← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ الشُّهُودُ بِالرَّجْمِ. وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ. ــ قوله: وإنْ ثبَت بالإِقْرارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأ الإِمَامُ. بلا نِزاعٍ، ويجبُ حُضورُه هو أو مَن يُقِيمُه مُقامَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وأبْطَلَا غيرَه. [ونقَل أبو داودَ، يَجِئُ النَّاسُ صُفوفًا لا يخْتَلِطُون، ثم يَمْضُوَن صَفًّا صَفًّا] (١). فائدة: يجبُ حُضورُ طائفَةٍ فى حدِّ الزِّنَى، والطائفَةُ واحدٌ فأكثرُ. على

стр. 12147

وَمَتَى رَجَعَ الْمُقِرُّ بِالْحَدِّ عَنْ إِقْرَارِهِ، قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ رَجَعَ فِى أَثْنَاءِ ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا قوْلُ أصحابِنا. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والظاهِرُ أنَّهم أرادُوا واحِدًا مع الذى يُقِيمُ الحدَّ؛ لأن الذى يُقِيمُ الحدَّ حاصِلٌ ضرُورَةً، فتعَيَّن صَرْفُ الأمْرِ إلى غيرِه. قال فى «الكافِى»: وقال أصحابُنا: أقَلُّ ذلك واحِدٌ مع الذى يُقيمُ الحدَّ. واخْتارَ فى «البُلْغَةِ»: اثْنانِ فما فوْقَهما؛ لأن الطائفةَ الجماعَةُ، وأقَلُّها اثْنان. قال القاضى: الطَّائفَةُ اسْم للجماعَةِ لقَوْلِه تعالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ (١) ولو كانتِ الطَّائفَةُ واحدًا، لم يقُلْ: ﴿فَلْيُصَلُّوا﴾ (١). وهذا مَعْنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ. وقال فى «الفُصولِ» فى صَلاةِ الخَوفِ: الطَّائفَةُ اسْمُ جماعَةٍ، وأقَل اسْمِ الجماعَةِ مِنَ العَدَدِ ثَلَاثَةٌ، ولو قال: جماعَةٌ. لَكانَ كذلك، فكذا إذا قال: طائِفَةٌ. وسَبَق فى الوَقْفِ أنَّ الجماعَةَ ثَلَاثَةٌ. قلتُ: كلامُ القاضى فى اسْتِدْلالِه بقَوْلِه تعالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا﴾ غيرُ قَوِىٍّ؛ لأَنَّ القائلَ بالأوَّلِ يقولُ بهذا أيضًا ولا يَمْنَعُه، لأن الطَّائِفَةَ عندَه تشْمَلُ الجماعَةَ وتَشْمَلُ الواحِدَ، فهذه الآيَةُ شَمِلَتِ الجماعَةَ، لكِنْ ما نفَتْ أنَّها تشْمَلُ الواحِدَ. وذكَر أبو المَعالِى، أن الطَّائفَةَ تُطْلَقُ علىِ الأَرْبَعَةِ فى قوْله تعالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ﴾ (٢) لأنَّه أوَّلُ شُهودِ الزِّنَى. قوله: ومتى رجَع المُقِرُّ بالحَدِّ عن إقْرَارِه، قُبِلَ منه، وإنْ رجَع فى أَثْناءِ الحَدِّ،

стр. 12148

الْحَدِّ، لَمْ يُتَمَّمْ. ــ لم يُتَمَّمْ. هذا المذهبُ فى جميعِ الحُدودِ، أعْنِى حدَّ الزِّنَى والسَّرِقَةِ والشُّرْبِ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يُقْبَلُ رُجوعُه فى الزِّنَى فقط. وقال فى «الانْتِصارِ»: فى الزِّنى يسْقُطُ برُجوعِه

стр. 12149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بكِنايَةٍ؛ نحوَ: مزَحْتُ. أو: ما (١) عَرَفْتُ ما قُلْتُ. أو: كُنْتُ ناعِسًا. وقال فى

стр. 12150

وَإِنْ رُجِمَ بِبَيِّنَةٍ فَهَرَبَ، لَمْ يُتْرَكْ، وَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ، تُرِكَ. ــ «الانْتِصارِ» أيضًا، فى سارِقِ بارِيَّةِ المَسْجِدِ ونحوِها: لا يُقْبَلُ رُجوعُه. فعلى المذهبِ، إنْ تَمَّمَ الحَدَّ إذَنْ، ضَمِنَ الرَّاجِعَ (١) [فقط بالمالِ، ولا قَوَدَ. قالَه فى «الفُروعِ». وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] (٢). قوله: وإنْ رُجِمَ بِبَيِّنَةٍ فهَرَب، لم يُتْرَكْ. بلا نِزاعٍ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قوله: وإنْ كانَ بإقْرارٍ، تُرِكَ. يعْنِى، إذا رُجِمَ بإقْرارٍ فهَرَبَ. وهذا

стр. 12151

فَصْلٌ: وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وَسَقَطَ سَائِرُهَا. ــ المذهبُ، نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُتْرَكُ، فلا يسْقُطُ عنه الحدُّ بالهَرَبِ. فعلى المذهبِ، [لو تَمَّمَ] (١) الحَدَّ بعدَ الهَرَبِ، [لم يضْمَنْه] (٢). على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه. [وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] (٣). وقيلَ: يضْمَنُ (٤). [وتقدَّم كلامُ صاحبِ «الرِّعايَةِ»] (٥). فائدة: لو أَقَرَّ، ثم رجَع، ثم أقَرَّ، حُدَّ، ولو أنْكَرَه بعدَ الشَّهادَةِ على إقرارِه، فقد رجَع على أصحِّ الرِّوايتَيْن. قالَه فى «الرِّعايَةِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، لا يُتْرَكُ، فيُحَدُّ. وقيل: يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِرٍّ بمالٍ. قالَه فى «الفُروعِ». قوله: وإذا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فيها قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وسْقَط سائِرُها. بلا خِلافٍ

стр. 12152

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيها قَتْلٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ مِثْلَ أَنْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ. ــ أعْلَمُه. وقوله: وِإنْ لم يَكُنْ فيها قَتْلٌ، فإنْ كانَتْ مِن جِنْسٍ، مثلَ أَنْ زَنَى أو سرَق أو

стр. 12153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ واحِدٌ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا تَداخُلَ فى السَّرِقَةِ. قال فى «البُلْغَةِ»: فقَطْعٌ واحدٌ على الأصحِّ. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايةً، إنْ طالَبُوا متَفَرِّقِينَ، قُطِعَ لكلِّ واحدٍ. قال أبو بَكْرٍ: هذه رِوايةُ صالحٍ، والعَمَلُ على خِلافِها.

стр. 12154

وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا، وَيُبْدَأُ بِالْأَخَفِّ فَالأَخَفِّ. ــ قوله: وإِنْ كانَتْ مِن أَجْنَاسٍ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّها، ويُبْدَأُ بالأَخَفِّ فالأَخَفِّ. وهذا على سَبِيلِ الوُجوبِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، فلو بُدِئَ بغيرِ الأخَفِّ، جازَ. وقَطَعا به.

стр. 12155

وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ، فَتُسْتَوْفَى كُلُّهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ. ــ قوله: وأَمَّا حُقُوقُ الآدَمِيِّين، فَتُسْتَوْفَى كُلُّها، سَواءٌ كانَ فيها قَتْلٌ، أو لم يَكُنْ، ويُبْدَأُ بغيرِ القَتْلِ. وِإنِ اجْتَمَعَتْ مع حُدُودِ اللَّهِ، بَدَأَ بها. وبالأَخَفِّ وُجوبًا. قدَّمه فى «الفُروعِ». وفى «المُغْنِى»، إنْ بدَأَ بغيرِه، جازَ.

стр. 12156

وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، بُدِئَ بِهَا، فَإِذَا زَنَى وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا، قُطِعَتْ يَدُهُ أوَّلًا، ثُمَّ حُدَّ لِلْقَذْفِ، ثُمَّ لِلشُّرْبِ، ثُمَّ لِلزِّنَى. وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مِنَ الَّذِى قَبْلَهُ. ــ فإذا زَنَى وشَرِبَ وقَذَفَ وقطَع يَدًا، قُطِعتْ يَدُه أوَّلًا، ثم حُدَّ للقَذْفِ، ثم للشُرْبِ، ثم للزِّنَى. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصْحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُؤخَّرُ القَطْعُ، ويُؤخَّرُ حدُّ الشُّرْبِ عن حدِّ القَذْفِ إنْ قيل: هو أرْبَعُونَ. اخْتارَه القاضى.

стр. 12157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ولا يُسْتَوفَى حَدٌّ حتى يَبْرَأ مِنَ الذِى قبلَه. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ مُطْلَقًا. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إن طَلَب صاحِبُ قَتْلٍ جَلْدَه قبلَ بُرْئِه مِن قَطْعٍ، فوَجْهان. فائدة: لو قَتَل وارْتَدَّ (١)، أو سرَق وقطَع يَدًا، قُتِلَ وقُطِعَ لهما. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيل: يُقْتَلُ ويُقْطَع للقَوَدِ فقط. جزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى». قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ

стр. 12158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَنْ يظْهَرَ لهذا الخِلافِ فائدَةٌ فى جَوازِ الخِلافِ فى اسْتِيفائِه بغيرِ حَضْرَةِ وَلىِّ الأمْرِ، وأنَّ على المَنْعِ هل يُعَزَّرُ أمْ لا؟. وأنَّ الأُجْرَةَ منه أو مِنَ المَقْتولِ؟ وأنَّه هل يسْتَقِلُّ بالاسْتِيفاءِ أو يكونُ كَمَن قتَل جماعَةً، فيُقْرَعُ، أو يُعَيِّنُ الإِمامُ؟ وأنَّه هل يأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ، كما قيلَ فى مَن قَتَل الرَّجُلَيْن؟ وغيرُ ذلك. انتهى. وقال الشَّارِحُ: إذا اتَّفَقَ الحَقَّان فى محَلٍّ واحدٍ؛ كالقَتْلِ والقَطْعِ قِصاصًا وحَدًّا (١)، فأمَّا القَتْلُ، فإنْ كانَ فيه ما هو خالِصٌ لحقِّ اللَّهِ، كالرَّجْمِ فى الزِّنَى، وما هو حقٌّ لآدَمِىٍّ، كالقِصاصِ، قُدِّمَ القِصاصُ؛ لتأكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ. وإنِ اجْتَمَعَ القَتْلُ، كالقَتْلِ فى المُحارَبَةِ، والقِصاصُ، بُدِئ بأَسْبَقِهما؛ لأَنَّ القَتْلَ فى المحارَبَةِ فيه حقٌّ لآدَمِىٍّ، فإنْ سبَق القَتْلُ فى المُحارَبَةِ، اسْتُوفِىَ ووَجَب لوَلِىِّ

стр. 12159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَقْتولِ الآخَرِ دِيَتُه مِن مالِ الجانِى، وإنْ سَبَق القِصاصُ، قُتِلَ قِصاصًا ولم يُصْلَبْ، ووَجَب لوَلىِّ المَقْتولِ فى المُحارَبَةِ دِيَتُه وكذا لو ماتَ القاتِلُ فى المُحارَبَةِ، ولو كانَ القِصاصُ سابِقًا وعَفَا وَلىُّ المَقْتول، اسْتُوفِىَ القَتْلُ للمُحارَبَةِ، سواءٌ عفَا مُطْلَقًا أو إلى الدِّيَةِ، وإنِ اجْتَمَعَ وُجوبُ القَطْعِ فى يَدٍ أو

стр. 12160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رِجْلٍ قِصاصًا وحدًّا، قُدِّمَ القِصاصُ على الحَدِّ المُتَمَحِّضِ للَّهِ، وإنْ عفَا وَلىُّ الجِنايَةِ، اسْتُوفِىَ الحدُّ، فإذا قطَع يَدًا وأخَذ المالَ فى المُحارَبَةِ، قُطِعَتْ يدُه قِصاصًا، ويُنْتَظَرُ بُرْؤُه، فإذا بَرِئ قُطِعَتْ رِجْلُه للمُحارَبَةِ. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: لو أخذَ الدِّيَةَ، اسْتُوفِىَ الحدُّ، وذكَر ابنُ البَنَّا، مَن قَتَلَ

стр. 12161

فَصْلٌ: وَمَنْ قَتَلَ أَوْ أتَى حَدًّا خَارِجَ الْحرَمِ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ، ــ بسِحْرٍ قُتِلَ حدًّا، وللمَسْحورِ مِن مالِه دِيَتُه، فيُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ. قوله: ومَن قَتَل أَوْ أَتَى حَدًّا خارِجَ الحَرَمِ، ثم لَجَأ إِليه، لم يُسْتَوْفَ منه فيه.

стр. 12162

لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ، وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. ــ وكذلك لو لجَأَ إليه حَرْبِىٌّ أو مُرْتَدٌّ. وهذا المذهب فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ، كحيوانٍ صائل مأكُولٍ. ذكَرَه المُصَنِّفُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى الحُدودِ. ووَافقَ أبو حَنِيفَةَ فى القَتْلِ. ونقَل حَنْبَل، يُؤْخَذُ بدُونِ القَتْلِ. هكذا قال فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»، فى مَن لجَأَ إلى الحَرَمِ

стр. 12163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن قاتِلٍ وآتٍ حدًّا: لا يُسْتَوْفَى منه. وعنه، يُسْتَوْفَى فيه كلُّ حدٍّ وقَوَدٍ مُطْلَقًا غيرَ القَتْلِ. قال: وكذا الخِلافُ فى الحَرْبِىِّ المُلْتَجِئ إليه، والمُرْتَدِّ ولو ارْتَدَّ فيه. قال

стр. 12164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم لا يعْنِى أنَّ المُرْتَدَّ فيه يُقْتَلُ فيه.

стр. 12165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنيهان؛ الأَوَّلُ، ظاهرُ قوْلِه: ولكِنْ لا يُبايَعُ ولا يُشَارَى. أنَّه [يُكَلَّمُ ويُؤَاكَلُ ويُشارَبُ] (١). وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: ولا يُكَلَّمُ أيضًا. ونَقَلَه أبو طالِبٍ. وزادَ فى «الرَّوْضَةِ»، لا يُؤَاكَلُ ولا يُشارَبُ. الثَّانى، الألِفُ واللَّامُ فى «الحَرَمِ» للعَهْدِ؛ وهو حَرَمُ مَكَّةَ، فأمَّا حَرَمُ المَدِينَةِ فليس كذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر فى «التَّعْليقِ» وَجْهًا، أنَّ

стр. 12166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حرَمَها كحَرَمِ مَكَّةَ.

стр. 12167

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الْحَرَمِ، اسْتُوفِىَ مِنْهُ فِيهِ. ــ قوله: وإنْ فعَل ذلك فى الحَرَمِ، اسْتُوفِىَ منه فيه. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وذكَر جماعَةٌ، فى مَن لجَأَ إلى دارِه، حُكْمُه حُكْمُ مَن لجَأَ إلى الحَرَم مِن خارِجِه. فوائد؛ إحْداها، الأَشْهُرُ الحُرُمُ لا تعْصِمُ مِن شئٍ مِنَ الحُدودِ والجِنايَاتِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وتَرَدَّدَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ

стр. 12168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللَّهُ، فى ذلك. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، تعْصِمُ (١). واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، ﵀، فى «الهَدْى».

стр. 12169

وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِى الْغَزْوِ، لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فى أرضِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ. ــ الثَّانيةُ، لو قُوتِلُوا فى الحَرَمِ، دَفَعوا عن أنْفُسِهم فقطْ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: هذا ظاهرُ ما ذكَرُوه فى بَحْثِ المَسْألَةِ. وصحَّحه ابنُ الجَوْزِىِّ. و [قال ابنُ القَيِّمِ، ﵀] (١) فى «الهَدْى»: الطَّائفَةُ المُمْتَنِعَةُ بالحَرَم مِن مُبايعَةِ الإِمام لا تُقاتَلُ، لاسِيَّما إنْ كانَ لها تأوِيلٌ. وفى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُقاتَلُ البُغَاةُ إذا لم يَنْدَفِعْ بَغْيُهم (٢) إلَّا به. وفى «الخِلافِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما، اتَّفقَ الجميعُ على جَوازِ القِتالِ فيها متى عرَضَتْ تلك الحالُ. ورَدَّه فى «الفُروعِ». وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إنْ تعَدَّى أهْلُ مَكَّةَ أو غيرُهم على الرَّكْبِ (٣)، دفَع الرَّكْبُ (٣) كما يدْفَعُ الصَّائِلَ، وللإِنْسانِ أَنْ يدْفَعَ مع الرَّكْبِ (٣)، بل قد يجبُ إِنِ احْتِيجَ إليه. الثَّالثةُ، قوْلُه: ومَن أَتَى حَدًّا فى الغَزْوِ، لم يُسْتَوْفَ منه فى أَرْضِ العَدُوِّ حتى يَرْجِعَ إِلى دارِ الإِسْلامِ، فيُقامَ عليه. وهو صحيحٌ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وكذلك لو أَتَى بما يُوجِبُ قِصاصًا. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لو

стр. 12170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أتَى بشئٍ مِن ذلك فى الثُّغُورِ، أنَّه يُقامُ عليه فيه. وهو صحيحٌ. صرَّح به الأصحابُ. الرَّابِعَةُ، لو أتى حدًّا فى دارِ الإِسْلامِ، ثم دخَل دارَ الحَرْبِ أو أُسِرَ، يُقامُ عليه

стр. 12171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحدُّ إذا خرَج. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا قَتَل وزَنَى، ودخَل دارَ الحَرْبِ فقَتَل أو زَنَى أو سَرَق، لا يُعْجِبُنِى أَنْ يُقامَ عليه ما أصابَ هناك. ونقَل صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، إنْ زَنَى الأسِيرُ أو قتَل مُسْلِمًا، ما أعْلَمُه إلَّا أَنْ يُقامَ عليه الحدُّ إذا خرَج. ونقَل أبو طالبٍ، لا يُقْتَلُ إذا قتَل فى غيرِ دارِ (١) الإِسْلامِ، لم يجبْ عليه هناك حُكْمٌ.

стр. 12172

بَابُ حَدِّ الزِّنَى ــ بابُ حَدِّ الزِّنَى

стр. 12173

إِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، فَحَدُّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ. وَهَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمَ؟ عَلَى رِوَايَتَين. ــ قوله: وإذا زنَى الحُرُّ المُحْصَنُ، فحَدُّه الرَّجْمُ حتى يَمُوتَ، وهل يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ؟ على رِوَايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

стр. 12174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجْلَدُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: نَقَلَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأَثْرَمُ، والجُوزْجَانِىُّ، وابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ شِهَابٍ. انتهى. واخْتارَه أيضًا

стр. 12175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُجْلَدُ قبلَ الرَّجْمِ. اخْتارَه

стр. 12176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ، والقاضى. ونَصَرَها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما». وصحَّحَها الشِّيرَازِىُّ. وقال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: اخْتارَها شُيوخُ المذهبِ. قال ابنُ شِهَابٍ: اخْتارَها الأكثرُ. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»،

стр. 12177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وهو منها. وقدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نهايَتِه».

стр. 12178

وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِى قُبُلِهَا، فِى نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِى أحَدِهِمَا، فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَلَا يَثْبُتُ الإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا فِى نِكَاحٍ فَاسِدٍ. ــ قوله: والمُحْصَنُ مَن وَطِئَ امْرَأتَه فى قُبُلِها فى نِكاحٍ صَحِيحٍ -ويكْفِى تغيِيبُ الحَشَفَةِ أو قَدْرِها- وهما بالِغان عاقِلان حُرَّان. هذا المذهبُ بهذه الشُّروطِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ المَعْروفُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»،

стр. 12179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخِرَقِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وذكَر القاضى، أنَّ الإِمامَ أحمدَ، ﵀، نصَّ على أنَّه لا يحْصُلُ الإِحْصانُ بالوَطْءِ فى الحَيْضِ والصَّوْمِ والإحْرامِ ونحوِه. وذكَر فى «الإِرْشادِ»، أنَّ المُراهِقَ يُحَصِّنُ غيرَه، وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، رِوايةً. قال فى «المُحَرَّرِ»: ومتى اخْتَلَّ شئٌ ممَّا ذكَرْنا، فلا إحْصانَ لواحدٍ منهما،

стр. 12180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلَّا فى تحْصينِ البالغِ بوَطْءِ المُراهِقَةِ، وتحْصِينِ البالِغَةِ بوَطْءِ المُراهِقِ، فإنَّهما على وَجْهَيْن. وكذا قال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى». وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ كان أحدُهما صَبِيًّا أو مجْنونًا أو رَقِيقًا، فلا إحْصانَ لواحدٍ منهما، على الأصحِّ، ونقَلَه الجماعةُ.

стр. 12181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مفْهومُ قولِه: فى نِكاحٍ صحيحٍ. أنَّه لا يُحَصِّنُ النِّكاحُ الفاسِدُ. وهو صحيحٌ. صرَّح به الأصحابُ. فائدة: جزَم فى «الرَّوْضَةِ» أنَّه إذا زَنَى ابنُ عَشْرٍ أو بِنْتُ تِسْعٍ، لا بأْسَ

стр. 12182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالتَّعْزيرِ. ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى أثْناءِ بابِ المُرْتَدِّ، ويأتِى فى التَّعْزيرِ.

стр. 12183

وَيَثْبُتُ الإحْصَانُ لِلذِّمِّيِّيَّن. وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ. ــ قوله: ويَثْبُتُ الإِحْصانُ للذِّمِّيَّيْن. وكذا للمُسْتَأْمِنَيْن؛ فلو زَنَى أحدُهما، وجَب الحدُّ، بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، ويلْزَمُ الإِمامَ إقامَتُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، إنْ شاءَ لم يُقِمْ حدَّ بعضِهم ببعضٍ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. ومثْلُه القَطْعُ بسرِقَةِ بعضِهم مِن بعضٍ، ولا يسْقُطُ بإسْلامِه. قال فى «المُحَرَّرِ»: نصَّ عليه.

стр. 12184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: شَمِلَ كلامُه كلَّ ذِمِّىٍّ، فدَخَل المَجُوسُ فى ذلك. وتَبِعَه المَجْدُ وغيرُه على ذلك. وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يصيرُ المَجُوسِىُّ مُحْصَنًا بنِكاحِ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ. قوله: وهل تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، تُحْصِنُه. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى

стр. 12185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُحَرَّرِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُحْصِنُه. فائدة: لو زَنَى مُحْصَنٌ ببِكْرٍ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما حدُّه. نصَّ عليه.
следующие страницы →