وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء؛ وَهُوَ أنْ يَضْطبعَ بثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُه.
ــ
قوله: واشْتِمال الصمَّاءِ. الصَّحيحُ منَ المذهب؛ كراهة اشْتِمالِ الصمَّاءِ في الصَّلاةِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يحْرُم، فيُعِيد. وهي مِن المفْرَداتِ. قال ابن تميم: وحكَى ابنُ حامِد، وَجْهًا في بطْلانِ الصَّلاةِ به مطْلقًا. وقال ابن أبِي موسى: إذا لم يكنْ تحته ثوْبٌ، أعادَ. وأطْلقَ الخلافَ في الإعادةِ في «الرِّعايتَيْن».
قوله: وهو أنْ يضْطبع بثوْبٍ ليس عليه غيره. هذا المذهبُ. جزم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه في
стр. 1122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروع»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الفائِقِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم. وعنه، يُكْرهُ، وإنْ كان عليه غيره. وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ. وقيل: يُكْرَهُ، إذا كان فوقَ الإزار دُونَ القَميص. وقال صاحِب
стр. 1123
وَعَنْهُ، أنَّهُ يُكْرَه وإنْ كَانَ عَلَيْهِ غيره. وَيُكْرَه تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ، وَالتَّلثُّمُ عَلَى الْفَمَ وَالْأَنْفِ،
ــ
«التَّبصِرَةِ»: هو أنْ يضَعَ الرِّداءَ على رأسه، ثمْ يُسْدِلَ طرَفَيْه إلى رِجْلَيْه. وقال ابن تَميمٍ: وقال السَّامَريُّ: هو أنْ يلْتَحِفَ بالثَّوْبِ، ويرفَعَ طَرفَيْه إلى أحَدِ جانِبيه، ولا يُبقى ليَدَيْه ما يُخْرِجهما منه. ولم أُرَه في «المُستوْعبِ». قال في «الفُروعِ»: وهو المعْروفُ عندَ العَرَبِ، والأولُ قوْل الفُقهاءِ. قال أبو عُبَيْدٍ: وهم أعلمُ بالتأويلِ.
قوله: ويُكْرَه تَغْطِية الْوَجْهِ، والتَّلثمُ على الفَمِ والأنْفِ، ولَفُّ الكُمُّ. الصحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أن تغْطِيةَ الوَجْهِ والتلثُّمَ على الفَم، ولَفَّ الكُمِّ مكْروة. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يُكْرَه. وأمَّا التَّلثُّمُ على الأنفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَه أَيضًا. قال في «الفصولِ»: يُكْرَه التلثُّمُ على الألفِ، على أصَح الروايتيْن. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «النظْم»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شرحِه». واخْتاره المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شرحِه». وصحَّحه. وقدَّمه في «الشرحِ». والرِّواية الثَّانيةُ، لا يكْرَه. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 1124
ولَفُّ الكمِّ,
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابن تميم» , و «الرِّعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
стр. 1125
وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ،
ــ
قوله: وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه. وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه. نقَلَه ابن إبراهِيمَ (١). وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ». ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ».
تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ. وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم. الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار. أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة. وهو صحيحٌ. بل قال المَجْدُ في «شرْحِه»: يُستحبُّ. نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ. وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها. وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ، قال في «المستوْعِبِ»: فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ (٢)
стр. 1126
وإسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ.
ــ
ونحوِها، كرِهَ. وعن أحمدَ أنَّه كَرِهَ المنطقةَ في الصلاةِ. زادَ بعضُهم، وفي غيرِ الصَّلاةِ. ونقلَ حرْب، يكْرَه شَدُّ وسَطِه على القَميص؛ لأنه من زى اليهودِ، ولا بأسَ به على القَباء. قال القاضي: لأنه مِن عادةِ المُسْلِمين. وجزَم به في «الحاوِي». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». قال ابنُ تَميم: ولا بأسَ بشَدّ القَباءِ في السفَرِ على غيرِه. نصَّ عليه، واقْتَصَر عليه. الثالث، قال المَجْدُ في «شرحه»: محَل الاسْتِحْبَابِ في حَق الرجُلِ، فأمَّا المرأةُ، فيكْرَه الشد فوقَ ثِيابِها؛ لِئلَّا يحْكِي حجْمَ أعْضائِها وبدَنَها. انتهى. قال ابنُ تميم وغيره: يُكْرَهُ للمرأةِ في الصلاةِ شَدُّ وسَطِها بمِنْديل ومنطقةٍ ونحوِهما.
قوله: وإسْبالُ شَئٍ عِن ثِيابه خيَلاءَ. يعْنى يُكْرَه. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن. وجزَم
به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيز»، و «الرعاية الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغاية»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في
стр. 1127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرعايه الكُبْرى». قلتُ: وهذا ضعيفٌ جدًا، إنْ اْرادُوا كراهَةَ تنْزيهٍ، ولكنْ قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»: المُرادُ كراهةُ تحريمٍ. وهو الألْيَقُ. وحكَى في «الفُروعِ»، و «الرعايَة الكبرى»، الخِلاف في كراهَتِه وتحْريمِه. والوجْهُ الثاني، يحْرمُ إلَّا في حرْبٍ، أو يكون ثم حاجَة. قلتُ: هذا عيْنُ الصوابِ الذى لا يُعْدَل عنه. وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ نصّ أحمدَ. قال في «الفُروع»: ويحْرُمُ في الأصَحِّ إسْبال ثِيابِه خُيَلَاءَ في غير حرْبٍ بلا حاجَه. قال الشيخُ تَقِي الدِّين: المذهبُ هو حرامٌ. قال في «الرعاية»: وهو أظْهَرُ. وجزَم به ابنُ تمِيم، والشارِحُ، والناظِمُ، و «الإفاداتِ».
تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ، أو يُكْرَه بلا حاجَةٍ. قالوا في الحاجَةِ: كوْنه حَمْشَ الساقَيْن. قالَه في «الفروعِ»، والمرادُ، ولم يرِدِ التدْلِيسَ على النِّساءِ. انتهى. فظاهرُ كلامهم، جوازُ إسْبالِ الثيابِ عندَ الحاجَةِ. قلتُ: وفيه نظر بَيِّنٌ. بل يُقالُ: يجوزُ الإسْبال مِن غير خُيَلَاءَ لحاجَةٍ. وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ هذا في قصيرَةٍ اتخذتْ رجْلَيْنِ مِن خَشبٍ، فلم تُعْرفْ.
стр. 1128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها، يجوز الاحتباء. على الصحيح منَ المذهبِ. وعنه، يُكْرَه. وعنه، يَحْرُمُ، وأمَّا مع كشْفِ العَوْرَةِ، فيَحْرُمُ، قولًا واحدًا. ومنها، يُكْرَه أنْ يكونَ ثوْب الرَّجل إلى فوقِ نِصْفِ ساقه. نصَّ عليه. ويكْرَه زِيادَته إلى تحت كَعْبَيْه بلا حاجَةٍ، على الصَّحيحِ بن الروايتيْن. وعنه، ما تحتهما فِي النَّار. وذكَر الناظِمُ، مَن لم يخف خيَلاء، لم يُكْرَه. والأوْلَى ترْكه. هذا في حَقِّ الرجلِ. وأما المرأة؛ فيجوزُ زِيادة ثَوْبِها إلى ذراع مطْلقًا. على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. وقال جماعة مِن الأصحابِ: ذَيْلُ نِساءِ المدنِ في البَيْتِ كالرَّجلِ؛ منهم السامَريُّ في «المستَوْعبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرّعايتيْن». ومنها، قال جماعة مِنَ الأصحابِ: يُسَنُّ تطْويل كمِّ الرّجلِ إلى رءوسِ أصابِعِه، أو أكثر بيسِير، ويوَسعها قَصْدًا، ويسن تَقْصير كمِّ المرأة. قال في «الفروعِ»: واخْتَلَفَ كلامهم في سعَتِه قَصْدًا. قال في «التلْخيص»: ويسْتَحَبُّ لها توْسيع الكمِّ مِن غيرِ إفْراطٍ، بخِلافِ الرجلِ. ومنها، يكْرَه لُبْس ما يصِف البَشرَةَ للرجُلِ والمرأةِ، الحَى والميت، ولو لِامرأة في بيْتها. نصَّ عليه. وقال أبو المعالِي: لا يجوز لبْسُه. وذكر جماعةٌ، لا يُكْرهُ لمَن لم يرها إلَّا زوْجٌ أو سيدٌ. وذكَره أبو المَعالِي، وصاحِبُ «المستوعب»، و «النظْم» في آدابه. قال في «الرعاية»: وهو الأصَح. وأما لُبْسها ما يصِف اللِّينَ والخُشونةَ والحجمَ، فيكْرَهُ. ومنها، كَرِه الإمامُ أَحْمد الزِّيق، العرِيضَ للرَّجُلِ. واخْتلفَ قوْله فيه للمرأةِ. قال القاضي: إنما كَرِهَه لإفْضائه إلى الشهْرَةِ. وقال بعضهم: إنَّما كَرِهَ الإفْراطَ. جَمْعًا بينَ قوْلَيْه. وقال أَحْمد في الفرْج للدرَّاعةِ مِن بين يدَيْها: قد سمِعْت، ولم أسمع خلْفِها، إلَّا أنَّ فيه سعَةً عندَ الرّكوبِ ومَنْفَعَة. ومنها، كَرِهَ الإمام أحمدُ والأصحابُ لبسَ زِيِّ
стр. 1129
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيَوَانٍ، فِي أحدِ الْوَجْهَيْنِ.
ــ
الأعاجمِ؛ كعِمامةٍ صمَّاءَ، وكنعْل صرارةٍ للزينَة لا للوضوءِ ونحوِه. ومنها، يُكْرَه لُبْسُ ما فيه شُهْرة، أو خِلاف زِي بلده منَ النَّاس. على الصحيح مِن المذهبِ. وقيل: يحْرُمُ. ونصُّه لا. وقال الشيخ تقِي الدينِ: يحْرُمُ شُهْرَة. وهو ما قصِدَ به الارْتِفاعُ، وإظْهار التواضع؛ لكراهَةِ السلف لذلك. وأمَّا الإسْرافُ في المباح، فالأشْهَر لا يحرمُ. قالَه في «الفُروعِ». وحرمه الشيخُ تقِيُّ الدِّين.
قوله: ولا يَجوزُ لُبْسُ ما فيه صورَة حيوان، في أحَدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهب. صحَحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْم». وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغة»، و «الإفاداتِ»، و «الآدابِ
стр. 1130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَنْظومَةِ» لابن عبْدِ القَوِي، و «الوجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المنورِ»، و «المُنْتَخبِ». وقدَّمه في «الفروع»، و «المُحَرر». قال الإمامُ أحمدُ: لا يَنْبغِي. والوَجْه الثاني، لا يَحْرم، بل يُكْرَهُ. وذكَرَه ابن عقيل، والشيخ تقِي الدين، رِواية. وقدَّمه ابن تَميم. وأطْلقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
فوائد؛ الأولى، لو أُزيلَ منَ الصورة ما لا تبْقَى معه الحياةُ؛ زالَتِ الكراهَة، على الصحيح من المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: الكراهَة باقِية. ومثلُ ذلك صور الشجرِ ونحوِه، وتمثال. الثانيةُ، يَحْرُم تصْوير ما فيه روحٌ، ولا يَحْرم تصْوير الشجَرِ ونحوِه، والتمْثالِ مما لا يشابِه ما فيه روحٌ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وأطْلَقَ بعضهم تحْرِيمَ التصْويرِ. وهو مِنَ المفْرَداتِ. وقال في «الوَجيزِ»: وَيَحْرم التصْوير، واستعماله. وكَرهَ الآجريُّ وغيره الصلاةَ على ما فيه صورَة. وقال في «الفصولِ»: يُكْرَهُ في الصَّلاةِ صورة، ولو على ما يُداسُ. الثالثةُ، يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صورةُ حيوانٍ، وستْرُ الجِدارِ به، وتصْويره، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لا يَحْرم. وحكِيَ رِوايةً. وهو ظاهر ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ» في بابِ الوَليمَةِ. ولا يحْرم افْتِراشه، ولا جعْلُه مِخدَّة. بل ولا يكْرَه فيها؛ لأنه، عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، اتكأ على مِخَدةٍ فيها صورةٌ. رواه الإمام أَحْمد (١). ويأتي ذلك في كلامِ المصَنِّفِ، في بابِ الوَليمَة. الرابعةُ، يُكْرَه الصلِيبُ في الثوْب ونحوه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ويَحْتَمِلُ تحْريمُه. وهو ظاهرُ نقْلِ صالحٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
стр. 1131
وَلا يَجُوزُ لِلرجُلِ لُبسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِير، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورةٍ،
ــ
قوله: ولا يجوز للرجُلِ لبس ثِيابِ الحَرِيرِ. بلا نزاع مِن حيث الجمْلة؛ فتحْرم تِكَّةُ الحرير والشُّرابة المفْرَدةُ. نصَّ عليه. ويَحْرم افْتِراشه، والاسْتِناد إليه. ويحْرمُ سَتْرُ الجُدُرِ به، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب. ونقَل المروذِيّ، يُكْرهُ. قال في «الفروع»: وهو ظاهرُ كلام مَن ذكَر تحْريمَ لبْسِه فقط، ومثلُه تعْليقه. وذكَر الأزجِيُّ وغيرُه، لا يجوز الاستجْمار بما لا يُنْقِي، كالحرير النَّاعِم. وحرَّم الأكثر اسْتِعْمالَه مُطْلقًا. قال في «الفروعِ»: فدَّل أن في فشخانة والخيْمة والبقجة (١) وكدالةٍ ونحوه الخلافَ.
قوله: وما غالبه الحرير. أيّ لا يجوز لُبسه. والصَّحيح مِن المذهبِ؛ أنَّ الغالب يكون بالظهورِ. وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ. وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «التلْخيصِ» وغيرِه. وقيل: الاعْتبار بالغالبِ في الوزْن. وقدَّمه في
стр. 1132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرعايةِ الكبْرى». وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الآدابِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الحَواشى».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف، أنّه لا يجوزُ للكافرِ لُبْس ثِيابِ الحريرِ. قال في «القَواعِدِ الأصُولية»: وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ. قالَه بعض المتأخرين، وبناه بعضهم على القاعدَةِ. واخْتارَ الشيخُ تقِيُّ الدين الجوازَ؛ قال: وعلى قياسِه بيْع آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضّةِ للكفارِ، وإذا جازَ بيْعها لهم، جاز صنْعها لبيْعِها لهم، وعمَلها لهم بالأجْرةِ. انتهى.
فائدة: الخُنْثى المشْكل في الحريرِ ونحوِه كالذكرِ. جزَم به في «الحاوِيَيْن»،
стр. 1133
فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
و «الرِّعايَةِ الصغْرى». وقال في «الكُبْرَى»: والخُنْثَى في الحرير ونحوه في الصَّلاةِ، وعنه، وغيرها، كذَكَرٍ.
قوله: فإن استوَى هو وما نُسِجَ معه، فعلى وجْهَين. وأطْلقَهما في
стр. 1134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ» , و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «المُحررِ»، و «الحاوِيَيْن»، وابنِ مُنَجَّى و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الشرحِ»، و «الفائقِ»، و «شرحَ ابنِ رزين»، و «الفروعَ»، و «الرِّعايتيْن»، لكنْ إنَّما أطْلَق في «الرِّعايَةِ الكبْرى» الخِلافَ فيما إذا اسْتَوَيا وَزْنًا، بِناءً على ما قدَّمه؛ أحدُهما، يجوز. وهو المذهب. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، وجزَم به في «الوجيز». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المحَرر». وقال: صَحَّحه المُصَنِّف، يعْنِي المَجْدَ، وهو ظاهر ما جزم به في «البُلْغةِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ عَبْدُوس، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب»، و «التسْهيلِ»؛ لأنَّهم قالوا في التحريم، أو ما غالبه الحرير. وإليه أشارَ ابنُ البَنَّا. والوَجْهُ الثاني، يحْرُم. قال ابن عقِيل، في «الفصولِ»، والشيخ تقِي الدينِ، في «شرْحِ العُمْدَةِ»: الأشبه أنَّه يَحْرُمُ؛ لعُموم الخبرِ. قال في «الفُصولِ»: لأن النِّصفَ كثيرٌ، وليس تَغْليبُ التّحْليلِ بأوْلَى مِنَ التحريمِ، ولم يحْكِ خِلافَه. قال في «المسْتوْعِب»، وإليه أشارَ أبو بَكْرٍ، في «التنبِيهِ»: أنَّه لا يُباحُ لبْس القَسى (١) والمْلحمَ (٢).
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصنف، دخولُ الخَزِّ في الخِلافِ (٣)، إذا قلْنا: إنَّه بن إبرَيْسَم وصُوفٍ، أو وبَرٍ. وهو اخْتِيار ابن عَقِيل، وصاحِبِ «المُذْهَب»،
стр. 1135
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ،
ــ
و «مسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتوْعِب»، و «الرعاية» , وغيرهم. وهو ظاهرُ كلام كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. والصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ إباحة الخَزِّ. نصَّ عليه. وفرَّق الإمام أَحْمد بأنَّه قد لَبِسَه الصَّحابَة، وبأنَّه لا سَرَف فيه ولا خُيلاء، وجزم به في «الكافِي»، و «المغْنِي»، و «الشرح»، و «الرعايِة الكُبْرى». وقدَّمه في «الآدابِ» وغيرِه.
فائدة: الخزُّ ما عمِلَ مِن صوف وإبريسم. قاله في «المطْلع» في كتابِ النَّفقاتِ. قال في «المذْهَبِ»، و «المستْوْعِبِ»: هو المعمول من إبْرَيسم ووَبَر طاهرٍ، كوَبرِ الأرنبِ وغيرها. واقْتصرَ على هذا في «الرعايةِ»، و «الآداب». وقال: ما عُمِلَ مِن سَقطِ حرير ومشَاقَتِه (١)، وما يُلْقِيه الصَّانع مِن فَحْمٍ من تقَطع الطَّاقاتِ إذا دُقَّ وغزلَ ونُسِجَ، فهو كحرير خالص في ذلك، وإن سُمىَ الآن خزًّا. قال في «المُطْلع»: والخَزُّ الآنَ المعْمول مِن الإبريسَمِ. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرِه: الخَزُّ ما سُدِي بالإبرَيسَمِ وألحِمَ بوبرٍ أو صوفٍ؛ لغَلَبَةِ اللُّحْمةِ على الحريرِ. انتهى.
قوله: ويحْرُمُ لبس المنسوجِ بالذَّهَبِ والمُمَوَّه به. هذا المذهب مطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم. وقيل: يُكْرَهُ. وقيل: حُكمُ المنسوج بالذَّهَب حُكْم الحريرِ المنسوجِ مع غيرِه، على ما سبق.
فائدة: الصحيِح مِنَ المذهب؛ أنَّ المنسوجَ بالفِضَّة والمموَّهَ بها كالمنسوجِ بالذهَبِ والمموَّه به، فيما تقدُّم. وقال في «الرعاية»: وما نُسج بذَهَبٍ، وقيل: أو فِضَّةٍ، حَرُمَ.
стр. 1136
فَإن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: فإن استَحال لَونه، فعل وجْهين. وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذهبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِب»، و «الخلاصةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلغَةِ»، و «الهادِي»، «الرِّعايِة الصُّغْرى»، و «الحاوِيين»، و «النَّظْمِ». فهؤلاءِ أطْلَقوا الخلاف فيما اسْتحال لونه مُطْلقًا. وقال ابن تميم: فإن اسْتحالَ لون المموَّه، فوَجْهان، فإنْ كان بعدَ اسْتِحالَتِه لا يحْصُل عنه شئٌ، فهو مباح، وجْهًا واحدًا. وكذا قال في «الفائق». وقال في «الوجيزِ»، و «المنوِّرِ»، و «المنتخَب»: ويحْرُمُ اسْتِعْمالُ المنْسوجِ والممَوَّه بذَهَبٍ قبلْ استحالَته. وقال ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِه»: يَحْرُمُ ما نُسِجَ أو موِّهَ بذَهبٍ باقٍ. وقال في «الفُروعَ»: فإنِ استحالَ لوْنُه، ولم يحْصُلْ منه شئٌ، وقيلَ: مُطْلقًا، أُبِيحَ في الأصَح. وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: وفيما اسْتحال لوْنُه بن المموَّه ونحوه بذَهبٍ، وقيل: لا يجتمِعُ منه شيء إذا حُكَّ، وَجْهان. وقيل: لا يُكره، ولا يحْرمُ. وقيل: ما اسْتَحالَ، ولم يجْتمِعْ منه شئٌ إذا حُكَّ، حلَّ، وجْهًا واحدًا. انتهى. وحاصِلُ ذلك، أنَّه إذا لم يحْصلْ منه شئٌ، يُباحُ، على الصحيحِ بن المذهب. وقطَع به جماعة. وإنْ كان يحْصلُ منه شئٌ بعد حكّه، لم يُبحْ، على الصحيحِ مِنَ المذهب. ففي المستَحيلِ لونُه ثلاثة أقْوالٍ؛ الإباحَة، وعَدَمُها، والفرْقُ. وهو المذهب
стр. 1137
وَإنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ، أو حِكَّةٍ، أو فِي الْحَرْبِ، أوْ ألبَسَهُ لِلصَّبِيِّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
قوله: فإنْ لَبِسَ الحَرِيرَ لِمرض أو حكَّةٍ. فعلى رِوايتيْن، وأطْلقهما في «الهِدايَةِ»، و «المذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظم» و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»، وغيرهم؛ إحْداهما، يُباح لهما، وهو المذهب. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتخَبِ». قال المصنف، والشارح، وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ. قال في «الفروع»، و «الخلاصَةِ»، وحفِيدُه: يُباح لهما على الأصَحِّ. قال في «تجْريد العِنايَة»: يُباحُ على الأظْهرِ. وصَحَّحه في «التَّصحيح». واخْتارَه ابنُ عبْدُوس في «تَذكِرَتِه». وجزَم به في «إدْراكِ الغايِة» في الحِكَّةِ. وقدَّمه في «الكافي»، و «المحرَّرِ». والرِّواية الثَّانية، لا يُباحُ لهما. قدَّمه في «المسْتوْعِبِ».
تنبيه: ظاهر قوْله: أو حِكَّةٍ. أَنه سواءٌ أثَّرَ لُبْسُه في زَوالِها أم لا. وهو ظاهر
стр. 1138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلامِ أكثَرِ الأصحابِ. وهو المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: لا يُباح إلَّا إذا أثرَ في زوالِها جزَم به ابن تَميم. وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى». قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: أو في الحَرْبِ، على روايتين. وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تميم»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُباح. وهو المذهب. قال المُصَنِّف، والشارِح: وهو ظاهرُ كلام الإمام أَحْمد. قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: يُباحُ على الأظْهَرِ. قال في «الخلاصَةِ»: يُباح على الأصَحِّ. قال الشَّيخ تقِيّ الدِّين، في «شرْحِ العُمْدَة»: هذه الروايَة أقوَى. قال في «الآدابِ الكبْرى»، و «الوسْطَى»: يُباحُ في الحرْب مِن غير حاجَةٍ في أرجَحِ الرِّوايتَيْن في المذهبِ.
стр. 1139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوجيزِ»، و «الإفادات»، و «المنتخَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم. والرواية الثَّانيةُ، لا يُباحُ. اخْتارَه ابنُ عَبدُوس في «تَذْكِرَتِه». وهي ظاهرُ كلامه في «المنورِ»؛ فإنَّه لم يسْتَثْن للإباحة إلَّا المرضَ والحِكةَ. وقدَّمه في «المسْتَوْعب»، و «المُحررِ». وعنه، يُباحُ مع مُكايَدَةِ العدُوِّ به. وقيل: يُباح عند مُفاجأة العَدو ضرورةً. وجزَم به في «التلْخيص» وغيره. وقيل: يُباحُ عندَ القِتالِ فقط مِن غيرِ حاجةٍ. قال ابنُ عَقيل، في «الفُصولِ»: إنْ لم يكُنْ له به حاجة في الحرْبِ،
стр. 1140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حرُم، قوْلًا واحدًا. وإنْ كان به حاجة إليه كالجيَّةِ للقتالَ، فلا بأسَ به. انتهى. وقيل: يُباح في دارِ الحرْبِ فقط. وقيل: يجوز حال شدَّةِ الحرْبِ ضرورةً. وفي لُبْسِه أيّام الحرْبِ بلا ضرورةٍ رِوايَتان. وهذه طريقتُه في «التلْخيص». وجعَل الشَّارِح وغيره محَلَّ الخِلافِ في غير الحاجةِ. وقدَّمه ابنُ منجى في «شَرْحِه». وقال: وقيل: الرِّوايَتان في الحاجةِ وعدَمِها. وهو ظاهر كلامِ المصَنفِ هنا. قال في معنى الحاجةِ: ما هو محتاج إليه، وإنْ قامَ غيرُه مقامَه. وقاله المصَنِّفُ، والشارِح، وغيرُهما. وقال في «المُستَوْعِبِ»، في آخِرِ بابٍ فيه: ويكرَه لُبسُ الحرير في الحربِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان القِتال مباحًا مِن غير حاجةٍ. وقيلَ: الرِّوايَتان ولوِ احْتاجَه في نفْسه ووجَد غيرَه. وتقدَّم في كلامِ ابنِ عقِيل وغيرِه ما يدُل على ذلك.
قوله: أو ألبَسَهُ الصّبى، فعلى رِوايتيْن. وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»،
стр. 1141
وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُش بِهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ.
ــ
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق»؛ إحْداهما، يَحْرم على الوَليِّ إلْبَاسُه الحريرَ. وهو المذهب. نقَلَه الجماعَة عنِ الإمامِ أحمدَ. وصَحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». قال الشَّارِح: التحْريمُ أوْلَى. وجزَم به في «الوجيزِ». وهو ظاهر ما جزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتخَبِ»؛ لتَقْييدهم التحْريمَ بالرَّجلِ. وقدمه في «الفروعِ»، و «الكافِي»، و «المحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانية، لا يحْرُمُ، لعدَمِ تكْليفِه. فعلى المذهب، لو صلَّى فيه، لم تصِحَّ صلاته، على الصحيحِ مِن المذهب. وقيل: تصِحُّ. وقال في «المُسْتَوْعبِ»، في آخِرِ باب عنه: ويُكْرهُ لُبْسُ الحريرِ والذهَبِ للصبيانِ، في إحْدَى الروايتَيْن. والأخْرَى، لا يُكْرَهُ.
فائدة: حُكمُ إلْباسه الذهَبَ، حُكمُ إلْباسه الحريرَ. خِلافًا ومذهبًا.
قوله: ويُباح حَشْو الجِبابِ والفَرْش به. وهو المذهبُ، وعليه جماهير
стр. 1142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. ويَحْتَمل أنْ يحْرم. وهو وجْهٌ لبعْض الأصحاب. وذكرَه ابن عَقِيل رواية. وأطْلقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق».
فائدة: يُكْرَه كتابَة المَهْرِ في الحريرِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الرعِاية الكْبرى»، وتبِعَه في «الآداب». وقيل: يَحْرم في الأقْيس. ولا يبْطُلُ المَهْرُ بذلك. واخْتارَه الشيخ تقِيُّ الدين، وابنُ عُقِيل، وأطْلَقَهما في «الفُروع». قلت: لو قيل بالإباحةِ لَكان له وجْهٌ.
стр. 1143
وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثوْبِ، إذا كَانَ أرْبَعَ أصَابعَ فَمَا دُونَ. وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُبَاحُ وإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا.
ــ
قوله: ويباحُ العَلم الحريرْ في الثَّوْب، إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دون. يعْنى مضْموَمَةً. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم». وجزَم به في «المُغْنى»، و «الشرح»، و «الهِداية»، و «المسْتوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «إدْرَاك الغايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وقيل: يباح قَدْرُ الكف فقط. جزم به في «المحَرْرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّر». وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الآداب»، وقال: ليس الأولُ مُخالفا لهذا، بل هما سواءٌ. انتهى. وغايَر بين القوْلَيْن في «الفروعِ». وجزم في «الوَجيز»، أنَّه لا يباح إلَّا دونَ أرْبَع أصابعَ. وما رأيتُ مَن وافقَه على ذلك. وقال ابن أبِي موسى: لا بأسَ بالعلَمِ الدَّقيقِ، دُونَ العَريض. وقال أبو بكر: يُباح، وإن كان مذهبا. وهو رِواية عن أَحْمد. اخْتارَها المَجْدُ، والشيخ تقِي الدينِ. وأطْلقهما في «الفائق». والمذهبُ، يَحْرُمُ. نص عليه.
стр. 1144
وَكَذَلِك الرِّقَاعُ، وَلِبْنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ. وَيُكْرَه لِلرَجُل لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ.
ــ
فائدة: لو لَبِس ثيابًا؛ في كلِّ ثَوْب قَدْرٌ يُعْفَى عنه، ولو جمع صارَ ثوْبًا، لم يُكْرهْ، بل يُبَاح، في أصَحِّ الوَجْهيْن. جزم به في «المُسْتوعب» , و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم». وقيل: يُكْره. جزَم به في «الرِّعايةِ». وأطْلَقهما في «الفروع» وتقَدم إن كان عليه نجاسة يُعْفَى عنها، هل يُضَمُّ مُتَفرقٌ في باب إزالَة النجاسةِ.
قوله: ويكْرهُ للرجلِ لبْس الْمُزَعْفرِ والمعَصْفَرِ. هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزم به في «المغني»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يُكْره. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتبعه في «الفروعِ». ونقَلَه الأكثر في المزعْفَر. وجزَم به في «النظْمِ». واخْتارَه الخلَّال، والمَجْد في «شرْحِه» في المُزَعْفَرِ. وذكرَ الآجُرِّيُّ، والقاضى، وغيرهما تحْرِيمَ المزعْفَرِ. وفي المزَعْفَرِ وَجْهٌ؛ يُكْرَه في الصلاةِ فقط. وهو ظاهر ما في «التلْخيص». قالَه في «الآداب».
فائدة: فعلى القوْلِ بالتحْريمِ، لا يُعيدُ من صلى في ذلك، على الصحيحِ بن المذهبِ. وكذا لو كان لابِسًا ثيابًا مسْبلةً أو خُيَلاءَ ونحوَه. وعليه الجمهور.
стр. 1145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يُعيد. واخْتاره أبو بكْرٍ.
فوائد؛ الأولَى، يُكرهُ للرجلِ لبْس الأحْمرِ المُصمتِ، على الصَّحيحِ مِن المذَهبِ. نصَّ عليه، وعليه الجمهور. وهو مِن المُفْرَدات. وقيل: لا يُكْرَه. اخْتارَه المصنِّف والشَّارح، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «النهايَةِ»، و «نَظْمها». قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَر. ونقل المَروذِيُّ: يُكْرَه للمرأةِ كراهةٌ شديدة لغيرِ في زينةٍ. وعنه، يُكْره للرجُل شديدُ الحمْرَة. وهو وجهٌ في «ابنِ تميم». قال الإمامُ أحمدُ: يقالُ: أوَّلُ من لَبسَه آل قارُونَ أو آل
стр. 1146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فِرْعونَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وكذا الخِلاف في البِطانةِ. الثَّانية، يُسَنُّ لبس الثِّيابِ البيض، والنظافة في ثوْبِه وبَدَنِه. قال في «الرعايةِ»: قلت: ومجْلِسِه. قال في «الفروع» وغيرها: وهي أفْضَل اتفاقًا. الثالثة، يُباح لبْسُ السَّواد مطْلقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُكْرهُ للجُنْد. وقيلَ: لا يُكْرَه لهم في الحرْبِ. وقيل: يُكْره إلَّا لمصاب. ونقَل المَرُّوذِيّ، يخْرقُه الوصِيُّ. قال
стр. 1147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفروع»: وهو بعيدٌ ولم يَرُدَّ الإمام أَحْمد سلام لابِسه. الرَّابعة، يباحُ الكتَّانُ إجماعًا، ويُباح أَيضًا الصُّوف. ويسَن الرِّداء، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُباح كفَتْلِ طَرَفِه. نصَّ عليه. وظاهرُ نقْل المَيْمونِيِّ فيه، يُكْرَه. قالَه القاضي. ويُكْرَه الطيْلَسانُ، في أحدِ الوَجهين. قال ابن تميم: وكَرِه السَّلَف الطيْلسان، واقتصرُوا عليه. زاد في «التلخيصِ»: وهو المُقوَّر. والوَجْه الثاني، لا يُكْره، بل يباح. وقدَّمه في «الرِّعاية»، و «الآدابِ». وأطْلَقَهما في «الفروعِ». قال في «الآدابِ»: وقيل: يُكْرَه المُقَوَّرُ والمُدوَّر. وقيل: وغيرُهما غير المُرَبع. الخامسة، يُسنُّ إرْخاء ذُؤابَتَين خلْفه. نصَّ عليه. قال
стр. 1148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشيخ تقي الدِّينِ: وإطالَتها كثيرًا مِنَ الإسْبالِ. وقال الآجرِّي: وإنْ أرْخَى طَرَفَها بين كَتفيْه، فحسَنٌ. قال غيرُ واحدٍ من الأصحابِ: يُسَنُّ أَيضًا أنْ تكونَ العِمامَة محَنّكةً. السَّادسة، يُسَنُّ لبسُ السراوِيلِ. وقال في «التلْخيصِ»: لا بأسَ. قال النَّاظم: وفي مَعْناه التُّبَّانُ. وجزَم بعضُهم بإباحته. قال في «الفُروعِ»: والأول أظْهَرُ. قال الإمام أحمدُ: السراوِيل أسْتَرُ في الإزارِ، ولِباس القوْم كان الإزار. قال في «الفروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُجمَعُ بينَهما. وهو أظهَر، خِلافًا «للرِّعايةِ». قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: الأفْضَل مع القميص السَّراوِيلُ، مِن غير حاجَةٍ إلى الإزارِ
стр. 1149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والرِّداءِ. وقال القاضي: يُستحَب لبس القَميص: السَّابعة، يُباحُ لُبْسُ العَبَاءةِ. قال النَّاظِم: ولو للنساءِ. قال في «الفروعِ»: والمراد بلا تَشَبهٍ. الثامنةُ، يُباح نَعلٌ خَشبٌ، ونعل فيه حرفٌ لا بأسَ لضرُورةٍ. التاسعة، ما حرُمَ اسْتِعْماله حَرُم بيْعه وخِياطَتُه وأجرتُها. نصَّ عليه. العاشرةُ، يُكْرَه لبْسه وافْتِراشه، جِلْدًا مخْتَلَفًا في نجاسَته، على الصحيح مِن المذهب. وقيلَ: لا يُكْرَهُ. وعنه، يَحْرُمُ. وفي «الرعايَة». وغيرِها: إن طَهر بدَبغِه، لُبِس بعده، وإلا لم يجزْ. ويجوز له إلْباسُه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واجِبٌ لا شرْط. وقدَّمه في «الفائق». وأطْلَقهما في «المُستوْعِب»، و «ابنِ تَميمٍ». [وذكرَ ابنُ عَقِيل، في مَن لاقاها ثَوْبُه إذا سجَد احْتِمالَيْن. قال المَجْدُ: والصحيحُ البُطْلانُ] (١)، في بابِ شروطِ الصلاةِ. ويأتِي قريبًا إذا حمَل
стр. 1154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قارورةٌ فيها نَجاسة، أو آدَميًّا، أو غيره، أو مسَّ ثوْبًا، أو حائطًا نَجِسًا، أو قابلهَا ولم يلاقها.
стр. 1155
وإنْ طيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ.
ــ
قوله: وإنَّ طينَ الأرضَ النجِسةَ، أو بَسَط عليها شيئًا طاهرًا، صحَّت صلاتُه عليها مع الكَراهَة. وهذا المذهب، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أَحْمد. قال الشارحُ: هذا أوْلى. وصحَّحه في «المُذْهَب»، و «الناظمِ». قال ابن مُنجَّى في «شَرْحه»: هذا المذهب. وجزم به في «الوَجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنْتَخب»، و «الإفادات»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»،
стр. 1156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الهِدِاية»، و «الخلاصةِ»، و «المحُرر»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيين»، وغيرِهم. وقيل: لا يصحُّ. وهو رواية عن أحمدَ. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ الحِالَةِ». وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ كانتِ النجاسةُ المبْسوطَة عليها رطْبَةً، لم تصِح الصلاةُ، وإلا صحَّتِ الصَّلاةُ. وهو رِواية عن أَحْمد. فعلى
стр. 1157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، تصِحُّ الصلاة مع الكراهَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب. وعنه، تصِحُّ مِن غيرِ كراهةٍ.
تنبيه: محلُّ هذا الخلاف، إذا كان الحائلُ ضَعيفًا، فإنْ كان خفيفًا أو مهَلْهَلًا، لم تصِبحَّ، على الصحيح مِنَ المذهبِ. وحكَى ابن منُجى في «شرحه» وَجْها بالصِّحةِ. وهو بعيد.
стр. 1158
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
ــ
فائدة: حُكْمُ الحيوانِ النَّجِس، إذا بسَط عليه شيئًا طاهرًا وصلَّى عليه، حكْمُ الأرْض النَّجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا، على الصحيحِ من المذَهبِ. وقيل: تصِحُّ هنا، وإنْ لم نصححها هناك. وكذا الحُكم لو وضع على حرير يَحْرم جلُوسه عليه شيئًا، وصلى عليه. ذكَرَه أبو المعالِي. قال في «الفروعِ»: فيَتَوجَّه، إنْ صَحَّ، جاز جلوسُه، وإلَّا فلا. ولو بَسَط على الأرْض الغصب ثوْبًا له، وصلَّى عليه، لم تصِحَّ. ولو كان له عُلُو، فغَصبَ السُّفْلَ وصلَّى في العُلو، صحتْ
стр. 1159
وإنْ صَلَّى عَلَى مَكانٍ طَاهِر منْ بِسَاط طَرَفُهُ نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاُتهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلقًا بِهِ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ.
ــ
صلاتُه. ذَكَره ابن تَميم وغيره. وقال في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير»: وإنْ بَسطَ طاهرًا على أرض غصب، أو بَسَط على أرْضِه ما غصَبه، بَطَلتْ. قلت: ويتخرَّجُ صحَّتُها. زادَ في «الكُبْرَى». وقيل: تصِح في الثَّانيةِ فقط. انتهى. قلت: الذى يظْهرُ إنما يكون هذا القول في المسْأَلَةِ الأولَى؛ وهي ما إذا بسط طاهِرًا على أرضٍ غصْبٍ. وفي «الفروعِ» هنا بعْض نقْصٍ.
قوله: وإن صَلَّى على مكانٍ طاهِرٍ من بساط طَرَفُة نجِسٌ، صَحَّتْ صَلاتُه، إلَّا أنّ يكُونَ متَعَلقًا بِه، بحيث ينجرُّ معه إذا مشى. اعلمْ أنَّه إذا صلَّى على مكانٍ طاهرٍ، من بِساطٍ ونحوِه، وطَرَفه نَجسٌ، فصلاتُه صحيحةٌ. وكذا لو كان تحتَ قدمِه حبْلٌ مشْدود في نجاسةٍ، وما يصلِّي عليه طاهر. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، ولو تحَرك النجس بحركتِه، ما لم يكنْ مُتعلقًا به. وقال بعضُ الأصحابِ: إذا كان النَّجس يتحَرَّكُ بحركتِه، لم تصِح صلاتُه. وأطلقهما ابنُ
стр. 1160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميم، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ». قال في «الفروعِ»: والأوَّلُ المذهبُ. وإنْ كان متَعَلقًا بِهِ، بحيث ينْجرُّ معه إذا مَشى، لم تصِحَّ صلاته، مثل أنْ يكونَ بيده أو وسَطِه شئٌ مشْدودٌ في نَجسٍ، أو سَفِينَة صغيرة فيها نجاسة، أو أمْسَكَ بحَبْل ملْقى على نجاسةٍ ونحوِه. وإنْ كان لا ينْجَرُّ معه إذا مشَى؛ كالسفينَةِ الكبيرة، والحيوانِ الكبير الذى لا يقْدِر على جره إذا اسْتَعْصَى عليه، صحتْ صلاتُه مطْلقًا، على الصحيحِ منَ المذهبِ. وهو مفْهومُ كلامِ المصَنفِ هنا. واخْتارَه المُصَنفُ، والشارح. وجزم به في «الفصول»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغيرِ». وقدَّمه في «الفروعِ». وذكرَ القاضي وغيره، إنْ كان الشَّدُّ في موْضِعٍ نَجِسٍ ممَّا لا يمْكِن جرُّه معه، كالفِيلِ، لم يصِحَّ، كحمْلِه ما يُلاقيها. وجزَم به صاحِب «التلْخيص»، و «المحَرَّر»، وغيرُهما.