← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12286–12325 · переход к 12291.

стр. 12286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدتان؛ إحْداهما، لا يُحَدُّ والِدٌ لوَلَدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وجزَم به ابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، ونَصَراه. وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ. ونصَّ عليه فى الوالدِ (١)، فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبى طالِبٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم: لا يُحَدُّ أبٌ، وفى أُمٍّ وَجْهان. انتهَوا. والجَدُّ

стр. 12287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجَدَّةُ -وإنْ عَلَوْا- كالأبوَيْن. ذكَرَه ابنُ البَنَّا. ويُحَدُّ الابنُ بقَذْفِ كلِّ واحدٍ منهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُحَدُّ بقَذْفِه أباهُ أو أخَاهُ. الثَّانيةُ، يُحَدُّ بقَذْفٍ على وَجْهِ الغَيْرَةِ -بفَتْحِ الغينِ المُعْجَمَةِ- على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ احْتِمالٌ؛ لا يُحَدُّ، وِفاقًا لمالِكٍ، ﵀، وأنَّها عُذْرٌ فى غَيْبَةٍ ونحوِها. وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُما اللَّه.

стр. 12288

وَإِنْ قَالَ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ. وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعِ سِنِينَ، لَمْ يُحَدَّ، وَإِلَّا خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. ــ قوله: وإنْ قالَ: زَنَيْتِ وأَنتِ صَغِيرَةٌ. وفَسَّرَه بصِغَرٍ عن تِسْعِ سِنِينَ، لم يُحَدَّ. ولكِنْ يُعَزَّرُ. زادَ المُصَنِّفُ، إذا رَآه الإِمامُ، وأَنَّه لا يحْتاجُ إلى طلَبٍ؛ لأنَّه لتأْدِيبِه. فائدة: لو أنْكَرَ المقْذوفُ الصِّغَرَ (١) حالَ القَذْفِ، فقال القاضى: يُقْبَلُ قولُ القاذِفِ، فإنْ أقامَا بيِّنتَيْن، وكانَتَا مُطْلقتَيْن، أو مؤَرَّختَيْن [تَارِيخيْن مُخْتَلِفَيْن] (٢)، فهما قذفانِ؛ مُوجَبُ أحدِهما التَّعْزيرُ، والآخَرِ الحدُّ، وإنْ بَيَّنَتَا تارِيخًا واحدًا، وقالتْ إحْداهما: وهو صغيرٌ. وقالتِ الأُخْرَى: وهو كبيرٌ. تَعارَضَتا وسقَطَتَا. وكذلك لو كان تَاريخُ بَيِّنَةِ المقْذوفِ قبلَ تَاريخِ بَيِّنَةِ القاذِفِ.

стр. 12289

وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ. أَوْ: أَمَةٌ. وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وِإنْ كَانتْ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِى ــ قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. قوله: وإن خُرِّجَ على الرِّوَايَتَيْن. يعْنِى المُتَقَدِّمتَيْن فى اشْتِراطِ البُلوغِ وعدَمِه. قوله: وإنْ قالَ لحُرةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وأنْتِ نَصْرانِيَّةٌ. أو: أمَةٌ. ولم تَكُنْ

стр. 12290

فى الْحَالِ. فَأَنْكَرَهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ كذلك، فعليه الحَدُّ. وإنْ لم يَثْبُتْ وأمْكَنَ، فرِوايَتان. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُحَدُّ. وهو الصَّحيحُ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: حُدَّ، على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». [وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»] (١). والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّ. تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ لم يثْبُتْ وأمْكَنَ (٢). أنَّه إذا ثبَت، لا يُحَدُّ. وهو صحيحٌ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ لم يَثْبُتَا (٣)، لم يُحَدَّ، على الأصحِّ. وكذا

стр. 12291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، يُحَدُّ. فوائد؛ إحْداها، وكذا الحُكْمُ لو قذَف مجْهولَةَ النَّسَبِ، وادَّعَى رِقَّها، وأنْكَرَتْه ولا بَيِّنَةَ، خِلافًا ومذهبًا. قالَه المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم. وقدَّم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، أنَّه يُحَدُّ. [وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن». وقدَّمه فى «الحاوِى». وهو المذهبُ] (١). واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنه لا يُحَدُّ. الثَّانيةُ، لو قال: زَنَيْتِ وأنتِ مُشْرِكَةٌ. فقالتْ: أرَدْتَ قَذْفِى بالزِّنَى والشِّرْكِ معًا. فقال: بل أرَدْتُ قَذْفَكِ بالزِّنَى إذْ كُنْتِ مُشْرِكَةً. فالقولُ قولُ القاذِفِ. على

стр. 12292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن وأنَصُّهما. وعنه، يُحَدُّ. اخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ». وأَطلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». الثَّالثةُ، لو قال لها: يا زانِيَةُ. ثم ثبَت زِنَاها فى حالِ كُفْرِها، لم يُحَدَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كثُبوتِه فى إسْلامٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ قَذَفَه بما أتَى فى الكُفْرِ، حُد؛ لحُرْمَةِ الإِسْلامِ. وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، رجُلٌ رَمَى امْرَأةً بما فَعَلَتْ فى الجاهِلِيَّةِ؟ قال: يُحَدُّ. قوله: وِإنْ كانَتْ كذلك، وقالَتْ: أرَدْتَ قَذْفِى فى الحالِ. فَأَنْكَرَها، فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،

стр. 12293

وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا، فَزَالَ إِحْصَانُهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ. ــ و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، لا يُحدُّ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ البَنَّا. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُغْنِى» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، يُحَدُّ. اخْتارَه القاضى. وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». [قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: اخْتارَه الْخِرَقِىُّ] (١). وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ أضافَه إلى جُنونٍ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ ممن يُجَنُّ، لم يَقْذِفْه (٢). وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنِ ادَّعَى أنَّه كان مَجْنونًا حينَ قذَفَه، فأَنْكَرَ وعُرِفَ له حالَةُ جُنونٍ وإِفاقَةٍ، فَوَجْهان. فائدة: لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ. نصَّ عليه. وكذا لو قذَف المُلاعِنَةَ نفْسَها ووَلَدَ الزِّنَى. قالَه الأصحابُ. قوله: ومَن قذَف مُحْصَنًا، فزالَ إحْصَانُه قبلَ إقامَةِ الحَدِّ، لم يَسْقُطِ الحَدُّ عَنِ

стр. 12294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاذِفِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ؛ حَكَمَ حاكِمٌ

стр. 12295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بوُجوبِه أَوْ لا. قالَه الأصحابُ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.

стр. 12296

فَصْلٌ: وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا، أَنْ يَرَى امْرأَتَهُ تَزْنِى فى طُهْرِ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْىُ وَلَدِهَا. ــ قوله: والقَذْفُ مُحرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْن؛ أَحدُهما، أَنْ يَرَى امْرَأتَه تَزْنِى فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، ولو دُونَ الفَرْجِ. وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: أو تُقِرَّ به، فيُصَدِّقُها. قوله: فيَعْتزِ لُها، وتَأتى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فيَجِبُ عليه قَذْفُها ونَفْىُ وَلَدِها. بلا نِزاعٍ. وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وكذا لو وَطِئَها فى طُهْرٍ زَنَتْ فيه، وظَنَّ الوَلَدَ مِنَ الزَّانِى. وقال فى «التَّرْغيبِ»: نفْيُه مُحَرَّم مع التَّرَدُّدِ،

стр. 12297

والثَّانِى، أَنْ لَا تَأْتِىَ بِوَلَدٍ يَجب نَفْيُهُ، أَوِ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا فى النَّاسِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ، وَرَأى رَجُلًا يُغرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا، فَيُبَاحُ قَذْفُهَا، وَلَا يَجِبُ. ــ فإنْ ترَجَّحَ النَّفْىُ، بأنِ اسْتَبْرَأَ بحَيْضَةٍ، فوَجْهان. واخْتارَ جوازَه مع أمارَةِ الزِّنَى ولا وُجوبَ، ولو رآها تَزْنِى واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ مِنَ الزِّنَى، حَرُمَ نَفْيُه، ولو نَفَاه ولَاعَنَ، انْتَفَى (١). قوله: والثَّانِى، أَنْ لا تأتِىَ بوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُه -يعْنِى، يَرَاها تَزْنِى ولا تأْتِى بوَلَدٍ

стр. 12298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يجبُ نَفْيُه- أَوِ اسْتَفاضَ زِناها فى النَّاسِ، أَو أَخْبَرَه به ثِقَةً، أَو رأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بالفُجُورِ يَدْخُلُ إليها. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، فقال: يدْخل إليها خَلوةً. واعْتَبَرَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا اسْتِفاضَةَ زِنَاها، وقدَّما أنه لا يَكْفِى اسْتِفاضَةٌ بلا قَرِينَةٍ. وقوله: فيُباحُ قذْفُها، ولا يَجِبُ. قال الأصحابُ: فِراقُها أوْلَى مِن قذْفِها. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، أن القَذْفَ المُباحَ، أَنْ يَرَاها تَزْنِى أو يظُنَّه، ولا وَلَدَ. وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، مَن يُسْتَحَبُّ طَلاقُها وبَن يُكْرَهُ ومَن يُباحُ.

стр. 12299

وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالف لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ. وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ. ــ قوله: وإنْ أَتَتْ بوَلَدٍ يُخالِفُ لَوْنُه لَوْنَهما، لم يُبَحْ نَفْيُه بذلك -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وقال أبو الخَطَّابِ: ظاهرُ كلامِه إباحَتُه.

стр. 12300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنْ كانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنَّه يُباحُ نَفْيُه.

стр. 12301

فَصْلٌ: وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ تَنْقَسِمُ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيحُ قَوْلُهُ: يَا زَانى، يَا عَاهِرُ، زَنَى فَرْجُكَ. وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمَا يُحِيلُهُ. وَإِنْ قَالَ يَالُوطِىُّ، أَوْ: يَا مَعْفُوجُ. ــ قوله: فَصْلٌ: وألفاظُ القَذْفِ تَنْقَسِمُ إلى صَرِيحٍ وكِنَايَةٍ؛ فالصَّرِيحُ قَوْلُه: يا زانِى، يا عاهِرُ. هذا المذهبُ. عليه الأصحابُ. ولا يُقْبَلُ قوْلُه: أَرَدْتُ يا زَانِىَ العَيْنِ. ولا: يا عاهِرَ اليَدِ. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لم يُقْبَلْ مع سَبْقِه ما يدُل على قَذْفٍ صَرِيح، وإلَّا قُبِلَ. قوله: وإنْ قَالَ: يا لُوطِىُّ، أو: يا مَعْفُوجُ. فهو صَرِيحٌ. إذا قال له: يا

стр. 12302

فَهُوَ صَرِيحٌ. ــ لُوطِىُّ. فهو صَرِيحٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. قال فى «الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه عامَّةُ الَأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى

стр. 12303

وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ. فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ. ــ «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، وغيرُه. وعنه، صَرِيحٌ مع الغضَبِ ونحوِه دُونَ غيرِه. وقال الخِرَقِىُّ: إذا قال: أرَدْتُ أنَّكَ مِن قَوْمِ لُوطٍ. [فلا حَدَّ عليه. قال المُصَنِّفُ: وهو بعيدٌ. قال فى «الهِدايَةِ»: إذا قال: أرَدْتُ أنك مِن قَوْمِ لُوطٍ] (١). هذا لا يُعْرَفُ. انتهى. وكذا لو قال: نَوَيْتُ أنَّ دِينَه دِينُ قَوْمِ لُوطٍ. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وإذا قال: يا مَعْفُوجُ. فهو صَرِيحٌ

стр. 12304

وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غَيْرَ إِتْيَانِ الرَّجُلِ. احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ. ــ أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: يُحَدُّ به. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إنَّه كِنايَةٌ. ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ. وعليه جَرَى المُصَنِّفُ، والمَجْدُ. قوله: وإنْ قالَ: أرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، غيْرَ إتْيانِ الرِّجالِ. احْتَمَلَ

стр. 12305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهَيْن. بِناءً على الرِّوايتَيْن المَنْصوصتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن قبلَ ذلك؛ فإنْ قُلْنا: هو هناك صَرِيحٌ. لم يُقْبَلْ قوْلُه فى تفْسيرِه هنا، وإلَّا قُبِلَ. وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ. وقيل: الوَجْهان على غيرِ قولِ الخِرَقِىِّ. أمّا على قولِ الخِرَقِىِّ، فيُقْبَلُ منه بطَريقٍ أوْلَى. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو التَّحْقيقُ، تَبَعًا لأبى البَرَكاتِ، يعْنِى المَجْدَ، فى «المُحَرَّرِ». فائدة: ومِنَ الأَلْفاظِ الصَّريحَةِ، قولُه: يا مَنْيُوكُ، أو يا مَنْيُوكَةُ. لكِنْ لو فسَّر قوْلَه: يا مَنْيُوكَةُ. بفِعْلِ الزَّوْجِ. لم يكُنْ قَذْفًا. ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ». واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ». قلتُ: لو قيل: إنَّه قَذْفٌ بقَرِينَةِ غَضَبٍ وخُصومَةٍ ونحوِهما؛ لَكانَ مُتَّجِهًا.

стр. 12306

وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلَانٍ. فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ. ــ قوله: وإنْ قالَ: لستَ بوَلَدِ فُلَانٍ. فقد قذَفَ أُمَّه. إلَّا أَنْ يكونَ مَنْفِيًّا بلِعَانٍ لم يَسْتَلْحِقْه (١) أبوهُ، ولم يُفَسِّرْه بزِنَى أمِّه. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقيل: ليس بقَذْفٍ لأمِّه. فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو نَفَاه مِن قَبِيلَتِه. وقال المُصَنِّفُ: القِياسُ يقْتَضِى أَنْ لا يجبَ الحدُّ بنَفْى الرَّجُلِ عن قَبِيلَتِه.

стр. 12307

وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِى. فَعَلَى وَجْهَيْنِ. ــ الثَّانيةُ، لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ. نصَّ عليه، وتقدَّم ذلك قريبًا. قوله: وإنْ قالَ: لستَ بوَلَدِى. فعلى وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، ليس بقَذْفٍ إذا فسَّره بما يَحْتَمِلُه، فيكونُ كِنايَةً. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،

стр. 12308

وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ أَزْنَى النَّاسَ. أَوْ: أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ. ــ و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. والوَجْهُ الثَّانى، هو قذْفٌ بكُلِّ حالٍ، [فيكونُ صرِيحًا. قوله: وإنْ قالَ: أنْتَ أَزْنَى النَّاسَ. أو: أزْنَى مِن فُلانَةَ. أَو قالَ لرَجُلٍ: يا] (١)

стр. 12309

أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِيَةُ. أَوْ لِامْرأةٍ: يَا زَانِى. أَوْ قَالَ: زَنَتْ يَدَاكَ وَرِجْلَاكَ. فَهُوَ صَرِيحٌ فى الْقَذْفِ فى قَوْلِ أبى بَكْرٍ. وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ عِنْدَ ابْنِ حَامَدٍ. ــ [زانِيَةُ. أو لامْرَأةٍ: يَا زَانِى. أو قالَ: زَنَتْ يَداكَ] (١) أو رِجْلاكَ. فهو صَرِيحٌ فى القَذْفِ، [فى قَوْلِ أبى بَكْرٍ. إذا قال: أنْت أزْنَى النَّاسِ. أو: مِن فُلانَةَ. أو قال له: يا زانِيَةُ. أو لها: يا زانِى. فهو صريحٌ فى القَذْفِ] (١). على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره. وقيل: ليس بصريحٍ عندَ ابنِ حامدٍ. فعلى الأوَّلِ، فى قَذْفِ فُلانةَ وَجْهان. وَأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، ليس بقاذِفٍ

стр. 12310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لها. قدَّمه فى «الكافِى». قال فى «الرِّعايةِ»: وهو أقْيَسُ. والثَّانى، هو قَذْفٌ أيضًا لها. قدَّمه فى «الرِّعَايةِ». وإذا قال: زَنَتْ يدَاكَ أو رِجْلَاكَ. فهو صرِيحٌ فى القَذْفِ، فى قولِ أبى بَكْرٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وليس بصرِيحٍ عندَ ابنِ حامدٍ. وهو المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. واخْتارَاه. قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يكُنْ قَذْفًا فى الأصَحِّ. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، وبَناهُما على أنَّ قوْلَه للرجُلِ: يا زانِيَةُ. وللمَرْأةِ: يا زانِى. صرِيحٌ.

стр. 12311

وَإِنْ قَالَ زَنَأْتَ فى الْجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ أبى بَكْرٍ. وَقَالَ ابَنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا. وَإِنْ لَمْ ــ فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: زَنَتْ يَدُكِ. أو: رِجْلُكِ. وكذا قولُه: زَنَى بَدَنُكِ (١). قالَه فى «الرِّعايَةِ». وكذا قولُه: زَنَتْ عَيْنُكِ. قالَه فى «التَّرْغيبِ». وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: لا شئَ عليه بقَوْلِه: زَنَتْ عَيْنُكِ. [وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والصَّوابُ] (٢). قوله: وإنْ قالَ: زَنَأْتَ فى الجَبَلِ. مَهْمُوزًا، فهو صَرِيحٌ عندَ أَبِى بَكْرٍ -وهو

стр. 12312

يَقُلْ: فى الْجَبَلِ. فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أوْ كَالَّتِى قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. ــ المذهبُ. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ» -وقال ابنُ حامدٍ: إنْ كان يَعْرِفُ العرَبِيَّةَ لم يكُنْ صرِيحًا. ويُقْبَلُ منه قولُه: أرَدْتُ صُعودَ الجَبَلِ. قال فى «الهِدايَةِ»: وهو قِياسُ قولِ إمامِنا: إذا قال لزَوْجَتِه: بِهِشْتَمَ. إنْ كان لا يَعْرِفُ أنَّه طلاقٌ، لم يَلْزَمْه الطَّلاقُ.

стр. 12313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ لم يَقُلْ: فى الْجَبَلِ. فهل هُوَ صَرِيحٌ أَو كالتى قبلَها؟ على وَجْهَيْن. يعْنِى على قولِ ابنِ حامدٍ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هو صرِيحٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». والوَجْهُ الثانى، حُكْمُها حُكْمُ التى قبلَها. وقيل: لا قَذْفَ هنا. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُها لَفْظَةُ «عِلْقٌ». ذكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، صريحة. ومَعْناه، قولُ ابنِ رَزِينٍ: كلُّ ما يدُلُّ عليه عُرْفًا.

стр. 12314

وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ قَوْلِهِ لِامْرأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ، وَغَطَّيْتِ، أَوْ: نَكَسْتِ رَأْسَهُ، وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا، وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ. أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يَا حَلَالُ ابنَ الْحَلَالِ، مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَى وَالفُجورِ يَا عَفيفُ، أَوْ: يَا فَاجِرَةُ، يَا قَحْبَةُ، يَا خَبِيثَةُ. أَوْ يَقَولُ لِعَرَبِىٍّ: يَا نَبَطِىُّ، يَا فَارِسِىُّ، يَا رُومِىُّ. أو يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَيَقُولُ: صَدَقْتَ. أَوْ: أَخْبَرَنِى فُلَان أنَّكَ زَنَيْتَ. وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَهَذَا كِنَايَةٌ، إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْقَذْفِ، قُبِلَ قَوْلُهُ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ. وفى الْآخَرِ، جَمِيعُهُ صَرِيحٌ. ــ قوله: والكنايَةُ نحوُ قَوْلِه لامْرَأتِه: قدْ فَضَحْتِيهِ، وغَطَّيْتِ، أو: نَكَسْتِ رأْسَه، وجَعَلْتِ له قُرُونًا، وعَلَّقْتِ عليه أوْلَادًا مِن غيرِه، وأفْسَدْتِ فِراشَه. أَو

стр. 12315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَقُولُ لمَن يُخاصِمُه: يا حَلَالُ ابنُ الحَلالِ، ما يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَى، يا عَفِيفُ، أَو: يا فاجِرَةُ يا قَحْبَةُ يا خَبِيثَةُ. وكذا قولُه: يا نَظيفُ، يا خِنِّيثُ. بالنُّونِ، وذكَرَه

стр. 12316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعضُهم بالباءِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ».

стр. 12317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو يقولُ لعرَبِىٍّ: يا نَبَطِى، يا فارِسِىُّ، يا رُومِىُّ. أو يقولُ لأحَدِهم: يا عَرَبِىُّ. أو: ما أنا بزَانٍ. أو: ما أُمِّى بزانِيَةٍ.

стр. 12318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو يسْمَعُ رجُلًا يقْذِفُ رجُلًا، فيقولُ: صدَقْتَ. أو: أخْبَرَنى فُلانٌ أنَّكَ زَنَيْتَ. أو: أَشْهَدَنِى فُلان أَنَّكَ زَنَيْتَ. وكذَّبَه الآخَرُ. فهذا كِنايَةٌ، إنْ فسَّره بما

стр. 12319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَحْتَمِلُه غيرَ القَذْفِ، قُبِلَ قولُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن، وهما رِوايَتانِ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وعنه، يُقْبَلُ قولُه بقَرِينَةٍ ظاهرةٍ. وفى الآخَرِ: جميعُه صريحٌ. اخْتارَه القاضى وجماعةٌ كثيرة مِن أصحابِه. وذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ» عنِ الخِرَقِىِّ. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وعنه، لا يُحَدُّ إلّا بنِيَّتِه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه. وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِوايةً، أنَّه لا يُحَدُّ إلَّا بالصَّريحِ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ أَلْفاظَ الكِناياتِ مع دَلالَةِ الحالِ صَرائحُ. فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ والخِلافُ لو سَمِعَ رجُلًا يقْذِفُ، فقال: صدَقْتَ. كما تقدَّم. لكِنْ لو زادَ على ذلك فقال: صدَقْتَ فيما قُلْتَ. فقيل:

стр. 12320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكْمُه حكمُ الأولِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقيل: يُحَدُّ بكلِّ حالٍ. وجزَم به فى «الرِّعايةِ الكُبْرى». وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». الثَّانيةُ، القَرينةُ هنا، ككِنايَةِ الطلاق. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعةٌ. وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قذْفٌ بنِيَّةٍ، ولا يُحَلَّفُ مُنْكِرُها (١). وفى قِيام قَرينَةٍ مَقامَ النِّيَّةِ ما تقدَّم؛ فيَلْزَمُه الحدُّ باطِنًا بالنِّيَّةِ، وفى لُزومِ إظْهارِها وَجْهان, وَأنَّ على القولِ بأنَّه صريحٌ، يُقْبَلُ تأْوِيلُه. وقال فى «الانْتِصارِ»: لو قال: أحدُكما زانٍ. فقال أحدُهما: أنا. فقال: لا. أنَّه قذْفٌ للآخَرِ. وذكَرَه فى «المُفْرَداتِ» أيضًا. الثَّالِثةُ، لو قال لامْرَأتِه فى غَضَبٍ: اعْتَدِّى. وظهرَتْ منه قَرائنُ تدُلُّ على إرادَتِه التَّعْريضَ بالقَذْفِ، أو فسَّره به، وقع الطَّلاقُ، وهل يُحَدُّ؟ ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ» وَجْهَيْن. وجزَم فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» أنَّه يُحَدُّ. ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ». الرَّابِعةُ، حيثُ قُلْنا: لا يُحدُّ بالتَّعْريضِ. فإنَّه يُعَزَّرُ. نقَلَه حَنْبَلٌ. وذكَرَه جماعةٌ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو يَعْلَى. الخامسة، يُعَزَّرُ بقولِه: يا كافِرُ، يا فاجِرُ، يا حِمارُ، يا تَيْسُ، يا رافِضِىُّ، يا خَبِيثَ البَطْنِ، أوِ الفَرْجِ، يا عَدُوَّ اللَّهِ، يا ظالِمُ، يا كذَّابُ، يا خائنُ، يا شارِبَ

стр. 12321

وإنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِنْ جَمِيعِهِمْ، عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ. ــ الخَمْرِ، يا مُخَنَّثُ. نصَّ على ذلك. وقيل: يا فاسِقُ. كِنايَةٌ، و: يا مُخَنَّثُ. تعْرِيضٌ. ويُعَزرُ أيضًا بقوْلِه: يا قَرْنانُ، يا قوَّادُ. ونحوُها. وسأله حَرْبٌ عن دَيُّوثٍ؟ فقال: يُعَزَّرُ. قلتُ: هذا عندَ النَّاسِ أقْبَحُ مِنَ الفِرْيَةِ؟ فسَكَتَ. وقال فى «المُبْهِجِ»: يا دَيُّوثُ. قَذْفٌ لامْرَأتِه. قال إبْراهيمُ الحَرْبِىُّ: الدَّيُّوثُ هو الذى يُدْخِلُ الرِّجالَ على امْرَأتِه. ومثْلُه: كَشْخَانُ وقَرْطَبَانُ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى مأْبُونٍ كمُخَنَّثٍ. وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، إنَّ قولَه: يا عِلْقُ. تعْريضٌ. وتقدَّم أنه قال: إنَّها صَريحَةٌ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: قولُه: لم أجِدْكِ عَذْراءَ. كِنايةٌ. تنبيه: قولُه: وإنْ قذَف أهْلَ بَلْدَةٍ أو جَماعَةً لا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِن جَمِيعِهم، عُزِّرَ، ولم يُحَدَّ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. قال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: ليس ذلك بقَذْفٍ؛ لأنهم لا عارَ عليهم بذلك، ويُعَزَّرُ، كسَبِّهم بغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو لم يَطْلُبْه أحدٌ، يُؤيدُه أنَّ فى «المُغْنِى» جعَل هذه المسْألةَ أصْلًا لقَذْفِ الصَّغيرةِ، مع أنَّه قال: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ. وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، ويُعَزَّرُ حيثُ لا حَدَّ.

стр. 12322

وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْذِفْنِى. فَقَذَفَهُ، فَهَلْ يُحَدَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ. وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ. قَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ. لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا. ــ قوله: وإنْ قالَ لرَجُلٍ: اقْذِفْنِى. فقَذَفَه، فهل يُحَدُّ؟ على وَجْهَيْن. مَبْنِيَّيْن على الخِلافِ فى حدِّ القَذْفِ، هل هو حقٌّ للَّهِ أو للآدَمِىِّ؟ وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك؛ فإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للآدَمِىِّ. لم يُحَدَّ ههُنا، وإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للَّهِ. حُدَّ. وصحَّحَ فى «التَّرْغيبِ»، أنه يُحَدُّ أيضًا على قوْلنا: إنه حقٌّ للآدَمِىِّ. قوله: وإنْ قالَ لامْرَأتِه: يا زَانِيَةُ. قالَتْ: بكَ زَنَيْتُ. لم تَكُنْ قَاذِفَةً، ويَسْقُطُ عنه الحَدُّ بتَصْدِيقِها. نصَّ عليه. ولو قال: زَنَى بكِ فُلانٌ. كان قَذْفًا لهما. نصَّ عليه فيهما. وهذا المذهبُ فيهما. وخرَّجَ فى كلِّ واحدٍ منهما حُكْمَ الأُخْرَى. وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وقال أبو الخَطَّابِ فى «هِدايَتِه»: يكونُ الرَّجُلُ قاذِفًا

стр. 12323

وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرأةُ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ، إِذَا كَانَتِ الأُمُّ فى الحياةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهىَ مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الْابْنُ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا. ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ. ــ لها فى المَسْألَةِ الأُولَى؛ لأنَّه نَسَبَها إلى الزِّنَى، وتصْدِيقُها لم ترِدْ به حقِيقَةَ الفِعْلِ؛ بدَليلِ أنه لو أُرِيدَ به ذلك، لوَجَبَ كوْنها قاذِفَة. انتهى. والذى قالَه فى «الهِدايةِ» (١)، أنَّ المرْأةَ لا تكونُ قاذِفَة، واقْتَصَرَ عليه. [فلعَلَّه: قال أبو الخَطَّابِ فى غيرِ «هِدايَتِه». فسَقَطَ لفْظَةُ «غيرِ»] (٢). قوله: وإذا قُذِفَتِ المَرْأَةُ، لم يَكنْ لولَدِها المُطالَبَةُ، إذا كانَتِ الأُمُّ فى الحَياةِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

стр. 12324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقوله: وإنْ قُذِفَتْ وهى مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كانَتْ أو كافِرَةً، حُرَّةً أو أمَةً، حُدَّ القاذِفُ إذا طالَبَ الابنُ، وكانَ مُسْلِمًا حُرًّا. ذكَرَه الخِرَقِىُّ. وهو المذهبُ. وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ». ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ الحدُّ بقَذْفِ ميِّتةٍ. وذكَرَه المُصَنِّفُ ظاهِرَ المذهبِ، فى غيرِ أُمَّهاتِه. وقطَع به فى «المُبْهِجِ».

стр. 12325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهرُ كلامِه أنَّه لو قذَف أمَّه بعدَ مَوْتِها، والابنُ مُشْرِكٌ أو عَبْدٌ، أنَّه لا حدَّ على قاذِفِها. وهو صحيحٌ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ. وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونصَرَاه.
следующие страницы →