فَإِنْ كَانَ بِالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، احْتُسِبَ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ بِهَا، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ، وَإنْ طَرأ بِهَا، اسْتُؤنِفَتِ الْمُدَّةُ عِنْدَ زَوَالِهِ،
ــ
قوله: فإنْ كانَ بالرَّجُلِ عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، احْتُسبَ عليه بمُدَّتِه -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وإنْ كانَ ذلك بها، لم يُحْتَسَبْ عليه. كصِغَرِها وجُنونِها ونُشوزِها، وإحْرامِها ومرَضِها وحَبْسِها، وصِيامِها واعْتِكافِها المَفْرُوضَين. وهذا المذهبُ.
стр. 10714
إلَّا الْحَيضَ فَإِنَّهُ يُحْتَسَبُ عَلَيهِ بِمُدَّتِهِ. وَفِي النِّفَاسِ وَجْهَانِ.
ــ
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: يُحْتَسَبُ عليه، كالحَيضِ. قطَع به القاضي في «تَعْلِيقِه»، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشيرَازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال في «الوَجيزِ»: تُضْرَبُ مُدَّتُه مِنَ اليمينِ؛ سواءٌ كان في المُدَّةِ مانِعٌ مِن قِبَلِها أو مِن قِبَلِه. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزرْكَشِيِّ». وقيل: مَجْنُونَةٌ لها شَهْوَةٌ كعاقِلَةٍ.
قوله: وإنْ طَرَأَ بها، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ عِنْدَ زَوالِه، إلَّا الحَيضَ، فإنَّه يُحْتَسَبُ بمُدَّتِه. إذا طَرَأَ بها عُذْرٌ، غيرُ الحَيضِ والنِّفاسِ، مِنَ الأَعْذارِ المُتقَدِّمَةِ ونحوها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تَسْتَأْنِفُ المُدَّةَ (١) عندَ زَوالِه. جزَم به في «الهِدايَةِ». و «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّتِه، فلا تُسْتَأْنَفُ المُدَّةُ. وأما إنْ كان حَيضًا، فإنها تُحْتَسَبُ بمُدَّتِه. بلا نِزاعٍ. وفي النِّفاسِ وَجْهانِ. وأطْلَقَهما
стр. 10715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وهما وَجْهان عندَ الأكثرِ. وفي «البُلْغةِ»، و «الفُروعِ»، رِوايَتان؛ أحدُهما، لا يُحْتَسَبُ عليه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «إدْراكِ الغايةِ». والثَّاني، يُحْتَسَبُ عليه كالحَيضِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايةِ».
стр. 10716
وَإنْ طَلَّقَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ، انْقَطَعَتْ، وَإنْ رَاجَعَهَا أَوْ نَكَحَهَا إِذَا كانَتْ بَائنًا، اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ.
ــ
قوله: وإنْ طَلَّقَ في أَثْناءِ المُدَّةِ، انْقَطَعَتْ. إنْ كان طَلاقًا بائِنًا، انْقطعَتِ المُدَّةُ، وإنْ كان طَلاقًا رَجْعِيًّا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ المُدَّةَ تنْقَطِعُ أيضًا. وهو أحدُ الوَجْهَين. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْقَطِعُ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: فإنْ راجَعَها، أو نَكَحَها إذا كانَتْ بائِنًا، اسْتُؤْنِفَتِ المُدَّةُ. هذا مَبْنِيٌّ
стр. 10717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في -الرَّجْعَةِ (١) - على ما جزَم به أوَّلًا مِن أنَّ الطَّلاقَ الرَّجْعِيَّ يقْطَعُ المُدَّةَ. وأمَّا على المذهبِ، فلا أثَرَ لرَجْعَتِها قبلَ انْقِضاءِ عِدَّتِها. فعلى الأوَّلِ، إنْ بَقِيَ بعدَ اسْتِئْنافِ المُدّةِ أقل مِن مُدَّةِ الإِيلاءِ، سقَطَ الإيلاءُ، وإلَّا ضُرِبَتْ له. وعلى المذهبِ، تُكَمَّلُ المُدَّةُ على ما قبلَ الطَّلاقِ. وقال المُصَنفُ في «المُغْنِي» (٢): مُقْتَضَى كلامِ ابنِ
стр. 10718
وَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وَبِهَا عُذْرٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ، لَمْ تَمْلِكْ طَلَبَ الْفَيئَةِ.
ــ
حامِدٍ، أنَّ المُدَّةَ تُسْتَأْنفُ مِن حينِ الطلاقِ. ونازَعَه الزرْكَشِيُّ في ذلك.
قوله: وإنِ انْقَضَتِ المُدَّةُ وبها عُذْرٌ يَمْنَعُ الوَطْءَ، لم تَمْلِكْ طَلَبَ الفَيئَةِ. هذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 10719
وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ بِهِ، وَهُوَ مِمَّا يَعْجِزُ بِهِ عَنِ الْوَطْءِ، أُمِرَ أَنْ يَفِئَ بِلِسَانِهِ فَيَقُولَ: مَتَى قَدَرْتُ جَامَعْتُكِ.
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لمَن بها مانِعٌ شَرْعِيٌّ طَلَبُ الفَيئَةِ بالقَوْلِ.
قوله: وإنْ كانَ العُذْرُ به، وهو مِما يَعْجِزُ به عن الرَطْءِ، أُمِرَ أنْ يَفِئَ بلِسانِه، فيَقُولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ. فيقُولُ لها ذلك بهذا اللفْظِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشارِح: هذا أحْسَنُ. وقطَع به الخِرَقيُّ. واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ». وعنه، أنَّ فَيئَةَ المَعْذُورِ أنْ يقولَ: فِئْتُ إليكِ. وحكَاه
стр. 10720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو الخَطَّاب عن القاضي. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ عامَّةِ أصحابِه. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، فَيئتَه حَكه حتى يَبْلُغ به الجَهْدُ مِن تَفْتِيرِ الشَّهْوَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: أُمِرَ أنْ يَفِئَ بلِسَانِهْ. يعْنِي في الحالِ مِن غيرِ مُهْلَةٍ. الثَّاني، قولُه: فيقولَ: متى قَدَرْتُ جامَعْتُكِ. هذا في حقِّ المريضِ ونحوه، فأمَّا المجْبوبُ فإَّنه يقولُ: لو قَدَرْتُ جامَعْتُ. زادَ القاضي في «التَّعْليقِ»، وقد نَدِمْتُ على ما فَعَلْتُ.
стр. 10721
ثُمَّ مَتَى قَدَرَ عَلَى الْوَطْءِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ، أوْ يُطَلِّقُ. وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا يَلْزَمُهُ.
ــ
قوله: ثم متى قدَر على الوَطْءِ، لَزِمَه ذلك، أو يُطَلِّقُ. هذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ». وأوْمَأَ إليه في رِوايةِ حَنْبَل. وقطَع به الخِرَقِي. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وإليه مَيلُ القاضي في «الرِّوايتَين». وهو لازِمُ قوْله في «المُجَرّدِ». وقال أبو بَكْر: إذا فاءَ بلِسانِه، لم يَلْزَمْه، ولم يُطالبْ بالفَيئَةِ مرَّةً أُخْرَى، وخرَج مِنَ الإيلاءِ. واخْتارَه القاضي
стр. 10722
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «التَّعْليقِ»، وجُمْهورُ أصحابِه؛ كالشَّريفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرَازيِّ. قال أبو بَكْر، والقاضي: هو ظاهِرُ كلامِه في رِوايةِ مُهَنَّا.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، بل هو كالصَّريحِ في ذلك، أنَّ الخِلافَ السَّابِقَ مَبْنيٌّ على قوْله: متى قَدَرْتُ جامَعْتُ. وقال الزرْكَشيُّ، بعدَ أنْ ذكَر الرِّوايتَين، أعْنِي في صِفَةِ الفَيئَةِ: وانْبَنَى عليه على ذلك إذا قدَر على الوَطْءِ، هل يَلْزَمُه؟ والخِرَقيُّ، وأبو محمدٍ يقُولان: يَلْزَمُه. واخْتارَه القاضي وأصْحابُه. وأبو بَكْر: لا يَلْزَمُه. انتهى. وعندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، أنَّ عدَمَ اللُّزومِ مَبْنِيٌّ على رِوايةِ قوْله: قد فِئْتُ إليكِ.
стр. 10723
وَإنْ كَانَ مُظَاهِرًا، فَقَألَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُهَا عَنْ ظِهَارِي. أُمْهِلَ ثَلَاثةَ أَيَّامٍ.
ــ
الثَّانِي، ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كانَ مُظَاهِرًا، فقال: أَمْهِلُونِي حتى أطْلُبَ رَقَبَةً أُعْتِقُها عن ظِهارِي. أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّام. أنَّه لا يُمْهَلُ لصَوْمِ شَهْرَي الظِّهارِ. وهو صحيحٌ،
стр. 10724
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيُطَلِّقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وقيل: يصُومُ فيَفِئُ، كمَعْذُورٍ. وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ».
وَأدْنَى مَا يَكْفِيهِ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ في الْفَرْجِ. وَإنْ وَطِئَهَا دُونَ الْفَرْجِ، أَوْ في الدُّبُرِ، لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْفَيئَةِ.
ــ
فائدة: قولُه: وإنْ وَطِئَها دُونَ الفَرْجِ، أو في الدُّبرِ، لم يَخْرُجْ مِنَ الفَيئَةِ. بلا نِزاع. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يَحْنَث في يمينه بفِعْلِ ذلك. وقيل: يَحْنَثُ.
стр. 10729
وَإنْ وَطِئَهَا في الْفَرْجِ وَطْاءً مُحَرَّمًا، مِثْلَ أَنْ يَطَأهَا حَال الْحَيضِ، أو النِّفَاسِ، أو الْإحْرَامِ، أوْ صِيَام فَرْض مِنْ أحَدِهِمَا، فَقَدْ فَاءَ إِلَيهَا؛ لأنَّ يَمِينَهُ انْحَلَّتْ بِهِ. وَقَال أَبو بَكْرٍ: الأصَحُّ أنهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْفَيئَةِ.
ــ
قوله: وإنْ وَطِئَها في الفَرْجِ وَطْأً مُحَرَّمًا، مثلَ أنْ يَطَأَ في حالِ الحَيضِ، أو النِّفَاسِ، أو الأحْرإمِ، أو صِيامِ فَرْضٍ مِن أحَدِهما، فقد فَاءَ؛ لأن يمِينَه انْحَلتْ به -وهذا المذهبُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ» - وقال أبو بَكْر: الأصحُّ أنّه لا يخْرُجُ مِنَ الفَيئَةِ. وقال: هو قِياسُ المذهبِ. وذكَرَه ابنُ عَقِيل رِوايةً.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اسْتَدْخَلَتْ ذكَرَه وهو نائم، أو وَطِئَها نائمًا، أو ناسِيًا، أو جاهِلًا بها، أو مَجْنونًا -ولم نُحَنِّثِ الثلاثةَ- أو كفّر يَمِينَه بعدَ المُدَّةِ قبلَ الوَطْءِ، ففي خُروجِه مِنَ الفَيئَةِ وَجْهانِ. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين» ,
стр. 10730
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي». قال في «الكافِي»: وإنْ وَطِئَها وهو مَجْنونٌ، لم يَحْنَثْ ويَسْقُطُ الإيلاءُ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يسْقُطَ. وإنْ وَطِئَها ناسِيًا، فأصحُّ الرِّوايَتَين، لا يَحْنَثُ. فعليها، هل يسْقُطُ الإِيلاءُ؟ على وَجْهَين، كالمَجْنونِ. وقال في «المُحَرَّرِ»:
стр. 10731
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو اسْتَدْخلَتْ ذكَرَه وهو نائمٌ، أو وَطِئَها. ناسِيًا، أو في حالِ جُنونِه -وقُلْنا: لا يَحْنَثُ- خرَج مِن الفَيئَةِ. وقيل: لا يَخْرُجُ. وقدَّم فيما إذا كفَّر بعدَ المُدَّةِ
стр. 10732
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قبلَ الوَطْءِ، أنَّه لم يخْرُجْ مِنَ الفَيئَةِ. وقال في «المُنَوِّرِ»: ويخْرُجُ بتَغْيِيبِ الحَشَفَةِ في قُبُل مُطْلَقًا. وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويُكَفِّرُ بوَطْءٍ، ولو مع إكْراهٍ ونِسْيانٍ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ كفَّر بعدَ الأرْبعَةِ أشْهُر وقبلَ الوَقْفِ، صارَ كالحالِفِ على أكثرَ منها إذا مضَتْ يمِينُه قبلَ وَقْفِه. انتهيا.
الثانيةُ، لو أكْرِهَ على الوَطْءِ، فوَطِئَ، فقد فاءَ إليها. قال في «التَّرْغيبِ»: إذِ الإكراهُ على الوَطْءِ لا يُتَصَوَّرُ.
стр. 10733
وَإنْ لَمْ يَفِئْ وأعْفَتْهُ الْمَرْأةُ، سَقَطَ حَقُّهَا. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَسْقُطَ، وَلَهَا الْمُطَالبَةُ بَعْدُ.
ــ
قوله: وإنْ لم يَفِئْ وأعْفَتْه المَرْأةُ، سقَط حَقها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يسْقُطَ. وهو لأبِي
стр. 10734
وَإنْ لَمْ تُعْفِهِ، أُمِرَ بِالطَّلاقِ، فَإِنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَلَهُ رَجْعَتُهَا.
ــ
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، ولها المُطالبَةُ بعدُ، كسُكوتِها. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
قوله: وإنْ لم تُعْفِه، أُمِرَ بالطَّلاقِ، فإنْ طَلَّقَ واحِدَةً، فله رَجْعتُها. هذا
стр. 10735
وَعَنْهُ أنَّهَا تكون بَائِنَة.
ــ
المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وعنه، أنَّها تكونُ بائِنَةً. ويأتِي طَلاقُ الحاكِمِ
стр. 10736
وَإنْ لَمْ يُطَلِّقْ، حُبِسَ وَضُيِّقَ عَلَيهِ حَتَّى يُطَلِّقَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَفِي الأخْرَى، يُطَلِّق الْحَاكِمُ عَلَيهِ.
ــ
إذا قُلْنا: يُطلِّقُ. هل هو رَجْعِيٌّ، أو بائِنٌ؟
قوله: فإن لم يُطَلِّقْ، حُبِسَ وضُيِّقَ عليه حتى يُطَلِّقَ، في إحْدَى الرِّوَايتَين -وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» - وفي الأخْرَى، يُطَلِّقُ الحاكمُ عليه. وهو المذهبُ. قال الشارِحُ: هذا أصحُّ. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»،
стр. 10737
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «القَواعِدِ». قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: وَآبِيها وطلاقٍ، يُحْبَسُ ثم يُطَلِّقُ عليه الحاكمُ. فعلى المذهبِ -وهو أنَّ الحاكِمَ يُطَلِّقُ عليه- فقال المُصَنِّفُ هنا. وإنْ طلَّق واحدةً، فهو كطَلاقِ المُولِىٍ. يَعْنِي، أنَّها هل تقَعُ رَجْعِيَّةً أو بائنةً؟ وأن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها تقَعُ رَجْعِيَّة. وهذا المذهبُ. وعنه، أنَّ طَلاقَ الحاكِمِ بائِنٌ وإنْ قُلْنا: إن طَلاقَ المُولِي رَجْعِيٌّ. قال القاضي: المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، أن فُرْقَةَ الحاكِمِ تكونُ بائِنًا. وعنه، فُرْقَةُ الحاكِمِ كاللعانِ، فتَحْرُمُ على التأبِيدِ. اخْتارَه أبو بَكْر. قاله الزَّرْكَشِي، وقال: امْتنَعَ ابنُ حامِدٍ
стр. 10738
وَإنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً، فَهِيَ كَطَلَاقِ الْمُولِي، وَإنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أوْ فَسَخَ، صَحَّ ذَلِكَ.
ــ
والجُمْهورُ مِن إثْباتِ هذه الرِّوايةِ، وقال: والطرِيقان في كلِّ فُرْقَةٍ مِنَ الحاكِمِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَ ثَلاثًا أو فسَخ، صَحَّ ذلك. يعْنِي، لو طلّق الحاكِمُ ثلاثًا أو فسَخ، صحّ. وهذا المذهبُ. وعليه أكثر الأصحابِ. قال القاضي: هذا ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، ونصَّ عليه في الطلاقِ الثَّلاثِ في رِوايةِ أبي طالِبٍ. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ونَصرَاه، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واختارَه ابْنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وقدَّم في «التبصِرَةِ» أنَّه لا يَمْلِكُ ثلاثًا. وعنه، يتَعَيَّنُ الطلاقُ، فلا يَمْلِكُ الفَسْخَ. وعنه، يتَعَيَّنُ الفَسْخُ،
стр. 10739
وَإنِ ادَّعَى أنَّ الْمُدَّةَ مَا انْقَضَتْ،
ــ
فلا يَمْلِكُ الطلاقَ.
فائدة: لو قال: فرَّقْتُ بينَكما. فهو فَسْخٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، طَلاق.
قوله: وإنِ ادعى أنَّ المُدةَ ما انْقَضَتْ، أو أنَّه وَطِئَها، وكانَتْ ثيِّبًا، فالقَوْلُ
стр. 10740
أوْ أنهُ وَطِئَهَا، وَكَانَتْ ثيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وإنْ كَانَتْ بِكْرًا، وَادَّعَتْ أنهَا عَذْرَاءُ، فَشَهِدَتْ بِذَلِكَ امْرَأة عَدْلٌ، فَالْقَوْلُ
ــ
قوْلُه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وفي «الترْغيبِ» احْتِمال، أنَّ القَوْلَ قوْلُها في عدَمِ الوَطْءِ؛ بِناءً على رِوايَةٍ في العُنَّةِ. فعلى المذهبِ، لو طلَّقَها، فهل له رَجْعَة أمْ لا؟ لأنَّه ضرُورَة. وفي «التَّرْغيبِ» احْتِمالان في ذلك.
قوله: وإنْ كانَتْ بِكْرًا، وادَّعَتْ أنَّها عَذْرَاءُ، فشَهِدَتْ بذلك امْرأةٌ عَدْلٌ،
стр. 10741
قَوْلُهَا، وإلا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ. وَهَلْ يَحْلِفُ مَنِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
فالقَوْلُ قَوْلُها, وإلا فالقَوْلُ قَوْلُه. بلا نِزاع.
قوله: وهل يَحْلِفُ مَنَ القَوْلُ قَوْلُه؟ على وَجْهَين. وهما رِوايَتان. وقال في «الرعايتَين»، و «الحاوي»: في الثيبِ رِوايَتان، وفي البِكْرِ وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يحْلِفُ. اخْتارَه الخِرَقِيُّ في بعضِ النُّسَخِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». والوَجْهُ الثاني، لا يحْلِفُ. قال في رِوايةِ الأثرَمِ: لو ادعى وَطْءَ الثيبِ، لا يمِينَ عليه. وصحَّحه في «التصْحيح». واخْتارَه أبو بَكْر. قال القاضي: وهو أصحُّ. [وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وقال: نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ] (١). قال في «المُغْنِي» (٢): وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، أنه لا يمِينَ هنا إذا شهِدَ بالبَكارَةِ لقَوْله
стр. 10742
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في بابِ العِنِّينِ: فإنْ شَهِدْنَ بما قالتْ، أُجِّلَ (١) سنَةً. ولم يذْكُرْ يمينًا، وهذا قولُ أبي بَكْر. وقال النَّاظِمُ:
ودَعْواه بُقْيا الوَقْتِ أو وَطْءَ ثيِّب ... فَقَلِّدْه ولْيَحْلِفْ على المُتَأكَّدِ
وإنْ تَكُ بِكْرًا ثُم تشْهَدُ عَدْلَةٌ ... بعُذْرَتها تُقْبَلْ وتَحْلِفْ بمُبْعَدِ
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّ الوَجْهَينِ يشْمَلُ البِكْرَ إذا شَهِدَ بأنها بِكْرٌ، وأن فيها وَجْهًا يُحَلِّفُها. وهو صحيح. ذكَر هذا الوَجْهَ في «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «التَّرْغيبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النظْمِ»، وغيرِهم. وظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، أنَّ حِكايَةَ الوَجْهَينِ فيها لم يذْكُرْه إلَّا في «الترْغِيبِ» فقط؛ فإنَّه قال: إذا شَهِدَ بالبَكارَةِ امْرأةٌ، قُبِلَ. وفي «التَّرْغِيبِ» في يمِينها وَجْهان.
وإنْ قَال: أنْتِ عَلَيَّ كَأمِّي. كَانَ مُظَاهِرًا. وَإنْ قَال: أرَدْتُ كَأمِّي في الْكَرَامَةِ، أَوْ نَحْوهِ. دُيِّنَ. وَهَلْ يُقْبَلُ في الْحُكْمِ؟ يُخَرجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
قوله: وإنْ قال: أنتِ علي كأمي -وكذا قوْلُه: أنتِ عندِي، أو مِنِّي، أو معِي، كأمِّي أو مِثْلُ أمي- كانَ مُظاهِرًا. إنْ نَوَى به الظِّهارَ، كان ظِهارًا، وإنْ
стр. 10749
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أطْلَقَ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنّه صَرِيحٌ في الظهارِ أيضًا. نصَّ عليه، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله الشَّارِحُ. وجزَم به في «المُحَررِ». وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، ليس بظِهارٍ. اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى في «الإرْشادِ»، فقال: فيه رِوايَتان، أظْهَرُهما أنه ليس بظِهارٍ، حتى ينْويَه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، فقال: والذي يصِحُّ عندِي في قِياسِ المذهبِ، إنْ وُجِدَتْ نِيَّةٌ، أو قرِينة تدُلُّ على الظهارِ، فهو ظِهارٌ، وإلَّا فلا.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ كأمِّي في الكَرامَةِ، أو نحوه. دُيِّنَ -بلا نِزاعٍ- وهل
стр. 10750
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرجُ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ». وهما رِوايَتان في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، ووَجْهان في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ. وهو الصحيحُ مِن المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ. وصححه في «التَّصْحيحِ». [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] (١). قال في «الإرْشادِ»: أظْهَرُهما، أنه ليس بظِهارٍ حتى يَنْويَه. والروايةُ الثانيةُ، لا يُقْبَلُ.