. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الخُلاصَةِ»، و «المحَرَّرِ»، «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطلَقَهما فى «الهِدايةِ» (١)، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم. وعنه، الجميعُ عاقِلَتُه إلَّا أبناءَه إذا كانَ امْرأةً. قال فى «المُحَرَّرِ»:
стр. 12009
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهى أصحُّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وعليها يقُومُ الدَّليلُ. نقَل حَرْبٌ، الابنُ لا يَعْقِلُ عن أمِّه؛ لأنَّه مِن قَوْمٍ آخَرِين. وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلام [ابنَ أبى مُوسى، وابنِ أبى المَجْدِ، و] (١) أبى بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّ العاقِلَةَ كلُّ العَصَبَةِ إلَّا الأبناءَ، ولعَلَّه يقِيسُ أبناءَ الرَّجُلِ على أبْناءٍ المَرْأَة، وليس بشئٍ. انتهى. وعنه، الجميعُ عاقِلته، إلَّا عَمُودَىْ نسَبِه وإخْوَته. وهى ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ. وتقدَّم لَفْظُه، ويأتِى التَّرْتيبُ فى ذلك. وتقدَّم فى بابِ الوَلاءِ، أنَّ عاقِلَةَ العَبْدِ المُعْتَقِ عَصَباتُ سيِّدِه. فكلامُه هنا مُقَيَّدٌ بذلك.
стр. 12010
وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ، وَلَا صَبِىٍّ، وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا رَقِيقٍ، وَلَا مُخَالفٍ لِدِينِ الْجَانِى، حَمْلُ شَىْءٍ. وَعَنْهُ، أَنَّ الْفَقِيرَ يَحْمِلُ مِنَ الْعَقْلِ.
ــ
قوله: وليس على فَقِير، ولَا صَبِىٍّ، ولا زائِلِ العَقْلِ، ولا امْرَأَةٍ، ولا خُنْثَى مُشْكِلٍ، ولا رَقِيقٍ، ولا مُخالِفٍ لدينِ الجانِى، حَمْلُ شئٍ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَيَحْمِلُ الْغَائِبُ كَمَا يَحْمِلُ الْحَاضِرُ.
ــ
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. [قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ويَعْقِلُ الزَّمِنُ والشَّيْخُ والضَّعِيفُ] (٣). والوَجْهُ الثَّانى، لا يحْمِلُونَ. [قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] (٣). وأَطلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». [وأطْلَقَهما فى الهَرِمِ والزَّمِنِ فى «الكُبْرى»] (١).
стр. 12013
وَخَطَأُ الإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فى أَحكَامِهِ فى بَيْتِ الْمَالِ. وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ.
ــ
قوله: وخَطَأُ الإمام والحاكِم فى أَحْكامِه فى بَيْتِ المال. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ، كخَطَأ الوَكيلِ. وعنه، على عاقِلَتِهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». المُرادُ، فيما تحْمِلُه العاقِلَةُ. نقَلَه فى «الفُروِع» عن صاحبِ «الرَّوضَةِ»، كخَطَئِهما فى غيرِ الحُكْمِ. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ». فعلى المذهبِ، لإِمام عَزلُ نفْسِه. ذكره القاضى وغيرُه.
فائدة: وكذا الحُكْمُ إن زادَ سَوْطًا، كخَطَأ فى حَدٍّ أو تَعْزيرٍ، أو جَهِلَا حمْلًا، أو بانَ من حَكَما بشَهادَتِه غيرَ أهل. [ويأتِى الخطَأُ فى الحدِّ فى كتابِ الحُدودِ] (١).
стр. 12014
وَهَلْ يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
قوله: وهل يَتَعَاقَلُ أَهلُ الذِّمَّةِ؟ على رِوَايتَيْن. وأَطلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى»، إحْداهما، يتَعاقَلُون. وهو المذهبُ. قال فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»: وأهْلُ الذِّمَّةِ يتَعاقَلُون على الأصحِّ. قال فى «المُحَرَّرِ»: يتَعاقَلُون. وهو الأصحُّ. قال النَّاظِمُ: يتَعاقَلُون فى الأظْهَرِ. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،
стр. 12015
وَلَا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عَنْ حَرْبِىٍّ، وَلَا حَرْبِىٌّ عَنْ ذِمِّىٍّ.
ــ
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يتَعاقَلُون. فعلى المذهبِ، فيه، مغ اخْتِلافِ مِلَلِهم، وَجْهان، هما رِوايَتان فى «التَّرْغيبِ». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ». وذكَرَهما فى «الكافِى» وَجْهَيْن، وقال: بِناءً على الرِّوايتَيْن فى تَوْريثهم؛ أحدُهما، يتَعاقَلُون أيضًا. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والثَّانى، لا يتَعاقَلُون.
قوله: ولا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عن حَرْبِىٍّ، ولا حَرْبِىٌّ عن ذِمِّىٍّ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقيل: يتَعاقَلان إنْ قُلْنا: يتَوارَثانِ. وإلَّا فلا. وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
стр. 12016
وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الْجَمِيعَ، فَالدِّيَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَلَيْهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
ــ
قوله: ومَن لا عاقِلَةَ له، أو لم تَكُنْ له عاقِلَةٌ تَحْمِلُ الجَمِيعَ، فالدِّيَةُ أَو باقِيها عليه إنْ كانَ ذِمِّيًّا. هذا المذهبُ. جزَم به القاضى فى كُتُبِه. وجزَم به فى «المُغْنِى»،
стр. 12017
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: كمُسْلِمٍ. وأجْرَى فى «المُحَرَّرِ» الرِّوايتَيْن اللَّتَيْن فى المُسْلِمِ هنا. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قوله: وِإنْ كانَ مُسْلِمًا أَخَذ مِن بَيْتِ المَالِ. هذا المذهبُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه فى
стр. 12018
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاتِلِ.
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَحْمِلُه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ». وظاهرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، أنَّ ذلك على الجانِى. فعلى المذهبِ، يكون حالًا فى بَيْتِ المال. على الصَّحيحِ من المذهبِ. صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفروِع» وغيرِه. وقيل: حُكْمُه حُكْمُ العاقِلَةِ.
قوله: فإِنْ لم يُمْكِنْ -يعْنِى أخْذَها من بَيْتِ المال- فلا شئَ على القاتِلِ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀.
стр. 12019
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى مَالِ الْقَاتِلِ. وَهُوَ أَوْلَى، كَمَا قَالُوا فى
ــ
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ؛ بِناءً على أنَّ الدِّيَةَ وجبَتْ على العاقِلَةِ ابْتِداءً. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ فى مالِ القاتلِ. قال المُصَنِّف هنا: وهو أوْلَى. فاخْتارَه، [ثم قال: كما لو قالُوا فى فِطْرَةِ زَوْجَةِ المُعْسِرِ، وضَيْفِه، فإنَّه عليهما دُونَه؛ لأنَّهما مُحْتَمِلان لا أصْلِيَّان، وكقِراءَةِ المَأمُومِ بمَن لا يرَى تحَمُّلَها عنه، ونحوِ ذلك، وهو كلُّ من تَحْمِلُ عنه شيئًا مَغْرَمًا أو مَغْنَمًا باخْتِيارِه له لتَسَبُّبِه فيه، أو قَهْرًا عنه بأصْلِ الشَّرْعِ، ونحوِ ذلك] (١).
стр. 12020
الْمُرْتَدِّ: يجبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فى مَالِهِ. وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمْ
ــ
وقال: كما قالُوا فى المُرْتَدَّ: يجبُ أَرْشُ خَطَه فى مالِه. ولو رَمَى وهو مُسْلِمٌ، فلم يُصِبِ السَّهْمُ حتى ارْتَدَّ، كانَ عليه فى مالِه. ولو رَمَى الكافِرُ سَهْمًا، ثم أسْلَمَ، ثم قَتَل السَّهْمُ إنْسانًا، فدِيَتُه فى مالِه، ولو جَنَى ابنُ المُعْتَقَةِ، ثم انجَرَّ وَلاؤُه، ثم سرَتْ جِنايَتُه، فأرْشُ الجِنايةِ فى مالِه؛ لتعَذر حَمْلِ العاقِلَةِ له. قال: فكذا هذا.
فاسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالَى، على صحَّةِ ما اخْتارَه بهذه المَسائِلِ. وذكَر أنَّ الأصحابَ قالُوا بها، فنَذْكُرُ كلَّ مسْألَةٍ مِنَ المُسْتَشْهِدِ بها، وما فيها مِنَ الخِلافِ؛
فمنها قولُه: يجبُ أَرْشُ خَطَأَ المُرْتَدِّ فى مالِه. وهذا المذهبُ. ونسَبَه المُصَنِّفُ هنا إلى الأصحابِ، ولاشَكَّ أنَّ عليه جماهيرَ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وحُكِىَ وَجْهٌ، لا شئَ عليه، كالمُسْلِمَ.
ومنها قوْلُه: ولو رَمَى وهو مُسْلِمٌ، فلم يُصِبِ السَّهْمُ حتى ارْتَدَّ، كان عليه فى
стр. 12021
يُصِبِ السَّهْمُ حَتَّى ارْتَدَّ، كَانَ عَلَيْهِ فى مَالِهِ. ولَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إِنْسَانًا، فَدِيَتُهُ فى مَالِهِ، وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ ثُمَّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ، فَأرْشُ الْجِنَايَةِ فى مَالِهِ؛ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ. فَكَذا هَذَا.
ــ
مالِه. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا شئ عليه.
ومنها، قوْلُه: ولو رَمَى الكافِرُ سَهْمًا، ثم أسْلَمَ، ثم قَتَل السَّهْمُ إنْسانًا، فدِيَتُه فى مالِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 12022
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لا شئَ عليه. ومنها، قوْلُه: ولو جَنَى ابنُ المُعْتَقَةِ، ثم انْجَرَّ وَلاؤُه، ثم سَرَتْ جِنايَتُه، فأرْشُ الجِنايَةِ فى مالِه؛ لتعَذُّرِ حَمْلِ العاقِلَةِ. وهو المذهبُ.
стр. 12023
فَصْلٌ: وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فى مَالِ الْجَانِى
ــ
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ تغَيَّرَ دِينُ جارِحٍ حالَتَىْ جَرْحٍ وزُهوقٍ، عقَلَتْ عاقِلَتُه حالَ الجَرْحِ. وقيل: أَرشُه. وقيل: الكُلُّ فى مالِه. وإنِ انْجَرَّ وَلاءُ ابنِ مُعْتَقَةٍ بينَ جَرْحٍ أو رَمْى وتَلَفٍ، فكَتَغَيُّرِ دِين. وقالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
فائدة: قولُه: ولا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، ولا عَبْدًا، ولا صُلْحًا. فسَّر القاضى وغيرُه الصُّلْحَ بالصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ. وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: يُغْنِى عن ذلك ذِكْرُ
стр. 12024
حَالًّا، إِلَّا غُرَّةَ الْجَنِينِ إِذَا مَاتَ مَعَ أُمِّهِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهَا مَعَ دِيَةِ أُمِّهِ، وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ، لَمْ تَحْمِلْهَا الْعَاقِلَةُ؛ لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلُثِ.
ــ
العَمْدِ، بل مَعْناه، صالَحَ عنه صُلْحَ إنْكارٍ. وجزَم به فى «الرَّوْضَة». قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَمْدٍ، أو جَنَى جنايَةً خطَأً، أو شِبْهَ عَمْدٍ، تُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فأَكْثَرَ، فلا تحْمِلُه العاقِلَةُ، لكِنَّ مُرادَهم، إذا لم تُصَدِّقْه العاقِلَةُ به، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه. [بل وصرَّح به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» على شَرْحِ «الزَّرْكَشِىِّ» لـ «الخِرَقِىِّ». لكِنْ لو سكَتَتْ فلم تتَكَلَّمْ، أو قالَتْ: لا نُصَدِّقُه ولا نُكَذِّبُه. أو قالتْ: لا عِلْمَ لَنا بذلك. فهل هو كقَوْلِ المُدَّعِى: لا أُقِرُّ ولا أُنْكِرُ. أو: لا أعلمُ قَدْرَ حقِّه. أو كسُكُوتِه؟ وهو الأظْهَرُ، إنْ كان ذلك فى جَوابِ دَعْوَى، فنُكُولُهم كنُكُولِه. وإنْ لم يَكُنْ فى جَواب دَعْوَى، لم يَلْزَمْهم شئٌ، ولم يصِحَّ الحُكْمُ بنُكُولِهم. وصرَّح به أيضًا فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فقال فيها: ولا اعْتِرافًا تُنْكِرُه. انتهى] (١).
стр. 12028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ولا ما دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا شَرِبَتْ دَواءً عَمْدًا، فأسْقَطَتْ جَنِينًا، فالدِّيَةُ على العاقِلَةِ. قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه احْتِمالٌ، تحْمِلُ العاقِلَةُ القَلِيلَ. ونقَل أبو طالِبٍ، ما أصَابَ الصَّبِىُّ مِن شئٍ، فعلى الأبِ إلى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فإذا جاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فعلى العاقِلَةِ. فهذه رِوايةٌ لا تحْمِلُ الثُّلُثَ.
стр. 12029
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: قولُه: ولا ما دُوْنَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، ويَكُونُ ذلك فى مالِ الجانِى حَالًّا، إلَّا غُرَّةَ الجَنِينِ إذا ماتَ مع أُمِّه، فإنَّ العاقِلَةَ تَحْمِلُها مع دِيَةِ أُمِّهِ. يعْنِى، وهى أقَلُّ مِن ثُلُثِ الدِّيَةِ بانْفِرادِها، لكِنْ لمَّا وجَبَتْ مع الأُمِّ فى حالَةٍ واحِدَةٍ، بجِنايَةٍ واحِدَةٍ، مع زِيادَتِهما على الثُّلُثِ، حَمَلَتْها العاقِلَةُ، كالدِّيَةِ الواحِدَةِ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: خَبَرُ
المَرْأةِ التى قتلَتِ المرْأةَ وجَنِينَها، وَجْهُ الدَّليلِ، أنَّه ﷺ قضَى بدِيَةِ الجَنِينِ على الجانِيَةِ، حيثُ لم تَبْلُغِ الثلُثَ (١).
قوله: وإِنْ ماتا مُنْفَرِدَيْنِ، لم تَحْمِلْها العاقِلَةُ؛ لنَقْصِها عن الثُّلُثِ. إنْ ماتَ،
стр. 12030
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ولم تَمُتِ الأُمُّ، لم تحْمِلْها العاقِلَةُ. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا شَرِبَتْ دَواءً، فأسْقَطَتْ جَنِينَها، فالدِّيَةُ على العاقِلَةِ. وتقدَّم ذلك قريبًا. وإنْ ماتَا مِنَ الضَّرْبَةِ، فإنْ ماتَا معًا، حَمَلَتْها، بلا نِزاعٍ. وإنْ ماتَ بعدَ مَوْتِ أُمِّه، حَمَلَتْها أيضًا. على المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». ومُقْتَضَى كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّها لا تحْمِلُها، فإنَّهما قالَا: إذا ماتَ قبلَ مَوْتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها. نصَّ عليه. وإنْ ماتَ مع أُمِّه، حَمَلَتْها. نصَّ عليه. انتهيا. وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وإنْ ماتَ قبلَ موتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وهو مُقْتَضَى
стр. 12031
وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأَ عَلَى الْحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ، وَتَكُونُ فِى مَالِ الْقَاتِلِ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ.
ــ
كلامِه هنا. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، بأنَّها تحْمِلُها. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: مِن قِبَلِ أنَّهما نَفْسٌ واحدةٌ. وقال أيضًا: الجِنايَةُ عليهما واحدَةٌ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الصَّوابُ. وهو كما قال.
قوله: وتَحْمِلُ جِنَايَةَ الخَطَأ على الحُرِّ إذا بَلَغَتِ الثُّلُثَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وتقدَّم قريبًا رِوايةُ أبى طالِبٍ.
وقوله: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ولا تَحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويَكُونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ
стр. 12032
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
ــ
سِنِينَ. اعلمْ أنَّ الأصحابَ اخْتَلَفُوا فى شِبْهِ العَمْدِ، هل تحْمِلُه العاقِلَةُ، أمْ لا؟ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تحْمِلُه. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ» فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» وصحَّحه، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكْرٍ: لا تحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويكونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ سِنِينَ. وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا تحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ فى الأصحِّ. [إذا عَلِمْتَ ذلك، فكانَ الأَوْلَى أَنْ يأْتِىَ المُصَنِّفُ بالواوِ قبلُ. قال أبو بَكْرٍ: لتَظْهَرَ المُغايَرَةُ] (١). وأَطْلَقهما
стр. 12033
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقال أبو بَكْرٍ مَرَّةً: يكونُ فى مالِ القاتِلِ حالًّا. وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ» كغيرِه. وذكَر أبو الفَرَجِ تحْمِلُه العاقِلَةُ حالًّا. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا تحْمِلُ عَمْدًا ولا صُلْحًا، ولا اعْتِرافًا، ولا ما دُونَ الثُّلُثِ، وجميعُ ذلك فى مالِ الجانِى، فى ثَلاثِ سِنِينَ.
стр. 12034
وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، لَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيُحَمِّلُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ.
ــ
قوله: وما يَحْمِلُه كلُّ واحِدٍ مِنَ العاقِلَةِ غيرُ مُقَدرٍ، لكِنْ يُرْجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الحاكِمِ، فيُحَمِّلُ كل إنْسَانٍ منهم ما يَسْهُلُ ولا يَشُقُّ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 12035
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعًا. وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فى الأحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
وقال أبو بَكْرٍ: يجْعَلُ على المُوسِرِ نِصْفَ دِينارٍ، وعلى المُتَوَسِّطِ رُبْعًا. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀.
فائدة: المُوسِرُ هنا مَن مَلَكَ نِصابًا عندَ حُلولِ الحَوْلِ، فاضِلًا عنه؛ كالحَجِّ وكفَّارَةِ الظِّهارِ.
قولهَ: وهل يَتَكَرَّرُ ذلك فى الأَحْوالِ الثَّلَاثَةِ أَم لا؟ على وَجْهَيْنِ. يعْنِى، على قَوْلِ أبى بَكْرٍ. وأَطلَقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»،
стр. 12036
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يتَكَرَّرُ، فيَكونُ الواجِبُ على الغنِىِّ فى الأحْوالِ الثَّلَاثَةِ دِينارًا ونِصْفَ دِينارٍ، وعلى المُتَوَسِّطِ ثَلَاثةَ أرْباعِ دِينارٍ. قال فى «الكافِى»: لأنَّه قَدْرٌ يتعَلَّقُ بالحَوْلِ على سَبِيلِ المُواسَاةِ، فيتَكَرَّرُ بالحَوْلِ، كالزَّكاةِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يتَكَرَّرُ، فيَكونُ على الغَنِىِّ نِصْفُ دِينارٍ فى الحَوْلِ الأَوَّلِ لا غيرُ، وعلى المُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينارٍ لا غيرُ. قالَه ابنُ مُنَجَّى وغيرُه. قال فى «الكافِى»: لو قُلْنا: يتَكَرَّرُ. لأفْضَى إلى إيجابٍ [أكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ] (١) الزَّكاةِ (٢)، فيَكونُ مُضِرًّا. انتهى. قلتُ: إنْ بَقِىَ الغَنِىُّ فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ غَنِيًّا، تكَرَّرَ، وكذا إنْ بَقِىَ مُتَوَسِّطًا فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ، تكَرَّرَ، وإلَّا فلا. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] (٣).
стр. 12037
وَيَبْدأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَمَتَى اتَّسَعَتْ أمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ.
ــ
قوله: ويَبْدَأُ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ. كالعَصَباتِ فى المِيراثِ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه. وقال فى «الواضِحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّرْغيبِ»: يَبْدَأُ بالآباءِ، ثم بالأَبْناءِ. وقيلَ: مُدْلٍ بأبٍ؛ كالإِخْوَةِ وأبْنائِهم، والأعْمامِ وأبْنائِهم، كمُذْلٍ بأَبوَيْن. قدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى كنابِ النِّكاحِ. وأطْلَقهما فى
стр. 12038
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، الأخُ للأبِ، هل يُساوِى الأخَ للأَبوَيْن؟ على رِوايتَيْن. وخرَّج منها مُساواةَ بعيدٍ لقريبٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: لا يُضْرَبُ على عاقِلَةِ مُعْتَقَةٍ فى حياةِ مُعْتِقَةٍ، بخِلافِ عصَبَةِ النَّسَبِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ونقَل حَرْبٌ، والمَوْلَى يعْقِلُ عنه عصَبَةُ المُعْتِقِ.