وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَأَرْشِ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ فِى رَأْسِ
ــ
خَمْسِ سِنِينَ؛ فى كُلِّ سَنَةٍ خُمْسُها. وذكَر أبو الفَرَجِ، ما تحْمِلُه العاقِلَةُ يكونُ حالًّا. وتقدَّم ذلك.
قوله: وما تَحْمِلُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثلاثِ سِنِينَ، فى كلِّ سَنَةٍ ثُلُثُه إنْ كان دِيَةً كامِلَةً. هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ كان الواجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَأَرْشِ الجائِفَةِ، وجَب فى رَأْسِ الحَوْلِ، وإنْ كَانَ نِصْفَها، كَدِيَةِ اليَدِ، وجَب فى رَأْسِ الحَوْلِ الأَوَّلِ الثُّلُثُ،
стр. 12042
الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا، كَدِيَةِ الْيَدِ، وَجَبَ فِى رَأْسِ الْحَوْلِ الأَوَّلِ الثُّلُثُ، وَبَاقِيهِ فى رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانى، وَإِنْ كَانَ دِيَةَ امْرَأَةٍ أَوْ كِتَابِىٍّ، فَكَذَلِكَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ وإنْ كَانَ أكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، لَمْ يَزِدْ فِى كُلِّ حَوْلٍ عَلَى الثُّلُثِ.
ــ
وباقِيه فى رَأْسِ الحَوْلِ الثَّانِى. وهذا بلا نِزاع عندَ القائلِين بالتَّأْجِيلِ. وإنْ كانَ الواجِبُ أكثرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وجَب الثُّلُثان فى السَّنَتَيْن، والباقِى فى آخِرِ الثَّالِثَةِ.
قوله: وِإنْ كانَ دِيَةَ امْرَأةٍ أو كِتَابِىٍّ، فكذلك. يعْنِى، يجبُ ثُلُثاها فى رأْسِ الحَوْلِ (١) الأَوَّلِ، وهو قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ الحُرِّ المُسْلِمِ، وباقِيها فى رَأْسِ الحَوْلِ الثَّانِى. وهو المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ فى ثَلَاثِ سِنِينَ. لكَوْنِها دِيَةَ نَفْسٍ وإنْ كانتْ أقَلَّ مِن دِيَةِ
стр. 12043
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرجُلِ الحُرِّ (١) المُسْلِمِ. واخْتارَه القاضى فى «خِلافِه» وأصحابُه.
قوله: وإِنْ كانَ أَكْثَرَ مِن دِيَةٍ، كما لو جَنَى عليه فأَذْهَبَ سَمْعَه وبَصَرَه، لم يَزِدْ فى كلِّ حَوْلٍ على الثُّلُثِ. وكذا لو قَتَلَتِ الضَّرْبَةُ الأُمَّ وجَنِينَها بعدَ ما اسْتَهَلَّ. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يُؤْخَذُ الكُلُّ فى ثَلاثِ سِنِينَ.
стр. 12044
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[فائدة: لو قتَل شَخْصٌ اثْنَيْنِ، لَزِمَ عاقِلَتَه فى كُلِّ حَوْلٍ مِن كلِّ دِيَةٍ ثُلُثُها، فيَلْزَمُهم دِيَتُهما فى ثَلاثِ سِنِينَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو أذْهَبَ بجنايتَيْن سَمْعَه وبَصَرَه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يجبُ دِيَةُ الاثْنَيْنِ فى سِتِّ سِنِينَ] (١).
стр. 12045
وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فِى الْجُرْحِ مِنْ حِينِ الانْدِمَالِ، وَفِى الْقَتْلِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ. وَقَالَ الْقَاضِى: إِنْ لَمْ يَسْرِ الْجُرْحُ. إِلَى شَىْءٍ، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ.
ــ
قوله: وابْتِدَاءُ الحَوْلِ فى الجُرْحِ مِن حينِ الانْدِمالِ، وفى القَتْلِ مِن حينِ المَوْتِ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
стр. 12046
وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوِ افْتَقَرَ، سَقَطَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، لَمْ يَسْقُطْ مَا عَلَيْهِ.
ــ
وقال القاضى: إنْ لم يَسْرِ الجُرْحُ إلى شئ، فحَوْلُه مِن حينِ القَطْعِ. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وقال القاضى: ابْتِداؤُه فى القَتْلِ المُوحِى والجُرْحِ، إنْ لم يَسْرِ عن محَلِّه، مِن حينِ الجِنايَةِ.
فائدة: مَن صارَ أهْلًا عندَ الحَوْلِ، لَزِمَه ما تحْمِلُه العاقِلَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
стр. 12047
وَعَمْدُ الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَنْهُ فِى الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ، أنَّ عَمْدَهُ فِى مَالِهِ.
ــ
قوله: وعَمْدُ الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ خَطَأٌ تَحْمِلُه العاقِلَةُ. عَمْدُ المَجْنونِ خطَأٌ تحْمِلُه العاقِلَةُ، بلا نِزاعٍ. وكذلك الصَّبِىُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 12048
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فى الصَّبِىِّ العاقِلِ، أنَّ عَمْدَه فى مَالِه. قال ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِىُّ: وتكونُ مُغَلَّظَةً. وذكَر فى «الواضِحِ» رِوايةً، تكونُ فى مالِه بعدَ عَشْرِ سِنِينَ. ونقَل أبو طالِبٍ، ما أصابَ الصَّبِىُّ مِن شئٍ، فعلى الأبِ إلى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فإذا جاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فعلى العاقِلَةِ. قال فى «الفُروعِ»: فهذه رِوايَةٌ لا تُحَمِّلُ العاقِلَةَ الثُّلُثَ. وتقدَّم ذلك أيضًا.
стр. 12049
بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ
مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أَوْ مَا أُجْرِىَ مُجْرَاهُ، أَوْ شَارَكَ فِيهَا، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرأةٍ فَألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،
ــ
بابُ كفَّارَةِ القَتْلِ
قوله: ومَن قتَل نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أو ما أُجْرِىَ مُجْرَاه، أو شارَكَ فيها، فعليه الكَفَّارَةُ. هذا المذهبُ؛ سواءٌ قتَلَ نفْسَه أو غيرَها، وسواءٌ كان القاتِلُ مُسْلِمًا أو كافِرًا. جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. واخْتارَ
стр. 12050
وَعَنْهُ، أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً.
ــ
المُصَنِّفُ، لا تَلْزَمُ [قاتِلَ نفْسِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ. وعنه، لا تَلْزَمُ قاتِلَ نفْسِه ولا كافِرًا؛ بِناءً على كفَّارَةِ الظِّهَارِ. قالَه فى «الواضِحِ».
وعنه، على المُشتَركِين كفَّارَةٌ واحدةٌ] (١). قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أظْهَرُ مِن
стр. 12051
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جِهَةِ الدَّليلِ. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ». وتقدَّم حُكْمُ كفَّارَةِ القَتْلِ عندَ كفَّارَةِ الظِّهارِ.
قوله: أَو ضرَب بَطْنَ امْرَأةٍ فأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو حَيًّا ثم ماتَ، فعليه الكَفَّارَةُ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه فى
стр. 12052
مُسْلِمًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
ــ
«الفُروعِ». وقال فى «الإِرْشادِ»: إنْ جَنَى عليها، فأَلْقَتْ جَنِينَيْن فأكثرَ، فقيل: كفَّارَةٌ واحدةٌ. وقيل: تتَعَدَّدُ. قال فى «الفُروعِ»: فيُخَرجُ مِثْلُه فى جَنِينٍ وأُمِّه.
стр. 12053
وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ كَبِيرًا عَاقِلًا، أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
ــ
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: فأَلْقَتْ جَنِينًا. أنَّها لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَصَوَّرْ، لا كفَّارَةَ فيها. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقيل: فيه الكفَّارَةُ.
قوله: وسَوَاءٌ كانَ القاتِلُ كَبِيرًا عاقِلًا، أو صَبِيًّا أو مَجْنُونًا، حُرًّا أو عَبْدًا. بلا
стр. 12054
وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ. فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ، كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِى وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
ــ
نِزاعٍ فى ذلك إلَّا المَجْنونَ، فإنَّه قال فى «الانْتِصارِ»: لا كفَّارَةَ عليه.
قوله: ويُكَفِّرُ العَبْدُ بالصِّيَامِ. يأْتِى حُكْمُ العَبْدِ فى التَّكْفيرِ فى آخِرِ كتابِ الأَيْمانِ، فيما إذا عتَق أو لم يعْتِقْ قبلَ التَّكْفيرِ، فَلْيُعاوَدْ هناك، وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: فأمَّا القَتْلُ المُبَاحُ؛ كالقِصاصِ والحُدودِ، وقَتْلِ الباغِى والصَّائِلِ، فلا كَفارَةَ فيه. بلا نِزاعٍ، إلَّا فى البَاغِى إذا قَتَلَه العادِلُ، فإنَّه حكَى فى «التَّرْغيبِ» فيه وَجْهَيْن، على رِوايَةِ أنَّه لا يضْمَنُ.
стр. 12055
وَفِى قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ العَمْدِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا كَفَّارَةَ فِيهِ. اخْتَارَهَا أبو بَكْرٍ وَالْقَاضِى. وَالأُخْرَى، فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
ــ
قوله: وفى قَتْلِ العَمْدِ وشِبْهِه رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» فيهما. أمَّا العَمْدُ، فلا تجبُ فيه الكفَّارَةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم أَبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى ووَلَدُه أبو الحُسَيْنِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والمَشْهورُ فى
стр. 12056
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ فى قَتْلِ العَمْدِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعنه، تجِبُ. اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وزَعَم القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهِما»، أنَّ هذه الرِّوايةَ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. قال: وليس فى كلامِه ما يدُلُّ على ذلك. وكذا قال فى
стр. 12057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهِدايَةِ»، و «الفُروعِ»: إنَّه اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
[وأمَّا شِبْهُ العَمْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الكفَّارَةِ به. نصَّ عليه. واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»] (١)، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُ على الأصحِّ. قال
стр. 12058
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصَنِّفُ: لا أعلمُ لأَصحابِنا فى شِبْهِ العَمْدِ فى وُجوبِ الكفَّارَةِ قَوْلًا، ومُقْتَضَى الدَّليلِ وُجوبُ الكفَّارَةِ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ، كالعَمْدِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَها أبو بَكْرٍ. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والقاضى. وكذا قال ابنُ مُنَجَّى. والذى حَكاه الأصحابُ فيها، إنَّما هو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ فقط، فلعَلَّ المُصَنِّفَ اطَّلعَ على أنَّه اخْتِيارُ القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد وقَع لأبى محمدٍ فى «المُقْنِعِ» إجْراءُ الرِّوايتَيْن فى شِبْهِ العَمْدِ، وهو ذُهولٌ، فقد قال فى «المُغْنِى» (١): لا أعلمُ لأصحابِنا فيه قَوْلًا. قال ابنُ مُنَجَّى، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: فحِكايَتُه الرِّوايَةَ فى شِبْهِ العَمْدِ وَقعَتْ هُنا سَهْوًا. قال الشَّارِحُ، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: وقد ذكَر شيْخُنا فى الكتابِ المَشْروحِ رِوايةً، أنَّه كالعَمْدِ؛ لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فظاهِرُه أنَّه ما اطَّلعَ عليها إلَّا فى هذا الكتابِ. انتهى. قلتُ: وهذا الصَّوابُ. وقد ذكَر هذه
стр. 12059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايةَ النَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، ولم يتعَرَّضُوا للنَّقْلِ فيها، لكِنْ قال النَّاظِمُ: هى بعيدةٌ. وقد علَّلَها الشَّارِحُ، فقال: لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فكانَتْ كالعَمْدِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مَن لَزِمَتْه كفَّارَةٌ، ففى مالِه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: ما جَمَلَه بَيْتُ المالِ مِن خَطَأ إمامٍ وحاكِمٍ، ففى بَيْتِ المالِ، ويُكَفِّرُ الوَلِىُّ عن غيرِ مُكَلَّفٍ مِن مالِه.
الثَّانيةُ، نقَل مُهَنَّا، القَتْلُ له كفَّارَةٌ، والزِّنَى له كفَّارَةٌ. ونقَل المَيْمُونِىُّ، ليس بعدَ القَتْلِ شئٌ أشَدَّ مِنَ الزِّنَى.
стр. 12060
بَابُ الْقَسَامَةِ
وَهِىَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِى دَعْوَى الْقَتْلِ.
ــ
بابُ القَسامَةِ
قوله: وهى الأَيْمَانُ المُكَرَّرَةُ فى دَعْوَى القَتْلِ. مُرادُه، قَتْلُ معْصُومٍ. وظاهِرُه؛ سواءٌ كان القَتْلُ عَمْدًا أو خَطَأً، مَّا العَمْدُ، فلا نِزاعَ فيه بشُروطِه، وأمَّا الخطَأُ، فيَأْتى فى كلامَ المُصَنِّفِ كلامُ الخِرَقِىِّ وغيرِه.
стр. 12061
وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ؛ أحَدُهَا، دَعْوَى الْقَتْلِ، ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ.
ــ
قوله: ولا تَثْبُتُ إلَّا بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أَحدُها، دَعْوَى القَتْلِ، ذَكَرًا كانَ المَقْتُولُ أو أُنْثَى، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ