. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحُكْمَ بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها، وهو أَقْعَدُ؛ فإنَّ تَمْثِيلَهم بالسِّنِّ فيه نظَرٌ، بل الاعْتِبارُ بالقُدْرَةِ على ذلك أوْلَى أو مُتَعَيّنٌ، وهذا مُخْتَلِفٌ؛ فقد تكونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ على
стр. 11307
وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا، وَلَا تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ إِذَا طَلَبَهَا،
ــ
الوَطْءِ، وبِنْتُ عَشْرٍ لا تقْدِرُ عليه باعْتِبارِ كِبَرِها وصِغَرِها؛ مِن نُحُولِها وسِمَنِها، وقُوَّتِها وضَعْفِها، لكِنَّ الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَهم بذلك فى الغالِبِ. وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُحْمَلُ إطْلاقُ مَنْ أَطْلقَ مِن الأصحابِ على ذلك. انتهى. قلتُ: وفيه نظَرٌ.
قوله: وإِن كانَتْ صَغِيرَةً لا يُمْكِنُ وطْؤُها، لم تَجِبْ نَفَقَتُها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم. وقالَه فى «الفُروعِ». وتقدَّم قولٌ بلُزومِ النَّفَقَةِ للصَّغيرةِ بالعَقْدِ -حكاه فى «الفُروعِ» - فبَعْدَ الدُّخولِ بطَريقٍ أوْلَى.
فائدة: لو زُوِّج طِفْلٌ بطِفْلَةٍ، فلا نفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لعَدَمِ
стр. 11308
فَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِىَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِى مِثْلِهِ.
ــ
المُوجِبِ. وقيل: لها النَّفقةُ.
[قوله: فإِنْ بَذَلَتْه والزَّوجُ غائِبٌ، لم يُفْرَضْ لها حتَّى يُراسِلَهُ الحاكِمُ، أو يَمْضِىَ زمنٌ يُمْكِنُ أن يَقْدَمَ فى مثْلِه. وهذا بلا نِزاعٍ، ويأْتِى عندَ النُّشوزِ ما يُشابِهُ هذا] (١).
стр. 11309
وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،
ــ
قوله: وإنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، أو مَنَعَها أهْلُها، فلا نَفَقَةَ لها. إذا منَعَتْ
стр. 11310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نفْسَها، فلا نَفَقَةَ لها، بلا نِزاعٍ. وظاهرُ قوْلِه: أو منَعَها أهْلُها. ولو كانتْ باذِلَةً للتَّسْليمِ، ولكِنَّ أهْلَها يمْنَعونَها. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
стр. 11311
إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا.
ــ
وذكَره فى «الرَّوْضَةِ»، وقال: ذكَره الخِرَقِىُّ. قال: وفيه نظرٌ. [قلتُ: وهو الصَّوابُ] (١). وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لها النَّفقةُ.
قوله: إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها قبلَ الدُّخُولِ حتَّى تَقْبِضَ صَداقَها الحالَّ، فلها ذلك، وتَجِبُ نَفَقَتُها. هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»،
стр. 11312
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا نَفَقَةَ لها. ذكرَه فى كتابِ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ كانَ بعدَه، فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ أيضًا، فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا تَمْلِكُ المَنْعَ، فلا نَفقةَ لها إذا امْتَنَعَتْ.
стр. 11313
بِخِلَافَ الْآجِلِ. وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهِىَ كَالْحُرَّةِ،
ــ
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ. قلتُ: منهم ابنُ بَطَّةَ، وابنُ شَاقْلَا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك، فتَجِبُ لها النَّفَقَةُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: قولُه: بخِلافِ الآجِلِ. يعْنِى، أنَّها لا تَمْلِكُ مَنْعَ نفْسِها إذا كانَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا، فلو فَعَلَتْ، لم يكُنْ لها عليه نَفَقَةٌ. وظاهِرُه، سواءٌ حلَّ الأجَلُ أَوْ لا. واعلمْ أنَّ المُؤَجَّلَ لا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، أَوْ لا؛ فإنْ لم يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، فليسَ لها الامْتِناعُ، فلوِ امْتنعَتْ، لم تكُنْ لها نَفَقَةٌ، بلا نِزاعٍ. وإنْ حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكْ ذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وقيل: لها الامْتِناعُ، وتجِبُ لها النَّفقةُ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ سَلَّمَتِ الأَمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونهارًا، فهى كالحُرَّةِ. يعْنِى؛ سواءً رَضِىَ
стр. 11314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بذلك الزَّوْجُ أو لم يَرْضَ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قلتُ: يتَوَجَّهُ أنَّه إذا حصَل للزَّوْجِ بذلك ضرَرٌ لفَقْرِه، لا يَلْزَمُه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والغِطاءِ ودُهْنِ المِصْباحِ، ونحوِه. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحْاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقيل: تجِبُ عليهما نِصْفَيْن. وكذلك الكُسْوَةُ قَطْعًا للتَّنازُعِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ. قال الشَّارِحُ بعدَ أَنْ ذكَر الأوَّلَ: فعلى هذا، على
стр. 11317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ النَّفقةِ. ففَسَّرَ الأوَّلَ بالقَوْلِ الثَّانى. ووُجوبُ نفَقَةِ اللَّيْلِ على الزَّوْجِ والنَّهارِ على السَّيِّدِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: لو سلَّمها سيِّدُها نَهارًا فقطْ، لم يكُنْ له ذلك.
стр. 11318
وَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ فِى الذِّمَّةِ، فَلَا نَفَقَةَ
ــ
قوله: وإِذا نَشَزَتِ المَرْأَةُ. فلا نَفَقَةَ لها. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ولو بِنكاحٍ فى عِدَّةٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ»:
стр. 11319
لَهَا،
ــ
مَن مَكَّنَتْه مِن الوَطْءِ دُونَ بقِيَّةِ الاسْتِمْتاعِ، فسُقوطُ النَّفقَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحْداهما، تُشْطَرُ النَّفقَةُ لناشِزٍ ليْلًا فقطْ أو نَهارًا فقطْ، لا بقَدْرِ الأزْمِنَةِ. وتُشْطَرُ النَّفَقَةُ لناشِزٍ بعْضَ يَوْمٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ». وقيل: تسْقُطُ كلُّ نفقَتِه.
الثَّانيةُ، لو نَشَزَتِ المَرْأةُ ثم غابَ الزَّوْجُ فأَطاعَتْ فى غَيْبَتِه فَعَلِمَ بذلك ومَضَى زمَنٌ يقْدَمُ فى مِثْلِه، عادَتْ لها النَّفَقَةُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تجِبُ بعدَ
стр. 11320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُراسَلَةِ الحاكم له. انتهى. وكذا الحُكْمُ لو سافرَ قبلَ الزِّفافِ. وكذا لو أسْلَمَتْ مُرْتَدَّةٌ أو مُتَخَلِّفَةٌ عنِ الإِسْلامِ فى غَيْبَتِه، عندَ ابنِ عَقِيلٍ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تعُودُ بمُجَرَّدِ إسْلامِها (١).
قوله: أو سافَرَتْ بغيْرِ إذْنِه. فلا نَفَقَةَ لها. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيل: لا تسْقُطُ. ذكَره فى «الرِّعايَةِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: سفَرُ التَّغْريبِ يَحْتَمِلُ أَنْ تسْقُطَ فيه النَّفَقَةُ. قلتُ: ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما إذا كانتْ بالِغَةً عاقلةً، ولم يدْخُلْ بها وهى باذِلَةٌ للتَّسْليمِ، والمَنْعُ مِن الدُّخولِ منه.
قوله: أو تَطَوَّعَتْ بصَوْمٍ أو حَجٍّ، فلا نَفَقَةَ لها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا تسْقُطُ النَّفقةُ بصَوْمِ التَّطَوُّعِ. اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ». وقال: إنْ جازَ له إبْطالُه فتَرَكَه. وفى «الواضِحِ»: فى حَجٍّ
стр. 11321
وَإِنْ بَعَثَهَا فِى حَاجَةٍ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ،
ــ
نَفْلٍ، إنْ لم يَمْلِكْ منْعَها وتَحْلِيلَها، لم تسْقُطْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صامَتْ لكفَّارَةٍ أو نَذْرٍ أو لقَضاءِ رَمَضانَ -ووَقْتُه مُتَّسِعٌ- بلا إذْنِه، فلا نفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لها النَّفقةُ فى صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ. ونقَل أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ، تصُومُ النَّذْرَ بلا إذْنٍ. وقال فى «الواضِحِ»: فى صلاةٍ وصَوْمٍ واعْتِكافٍ مَنْذُورٍ وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حُبِسَتْ بحَقٍّ أو ظُلْمًا، فلا نَفَقَةَ لها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به أكثرُ الأصحابِ. وقيل: لها النَّفقةُ. وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وهل له البَيْتُوتَةُ معَها؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له البَيْتُوتَةَ معَها.
قوله: وإن بَعَثَها فى حاجَةٍ -يعْنِى له- أو أحْرَمَتْ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فلها النَّفَقَةُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. بشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فى الوَقْتِ مِن المِيقاتِ.
стр. 11322
وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِى وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى حَجِّ فَرْضٍ احتِمالٌ، كنَفَقَةٍ زائدَةٍ على الحضَرِ.
فائدة: لو سافَرَتْ لنُزْهَةٍ أو تِجارَةٍ أو زِيارَةِ أهْلِها، فلا نَفَقَةَ لها. وفيه احْتِمالٌ، وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
قوله: وإِنْ أحْرَمَتْ بمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فى وقْتِه، فعلى وجْهَيْن. وكذلك الصَّوْمُ المَنْذورُ [والمُعَيَّنُ] (١). وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
стр. 11323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها النَّفقةُ. ذكَره القاضى مُطْلَقًا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». والوَجْهُ الثَّانى، لا نفَقَةَ لها مُطْلَقًا. وهو الوَجْهُ الثَّانى فى كلامِ المُصَنِّفِ. ذكَره ابنُ مُنَجَّى. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوجيزِ» (١). وقيل: إنْ كانَ نذْرُها بإذْنِه أو قبلَ النِّكاحِ، لم تسْقُطِ النَّفقَةُ، وإلَّا سقَطَتْ. وجعَله الشَّارِحُ الوَجْهَ الثَّانىَ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.
стр. 11324
وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
ــ
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإِذْنِه، فلا نَفَقَةَ لها. ذكَرَه الخِرَقِىُّ فى بعْضِ النُّسَخِ. وعليها شرَحَ المُصَنِّفُ. واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن». وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ». وهو المذهبُ. ويَحْتَمِلُ أنَّ لها النَّفَقَةَ. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى نُشُوزِها أو تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إليها، فالقَوْلُ قَوْلُها مع يَمِينِها. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ
стр. 11325
فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ، خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَالْمُقَامِ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ. وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
ــ
ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال الآمِدِىُّ: إنِ اخْتلَفا فى النُّشوزِ، فإنْ وَجَبَتْ بالتَّمْكينِ، صُدِّقَ وعليها إثْباتُه، وإنْ وجَبَتْ بالعَقْدِ، صُدِّقَتْ وعليه إثْباتُ المَنْعِ، وإنِ اخْتَلَفا بعدَ إِثباتِ (١) التَّمْكينِ، لم يُقْبَلْ قوْلُه. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُقْبَلُ قولُه قبلَ الدُّخولِ وقوْلُها بعدَه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، فى النَّفَقَةِ، أنَّ القولَ قولُ مَن يَشهَدُ له العُرْفُ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه. بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ أعْسَرَ الزَّوْجُ بنَفَقَتِها أو ببَعْضِها، أو بالكُسْوَةِ -وكذا ببَعْضِها- خُيِّرَتْ بيْنَ فَسْخِ النِّكاحِ والمُقامِ، وتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه. يعْنِى نفَقَةَ
стр. 11326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفَقيرِ؛ ومحَلُّه إذا لم تَمْنَعْ نفْسَها. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ لها الفَسْخَ بذلك مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وفسْخُها للإِعْسارِ بنَفَقَتِها مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ [بالإِعْسارِ بحالٍ. قال الزَّرْكَشِىُّ: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ] (١) به ما لم يُوجَدْ منه غُرورٌ. وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، أنَّه يُؤَجَّلُ ثلاثًا. وقيل: إنْ أعْسَرَ بكُسْوَةِ يَسارٍ، فلا فَسْخَ. فعلى القَوْلِ بعدَمِ الفَسْخِ، يرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ ما تَقْتاتُ به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه. وذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه فى الغائبِ، ولم يذْكُروه فى الحاضِرِ المُوسِرِ المانِعِ. ورَفْعُ النِّكاحِ (١) هنا فَسْخٌ (٢). قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قولُ جُمْهورِ أصحابِنا، فيُعْتَبَرُ الرَّفْعُ إلى الحاكمِ، فإذا ثَبَتَ إعْسارُه، فسَخَ بطَلَبِها
стр. 11329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو فسَخَتْ بأمْرِه، ولا يَنْفُذُ بدُونِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: ظاهِرًا. وفى «التَّرْغيبِ»، يَنْفُذُ مع تعَذُّرِه. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، نفَذَ (١) مُطْلَقًا. وقيل: هذه الفُرْقَةُ طَلاقٌ. فعلى هذا، يأْمُرُه الحاكِمُ -بطَلَبِها- بطَلاقٍ أو نَفَقَةٍ، فإنْ أَبَى، طلَّق عليه الحاكِمُ. جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»،
стр. 11330
فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ
ــ
و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. فإنْ راجَعَ، فقيلَ: لا يصِحُّ مع عُسْرَتِه. قلتُ: فيُعايَى بها. وقيل: يصِحُّ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. فإنْ راجَعَ، طلَّق عليه ثانيةً، فإنْ راجَع، طلَّق عليه ثالثةً. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». وقيل: إنْ طلَبَ المُهْلَةَ ثلَاثَةَ أيَّامٍ، أُجِيبَ، فلو لم يقْدِرْ، فقيلَ: ثلَاثَةُ أيَّامٍ. وقيل: إلى آخِرِ اليَوْمِ المُتخَلِّفَةِ نفَقَتُه. وقال فى «المُغْنِى» (١): يُفَرَّقُ بينَهما. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنِ اخْتارَتِ المُقامَ، ثُمَّ بَدا لها الفَسْخُ، فلها ذلك. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك فى الأصحِّ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، ليسَ لها ذلك، كما لو رَضِيَت بعُسْرَتِه فى الصَّداقِ.
стр. 11331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال فى «المُحَرَّرِ»: فعلى هذا، هل خِيارُها الأَوَّلُ على التَّراخِى أو على الفَوْرِ؟ على رِوايَتَىْ خِيارِ العَيْبِ، على ما تقدَّم فى بابِه.
فوائد؛ الأُولَى، لو اخْتارَتِ المُقامَ، جازَ لها أَنْ لا تُمَكِّنَه مِن نفْسِها، وليس له أَنْ يَحْبِسَها.
الثَّانيةُ، لو رَضِيَتْ بعُسْرَتِه، أو تَزَوَّجَتْه عالِمَةً بها، فلها الفَسْخُ بعدَ ذلك. على
стр. 11332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك على الأصحِّ فيهما (١). [وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقيل: ليس لها ذلك. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ليس لها ذلك فى الأصحِّ فيهما] (٢). وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». فعلى هذا القَوْلِ، خِيارُها على الفَوْرِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقيل: على التَّراخِى. [وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] (٣). وأَطْلَقهما فى «الحاوِى». وظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، أنَّه كخِيارِ العَيْبِ (٣). وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: بل بعدَ ثلَاثةِ أيَّامٍ، وهو أَوْلَى؛ فإنْ حصَل فى الرَّابعِ نَفَقَةٌ، فلا فَسْخَ بما مَضَى، وإنْ حصَلَتْ فى الثَّالثِ، فهل يَفْسَخُ فى الخامِسِ أو السَّادِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. قال: وإنْ مَضَىَ يَوْمان ووَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالثِ ثم أعْسَرَ فى الرَّابعِ، فهل يسْتَأْنِفُ المُدَّةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. انتهى. واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، ﵀ فى «الهَدْى»، أنَّها لو تزَوَّجَتْه عالِمةً بعُسْرَتِه، أو كانَ مُوسِرًا ثم افْتقَرَ، أنَّه لا فَسْخَ لها. قال: ولم يزَلِ النَّاسُ تُصِيبُهمُ
стр. 11333
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ
ــ
الفاقَةُ بعدَ اليَسارِ، ولم يرْفَعْهم أزْواجُهم إلى الحُكَّامِ ليُفَرِّقوا بينَهم. قال فى «الفُروعِ». كذا قال.
الثَّالثةُ، لو قَدَرَ على التَّكَسُّبِ، أُجْبِرَ عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: أُجْبِرَ على الأصحِّ. وقال فيه أيضًا: الصَّانِعُ الذى لا يرْجُو عمَلًا أقَلَّ مِن ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا عمِلَ [دفَع نفَقَةَ ثلَاثَةِ أيَّامٍ، و (١) لا فَسْخَ ما لم يَدُمْ. قال فى «الكافِى»: إنْ كانتْ نفَقَتُه عن عَمَلٍ] (٢)، فمَرِضَ فاقْتَرَضَ، [فلا فَسْخَ] (٣)، وإنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ، وكان العارِضُ يزُولُ لثَلاثَةِ أيَّامٍ فما دُونَ، فلا فَسْخَ. انتهى. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ تعَذَّرَ عليه الكَسْبُ فى بعْضِ زَمانِه أو تعَذَّرَ البَيْعُ، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاقْتِراضُ إلى زَوالِ العارِضِ وحُصولِ الاكْتِسابِ، وكذلك إنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ أيَّامًا يَسِيرَةً؛ لأَنَّ ذلك يزُولُ عن قريبٍ، ولا يَكادُ يسْلَمُ منه كثيرٌ مِن النَّاسِ. وقالا أيضًا: إنْ مَرِضَ مرَضًا يُرْجَى زَوالُه فى أيَّامٍ يَسِيرَةٍ، لم يفْسَخْ؛ لما ذكَرْنا، وإنْ كانَ ذلك يطولُ، فلها الفَسْخُ، وكذلك إن كانَ لا يجِدُ النَّفقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يومٍ. انتهيا. وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وإِنْ أَعْسَرَ بالنَّفَقَةِ الماضِيةِ، أو نَفَقَةِ الموسِرِ، أو المُتَوَسِّطِ، أو الأُدْمِ، أو نَفَقَةِ الخادِمِ، فلا فَسْخَ لها. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
стр. 11334
الْأُدْمَ، أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، فَلَا فَسْخَ لَهَا، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ. وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ.
ــ
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كانتْ ممَّنْ جرَتْ عادَتُها بأَكْلِ الطَّيِّبِ ولُبْسِ النَّاعِمِ، لَزِمَه ذلك، فإن كان مُعْسِرًا، مَلَكَتِ الفَسْخَ إذا عجَز عنِ القيامِ به. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اعْتادَتِ الطَّيِّبَ والنَّاعِمَ، فعَجَز عنهما، فلها الفَسْخُ. قلتُ: فالأُدْمُ أَوْلَى. انتهى. وقيل: لها الفَسْخُ إذا أعْسَرَ بالأُدْمِ. وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، لها الفَسْخُ فى ذلك كلِّه مع ضرَرِها.
قوله: وتكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
стр. 11335
وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى أَوِ الْمَهْرِ، فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
ــ
و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تسْقُطُ. أىِ الزِّيادَةُ، عن نفَقَةِ المُعْسِرِ أو المُتَوَسِّطِ؛ لأَنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فى ذلك، وصرَّح به الأصحابُ، لا أنَّها تسْقُطُ مُطْلَقًا. وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: وقال القاضى: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، وقيل: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ. قلتُ: غيرُ الأُدْمِ.
قوله: وإنْ أَعْسَرَ بالسُّكْنَى أو المَهْرِ، فهل لها الفَسْخُ؟ على وَجْهَيْن. إذا أعْسَرَ
стр. 11336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بالسُّكْنَى، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِ الفَسْخِ لها وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ. وهو الصَّحيحُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». والثَّانى، لا فَسْخَ لها. ذكَره القاضى. وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
стр. 11337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأَطْلقَ فى جَوازِ الفَسْخِ إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ وَجْهَيْن. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» (١)؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». والوَجْهُ الثَّانى، ليسَ لها ذلك. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. قال المُصَنِّفُ: وهو أصحُّ. ونَصَرَه. وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه فى «الخُلاصةِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيل: إنْ أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ، وإنْ كانَ بعدَه، فلا. قال الشَّارِحُ،
стр. 11338
وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ، فَرَضِيَتْ،
ــ
وتَبِعَه فى «التَّصْحيحِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ. ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، إنْ تزَوَّجَ مُفْلِسًا، ولم تَعْلَمِ المرْأَةُ، لا يُفَرَّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عندِى عَرْضٌ ومالٌ وغيرُه. [وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا بأتَمَّ مِن هذا فى آخِرِ بابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْه] (١).
قوله: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأَمَةِ فرَضِيَتْ، أو زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أو المَجْنُونَةِ، لم
стр. 11339
أَوْ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أَوِ الْمَجْنُونَةِ، لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِنَّ الْفَسْخُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
ــ
يَكُنْ لِوَلِيِّهنَّ الْفَسْخُ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: لا فَسْخَ فى المَنْصوصِ لوَلِىِّ أمَةٍ راضِيَةٍ وصَغِيرَةٍ ومَجْنونَةٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فلا فَسْخَ لهم فى الأصحِّ. وقدَّمه فى «الكافِى»،
стр. 11340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ». ويَحْتَمِلُ أنَّ له ذلك. وقال فى «الكافِى»: وحُكِىَ عن القاضى، أنَ لسَيِّدِ الأمَةِ الفَسْخَ؛ لأنَّ الضَّرَرَ عليه.
стр. 11341
فَصْلٌ: وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛
ــ
قوله: وإنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أو بَعْضَها مع الْيَسار، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى ولَدَها بالمَعْرُوفِ بغيرِ إذْنِه. للحَديثِ الذى ذكَره
стр. 11342
لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى. قَالَ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ».
ــ
المُصَنِّفُ، وهو فى «الصَّحِيحَيْن». وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: القِياسُ مَنْعُها، ترَكْناه للخَبَرِ. وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها
فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ. وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
ــ
قوله: فإنْ غَيَّبَه وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الْفَسْخُ. هذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. قال فى «الرِّعايتَيْن»: لها الفَسْخُ فى الأَقْيَسِ. قال فى «الحاوِى
стр. 11345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ أصَرَّ، فارَقَتْه عندَ الأكثرِ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ:
فإنْ منَع الإِنْفاقَ ذُو اليُسْرِ أو يَغِبْ ... أو البَعْضَ إنْ تظْفَرْ بمالِ الحَقَلَّدِ (١)