. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 12532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ». و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ ثبَت الحدُّ ببَيِّنَةٍ، لم يسْقُطْ بالتَّوْبَةِ. ذكَرَها ابنُ حامِدٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما. وجزَم يه فى «المُحَرَّرِ»، ولكِنْ أطْلقَ الثُّبوتَ. ويأْتِى فى أوَاخرِ بابِ الشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ، إذا تابَ شاهِدُ (١) الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، هل يسْقُطُ عنه، أمْ لا؟ فعلى هذه الرِّوايَةِ والرِّوايةِ الأُولَى، يسْقُطُ فى حقِّ مُحارِبٍ تابَ قبلَ القُدْرَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويحْتَمِلُ أَنْ لا يسْقُطَ كما قبلَ المُحارَبَةِ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: لا يسْقُطُ بإسْلامِ ذِمِّىٍّ ومُسْتَأْمِنٍ. نصَّ عليه. وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسى فى الذِّمِّىِّ، ونقَل فيه أبو داودَ، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، أنَّ فيه الخِلافَ. ونقَل أبو الحارِثِ، إنْ أَكْرَهَ ذِمِّىٌّ مُسْلِمةً، فوَطِئَها، قُتِلَ -ليسَ على هذا صُولحُوا- ولو أسْلَمَ، هذا حَدٌّ وجَب عليه. فدَلَّ أنَّهُ لو سقَط بالتَّوْبَةِ، سقَط بالإِسْلامِ؛ لأَنَّ التَّائبَ وجَب عليه أيضًا، وأنَّه أوْجَبَه؛ بِناءً على أنَّه لا يسْقُطُ بالتَّوْبَةِ، فإنَّه لم يُصرِّحْ بتَفْرِقَةٍ بينَ إسْلامٍ وتَوْبَةٍ. ويتَوَجَّهُ رِواية مُخَرَّجَةٌ مِن قَذْفِ أمِّ النَّبِىِّ ﷺ ؛ لأنَّه حَدٌّ سقَط بالإِسْلامِ. واخْتارَ صاحبُ «الرِّعايَةِ»، يسْقُطُ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ» فى سُقوطِ الجِزْيَةِ بإسْلامٍ: إذا أسْلَمَ، سقَطَتْ عنه العُقوباتُ الواجِبَةُ بالكُفْرِ؛
стр. 12533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
كالقَتلِ وغيرِه مِنَ الحُدودِ. وفى «المُبْهِجِ» احْتِمالٌ، يسْقُطُ حدُّ زِنَى ذِمِّىٍّ، ويُسْتَوْفَى حدُّ قَذْفٍ. قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وفى «الرِّعايَةِ» الخِلافُ. وهو مَعْنَى ما أخَذَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما مِن عدَمِ إعْلامِه، وصِحَّةِ تَوْبَتِه، أنَّه حقٌّ للَّهِ. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يسْقُطُ حقُّ آدَمِىٍّ لا يُوجبُ مالًا، وإلَّا سقَط إلى مالٍ. وقال فى «البُلْغَةِ»: فى إسْقاطِ التَّوْبَةِ فى غيرِ المُحارَبَةِ قبلَ القُدْرَةِ وبعدَها رِوايَتان. قولُه فى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ التى هى المذهبُ: وعنه، أنَّه يسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قبلَ إصْلاحِ العَمَلِ. فلا يُشْترَطُ إصْلاحُ العَمَلِ مع التَّوْبَةِ،
стр. 12534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بل يسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ. وهذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ. قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ قولِ أصحابِنا. قال فى «الكافِى»: قال أصحابُنا: ولا يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ مع التَّوْبَةِ فى إسْقاطِ الحدِّ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ». وقيل: ويُعْتَبَرُ أيضًا صَلاحُ عَمَلِه مُدَّةً. وعلى المذهبِ أيضًا، وهو سُقوطُ الحدِّ بالتَّوْبَةِ، فقيلَ: يسْقُطُ بها قبلَ توْبَتِه (١). جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ». وقيل: قبلَ القُدْرَةِ. وقيل: قبلَ إقامَتِه. [وأَطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ». وقال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبرَ إصْلاحُ العَمَلِ مُدَّةً يُتَبَيَّنُ فيها صِحَّةُ توْبَتِه. وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى»: فى سُقوطِ حدِّ الزَّانِى، والشَّارِبِ، والسَّارِقِ، والقاذِفِ بالتَّوْبَةِ قبلَ إقامَةِ الحدِّ، وقيل: قبلَ توْبِتَه. رِوايَتان] (٢). [وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، والمُصَنِّفِ هنا، وغيرِهم. بل هو ظاهِرُ كلام الأصحابِ، كما قال فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى». وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»] (٣). وفى بحْثِ القاضى، التَّفْرِقَةُ بينَ عِلْمِ الإِمامِ بهم أوَّلًا. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، تُقْبَلُ ولو فى الحدِّ، فلا يكْمُلُ، وأنَّ هرَبَه فيه تَوْبَةٌ.
стр. 12535
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ، سَقَطَ عَنْهُ.
فَصْلٌ: وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ أَوْ حُرمَتُهُ أَوْ مَالُهُ، فَلَهُ الدَّفْعُ عِنْ ذَلِكَ بِأَسْهلِ مَا يَعْلَمُ دَفْعَهُ بهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصلْ إِلَّا بِالْقَتْلِ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا. وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عِنْ نَفْسِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً. وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا أَوْ صَائِلًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا.
ــ
قوله: ومَن أُرِيدَتْ نفْسُه أو حُرْمَتُه أو مالُه، فله الدَّفْعُ عن ذلك بأسْهَلِ ما يَعْلَمُ دَفْعَه به. هذا أحدُ الوَجْهَيْن. واخْتارَه صاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ. وقيل: له الدَّفْعُ عن ذلك بأسْهَلِ ما يغْلِبُ على ظَنِّه أنَّه ينْدَفِعُ به. وهذا المذهبُ. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 12536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهما. وقالَه فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: ليس له ذلك إذا أمْكَنَه هَرَبٌ أو احْتِماءٌ ونحوُه. وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ». وقيل. له المُناشَدَةُ. وذكَرَ جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ، له دَفْعُه بغيرِ الأسْهَلِ ابْتِداءً، إنْ خافَ أَنْ يُبَدِّدَه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال، بعضُهم: أو يجْهَلَه.
قوله: فإنْ لم يحْصُلْ إلَّا بالقَتْلِ، فله ذلك ولا شئَ عليه. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وخرَّج الحارِثِىُّ قوْلًا بالضَّمانِ، مِن ضَمانِ الصَّائلِ فى الإِحْرامِ، على قوْلِ أبى بَكْرٍ. وفى «عُيونِ المَسائلِ»، فى الغَصْبِ: لو قتَل دَفْعًا عن مالِه، قُتِلَ، ولو قتَل دَفْعًا عن نفْسِه، لم يُقْتَلْ. نقَلَه عنه فى «الفُروعِ». وفى «الفُصولِ»:
стр. 12537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يضْمَنُ مَن قتَلَه دَفْعًا عن نَفْسِ غيرِه ومالِ غيرِه.
قوله: وهل يجِبُ عليه الدَّفْعُ عن نفْسِه؟ على رِوايتَين. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ». الدَّفْعُ عن نفْسِه لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ في فِتْنَةٍ، أو في غيرِها، فإنْ كانَ في غيرِ فِتْنَةٍ، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِه. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: ويلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِه، على الأصحِّ.
стр. 12538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «التبصِرَةِ»: يلْزَمه، في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ. قدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «نهايَةِ المُبْتَدِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وإنْ كان في فِتْنَةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ عنها. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «الفُروع». وعنه، يَلْزَمُه. وعنه، يَلْزَمُه إنْ دخَل عليه منْزِلَه. وعنه، يَحْرُمُ والحالةُ هذه.
فوائد؛ منها، يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن حُرْمَتِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه
стр. 12539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُروعِ». وقيل: لا يَلْزَمُه. قدَّمه في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
стр. 12540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنها، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن مالِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَلْزَمُه عن مالِه، في الأصح. واخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «نِهايةِ المُبْتَدِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، يَلْزَمُه. قال في «التَّبصِرَةِ»: يَلْزَمُه، في الأصحِّ.
ومنها، لا يلْزَمُه حِفْظُ مالِه عنِ الضَّياعِ والهَلاكِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. ذكَرَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «التَّبصِرَةِ»: يلْزَمُه، على الأصحِّ. وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: يجوزُ دفْعُه عن نفسِه، وحُرْمَتِه،
стр. 12541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومالِه، وعِرْضِه. وقيل: يجبُ.
ومنها، له بذْلُ المالِ. وذكَر القاضي أنَّه أفْضَلُ، [وأنَّ حَنْبلًا نقَلَه. وقال في «التَّرْغيبِ»: المَنْصوصُ عنه، أنَّ ترْكَ قِتالِه عنه أفْضَلُ] (١). وأطْلقَ رِوايتَي الوُجوبِ في الكُلِّ، ثم قال: عندِي ينْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ. قال في «الفُروعِ»: وما قاله في الذِّمِّيِّ مُرادُ غيرِه. ونقَل حَنْبَل في مَن يريدُ المال، أَرَى دفْعَه إليه، ولا يأْتِي على نفْسِه، لأنَّها لا عِوَضَ لها. ونقَل أبو الحارِثِ، لا بأْسَ.
ومنها، أنَّه يلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِ غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَرَه
стр. 12542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القاضي، وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكإحْيائِه ببَذْلِ طعامِه. ذكَرَه القاضي، وغيرُه أيضًا. واخْتارَ صاحبُ «الرِّعايةِ»، يلْزَمُه مع ظَنِّ سلامةِ الدَّافِعِ، وكذا مالُه مع ظَن سَلامَتِهما. وذكَر جماعَةٌ: يجوزُ مع ظن سلامَتِهما، وإلَّا حَرُمَ. وقيل: في جوازِه عنهما وعن حُرْمَتِه رِوايَتان. نقَل حَرْبٌ الوَقْفَ في مالٍ غيرِه. ونقَل أحمدُ الترْمِذِيُّ وغيرُه (١)، لا يُقاتِلُه؛ لأنَّه لم يُبَحْ له قتْلُه لمالِ غيرِه. وأطْلقَ صاحبُ «التبصِرَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لُزومَه عن مالِ غيرِه. قال في «التبصِرَةِ»: فإنْ أَبَى، أعلَمَ مالِكَه، فإنْ عجَز، لزِمَتْه إعانته. وتقدَّم كلامُه
стр. 12543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الفُصولِ». [وجزَم أبو المَعالِي بلُزومِ دَفْعِ حَرْبِيٍّ وذِمِّيٍّ عن نفْسِه، وبإباحَتِه عن مالِه وحُرْمَتِه وعَبْدِ غيرِه وحُرْمَتِه، وأنَّ في إباحَتِه عن مالِ غيرِه وصلاةِ خوْفٍ لأجْلِه رِوايتَين. ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ] (١). وقال في «المُذْهَبِ»: وهل يجوزُ لغيرِ المَطْلوبِ أنْ يدْفَعَ عنه مَن أرادَ نفْسَه، أو يجِبُ؟ على وَجْهَين. أمَّا دفْعُ الانْسانِ عن مالِ غيرِه فيجوزُ، ما لم يُفْضِ إلى الجِنايَةِ على نفْسِ الطَّالبِ أو شيء مِن أعْضائِه.
стр. 12544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
انتهى.
ومنها، لو ظُلِمَ ظالِمٌ، فنقَل ابنُ أبي حَرْبٍ، لا يُعِينُه حتى يرْجِعَ عن ظُلْمِه. ونقَل الأثْرَمُ، لا يُعْجِبُنِي أنْ يُعِينُوه، أخشَى أنْ يجْتَرِئ، يَدَعُوه حتى ينْكَسِرَ. واقْتَصرَ عليهما الخَلًالُ وصاحِبُه. وسألَه صالِحٌ، في مَن يسْتَغِيثُ به جارُه؟ قال: يُكْرَهُ أنْ يخْرُجَ إلى صَيحَةٍ باللَّيلِ؛ لأنه لا يدْرِي ما يكونُ. قال في «الفُروعِ»:
стр. 12545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ فيهما خِلافُه، وهو أظْهَرُ في الثَّانيةِ. انتهى.
قوله: وسَواء كان الصَّائِلُ آدَمِيًّا أو بَهِيمَةً. وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الأوْلَى مِنَ الرِّوايتَين في البَهِيمَةِ وُجوبُ الدَّفْعِ إذا أمْكَنَه، كما لو خافَ مِن سَيلٍ أو نارٍ، وأمْكَنَه أنْ يتَنَحَّى عن ذلك، وإنْ أمْكَنَه الهَرَبُ، فالأوْلَى يَلْزَمه. وقال في «التّرْغيبِ»: البَهِيمَةُ لا حُرْمَةَ لها، فيجبُ. قال في «الفُروعِ»: وما قاله في البَهِيمَةِ مُتَّجِهٌ.
فائدة: لو قتَل البَهِيمَةَ؛ حيثُ قُلْنا: له قتْلُها. فلا ضَمانَ عليه. على الصَّحيحِ
стр. 12546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وتقدَّم ذلك في أواخِرِ الغَصْبِ في كلامِ المُصَنِّفِ. قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: هكذا جزَم به الأصحابُ في بابِ الصَّائلِ، فيما وقَفْتُ عليه مِن كُتُبِهم. وقال أبو بَكْر عَبْدُ العزِيزِ في «التَّنْبِيهِ»: إذا قتَل صَيدًا صائِلًا عليه، فعليه الجَزاءُ. وذكَر صاحِبُ «التَّرْغيبِ» فرْعَين؛ أحدُهما، لو حال بينَ المُضْطَرِّ وبينَ الطَّعامِ بهِيمَةٌ لا تنْدَفِعُ إلَّا بالقَتْلِ، جازَ له قتْلُها، وهل يضْمَنُها؟ على وَجْهَين. الفَرْعُ الثَّاني، لو تدَحْرَجَ إناءٌ مِن عُلْوٍ على رَأسِ إنْسانٍ، فكَسَره دَفْعًا عن نفْسِه بشيء الْتَقاه به، فهل يضْمَنُه؟ على وَجْهَين مع جَوازِ دَفْعِه. وذكَر في «التَّرْغيبِ» في بابِ الأطْعِمَةِ أنَّ المُضْطَرَّ إلى طَعامِ الغيرِ، وصاحِبُه مُسْتَغْنٍ عنه، إذا قتَلَه المُضْطَرُّ، فلا ضَمانَ عليه، إذا قُلْنا بجَوازِ مُقاتَلَتِه. ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ، في آخرِ بابِ الأطْعِمَةِ، جوازُ قِتالِه. وخرَّج الحارثِيُّ في كتابِ الغَصْبِ ضَمانَ الصَّائلِ، على قوْلِ أبي بَكْر في ضَمانِ الصَّيدِ الصَّائَل على المُحْرِمِ.
قوله: فإذا دخَل رَجُلٌ مَنْزِلَه مُتَلَصِّصًا أو صائِلًا فحُكْمُه حُكْمُ ما ذكَرْنا. فيما تقدَّم.
وَإنْ نَظَرَ في بَيتِهِ مِنْ خَصاصِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوهِ، فَحَذَفَ عَينَهُ
ــ
[تنبيه: مَحَلُّ ذلك إذا كان العَضُّ مُحَرَّمًا.
قوله: وإنْ نظَر في بَيتِه من خَصَاصِ البابِ، أو نحوه، فحذَف عَينَه ففقَأَها] (١)،
стр. 12550
فَفَقَأَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ.
ــ
[فلا شيْءَ عليه. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال ابنُ حامِدٍ: يدْفَعُه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كالصَّائلِ] (١)، فيُنْذِرُه أوَّلًا، كمَنِ اسْتَرقَ السَّمْعَ، لا يقْصِدُ أُذُنَه بلا إنْذارٍ. قاله في «التَّرغيبِ».
تنبيهان؛ الأوَّلُ، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ تعَمَّدَ النَّاظِرُ، أوْ لا. وهو صحيحٌ، إذا ظنَّه صاحبُ البَيتِ مُتعَمِّدًا. وقال في «التَّرْغيبِ»: أو صادَفَ النَّاظِرُ عَوْرَة مِن مَحارِمِه. وقال في «المُغْنِي» (٢) في هذه الصُّورَةِ: ولو خلَتْ مِن نِساءٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَمْيُه. وهو صحيح. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: هو كالنَّظَرِ مِن خَصاصِ البابِ. جزَم به بعضُهم.
فائدة: لو تسَمَّعَ الأعْمَى على مَن في البَيتِ، لم يَجُزْ طَعْنُ أُذُنِه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ». واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ طَعْنَ أُذُنِه، وقال: لا ضَمانَ عليه.
стр. 12553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: هكذا ذكَرَه الأصحابُ، الأعْمَى إذا تسَمَّعَ، وحَكَوا فيه القَوْلَين. قال: والذي يظْهَرُ أنَّ تَسَمُّعَ البصيرِ يلْحَقُ بالأعْمَى، على قولِ ابنِ عَقِيلٍ؛ سواءٌ كان أعْمَى، أو بَصيرًا. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ. والذي يظْهَرُ، أنَّه مُرادُهم، وإنَّما لم يذْكُرُوه حَمْلًا على الغالبِ؛ لأنَّ الغالِبَ مِنَ البَصيرِ ينْظُرُ لا يتَسَمَّعُ، [والعِلَّةُ جامِعَة لهما] (١). واللهُ أعلمُ.
стр. 12554
بَابُ قِتَالِ أهْلِ الْبَغْيِ
ــ
بابُ قِتالِ أهْلَ البَغْي
فائدتان؛ إحْداهما، نَصْبُ الإِمام (١) فَرْضُ كِفايَةٍ. قال في «الفُروعِ»: فَرْضُ كِفايَةٍ، على الأصحِّ. فمَن ثبَتَتْ إمامَتُه بإجْماعٍ، أو بنَصٍّ، أو باجْتِهادٍ، أو بنَصِّ مَن قبلَه عليه، وبخَبَرٍ مُتَعَيَّنٍ لها، حَرُمَ قِتالُه. وكذا لو قَهَر النَّاسَ بسَيفِه، حتى أذْعَنُوا له ودَعَوه إمامًا. قاله في «الكافِي» وغيرِه. وذكَرَه في «الرِّعايَةِ» رِوايةً، وقدَّم أنَّه لا يكونُ إمامًا بذلك، وقُدِّمَ رِوايَتان في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»؛
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيهِمْ بِسِلَاحِهمْ وَكُرَاعِهِمْ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وهل يجوزُ أنْ يَسْتَعِينَ عليهم بسِلاحِهم وكُرَاعِهم؟ على وجْهَين. يعْنِي، بسِلاحِ البُغاةِ وكُراعِهم. صرَّح به الأصحابُ، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي»؛ أحدُهما، لا يجوزُ إلَّا عندَ الضَّرورةِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين». وقدَّمه في «الفُروعِ». والثَّاني، يجوزُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ».
стр. 12569
وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ.
ــ
فائدة: المُراهِقُ منهم والعَبْدُ كالخَيلِ. قاله في «التَّرْغِيبِ».
قوله: ولا يُتْبَعُ لهم مُدْبِرٌ، ولا يُجازُ على جَرِيحٍ. اعلمْ أنَّه يَحْرُمُ قتْلُ مُدْبرِهم وجَريحِهم. بلا نِزاعٍ. ولا يُتْبَعُ مُدْبِرُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وقيل: في آخِرِ القِتالِ. ذكَرَه في «الرعايتَين». قلتُ: يتَوجَّهُ أنْ يُقال: إنْ خِيفَ مِن اجْتِماعِهم ورُجوعِهم، تَبِعَهم. فعلى المذهب، إنْ فعَل، ففي القَوَدِ وَجْهان. وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقادُ به. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ
стр. 12570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الآتِي. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شرْحِه». والثَّاني، لا يُقادُ به. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لاخْتِلافِ العُلَماءِ في ذلك، فأَنتجَ شْبُهَةً.
فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُدْبِرُ مَنِ انْكسَرتْ شَوْكتُه، لا المُتَحَرِّفُ