. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عنِ الجانى، فى أَحدِ الوَجْهَيْن -وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» - وفى الآخَرِ، لهم ذلك مِن تَرِكَةِ الجانِى، ويرْجِعُ وَرَثَةُ الجانِى على قاتِلِه. يعْنِى، بما فوقَ حقِّه. وهذا المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وفى «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يسْقُطُ حقُّهم، على رِوايةِ
حتَّى الزَوْجَيْنَ وَذَوِى الْأَرْحَامِ. وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الإِمَامُ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا.
ــ
الزَّوْجَيْن وذَوِى الأرْحامِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يخْتَصُّ العَصَبَةَ. ذكَرَها ابنُ البَنَّا. وخرَّجَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واخْتارَها.
فائدة: هل يسْتَحِقُّ الوارِثُ القِصاصَ ابتداءً، أم يَنْتَقِلُ عن مَوْرُوثِه؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و [«القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»] (٢)؛ إحْداهما، يسْتَحِقونَه ابتداءً؛ [لأنَّه يجِبُ بالمَوْتِ] (١). [قلتُ: وهو الصَّوابُ] (٢). والثَّانيةُ، ينتقِلُ عن مَوْرُوثِه؛ [لأَنَّ سَبَبَه وُجِدَ فى حَياتِه. وهو الصَّوابُ؛ قِياسًا على الدِّيةِ. وتقدَّم حُكْمُ الدِّيةِ فى بابِ المُوصَى به] (٢).
قوله: ومَن لا وارِثَ له وَلِيُّه الإِمامُ، إنْ شاءَ اقْتَصَّ. هذا المذهبُ المَشْهورُ
стр. 11598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَقْطوعُ به عندَ جماهيرِ الأصحاب. وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»: فى القَوَدِ مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ؛ لأَنَّ بنا حاجَة إلى عِصْمَةِ الدِّماءِ، فلو لم يُقْتَلْ لَقُتِلَ كل مَن لا وارِثَ له. قالا: ولا رِوايةَ فيه. وفى «الواضِحِ» وغيرِه، كوالِدٍ لوَلَدِه.
قوله: وإنْ شاءَ عَفا عنه. ظاهِرُه شمِلَ مسْألتَيْن؛ إحْداهما، العفوُ إلى الدِّيةِ كامِلَةً. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ ذلك. قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، له أخْذُ الدِّيةِ. قال فى «القَواعِدِ»: قالَه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقيل: ليس له العَفْوُ إلى الدِّيةِ.
المسْألَةُ الثَّانيةُ، العَفْوُ مجَّانًا. وظاهرُ كلامِه هنا، جَوازُه. وهو وَجْهٌ لبَعْضِ الأصحابِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ليس له ذلك، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: قالَه الأصحابُ.
ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِى الطَّرَفِ حَالَ حَمْلِهَا.
ــ
اللِّبَأ -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- ثم إنْ وُجدَ مَن يُرْضِعُه، وإلا تُرِكَتْ حتَّى تَفْطِمَه. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الهادِى»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: له القَوَدُ إنْ غُذِّىَ بلَبَنِ شاةٍ.
فائدة: مُدَّةُ الرَّضاعِ حَوْلان كامِلان. وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها تُلْزَمُ بأُجْرَةِ رَضاعِه.
قوله: ولا يُقْتَصُّ منها فى الطَّرَفِ حالَ حَمْلِها. بلا نِزاع. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْتَصُّ منها بالوَضْعِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وظاهرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى». وجزَم به فى
стр. 11602
وَحُكْمُ الْحَدِّ فِى ذَلِكَ حُكْمُ الْقِصَاصِ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ،
ــ
«الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «المُغْنِى» (١): لا يُقْتَصُّ منها فى الطَّرَفِ حتَّى تَسْقِىَ اللبَأ. وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، وتفْرَغَ مِن نِفاسِها. وقال فى «البُلْغَةِ»: هى فيه كمَريض، وأنَّه إنْ تأثَّرَ لبَنُها بالجَلْدِ، ولم يُوجَدْ مُرْضِعٌ، أُخِّرَ القِصاصُ.
قوله: وحُكْمُ الحَدِّ فى ذلك حُكْمُ القِصاصِ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». واسْتَحَبَّ القاضى تأخِيرَ الرَّجمِ حتَّى تفْطِمَه. وقيل: يجبُ التَّأخِيرُ حتَّى تفْطِمَه. نقَل الجماعَةُ، تُتْرَكُ حتَّى تفْطِمَه. قال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ» بعدَ ذِكْرِ القِصاصِ فى النَّفْسِ منَ الحاملِ: وهذا بخِلافِ المَحْدُودَةِ؛ فإنَّها لا تُرْجَمُ حتَّى تَفْطِمَ، مع وُجودِ المُرْضِعَةِ وعدَمِها؛ لأَنَّ حُقوقَ اللَّهِ أسْهَل، ولذلك تُحْبَسُ فى القِصاصِ، ولا تُحْبَسُ فى الحَدِّ، ولا يتبَعُ الهارِبُ فيه.
قوله: وإنِ أدَّعت الحَمْلَ، احْتَمَلَ أن يُقْبَلَ منها، فتُحْبَسَ حتَّى يَتَبيَّنَ أَمْرُها.
стр. 11603
احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا، فَتُحْبَسَ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ إِلَّا بِبَيِّنةٍ.
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ، وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا. وَقَالَ
ــ
وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». واحتَمَلَ أن لا يُقْبَلَ إلَّا ببَيِّنةٍ. ويُقْبَلُ قولُ امْرَأةٍ. وعِبارَتُه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» كعِبارَةِ المُصَنِّفِ. وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»، و «الخُلاصَةِ». فعلى المذهبِ، قال فى «التَّرْغيبِ»: لا قَوَدَ على مَنْكُوحَةٍ مُخالِطَةٍ لزَوْجِها، وفى حالَةِ الظِّهارِ احْتِمالان.
قوله: وإنِ اقْتُصَّ مِن حامِل، وجَب ضَمانُ جَنِينها على قاتِلِها. هذا الصَّحيحُ
стр. 11604
أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِى مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ.
ــ
مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ»: إنْ كان الإِمامُ والوَلىُّ عالِمَيْن بالحَمْلِ وتحْريمِ الاسْتِيفاءِ، أو جاهِلَيْن بالأمْرَيْن أو بأحَدِهما، أو كان الوَلىُّ عالِمًا بذلك دُونَ الحاكمِ (١)، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ لأنَّه مُباشِرٌ والحاكِمُ سبَبٌ، وإنْ عَلِمَ الحاكِمُ
стр. 11605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
دُونَ الوَلِىِّ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ [لأَنَّ المُباشِرَ معْذُورٌ. وقال القاضى: إنْ كانَ أحدُهما عالِمًا وحدَه، فالضَّمانُ عليه وحدَه] (١)، وإنْ كانَا عالِمَيْن، فالضَّمانُ على الحاكمِ، وإنْ كانَا جاهِلَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، الضَّمانُ على الإِمامِ. والثَّانى، على الوَلىِّ. وقال أبو الخَطَّابِ: يجِبُ على السُّلْطانِ الذى مَكَنه مِن ذلك. ولم يُفَرِّقْ. وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنْ». وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ حدَث قبلَ الوَضْعِ. وقال فى «المذْهَبِ»: فى ضَمانِها وَجْهان. فعلى القَوْلِ بأن السُّلطانَ يضْمَنُ، هل تجِبُ الغُرَّةُ فى مالِ الإِمامِ، أو فى بَيْتِ المالِ؟ فيه رِوايَتان. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ. جزَم به فى
стр. 11606
فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ،
ــ
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». وهذا المذهبُ على ما يأتى فى بابِ العاقِلَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُها فى مالِه. قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن». وإنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، وقُلْنا: يضْمَنُه السُّلْطانُ. فهل تجِبُ دِيَتُه على عاقِلَةِ الإِمامِ، [أو فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، تجِبُ على عاقِلَةِ الإِمامِ] (١). قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ؛ لأنَّه مِن خَطَأِ الإِمامِ، على ما يأْتى. قلتُ: وهذا المذهبُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ خَطَأ الإِمامِ والحاكِمِ فى بَيْتِ المالِ، على ما يأتى فى كلام المُصَنِّفِ، فى أوائلِ بابِ العاقِلَةِ.
قوله: ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ. أو نائِبِه. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،
стр. 11607
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ الاسْتِيفاءُ بغيرِ حُضورِ السُّلْطانِ إذا كانَ القِصاصُ فى النَّفْسِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين. [ويُسْتَحَبُّ أن يُحْضِرَ (١) شاهِدَيْن] (٢).
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ، واسْتَوْفَى مِن غيرِ حُضورِه، وقَع مَوْقِعَه، وللسُّلْطانِ تعْزِيرُه. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ويُعَزِّرُه
стр. 11608
وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْآلةِ الَّتِى يُسْتَوْفَى بِهَا الْقِصَاصُ، فَإِنْ كَانَت كَالَّةً، مَنَعَهُ الاسْتِيفَاءَ بِهَا، وَيَنْظُرُ فِى الْوَلِىِّ، إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَمْكَنَهُ مِنْهُ،
ــ
الإِمامُ لافْتِياتِه. فظاهِرُه الوُجوبُ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لا يعَزِّرُه؛ لأنَّه حقٌّ له كالمالِ. ونقَل صالِحٌ، وابنُ هانِئٍ مثْلَه.
الثَّانيةُ، قال فى «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ للسُّلْطانِ أن يُحْضِرَ القِصاصَ عدْلَيْن فَطِنيْن، حتَّى لا يقَعَ حَيْف ولا جُحودٌ. وقالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أجْرَةٍ، فَمِنْ مَالِ الْجَانِى،
ــ
قوله: وإنِ احْتاجَ إلى أُجْرَةٍ، فمِن مالِ الجانِى. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كالحَدِّ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: مِن مُسْتَحِقِّى الجِنايَةِ. وقال بعضُ الأصحابِ: يُرْزَقُ مِن بَيْتِ المالِ رجُلٌ يَسْتوْفِى الحُدودَ والقِصاصَ.
стр. 11611
وَالْوَلِىُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ، وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ. وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِىَ فِى الطَّرَفِ بِنَفْسِهِ بِحَالٍ.
ــ
وقال أبو بَكْرٍ: يُسْتَأْجَرُ مِن مالِ الفَىْءِ، فإنْ لم يكُنْ، فمِن مالِ الجانِى.
قوله: والوَلِىُّ مُخَيَّرٌ بينَ الاسْتِيفاءِ بنَفْسِه إنْ كانَ يُحْسِنُ، وبينَ التَّوْكِيلِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه, جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له أن يَسْتَوْفِىَ فى الطَّرَفِ بنَفْسِه بحال. وهو تخْرِيجٌ للقاضى. وقيل: يَتَعَيَّنُ التَّوْكيلُ فى الطَرَفِ. ذكره فى «الرِّعايَةِ». وقيل: يُوَكِّلُ فيهما، كما لو كانَ يَجْهَلُه.
стр. 11612
وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِى الِاسْتِيفَاءِ، قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
ــ
قوله: وإنْ تَشاحَّ أَوْلِياءُ المَقْتُولِ فى الاسْتِيفاءِ، قُدِّمَ أحَدُهم بالقُرْعَةِ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ. وقيل: يُعَيِّنُ الإِمامُ أحدَهم. واختارَه ابنُ أبى موسى. فعلى المذهبِ، مَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ يُوَكِّلُه الباقُون.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَصَّ الجانِى مِن نَفْسِه، ففى جَوازِه برِضَا الوَلِىِّ وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، أحدُهما، يجوزُ. وهو الصَّحيحُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
стр. 11613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والثَّانى، لا يجوزُ. صحَّحه فى «النَّظْمِ». وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وصحح فى «التَّرْغيبِ»، لا يقَعُ ذلك قَوَدًا. وقال فى «البُلْغَةِ»: يقَعُ ذلك قَوَدًا. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. قال: ولو أقامَ حَدَّ زِنًى أو قَذْفٍ على نَفْسِه بإذْنٍ، لم يسْقُطْ، بخِلافِ قَطْعِ مَرِقَةٍ. ويأتِى إذا وجَب عليه حَدٌّ، هل يسقُطُ بإقامَتِه على نَفْسِه بإذْنِ الإِمامِ، أمْ لا؟ فى كتابِ الحُدودِ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له أن يخْتِنَ نفْسَه إنْ قَوِىَ عليه وأحْسَنَه. نصَّ عليه؛ لأنَّه يسِير، وتقدَّم ذلك فى بابِ السِّواكِ. وليس له القَطْعُ فى السَّرِقَةِ لفَواتِ الرَّدْعِ. وقال القاضى: على أنَّه لا يَمْتَنِعُ القَطْعُ بنَفْسِه، وإنْ منَعْناه، فلأنَّه رُبَّما اضْطَرَبَتْ يَدُه فجَنَى على نفْسِه. ولم يَعْتَبِرِ القاضى على جَوازِه إِذْنًا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اعْتِبارُه. قال: وهو مُرادُ القاضى. وهل يقَعُ الموْقِعَ؟ يتوَجَّهُ على الوَجْهَيْن فى القَوَدِ. قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالُ تخْرِيجٍ فى حَدِّ زِنًى وقَذْفٍ وشُرْبٍ، كحدِّ سَرِقَةٍ، وبينَهما فَرْقٌ؛ لحُصولِ المَقصودِ فى القَطْعِ فى السَّرِقَةِ، وهو قَطْعُ العُضْوِ الواجِبِ قَطْعُه، وعدَمُ حُصولِ الرَّدْعِ والزَّجْرِ بجَلْدِه نفْسَه. وقد يقالُ: بحُصولِ الرَّدْعَ والزَّجرِ بحُصولِ الألمَ والتَّأذى بذلك. انتهى.
стр. 11614
فَصْلٌ: وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَفِى الأُخْرَى، يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ. فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فُعِلَ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَجَرِ، أَوْ غَرَّقَهُ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ، فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ. وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ، فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ، وَإلَّا ضُرِبت عُنُقُهُ. وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْتَلُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ. رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ــ
قوله: ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ فى النَّفْسِ إلَّا بالسَّيْفِ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه، واخْتارَه الأصحابُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لِئَلَّا يحِيفَ، وأنَّ الرَّجْمَ بحَجَر، لا يجوزُ بسَيْفٍ. انتهى.
وفى الرِّوايةِ الأُخْرَى، يُفْعَلُ به كما فعَل. إلَّا ما اسْتُثْنِىَ، أو يُقْتَلُ بالسَّيْفِ.
стр. 11618
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فقال: هذا أشْبَهُ بالكِتابِ والسُّنةِ والعَدْلِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أوْضَحُ دليلًا. فعليها، لو قطَع يَدَيْه ثم قَتَلَه، فُعِلَ به ذلك، وإنْ قَتَلَه بحَجَر، أو أغْرَقَه، أو غير ذلك، فُعِلَ به مِثْلُ فِعْلِه.
قوله: وإنْ قطَع يَدَه مِن مَفْصِل أو غيرِه، أو أَوضَحَه فماتَ، فُعِلَ به كفِعْلِه. فى هذه المَسْألةِ طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ فيها الرِّوايتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ أبى بَكْرٍ، والقاضى، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه هُنا يُقْتَلُ ولا يُزادُ عليه، رِوايةً واحدةً. وهو قولُ أبى بَكْرٍ، والقاضى. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ منَ المذهبِ.
واعلمْ أنَّ محَلَّ ذلك فيما لوِ انْفَرَدَ لم يَكُنْ فيه قِصاصٌ، كما لو أَجافَه أو أَمَّه، أو قطَع يَدَه مِن نِصْفِ ذِراعِه، أو رِجْلَه مِن نِصْفِ ساقِه، أو يَدًا ناقِصَةً، أو شَلَّاءَ أو زائِدَةً، ونحوَه، فسَرَى (١). ومثَّل المُصَنِّفُ بما لا يجِبُ فيه قِصاصٌ كالقَطْعِ مِن غيرِ مَفْصِل والمُوضِحَةِ، ومثَّل لِمَا يجبُ فيه القِصاصُ كالقَطْعِ مِنَ المَفْصِلِ.
стр. 11619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واعلمْ أنَّه لو قطَع يدَيْه أو رِجْلَيْه، أو جَرَحَه جُرْحًا يُوجِبُ القِصاصَ لوِ انْفَرَدَ، فسَرَى إلى النَّفْسِ، ففيه طَرِيقان أيضًا. والصَّحيحُ منهما، أنَّه على الرِّوايتَيْن. اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. فيَصِحُّ تمْثِيلُ المُصَنِّفِ بقَطْعِ اليَدِ مِنَ المَفْصِلِ. والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه لا يقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ، رِوايةً واحدةً. وهى طريقةُ أبى الخَطَّابِ وجماعَةٍ. ففى كلٍّ مِنَ المَسْألتَيْن طَرِيقان، ولكِن التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ. [وحيثُ قُلْنا: يُفْعَلُ به مِثْلُ ما فعَل. وفُعِلَ] (١)، فإن ماتَ وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقه. وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، أوِ الدِّيَة بغيرِ رِضَاه. وقال
стр. 11620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروعِ»: وأطلَقَ جماعَة رِوايةً، يُفْعَل به كفِعْلِه غيرِ المُحَرَّمِ. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كان مُوجِبًا، وإلَّا فلا. وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كانَ مُوجِبًا، أو مُوجبًا لقَوَدِ طَرَفِه لوِ انْفَرَدَ، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ فى أَصْلِ المَسْألَةِ، لو فعَل به مِثْلَ فِعْلِه، فقد أساءَ ولم يَضْمَنْ، وأنَّه لو قطَع طَرَفَه ثم قَتَلَه قبلَ البُرْءِ، ففى دُخولِ (١) قَوَدِ طرَفه فى قَوَدِ نفْسِه -كدُخولِه فى الدِّيةِ- رِوايَتان، وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»؛ إحْداهما، يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، ويَكْفِى قَتْلُه. صحَّحه فى
стр. 11621
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وهو ظاهِرُ ما قطَع به الخِرَقىُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، فله قَطْعُ طَرَفِه، ثم
стр. 11622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قتْلُه. قال فى «التَّرْغيبِ»: فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو عفَا عنِ النَّفْسِ، سقَط القَوَدُ فى الطَّرَفِ؛ لأَنَّ قطْعَ السِّرايَةِ كانْدِمالِه. وعلى المذهبِ أيضًا، لو قطَع طَرَفًا، ثم عفَا إلى الدِّيَةِ، كان له تَمامُها، وإنْ قطَع ما يُوجِبُ الدِّيةَ ثم عفَا، لم يكُنْ له شئٌ، وإنْ قطَع أكثرَ ممَّا يُوجِبُ به دِيَةً ثم عفَا، فهل يَلْزَمُه ما زادَ على الدِّيَةِ أمْ لا؟ فيه احْتِمالَان. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يلْزَمُه الزَّائدُ. وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، الاقْتِصارُ على ضَرْبِ عُنُقِه أفْضَلُ. وإنْ قطَع ما قطَع الجانِى أو بعضَه ثم عفَا مجَّانًا، فله ذلك، وإنْ عفَا إلى الدِّيَةِ، لم يَجُزْ، بل له ما بَقِىَ مِن الدِّيَةِ، فإن لم يَبق شئٌ، سقَط.
وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَا قَطْعُ شَىْءٍ مِنْ أطْرَافِهِ، فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَتَجِبُ فِيهِ دِيَتُهُ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أو قَتَلَهُ.
ــ
قوله: ولا تَجُوزُ الزِّيادَةُ على ما أَتَى، رِوايَةً واحِدَةً، ولا قَطْعُ شئٍ مِن أَطْرافِه، فإنْ فعَل، فلا قِصاصَ فيه -عليه بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وتَجِبُ فيه دِيَتُه، سَواءٌ عَفا عنه أو قَتَلَه. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: تجِبُ فيه دِيَتُه إنْ لم يَسْرِ