الرَّابِعُ، أن يَكُونَ فِى الْمُدَّعِينَ رِجَالٌ عُقَلَاءُ. وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِى الْقَسَامَةِ، عَمدًا كَانَ الْقَتْلُ أو خَطَأً.
ــ
قوله: الرَّابعُ، أَنْ يَكُونَ فى المُدَّعِين رِجَالٌ عُقَلَاءُ، ولا مَدخَلَ للنِّسَاءِ والصِّبْيانِ والمجَانِينِ فى القَسامَةِ، عمدًا كانَ أو خَطَأً. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقَطَعُوا به. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، للنِّساءِ مَدخَلٌ فى القَسامَةِ فى قَتْلِ الخَطأ. فعلى المذهبِ، إنْ كانَ فى الأوْلياءِ نِسَاءٌ، أقْسَمَ الرِّجالُ فقط، وإنْ كانَ الجميعُ نِساءً،
стр. 12084
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فهو كما لو نكَل الوَرَثَةُ.
فائدة: لا مَدخَلَ للخُنْثَى فى القَسامَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذْهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر». وصحَّحه فى
стр. 12085
فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائب أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَلِلْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَخلِفَ وَيَسْتَحِقَّ نَصيبَهُ مِنَ الدِّيَةِ. وهلْ يَحْلِفُ
ــ
«النَّظْمِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقيل: بلَى. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: فإنْ كانا اثْنَيْن أَحَدُهما غائِبٌ أو غيرُ مُكَلَّفٍ، فللحاضِرِ المُكَلَّفِ أَنْ يَحْلِفَ ويَسْتَحِقَّ نَصِيبَه مِنَ الدِّيَةِ. هذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»،
стр. 12086
خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ عَلَى وَجْهيْنِ. وَإِذَا قَدِمَ
ــ
و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ». قال فى «الفُروعِ»: حلَف على الأصحِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ هنا: والأَوْلَى عندِى، أنَّه لا يسْتَحِقُّ شيئًا حتى يَحْلِفَ الآخرُ، فلا قَسامَةَ إلَّا بعدَ أهْلِيَّةِ الآخَرِ. ومحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ العَمْدِ. قالَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِه.
قوله: وهل يَحْلِفُ خَمسِين يَمِينًا أو خَمْسًا وعِشْرِين؟ على وَجْهَيْن. يعْنِى إذا
стр. 12087
الْغَائِبُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِىُّ، حَلَفَ خَمسًا وَعِشْرِينَ، وَلَهُ بَقِيَّتُهَا. وَالْأوْلَى عِنْدِى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يَخلِفَ الآخَرُ.
ــ
قُلْنا: يحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ نَصيبَه. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يحلِفُ خَمْسِين. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «الخِلافِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّانى، يحْلِفُ خَمسًا وعِشْرِينَ. [اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قوله: وإذا قَدِمَ الغائِبُ، أو بلَغ الصَّبِىُّ، حلَف خَمْسًا وعِشْرِين] (١)، وله بَقِيَّتُها. سواء قُلْنا: يحلِف الأَوَّلُ خَمسِينَ، أو خَمسًا وعِشْرِين. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى»،
стр. 12088
وَذَكَرَ الْخِرَقِىُّ مِنْ شُرُوطِ الْقَسَامَةِ، أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَمدًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ إِذَا ثَبَتَ الْقَتْلُ، وَأَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ.
ــ
و «الرِّعَايَةِ». واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقيل: يحلِفُ خَمسِينَ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، والقاضى. وعلى هذا إنِ اخْتَلَف التَّعْيِينُ، أقْسَمَ كلُّ واحدٍ على مَن عَيَّنَه.
قوله: وذكَر الخِرَقِىُّ مِن شُرُوطِ القَسامَةِ؛ أَنْ تَكُونَ الدعوَى عَمدًا تُوجِبُ القِصاصَ إِذا ثبَت القَتْلُ، وأنْ تَكُونَ الدَّعْوَى على واحِدٍ. ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ فى القَسامَةِ، أَنْ تكونَ الدَّعْوَى عَمدًا. ومالَ إليه المُصَنِّفُ. وعلَّلَه الزَّرْكَشِىُّ،
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ. لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لَمْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ.
ــ
وقال غيرُه: ليس بشَرْطٍ. وهو المذهبُ. قال الزَّركَشِىُّ: لم أرَ الأصحابَ عرَّجُوا على كلامِ الخِرَقِىِّ. قال الشَّارِحُ: وعندَ غيرِ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا؛ تَجْرِى القَسامَةُ فيما لا قَوَدَ فيه.؛ قالَ المُصَنِّفُ هنا. وفى «التَّرْغيبِ»، عنه عَمدًا، والنَّصُّ: أو خَطَأً. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا الدَّعْوَى على واحِدٍ؛ فإنْ كانتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لم يُقْسِمُوا إلَّا على
стр. 12091
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واحدٍ مُعَيَّنٍ ويسْتَحِقُّونَ دَمَه. وهذا بلا نِزاعٍ. وإنْ كانتْ خطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، ليس لهم القَسامَةُ، ولا تُشْرَعُ على أكثرَ مِن واحدٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، كالشَّرِيف أبى جعفَر، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لهم القَسامَةُ على جماعَةٍ مُعَيَّنين، ويسْتَحِقُّون الدِّيَةَ. وهو الذى قالَه
стр. 12092
فَصْلٌ: وَيُبْدَأُ فِى الْقَسَامَةِ بأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ
ــ
المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ غيرَ الخِرَقِىِّ قال ذلك. وتابعَه على ذلك الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وليس الأمْرُ كذلك، فقد ذكَرنا عن غيرِ الخِرَقِىِّ مَن اخْتارَ ذلك. فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، هل يحْلِفُ كلُّ واحدٍ مِنَ المُدَّعَى عليهم خَمْسِين يمينًا، أو قِسْطَه منها؟ فيه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يحلِفُ كلُّ واحدٍ منهم خَمْسِينَ يمينًا. قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «النَّظْمِ». والوَجْهُ الثَّانى، يحلِفُ كلُّ واحدٍ بقِسْطِه.
قوله: ويُبْدَأُ فى القَسامَةِ بأَيْمانِ المُدَّعِين؛ فيَحْلِفُون خَمْسِين يَمِينًا، ويَخْتَصُّ ذلك بالوارِثِ. يعنِى العَصَبَةَ، على ما تقدَّم. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه
стр. 12093
يَميِنًا،
ــ
أكْثرُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه. قال
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل المَيْمُونِىُّ، لا أَجْتَرِئُ عليه. وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ
стр. 12101
فَإنْ لَمْ يَحْلِفُوا، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ.
ــ
رَزِينٍ»: يخلِفُ وَلىٌّ يمينًا. وعنه، خَمْسُون.
فوائد؛ إحْداها، فى اعْتِبارِ كَوْنِ الأَيْمانِ الخَمْسِين فى مَجْلِسٍ واحدٍ وَجْهان، أصْلُهما المُوالَاةُ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُعتَبَرُ كَوْنُ ذلك فى مَجْلِس واحدٍ. قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ. فلو حلَف ثم جُنَّ ثم أَفاقَ، أو عُزِلَ الحاكِمُ، بَنَى، لا وارِثُه.
الثَّانيةُ، وارِثُ المُسْتَحِقِّ كالمُستَحِقِّ بالأَصالَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «المُنْتَخَبِ»: إنْ لم يكُنْ طالِبٌ، فله الحَقُّ ابْتداءً، ولابدَّ مِن تَفْصِيل الدَّعْوَى فى يمينِ المُدَّعِى.
الثَّالثةُ، متى حلَف الذُّكُورُ، فالحَقُّ للجميعِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: العَمْدُ لذُّكورِ العَصَبَةِ.
الرَّابِعَةُ، يُشْتَرَطُ حُضورُ المُدَّعَى عليه وَقْتَ يمينِه، كالبَيِّنَةِ عليه، وحُضورُ المُدَّعِى. ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ لم يَحلِفُوا، حلَف المُدَّعَى عليه خَمْسِين يَمِينًا وبَرِئَ. وكذلك إنْ كانُوا نِساءً. وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المذهبُ المَعْروفُ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المالِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّم فى «المُوجَزِ»، يحْلِفُ يمينًا واحدةً. وهو رِوايَةٌ فى «التَّبْصِرَةِ». وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يصِحُّ يمينُه إلَّا بقوْلِه: ما قَتَلْتُه، ولا أَعَنْتُ عليه، ولا تَسَبَّبْتُ. لئَلا يتَأَوَّلَ. انتهى. وقد تقدَّم إذا قُلْنا: تَصِحُّ الدَّعْوى
стр. 12104
وَإِنْ لَمْ يَحْلِف الْمُدَّعُونَ وَلَم يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
ــ
فى الخَطَأ وشِبْهِه على جَماعَةٍ. هل يحْلِفُ كلُّ واحدٍ خَمْسِين يمينًا أو قِسْطَه منها. فَلْيُراجَعْ.
قوله: فإنْ لم يحلِفِ المُدَّعون ولم يَرْضَوا بيَمِينِ المُدَّعَى عليه، فَدَاه الإِمَامُ مِن
стр. 12105
وَإِنْ طَلَبُوا أَيْمَانَهُم فَنَكَلُوا، لَمْ يُحْبَسُوا. وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ أَوْ تَكُونُ فِى بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
بَيْتِ المَالِ. بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ طلبوا أَيْمَانَهم فَنَكَلُوا، لم يُحْبَسُوا. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»،
стр. 12106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، [يُحْبَسُون حتى يُقِرُّوا أو يحْلِفُوا] (١). وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: وهل تَلْزَمُهُم الدِّيَةُ أَو تَكُونُ فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوَايتَين. يعْنِى، إذا نَكَلُوا وقُلْنا: إنَّهم لا يُحْبَسُون. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، تَلْزَمُهم الدِّيَةُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ. قال فى «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ فى بَيْتِ المالِ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وبَنَى الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه رِوايَتَىِ الحَبْسِ وعدَمِه على هذه الرِّوايَةِ. وهو واضِحٌ.
стр. 12107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو ردَّ المُدَّعَى عليه اليَمِينَ على المُدَّعِى، فليس للمُدَّعِى أَنْ يَحْلِفَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: على ردِّ اليَمِينِ وَجْهان، وأنَّهما فى كُلِّ نُكُولٍ عن يمينٍ، مع العَوْدِ إليها فى مَقامٍ آخَرَ، هل له ذلك لتعَدُّدِ المَقامِ أمْ لا؛ لنُكُولِه مرَّةً؟
الثَّانيةُ، يُفْدَى مَيِّتٌ فى زَحْمَةٍ، كجُمُعَةٍ وطَوافٍ، مِن بَيْتِ المالِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، هَدْرٌ. وعنه، هَدْرٌ فى صَلاةٍ لا حَجٍّ؛ لإمْكانِ صَلاِته فى غيرِ زِحَامٍ خالِيًا.
стр. 12108
كِتَابُ الْحُدُودِ
لَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ.
ــ
كتابُ الحُدودِ
فائدة: الحُدودُ جَمْعُ حدٍّ، وهو فى الأَصْلِ المَنْعُ، وهو فى الشَّرْعِ؛ عُقُوبَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الوُقوعِ فى مِثْلِه.
قوله: لا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا على بالغٍ عاقِلٍ عالمٍ بالتَّحْرِيمِ. هكذا قال كثيرٌ مِنَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القِنِّ. وهو المذهبُ. قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: ولسَيِّدٍ إقامَتُه، على الأصحِّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
стр. 12113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليس له ذلك. وقيل: ليس له إقامَةُ الحدِّ على أمَتِه المَرْهُونَةِ والمُسْتَأْجَرَةِ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إنْ عَصَى الرَّقيقُ علانِيَةً، أقامَ السَّيِّدُ عليه الحدَّ، وإنْ عَصَى سِرًّا، فيَنْبَغِى أَنْ لا يجِبَ عليه إقامَتُه، بل يُخَيَّرُ بينَ
стр. 12114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَتْرِه واسْتِتابَتِه بحَسَبِ المَصلَحَةِ فى ذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، قد يقالُ: إنَّ ظاهِرَ قوْلِه: رَقِيقِه القِنٍّ. أنَّه لو كان رَقِيقًا مُشْتَرَكًا لا يُقِيمُه إلَّا الإِمامُ أو نائِبُه. [وهو صحيحٌ. صرَّح به ابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه الكُبْرى»] (٣).
الثَّانى، مفْهومُ كلامِه، أنَّه ليس لغيرِ السَّيِّدِ إقامَةُ الحَدِّ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: للوَصِىِّ إقامَتُه على رَقيقِ مُولِيه. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قوله: وهل له القَتْلُ فى الرِّدَّةِ، والقَطْعُ فى السَّرِقَةِ؟ على رِوَايَتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، [و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»] (٣)، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى [الصَّغِيرِ] (٣)»،
стр. 12115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، ليس له ذلك. وهو المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، ونَصَروه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه». [وقدَّمه فى «الكافِى»] (١).