التَّاسِعُ، أَنْ يَشْهَدَا عَلَى رَجُل بِقَتْل عَمْدٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ رِدَّةٍ فَيُقْتَلَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعَا وَيَقُولَا: عَمَدْنَا قَتْلَهُ. أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا، وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ. أَوْ يَقُولَ ذَلِكَ الْوَلِى. فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ مُوجبٌ لِلْقِصَاصِ إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ.
ــ
ما أَتْلَفَه المِعْيانُ بعَيْنِه، يتَوَجَّهُ فيه القَوْلُ بضَمانِه، إلَّا أَنْ يقَعَ بغيرِ قَصْدِه، فيتَوَجَّهُ عدَمُ الضَّمانِ. انتهى. قلتُ: وهذا الذى قالَه حَسَنٌ، لكِنَّ ظاهِرَ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّرْغيبِ» عدَمُ الضَّمانِ. وكذلك قال القاضى، على ما يأتِى فى آخِرِ بابِ التَّعْزيرِ.
قوله: التَّاسِعُ، أَنْ يَشْهَدَا على رَجُلٍ بقَتْل عَمْدٍ، أو رِدَّةٍ، أو زِنًى، فيُقْتَلَ بذلك، ثم يَرْجِعَا ويَقُولَا: عَمدْنا قَتْلَه. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ بهذه العِبارَةِ. وقال فى «الكافِى»: وقالَا: عَلِمْنا أنَّه يُقْتَلُ. وقال فى «المُغْنِى»: ولم يَجُزْ جَهْلُهما به. وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وكذَّبَتْهما قرِينَةٌ،
стр. 11482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالأصحابُ مُتفِقُون على أنَّ هذا عَمْدٌ مَحْضٌ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: ذكَر الأصحابُ مِن صُوَرِ القَتْلِ العَمْدِ المُوجِبِ للقَوَدِ، مَن شَهِدَتْ عليه بَيِّنَةٌ بالرِّدَّةِ، فقُتِلَ بذلك، ثم رجَعُوا وقالوا: عَمَدْنا قتْلَه. قال: وفى هذا نظَرٌ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ إنَّما يُقْتَلُ إذا لم يَتُبْ، فيُمْكِنُ المَشْهودَ عليه التَّوْبَةُ، كما يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ مِنَ النَّارِ إذا أُلْقِىَ فيها. انتهى. قلتُ: يُتَصَوَّرُ عدَمُ قَبُولِ توْبَةِ المُرْتَدِّ فى مَسائِلَ -على رِوايةٍ قَوِيَّةٍ- كمَن سبَّ اللَّهَ أو رَسُولَه، والزِّنْديقِ، ومَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه، والسَّاحِرِ، وغيرِ ذلك على ما يأْتِى فى بابِه، فلو شُهِدَ عليه بذلك، فإنَّه يُقْتَلُ بكلِّ
стр. 11483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حالٍ، ولا تُقْبَلُ توْبَتُه. على إحْدَى الرِّوايتَيْن. فكَلامُ الأصحابِ مَحَلُّه حيثُ امْتَنَعَتِ التَّوْبَةُ، ويكْفِى هذا فى إطْلاقِهم ولو [فى مسْألَةٍ] (١) واحدةٍ، لكِنْ ظهَر لى على كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ إشْكَالٌ فى قوْلِهم: لو شَهِدَا على رَجُلٍ بزنًى، فقُتِلَ بذلك. فإنَّ الشَّاهِدَيْن لا يُقْتَلُ الزَّانى بشَهادَتِهما. فهذا فيه نظرٌ ظاهِرٌ؛ ولهذا قال فى «الفُروعِ»: ومَن شَهِدَتْ عليه بَيِّنَةٌ بما يُوجِبُ قَتْلَه. فتخَلَّصَ مِن الإِشْكالِ. قوله: أو يَقُولَ الحاكِمُ: عَلِمْتُ كَذِبَهما، وعَمَدْتُ قَتْلَه. فهذا عَمْدٌ مَحْضٌ، ويجبُ القِصاصُ على الحاكمِ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونصَرَ ابنُ عَقِيلٍ فى «مُناظَراتِه» أنَّ الحاكِمَ -والحالَةُ هذه- لا قِصاصَ عليه. وقيل: فى قَتْلِ الحاكمِ وَجْهان.
стр. 11484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولى، يُقْتَلُ المُزَكِّى، كالشَّاهِدِ. قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وعندَ القاضى، لا يُقْتَلُ وإنْ قُتِلَ الشَّاهِدُ.
الثَّانيةُ، لا تُقْبَلُ البَيِّنَةُ مع مُباشَرَةِ الوَلِىِّ القَتْلَ وإقْرارِه أنَّه فعَل ذلك عَمْدًا عُدْوانًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، البَيِّنَةُ والوَلِىُّ هنا كمُمْسِكٍ مع مُباشِرٍ، فالبَيِّنَةُ هنا كالمُمْسِكِ، والوَلِىُّ هنا كالمُباشِرِ هناك. على ما يأْتِى فى كلام المُصَنِّفِ قريبًا فى هذا البابِ، والخِلافُ فيه. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: إَنْ عَلِمَ الوَلِى والحاكِمُ أنَّه لم يَقْتُلْ، أُقِيدَ الكُلُّ.
الثَّالثةُ، يخْتَصُّ المُباشِرَ العالِمَ بالقَوَدِ، ثم الوَلِىَّ، ثم البَيِّنَةَ. والحاكِمَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يخْتَصُّ القَوَدُ بالحاكمِ إذا اشْتَرَكَ هو والبَيِّنَةُ؛ لأَنَّ سَبَبَه أخَصُّ مِن سبَبِهم؛ فإن حُكْمَه واسِطَةٌ بينَ شَهادَتِهم وقتْلِه، فأشْبَهَ المُباشِرَ مع المُتَسَبِّبِ.
الرَّابعةُ، لو لَزمَتِ الدِّيَةُ البَيِّنَةَ والحاكِمَ، فقيل: تَلْزَمُهم ثلاثًا؛ على الحاكمِ الثُّلُثُ، وعلى كلِّ شاهدٍ ثُلُث. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيل: نِصْفَيْن. [قالَ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» فى بابِ الرُّجوعِ عنِ الشَّهادَةِ] (١). وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
стр. 11485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخامسةُ، لو قال بعضُهم: عَمَدْنا قَتْلَه. وقال بعضُهم: أخْطَأْنا. فلا قَوَدَ على المُتَعَمِّدِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ (١). قال فى «الفُروعِ»: فلا قَوَدَ على المُتَعَمِّدِ على الأصحِّ. وصحَّحه المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى آخِرِ هذا البابِ. وعنه، عليه القَوَدُ. فعلى المذهبِ، على المُتَعَمِّدِ بحِصَّتِه مِنَ الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ، وعلى المُخْطِئِ بحِصَّتِه مِنَ المُخَفَّفَةِ. وتأْتِى هذه المسْأَلةُ ونَظائِرُها فى آخرِ هذا البابِ بأتَمَّ مِن هذا.
السَّادسةُ، لو قال كلُّ واحدٍ منهما: تعَمَّدْتُ وأخْطَأَ شَرِيكِى. فوَجْهان فى القَوَدِ. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». قلتً: الصَّوابُ الذى لا شَكَّ فيه وُجوبُ القَوَدِ عليهما؛ لاعْتِرافِهما بالعَمْدِيَّةِ. [وقدَّم فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»، عدَمَ القَوَدِ. وصحَّحه فى «الكُبْرى»، وقال: الدِّيَةُ عليهما حالَّةٌ] (٢). ولو قال واحدٌ: عَمَدْنا. وقال الآخَرُ: أَخْطَأْنا. لَزِمَ المُقِرَّ بالعَمْدِ القَوَدُ، ولَزِمَ الآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
السَّابِعَةُ، لو رجَع الولِىُّ (٣) والبَيِّنَةُ، ضَمِنَه الولِىُّ (٣) وحدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال القاضى وأصحابُه: يضْمَنُه الولىُّ (٣) والبَيِّنَةُ معًا، كمُشْتَرِكٍ. وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن». واخْتارَ الشِّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ الولِىَّ (٣) يَلْزَمُه القَوَدُ إنْ تعَمَّدَ، وإلَّا الدِّيَةُ، وأنَّ الآمِرَ لا يرثُ.
الثَّامِنَةُ، لو حفَر فى بَيْتِه بِئرًا وستَرَه ليَقَعَ فيه أحدٌ، فوَقَعَ فماتَ، فإنْ كانَ دخَل بإذْنِه، قُتِلَ به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقل: لا يُقْتَلُ
стр. 11486
فَصْلٌ: وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَقْتُلَ؛ إِمَّا لِقَصْدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ لِقَصْدِ التَّأْديِبِ لَهُ، فَيُسْرِفَ فِيهِ، نَحْوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا، أو حَجَر صَغَيرٍ، أَوْ يَلْكُزَهُ، أَوْ يُلْقِيَهُ فِى مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِسِحْر لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَسَائِرِ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ يَصِيحَ بِصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ فَيَسْقُطَا، أَوْ يَغْتَفِلَ عَاقِلًا فَيَصِيحَ بِهِ فَيَسْقُطَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
ــ
به، كما لو دخَل بلا إذْنِه، أو كانتْ مكْشُوفَةً، بحيثُ يَراها الدَّاخِلُ. ويأْتِى فى أوَّلِ كتابِ الدِّيَاتِ، إذا حفَر فى فِنائِه بِئْرًا، فتَلِفَ به إنْسانٌ.
التَّاسِعَةُ، لو جعَل فى حَلْقِ زَيْدٍ خُراطَةً، وشدَّها فى شئٍ عالٍ، وتَرَكَ تحتَه حجَرًا، فأزالَه آخَرُ عَمْدًا، فماتَ، قُتِلَ مُزِيلُه دُونَ رابِطِه، فإنْ جهِلَ الخُراطَةَ، فلا قَوَدَ على قاتِلِه، وفى مالِه الدِّيَةُ. على الصَّحيحِ. قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: الدِّيَةُ على عاقِلَتِه. قدَّمه فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى». وقيل: بل على الأَوَّلِ نِصْفُها. وقيل: بل على عاقِلَتِه.
قوله: وشِبْهُ العَمْدِ أَنْ يقصِدَ الجِنايَةَ بما لا يَقْتُلُ غالِبًا فيَقْتُلَ. قال فى
стр. 11487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: ولم يجْرَحْه بذلك. وهذا المذهبُ؛ سواءٌ قصَد قتْلَه أولم يقْصِدْه. وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، وغيرِه مِنَ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: لا يكونُ شِبْهَ عَمْدٍ إلَّا إذا لم يقْصِدْ قَتْلَه بذلك. قال فى «الرِّعايَةِ»: وشِبْهُ العَمْدِ قتْلُه قَصْدًا بما لا يقْتُلُ غالِبًا. وقيل: قَصْدُ جِنايةٍ، لا قَتْلِه غالِبًا.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو يَصِيحَ بصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وهما على سَطْحٍ، فيَسْقُطا. أنَّه لو صاحَ برَجُلٍ مُكَلَّفٍ، أوِ امْرَأةٍ مُكَلَّفَةٍ، وهما على سَطْحٍ، فسَقَطا، أنَّه لا شئَ عليه فيهما. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلام كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وهو المذهبُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: المُكَلَّفُ كالصَّبِىِّ والمَعْتُوهِ. وأَلْحَقَ فى
стр. 11488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الواضِحِ» المَرْأةَ بالصَّبِىِّ والمَعْتُوهِ.
فائدة: قولُه: أو يَغْتَفِلَ عاقلاً، فيَصِيحَ به فيَسْقُطَ. وهذا بلا نِزاعٍ. وكذا لو فَعَل ذلك، فذَهَب عقْلُه.
تنبيه: يَلْزَمُ فى شِبْهِ العَمْدِ الدِّيَةُ، لكِنْ هل تكونُ على العاقِلَةِ، أو على القاتِلِ؟ فيه خِلافٌ، على ما يأْتِى فى أوَّلِ كتابِ الدِّيَاتِ، وبابِ العاقِلَةِ. ويأْتِى فى وُجوبِ
стр. 11489
فَصْلٌ: وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ أَحَدُهُما، أَنْ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، فَيَقْتُلَ إِنْسَانًا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
ــ
الكفَّارَةِ عليه بذلك الخِلافُ الآتِى فى بابِ كفَّارَةِ القَتْلِ.
قوله: والخَطأُ على ضَرْبَيْن، أحَدُهما، أَنْ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أَو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه فيَقْتُلَ إنْسانًا، فعليه الكَفَّارَةُ، والدِّيَةُ على العاقِلَةِ. بلا نِزاعٍ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه. أنَّه إذا فعَل ما ليس له فِعْلُه -كأنْ
стр. 11490
الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فِى دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا، وَيَكُونُ مُسْلِمًا، أَو يَرْمِىَ إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ، فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَرْمِهِمْ، فَيَرْمِيَهُمْ، فَيَقْتُلَ الْمُسْلِمَ. فَهذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ. وَفِى وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ
ــ
يقْصِدَ رَمْىَ آدَمِىٍّ معْصُومٍ، أو بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، فيُصِيبَ غيرَه- أنَّ ذلك لا يكونُ خطَأً، بل عَمْدًا. وهو مَنْصُوصُ الإِمامِ أحمدَ. قالَه القاضى فى «رِوايَتَيْه»، وهو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِىِّ. وخرَّجه المُصَنِّفُ على قَوْلِ أبى بَكْرٍ فى مَن رَمَى نَصْرانِيًّا فلم يقَعْ به السَّهْمُ حتى أسْلَمَ، أنَّه عَمْدٌ يجبُ به القِصاصُ. وقدَّم فى «المُغْنِى»، أنَّه خطَأٌ. وهو مُقْتَضَى كلامِه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، حيثُ قال فى الخَطَأِ: أَنْ يَرْمِىَ صَيْدًا، أو هدَفًا، أو شَخْصًا، فيُصيبَ إنْسانًا لم يَقْصِدْه.
قوله: الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فى دارِ الحَرْبِ مَن يَظُنُّه حَرْبِيًّا، ويكونُ مُسْلِمًا، أو
стр. 11491
رِوَايَتَانِ.
ــ
يَرْمِىَ إلى صَفِّ الكُفَّارِ فيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، ويَخافُ على المُسْلِمِين إنْ لم يَرْمِهم، فيَرْمِيَهم، فيقْتُلَ المُسْلِمَ. فهذا فيه الكَفارَةُ -على ما يأْتِى فى بابِها- وفى وُجوبِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ رِوايَتان. إحْداهما، لا تجِبُ الدِّيَةُ. وهو المذهبُ. صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». قال الشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عن إمامِنا، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِنا؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وأبو محمدٍ، وغيرُهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ عليهم. جزَم به فى «الوَجيزِ».
تنبيه: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: محَلُّ هذا فى المُسْلِمِ الذى هو بينَ الكُفَّارِ معْذُورٌ؛ كالأسِيرِ، والمُسْلِمِ الذى لا يُمْكِنُه الهِجْرَةُ والخُروجُ مِن صفِّهم، فأمَّا الذى يقِفُ فى صفِّ قِتالِهم باخْتِيارِه، فلا يُضْمَنُ بحالٍ. انتهى. وتقدَّم مَعْنى ذلك فى أثْناءِ كتابِ الجِهَادِ فى قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ تتَرَّسُوا بمُسْلِمِين. وعنه، تجبُ الدِّيَةُ فى الصُّورَةِ الأخيرَةِ. وفى «عُيونِ المَسائلِ» عكْسُ هذه
стр. 11492
وَالَّذِى أُجْرِىَ مُجْرَى الْخَطَأَ، كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ، مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ حَجَرًا فَيَئُولَ إِلَى إِتْلَافِ إِنْسَانٍ، وَعَمْدِ الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ، فَهَذَا كُلُّه لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِى مَالِهِ.
ــ
الرِّوايةِ؛ لأنَّه فعَل الواجِبَ هنا. قال: وإنَّما وجَبَتِ الكفَّارَةُ، كما لو حلَف لا يصَلى، فيُصَلِّى ويُكَفِّرُ. كذا هُنا.
تنبيه: قولُه: وعَمْدِ الصَّبِىِّ والمجْنُونِ. يعْنِى، أنَّ عمْدَهما مِن الذى أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطَأِ. وهو كذلك، لكِنْ لو قال: كنتُ حالَ الفِعْلِ صغيرًا، أو مَجْنونًا. صُدِّقَ بيَمِينِه. ويأْتِى فى آخرِ بابِ العاقِلَةِ، هل تتَحَمَّلُ عَمْدَ الصَّبِىِّ، أو تكونُ فى مالِه؟
стр. 11493
فَصْلٌ: وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ. وَعَنْهُ، لَا يُقْتَلُونَ. وَالْمَذْهَبُ الأَوَّلُ.
ــ
قوله: وتُقْتَلُ الجَماعَةُ بالواحِدِ. هذا المذهبُ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا بلا رَيْبٍ. وقالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الهِدايَةِ»: عليه عامَّةُ شيوخِنا. وعنه، لا يُقْتَلُونَ به. نقَلَه حَنْبَلٌ. وحسَّنَها ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ». ويأْتِى كلامُه فى «الفُنونِ»، فيما إذا اشْتَرَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لا يجِبُ القِصاصُ على أحَدِهما. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ والفَضْلُ، أنَّه إنْ قتَلَه ثلاثَةٌ، فله
стр. 11494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَتْلُ أحَدِهم، والعَفْوُ عن آخَرَ، وأخْذُ الدِّيَةِ كامِلَةً مِن أحَدِهم. فعلى المذهبِ، مِن شَرْطِ قَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ، أَنْ يكونَ فِعْلُ كلِّ واحدٍ منهم صالِحًا للقَتْلِ به. قالَه الأصحابُ. وعلى الذهبِ، لو عَفَىَ الوَلىُّ عنهم، سقَط القَوَدُ، ولم يَلْزَمْهم إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ. على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ»
стр. 11495
وَإِنْ جَرَحَهُ أحَدُهُمَا جُرْحًا وَالْآخَرُ مِائَةً، فَهُمَا سَوَاءٌ فِى الْقِصَاصَ وَالدِّيَةِ.
ــ
وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يَلْزَمُهم دِياتٌ. نقَل ابنُ هانِئٍ، يَلْزَمُهم دِياتٌ. واخْتارَها أبو بَكْرٍ. وصحَّحها الشِّيرَازِىُّ. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وتقدَّم رِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ والفَضْلِ. وأمَّا على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، فلا يَلْزَمُ إلَّا دِيَةٌ واحدَةٌ، قوْلًا واحدًا. قالَه الأصحابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو فَعَلوا ما يُوجِبُ قِصاصًا فيما دُونَ النَّفْسِ، كالقَطْعِ ونحوِه. قالَه الأصحابُ. ويأْتِى هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخرِ بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ.
قوله: وإِنْ جرَحَه أحَدُهما جُرْحًا والآخَرُ مِائةً، فهما سَوَاءٌ فى القِصاصِ
وَإِنْ قَطَعَ أحَدُهُمَا مِنَ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَهُ الْآخَرُ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَهُمَا قَاتِلَانِ.
ــ
قوله: وإنْ قطَع أحَدُهما مِنَ الكُوعِ، ثم قطَعَه الآخَرُ مِنَ المِرْفَقِ -يعْنِى، وماتَ- فهما قاتِلان. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 11498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: القاتِلُ هو الثَّانى. فيُقْتَلُ به، ويُقادُ مِنَ الأَوَّلِ، بأنْ تُقْطَعَ يَدُه مِن الكُوعِ، كقَطْعِه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان قَطْعُ الثَّانى قبلَ بُرْءِ القَطْعِ الأَوَّلِ. أمَّا إنْ كانَ بعدَ بُرْئِه، فالقاتِلُ هو الثَّانى، قوْلًا واحدًا. قالَه الأصحابُ. وهو واضِحٌ (١).
стр. 11499
وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ، كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ، أَوْ مَرِيئِهِ، أَوْ وَدَجَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ،
ــ
[فوائد؛ إحْداها] (١)، لوِ ادَّعَى الأَوَّلُ أنَّ جُرْحَه انْدَمَلَ، فصَدَّقَه الوَلِىُّ، سقَط عنه القَتْلُ، ولَزِمَه القِصاصُ فى اليَدِ، أو نِصْفُ الدِّيَةِ، وإنْ كذَّبَه شَرِيكُه، واخْتارَ الوَلِىُّ القِصاصَ، فلا فائدَةَ له فى تكْذيبه؛ لأَنَّ قَتْلَه واجِبٌ. وإنْ عفَا عنه إلى الدِّيَةِ، فالقولُ قولُه معِ يَمِينِه، ولا يَلْزَمُه أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ، وإنْ كذب الوَلِىُّ الأوَّلَ، حلَف، وكان له قَتْلُه، وإنِ ادَّعَى الثَّانى انْدِمالَ جُرْحِه، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فى الأَوَّلِ إذا ادَّعَى ذلك.
الثَّانيةُ، لوِ انْدمَلَ القَطْعان، أُقِيدَ الأَوَّلُ، بأَنْ يُقْطَعَ مِن الكُوعِ. قال فى «الفُروعِ»: وكذا مِنَ الثَّانى المَقْطُوعِ يدُه مِن كُوعٍ، وإلَّا فحُكُومَةٌ، أو ثلُثُ ديَةٍ، فيه الرِّوايَتان. وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنِ انْدَمَلا، فعلى الأَوَّلِ القَوَدُ مِن الكُوعِ، وعلى الثَّانى حُكُومَةٌ. وعنه، ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ، ولا قَوَدَ عليه مع كَمالِ يَدِه.
[الثَّالثةُ، لو قَتَلُوه بأَفْعالٍ لا يصْلُحُ واحدٌ منها لقَتْلِه، نحوَ أَنْ يضْرِبَه كلُّ واحدٍ سَوْطًا فى حالَةٍ، أو مُتَوالِيًا، فلا قَوَدَ. وفيه -عن تَواطُؤٍ- وَجْهان فى «التَّرْغيبِ»، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ القَوَدُ] (٢).
قوله: وإِنْ فعَل أحَدُهما فِعْلًا لا تَبْقَى الحَياةُ معه، كقَطْعِ حُشْوَتِه، أو مَرِيِئِه،
стр. 11500
وَيُعَزَّرُ الثَّانِى، وَإِنْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِى عُنُقَهُ، فَالثَّانِى هُوَ الْقَاتِلُ، وَعَلَى الأَوَّلِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ.
ــ
أو وَدَجَيْه، ثم ضرَب عُنُقَه آخَرُ، فالقاتِلُ هو الأَوَّلُ، ويُعَزرُ الثَّانِى. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: قُتِل الأوَّلُ، وعُزِّرَ الثَّانى. وهو مَعْنَى كلامِه فى «التَّبْصِرَةِ»، كما لو جَنَى على مَيِّتٍ، فلهذا لا يضْمَنُه. قال فى «الفُروعِ»: ودَلَّ هذا على أنَّ التَّصَرُّفَ فيه كمَيِّتٍ، كما (١) لو كان عَبْدًا؛ فلا يصِحُّ بَيْعُه. قال: كذا جعَلُوا الضَّابِطَ؛ يعِيشُ مِثْلُه أو لا يَعيشُ. وكذا علَّلَ الخِرَقِىُّ المسْألتَيْن، مع أنَّه قال فى الذى لا يَعِيشُ: خرَق
стр. 11501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بطْنَه، وأَخْرَجَ حُشْوَتَه فَقَطَعَها، فأبانَها منه. قال: وهذا يقْتَضِى أنَّه لو لم يُبِنْها، لم يكُنْ حُكْمُه كذلك، مع أنَّه بقَطْعِها لا يعيشُ. فاعْتَبَرَ الخِرَقِىُّ كوْنَه لا يعيشُ فى مَوْضِعٍ خاصٍّ، فتَعْميمُ الأصحابِ -لاسِيَّما وقد احْتَجَّ غيرُ واحدٍ منهم بكَلامِ الخِرَقِىِّ- فيه نظَرٌ. قال: وهذا مَعْنَى اخْتِيارِ الشَّيْخِ وغيرِه فى كلامِ الخِرَقِىِّ؛ ولهذا احْتَجَّ بوَصِيَّةِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه (١)، ووُجوبِ العِبادَةِ عليه فى مَسْأَلَةِ
стр. 11502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّكاةِ، كما احْتَج هنا. ولا فَرْقَ. وقد قال ابنُ أبى مُوسى وغيرُه فى الذَّكاةِ، كالقَوْلِ. هنا، فى أنَّه يعيشُ أو لا يعيشُ. ونصَّ عليه أحمدُ أيضًا. قال: فهؤلاءِ أيضًا سَوَّوا بينَهما، وكلامُ الأكْثرِ على التَّفْرِقَةِ. وفيه نظَرٌ. انتهى.
فائدة: قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: إنْ فعَل ما يموتُ به يقِينًا، وبَقِيتْ معه حياةٌ مُسْتَقِرةٌ، كما لو خرَق حُشْوَتَه ولم يُبنْها، ثم ضرَب آخَرُ عُنُقَه، كان القاتِل هو الثَّانى؛ لأنَّه فى حُكمِ الحياةِ، لصِحَّةِ وَصِيَّةِ عُمَرَ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تَخْرِيجُ رِوايةٍ مِن مسْألَةِ الذَّكاةِ؛ أنَّهما قاتِلان. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال فى «الفُروعِ»: ولهذا اعْتَبرُوا إحْداهما بالأُخْرَى. قال: ولو كان فِعْلُ الثَّانى كَلَا فِعْلٍ، لم يُوثِّرْ غرَقُ حَيوانٍ فى ماءٍ يقْتُلُه مِثْلُه بعدَ ذَبْحِه، على إحْدَى الرِّوايتَيْن، ولَما صحَّ القولُ بأنَّ نفْسَه زَهَقَتْ بهما كالمُقارِنِ، ولا يَقَعُ كوْنُ الأَصْلِ الحَظْرَ، ثم الأَصْلُ هنا بَقاءُ عِصْمَةِ الإنْسانِ على ما كان. فإن قيل: زالَ الأصْلُ بالسَّبَبِ. قيل: وفى مَسْأَلَةِ الذَّكاةِ. وقد ظهَر أنَّ الفِعْلَ الطارِئَ له تأْثيرٌ فى التَّحْريمِ فى المَسْألَةِ المذْكورَةِ، وتأْثيرٌ فى الحلِّ (١)، فى مسْألَةِ المُنْخَنِقَةِ وأخَواتِها، على ما فيها مِن الخِلافِ. ولم أجِدْ فى كلامِهم دليلًا هنا إلَّا مُجَرَّدَ دَعْوَى أنَّه كَمَيِّتٍ، ولا فَرْقًا مُؤثِّرًا بينَه وبينَ الذَّكاةِ. واللَّهُ أعلمُ. انتهى.
стр. 11503
وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِى. وَإِنْ رَمَاهُ فِى لُجَّةٍ، فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ، فَالْقَوَدُ عَلَى الرَّامِى فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: وإِنْ رَماه فى لُجَّةٍ، فتَلَقَّاه حُوتٌ فابْتَلَعَه، فالقَوَدُ على الرَّامى، فى أحْدِ الوَجْهَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
стр. 11504
وَإِنْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى الْقَتْلِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا.
ــ
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الآخَرُ، لا قَوَدَ عليه، بل يكونُ شِبْهَ عَمْدٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ». وقيل: عليه القَوَدُ إنِ الْتَقَمَه الحُوتُ بعدَ حُصُولِه فيه قبلَ غَرَقِه.
فائدة: لو أَلْقاه فى ماءٍ يسيرٍ، فإنْ عَلِمَ به الحُوتَ والْتَقَمَه، فعليه القَوَدُ، وإنْ لم يعْلَمْ به، فعليه الدِّيَةُ.
قوله: وإِنْ أَكْرَهَ إنْسانًا على القَتْلِ، فقَتَلَ، فالقِصاصُ عليهما. هذا المذهبُ.
стр. 11505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: المذهبُ، اشْتِراكُ المُكرِهِ والمُكْرَهِ فى القَوَدِ والضَّمانِ. وكذا قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: قال فى «المُوجَزِ»: هذا إنْ قُلْنا بقَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ.
стр. 11506
وَإِنْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدَهُ الَّذِى لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ، بِالقَتْلِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ.
ــ
وقال الطُّوفِىُّ فى شَرْحِ «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ: مذهبُ أحمدَ، يجِبُ القِصاصُ على المُكْرَهِ -بفَتْحِ الرَّاءِ- دُونَ المُكْرِهِ -بكَسْرِها- ولعَلَّه مُرادُ صاحبِ «الفُروعِ» بقوْلِه: وخصَّه بعضُهم بمُكْرَهٍ. قال فى «القَواعِدِ»، وكذا القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى بابِ الرَّهْنِ: إنَّ أبا بَكْرٍ ذكَر أنَّ القَوَدَ على المُكْرَهِ المُباشِرِ، ولم يذْكُرْ على المُكْرِهِ قَوَدًا. قالَا: والمذهبُ وُجوبُه عليهما. وذكَر ابنُ الصَّيْرَفِىِّ، أنَّ أبا بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِى (١) -مِن أصحابِنا- خرَّج وَجْهًا؛ أنَّه لا قَوَدَ على واحدٍ منهما، مِن امْتِناعِ (٢) قَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ، وأَوْلَى. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عكْسُه. يعْنِى أنَّ القَوَدَ يخْتَصُّ المُكْرِهَ -بكَسْرِ الرَّاءِ. وقال فى «الانْتِصارِ»: لو أُكْرِهَ على القَتْلِ بأَخْذِ المالِ، فالقَوَدُ، ولو أُكْرِهَ بقَتْلِ النَّفْسِ، فلا.
فائدة: قولُه: وإنْ أَمَر مَن لا يُميِّزُ، أو مَجْنُونًا، أو عَبْدَه الذى لا يَعْلَمُ أَنَّ القَتْلَ مُحَرَّمٌ، بالقَتْل، فقَتَلَ، فالقِصاصُ على الآمِرِ. وكذا الحُكْمُ لو أمَرَ كبيرًا
стр. 11507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يجْهَلُ تحْرِيمَه. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ أبا الخَطَّابِ قال فى «الانْتِصارِ»: لو أمَرَ صَبِيًّا بالقَتْلِ، فَقَتل هو وآخَرُ، وجَب القِصاصُ على آمِرِه وشَرِيكِه فى رِوايةٍ، وإنْ سَلِمَ، فلعَجْزِه غالِبًا.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ أمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَلَ، [فالقِصاصُ على الآمِرِ. أنَّه لو أمَرَ مَن يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَل] (١)، أنَّ القِصاصَ على القاتلِ. ومفْهومُ قولِه: وإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عاقِلًا عالمًا بتَحْرِيمِ القَتْلِ به، فقَتَل، فالقِصاصُ على القاتِلِ. أنَّه لا قِصاصَ على غيرِ الكَبيرِ العاقلِ. فشَمِلَ مَن يُمَيِّزُ. فقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لا قِصاصَ عليه، ولا على الآمِرِ؛ أمَّا الأَوَّلُ، فلأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وعنه، عليه الدِّيَةُ. وقيل: عليه دِيَتُهما. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ». وعنه، عليه الدِّيَةَ للنَّفْسِ دُونَ الجُرْحِ. ويَحْتَمِلُ القَوَدَ فيهما. وهو لصاحِبِ «الرِّعايَةِ». ولو قالَه عَبْدٌ، ضَمِنَ الفاعِلُ لسيِّدِه بمالٍ فقط. نصَّ عليه.
ولو قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قَتَلْتُكَ. قال فى «الفُروعِ»: فخِلافٌ، كإذْنِه. وقال فى «الانْتِصارِ»: لا إِثْمَ ولا كفَّارَةَ. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وإنْ قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قتَلْتُكَ. فإكْراهٌ، ولا قَوَدَ إذَنْ. وعنه، ولا دِيَةَ. ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْتَلَ، أو يَغْرَمَ الدَيةَ، إنْ قُلْنا: هى للوَرَثَةِ.
وإنْ قال له القادِرُ عليه: اقْتُلْ نفْسَكَ، وإلَّا قتَلْتُكَ. أو: اقْطَعْ يَدَكَ، وإلَّا قطَعْتُها. فليس إكْراهًا، وفِعْلُه حرامٌ. واخْتارَ فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، أنَّه إكْراهٌ.
стр. 11512
وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَالأُخْرَى، يُقْتَلُ
أَيْضًا.
ــ
وإنْ قال: اقْتُلْ زَيْدًا أو عَمْرًا. فليس إكْراهًا، فإنْ قتَل أحدَهما، قُتِلَ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الإِكْراهَ.
وإن أكْرَهَ سعْدٌ زيْدًا على أَنْ يُكْرِهَ عَمْرًا على قَتْلِ بَكْرٍ، فقَتَلَه، قُتِلَ الثَّلاثَةُ. جزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
قوله: وإنْ أَمْسَكَ إنْسانًا لآخَرَ ليَقْتُلَه، فقَتَلَه، قُتِلَ القاتِلُ، وحُبِسَ المُمْسِكُ حتى يَمُوتَ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى
стр. 11513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. واخْتِيارُ القاضى، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَاتِهم»، والشِّيرَازِىِّ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. والأُخْرَى، يُقْتَلُ أيضًا المُمْسِكُ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى عُقوبَةِ أصحابِ الجرائمِ، فى المُمْسِكِ للقَتْلِ (١): ذهَب بعضُ أصحابنا المُتأَخِّرِين إلى أنَّه تُغَلُّ يَدُ المُمْسِكِ إلى عُنُقِه حتى يموتَ. وهذا لا بَأْسَ به. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». فعلى المذهبِ، لو قَتَل الوَلِىُّ المُمْسِكَ، فقال القاضى: يجِبُ عليه القِصاصُ، مع أنَّه فعلٌ مُخْتَلِفٌ. قال المَجْدُ (٢): وهذا إنْ أرادَ به فى مَن فعَل ذلك مُعْتَقِدًا لجَوازِه ووُجوبِ القِصاصِ له، فليس بصَحيح قَطْعًا، وإنْ أرادَ مُعْتَقِدًا للتَّحْريمِ، فيجبُ أَنْ يكونَ على وَجْهَيْنِ؛ أصَحُّهما، سُقوطُ القِصاصِ بشُبْهَةِ الخِلافِ، كما فى الحُدودِ.
تنبيه: شرَطَ فى «المُغْنِى» فى المُمْسِكِ، أَنْ يعْلَمَ أنَّه يقْتُلُه. وتابعَه الشَّارِحُ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. قال القاضى: إذا أمْسَكَه للَّعِبِ أوِ
стр. 11514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الضَّرْبِ، وقتَله القاتِلُ، فلا قَوَدَ على الماسِكِ. وذكَرَه محَلَّ وِفاقٍ. وقال فى «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»: لا مازِحًا مُتَلاعِبًا. انتهى. وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ الإِطْلاقُ.
فائدة: مِثْلُ هذه المسْأَلَةِ فى الحُكْمِ، لو أمْسَكَه ليَقْطَعَ طَرَفَه. ذكَرَه فى
стр. 11515
وَإِنْ كَتَّفَ إِنْسَانًا، وَطَرَحَهُ فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَوْ ذَاتِ
ــ
«الانْتِصارِ». وكذا إنْ فتَح فَمَه، وسقَاه آخَرُ سُمًّا. وكذا لوِ اتَبَعَ رجُلًا ليَقْتُلَه فهَرَبَ، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه، فإنْ كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ، فعليه القِصاصُ فى القَطْعِ، وحُكْمُه فى القِصاصِ فى النَّفْسِ حُكْمُ المُمْسِكِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ، ليس عليه إلَّا القَطْعُ بكُلِّ حالٍ.
قوله: وإِنْ كَتَّفَ إنْسانًا وطَرَحَه فى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَو ذاتِ حَيَّاتٍ فقَتَلَتْه،
стр. 11516
حَيَّاتٍ فَقَتَلَتْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُمْسِكِ.
فَصْلٌ: وَإِنِ اشْتَرَكَ فِى الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا، كَالْأَبِ وَأَجْنَبِىٍّ فِى قَتْلِ الْوَلَدِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِى قَتْلِ
ــ
فحُكْمُه خُكْمُ المُمْسِكِ. ذكَرَه القاضى. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وعنه، يَلْزَمُه القَوَدُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يَلْزَمُه الدِّيَةُ، كغيرِ الأَرْضِ المَسْبَعَةِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قولِه: الثَّالِثُ، إلْقاؤُه فى زُبْيَةِ أسَدٍ.
قوله: وإذا اشْتَرَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لا يَجِبُ القِصاصُ على أحَدِهما، كالْأَبِ والأَجْنَبِىِّ فى قَتْلِ الوَلَدِ، والحُرِّ والعَبْدِ فى قَتْلِ العَبْدِ، والخاطِئ والعامدِ، ففى
стр. 11517
الْعَبْدِ، وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، فَفِى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الشَّرِيكِ رِوَايَتَانِ؛ أَظْهَرُهُمَا، وُجُوبُهُ عَلَى شَرِيكِ الْأَب وَالْعَبْدِ، وَسُقُوطُهُ عَنْ شَرِيكِ الْخَاطِئِ.
ــ
وُجُوبِ القِصاصِ على الشَّرِيكِ رِوايتَان؛ أَظْهَرُهما، وُجُوبُه على شرِيكِ الأبِ والعَبْدِ، وسُقُوطُه عن شَرِيكِ الخاطِئ. وهو المذهبُ. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال فى «الكافِى»: هذا الأظْهَرُ. وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى». قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمَقْطوعُ به عندَ عامةِ الأصحابِ، قَتْلُ شَرِيكِ الأبِ. وقال فى الخاطِئ: لا قِصاصَ، على المَشْهورِ والمُخْتارِ لجُمْهورِ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ». وعنه، يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا. اخْتارَه أبو محمدٍ
стр. 11518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَوْزِىُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وعنه، لا يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا. قال فى «الفُنونِ»: انا أخْتارُ رِوايةً عن أحمدَ، أنَّ شَرِكَةَ الأجانبِ تَمْنَعُ القَوَدَ؛ لأنَّه لا اطِّلاعَ لنا بظَنٍّ -فضْلًا عن عِلْمٍ- جراحَةِ أيِّهما ماتَ؟ به، أو بهما.