وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ ذِمِّيًّا عَبْدًا، فَبَانَ أنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا، فَكَذَلِكَ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إِلَّا الدِّيَةُ.
ــ
قوله: ولو قتَل مَن يَعْرِفُه ذِمِّيًّا عَبْدًا، فبانَ أنَّه قد أَسْلَمَ وعَتَق، فعليه القِصاصُ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وقيل: لا قِصاصَ عليه. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الأُصولِيَّةِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قتَل مَن يظُنُّه [قاتِلَ أبِيه] (١)، فلم يَكُنْ.
قوله: وإِنْ كانَ يَعْرِفُه مُرْتَدًّا، فكذلك. قالَه أَبُو بَكْرٍ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
قال أبو بَكْرٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمَه إلَّا الدِّيَةُ. وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ. قالَه ابنُ مُنَجَّى. وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولو قَتَل مَن يعْرِفُه مُرْتَدًّا، فبانَ أنَّه قد
стр. 11561
فَصْلٌ: الرَّابعُ، أَنْ لَا يَكُونَ أَبًا لِلْمَقْتُولِ، فَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِى ذَلِكَ سَواءٌ.
ــ
أسْلَمَ، ففى القَوَدِ -على قوْلِ أبى بَكْرٍ- وَجْهان. يعْنِى، فى مسْأَلَةِ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، التى قبلَ هذه المَسْألَةِ. وقال فى «الرَّوْضَةِ»، فيما إذا رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا: هل يَلْزَمُه دِيَةُ مُسْلِمٍ، أو كافِرٍ؟ فيه رِوايَتان؛ اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ أو الرَّمْيَةِ. ثم بَنَى مسْأَلَةَ العَبْدِ على الرِّوايتَيْن فى ضَمانِه بدِيَةٍ أو قِيمَةٍ، ثم بَنَى عليهما مَن رَمَى مُرْتَدًّا أو حَرْبِيًّا فأَسْلَمَ قبلَ وُقوعِه، هل يَلْزَمُه دِيَةُ مُسْلِمٍ، أو هَدَرٌ؟ انتهى.
قوله: الرَّابعُ، أَنْ لا يكونَ أَبًا للمقْتُولِ، فلا يُقْتَلُ الوالِدُ -وإنْ عَلَا- بوَلَدِه وإِنْ سَفَلَ، والأَبُ والأُمُّ فى ذلك سَوَاءٌ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، تُقْتَلُ
وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فِى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
قوله: ويُقْتَلُ الوَلَدُ بكلِّ واحِدٍ منهما، فى أَظْهَرِ الرِّوَايتَيْن. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأَصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: يُقْتَلُ على الأصحِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْتَلُ بواحدٍ منهما. وتقدَّم قَوْلٌ بقَتْلِ ابنِ بِنْتِه به.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لأخِيه.
وله أن يَقْتَصَّ مِن أَخِيهِ ويَرِثَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُحَرَّرِ»: ويَرِثُه على الأصحِّ. قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وله قَتْلُه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وهى زَوْجَةُ الأبِ. أنَّها لو كانتْ بائِنًا، أنَّ عليهما القَتْلَ.
стр. 11572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو صحيحٌ. جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وكذا لو قَتَلَاهُما معًا.
стр. 11573
وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَادَّعَى كُفْرَهُ، أَوْ رِقَّهُ، أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ، أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِى دَارِهِ،
ــ
قوله: وإِنْ قتَل مَن لا يَعْرِفُ، وادَّعَى كُفْرَه، أَو رِقَّه، أَو ضرَب مَلْفُوفًا فَقَدَّه، وادَّعَى أَنَّه كانَ مَيِّتًا، وأَنْكَرَ وَليُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ. هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: فالقَوَدُ أو الدِّيَةُ فى الأصحِّ إنْ أنْكَرَ الوَلِىُّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا قِصاصَ، والقَوْلُ قولُ الجانِى. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ. وأَطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْتِه وَجْهَيْن. وسألَ ابنُ عَقِيلٍ القاضِىَ، فقال: أفلا يُعْتَبَرُ بالدَّمِ وعدَمِه؟ فقال: لا، لم يعْتَبِرْه الفُقَهاءُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ يُعْتَبَرُ. قلتُ: وهو قَوِىٌّ عندَ أَهْلِ الخِبْرَةِ بذلك.
قوله: أو قتَل رَجُلًا فى دارِه، وادَّعَى أَنَّه دخَل يُكابِرُه على أَهْلِه أَو مالِه، فقَتَلَه
стр. 11574
وَادَّعَى أنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ،
ــ
دَفْعًا عن نَفْسِه، وأَنْكَرَ وَلِيُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عدَمُه فى مَعْروفٍ بالفَسادِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، ويُعْمَلُ بالقَرائنِ والأحْوالِ.
стр. 11575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لوِ ادَّعَى القاتِلُ أنَّ المَقْتولَ زَنَى وهو مُحْصَنٌ -بشاهِدَيْن. نَقَله ابنُ مَنْصُورٍ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. ونقَل أبو طالِبٍ وغيرُه بأرْبَعَةٍ. اخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه- قُتِلَ، وإلَّا ففيه باطِنًا وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قوْلِه فى الباطِنِ. ولا تُقْبَلُ دَعْواه ذلك مِن غيرِ بَيِّنَةٍ فى الظَّاهِرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تُقْبَلُ ظاهِرًا. وقالَه فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ بعدَ كلامِه الأَوَّلِ. وقد روَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «مَنْزِلُ الرَّجُلِ حَريمُه، فمَنْ دَخَلَ علَيْكَ حَرِيمَكَ فَاقْتُلْه» (١). قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُعَزَّرُ. ولهذا ذكَر فى «المُغْنِى» وغيرِه: إنِ اعْتَرَفَ الوَلِىُّ بذلك، فلا قَوَدَ ولا دِيَةَ، واحْتَجَّ بقَوْلِ عُمَرَ. قال فى «الفُروعِ»: وكلامُهم وكلامُ أحمدَ السَّابِقُ يدُلُّ على أنَّه لا فَرْقَ بينَ كوْنِه مُحْصَنًا، أَوْ لا. وكذا ما يُرْوَى عن عُمَرَ، وعلىٍّ. وصرَّح به بعضُ المُتأَخِّرين، كشَيْخِنا وغيرِه؛ لأنَّه ليس بحَدٍّ، وإنَّما هو عُقوبَةٌ على فِعْلِه، وإلَّا لاعْتُبِرَتْ شُروطُ
стр. 11576
أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.
ــ
الحَدِّ. والأَوَّلُ ذكرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه. وسألَه أبو الحارِثِ: وجَدَه يَفْجُرُ بها، له قَتْلُه؟ قال: قد رُوِى عن عُمَرَ، وعُثْمانَ.
قوله: أَو تَجارَحَ اثْنان، وادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه جرَحَه دَفْعًا عن نَفْسِه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وفى «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ، و «الكافِى»، تجِبُ الدِّيَةُ فقطْ. ونقَل أبو الصَّقْرِ وحَنْبَلٌ، فى قَوْمٍ اجْتَمَعُوا بدارٍ، فجرَح وقَتَل بعضُهم بعضًا، وجُهِلَ الحالُ، أنَّ على عاقِلَةِ المَجْروحِين دِيَةَ
стр. 11577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القتْلَى، يسْقُطُ منها أَرْشُ الجِراحِ. قال الإِمامُ أحمدُ: قَضَى به علىٌّ. وهل على مَن ليس به جُرْحٌ مِن دِيَةِ القَتْلَى شئٌ؟ فيه وَجْهان. قالَه ابنُ حامِدٍ. نَقَلَه فى «المُنْتَخَبِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّهم يُشارِكُونهم فى الدِّيَةِ.
فائدة: نقَل حَنْبَلٌ فى مَن أُرِيدَ قتْلُه قَوَدًا، فقال رجُلٌ آخَرُ: أنا القاتِلُ، لا هذا. أنَّه لا قَوَدَ، والدِّيَةُ على المُقِرِّ؛ لقَوْلِ علىٍّ: أحْيَا نَفْسًا. ذكَرَه الشِّيرَازِىُّ فى «المُنْتَخَبِ». وحَمَلَه أيضًا على أنَّ الوَلِىَّ صدَّقَه بعدَ قوْلِه: لا قاتِلَ سِوَى الأَوَّلِ. ولَزِمَتْه الدِّيَةُ لصِحَّةِ بذْلِها منه. وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» فى القَسامَةِ، لو شَهِدَا عليه
стр. 11578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بقَتْلٍ، فأَقَرَّ به غيرُه، فذَكَرَ رِوايةَ حَنْبَلٍ. انتهى. ولو أقرَّ الثَّانى بعدَ إقْرارِ الأَوَّلِ، قُتِلَ الأَوَّلُ؛ لعَدَم. التُّهْمَةِ ومُصادَفَتِه الدَّعْوَى. وقال فى «المُغْنِى» (١) فى القَسامَةِ: لا يَلْزَمُ المُقِرَّ الثَّانَى شئٌ، فإنْ صدَّقَه الوَلِىُّ، بَطَلَتْ دَعْواه الأُولَى، ثم هل له طَلَبُه؟ فيه وَجْهان. ثم ذكَر المَنْصوصَ، وهو رِوايَةُ حَنْبَلٍ، وأنَّه أصحُّ؛
стр. 11579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[لِقولِ عُمرَ] (١): أحْيَا نفْسًا. وذكَر الخَلَّالُ وصاحِبُه رِوايةَ حَنْبَلٍ، ثم رِوايَةَ مُهَنَّا، ادَّعَى على رجُلٍ أنَّه قتَل أَخَاه، فقدَّمه إلى السُّلْطانِ، فقال: إنَّما قَتَلَة فُلانٌ. فقال فُلانٌ: صدَقَ، أَنا قَتَلْتُه. فإنَّ هذا المُقِرَّ بالقَتْلِ يُؤْخَذُ به. قلتُ: أليس قد ادَّعَى على الأَوَّلِ؟ قال: إنَّما هذا بالظَّنِّ. فأَعَدْتُ عليه، فقال: يُؤْخَذُ الذى أَقَرَّ أنَّه قَتَلَه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أبو الخَطَّابِ فى بعضِ المَواضعِ وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، ليس له اسْتِيفاؤُه لهما. وهو المذهبُ. نصرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهى أصحُّ. وصحَّحَهما فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»
стр. 11582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له اسْتِيفاؤُه. فعلى هذه
стр. 11583
فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
ــ
الرِّوايةِ، يجوزُ له العَفْوُ على الدِّيَةِ. نصَّ عليه. وكذا الوَصِىُّ، والحاكِمُ، على الرِّوايةِ الآتيةِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ الوَصِىَّ والحاكِمَ ليس لواحدٍ منهما اسْتيفاؤْه لهما. وهو المذهبُ. وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ. وعنه، يجوزُ لهما اسْتِيفاوه أيضًا كالأبِ.
قوله: وإنْ كانَا مُحْتاجَيْن إلى النَّفَقَةِ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ على الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له العَفْوُ. وهو الصَّوابُ.
стр. 11584
وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا، أَو قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِى مَالِ الْجَانِى، وَتَجِبَ دِيَةُ الْجَانِى عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
ــ
جزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». قال القاضى: وهو الصَّحيحُ. وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». والثَّانى، ليس له ذلك. وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايةِ». والمَنْصوصُ؛ جَوازُ عَفْوِ وَلِىِّ المَجْنونِ دُونَ الصَّبِىِّ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ». وعنه، للأب العَفْوُ خاصَّةً.
قوله: وإِنْ قَتَلا قاتِلَ أَبِيهما، أَو قطَعا قاطِعَهما قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ
стр. 11585
وَإِنِ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ دِيَتَهُ الْعَاقِلَةُ، سَقَطَ حَقُّهُمَا، وَجْهًا وَاحِدًا.
فَصْلٌ: الثَّانِى، اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ،
ــ
حقُّهما- وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ وغيرِهم- واحْتَمَلَ أَنْ تجِبَ لهما دِيَةُ أبِيهما فى مالِ الجانِى، وتجِبَ دِيَةُ الجانِى على عاقِلَتِهما. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ الكبيرِ».
قوله: الثَّانى، اتِّفاقُ جَمِيعِ الأَوْلياءِ على اسْتِيفائِه، وليس لبعضِهم اسْتِيفاؤُه
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عنِ الجانى، فى أَحدِ الوَجْهَيْن -وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» - وفى الآخَرِ، لهم ذلك مِن تَرِكَةِ الجانِى، ويرْجِعُ وَرَثَةُ الجانِى على قاتِلِه. يعْنِى، بما فوقَ حقِّه. وهذا المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وفى «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يسْقُطُ حقُّهم، على رِوايةِ