← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

وإنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِنْ جَمِيعِهِمْ، عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ. ــ الخَمْرِ، يا مُخَنَّثُ. نصَّ على ذلك. وقيل: يا فاسِقُ. كِنايَةٌ، و: يا مُخَنَّثُ. تعْرِيضٌ. ويُعَزرُ أيضًا بقوْلِه: يا قَرْنانُ، يا قوَّادُ. ونحوُها. وسأله حَرْبٌ عن دَيُّوثٍ؟ فقال: يُعَزَّرُ. قلتُ: هذا عندَ النَّاسِ أقْبَحُ مِنَ الفِرْيَةِ؟ فسَكَتَ. وقال فى «المُبْهِجِ»: يا دَيُّوثُ. قَذْفٌ لامْرَأتِه. قال إبْراهيمُ الحَرْبِىُّ: الدَّيُّوثُ هو الذى يُدْخِلُ الرِّجالَ على امْرَأتِه. ومثْلُه: كَشْخَانُ وقَرْطَبَانُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى مأْبُونٍ كمُخَنَّثٍ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، إنَّ قولَه: يا عِلْقُ. تعْريضٌ. وتقدَّم أنه قال: إنَّها صَريحَةٌ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: قولُه: لم أجِدْكِ عَذْراءَ. كِنايةٌ. تنبيه: قولُه: وإنْ قذَف أهْلَ بَلْدَةٍ أو جَماعَةً لا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِن جَمِيعِهم، عُزِّرَ، ولم يُحَدَّ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. قال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: ليس ذلك بقَذْفٍ؛ لأنهم لا عارَ عليهم بذلك، ويُعَزَّرُ، كسَبِّهم بغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو لم يَطْلُبْه أحدٌ، يُؤيدُه أنَّ فى «المُغْنِى» جعَل هذه المسْألةَ أصْلًا لقَذْفِ الصَّغيرةِ، مع أنَّه قال: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ. وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، ويُعَزَّرُ حيثُ لا حَدَّ.

стр. 12322

وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْذِفْنِى. فَقَذَفَهُ، فَهَلْ يُحَدَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. قَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ. لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا. ــ قوله: وإنْ قالَ لرَجُلٍ: اقْذِفْنِى. فقَذَفَه، فهل يُحَدُّ؟ على وَجْهَيْن. مَبْنِيَّيْن على الخِلافِ فى حدِّ القَذْفِ، هل هو حقٌّ للَّهِ أو للآدَمِىِّ؟ وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك؛ فإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للآدَمِىِّ. لم يُحَدَّ ههُنا، وإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للَّهِ. حُدَّ. وصحَّحَ فى «التَّرْغيبِ»، أنه يُحَدُّ أيضًا على قوْلنا: إنه حقٌّ للآدَمِىِّ. قوله: وإنْ قالَ لامْرَأتِه: يا زَانِيَةُ. قالَتْ: بكَ زَنَيْتُ. لم تَكُنْ قَاذِفَةً، ويَسْقُطُ عنه الحَدُّ بتَصْدِيقِها. نصَّ عليه. ولو قال: زَنَى بكِ فُلانٌ. كان قَذْفًا لهما. نصَّ عليه فيهما. وهذا المذهبُ فيهما. وخرَّجَ فى كلِّ واحدٍ منهما حُكْمَ الأُخْرَى. وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وقال أبو الخَطَّابِ فى «هِدايَتِه»: يكونُ الرَّجُلُ قاذِفًا

стр. 12323

وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرأةُ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ، إِذَا كَانَتِ الأُمُّ فى الحياةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهىَ مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الْابْنُ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ. ــ لها فى المَسْألَةِ الأُولَى؛ لأنَّه نَسَبَها إلى الزِّنَى، وتصْدِيقُها لم ترِدْ به حقِيقَةَ الفِعْلِ؛ بدَليلِ أنه لو أُرِيدَ به ذلك، لوَجَبَ كوْنها قاذِفَة. انتهى. والذى قالَه فى «الهِدايةِ» (١)، أنَّ المرْأةَ لا تكونُ قاذِفَة، واقْتَصَرَ عليه. [فلعَلَّه: قال أبو الخَطَّابِ فى غيرِ «هِدايَتِه». فسَقَطَ لفْظَةُ «غيرِ»] (٢). قوله: وإذا قُذِفَتِ المَرْأَةُ، لم يَكنْ لولَدِها المُطالَبَةُ، إذا كانَتِ الأُمُّ فى الحَياةِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

стр. 12324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: وإنْ قُذِفَتْ وهى مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كانَتْ أو كافِرَةً، حُرَّةً أو أمَةً، حُدَّ القاذِفُ إذا طالَبَ الابنُ، وكانَ مُسْلِمًا حُرًّا. ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو المذهبُ. وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ». ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ الحدُّ بقَذْفِ ميِّتةٍ. وذكَرَه المُصَنِّفُ ظاهِرَ المذهبِ، فى غيرِ أُمَّهاتِه. وقطَع به فى «المُبْهِجِ».

стр. 12325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِه أنَّه لو قذَف أمَّه بعدَ مَوْتِها، والابنُ مُشْرِكٌ أو عَبْدٌ، أنَّه لا حدَّ على قاذِفِها. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونصَرَاه.

стр. 12326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لو قذَف جَدَّتَه وهى مَيِّتَةٌ، فقِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّه كقَذفِ أُمِّه فى الحياةِ والموتِ. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، واقْتَصَرَا عليه. الثَّانيةُ، لو قذَف أباه أو جَدَّه، أو (١) كان واحِدًا مِن أقارِبِه غيرَ أُمَّهاتِه [بعدَ مَوْتِه] (٢)، لم يُحَدَّ بقَذْفِه فى ظاهرِ كَلامَ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهما. واقْتَصَر عليه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو قولُ أبى بَكْرٍ. وظاهرُ كلامِه فى

стр. 12327

وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ، سَقَطَ الْحَدُّ. ــ «المُحَرَّرِ»، أنَّ حدَّ قَذْفِ المَيِّتِ لجميعِ الوَرَثَةِ، حتى الزَّوْجَيْنِ، وقال: نصَّ عليه. والصَّحيحُ أنَّ النَّصَّ إنَّما هو فى القَذْفِ المَوْرُوثِ لا غيرُ. قوله: وإنْ ماتَ المَقْذُوفُ، سقَط الحَدُّ. إذا قُذِفَ قبلَ مَوْتِه، ثم ماتَ، فلا

стр. 12328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد طالَبَ، أَوْ لا؛ فإنْ ماتَ ولم يُطالِبْ، سقَط الحدُّ بلا إشْكالٍ. وعليه الأصحابُ. ونصَّ عليه. وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بالإِرْثِ والمُطالَبَةِ. وإنْ كان طالَبَ به، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يسْقُطُ، وللوَرَثَةِ طَلبه. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قُذِفَ له مَوْروثٌ حَىٌّ، لم يكُنْ له أَنْ يُطالِبَ فى حياتِه بمُوجِبِ قَذْفِه، فإن ماتَ وقد طالَبَ، أو قُلْنا: يُورَثُ مُطْلَقًا. صار للوارِثِ بصِفَةِ ما كانَ للمَوْرُوثِ؛ اعْتِبارًا بإحْصانِه. انتهى. وقال فى «القَواعِدِ»: ويَسْتَوْفِيه الوَرَثَةُ بحُكْمِ الإرْثِ عندَ القاضى. وقال ابنُ عَقِيلٍ فيما قَرَأْتُه بخَطِّه: إنَّما يُسْتَوْفَى للمَيِّتِ بمُطالَبَتِه منه، ولا ينْتَقِلُ، وكذا الشُّفْعَةُ فيه، فإنَّ مِلْكَ الوارِثِ وإنْ كان طارِئًا على البَيْعِ إلَّا أنَّه مَبْنِىٌّ على مِلْكِ مَوْرُوثِه. انتهى. وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِواية، أنَّه لا يُوَرَّثُ حدُّ قَذْفٍ ولو طلَبَه مقْذُوفٌ، كحَدِّ الزِّنَى. وتقدَّم ذلك آخِرَ خِيارِ الشَّرْطِ. فائدتان؛ إحْداهما، حقُّ القَذْفِ لجميعِ الوَرَثَةِ، حتى أحَدِ الزَّوْجَيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وقيل: لهم سِوَى الزَّوْجَيْن. وهو قولُ القاضى فى موْضعٍ مِن كلامِه. وقال فى «المُغْنِى»: هو للعَصَبَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأَدِلَّةِ»: يرِثُه الإِمامُ أيضًا فى قِياسِ المذهبِ، عندَ عدَم الوارِثِ. وتقدَّم نطرُه فى مَن ماتَ وعليه صَوْمٌ أو غيرُه فى بابِ ما يُكْرَهُ وما يُسْتَحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ.

стр. 12329

وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِىِّ ﷺ قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا. ــ الثَّانيةُ، لو عَفَا بعضُهم، حُدَّ للباقى كامِلًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى». وقيل: يَسْقُطُ. قالَه فى «الفُروعِ» ولم أرَهُ لغيرِه. وقال ابنُ نَصْر اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لعَلَّه. وقيل: بقِسْطِه. انتهى. قلتُ: ويدُلُّ ما يأْتى قريبًا عليه. وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ ماتَ بعدَ طلَبِه، مَلَكَه وارِثُه، فإنْ عَفَا بعضُهم، حُدَّ لمَن طلَب بقِسْطِه، وسقَط قِسْطُ مَن عفَا، بخِلافِ القَذْفِ إذا عفَا بعضُ الوَرَثَةِ، لأَنَّ القَذْفَ لا يتَبَعَّضُ، وهذا يتَبَعَّضُ. قوله: ومَن قذَف أُمَّ النَّبِىِّ ﷺ قُتِلَ، مُسْلِمًا كانَ أَو كافِرًا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. ويكْفُرُ المُسْلِمُ بذلك. وعليه الأصحابُ. وعنه، إنْ تابَ لم يُقْتَلْ. وعنه، لا يُقْتَلُ الكافِرُ إذا أسْلَمَ. وهى مُخَرَّجةٌ مِن نصِّه فى التَّفْرِقَةِ بينَ السَّاحِرِ المُسْلِمِ والسَّاحِرِ الذِّمِّىِّ، على ما يأتِى. قال فى «المَنْثُورِ»: وهذا كافِرٌ قُتِلَ مِن سَبِّه، فيُعايَى بها. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعَايةِ».

стр. 12330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، قذْفُه، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، كقَذْفِ أُمِّه، ويسْقُطُ سبُّه بالإِسْلامِ، كسَبِّ اللَّهِ تعالَى. وفيه خِلافٌ فى المُرْتَدِّ. قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: وكذا مَن سبَّ نِساءَه؛ لقَدْحِه [فى دِينه] (١)، وإنَّما لم يقْتُلْهم لأنهم تكلَّمُوا قبلَ عِلْمِه ببرَاءَتها (٢)، وأنَّها مِن أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عَنْهُنَّ؛ لإمْكانِ المُفارَقَةِ، فتَخْرُجُ بالمُفارَقَةِ مِن أُمَّهاتِ المُؤمِنِينَ، وتحِلُّ لغيرِه فى وَجْهٍ. وقيل: لا. وقيل: فى غيرِ مدْخُولٍ بها. الثَّانيةُ، اخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» كُفْرَ مَن سبَّ أُمَّ نَبِىٍّ مِنَ الأنْبِياءِ أيضًا غيرِ نَبِيِّنا، صلَواتُ اللَّه وسلامُه عليهم أجْمَعِين، كأمِّ نَبِيِّنا سواءً عندَه. قلتُ: وهو عَيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، ولعَلَّه مُرادُهم، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه، ولم يذْكُرُوا ما يُنافِيه.

стр. 12331

وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدةٍ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبوا أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ. وَعَنْهُ، إِنْ طَالَبوا مُتَفَرِّقِينَ، حُدَّ لكل وَاحِدٍ حدًّا. ــ قوله: وإنْ قذَف الجَمَاعَةَ بكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فحَدٌّ واحِدٌ إذا طالبُوا، أَو واحِدٌ منهم. فيُحَدُّ لمَن طلَب، ثم لا حَدَّ بعدَه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلَه الجماعةُ

стр. 12332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

стр. 12333

وإنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلِّ واحِدٍ حدًّا، ــ وعنه، إنْ طالَبُوا مُتفَرِّقِينَ، حُدَّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا، وإلَّا حَدٌّ واحِدٌ. وعنه، يُحَدُّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا مُطْلَقًا. وعنه، إنْ قذَف امْرَأتَه وأجْنَبِيَّةً، تعَدَّدَ الواجِبُ هنا. اخْتارَه القاضى وغيرُه، كما لو لاعَنَ امْرَأتَه. قوله: وإنْ قَذَفَهم بكَلِماتٍ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. قال فى «الفُروعِ»: تعَدَّدَ الحَدُّ على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،

стр. 12334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وعنه، حَدٌّ واحِدٌ. وعنه، إنْ تعَدَّدَ الطَّلَبُ، تعَدَّدَ الحدُّ، وإلَّا فلا. تنبيه: محَلُّ ذلك إذا كانُوا جَماعةً يُتَصَوَّرُ [منهم الزِّنَى، أمَّا إنْ كان لا يُتَصَوَّرُ] (٢) مِن جميعِهم، فقد تقدَّم ذلك.

стр. 12335

وِإنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَأَعَادَهُ، لم يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ. ــ قوله: وِإنْ حُدَّ للقَذْفِ، فأعَادَه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ولو بعدَ لِعانِه زَوْجَتَه. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يتعَدَّدُ مُطْلَقًا. وقيل: يُحَدُّ إنْ كانَ حدًّا، أو لَاعَنَ. نقَلَه حَنْبَلٌ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. فوائد؛ الأُولَى، متى قُلْنا: لا يُحَدُّ هنا. فإنَّه يُعَزَّرُ، وعلى كِلا الرِّوايتَيْن لا لِعانَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُلاعِنُ، إلَّا أَنْ يَقْذِفَها بزِنًى لَاعنَ

стр. 12336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه مرًّةً، واعْترَفَ، أو قامَتِ البَيِّنَةُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُلاعِنُ لنَفْى التَّعْزيرِ. الثَّانية، لو قذَفَه بزِنًى آخَرَ بعدَ حدِّه، فعنه، يُحَدُّ. وعنه، لا يُحَدُّ. وعنه، يُحَدُّ مع طُولِ الزَّمنِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «الكافِى»، و [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و] (٤) «النَّظْمِ». وقال: يُحَدُّ مع قُرْبِ الزَّمانِ فى الأُولَى. [وأَطْلَقَ الأخِيرتَيْن فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»] (١). وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».

стр. 12337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قذَفَه بزِنًى آخَرَ عَقِيبَ حَدِّه، فرِوايَتان؛ إحْداهما، يجبُ حدَّان. والثَّانيةُ، حَدٌّ وتعْزِيرٌ. وإنْ قَذَفَه بعدَ مُدَّةٍ، حُدَّ على الأصحِّ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قذف أجْنَبِيَّةً ثم نكَحَها قبلَ حدِّه، فقذَفَها؛ فإنْ طالبَتْ بأَوَّلِهما فحُدَّ، ففى الثَّانى رِوايَتان، وإنْ طالبَتْ بالثَّانى، فثَبَتَ ببَيِّنَةٍ، أو لاعَنَ، لم يُحَدَّ للأوَّلِ. الثَّالثةُ، مَن تابَ مِنَ الزِّنَى ثم قُذِفَ، حُدَّ قاذِفُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُعَزَّرُ فقط. واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»: يُحَدُّ بقَذْفِه بزِنى جديدٍ لكَذِبِه يقِينًا. الرَّابعةُ، لو قذَف مَن أقَرَّتْ بالزِّنَى مَرةً -وفى «المُبْهِجِ» (١) أرْبَعًا- أو شَهدَ به اثْنان، أو شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنى، فلا لِعانَ، ويُعَزَّرُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

стр. 12338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُعَزَّرُ. الخامسةُ، لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِن قَذْفٍ وغِيبَةٍ ونحوِهما إعْلامُه والتَّحَلُّلُ منه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] (١). وقال القاضى، والشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ: يَحْرُمُ إعْلامُه. ونقَل مُهَنَّا، لا يَنْبَغِى أَنْ يُعْلِمَه. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: والأَشْبَهُ أنه يخْتلفُ. وعنه، يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها إعْلامُه. قلتُ: وهى بعيدَةٌ على إطْلاقِها. وقيل: إنْ عَلِمَ به المَظْلومُ، وإلا دعَا له واسْتَغْفَرَ ولم يُعْلِمْه. وذَكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، عن أكثرِ العُلَماءِ، قال: وعلى الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن، لا يجبُ الاعْتِرافُ لو سألَه، فيُعَرِّضُ ولو مع اسْتِحْلافِه؛ لأنَّه مَظْلومٌ لصِحَّةِ تَوْبَتِه، ومَن جوَّزَ التَّصْرِيحَ فى الكَذِبِ المُباحِ، فهُنا فيه نظَرٌ، ومع عدَمِ التَّوْبَةِ والإِحْسانِ، تعْرِيضُه كَذِبٌ، ويَمِينُه غَمُوسٌ. قال: واخْتِيارُ أصحابِنا لا يُعْلِمُه، بل يدْعُو له فى مُقابلَةِ مظْلَمَتِه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀،

стр. 12339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضًا: وزِنَاه بزَوْجَةِ غيرِه كالغِيبَةِ. قلتُ: بل أوْلَى بكثيرٍ. والذى لا شكَّ فيه، أنَّه يتعَيَّنُ عليه أَنْ لا يُعْلِمَه، وإنْ أعْلَمَه بالغِيبَةِ، فإنَّ ذلك يُفْضِى فى الغالبِ إلى أمْرٍ عظيمٍ، ورُبَّما أفْضَى إلى القَتْلِ. وذكَر الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: إنْ تأذَّى بمَعْرِفَتِه، كزِنَاه بجارِيتِه وأهْلِه وغِيبَتِه بعَيْبٍ خفِىٍّ يعْظُمُ أذاه به، فهُنا لا طَرِيقَ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّه، ويَبْقَى عليه مَظْلِمَةٌ ما، فيَجْبُرُه بالحَسَناتِ، كما تُجْبَرُ مظْلِمَةُ المَيِّتِ والغائبِ. انتهى. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى زِناه بزَوْجَةِ غيرِه احْتِمالًا لبَعْضِهم، لا يصِحُّ إحْلالُه منه؛ لأنَّه ممَّا لا يُسْتباحُ بإباحَتِه ابْتِداءً. قلتُ: وعندِى أنَّه يَبْرَأُ وإنْ لم يمْلِكْ إباحَتَها ابْتِداءً؛ كالذَّمِّ والقَذْفِ. قال: ويَنْبَغِى اسْتِحْلالُه؛ فإنَّه حقُّ آدَمِىٍّ. قال، فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُه أنَّه لو أصْبَحَ فتصَدَّقَ بعِرْضِه على النَّاسِ، لم يَمْلِكْه، ولم يُبَحْ، وإسْقاطُ الحقِّ قبلَ وُجودِ سبَبِه لا يصِحُّ، وإذنُه فى عِرْضِه كإذْنِه فى قَذْفِه، و (١) هى كإذْنِه فى دَمِه ومالِه. وفى طريقَةِ بعضِ أصحابِنا: ليس له إباحَةُ المُحَرَّمِ، ولهذا لو رَضِىَ بأنْ يُشْتَمَ أو يُغْتابَ، لم يُبَحْ ذلك. انتهى. فإنْ أعْلَمَه بما فَعَل، ولم يُبيِّنْه , فحَلَّلَه، فهو كإبْراءٍ مِن مَجْهولٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «الغُنْيَةِ»: لا يكْفِى الاسْتِحْلالُ المُبْهَمُ؛ لجَوازِ أنه لو عرَفَ قَدْرَ ظُلْمِه، لم تَطِبْ نفْسُه بالإِحْلالِ. إلى أَنْ قال: فإنْ تعَذَّرَ، فيُكْثِرُ الحَسَناتِ، فإنَّ اللَّهَ يحْكُمُ عليه ويُلْزِمُه قَبُولَ حَسَناتِه مُقابلَةً لجِنايَتِه عليه، كمَن أتْلَفَ مالًا، فجاءَ بمِثْلِه، فأبَى (٢) قَبُولَه وأَبْرَأَه، حَكَمَ الحاكِمُ عليه بقَبْضِه.

стр. 12340

بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ ــ بابُ حدِّ المُسْكِرِ

стр. 12341

كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، مِنْ أَىِّ شَىْءٍ كَانَ، وَيُسَمَّى خَمْرًا. ــ قوله: كلُّ شَرابٍ أسْكَرَ كَثيرُه، فقَليلُه حَرامٌ، مِن أَىِّ شئٍ كان، ويُسَمَّى خَمْرًا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ. وعليه الأصحابُ. وأباحَ إبْراهِيمُ الحَرْبِىُّ، مِن نَقِيعِ التَّمْرِ إذا طُبِخَ ما دُونَ السُّكْرِ. قال الخَلَّالُ: فُتْيَاه على قولِ أبى حَنِيفَةَ. وذكَر أبو الخَطَّابِ فى ضِمْنِ مسْألَةِ جَوازِ التَّعَبُّدِ بالقِياسِ، أنَّ الخَمْرَ إذا طُبِخَ، لم يُسَم خَمْرًا، ويَحْرُمُ إذا حدَثَتْ فيه الشِّدَّةُ

стр. 12342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُطْرِبَةُ. ثم صرَّح فى مَنْعِ ثُبوتِ الأسْماءِ بالقِياسِ، أنَّ الخَمْرَ إنَّما سُمِّىَ خَمْرًا؛ لأنَّه عَصِيرُ العِنَبِ المُشْتَدُّ، ولهذا يقولُ القائلُ: أمَعَكَ نَبِيذٌ، أم خَمْرٌ؟ قال: وقولُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «الخَمْرُ مِن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» (١). وقولُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه: الخَمْرُ ما خَامَرَ العَقْلَ. مَجازٌ؛ لأنَّه يعْمَلُ عمَلَها مِن

стр. 12343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهٍ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إنْ قصَد بذلك نَفْىَ الاسْمِ فى الحَقيقَةِ اللُّغَوِيةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ، فله مَساغٌ، فإنَّ مقْصُودَنا يحْصُلُ بأنْ يكونَ اسْمُ الخَمْرِ فى الشَّرْعِ يعُمُّ الأشْرِبَةَ المُسْكِرَةَ، وإنْ كانتْ فى اللُّغَةِ أخَصَّ، وإنِ ادَّعَى أنَّ الاسْمَ الحقِيقِىَّ مسْلوبٌ مُطْلَقًا، فهذا -مع مُخالَفَتِه لنَصِّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀ خِلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، وهو تأْسيسٌ لمذهبِ الكُوفِيِّين، ويترَتَّبُ عليه، إذا حلَف أَنْ لا يشْرَبَ خَمْرًا. انتهى.

стр. 12344

وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِلتَّدَاوِى، وَلَا لِعَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ، ــ وعنه، لا يُحَدُّ باليَسِيرِ المُخْتَلَفِ فيه. ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الوَاضِحِ». نقَلَها ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه» عنه. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وُجوبَ الحدِّ بأكْلِ الحَشِيشَةِ القِنَّبيَّةِ. وقال: هى حرامٌ؛ سواءٌ سَكِرَ منها، أو لم يسْكَرْ، والسُّكْرُ منها حَرامٌ باتفاقِ المُسْلِمينَ، وضرَرُها مِن بعضِ الوُجوهِ أعْظَمُ مِن ضرَرِ الخَمْرِ. قال: ولهذا أوْجَبَ الفُقَهاءُ بها الحدَّ، كالخَمْرِ. وتوَقَّفَ بعضُ المُتأَخِّرينَ فى الحدِّ بها، وأنَّ أكْلَها يُوجبُ التَّعْزِيرَ بما دُونَ الحدِّ فيه نظَرٌ؛ إذ هى داخِلَةٌ فى عُمومِ ما حرَّم اللَّهُ، وأكَلَتُهاَ ينْتَشُونَ عنها ويشْتَهُونَها كشَرابِ الخَمْرِ وأكثرَ، وتصُدُّهم عن ذِكْرِ اللَّهِ، وإنَّما لم يتَكَلَّمِ المُتَقَدِّمُونَ فى خُصوصِها؛ لأَنَّ أكْلَها إنَّما حدَث فى أوَاخِرِ المِائَةِ السَّادِسَةِ، أو قريبًا مِن ذلك، فكان ظُهورُها مع ظُهورِ سَيْفِ جَنْكِيزخَان. انتهى. قوله: ولا يَحِلُّ شُرْبُه للَذَّةٍ، ولا للتَّداوِى، ولا لعَطَش، ولا غيرِه، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْه لدَفْعِ لُقمَةٍ غُصَّ بها، فيَجُوزُ. يعْنِى، إذا لم يجِدْ غيرَه؛ بدَليلِ قولِه:

стр. 12345

إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ. ــ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليه. قال فى «الفُروعِ»: وخافَ تَلَفًا.

стр. 12346

وَمَنْ شَرِبَهُ مُخْتَارًا عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، ــ فائدة: لو وجَد بَوْلًا، والحالَةُ هذه، قُدِّمَ على الخَمْرِ؛ لوجوبِ الحدِّ بشُرْبِه دون البَوْلِ، فهو أخَفُّ تحْريمًا. [وقطَع به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما] (١). ولو وجدَ ماءً نَجِسًا، قُدِّم عليهما. قوله: ومَن شَرِبَه مُخْتَارًا عَالِمًا أنَّ كَثِيرَه يُسْكِرُ، قَلَيلًا كان أو كَثِيرًا، فعليه

стр. 12347

فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً. وَعَنْهُ، أَرْبَعُونَ إِنْ كَاْنَ حُرًّا. ــ الحَدُّ ثَمَانُون جَلْدَةً. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

стр. 12348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروعِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العنايةِ»، وغيرِهم. وعنه، أرْبَعُون. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «التَّسْهيلِ». وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ». وجوَّز الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، الثَّمانِينَ للمَصْلَحَةِ، وقال: هى الرِّوايَةُ الثَّانيةُ. فالزِّيادَةُ عندَه (١) على الأرْبَعِين إلى الثَّمانِين ليستْ واجِبَةً على الإِطْلاقِ، ولا

стр. 12349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُحَرَّمَةً على الإِطْلاقِ، بل يُرْجَعُ فيها إلى اجْتِهادِ الإِمامِ، كما جوَّزْنا له الاجْتِهادَ فى صِفَةِ الضَّرْبِ فيه بالجَرِيدِ، والنِّعالِ، وأطْرافِ الثِّيابِ، بخِلافِ بقِيَّةِ الحُدودِ. انتهى. قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: وهذا القولُ هو الذى يقُومُ عليه الدَّليلُ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀، أيضًا، يُقْتَلُ شارِبُ الخَمْرِ فى الرَّابِعَةِ عندَ الحاجَةِ

стр. 12350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى قَتْلِه، إذا لم يَنْتَهِ النَّاسُ بدُونِه. انتهى. وتقدَّم فى كتابِ الحُدودِ، أنَّه لا يُحَدُّ حتى يصْحُوَ. تنبيه: مفْهومُ قولِه: مخْتارًا. أنَّ غيرَ المُخْتارِ لشُربِها لا يُحَدُّ؛ وهو المُكْرَهُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ منهم. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. وعنه، عليه الحَدُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى

стр. 12351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّغِيرِ». وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ إذا قُلْنا: [يَحْرُمُ شُرْبُهَا] (١). فوائد؛ الأُولَى، إذا أُكْرِهَ على شُرْبِها، حلَّ شُرْبُها. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 12352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، لا يحِلُّ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. ذكَرَهما القاضى فى «التَّعْليقِ»، وقال: كما لا يُباحُ لمُضْطَرٍّ. الثَّانيةُ، الصَّبْرُ على الأذَى أفْضَلُ مِن شُرْبها. نصَّ عليه. وكذا كلُّ ما جازَ فِعْلُه للمُكْرَهِ. ذكَرَه القاضى وغيرُه. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: رخَّصَ أكثرُ العُلَماءِ فيما يُكْرَهُ عليه مِنَ المُحَرَّماتِ لحقِّ اللَّهِ، كأَكْلِ المَيْتَةِ، وشُرْبِ الخَمْرِ. وهو ظاهرُ مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. الثَّالثةُ، قولُه: عالِمًا. بلا نِزاع. لكِنْ لو ادَّعَى أنَّه جاهِلٌ بالتَّحْريمِ، مع نُشوئِه بينَ المُسْلِمِين، لم يُقْبَلْ، وإلَّا قُبِلَ. ولا تُقْبَلُ دَعْوَى الجَهْلِ بالحَدِّ. قالَه ابنُ حَمْدانَ.

стр. 12353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّابِعَةُ، لو سَكِرَ فى شهرِ رمَضانَ، جُلِدَ ثَمانِين حدًّا، وعِشْرِينَ تعْزِيرًا. نقَلَه صالِحٌ. ونقَل حَنْبَلٌ، يُغَلَّظُ عليه، كمَن قَتَل فى الحَرَمِ. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: إذا سَكِرَ فى رَمضانَ، غُلِّظَ حدُّه. واخْتارَ أبو بَكْرٍ، يُعَزَّرُ بعشَرَةٍ فأَقَلَّ. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): عُزِّرَ بعِشْرِين لفِطْرِه. الخامسةُ، يُحَدُّ مَن احْتَقَنَ بها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه، كما لو استَعطَ بها، أو عَجَنَ بها (٢) دَقِيقًا فأكَلَه. وقيل: لا يُحَدُّ مَنِ احْتَقَنَ بها. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، واخْتارَاه. واخْتارَ أيضًا، أنَّه لا يُحَدُّ إذا عجَن به دقيقًا وأكَلَه. وقال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين»: لو خلَط خَمْرًا بماءٍ، واسْتُهْلِكَ فيه، ثم شَرِبَه، لم يُحَدَّ على المَشْهورِ؛ وسواءٌ قيلَ بنَجاسَةِ الماءِ، أَوْ لا. وفى «التَّنْبِيهِ» لأبى بَكْرٍ، مَن لَتَّ بالخَمْرِ سَوِيقًا، أو صَبَّها فى لَبَنٍ أو ماءٍ جارٍ، ثم شَرِبَها، فعليه الحدُّ. ولم يُفَرقْ بينَ الاسْتِهْلاكِ وعدَمِه. انتهى. وأمَّا إذا خَبَزَ العَجِينَ، فإنَّه لا يُحَدُّ بأَكْلِ الخُبْزِ؛ لأَنَّ النَّارَ أكَلَتْ أجْزاءَ الخَمْرِ. قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه. ونقَل حَنْبَلٌ، يُحَدُّ إنْ تَمَضْمَضَ به. وكذا روَاه بَكْرُ بنُ محمدٍ، عن أبِيه (٣)، فى الرَّجُلِ يَسْتَعطُ بالخَمْرِ، أو يحْتَقِنُ به، أو يتَمَضْمَضُ به، أَرَى، عليه الحدُّ. ذكَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مَحْمولٌ على أنَّ المَضْمَضَةَ وصلَتْ إلى حَلْقِه. وذكَر ما نقَله حَنْبَلٍ فى «الرِّعَايةِ» قوْلًا، ثم قال:

стр. 12354

وَالرَّقِيقُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا الذِّمِّىَّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِشُرْبِهِ، فى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ. ــ وهو بعيدٌ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ وصَلَ جَوْفَه، حُدَّ. قوله: إِلَّا الذِّمِّىَّ، فإنه لا يُحَدُّ بشُرْبِه، فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وكذا قال فى «الهِدايَةِ». وكذا الحَرْبِىُّ المُسْتَأْمِنُ. وهذا المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ

стр. 12355

وَهَلْ يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: المذهبُ، لا يُحَدُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال فى «البُلْغَةِ»: ولو رَضِىَ بحُكْمِنا؛ لأنَّه لم يلْتَزِمْ الانْقِيادَ فى مُخالفَةِ دِينه. وعنه، يُحَدُّ الذِّمِّىُّ دُونَ الحَرْبِىِّ. وعنه، يُحَدُّ إنْ سَكِرَ. واخْتارَه فى «المُحَرَّرِ». قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وكلامُ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ يُشْعِرُ ببِناءِ هذه المسْألَةِ على أنَّ الكُفَّارَ، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أمْ لا؟ فقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد تُبْنَى الرِّوايَتان على تكْليفِهم بالفُروعِ، لكِنَّ المذهبَ ثَمَّ -قطْعًا- تَكْلِيفُهم بها. قوله: وهل يُحَدُّ بوُجُودِ الرائِحَةِ؟ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقَهما فى «مَسْبوكٍ

стр. 12356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذَّهَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، لا يُحَدُّ.

стр. 12357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو المذهبُ. صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُصولِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُحَدُّ إذا لم يدَّعِ شُبْهَةً. قال ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»: هذه أظْهَرُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. واخْتارَها ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وقدَّمها فى «المُسْتَوْعِبِ». وعنه، يُحَدُّ وإنِ ادَّعَى شُبْهَةً. ذكَرَها فى «الفُروعِ». وذكَر هذه المَسْأَلَةَ فى آخرِ بابِ حدِّ الزِّنى. وأطْلقَهُنَّ فى «تجْريدِ العنايةِ». ونقَل الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀: يُؤدَّبُ برائِحَتِه. واخْتارَه الخَلَّالُ، كالحاضِرِ مع مَن يشْرَبُه. نقَلَه أبو طالِبٍ. فائدتان؛ إحْداهما، لو وُجِدَ سَكْرَانَ، أو (١) قد تقَيَّأَ الخَمْرَ، فقيلَ: حُكْمُه

стр. 12358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حكمُ الرَّائحَةِ. قدَّمه فى «الفُصولِ» وجزَم به فى «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: يُحَدُّ هنا وإنْ لم نَحُدَّه بالرَّائحَةِ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وهو ظاهرُ كلامِه فى «الإِرْشادِ». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، يثْبُتُ شُرْبُه للخَمْرِ بإقْرارِه مرَّةً، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كحدِّ القَذْفِ. جزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

стр. 12359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، مرَّتَيْن. اخْتارَه القاضى وأصحابُه. وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن». وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وجعَل أبو الخَطَّابِ، أنَّ بقِيَّةَ الحُدودِ لا تثْبُتُ إلَّا بإقْرِارِه مرتَيْن. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، فى حدِّ الخَمْرِ بمَرَّتَيْن: وإنْ سلَّمْناه فلأنه لا يتَضَمَّنُ إتْلافًا، بخِلافِ حدِّ السَّرِقَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّقُوا بينَ حدِّ القَذْفِ وغيرِه، إلَّا بأنَّه حقُّ آدَمِى كالقَوَدِ. فدَلَّ على رِوايةٍ فيه، قال: وهذا مُتَّجِهٌ. ويثْبُتُ أيضًا شُرْبُها بشَهادَةِ عدْلَيْن مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: ويُعْتَبَرُ قوْلُهما: عالِمًا بتَحْريمِه مُخْتارًا. وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».

стр. 12360

وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ، إِلَّا أَنْ يَغْلِىَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ. ــ قوله: والعَصِيرُ إذا أَتَتْ عليه ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصْحابُ. وبيَّن ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما،
следующие страницы →