. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ». وقال في «الانتِصارِ»: إنِ استَلْحَقَ أحدَ تَوْأمَيه ونفَى الآخَرَ ولاعَنَ له، لا يُعْرَفُ فيه رِوايةٌ، وعِلَّةُ مذهَبه جَوازُه، فيجوزُ أنْ يَرْتَكِبَه.
فائدة: التَّوْأمان المَنْفِيَّان أخَوانِ لأُمٍّ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفي
стр. 10922
فَصْلٌ: الثَّالِثُ: أن تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أو سَكَتَتْ، لَحِقَهُ النَّسَبُ،
ــ
«التَّرْغِيبِ» وَجْهٌ، يتَوارَثان بأُخُوةِ أُبُوَّةٍ (١).
قوله: فإنْ صَدَّقَتْه أو سكَتَتْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ولا لِعانَ في قِياسِ المذهبِ. واقتَصَرَ عليه الشَّارِحُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه فيهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وهو
стр. 10923
وَلَا لِعَانَ في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
ــ
ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقيل: ينْتَفِي عنه بلِعانِه وحدَه مُطْلَقًا، كدَرْءِ الحدِّ. وقيل: يُلاعِنُ لنَفْي الوَلَدِ. نقَل ابنُ أصْرَمَ (١)، في مَن رُمِيَتْ بالزِّنَى فأَقَرَّتْ، ثم ولَدَتْ فطَلَّقها زوْجُها، قال: الوَلَدُ للفِراشِ حتَّى يُلاعِنَ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو عفَتْ عنه، أو شت زِناها بأرْبَعَةٍ سِواه، أو قذَف مَجْنونَةً بزِنًى قبلَه، أو مُحْصَنَةً فجُنَّتْ، أو خَرْساءَ، أو ناطِقَةً ثم خرِستْ. نصَّ
стр. 10924
وَإنْ مَاتَ أَحدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَحِقَهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا لِعَانَ.
ــ
على ذلك. نقَل ابنُ مَنْصُور، أو صَمَّاءَ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ، وفي لِعانِه لنَفْي الوَلَدِ وَجْهان.
وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتِ الزَّوْجَةُ عَنِ اللِّعَانِ، خُلِّيَ سَبِيلُهَا، وَلَحِقَهُ الْوَلَدُ. ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ. وَعَنْ أحْمَدَ أَنَّهَا تُحْبَسُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُلَاعِنَ.
ــ
قوله: وإنْ لاعَنَ ونكَلَتِ الزَّوْجَةُ، خُلِّيَ سَبِيلُها ولَحِقَه الوَلَدُ، ذكَرَه الخِرَقِيُّ. إذا لاعَنَ الزَّوْجُ ونَكَلَتِ المرْأَةُ، فلا حدَّ عليها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم، حتَّى قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا انْتِفاءُ الحدِّ
стр. 10927
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنها، فلا نعْلَمُ فيه خِلافًا في مذهبِنا. وقال الجُوزَجانِيُّ، وأبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: عليها الحدُّ. قال في «الفُروعِ»: وهو قَويٌّ. وقدَّم المُصَنِّفُ، ﵀، أنَّه يُخَلَّى سَبِيلُها. وهو إحدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: تُحْبَسُ حتَّى تُقِرَّ أو تُلاعِنَ. اختارَه القاضي، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ. وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ». وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ». وجزَم به الأدَمِي في «مُنْتَخبِه»، و «المُنَوِّرِ». قلتُ: وهذا المذهبُ؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» بعنه وعنه.
стр. 10928
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: قولُه في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: تُحْبَسُ حتَّى تُقِرَّ. ويكونُ إقْرارُها بالزِّنَى أرْبَعَ مرَّاتٍ، ولا يُقامُ نُكولُها مَقامَ إقْرارِه مرَّةً. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو اختِيارُ الخِرَقِيِّ وغيرِه مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ». و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ومِنَ الأصحابِ مَن أقامَ النُّكولَ مَقامَ إقْرارِها مرَّةً. وقال: إذا أقرتْ بعدَ ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، لَزمَها الحَدُّ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ». قاله في «المُسْتَوْعِبِ». وأَشْكَلَ توْجِيهُ هذا القَوْلِ
стр. 10929
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الزرْكَشِيِّ، وابنِ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»؛ لأنَّهما لم يطَّلِعا على كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أَقَرَّتْ دُونَ أرْبَعِ مرَّاتٍ مِن غيرِ تقَدُّمِ نُكُولٍ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَحْجورًا عليها، أو صغيرة، أو أَمَةً- فإنْ أرادَ اللِّعانَ مِن غيرِ طَلَبِها، فإنْ كان بينَهما وَلَدٌ يريدُ نفْيَه، فله ذلك، وإلَّا فلا. وإن كان بينَهما وَلَدٌ، فقال القاضي: يُشْرَعُ له أنْ يُلاعِنَ. وجزَم المُصَنِّفُ أن له أنْ يُلاعِنَ. فيحْتَمِلُ ما قاله القاضي. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ اللِّعانُ هنا. قال: وهو المذهبُ. قال في «المُحَرِّرِ» وتَبِعَه الزَّرْكَشِيُّ: لا يُشْرَعُ مع وُجودِ الوَلَدِ -على أكثرِ نُصوصِ الإِمام أحمدَ ﵀ لأنَّه أحَدُ مُوجَبَيِ القَذْفِ، فلا يُشْرَعُ مع عدَمِ المُطالبَةِ، كالحدِّ. ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
стр. 10932
فَصْلٌ: فَإِذَا تَمَّ اللِّعَانُ بَينَهُمَا، ثَبَتَ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ؛ أَحَدُهَا، سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ أَو التَّعْزِيرِ. وَلَوْ قَذَفَهَا بِرَجُل بِعَينِهِ، سَقَطَ الحَدُّ عَنْهُ لَهُمَا.
ــ
قوله: فإذا تَمْ اللِّعانُ (١) بينَهما، ثبَت أرْبَعَةُ أحْكامٍ؛ أحدُها، سقُوطُ الحَدِّ عنه أو التَّعْزِيرِ -بلا نِزاعٍ- ولو قذَفَها برَجُلٍ بعَينِه، سقَط الحَدُّ عنه لهما. هذا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه، فيما حَكاه المُصَنِّفُ وغيرُه. وعنه، لا تحْصُلُ الفُرْقَةُ حتَّى يُفرِّقَ الحاكِمُ بينَهما. وهو ظاهِرُ كلامِ
стр. 10938
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخِرَقِيِّ. واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافاتِهم»، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، وأبو بكْرٍ، فيما حَكاه القاضي في «تَعْلِيقِه»، وغيرُهم. قال في «الخُلاصَةِ»: فإذا تلاعَنا فَرَّق بينَهما. ويَلْزَمُ الحاكِمَ الفرْقَةُ بلا طَلَبٍ. [قال ابنُ نصرِ اللهِ: فيُعايَى بها، فيُقالُ: حُكْمٌ يَلْزَمُ الحاكِمَ بغيرِ طَلَبٍ. وكذا أحْكامُ الحِسْبَةِ] (١). وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ». وعنه، لا تحْصُلُ الفُرقَةُ إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ بالفُرْقَةِ، فيَنْتَفِي الوَلَدُ. قال في «الانْتِصارِ»: واخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
стр. 10939
الثَّالِثُ، التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ، حَلَّتْ لَهُ.
ــ
قوله: الثَّالِثُ، التَّحْريمُ المُؤبَّدُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى. قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 10940
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، وفي «الخُلاصَةِ» هنا. وعنه، إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له. قال ابنُ رَزِينٍ: وهي أظْهَرُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي
стр. 10941
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايَةٌ شاذةٌ، شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه. قال أبو بَكْرٍ: لا نعلمُ أحدًا رَواها غيرَه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ المُحَرماتِ في النِّكاحِ، كما تقدَّم. وعنه، تُباحُ له بعَقْدٍ جديدٍ. حَكاها الشِّيرازِيُّ، والمَجْدُ.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتَلَفَ نقْلُ الأصحابِ في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فقال القاضي في «الرِّوايتَين»: نقَل حَنْبَلٌ، إن أكْذَبَ نفْسَه، زال تَحْريمُ الفِراشِ، وعادَتْ مُباحَةً؛ كانتْ بالعَقْدِ الأوَّلِ. وقال في «الجامِع»، و «التَّعْليقِ»: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، جُلِدَ الحَدِّ، ورُدت إليه. فظاهِرُ هذا، أنَّها تُرَدُّ إليه مِن غيرِ تجْديدِ عَقْدٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ أبي محمدٍ. قال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»: نقَل حَنْبَلٌ، إنْ أكْذَبَ نفْسَه، عادَ فِراشُه كما كان. زادَ في «المُغْنِي» (١)، وينبغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ، فأمَّا مع تفْريقِ الحاكمِ بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه. قال: وفيما قال نظَرٌ؛ فإنه إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ، فلا تَحْرِيمَ حتَّى يُقال: حلَّتْ له. انتهى. قلتُ: النَّظَرُ على كلامِه أَوْلَى؛ فإنَّ رِوايةَ حَنْبَلٍ ظاهِرُها؛ سَواءٌ فرَّق الحاكِمُ بينَهما أوْ لا، فإنَّه قال: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له
стр. 10942
وَإنْ لَاعَنَ زَوْجَتَهُ الأَمَةَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ، إِلَّا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، عَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى.
ــ
وعادَ فِراشُه بحالِه. والصَّحيحُ أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بتَمامِ التَّلاعُنِ مِن غيرِ تَفْريقٍ مِنَ الحاكمِ، كما تقدَّم. وقوْلُه: إنْ أكْذَبَ نفْسَه، حَلَّتْ له. فيه دليل على أنَّها مُحَرَّمَةٌ عليه قبلَ تكْذيبِ نفْسِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: والذي يُقالُ في تَوْجِيهِ هذه الرِّوَايةِ: ظاهِرُ هذا أنَّ الفُرْقَةَ إنَّما اسْتَنَدَتْ للِّعانِ، وإذا أكْذَبَ نفْسَه، كان اللِّعانُ كأنْ لم يُوجَدْ، [وإذَنْ يَزُولُ] (١) ما يتَرَتَّبُ عليه؛ وهو الفُرْقَةُ، وما نَشَأَ عنها؛ وهو التَّحْريمُ. قال: وأعْرَضَ أبو البَرَكاتِ عن هذا كلِّه، فقال: إنَّ الفُرْقَةَ تقَعُ فَسْخًا مُتَأَبِّدَ التَّحْريمِ. وعنه، إنْ أَكْذَبَ نفْسَه، حلَّتْ له بنِكاحٍ جديدٍ، أو مِلْكِ يمينٍ إنْ كانتْ أَمَةً. وقد سَبَقَه إلى ذلك الشِّيرازِيُّ، فحكَى الرِّوايةَ بإباحَتِها بِعَقْدٍ جديدٍ. انتهى.
قوله: وإنْ لاعَنَ زَوْجَتَه الأَمَةَ، ثم اشْتَراها، لم تحِلَّ له إلا أنْ يُكْذِبَ نفسَه،
стр. 10943
وَإِذَا قُلْنَا: تَحِلُّ لَهُ الزَّوْجَةُ بِإِكْذَابِ نَفْسِهِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ، فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى النِّكَاحِ، وَإنْ وُجِدَ مِنْهُ طَلَاقٌ دُونَ الثَّلَاثِ، فَلَهُ رَجْعَتُهَا. الرَّابِعُ، انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. وَيَنْتَفِي عَنْهُ حمْلُهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَا يَنْتَفِي عَنْهُ حَتَّى يَذْكُرَهُ في اللِّعَانِ.
ــ
على الرِّوايَةِ الأُخْرَى. وهي رِوايَةُ حَنْبَلٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تحِلُّ له، كما لو كانتْ حُرَّةَ، كما تقدَّم.
قوله: الرَّابِعُ، انْتِفَاءُ الْوَلَدِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ اللِّعَانِ. ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ. اعلمْ أنَّ الوَلَدَ يَنْتَفِي بتَمامِ تَلاعُنِهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في
стр. 10944
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يَنْتَفِي إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ. وعنه، لا يَنْتَفِي إلَّا بحُكْمِ الحاكمِ بالفُرْقَةِ، فيَنْتَفِي حِينَئذٍ، كما تقدَّم، متى تحْصُلُ الفُرْقَةُ. وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ يَنتَفِيَ نسَبُ الوَلَدِ بمُجَرَّدِ لِعانِ الزَّوْجِ. وقاله في «الانْتِصارِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وكأَنَّه خرَّجه مِن القولِ: إنْ تعَذَّرَ اللِّعانُ مِن جِهَةِ المرْأةِ، يُلاعِنِ الزَّوْجُ وحدَه لنَفْي الوَلَدِ. وأمَّا
стр. 10945
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذِكْرُ الوَلَدِ في اللعانِ، فاخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ ذِكْرُه في اللِّعانِ، وأنَّه يَنْتَفِي عنه بمُجَرَّدِ اللِّعانِ. وقال القاضي: يُشْتَرَطُ أنْ يقولَ: هذا الوَلَدُ مِن زِنَّى، وليس هو مِنِّي.
стр. 10946
فَإِذَا قَال: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ زَنَتْ. يَقُولُ: وَمَا هَذَا الْوَلَدُ وَلَدِي. وَتَقُولُ هِيَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ كَذَبَ، وَهَذَا الْوَلَدُ وَلَدُهُ.
ــ
وقال الخِرَقِيُّ: لا يَنْتَفِي حتى يذْكُرَه هو في اللِّعانِ. فإذا قال: أشْهَدُ باللهِ لقد زَنَيتِ. يقولُ: وما هذا الوَلَدُ وَلَدِي. وتقول هي: أشْهَدُ باللهِ لقد كَذَبَ، وهذا الوَلَدُ وَلَدُه. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ،
стр. 10947
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال في «المُحَررِ»: وإنْ قذَفَها، وانْتَفَى مِن وَلَدِها، لم يَنْتَفِ حتى يتَناوَلَه اللِّعانُ؛ إمَّا
стр. 10948
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صَرِيحًا، كقَوْله: أشْهَدُ باللهِ لقد زَنَتْ، وما هذا الوَلَدُ وَلَدِي. وتقولُ هي بالعَكْسِ، وإمَّا ضِمْنًا بأنْ يقولَ مَن قَذَفَها بزنى في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، وادَّعَى أنَّه اعْتَزَلَها حتى وَلَدَتْ: أشْهَدُ بالله إِني لصادِقٌ فيما ادَّعَيتُ عليها. أو: فيما رمَيتُها به مِنَ الزِّنَى. ونحوَه. وقيل: يَنْتَفِي بنَفْيِه في اللِّعانِ مِنَ الزَّوْجِ وإنْ لم تُكَذِّبه المرْأةُ في لِعانِها.
стр. 10949
وإِنْ نَفَى الحَمْلَ فِي الْتِعَانِهِ، لَمْ يَنْتَفِ حَتَّى يَنْفِيَهُ عِنْدَ وَضْعِهَا لَهُ وَيُلَاعِنَ.
ــ
فائدة: لو نَفَى أوْلادًا، كفاه لِعانٌ واحدٌ.
قوله: وإنْ نَفَى الحَمْلَ فِي الْتِعانِه، لم يَنْتَفِ حتى يَنْفِيَه عندَ وَضْعِها له، وَيُلاعِنَ. هذا المذهبُ. نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ. قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ
فَصْلٌ: وَمِنْ شَرْطِ نَفْي الْوَلَدِ أَنْ لَا يُوجَدَ دَلِيلٌ عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ، أَوْ بِتَوأَمِهِ، أَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ،
ــ
يصِحُّ نَفْيُه قبلَ وَضْعِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ. ونَقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ في لِعانِه، وهي في «المُوجَزِ» في نَفْيه أيضًا. قال الخَلالُ عن رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ: هذا قَوْلٌ أولُ. وذكَر النَّجَّادُ، أنَّ رِوايةَ ابنَ مَنْصُورٍ المذهبُ. ويَنْبَنِي على هذا الخِلافِ اسْتِلْحاقُه. فعلى الأوَّلِ، لا يصِحُّ. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ. وعلى الثَّاني، يصِحُّ. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وعلى المذهبِ، يُلاعِنُ لدَرْءِ الحدِّ. علي الصَّحيحِ. وقال في «الانْتِصارِ»: نَفْيُه ليس قَذْفًا بدَليلِ نَفْيِه حَمْلَ أجْنَبِيَّةٍ، فإنَّه لا يُحَدُّ.
قوله: ومِن شَرْطِ نَفْي الوَلَدِ أنْ لا يُوجَدَ دَلِيل على الإقْرارِ به، فإنْ أقَرَّ به أو
стр. 10953
أَوْ هُنِّيء بِهِ فَسَكَتَ، أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ، أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إِمْكَانِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ.
ــ
بتَوْأمِه، أو نَفاه وسَكَت عن تَوْأمِه، أو هُنِّيء به فسكَت، أو أمنَ على الدُّعاءِ، أو أخَّرَ نَفْيَه معَ إمكانِه، لَحِقَه نَسَبُه، ولم يمْلِكْ نَفْيَه. اعلمْ أنَّ مِن شَرْطِ صِحةِ نَفْيِه، أنْ ينْفِيَه حالةَ عِلْمِه مِن غيرِ تأْخيرٍ، إذا لم يَكُنْ عُذْرٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
стр. 10954
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: له تأْخِيرُ نَفْيِه ما دامَ في مَجْلِسِ عِلْمِه. وقال في «الانْتِصارِ»، في لُحوقِ الوَلَدِ بواحدٍ فأكثرَ: إنِ اسْتَلْحَقَ أحدَ توْأَمَيه ونَفَى الآخَرَ ولاعَنَ له، لا يُعْرَفُ فيه
стр. 10955
وَإِنْ قَال: أَخَّرْتُ نَفْيَهُ رَجَاءَ مَوْتِهِ. لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ. وَإِنْ قَال: لَمْ أَعْلَمْ بِهِ. أوْ: لَمْ أَعْلَمْ أن لِي نَفْيَهُ. أَوْ: لَمْ أَعْلَمْ أنَّ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ. وَأَمكَنَ صِدْقُهُ، قُبِلَ قَوْلُهُ، وَلَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ.
ــ
رِوايةٌ، وعِلَّةُ مذهبِه جَوازُه، فيَجُوزُ أنْ يرْتَكِبَه.
قوله: وإنْ قال: لم أعْلَمْ به. أو: لم أعْلَمْ أنَّ لِي نَفْيَه. أو: لم أعْلَمْ أن ذلِكَ على الفَوْرِ. وأمْكَنَ صِدْقُه، قُبِلَ قَوْلُه، ولم يَسْقُطْ نَفْيُه. شمِلَ بمَنْطوقِه مسْألتَين؛ إحْداهما، أنْ يكونَ قائلُ ذلك حديثَ عَهْدٍ بالإِسْلامِ، أو مِن أهْلِ البادِيَةِ، فيُقْبَلُ قوْلُه، بلا نِزاعٍ أعلمُه. الثَّانيةُ، أنْ يكونَ عامِّيًا، فلا يُقْبَلُ قوْلُه في ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ». وقطَع به القاضي في «المُجَرَّدِ». وقيل: يُقْبَلُ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
стр. 10956
وَإِنْ أخَّرَهُ لِحَبْسٍ، أَوْ مَرَضٍ، أوْ غَيبَةٍ، أوْ شَيْءٍ يَمْنَعُهُ ذَلِكَ، لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ.
ــ
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأما إذا كان فَقِيهًا وادَّعَى ذلك، فلا يُقْبَلُ قوْلُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وعليه الأصحابُ. قاله المُصَنِّفُ، والشارِحُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُقْبَلُ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، ويحْتَمِلُه كلامُه هنا. واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» القَبُولَ ممَّن يجْهَلُه.
قوله: وإنْ أخَّرَه لِحَبْسٍ، أو مَرَضٍ، أو غَيبَةٍ، أو شَيْءٍ يَمْنَعُه ذلك، لم
стр. 10957
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَسْقُطْ نَفْيُه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ كانتْ مدَّةُ ذلك تتَطاوَلُ، وأمْكَنَه التَّنْفيذُ إلى الحاكمِ ليَبْعَثَ إليه مَن يَسْتَوْفِي عليه اللِّعانَ فلم يفْعَلْ، بطَل نفْيُه، وإنْ لم يُمْكِنْه، أشْهَدَ على
стр. 10958
وَمَتَى أكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ، وَلَزِمَهُ الْحَدُّ إِنْ كَانَتِ الْمَراةُ مُحْصَنَةً، أَو التَّعْزِيرُ إِنْ لَمْ تَكُنْ مُحْصَنَةً.
ــ
نفْيِه، فإنْ لم يفْعَلْ، بطل خِيارُه. وقطَعا بذلك. وجزَم به في «الوَجيزِ». قوله: ومتى أكْذَبَ نفْسَه بعدَ نَفْيِه، لَحِقَه نَسَبُه، ولَزِمَه الحَدُّ إنْ كانَتِ المَرْأةُ مُحْصَنَةً، أو التَّعْزِيرُ إنْ لم تكُنْ مُحْصَنَةً. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ.
стр. 10959
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وينْجَرُّ أيضًا نسَبُه مِن جِهَةِ الأُمِّ إلى جهَةِ الأبِ كالوَلاء، ويتَوارَثان. قال في «الفُروعِ»: ويتوجَّهُ في الإِرْثِ وَجْهٌ، لا يَرِثُه إذا أكْذَبَ نفْسَه. انتهى. [قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: هذا كلامٌ لم يظهَرْ مَعْناه. وتوَقَّفَ فيه شيخُنا] (١)