وَإذَا قَالتِ: انْقَضَتْ عِدَّتِي. فَقَال: قَدْ كُنْتُ رَاجَعْتُكِ. فَأنْكَرَتْهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
ــ
في وَجْهٍ. قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قوله: وإذا قالتِ: انْقَضَتْ عِدَّتِي. فقال: قد كُنتُ راجَعْتُكِ. فأنكَرَتْه،
стр. 10645
وَإنْ سَبَقَ فَقَال: ارْتَجَعْتُكِ. فَقَالتْ: قَدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قَبْلَ رَجْعَتِكَ. فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: الْقَوْلُ قَوْلُهَا.
ــ
فالقَوْلُ قَوْلُها. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ سَبَقَ، فقال: ارْتَجَعْتُكِ. فقالتْ: قدِ انْقَضَتْ عِدَّتِي قبلَ رَجْعَتِكَ. فالقَوْلُ قَوْلُه. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، القَوْلُ قوْلُه. قال في «الرِّعايتَين»: قُبِلَ قوْلُه في الأصحِّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». واخْتارَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 10646
وَإنْ تَدَاعَيَا مَعًا، قُدِّمَ قَوْلُهَا. وَقِيلَ: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ تَقَعُ لَهُ القُرْعَةُ.
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقال الخِرَقِيُّ: القَوْلُ قوْلُها. قال في «الواضِحَ» في الدَّعاوَى: نصَّ عليه. وجزَم به أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ». قال في «الفُروعِ»: جزَم به ابنُ الجَوْزِيِّ. والذي رأَيتُه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» ما ذكَرْتُه أوَّلًا، فلعَلَّه اطَّلَع على غيرِ ذلك. وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: وإنْ تَداعَيا معًا، قُدِّمَ قَوْلُها. هذا المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»،
стр. 10647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، [و «المُحَرَّرِ»] (١). وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». [قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ] (٢). وقيل: يُقَدَّمُ قوْلُ مَنْ تقَعُ له القُرْعَةُ. وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ». وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، والزَّرْكَشِيُّ. وقيل: يُقَدَّمُ قوْلُه مُطْلَقًا.
стр. 10648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قُلْنا: القَوْلُ قولُه في المَسْألَةِ التي قبلَها. وهو واضِحٌ.
فائدة: متى قُلْنا: القَوْلُ قوْلُها. فمع يَمِينِها عندَ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وقال القاضي: قِياسُ المذهبِ، لا يجِبُ عليها
стр. 10649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَمِينٌ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي». وكذا لو قُلْنا: القَوْلُ قولُ الزَّوْجِ. فعلى الأوَّلِ، لو نَكَلَتْ، لم يُقْضَ عليها بالنُّكولِ. قاله القاضي، وغيرُه. وللمُصَنِّفِ
стр. 10650
فَصْلٌ: وَإنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، وَيَطَأَها في الْقُبُلِ، وَأَدْنَى مَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في الْفَرجِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ.
ــ
احْتِمالٌ، يُسْتَحْلَفُ الزَّوْجُ إذا نَكَلَتْ وله الرَّجْعَةُ؛ بِناءً على القولِ برَدِّ اليَمِينِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإذا طلَّقَها ثَلَاثًا، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غيرَه، ويَطَأ في القُبُلِ. إذا كان مع انْتِشارٍ. قاله الأصحابُ.
وظاهرُ قوْلِه: وأدْنَى ما يَكْفِي مِنْ ذلك تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ. ولو كان خَصِيًّا أو
стр. 10651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نائمًا أو مُغْمًى عليه، وأدْخَلَتْ ذكَرَه في فَرْجِها، أو مَجْنونًا أو ظَنَّها أجْنَبِيَّةً. وهو المذهبُ في ذلك كلِّه. وقيل: يُشْترَطُ في الخَصِيِّ أنْ يكونَ ممَّنْ يُنْزِلُ. وقيل: لا تحِلُّ بوَطْءِ نائمٍ ومُغْمًى عليه ومَجْنُونٍ. وقيل: لا يُحِلُّها وَطْءُ مُغْمًى عليه ومَجْنُونٍ. وقيل: لو وَطِئَها يَظُنُّها أجْنَبِيّةً، لم يُحِلَّها. فالمذهبُ خِلافُه مع الإثْمِ.
стр. 10652
فَإِنْ كَانَ مَجْبُوَبًا بَقِيَ مِنْ ذَكَرِهِ قَدْرُ الْحَشَفَةِ، فَأَوْلَجَهُ، أَوْ وَطِئَهَا زَوْجٌ مُرَاهِقٌ،
ــ
فائدة: قولُه: وإنْ كانَ مَجْبُوبًا، وبَقِيَ مِنْ ذَكَرِه قَدْرُ الحَشَفَةِ، فأوْلَجَه، أحَلَّها. هذا بلا نِزاعٍ. وكذا لو بَقِيَ أكثرُ مِن قَدْرِ الحَشَفَةِ، فأوْلَجَ قَدْرَها. على
стр. 10653
أَوْ ذِمِّيٌّ وهِيَ ذِمِّيَّةٌ، أَحَلَّهَا،
ــ
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يُحِلها إلَّا بإِيلاجِ كُلِّ البَقِيَّةِ.
قوله: أو وَطِئَها مُراهِقٌ، أحَلَّها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي
وَإنْ وَطِئَهَا في الدُّبُرِ، أوْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِينٍ، لَمْ تَحِلَّ، وَإنْ وُطِئَتْ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ، لَمْ تَحِلَّ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ.
ــ
قوله: وإنْ وُطِئَتْ في نِكاح فاسِدٍ، لم تَحِلَّ في أصَحِّ الوَجْهَين. وكذا قال في «المُذْهَبِ»، كالنِّكاحِ الباطِلِ، وفي الرِّدَّةِ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: لم يُحِلَّها في المَنْصوصِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. ونَصَره المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: تَحِلُّ. وهو تخْريجٌ لأبي الخَطَّابِ. فيَجِئُ عليه إحْلالُها بِنكاحِ المُحَلِّلِ. ورَدَّه المُصَنفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
стр. 10657
وَإنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا في حَيضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أوْ إِحْرَامٍ، أَحَلَّهَا. وَقَال أَصْحَابُنَا: لَا يُحِلُّهَا.
ــ
قوله: وإنْ وَطِئَها زَوْجُها في حَيضٍ، أو نِفاسٍ، أو إحْرامٍ -وكذا في صَوْمِ فَرْضٍ- أحَلَّها -هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحَ. وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ- وقال أصحابُنا: لا يُحِلُّها. وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. وعليه الأصحابُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا. وأطْلَقَ وَجْهَين في «الخُلاصَةِ».
فائدة: لو وَطِئَها وهي مُحَرَّمَةُ الوَطْءِ؛ لمَرَضٍ، أو ضِيقِ وَقْتِ صلاةٍ، أو في المَسْجِدِ، أو لقَبْضِ مَهْرٍ، ونحوه، أحَلَّها؛ لأنَّ الحُرْمَةَ لا لمَعْنًى فيها، بل (١) لحقِّ الله تعالى. وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُفْرَداتِ»: مَنْعٌ وتَسْليمٌ. وقال
стр. 10658
وَإنْ كَانَتْ أمَةً فَاشْتَرَاهَا مُطَلِّقُهَا، لَمْ تَحِلَّ. وَيَحْتَمِلُ أنْ تَحِلَّ.
ــ
بعْضُ أصحابِنا: لا نُسَلِّمُ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، ﵀، علَّلَه بالتَّحْريمِ، فنَطْرُدُه، وهذا قولُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، في جميعِ الأُصولِ؛ كالصَّلاةِ في دارِ غَصْبٍ، وثَوْبِ حَريرٍ. وقال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ (١) والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: لو نَكَحَتِ المُطَلقَةُ ثلاثًا زَوْجًا آخَرَ فَخَلا بها ثم طلَّقها، وقُلْنا: يجِبُ عليها العِدَّةُ بالخَلْوَةِ وتَثْبُت الرَّجْعَةُ -وهو ظاهِرُ المذهبِ- ثم وَطِئَها في مُدَّةِ العِدَّةِ، فهل يُحِلها لزَوْجِها الأوَّلِ؟ على رِوايتَين. حكَاهما صاحِبُ «التَّرْغيبِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُحِلُّها.
قوله: وإنْ كانت أمَةً، فاشْتَراها مُطَلِّقُها, لم تَحِلَّ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. ويحْتَمِلُ أنْ تَحِلَّ.
стр. 10659
وَإنْ طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأتَهُ طَلْقَتَينِ، لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، سَوَاءٌ عَتَقَا أَوْ بَقِيَا عَلَى الرِّقِّ.
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَ العَبْدُ امْرأَتَه طَلْقَتَين، لم تحِلَّ له حتَّى تَنْكِح زَوْجًا غيرَه؛ سَواءٌ عَتَقا أو بَقِيا على الرِّقِّ. هذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وهذا ظاهرُ المذهبِ. قال في «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»: لم يَمْلِكْ نِكاحَها على الأصحِّ. قال
стр. 10660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الرِّعايَةِ»: لم تَحِلَّ له في أظْهَرِ الرِّوايتَين. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره. وعنه، يمْلِكُ تَتِمَّةَ الثَّلاثِ إذا عَتَقَ بعدَ طَلْقتَين، ككافرٍ طَلَّقَ ثِنْتَينِ ثم اسْتُرِقَّ ثم تزَوَّجَها. وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ
стр. 10661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصُّغْرى». وكذا تأْتِي هذه الرِّوايةُ في عِتْقِهما معًا. فعليها، يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ. وتقدّم مَعْنَى ذلك في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عدَدُ الطَّلاقِ.
فائدة: لو علَّق العَبْدُ طَلاقًا ثلاثًا بشَرْطٍ، فوَجَدَ الشَّرْطَ بعدَ عِتْقِه، لَزِمَتْه الثَّلاثُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يَبْقَى له طَلْقَةٌ، كما لو علَّق الثَّلاثَ بعِتْقِه، على أصحِّ الوَجْهَين.
تنبيه: هذه المَسائِلُ كلُّها مَبْنِيَّةٌ على أن الطَّلاقَ بالرِّجال. وتَقدَّم التَّنْبيهُ على ذلك
стр. 10662
وَإذَا غَابَ عَنْ مُطَلَّقَتِهِ، فَأَتَتْهُ فَذَكَرَتْ أنَّهَا نَكَحَتْ مَنْ أَصَابَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَكَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا، فَلَهُ نِكَاحُهَا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهَا، وَإلَّا فَلَا.
ــ
في أوَّلِ بابِ ما يَخْتَلِفُ به عَدَدُ الطِّلاقِ، فبَعْضُ الأصحابِ يذْكُرُها هنا، وبعْضُهم يذْكُرُها هناك.
قوله: وإذا غابَ عن مُطَلَّقَتِه، فأتَتْه فذَكَرَتْ أنَّها نَكَحَتْ من أصابَها وانْقَضَتْ
стр. 10663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عدَّتُها، وكان ذلك مُمْكِنًا، فله نِكاحُبها، إذا غَلَبَ على ظَنِّه صِدْقُها، وإلا فلا. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال في «التَّرْغيبِ»: وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُها، إلَّا أنْ تكونَ مَعْروفَةً بالثِّقَةِ والدِّيانَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كذبَها الزوْجُ الثَّاني في الوَطْءِ، فالقَوْلُ قوله في تَنْصِيفِ المَهْرِ، والقولُ قوْلُها في إباحَتِها للأوَّلِ؛ لأنَّ قوْلَها في الوَطْءِ مَقْبولٌ.
стр. 10664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولو ادَّعَتْ نِكاحَ حاضِرٍ وإصابَتَه، وأنْكَرَها (١) الإصابَةَ، حلَّتْ للأوَّلِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لا تحِلُّ (٢). [قاله في «الفُروعِ». و [قال في] (٣) «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم: بعدَ ما تقدَّم. وكذا إنْ تزَوَّجَتْ حاضِرًا وفارَقَها، وادَّعَتْ إصابَتَه وهو مُنْكِرُها. انْتَهَوْا] (٤). قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيّةِ»، في القاعدَةِ الأُولَى: وهَذان الفَرْعان مُشْكِلان جِدًّا. الثَّانيةُ، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو جاءَتِ امْرأةٌ حاكِمًا وادَّعَتْ أنَّ زَوْجَها طلَّقها وانْقَضَتْ عِدَّتُها، كان له تَزْويجُها إنْ ظنَّ صِدْقَها، كمُعامَلَةِ عَبْدٍ لم يثْبُتْ عِتْقُه. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، لا سِيّما إن كان الزَّوْجُ لا يُعْرَفُ.
стр. 10665
كِتابُ الإِيلَاءِ
وَهُوَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ.
ــ
باب الإِيلاءِ
فائدة: الإيلاءُ مُحَرَّمٌ في ظاهِرِ كلامِ الأصحابِ، لأنَّه يمينٌ على تَرْكِ واجِبٍ. قاله في «الفُروعِ»، في آخرِ البابِ.
تنبيه: المُرادُ بقوْلِه: وهو الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْءِ. امْرَأتُه؛ سواءٌ كانت حُرَّةً
стр. 10666
وَيُشْتَرَطُ لَهُ أرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أحَدُهَا، الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الْقُبُلِ.
ــ
أو أمَةً، مُسْلِمَةً أو كافِرَةً، عاقِلَةً أو مَجْنونَةً، صغِيرةً أو كبيرةً. وتُطالِبُ الصَّغِيرَةُ والمَجْنونَةُ عندَ تَكْليفِهما. ويأْتِي حُكْمُ الرَّتْقاءِ ونحوها عندَ الجَبِّ. [ومِن شَرْطِ صِحَّتِه، الحَلِفُ على زَوْجَتِه] (١)، فلو حَلَفَ أنْ لا يَطَأَ أَمَتَه، أو أجْنَبِيَّةً مُطْلَقًا، أو إنْ تَزَوَّجَها، لم يَكنْ مُوليًا. على المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وخرَّج الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ وغيرُه الصِّحَّةَ مِنَ الظِّهارِ قبلَ النِّكاحِ، وخرَّجها المَجْدُ بشَرْطِ إضافَتِه إلى النِّكاحِ، كالطَّلاقِ في رِوايةٍ.
قوله: ويُشْتَرَطُ له أرْبَعَةُ شرُوطٍ؛ أحَدُها، الحَلِفُ على تَرْكِ الوَطْء في القُبُلِ. بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ. وتقدَّم صِحَّةُ إيلاءِ الرَّجْعِيَّةِ.
стр. 10667
فَإِنْ تَرَكَهُ بِغَيرِ يَمِينٍ، لَمْ يَكُن مُولِيًا، لَكِنْ إِنْ تَرَكَهُ مُضِرًّا بِهَا مِنْ غَيرِ عُذْرٍ، فَهَلْ تُضْرَبُ لَهُ مُدَّةُ الْإِيلَاءِ، وَيُحْكَمُ عَلَيهِ بِحُكْمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: فإنْ ترَكَه بغيرِ يَمِينٍ، لم يَكُنْ مُوليًا، لَكِنْ إنْ تَرَكَه مُضِرًّا بها مِنْ غيرِ عُذْرٍ، فهل تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإيلاءِ ويُحْكَمُ له بحُكْمِه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، تُضْرَبُ له مُدَّتُه ويُحْكَمُ له بحُكْمِه. وهو الصَّوابُ. واخْتارَه القاضي في «خِلافِه»، وتَبِعَه جماعةٌ. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهذا
стр. 10668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أوْلَى. قال في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ضُرِبَتْ له مُدَّةُ الإِيلاءِ، في أصحِّ الرِّوايتَين. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإيلاءِ ولا يُحْكَمُ له بحُكْمِه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ مَنْ ظاهَرَ ولم يُكَفِّرْ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» آخِرَ البابِ: ونصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، على أنَّه تُضْرَبُ له مُدَّةُ الإِيلاءِ. ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في تَزْويجِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه لو ترَكَه مِن غيرِ مُضارَّةٍ، أنَّه لا يُحْكَمُ له بحُكْمِ الإِيلاءِ، مِن غيرِ خِلافٍ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وقطَع به الأكثرُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «المُفْرَداتِ»: عندي إنْ قصَدَ الإضْرارَ، خرَج
стр. 10669
وَإنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الدُّبُرِ، أَوْ دُونَ الْفَرْجِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
وَإِنْ حَلَفَ أنْ لَا يُجَامِعَهَا إلَّا جِمَاعَ سَوْءٍ، يُرِيدُ جِمَاعًا ضَعِيفًا، لَا يَزِيدُ عَلَى الْتِقَاءِ الْخِتَانَينِ، لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
ــ
مَخْرَجَ الغالِبِ، وإلَّا فمتى حصَلَ إضْرارُها بامْتِناعِه مِنَ الوَطْءِ -وإنْ كان ذاهِلًا عن قَصْدِ الإِضْرارِ- تُضْرَبُ له المُدَّةُ. وذكرَ في آخِرِ كلامِه، أنَّه إنْ حصَلَ الضَّرَرُ بتَرْكِ الوَطْءِ لعَجْزِه عنه، كان حُكْمُه كالعِنَّينِ. قال ابنُ رَجَبٍ في كتابِ تَزْويجِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ: يُؤْخَذُ مِن كلامِه، أنَّ حُصولَ الضَّرَرِ بتَرْكِ الوَطْءِ مُقْتَضٍ للفَسْخِ بكُلِّ حالٍ؛ سواءٌ كان بقَصْدٍ مِنَ الزَّوْجِ أو بغيرِ قَصْدٍ، وسواءٌ كان مع عَجْزِه أو قُدْرَتِه. وكذا ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، في العاجِزِ وأَلْحَقَه بمَنْ طرَأَ عليه جَبٌّ أو عُنَّةٌ.
стр. 10670
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْوَطْءَ في الدُّبُرِ، أوْ دُونَ الْفَرْجِ، صَارَ مُولِيًا. وَإِذَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ في الْفَرْجِ بِلَفْظٍ لَا يَحْتَمِلُ غَيرَهُ، كَلَفْظِهِ الصَّرِيحِ، وَقَوْلِهِ: لَا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. وَلِلْبِكْرِ خَاصَّةً: لَا افْتَضَضْتُكِ. لَمْ يُدَيَّنْ فِيهِ.
ــ
قوله: وإنْ حَلَفَ على تَرْكِ الوَطْءِ في الفَرْجِ بلَفْظٍ لا يحْتَمِلُ غيرَه، كلَفْظِه الصَّرِيحِ، وقَوْلِه: ولا أدْخَلْتُ ذَكَرِي في فَرْجِكِ. لم يُدَيَّنْ فيه.
قوله: وللْبِكْرِ خاصَّةً: لا افْتَضَضْتُكِ. لم يُدَيَّنْ فيه. هذ المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه
стр. 10671
وَإِنْ قَال: وَالله لا وَطِئْتُكِ وَلَا جَامَعْتُكِ. أوْ: لَا بَاضَعْتُكِ. أَوْ: لَا بَاشَرْتُكِ. أوْ: لَا بَاعَلْتُكِ. أوْ: لَا قَرِبْتُكِ. أَوْ: لَا مَسَسْتُكِ. أَوْ: لَا أَتَيتُكِ. أَوْ: لَا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ. فَهُو صَرِيحٌ في الْحُكْمِ،
ــ
جماهيرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وتخْتَصُّ البِكْرُ بلَفْظَين؛ وهما: واللهِ لا افْتَضَضْتُكِ. أو: لا أبْتَنِي بِكِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما: يُشْترَطُ في هَذين اللَّفْظَين أنْ يَأْتيَ بهما عرَبِيٌّ، فإنْ أتَى بهما غيرُه، دُيِّنَ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَنْ لم يذْكُرْه.
قوله: وإن قال: واللهَ لا وَطِئْتُكِ. أو: لا جامَعْتُكِ. أو: لا باضَعْتُكِ. أو: لا باشَرْتُكِ. أو: لا باعَلْتُكِ. أو: لا قَرِبتُكِ. أو: لا مَسَسْتُكِ. أو: لا أتَيتُكِ.
стр. 10672
وَيُدَيَّنُ فِيمَا بَينَهُ وَبَينَ اللهِ تَعَالى. وَسَائِرُ الأَلْفَاظِ لَا يَكُونُ مُولِيًا فِيهَا إلا بِالنِّيَّةِ.
ــ
أو: لا اغْتَسَلْتُ منكِ. فهو صَرِيحٌ في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونقَل عبدُ الله في: لا اغْتَسَلْتُ مِنْكِ، أنَّه كِنايَةٌ. وهو في الحِيلَةِ في اليمينِ. وقال في «الواضِحِ»: الأَبْضَاعُ؛ المَنافِعُ المُباحَةُ بعَقْدِ النِّكاحِ دُونَ عُضْوٍ مَخْصوصٍ؛ [مِن فَرْجٍ مَخْصوصٍ] (١) أو غيرِه، على ما يعْتَقِدُه المُتَفَقِّهَةُ. والمُباضَعَةُ مُفاعَلَةٌ مِنَ المُتْعَةِ به، والمُتَفَقِّهَةُ تقولُ: مَنافِعُ البُضْعِ.
قوله: وسائِرُ الألفاظِ لا يكُونُ مُولِيًا فيها إلَّا بالنِّيَّةِ. شَمِلَ مَسائلَ؛ منها ما هو صرِيحٌ في الحُكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ومنها ما هو كِنايَةٌ؛ فمِنَ الأَلْفاظِ الصَّريحَةِ في الحُكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ: واللهِ لا غَشَيتُكِ. فهي صَرِيحَةٌ
стр. 10673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ الله تعالى. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: هي كِنايَةٌ تحْتاجُ إلى نِيّةٍ أو قرِينَةٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. ومنها، قوْلُه: واللهِ لا أفْضَيتُ إليكِ. صَرِيحٌ في الحُكْمِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. صحَّحه في «الفُروعِ». وقيل: هي كِنايَةٌ تحْتاجُ إلى نِيّةٍ أو قَرِينَةٍ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. ومنها: والله لا لَمَسْتُكِ. صَرِيحٌ. على
فَصْل: الشَّرْطُ الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ بِاللهِ تَعَالى، أوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَإنْ حَلَفَ بِنَذْرٍ، أَوْ عِتْقٍ، أوْ طَلَاق، لَمْ يَصِرْ مُولِيًا فِي الظَّاهِرِ عَنْهُ وَعَنْهُ، يَكُونُ مُولِيًا.
ــ
ومنها، ما ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ، أنَّ قوْلَه: واللهِ لا افْتَرَشْتُكِ. صَرِيحٌ في الحُكْمِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه كِنايَة يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ أو قرِينَةٍ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَررِ». وأمَّا ألفاظُ الكِنايةِ التي لا يكونُ مُولِيًا بها إلَّا بنِيَّةٍ أو قرِينَةٍ، فمِنْها، قولُه: واللهِ لا ضاجَعْتُكِ، واللهِ لا دَخَلْتُ عليكِ، واللهِ لا دَخَلْتِ عليَّ، واللهِ لا قَرَبْتُ فِراشَكِ، واللهِ لا بِتُّ عنْدَكِ. ونحوُها.
فائدة: قولُه: الشرْطُ الثَّانِي، أنْ يَحْلِفَ باللهِ تعالى، أو بصِفَةٍ مِن صِفاتِه. وذلك لاخْتِصاصِ الدَّعْوَى بها، واخْتِصاصِها باللِّعانِ، وسواءٌ كان في الرِّضَا أو الغضَبِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ بنَذْرٍ، أو عِتْقٍ، أو طلَاقٍ، لم يَصِرْ مُوليًا في الظَّاهِرِ عنه.
стр. 10676
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المذهبٌ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَشهورُ والمَنْصوصُ والمخْتارُ (١) لعامَّةِ الأصحابِ. قال في
стр. 10677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«البُلْغَةِ»: لا يصِح الإيلاءُ بذلك، على المَشْهورِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ. قال في «الهِدايةِ»: هذا ظاهِرُ مذهبِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»،
стр. 10678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وعنه يكونُ مُولِيًا بذلك، وبتَحْريمِ المُباحِ، ونحوهما. قال في «الفُروعِ» وغيرِه: وبعِتْقٍ وطلاقٍ، فلابُدَّ أنْ يلْزَمَ باليمينِ حَقٌّ. [وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»] (١). وعنه، يكونُ مُولِيًا بحَلِفِه بيَمِين مُكَفَّرَةٍ؛ كنَذْرٍ، وظِهارٍ، ونحوهما. اخْتارَه أبو بَكْر في «الشَّافِي». فعلى القولِ بصِحَّةِ الإيلاءِ بالطلاقِ، لو علَّق طَلاقَها ثلاثًا بوَطْئِها، يُؤمَرُ بالطَّلاقِ، ويحْرُمُ الوَطْءُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا يَحْرُمُ. ومتى أَولَجَ أو تَمَّمَ أو لَبِثَ، لَحِقَه نسَبُه. وفي المَهْرِ وَجْهان، وأطلَقهما في «الفُروعِ». قال في «المُنْتَخَب»: لا مَهْرَ ولا نَسَبَ. وجزَم في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، أنَّه (٢) يجِبُ المَهْرُ. وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». ولا يجِبُ عليه الحَدُّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يجِبُ. وجزَم به في «التَّرغيبِ»، وفيه: ويُعَزَّرُ جاهِلٌ. انتهى. وأطْلَقهما في
стр. 10679
وَإنْ قَال: إِنْ وَطِئْتُكِ فَأنْتِ زَانِيَة. أوْ: فَلِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ هَذَا الشَّهْرِ. لَمْ يَكُنْ مُولِيًا.
ــ
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وإنْ نزَعَ، فلا حَدَّ ولا مَهْرَ؛ لأنَّه تارِكٌ، وإنْ نزَعَ ثم أوْلَجَ، فإنْ جَهِلَا التَّحْرِيمَ، فالمَهْرُ والنَّسَبُ ولا حَدَّ، والعَكْسُ بعَكْسِه، وإنْ عَلِمَه، لَزِمَه المَهْرُ والحَدُّ ولا نَسَبَ. وإنْ عَلِمَتْه، فالحَدُّ والنَّسَبُ ولا مَهْرَ. وكذا إنْ تزَوَّجَتْ في عِدَّتِها. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لها المَهْرُ بما أصابَ منها، ويُؤدَّبان. وقيل: لا حدَّ في التي قبلَها. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ طَرْدُه في الثَّانيةِ، وتَعْزِيرُ جاهِل في نَظائرِه. ونقَل الأثْرَمُ في جاهلَين وَطِئَا أمَتَهما، يَنْبَغِي أنْ يُؤدَّبا.
فائدة: لو علَّق طَلاقَ غيرِ مدْخولٍ بها بوَطْئِها، ففي إيلائِه الرِّوايَتان. فلو وَطِئَها، وقَع رَجْعِيًّا. والرِّوايَتان في قوْلِه: إنْ وَطِئْتُكِ فضَرَّتُكِ طالِقٌ. فإنْ صحَّ فأبانَ الضَّرةَ، انْقطَعَ، فإنْ نكَحَها وقُلْنا: تعُودُ الصِّفَةُ. عادَ الإيلاءُ ويَنْبَنِي على المُدَّةِ. [والرِّوايَتان في: إنْ وَطِئْتُ واحدةً فالأخْرَى طالِقٌ. ومتى طلَّق الحاكِمُ هنا، طلَّق على الإبهامِ، ولا مُطالبَةَ] (١)، فإذا عُيِّنَتْ بقُرْعَةٍ، [سُمِعَتْ دَعْوَى الأخْرَى] (٢).
стр. 10680
فَصْل: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يَحْلِفَ عَلَى أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر.
ــ
قوله: الثَّالِثُ: أنْ يَحْلِفَ على أكْثَرَ مِنْ أرْبَعَةِ أشْهُر. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِي: هذا المَنْصوصُ المُخْتارُ للأصحابِ.