وَمَنْ قَدَرَ عَلَى اللِّعَانِ بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ إلَّا بِهَا، وَإِنْ عَجَزَ
ــ
الوَجْهَين. قال النَّاظِمُ: ويُلْغَى بذلك على المُتَجَوِّدِ. قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا يصِحُّ. قال في «البُلْغةِ»: ويتَعَيَّنُ لَفْظُ الشَّهادَةِ، ولا يجوزُ إبْدالُه، وكذلك صِيغَةُ اللَّعْنَةِ، والغَضَبِ، على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّ ما اعْتُبِرَ فيه لَفْظُ الشَّهادَةِ لا يقُومُ غيرُه مَقامَه، كالشَّهاداتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لو أبْدَلَ لَفْظَةَ اللَّعْنَةِ بالإبعادِ أو بالغَضَبِ، ففي الإِجْزاءِ ثلاثُةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، الإجْزاءُ بالغَضَبِ لا بالإِبْعادِ. وفي إبْدالِ لَفْظَةِ: أشْهَدُ بـ: أُقْسِمُ، أو أحْلِفُ، وَجْهان؛ أصَحُّهما، لا يُجْزِئُ. انتهى. والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: ولا يَبْطُلُ بتَبْديلِ لَفْظٍ بمُحَصِّلِ مَعْناه. وأمَّا إذا أبْدَلَتِ الغَضَبَ باللَّعْنَةِ، فإنَّه لا يُجْزِئُ، قوْلًا واحدًا.
قوله: ومَن قدَر على اللِّعانِ بالعَرَبِيَّةِ، لم يصِحَّ منه إلَّا بها، وإنْ عجَز عنها، لَزِمَه
стр. 10887
عَنْهَا، لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ. وَفِي الْآخَرِ، يَصِحُّ بلِسَانِهِ.
ــ
تَعَلُّمُها، في أحَدِ الوَجْهَين. وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايَةِ». وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، أحدُهما، يصِحُّ بلِسانِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ، ويَلْزَمُه تعَلُّمُها. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في أرْكانِ النِّكاحِ، وصِفَةِ الصَّلاةِ.
стр. 10888
وإِذَا فُهِمَتْ إشَارَةُ الْأخْرَسِ أوْ كِتَابَتُهُ، صَحَّ لِعَانُهُ بِهَا، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
قوله: وإنْ فُهِمَتْ إشارَةُ الأخْرَسِ أو كِتابَتُه، صَحَّ لعانُه بها. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»،
стр. 10889
وَهَلْ يَصِحُّ لِعَانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسَانُهُ، وَأُيِسَ مِنْ نُطْقِهِ بِالْإِشَارَةِ؟
ــ
و «الفُروعِ». وعنه، لا يصِحُّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ». قوله: وهل يصِحُّ لِعانُ مَنِ اعْتُقِلَ لِسانُه، وأُيِسَ مِن نُطْقِه بالإشارَةِ؟ على
стр. 10890
عَلَى وَجْهَينِ. وَهَلْ هُوَ شَهَادَةٌ أوْ يَمِينٌ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». قال في «الكافِي»: هو كالأخْرَسَ. والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
قوله: وهل اللِّعانُ شَهادَةٌ أو يَمِينٌ؟ على رِوايَتَين. وهذه المَسْألَةُ مِنَ الزَّوائدِ؛
стр. 10891
فَصْلٌ: وَالسُّنَّةُ أنْ يَتَلَاعَنَا قِيَامًا بمَحْضَرِ جَمَاعَةٍ في الْأوْقَاتِ وَالْأمَاكِنَ الْمُعَظَّمَةِ.
ــ
إحْداهما، هو يمِينٌ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». والثَّانيةُ، هو شَهادَةٌ. قوله: والسُّنَّةُ أنْ يَتَلاعَنا قِيامًا بمَحْضَرِ جَماعَةٍ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: بمَحْضَرِ أرْبعَةٍ فأزْيَدَ. جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُسَنُّ أنْ يكونَ بمَحْضَرِ جماعةٍ مِنَ المُسْلِمين، ويُسْتَحَبُّ أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ. انتهى.
стр. 10892
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: لعَلَّ المسْأَلةَ قولًا واحدًا، وأنَّ بعضَ الأصحابِ قال: جَماعَةٍ. وبعضَهم قال: أرْبعةٍ. ومُرادُ مَن قال: جماعَةٍ. أنْ لا ينْقُصُوا عن أرْبَعَةٍ، ولكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» غايَرَ بينَ القَوْلَين، فإنْ كان أحدٌ مِنَ الأصحابِ صرَّح في قوْلِه: جماعَةٍ. أنَّهم أقَلُّ مِن أرْبَعَةٍ، فمُسَلَّمٌ، وإلَّا فالأَولَى أنَّ المَسْأَلةَ قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. واللهُ أعلمُ.
قوله: في الأَوْقاتِ والأماكِنِ المُعَظَّمَةِ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 10893
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: لا يُسَنُّ تغْلِيظُه بمَكانٍ ولا زَمانٍ. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه في «الكافي». وصحَّحَه في «المُغْنِي». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وخصَّ في «التَّرْغِيبِ» هذين الوَجْهَين بأهْلِ الذِّمَّةِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
стр. 10894
وَإِذَا بَلَغ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخَامِسَةَ، أَمَرَ الْحَاكِمُ رَجُلًا فَأَمْسَكَ يَدَهُ عَلَى فِي الرَّجُلِ، وَامْرَاةً تَضعُ يَدَهَا عَلَى في الْمَرْأَةِ،
ــ
فائدة: الزَّمان بعدَ العَصْرِ. وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ آخَرَ: بينَ الأذانَين. والمَكانُ بمَكَّةَ بينَ الرُّكْنِ والمَقامِ، وبالمَدِينَةِ عندَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ ، وفي بَيتِ المَقْدِسِ عند الصَّخْرَةِ، وفي سائرِ البُلْدانِ في جَوامِعِها. ويأْتِي لهذا مزيدُ بَيانٍ، في بَابِ اليمينِ في الدَّعاوَى.
وَإِنْ قَذَفَ زَوْجَتَهُ الصَّغِيرَةَ أَوْ الْمَجْنُونَةَ، عُزِّرَ، وَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
ــ
قوله: وإذَا قذَف زَوْجَتَه الصَّغِيرَةَ أو المجْنُونَةَ، عُزِّرَ ولا لِعانَ بينَهما. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرِّرِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يصِحُّ اللَّعانُ مِن زَوْج مُكَلَّفٍ وامْرَأَةٍ؛ مُحْصَنَةٍ دُونَ البُلوغِ. كما تقدَّم، فإذا بَلَغتْ مَن يُجامَعُ
стр. 10909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِثْلُها، ثم طَلَبَتْه، حُدَّ إنْ لم يُلاعِنْ. وذكَر أبو بَكْرٍ، يُلاعِنُ صغيرةَ لتَعزيرٍ. وقال في «المُوْجَزِ»: ويتَأْخَّرُ لِعانُها حتَّى تَبْلُغَ. وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا
стр. 10910
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قذَف زَوْجَة مُحْصَنَةً بزِنًى، حُدَّ بطَلَبٍ، وعُزِّرَ بتَرْكٍ، ويَسْقُطان بلِعانٍ أو بَيِّنَةٍ. وفي «الانْتِصارِ»، في زانِيَةٍ وصغيرَةٍ لا يَلْحَقُهما عارٌ بقوْله، فلا حَدَّ ولا لِعانَ.
стр. 10911
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وتقدَّم هذا قريبًا بزِيادَةٍ. [وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ، وفي لِعانِه لنَفْي وَلَدٍ وَجْهان. انتهى] (١).
فَإِنْ قَال: وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أوْ مُكْرَهَةً. فَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا. وَعَنْهُ،
ــ
قوله: فإنْ قال: وُطِئْتِ بِشُبْهَةٍ، أوْ مُكْرَهَةً. فلا لِعانَ بينَهما. إذا قال لها: وُطِئْتِ بشُبْهَةٍ. فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا لِعانَ بينَهما مُطلقًا. ونص عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «الهِدايَةِ» وغيرِه: اخْتارَه الخِرَقِيُّ. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». والخِرَقيُّ إنَّما قال: إذا جاءَتِ امْرَأَتُه بوَلَدٍ، فقال: لم تَزْنِ،
стр. 10914
إِنْ كَانَ ثَمَّ وَلَدٌ، لَاعَنَ لِنَفْيِهِ، وَإلَّا فَلَا.
ــ
ولكِنَّ هذا الوَلَدَ ليس مِنِّي. فهو وَلَدُه في الحُكْمِ. انتهى. فظاهِرُه؛ قال في «الهِدايَةِ». وعنه، إنْ كانَ ثَم وَلَدٌ، لاعَنَ لنَفْيِه، وإلَّا فلا، فيَنتفِي بلِعانِ الرَّجُلِ وحْدَه. نصَّ عليه أيضًا. وهذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال في «المُحَرَّرِ»: وهي أصحُّ عندِي. وقدَّمه في «الخُلاصَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضي في «تَعْليقِه» وفي «رِوايَتَيه»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيِّ وأبي البَرَكاتِ. انتهى. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وإذا قال لها: وُطِئْتِ مُكْرَهَةً. وكذا: مع نَوْم أو إغْماءٍ أو جُنونٍ. فقام المُضَنِّفُ هنا، أنَّه لا لِعانَ بينَهما. وهو إحدَى الرِّوايتَين، ونصَّ عليه. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَه. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ. وعنه، إنْ كان ثَم وَلَدٌ، لاعَنَ لنَفْيِه، وإلَّا فلا، فيَنْتَفي بلِعانِه وحْدَه. نصَّ عليه. قال في
стр. 10915
وَإِنْ قَال: لَمْ تَزْنِ وَلَكِنْ لَيسَ هَذَا الْوَلَدُ مِنِّي. فَهُوَ وَلَدُهُ في الْحُكْمِ، وَلَا لِعَانَ بَينَهُمَا.
ــ
«الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم القاضي، وأبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، وغيرُهم. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ عندِي. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وهما وَجْهان في «البُلْغَةِ».
فائدة لو قال: وَطِئَكِ فُلانٌ بشُبْهَةٍ، وكُنْتِ عالِمَةً. فعندَ القاضي هنا، لا خِلافَ أنَّه لا يُلاعِنُ. واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه يُلاعِنُ. وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ قال: لم تَزْنِ، ولكِنْ ليس هذا الوَلَدُ مِنِّي. فهو وَلَدُه في الحُكْمِ،
стр. 10916
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولا لِعانَ بينَهما. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. ونصَّ عليه. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَه. وعنه، يُلاعِنُ لنَفْي
стр. 10917
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الوَلَدِ. نصَّ عليه. اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّريفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ. قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ عندِي. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الخُلاصَةِ». واعلمْ أنَّ هذه المَسائِلَ الثَّلاثَ على حدٍّ سَواءٍ.
стр. 10918
وَإِنْ قَال ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَبانَهَا، فَشَهِدَتِ امْرَأة مَرْضِيَّةٌ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، لَحِقَهُ نَسَبُهُ.
ــ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: ليس هذا الوَلَدُ مِنِّي. وقُلْنا: إنَّه لا قَذْفَ بذلك. أو زادَ عليه: ولا أقْذِفُكِ.
قوله: وإنْ قال ذلك بعدَ أنْ أبانها، فشَهِدَتْ - بذلك - امْرَأة مَرْضِيَّة أنَّه وُلِدَ على فِراشِه، لَحِقَه نَسَبُه. يعْنِي، إذا قال لها بعدَ أنْ أبانَها: لم تَزْنِ، ولكِن هذا الوَلَدَ ليس مِنِّي. وكذا لو قال ذلك لزَوْجَتِه التي هي في حِبالِه، أو لسُرِّيَّتِه. فكلامُ المُصَنِّفِ، في المسألةِ التي قبلَها، في اللِّعانِ وعدَمِه، وكلامُه هنا في لُحوقِ نَسَبِ الوَلَدِ به (١) وعدَمِه. فإذا قال ذلك لمُطَلَّقَتِه، أو لزَوْجَتِه التي هي في حِبالِه أو
стр. 10919
وَإنْ وَلَدَتْ تَوأَمَينِ، فَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا وَنَفَى الْآخَرَ، لَحِقَهُ نَسَبُهُمَا، وَيُلَاعِنُ لِنَفْي الْحَدِّ. وَقَال الْقَاضِي: يُحَدُّ.
ــ
لسُرِّيَّتِه، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يُشْهَدَ به أنَّه وُلِدَ علي فِراشِه أوْ لا، فإنْ شُهِدَ به، لَحِقَه نَسَبُه. بلا نِزاعٍ. وتكْفِي امْرأةٌ واحدةٌ مَرْضِيَّةٌ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ. وعنه، امْرَأَتان. ولها نَظائرُ تقدَّم حُكْمُها (١). وانْ لم يشْهَدْ به أحدٌ أنَّه وُلِدَ على فِراشِه، فالقَوْلُ قولُ الزَّوْجِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكلامِ صاحبِ «الوَجيزِ»، و «النظْمِ». وقدَّمه في «المُغنِي»، و «المُحَرِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: القولُ (٢) قولُها. ذكَرَه القاضي في مَوضِع مِن كلامِه. وقيل: القولُ (٢) قولُ الزَّوجَةِ دُونَ السُّرِّيَّةِ والمُطَلَّقَةِ.
قوله: وانْ ولَدَتْ تَوأَمَين، فأَقَرَّ بأحَدِهما ونَفَى الآخَرَ، لَحِقَه نَسَبُهما، ويُلاعِنُ لنَفْي الحَدِّ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في
стр. 10920
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال القاضي: يُحَدُّ، ولا يملِكُ إسقاطَه باللِّعانِ. وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وأطْلَقَهما في
стр. 10921
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ». وقال في «الانتِصارِ»: إنِ استَلْحَقَ أحدَ تَوْأمَيه ونفَى الآخَرَ ولاعَنَ له، لا يُعْرَفُ فيه رِوايةٌ، وعِلَّةُ مذهَبه جَوازُه، فيجوزُ أنْ يَرْتَكِبَه.
فائدة: التَّوْأمان المَنْفِيَّان أخَوانِ لأُمٍّ فقط. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وفي
стр. 10922
فَصْلٌ: الثَّالِثُ: أن تُكَذِّبَهُ الزَّوْجَةُ وَيَسْتَمِرّ ذَلِكَ إلَى انْقِضَاءِ اللِّعَانِ، فَإِنْ صَدَّقَتْهُ أو سَكَتَتْ، لَحِقَهُ النَّسَبُ،
ــ
«التَّرْغِيبِ» وَجْهٌ، يتَوارَثان بأُخُوةِ أُبُوَّةٍ (١).
قوله: فإنْ صَدَّقَتْه أو سكَتَتْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ولا لِعانَ في قِياسِ المذهبِ. واقتَصَرَ عليه الشَّارِحُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه فيهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وهو
стр. 10923
وَلَا لِعَانَ في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
ــ
ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقيل: ينْتَفِي عنه بلِعانِه وحدَه مُطْلَقًا، كدَرْءِ الحدِّ. وقيل: يُلاعِنُ لنَفْي الوَلَدِ. نقَل ابنُ أصْرَمَ (١)، في مَن رُمِيَتْ بالزِّنَى فأَقَرَّتْ، ثم ولَدَتْ فطَلَّقها زوْجُها، قال: الوَلَدُ للفِراشِ حتَّى يُلاعِنَ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو عفَتْ عنه، أو شت زِناها بأرْبَعَةٍ سِواه، أو قذَف مَجْنونَةً بزِنًى قبلَه، أو مُحْصَنَةً فجُنَّتْ، أو خَرْساءَ، أو ناطِقَةً ثم خرِستْ. نصَّ
стр. 10924
وَإنْ مَاتَ أَحدُهُمَا قَبْلَ اللِّعَانِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَحِقَهُ نَسَبُ الْوَلَدِ، وَلَا لِعَانَ.
ــ
على ذلك. نقَل ابنُ مَنْصُور، أو صَمَّاءَ. وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو قذَفَها بزِنًى في جُنونِها أو قبلَه، لم يُحَدَّ، وفي لِعانِه لنَفْي الوَلَدِ وَجْهان.