← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَئٌ مِنَ اللِّبَاسِ. ــ إجْماعًا، لكنْ قال جماعة مِن الأصحابِ: مع سَتْرِ رأسه، والإمام أْبلَغُ. قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على سَتْرِ العَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذا كان على عاتِقِه شَىْء مِنَ اللِّباس. الصَّحيح مِنَ المذهب؛ أنَّ سَتَر المَنْكِبيْن فى الجماعَةِ شرطٌ فى صِحةِ صلاةِ الفرض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. قال القاضى: عليه أصحابنا. قال المصَنف، والشَّارح، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهب، وهو مِنَ المُفرَداتِ. وعنه، ستْرُهما واجبٌ لا شرط. وهو مِن المُفْرداتِ أيضًا. وعنه، سنَّةٌ. وقدمه النَّاظِمُ. قال الزركَشىُّ: وخرجَ القاضى، ومن وافقَه، صحَّة الصَّلاةِ مع كشْفِ المنْكِبَيْن، وأبَى ذلك الشيخان. وأمّا فى النفلِ، فقدَّم المصُنف أنه لا تُجْزِئُه إذا لم يكنْ على عاتِقِه شئ مِن اللباس، فهو كالفَرضِ. وهو إحدى الروايتَيْن. وجزَم به الخِرَقى. قال فى «الإفاداتِ»: وعلى الرَّجُلِ القادرِ ستْرُ عوْرَته ومَنْكِبَيْه، وأطْلق. وكذا قال فى «المَذْهبِ الأحمَدِ». وقال القاضى: يُجزِئُه ستْرُ العَوْرَة فى النَّفْل، دُونَ الفرض. وهو الرِّواية الأخْرى. نص

стр. 1087

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليها في روايةِ حَنْبَلٍ. وهو المذهبُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبيرِ»، والزَّرْكشِيُّ، وابنُ عُبَيْدان وغيرُهم: هذه المشْهورةُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وغيرِهم، لاقْتِصارِهم على وُجوبِه في الفَرْضِ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن». وصَحَّحه في «الحاوِي الصَّغيرِ»، وشيخُنا في «تصْحيح المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»،

стр. 1088

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيْدان». تنبيهات، أحَدُها، ظاهرُ قوله: إذا كان على عاتِقِه شئٌ منَ اللِّباس. أنَّه يُجْزِئ اليسيرُ الذى يصْلُحُ للسَّتْرِ. وهو ظاهرُ الخِرَقيِّ. واخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ في «شرحه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان». والصَّحيحُ فيَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ سَتْرُ الجميع. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ، وابن عَقِيلٍ. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الكُبرى». وقال بعضُ الأصحابِ: يجزئُ، ولو بحَبْلٍ أو خيْطٍ. وهو روايةٌ في «الوَاضِحِ». ونسَبَه أبو الخطابِ في «الهِدايةِ»، وابن الجَوْزِيُّ في

стр. 1089

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذَّهَبِ»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»، إلى أكثَرِ الأصحاب. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكْفِي ستْرُ أحَدِ المَنْكِبَيْن. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن. نصَّ عليها في روايةِ مُثَنَّى بنِ جامِعٍ، وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ

стр. 1090

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عُبَيدان. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «الإِقْناعَ». وجزم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وعنه، لابُد من

стр. 1091

وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ. ــ سَتْرِ المَنْكبَيْن. وهما عاتقاه. اخْتارَه القاضي، وجماعَته، وصَحَّحه الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقيِّ». وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفاداتِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ عاتِقَه مُفْرَّدٌ مُضافٌ، فَيَعُمُّ. وأطْلقَهُمَا في «الفروعَ».

стр. 1092

وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأة أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، فَإنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهَا أَجْزَأَهَا. ــ [الثَّالثُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ لِلمَرأةِ أن تُصَلِّيَ فيِ دِرْعٍ وخِمارٍ ومِلْحَفَةٍ. يعْنى الحُرَّةَ. وأما الأمَةُ، فتقدَّمَ ما يُستحَبُّ لُبْسُه لها في الصَّلاةِ] (١).

стр. 1093

وَإذَا انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لا يَفْحُشُ فِي النَّظرِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ، ــ قوله: وإذا انْكشفَ مِنَ العَوْرَةِ يسيرٌ لا يَفحُشُ في النَّظَرِ، لم تَبْطُلْ صلاتُه. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ، منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»،

стр. 1094

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ والمُخْتارُ للأصحاب. وعنه، يبْطُلُ. اخْتارها الآجُريُّ. ويقْتَضِيه

стр. 1095

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلامُ الخِرَقِيِّ. وأطْلقَهما في «الرِّعايتيْن»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يبْطُلُ في المُغَلَّظَةِ فقط. وقالَه ابنُ عَقِيل. وجزم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» أَيضًا. وقدَّر ابنُ أبِي موسى العَفْوَ بظُهورِ العَوْرَةِ في الرُّكوع فقط. وغيرُه أطْلقَ. تنبيه: ظاهرُ قوله: إذا انْكشَفَ. أنَّه إذا انْكشَفَ من غير قَصْدٍ. وهو محَلُّ الخِلافِ. أمَّا لو كُشِفَ يسير مِنَ العَوْرةِ قَصْدًا، فإنَّه يُبْطِلُها، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقالَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن». وقيل: لا يُبْطل. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ في «مُختصَرِه». فائدتان، إحْدَاهما، قدْرُ اليَسيرِ ما عُدَّ يسِيرًا عُرْفًا، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ. وقال بعضُ الأصحابِ: اليَسيرُ مِنَ العَوَّرةِ ما كان قدْرَ رأْسِ الخِنْصَرِ. وجزَم به في «المُبْهِجَ»، ثم قال ابنُ تَميمٍ: ولا وَجْهَ له، وهو كما قال. الثَّانية،

стр. 1096

وَإِنْ فَحُشَ بَطَلَتْ. وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ، أَوْ مَغْصُوُبٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ. وَعَنْهُ، تَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ. ــ كشْفُ الكثيرِ مِنَ العَوْرةِ في الزَّمَن القَصيرِ، كالكشْفِ اليسيرِ في الزَّمَنِ الطويلِ، على ما تقدَّم على الصحيح مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يصِحُّ هنا، وإنْ صَحَّحْناه هناك. وقيل: إنِ احْتاجَ عمَلًا كثيرًا في أخْذِها، فوَجْهان. وأطْلَقَ في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين» الخِلافَ في كشْفِ اليَسيرِ مِنَ العوْرَةِ. وجزَم به في «الرِّعايتين الصُّغْرى»، و «الحاوِييْن». وقدَّمه في «الكبْرى»، بالعَفْوِ عنِ الكَشْفِ الكثير في الزَّمَن اليَسير. قوله: ومَن صلَّى في ثَوْبِ حريرٍ، أو مَغْصُوبٍ، لم تَصِحَّ صَلاتُه. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه، يصِحُّ مع التَّحْريمِ. اخْتارَها الخَلَّالُ، وابنُ عَقِيل في «الفُنونِ». قال ابن رَزِينٍ في

стр. 1097

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ. وقيل: تصِحُّ مع الكَراهَةِ. وأطْلَقَهما ابن تَميمٍ. وعنه، لا تصِحُّ مِن عالم بالنَّهْيِ، وتصِحُّ بن غيرِه. وقيل: لا تصِحُّ إنْ كان شعَارًا، يعْنى يَلِي جسَدَه. واخْتاره ابنُ الجَوْزِي في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقيل: إذا كان قدْرَ سَتْرِ عَوْرَةٍ، كسَراوِيلَ وإزارٍ. وقيل: تصِحُّ صلاة النَّفْلِ دونَ غيرِها. وذكرَ أبو الخَطَّاب في بحْثِ المسْألةِ، أنَّ النَّافِلةَ لا تصِح بالاتِّفاقِ. قال الآمِدِيُّ: لا تصِحُّ صلاة النَّفْلِ، قولًا

стр. 1098

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدًا. فهذه ثلاث طُرُقٌ في النَّافلةِ. ذكَرَها في «النُّكَتِ»، ويأتِي نظيُرها في الموْضِع المغْصُوبِ. وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ وَقْفُ الصِّحَّةِ على تحْليلِ المالِكِ في الغَصْب. وقد نصَّ كل مثلِه في الزَّكاةِ والأُضْحِيةِ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، يقفُ على إجازَةِ المالكِ. ويأْتى الكلامُ في النَّفْلِ قريبًا بأَعَمَّ مِن هذا. فائدة: لو لَبِسَ عِمامةً مَنْهِيًّا عنها، أو تِكَّةٌ، وصَلَّى فيها، صَحَّتْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم. وقيل: لا تصِحُّ. وجزم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قالَه في «القواعِدِ». وعنه، التَّوَقُّفُ في التِّكَّةِ. ولو صلَّى وفي يَدِه خاتمُ ذهَبٍ،

стр. 1099

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو دُمْلُجٌ، أو في رِجْلِه خُفٌّ حَرير، لم تَبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكرَ ابن عَقِيلٍ في «التَّبْصِرَةِ» احتِمالًا، في بُطْلانِها بجميع ذلك، إنْ كان رجُلًا. وقيل: تصِحُّ مع الكراهَةِ. قال في «الفروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ». وفيه نظرٌ. وقال أبو بَكْرٍ: إذا صلَّى وفي يَدِه خاتَمُ حديدٍ أو صُفْرٍ، أعادَ صَلَاتَه. فائدة: لو لم يجِدْ إلَّا ثوبَ حَريرٍ، صلَّى فيه، ولم يُعِدْ، على الصَّحيح مِن المذهبِ. وقل: يصَلِّي ويُعيدُ. قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «الحاوِي الكبير»: فأمَّا الحريرُ إذا لم يجِدْ غيرَه، فيُصَلِّي فيه ولا يُعيدُ. وخرَّج بعْضُ أصحابِنا الإعادةَ على الرِّوايتَيْن في الثَّوْب النَّجِس. قال: وهو وهْمٌ؛ لأن عِلَّةَ الفَسادِ فيه التَّحْريم. وقد زالَتْ في هذه الحالِ إجْماعًا، فأشْبَهَ زوالها بالجهْلِ والمَرض. انتهى. ولو لم يجِدْ إلَّا ثوْبًا مغْصُوبًا، لم يُصَلِّ فيه، قولًا واحدًا. وصلَّى عُرْيانًا. قالَه الأصحابُ. فلو خالف وصلَّى، لم تصِحَّ صلاُته، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لارْتِكابِ النَّهْيِ. وقل: تصِحُ. فائدة: حُكمُ النَّفْلِ فيما تقدَّم حُكمُ الفَرْضِ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب. وعليه جماهير الأصحابِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وقيلَ: يصِحُّ في النَّفْلِ، وإنْ لم نُصَحِّحْها في الفَرْضِ؛ لأنَّه أخَفُّ. قال في «الفروعِ»: ونفْلُه كفَرْضِه كَثَوْبٍ نَجِسٍ. وقيل: يصِحُّ؛ لأنَّه أخف. وذكَر القاضي وجماعةٌ، لا. وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: مَن صلَّى نفْلًا في ثَوْبٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، أو في موْضِعٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، صَحَّتْ صلاتُه. ثم قال: قلتُ: فإنْ كان معه ثوْبان، نَجِسٌ وحريرٌ، ولا يجِدُ غيرهما، فالحريرُ أوْلَى.

стр. 1100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، لو جَهِل أو نَسِيَ كوْنَه غصْبًا أو حرِيرًا، أو حُبِس في مَكانٍ غَصْبٍ، صَحَّتْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكرَه المَجْدُ إجْماعًا، وعنه، لا تصِحُّ. وأطْلق القاضي في حَبْسِه بغَصْبٍ، رِوايتَيْن، ثم جزَم بالصَّحَّةِ في ثَوْبٍ يُجْهَل غصْبُه لعدَمِ إثْمِه. قال في «الفروعِ»: كذا قال. ومنها، لا يصِحُّ نَفْل الآبِقِ، ويصِحُّ فْرضُه. ذكرَ ابن عَقِيلٍ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وغيرهما. وقدَّمه في «الفروعِ»: غيرِه؛ لأنَّ زمَنَ فرْضِه مُستَثْنًى شَرْعًا، فلم يَغْصِبه. وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: بُطْلان فرْضِه قَوِيٌّ. وظاهرُ كلام ابنِ هُبَيْرَة، صِحَّة صلاته مُطْلقًا، إنْ لم يسْتَحِلَّ الإِباقَ. ومنها، تصِحُّ صلاة مَن طُولِبَ بردِّ ودِيَعَةٍ، أو غَصْب، قبلَ دَفْعِها إلى رَبِّها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ عن طائفةٍ بنَ الأصحابِ، أنَّها لا تصِح. وقال في «الفروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثلَ المسْألةِ مَن أمَره سيِّدُه أنْ يذْهَبَ إلى مكانٍ فخالَفه وأقامَ. ومنها، لو غَيَّرَ هيْئَة مسْجدٍ، فكَغَيْره مِن المغْصوبِ. وإنْ منَعَه غيرُه. وقيل: أو رحَمَه وصلَّى مكانَه، ففي الصِّحَّة وجْهان. وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ الصِّحَّةِ فيها أوْلَى، لتَحَرْيم الصَّلاةِ فيها. وقدَّم في «الرِّعايَةِ» الصِّحَّةَ مع الكَراهَةِ. قال في «الفائقِ»: صحَّتْ في أصَحَّ الوَجْهَيْن. وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ». وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: الأقْوى البُطْلان. ومنها، يصِحُّ الوُضوء، والأذانُ، وإخْراجُ الزَّكاةِ، والصَّوْمُ، والعَقْدُ في مكانٍ غَصْبٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: هو كصلاةٍ. ونَقَله المَرُّوذِيُّ وغيره في الشِّراءِ. ومنها، لو تَقَوَّى على أداءِ عِبادةٍ بأكْلِ مُحَرَّمٍ، صَحَّتْ. وقال أحمدُ، في بِئْر حُفِرَتْ بمالٍ غَصْبٍ: لا يتَوضَّأُ منها. وعنه، إنْ لم يجِدْ غيرَها، لا أدْرِي. ويأتِي إذا صلَّى على أرْضٍ غيره أو مُصَلَّاه، في البابِ الآتِي بعدَ قولِه: ولا تصِحُّ الصَّلاةُ في الموْضِع المغْصُوبِ.

стр. 1101

وَمَنْ لمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا، صَلَّى فِيهِ وَأعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ. ــ قوله: ومَن لم يجِدْ إلَّا ثوبًا نَجِسًا، صَلِّى فيه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: لا تصِحُ فيه مُطْلقًا. بل يُصَلِّي عُرْيانًا، وهو تخْريجٌ للمَجْدِ في «شرْحِه». واخْتاره في «الحاوِي الكَبير». وعنه، إنْ ضاقَ الوقت، صلَّى فيه، وإلَّا فلا. وقيل: لا تصِحُّ الصَّلاة فيه مُطْلقًا مع نَجاسَةٍ عيْنِيَّةٍ، كجِلْد المَيْتةِ، فيُصَلَّى عُرْيانًا. قاله ابن حامدٍ. فائدة: حيثُ قلْنا: يصَلِّي عُرْيانًا. فإنَّه لا يُعيدُ، على الصَّحيحِ. وقيل: يُعيدُ. قوله: وأعادَ على المنْصُوصِ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ، وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَتَخَرَّجُ أنْ لا يُعيدَ. وجزَم به في «التَّبْصِرةِ»، و «العُمْدَةِ». واخْتارَه جماعةٌ، منهم

стр. 1102

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ، بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِع نَجِسٍ، لَا يُمْكنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، فَإنَّهُ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. ــ المُصَنِّفُ، والمجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبير»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. وذكَره في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهما رِوايةً. وأطْلَقَهما في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تميمٍ». تنبيه: قوله: ويتَخرَّجُ أنْ لا يُعِيدَ. بِناءً على من صلَّى في موْضِع نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخُروجُ منه، فإنَّه قال: لا إعادةَ عليه. فمِمَّن خرَّج عَدَمَ الإعادةِ؛ أبو الخطَّابِ في «الهِدايةِ»، وصاحبُ «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاويين»، وغيرهم. قال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»: سَوَّى بعضُ أصحابنا بين المسْأَلَتَيْن. ولم يُخَرِّجْ طائفةٌ مِنَ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ لظُهورِ الفرْقِ بينَهما. وكذا قال في أُصولِه. وأكثرُ من خرَّج خُروجَها ممَّن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ، كما خرجه المُصَنِّفُ هنا. وخرَجَها القاضي في «التَّعْليقِ» مِن مسألَةِ مَن عدِمَ الماء والتُّرابَ. وأمَّا مَن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ منه، فإنَّه لا إعادةَ عليه، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه. وخرَّج الإعادةَ مِنَ المسْألةِ التى قبلها. ولم يُخَرِّجْ بعضُهم. قال في «الفُروعِ»، و «الأُصُولِ»: وهو أظْهَرُ، واعلمْ أن مذهبَ الإمامِ أحمدَ، هو ما قالَه أو جرَى منه مَجْرَى القوْلِ، مِن

стр. 1103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَنْبِيهٍ أو غيرِه. وفي جوازِ نِسْبَتِه إليه مِن جهِة القِياسِ، أو مِن فِعْلِه، أو مِن مفْهوم كلامه، وَجْهان للأصحابِ. فعلى القولِ بأن ما قِيسَ على كلامِه مذهَبُه؛ لو أَفْتَى في مسْألتَيْن مُتَشابِهَتَيْن بحُكْمَيْن مُخْتلِفَيْن في وَقْيَتْن، لم يَجُزِ النَّقْل والتَّخْريجُ مِن كلِّ واحدةٍ منهما إلى الأُخْرَى، كقولِ الشَّارِعِ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهِيدِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ، في «أُصولِه»، والطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»، و «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ». وجزَم به المُصَنِّفُ في «الرَّوْضَةِ». وذكَر ابن حامدٍ عن بعض الأصحابِ الجوازَ. قال الطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»: والأَوْلَى جوازُ ذلك، بعدَ الجدِّ والبحْثِ مِن أَهْلِه. وجزَم به في «المُطلِعِ». وقدِّمه في «الرِّعايتَيْن». قلتُ: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، مُتَقدِّمِهم ومُتَأَخِّرِهم، على جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريجِ، وهو كثيرٌ في كلامِهم في المُخْتَصَراتِ والمُطَوَّلاتِ، وفيه دليلٌ على الجوار. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» في خُطبَةِ الكتابِ. فعلى الأوَّلِ، يكونُ هذا القوْلُ المُخَرَّجُ وجهًا لمن خرَّجَه. وعلى الثَّانِي، يكون رِوايةٌ مُخَرَّجَةً، على ما يأْتِي بَيانُه وتحْريرُه آخِرَ الكتاب، في القاعدَةِ. وكذا لو نصَّ على حُكم في المسْأَلَةِ، وسكَت عن نظِيرَتِها، فلم ينُصَّ على حُكْم فيها، لا يجوزُ نقْلُ حُكْمِ المنْصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، بل هنا عدَمُ النَّقْلِ أوْلَى. قالَه الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» وغيرِه. وقال في «شَرْحِه»: وقِياسُ الجوازِ في التى قبلَها، نقْلُ حُكْمِ المنصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، إذا عُدِمَ الفَرْقُ المُؤثرُ بينَهما بعدَ النَّظَر البالغِ مِن أَهْلِه. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ فيها، وعليه العَمَلُ عندَ أكثرِ

стр. 1104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. فالمسَألةُ الأُولَى لا تكونُ إلَّا في نَصَّيْن مُخْتلفَيْن في مسْألتَيْن مُتَشَابِهَتيْن، وأمَّا التَّخْريجُ وحدَه، فهو أعَمُّ؛ لأنَّه مِنَ القَواعدِ الكُلِّيَّة التى تكونُ مِن الإمامِ أوِ المُشَرِّعِ (١)؛ لأنَّ حاصِلَه أنَّه بَنَى فَرْعًا على أصْلٍ بجامعٍ مُشْتركٍ. فائدة: إذا صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ عنه، فإنْ كانتِ النَّجاسَةُ رَطْبَةً، أوْمَأَ غاية ما يُمْكِنُه، وجلَس على قدَمَيْه، قتولًا واحدًا. قالَه ابنُ تَميمٍ وجزم به في «الكافِي». وإنْ كانتْ يابسَةً، فكذلك. قال في «الوَجيزِ»: ومَن مَحَلُّه نَجِسٌ بضَرُورَةٍ، أوْمَأ، ولم يُعِدْ. وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ». فقال: يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ. نصَّ عليه. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكبْرى». قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه كمَن صلَّى في ماءٍ وطينٍ. قال القاضي: يُقَرِّبُ أعْضاءَه مِنَ السُّجودِ، بحيث لو زادَ شيئًا لمَسَتْه النَّجاسَة، ويجْلِسُ على رِجْلَيْه، ولا يضَعُ على الأرْضِ غيرَهما. وعنه، يجْلِسُ ويسْجُدُ بالأرْضِ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»: هي الصَّحيحة. وهي ظاهرُ ما جزَم به في «الكافِي». وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُذْهَبِ».

стр. 1105

وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ سَتَرَهَا، ــ قوله: ومَن لم يَجدْ إلَّا ما يسْتر عَوْرَتَه سَتَرَها. إنْ كانتِ السُّتْرةُ لا تكفِي إلَّا العَوْرةَ فقط، أو مَنْكِبَيْه فقط، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يسْتر عوْرَتَه، ويصلِّي قائمًا، وعليه الجمهورُ، وهو ظاهرُ كلام المصنِّفِ هنا. وقال القاضي: يسْتُرُ مَنْكبَيْه ويصلِّي جالسًا. قال ابنُ تَميمٍ: وهو بعيدٌ. قال ابن عَقِيل: هذا محْمولٌ على سُتْرةٍ تتَّسِعُ أنْ يتْرُكَها على كتِفَيْه ويشُدَّها مِن ورائِه فتَسْتُر دُبُرَه، والقُبُل مسْتورٌ بضَمِّ فَخِذَيْه عليه، فَيحْصلُ ستْرُ الجميع. انتهى. وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلقَهما في «البُلْغةِ». وإنْ كانتِ السُّتْرةُ تكْفِي عوْرتَه فقط، أو تكْفِي مَنْكِبَيْه وعَجُزَه فقط، فظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا أَيضًا، أنَّه يسْتُر عوْرتَه، ويصلِّي قائمًا، وهو أحدُ القوْلَيْن. وظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، واخْتاره المَجْدُ في «شَرْحِه» وصاحبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وصحَّحَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْترُ

стр. 1106

فَإنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ، ــ مَنْكِبَيْه وعَجُزَه، ويصلِّى جالِسًا. نصَّ عليه. وجزَم به في «المسُتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغيرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايِة الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيْدان»، وغيرِهم. قوله: فإنْ لم يَكْفِ جَميعَها ستَر الفَرْجَيْنِ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وعلى قولِ القاضي، يسْتُرُ منكِبَيْه، ويصلِّي جالِسًا.

стр. 1107

فَإِنْ لَمْ يَكْفِهمَا جَمِيعًا سَتَرَ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَالْأَوْلَى سَتْرُ الدُّبُرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ. وَقِيلَ: الْقُبُلُ أوْلَى. ــ قوله: فَإنْ لم يكْفِهما جميعًا ستر أيُّهما شاءَ. بلا نِزاعٍ أعْلمُه، والخِلاف إنَّما هو في الأوْلَوِيَّةِ. قوله: والأوْلَى سَتْر الدُّبُر، على ظاهِرِ كلامِه. وهو المذهبُ. صحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ». قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: ستَرُه على الأظْهَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي»، و «الإفادات»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الشَّرْحِ». وقيل: القُبُلُ أوْلَى. وهو روايةٌ حَكاها غيرُ واحدٍ. قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك. وأطْلَقَهما في «المُستَوْعِبِ»، و «الكافِي». وقيل بالتَّساوِي. قال في «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»: فإنْ لم يكْفِهما ستَر أحدَهما، واقْتصرا عليه. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقَهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ». وقيل: ستْرُ أكثرِهما أوْلَى. واخْتارَه في «الرِّعايِة الكُبْرى».

стр. 1108

وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ، لَزِمَهُ قَبُولُهَا، إذَا كَانَتْ عَارِيَّةً. ــ قلت: لو قيل على هذا بالوُجوبِ، لكان له وَجْهٌ. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». قوله: وإنْ بُذِلَتْ له سُتْرَةٌ، لَزِمَه قَبولُها، إذا كانت عارِيَّةً. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثرُهم. وقيل: لا يلْزَمُه. فائدتان، إحداهما، لو وُهِبتْ له سُتْرةٌ، لم يلْزَمْه قَبُولُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وهو ظاهر كلامِ المصنِّفِ هنا. وقيل: يَلْزَمُه. وهو ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ الثَّانية، يَلْزَمُه تحْصيلُ السُّتْرَةِ بقيمَةِ المِثْل، والزِّيادةُ هنا على قِيمَةِ المِثْلِ مثل الزِّيادةِ في ماءِ الوضوءِ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.

стр. 1109

فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً، فَإنْ صَلَّى قَائمًا جَازَ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالأرْضِ. ــ قوله: فإنْ عَدِمَ بكلِّ حالٍ، صَلَّى جالِسًا، يُومِئُ إيماءً، فإِنْ صَلَّى قَائمًا، جاز. صرَّح بأنَّ له الصَّلاةَ جالسًا وقائمًا. وهو المذهُب، وإذا صلَّى قائمًا، فإنَّه يْركعُ ويسجُدُ. وهو المذهبُ. وقُوَّةُ كلامِه، أنَّ الصَّلاةَ جالِسًا أوْلَى، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ الأثْرَمَ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابن تَميمٍ»، وغيرِهم، وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقيل: تجِبُ الصَّلاةُ جالِسًا والحالةُ هذه. وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ، في روايةِ أبِي طالِبٍ، فإنَّه قال: لا يصَلُّون قِيامًا، إذا رَكَعُوا وسَجَدُوا، بدَتْ عوَراتُهم،

стр. 1110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وعنه، أنَّه يصلِّي قائمًا ويسْجُدُ بالأرْضِ. يعْنى، يلْزَمُه ذلك. اخْتارَها الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ» وغيُرهما. وقدَّمه ابن الجَوْزِيِّ. قالَه في «الفروعِ». وقوْل الزَّرْكَشِيِّ: وأمَّا ما حكاه أبو محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وجوبِ القِيامِ، على رِوايةٍ، فمُنْكَر لا نعْرِفُه، لا عِبْرَةَ به، ولا التِفاتَ إليه. وهذا أعْجَبُ منه، فإنَّ هذه الرِّوايةَ مشْهورةً منْقولَةٌ في الكُتُبِ المُطَولَةِ والمُخْتَصَرَةِ. وذكَرَها ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، وابن تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.

стр. 1111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واخْتارَه الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وهو مذهبُ مالكٍ، والشافِعِيِّ، بل قولُه مُنْكَرٌ، لا يُعْرَفُ له مُوافِق على ذلك، غَايَتُه أن بعْضَهم لم يذْكُرْها، ولا يلْزَمُ مِن عدَمِ ذِكْرها عدَمُ إثْباتِها، وإنَّما نَفَاها ابنُ عَقِيل، على ما يأتِي مِن كلامِه في المصَلَّى جماعةً. ومَن أثبَتَ مقَدَّمٌ على مَن نفَى. وقيل: يصَلِّي قائمًا ويُومِئُ. وحكَى الشِّيرازِيُّ ومَن تابَعَه وَجْهًا في المُنْفَرِدِ، أنَّه يصَلِّي قائمًا، بخِلافِ مَن يصلِّي جماعةً. قال: بِناءً على أنَّ السَّتْرَ كان لمَعْنًى في غير العَوْرَةِ. وهو عن أعْيُنِ النَّاسِ. ونقَل الأَثْرَمُ، إنْ تَوارَى بعضُ العُراةِ عن بعض، فصَلُّوا قِيامًا، فلا بأسَ. قال القاضي: ظاهِرُه، لا يَلْزَمُ القُيَّامَ خَلْوةٌ. ونقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، أَحَبُّ إلى أنْ يصَلُّوا جلُوسًا. وظاهِرُه لا فَرْقَ بينَ الخلْوَةِ وغيرِها. وقال: وهو المذهبُ. قال

стр. 1112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ عَقِيلٍ في «رِوايَتيْه»: لا تَخْتلِف الرِّوايةُ، أنَّ العُراةَ إذا صلَّوْا جماعة، يصَلُّون جلُوسًا، ولا يجوزُ قِيامًا، واخْتلِفَ في المُنْفَرِدِ، والصَّحيحُ أنَّه كالجماعةِ. انتهى. قوله: فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حالٍ، صَلَّى جَالِسًا، يُومِئُ إيماءً. الصَّحيحُ منَ المذهب، أنَّه إذا صلَّى جالِسًا، أوْمَأ بالرُّكوعِ والسُّجودِ. وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، أنَّه يسْجُدُ بالأرْضِ. اخْتارَه ابن عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ». فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يصَلِّي جالِسًا. فإنَّه لا يَتَرَبَّعُ، بل يَنْضامُّ، بأنْ يضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْه على الأخْرَى، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الأَثرَمُ، والمَيْمُونِيُّ، وعليه الجمهورُ. وعنه، يَتَرَبَّعُ. جزَم به في «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن». وقدَّمه في «الرِّعاية الكُبْرى». وقال: نصَّ عليه. قلتُ: وهو بعيدٌ. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، حيثُ صلَّى عُرْيانًا، فإنَّه لا يُعيدُ إذا قدَر على السُّتْرَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه

стр. 1113

وَإنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ قَرِيبَة مِنْهُ فِي أثْنَاءِ الصَّلَاةِ سَتَرَ وَبَنَى، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدةً سَتَرَ وَابْتَدَأَ. ــ الأصحابُ. وألحَقَه الدِّيَنوَرِيُّ بعادِم الماءِ والتُّرابِ، على ما تقدَّم. قوله: وإنْ وجَد السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنه في أثناء الصَّلاةِ -يعْنى، قرِيبةً عُرْفًا- ستَر وبَنَى، وإنْ كانت بَعِيدة عُرْفًا، ستَر وَابتدأَ. وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وقيلَ: بينى مُطلقًا. وقيل: لا يَبْنِي مطلقًا. وقيل. إنِ انْتَظَر مَن يُناولُه إيَّاها، لم تبْطُلْ؛ لأنَّه انْتِظارُ واحدٍ، كانْتِظارِ المسْبوقِ. وقال ابنُ حامِدٍ: إذا قدَر على السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، فهل يسْتأْنِفُ أو يَبْنِي؟ يُخَرَّجُ على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ، وجوَّزَ للأمَةِ إذا عتَقَت في الصَّلاةِ، البِنَاءَ مع القُرْبِ، وجْهًا واحِدًا. فائدة: لو قال لأمَتِه: إنْ صلَّيْتِ ركْعَتَيْن مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأنتِ حُرَّةٌ. فصَلَّتْ كذلك عاجزَةً عن سُتْرَةٍ، عَتَقَتْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ ومع القُدْرَةِ عليه

стр. 1114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تصِحُّ الصَّلاةُ، دُونَ العِتْقِ. قالَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى». فائدتان، إحْداهما، حُكمُ المُعْتَقَةِ في الصَّلاةِ حُكمُ واجدِ السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، خِلافًا ومذهَبًا وتَفْصِيلًا، على الصَّحِيحِ. وتقدَّم كلامُ ابنِ حامِدٍ. وقال ابنُ تَميمٍ: ولو عتقتِ الأمَة في الصَّلاةِ، فهي كالعُرْيانِ يجدُ السُّترَةَ، لكنَّ حُكْمَها في البِنَاءِ مع العَمَلِ الكثير كمن سبقَه الحدَثُ. وكذا إنْ أطارَتِ الرِّيحُ سِتْرًا له واحْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ، بخِلافِ العارِي؛ إذِ الصَّحيحُ فيه عدَمُ تخْريجِه على مَن سبَقه الحدَثُ. انتهى. ولو جَهِلَتِ العِتْقَ، أو وُجوبَ السُّتْرَةِ، أوِ القُدْرَةَ عليه، لَزِمَها الإعادة، كخِيارِ مُعْتَقَةٍ تحتَ عبْدٍ. ذكره القاضي وغيره، واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ». وجزم به ابن تميمٍ. الثانيةُ، لو طُعِنَ في دُبُرِه، فصارتِ الرِّيحُ تَتَماسَكُ في حالِ جلُوسِه، فإذا سجَد خرجَتْ منه، لَزِمَه السُّجودُ بالأرْضِ. نصَّ عليه، ترْجيحًا للرُّكْنِ على الشَّرْطِ لكَوْنِه مقْصُودًا في نفسِه. وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِه»، ومَن تَبِعَه، أنَّه يُومِئُ، بِناءً على العُرْيانِ. وقوَّاه هو وصاحِبُ

стр. 1115

وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً، وَإمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ، ــ «الحاوي». وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الحيْض، بعد قولِه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلَ. قوله: وتصلِّي العرُاةُ جماعَةً -قال في «الفروعِ»: وُجوبًا. قلتُ: وهو ظاهرُ كلام الأصحابِ-وإمامُهُم في وَسَطِهم. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَ العُراةِ يجبُ أَنْ يقِفَ بينَهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يجوز أنْ يَؤُمَّهم مُقَدِّمًا عليهم. فعلى الأوَّلِ، لو خالَف وفعَل، بطَلَتْ. وعلى الثَّانى، لا تَبْطُلُ. ولو كان المكانُ يَضِيقُ عنهم صَفًّا واحِدًا، صلَّى الكلُّ جماعةً واحدةً، وإنْ كثُرَتْ صفُوفُهم في أحَدٍ الوَجْهَيْن. صحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».

стр. 1116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: يصلُّون جماعَتَيْن فأكْثرَ، كالنِّساءِ والرِّجالِ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِي». وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى». وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»: فإنْ لم يَسَعْهم صَفٌّ واحدٌ، وقَفوا صفُوفًا، وغَضُّوا أبْصارَهم، وإن صلَّى كلُّ صَفٍّ جماعةً، فهو أحْسَنُ. فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السُّتْرَة لواحدٍ، لَزِمَه أنْ يصلِّي بها، فلو أعارَها وصلَّى عُرْيانًا، لم تصِحَّ صلاتُه، ويُسْتَحَبُّ إعارَتُها بعدَ صلاتِه، وصلَّى بها واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنْ خافُوا خروجٍ الوقْتِ، دُفِعَتِ السُّتْرَةُ إلى مَن يصلِّي فيها إمامًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ، ويُصلِّي الباقِي عُراةً. وقيل: لا يُقدَّمُ الإمامُ بالسُّتْرَةِ، بل يصَلِّي فيها واحدٌ بعدَ واحدٍ، ولو خرَج الوقْتُ. وهل يلْزَمُ انْتِظار السُّتْرَةِ، ولو خرَج الوقْتُ في غيرِ مسْألةِ الإِمامِ المُتقدِّمةِ أم لا يلْزَمُ انْتِظارُها، كالقُدْرةِ كل القِيامِ بعدَه؟ فيه وَجْهان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، أحَدُهما، لا يَلْزَمُه. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبيْدان، وابنُ رَزِينٍ، وهو الصَّحيحُ الصَّوابُ. وجزَم به في «الكافِي». والوَجْهُ الثَّانى، يلْزَمُه انْتِظارُها ليُصَلِّيَ فيها، ولو خرَج الوقْتُ.

стр. 1117

وإنْ كَانُوا رجَالًا وَنِسَاءً، صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لأنْفُسِهِمْ، وَإنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثمَّ صَلَّى النَّساءُ وَاسْتَدْبَرَهنَّ الرِّجَالُ. ــ قال المصَنِّف، في «المُغْنِي»: وهذا أقْيَس. وقدَّمه في «الرِّعايةِ»، وقال: وإنْ ضاقَ الوقْت، صلَّى بها واحدٌ. قلت: إنْ عيَّنَه رَبُّها، وإلا اقْتَرعوا إنْ تَشاحُّوا. انتهى. قال المصنِّف، والشَّارحُ: وإنْ صلَّى صاحِب الثوْبِ، وقد بقي وقْتُ صلاةٍ واحدةٍ، استحب أن يعيرَه لمَن يصْلح لإمامَتِهم، وإنْ أعارَه لغيرِه جازَ، وصار حكْمُه حكمَ صاحبِ الثَّوْب. فإنِ استَوَوْا ولم يكن الثَّوْب لواحدٍ منهم، أقرع بينَهم؛ فيكون مَن تقَع له القَرْعَة أحق به، وإلا قُدم مَن يسْتَحَبُّ البَداءَةَ بعاريَّتِه. وجعَل المصَنِّف واجِدَ الماءِ أصْلًا للزومَ. قال في «الفُروع»: كذا قال، ولا فَرْق. وأطْلق أَحْمد، في مسْألةِ القدْرَة على القيام بعدَ خروجِ الوقت، الانتظارَ. وحملَه ابن عَقيل على اتساع الوقْتِ. الثانيةُ، المرأَة أولى بالسترَةِ للصَّلاةِ منَ الرَّجُلِ. وتقام آخِرَ التَّيمُّمِ، إذا بُذِلَت ستْرَةٌ، الأوْلَى منَ الحيِّ والميِّت، أنْ يصَلِّي الحَيُّ، ثم يُكفنُ الميتُ. على الصَّحيح منَ المذهبِ. وتقدم بعدَها إذا

стр. 1118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ احْتاجَ إلى لفافة الميِّتِ. وهل يصَلِّي عليه عرْيانًا. أو يأخُذ لفافته؟.

стр. 1119

ويُكْرَه فِي الصَّلاةِ السَّدْلُ؛ وَهُوَ أنْ يَطْرَحَ عَلى كَتِفَيْهِ ثَوْبًا وَلَا يَرُدَّ أحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الكَتِفِ الأخْرَى. ــ قوله: ويكرَه في الصَّلاةِ السدْل. هذا المذهب. نصَّ عليه، وعليه الأصحاب. وعنه، إنْ كان تحته ثوْبٌ, لم يكْره، وإلا كرِه. وعنه، إنْ كان تحته ثَوْبٌ وإزار، لم يكره، وإلا كُرِهَ. وعنه، لا يُكْرَه مُطْلقًا. حكاه الترمِذِي عن

стр. 1120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإمامِ أحمدَ. وعنه، يحْرُمُ، فيعيد، وهي مِنَ المُفْرَداتِ. وأطْلقَ الروايتَيْن في الِإعادةِ في «المستَوْعب»، و «ابنِ تَميم». وقال أبو بَكْرٍ: إنْ لم تَبْد عوْرَته، لم يُعِدْ باتفاقٍ. قوله: وهو أنْ يَطْرَح على كَتِفَيْه ثَوْبًا، ولا يَرُد أحَدَ طرَفَيْه على الكَتِفِ الأخْرَى. وهذا التفْسير هو الصَّحيحُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخلاصة»، و «الشرحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «التَّلْخِيص»، و «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الصغْرى»، و «الحاويين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَره في أوَّلِ بابِ ما يكْرَهُ في الصلاةِ في اللباس، وغيرهم. وقال الشيخ تقِي الدينِ، في «شَرحِ العمْدَةِ»: هذا الصحيح المنصوص عنه. وقدَّم في «الرعايةِ الكُبْرى»، هو أنْ يضعَ (١) على كتِفَيْه ثوْبًا منْشورًا ولا يَردَّ أحدَ طرفَيْه على أحَدِ كَتِفَيْهِ. ونقَل صالِحٌ، هو أنْ يطْرَح الثوْب على أحَدهما، ولم (٢) يَرُدَّ أحدَ طَرَفَيْه على الآخَرِ. وقدمه في «الفائِق». وقال: نصَّ عليه. وعنه، هو أنْ يتجَللَ بالثوْبِ، ويرْخِيَ طَرَفَيْه، ولا يَرُد واحِدًا منهما على الكَتِف الأخْرَى، ولا يضُمَّ طَرَفَيْه بيديْه. وهو قوْل في «الرعايِة». ونقل ابنُ هَانئٍ، هو أنْ يرْخى ثوْبَه على عاتِقِه لا يَمسُّه. وقيل: هو إسبال الثَّوْبِ على الأرْض. اخْتارَه الآمدى، وابنُ عَقيل. وقال في موضع آخَرَ: مع طرْحِه علي أحَدِ كتِفَيْه. وقيل: هو وضْع وَسطِ الرداءِ على رأسه، وإرْساله مِن وَرائه على ظَهْرِه. وهي لبْسَة اليهود. وقيل: هو وضْعُه على عنقه، ولم يردَّه على كتفَيْه. اخْتاره القاضي.

стр. 1121

وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء؛ وَهُوَ أنْ يَضْطبعَ بثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُه. ــ قوله: واشْتِمال الصمَّاءِ. الصَّحيحُ منَ المذهب؛ كراهة اشْتِمالِ الصمَّاءِ في الصَّلاةِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يحْرُم، فيُعِيد. وهي مِن المفْرَداتِ. قال ابن تميم: وحكَى ابنُ حامِد، وَجْهًا في بطْلانِ الصَّلاةِ به مطْلقًا. وقال ابن أبِي موسى: إذا لم يكنْ تحته ثوْبٌ، أعادَ. وأطْلقَ الخلافَ في الإعادةِ في «الرِّعايتَيْن». قوله: وهو أنْ يضْطبع بثوْبٍ ليس عليه غيره. هذا المذهبُ. جزم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه في

стр. 1122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروع»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الفائِقِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم. وعنه، يُكْرهُ، وإنْ كان عليه غيره. وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ. وقيل: يُكْرَهُ، إذا كان فوقَ الإزار دُونَ القَميص. وقال صاحِب

стр. 1123

وَعَنْهُ، أنَّهُ يُكْرَه وإنْ كَانَ عَلَيْهِ غيره. وَيُكْرَه تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ، وَالتَّلثُّمُ عَلَى الْفَمَ وَالْأَنْفِ، ــ «التَّبصِرَةِ»: هو أنْ يضَعَ الرِّداءَ على رأسه، ثمْ يُسْدِلَ طرَفَيْه إلى رِجْلَيْه. وقال ابن تَميمٍ: وقال السَّامَريُّ: هو أنْ يلْتَحِفَ بالثَّوْبِ، ويرفَعَ طَرفَيْه إلى أحَدِ جانِبيه، ولا يُبقى ليَدَيْه ما يُخْرِجهما منه. ولم أُرَه في «المُستوْعبِ». قال في «الفُروعِ»: وهو المعْروفُ عندَ العَرَبِ، والأولُ قوْل الفُقهاءِ. قال أبو عُبَيْدٍ: وهم أعلمُ بالتأويلِ. قوله: ويُكْرَه تَغْطِية الْوَجْهِ، والتَّلثمُ على الفَمِ والأنْفِ، ولَفُّ الكُمُّ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أن تغْطِيةَ الوَجْهِ والتلثُّمَ على الفَم، ولَفَّ الكُمِّ مكْروة. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يُكْرَه. وأمَّا التَّلثُّمُ على الأنفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَه أَيضًا. قال في «الفصولِ»: يُكْرَه التلثُّمُ على الألفِ، على أصَح الروايتيْن. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «النظْم»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شرحِه». واخْتاره المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شرحِه». وصحَّحه. وقدَّمه في «الشرحِ». والرِّواية الثَّانيةُ، لا يكْرَه. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 1124

ولَفُّ الكمِّ, ــ و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابن تميم» , و «الرِّعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

стр. 1125

وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ، ــ قوله: وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه. وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه. نقَلَه ابن إبراهِيمَ (١). وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ». ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ». تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ. وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم. الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة. وهو صحيحٌ. بل قال المَجْدُ في «شرْحِه»: يُستحبُّ. نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ. وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها. وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ، قال في «المستوْعِبِ»: فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ (٢)
следующие страницы →