← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12566–12605 · переход к 12571.

стр. 12566

وَلَا يُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إِتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ، وَالنَّارِ، إلا لِضَرُورَةٍ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12567

وَلَا يَسْتَعِينُ في حَرْبِهِمْ بِكَافِرٍ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 12568

وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيهِمْ بِسِلَاحِهمْ وَكُرَاعِهِمْ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ قوله: وهل يجوزُ أنْ يَسْتَعِينَ عليهم بسِلاحِهم وكُرَاعِهم؟ على وجْهَين. يعْنِي، بسِلاحِ البُغاةِ وكُراعِهم. صرَّح به الأصحابُ، وهما رِوايَتان. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي»؛ أحدُهما، لا يجوزُ إلَّا عندَ الضَّرورةِ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين». وقدَّمه في «الفُروعِ». والثَّاني، يجوزُ مُطْلَقًا. جزَم به في «الوَجيزِ».

стр. 12569

وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ. ــ فائدة: المُراهِقُ منهم والعَبْدُ كالخَيلِ. قاله في «التَّرْغِيبِ». قوله: ولا يُتْبَعُ لهم مُدْبِرٌ، ولا يُجازُ على جَرِيحٍ. اعلمْ أنَّه يَحْرُمُ قتْلُ مُدْبرِهم وجَريحِهم. بلا نِزاعٍ. ولا يُتْبَعُ مُدْبِرُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. وقيل: في آخِرِ القِتالِ. ذكَرَه في «الرعايتَين». قلتُ: يتَوجَّهُ أنْ يُقال: إنْ خِيفَ مِن اجْتِماعِهم ورُجوعِهم، تَبِعَهم. فعلى المذهب، إنْ فعَل، ففي القَوَدِ وَجْهان. وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقادُ به. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ

стр. 12570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآتِي. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شرْحِه». والثَّاني، لا يُقادُ به. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لاخْتِلافِ العُلَماءِ في ذلك، فأَنتجَ شْبُهَةً. فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُدْبِرُ مَنِ انْكسَرتْ شَوْكتُه، لا المُتَحَرِّفُ

стр. 12571

وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ، وَلَا تُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ. ــ إلى مَوْضِعٍ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْرُمُ قتْلُ مَنْ ترَك القِتال.

стр. 12572

وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُرْسَلُ. وَإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَة، فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى في الْحَالِ؟ ــ قوله: ومَن أُسِرَ مِن رِجالِهم، حُبِسَ حتى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ، ثم يُرسَلُ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يُخَلَّى إنْ أُمِنَ عَوْدُه. وقال في «التَّرغْيبِ»: لا يُرْسَلُ مع بَقاءِ شوْكَتِهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولعَلَّه مُرادُ مَن أَطلقَ. فعلى هذا، لو بطَلَتْ شَوْكتُهم، ولكِنْ يُتوَقَّعُ اجْتماعُهم في الحالِ، ففْى إرْسالِه وَجْهان. وأَطلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ إرْسالِه. وقيل: يجوزُ حَبْسُه ليُخَلَّى أسيرُنا. قوله: فإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أو امْرَأةٌ، فهل يُفْعَلُ به ذلك، أو يُخَلَّى في الحَالِ؟ يحْتَمِلُ

стр. 12573

يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ. ــ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُفْعَلُ به كما يُفْعَلُ بالرَّجُلِ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يُخَلَّى في الحالِ. صحَّحه المُصَنِّفُ،

стр. 12574

وَإذَا انْقَضَى الْحَرْبُ، فَمَن وَجَدَ مِنْهُمْ مَالهُ في يَدِ إِنْسَانٍ أَخَذَهُ، وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أتْلَفُوهُ عَلَيهِمْ حَال الْحَرْبِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ. وَهَلْ يَضْمَنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ في الْحَرْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ والشَّارِحُ. قلتُ: الصَّوابُ النَّظَرُ إلى ما هو أصْلَحُ مِنَ الإِمْساكِ والإِرْسالِ. ولعَلَّ الوَجْهَين مَبْنِيَّان على ذلك. قوله: ولا يضْمَنُ أهْلُ العَدْلِ ما أتْلَفُوه عليهم حال الحَرْبِ، مِن نَفْس أو مالٍ. بلا نِزاعٍ. وتقدَّم في كفَّارَةِ القَتْلِ، هل يجبُ على القاتِلِ كفَّارَةٌ، أمْ لا؟ قوله: وهل يَضمَنُ البُغاةُ ما أتْلَفُوه على أهْلِ العَدْلِ في الحَرْبِ؟ على رِوايَتَين.

стр. 12575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يضْمَنُون. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه

стр. 12576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. قلتُ: فيُعايَىَ بها.

стр. 12577

وَمَنْ أتْلَفَ في غَيرِ حَالِ الْحَرْبِ شَيئًا، ضَمِنَهُ. ــ والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُون. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». فعلى الروايَةِ الثَانيةِ، في القَوَدِ وَجْهان. وأَطْلَقهما في «الفُروع». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: إنْ ضُمِنَ المالُ، احْتَملَ القَوَدُ وَجْهَين. انتهى. قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُ القَوَدِ. والوَجْهان أيضًا في تحَتُّم القَتْلِ بعدَها. قاله في «الفُروع».

стр. 12578

وَمَا أَخَذُوا في حَالِ امْتِنَاعِهِمْ، مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ خَرَاجٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، لَمْ يُعَدْ عَلَيهِمْ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ. ــ فائدة: قولُه: وما أَخَذُوا في حالِ امْتِناعِهم، مِن زَكاةٍ، أو خَراجٍ، أو جِزْيَةٍ، لم يُعَدْ عليهم ولا على صاحِبِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهُ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكاةِ إلى الخَوارجِ والبُغاةِ. نصَّ عليه في الخَوارجِ إذا غَلَبُوا على بَلَدٍ، وأخَذُوا منه العُشْرَ، وقَع مَوْقِعَه. قال القاضي في «الشَّرْحِ»: هذا مَحْمولٌ على أنَّهم خرَجُوا بتَأويلٍ. وقال في مَوْضِعٍ: إنَّما يُجْزِئُ أخْذُهم، إذا نصَّبُوا لهم إمامًا. قال في «الفُروعِ»:

стр. 12579

وَمَنِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاتِهِ إِلَيهِمْ، قُبِلَ بِغَيرِ يَمِينٍ. وَإنِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتهِ إِلَيهِمْ، لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنَةٍ. ــ وظاهِرُ كلامِه في مَوْضِع مِن «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه لا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إليهم اخْتِيارًا. وعنَ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، التَّوَقُّفُ فيما أخَذَه الخَوارِجُ مِنَ الزَّكاةِ. وقال القاضي: وقد قيل: تجوزُ الصَّلاةُ خَلْفَ الأئمَّةِ الفُسَّاقِ، ولا يجوزُ دَفْعُ الأعْشارِ والصَّدَقاتِ إليهم، ولا إقامَةُ الحُدودِ. وعنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، نحوُه. قوله: وإنِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِه إليهم، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيَّنَةٍ. هذا المذهبُ. وعليه

стр. 12580

وَإنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَفْعَ خَرَاجِهِ إِلَيهِمْ، فَهَلْ يُقْبَلُ بِغَيرِ بَيَّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ تُقْبَلُ بلا بَيِّنَةٍ، إذا كان بعدَ الحَوْلِ. قوله: وإنِ ادَّعَى إِنْسانٌ دَفْعَ خَراجِه إليهم، فهل يُقْبَلُ بغيرِ بَيِّنَةٍ؟ على وَجْهَين. عِبارَتُه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم كذلك، فقد يُقالُ: شملَ كلامُه مسْألتَين؛ إحْداهما، إذا كانَ مُسْلِمًا وادَّعَى ذلك، فأطْلقَ في قَبْولِ قولِه بلا بَيِّنَةٍ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أحدُهما، لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ مع يَمِينهِ. صحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «المُنَورِ». والمَسألةُ الثَّانيةُ، إذا كان ذِمِّيًّا، وأطْلقَ في قَبُولِ قولِه بلا بَيِّنَةٍ وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». أحدُهما، لا يُقْبَلُ. وهو

стр. 12581

وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ. وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ، إلا ما يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيرِهِ. ــ المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهما. والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قولُه مع يَمِينِه. جزَم به في «المُنَوِّرِ». وهو ظاهِرُ ما صحَّحه في «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وقيل: يُقْبَلُ بعدَ مُضيِّ الحَوْلِ. قوله: وتجوزُ شَهادَتُهم، ولا يُنْقَضُ مِن حُكْمِ حاكِمِهم إلا ما يُنْقَضُ مِن حُكْمِ غيرِه. هذا المذهبُ فيهما. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»،

стр. 12582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال ابنُ عَقِيل: تُقْبَلُ شَهادَتُهم، ويُؤخَذُ عنهم العِلْمُ، ما لم يكُونُوا دُعاةً. ذكَرَه أبو بَكْر. وذكَر في «المُغْنِي»، و «التَّرْغِيب»، و «الشَّرْحِ»، أن الأولَى ردُّ كِتابِه قبلَ الحُكْم به. وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، أنّ ابنَ عَقِيلٍ وغيرَه فسَّقوا البُغاةَ.

стр. 12583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لو وَلَّى الخوارِجُ قاضِيًا، لم يَجُزْ قَضاؤُه عندَ الأصحابِ. وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، احْتِمال بصِحَّةِ قَضاءِ الخارِجِيِّ، دَفْعًا للضَرَرِ، لو أقامَ الحدَّ، أو أخَذ جِزْيَةً وخَراجًا وزَكاةً.

стр. 12584

وَإنِ اسْتَعَانُوا بِأهْلِ الذِّمَّةِ، فَأعَانُوهُمْ، انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، إلا أنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِمْ مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ. ــ قوله: وإنِ اسْتعانُوا بأهْلِ الذِّمَّةِ، فأعانُوهم، انتْقَضَ عَهْدُهم، إلا أنْ يدَّعُوا أنَّهم ظَنُّوا أنَّه يجِبُ عليهم مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعانَ بهم مِنَ المُسْلِمِين، ونحوَ ذلك، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُهم. إذا قاتلَ أهْلُ الذِّمَّةِ مع البُغاةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يدَّعُوا شُبْهَةً أوْ لا، فإنْ لم يدَّعُوا شُبْهَةً -ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه- انْتقَضَ عهْدُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

стр. 12585

وَيُغَرَّمُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ. ــ و «الفُروعِ». وقيل: لا ينْتَقِضُ. فعلى المذهبِ، يصِيرون كأهْلِ الحَرْبِ. وعلى الثَّاني، يكونُ حكْمُهم حكمَ البُغاةِ. وعلى الثَّاني أيضًا، في أهْلِ عَدْلٍ وَجْهانِ. [قال في «الفُروعِ»: وقيل: لا ينْتَقِضُ عَهْدُهم، ففي أهْلِ عَدْلٍ وَجْهان] (١). انتهى. قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ العَكْسَ أوْلَى؛ وهو أنَّهم إذا قاتَلُوا [مع البُغاةِ؛ وقُلْنا: ينْتَقِضُ عَهْدُهم، فهل ينْتَقِضُ عَهْدُهم إذا قاتَلُوا] (٢) مع أهْلِ العَدْلِ؟ هذا ما يظْهَرُ. وإنِ ادَّعَوا شُبْهَةً، كظَنِّهم وُجوبَه عليهم، ونحوه، لم ينْتَقِضْ عَهْدُهم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال في «التَّرْغِيبِ»: في نقْضِ عَهْدِهم وَجْهان. قوله: ويُغَرَّمُون ما أَتلَفُوه مِن نَفْس ومالٍ. يعْنِي أهْلَ الذِّمَّةِ إذا قاتَلُوا. وهذا

стр. 12586

وَإنِ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَأَمَّنُوهُمْ، لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُم، وَأُبِيحَ قَتْلُهُمْ. ــ المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. وقطَع به أكثرُهم؟ منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْم»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: ويُغَرَّمُون ما أتْلَفُوه، في الأصحِّ. وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى». وقيل: لا يَضْمَنُون. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: إنِ انْتقَضَ عهْدُهم، فلا يضْمَنُ. تنبيه: قولُه: وإنِ اسْتَعانُوا بأهْلِ الحَرْبِ وأمَّنُوهم، لم يصِحَّ أمانُهم، وأُبِيحَ قَتْلُهم. يعْنِي، لغيرِ الذين أَمَّنُوهم، فأمَّا الذين أمَّنُوهم، فلا يُباحُ لهم ذلك. وهو ظاهِرٌ.

стр. 12587

وَإنْ أظْهَرَ قَوْمٌ رَأيَ الْخوَارِجِ، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ، لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ. ــ قوله: وإنْ أظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوارِجِ، ولم يجْتَمِعُوا لحَرْبٍ، لم يُتَعَرضْ لهم. بل تجْرِي الأحْكامُ عليهم كأهْلِ العَدْلِ. قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعَةٌ.

стр. 12588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: منهم، أبو بَكْرٍ، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم. وسأله المَرُّوذِيُّ عن قَوْمٍ مِن أهْلِ البِدَعِ يتَعرَّضُون ويُكفِّرون، قال: لا تَعْرِضُوا لهم. قلتُ: وأيُّ شيءٍ تكْرَهُ أنْ يُحْبَسُوا؟ قال: لهم وَالِداتٌ وأخَواتٌ. وقال في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الحَرُورِيَّةُ إذا دَعَوا إلى ما هم عليه، إلى دِيِنهم، فقاتِلْهم، وإلَّا فلا يُقاتَلُون. وسألَه إبْراهِيمُ الأُطْروشُ عن قَتْلِ الجَهْمِيِّ؟ قال: أرَى قَتْلَ الدُّعاةِ منهم. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ مالِكًا، ﵀، قال: عَمْرُو بنُ عُبَيدٍ (١)، يُسْتَتابُ، فإنْ تابُ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه. قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: أرَى ذلك إذا جحَد العِلْمَ. وذكَر له المَرُّوذِيُّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ، قال: كان لا يُقِرُّ بالعِلْمِ، وهذا كافِرٌ. وقال له

стр. 12589

فَإِنْ سَبُّوا الإمَامَ عَزَّرَهُمْ. ــ المَرُّوذِيُّ: الكرابِيسِيُّ (١) يقولُ: مَن لم يقُلْ لفْظُه بالقُرْآنِ مَخْلوقٌ، فهو كافِرٌ. فقال: هو الكافِرُ. فوائد؛ الأولَى، قولُه: فإنْ سَبُّوا الإِمامَ، عزَّرَهم. وكذا لو سبُّوا عدْلًا،

стр. 12590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو عرَضُوا للإِمامِ، أو للعَدْلِ بالسَّبِّ، ففي تعْزِيرِهم وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، أحدُهما، يُعَزَّرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعَزَّرُ. قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ صرَّحُوا بسَبِّ الإِمامِ، عزَّرَهم. الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ له دُعاةٌ: أرَى حَبْسَه. وكذا قال في «التَّبْصِرَةِ»: على الإِمام مَنْعُهم ورَدْعُهم، ولا يُقاتِلُهم، إلا أنْ يجْتَمِعُوا لحَرْبِه، فكَبُغاةٍ. وقال الإِمامُ أَحمدُ، ﵀، أيضًا في الحَرُورِيَّةِ: الدَّاعِيَةُ يُقاتَلُ كبُغاةٍ. ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُقاتَلُ مَن منَع الزَّكاةَ، وكلّ مَن منَع

стр. 12591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَرِيضَةً، فعلى المُسْلِمين قِتالُه حتى يأخُذُوها منه. واخْتارَه أبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وقال: أجْمَعُوا أنَّ كلَّ طائفةٍ مُمْتَنِعَةٍ عن شَرِيعَةٍ مُتَواتِرَةٍ مِن شَرائعِ الإِسْلامِ، يجبُ قِتالُها حتى يكونَ الدِّينُ كلُّه للهِ، كالمُحارِبِين، وأوْلَى. وقال في الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنَ الخَوارجِ اتِّفاقًا. قال: وفي قَتْلِ الواحدِ منهما ونحوهما، وكُفْرِه، رِوايَتان. والصَّحيحُ جوازُ قَتْلِه، كالدَّاعِيَةِ، ونحوه. الثالثةُ، مَن كَفَّر أهْلَ الحقِّ والصَّحابَةَ، ﵃، واسْتَحَلَّ دماءَ المُسْلِمين بتَأويلٍ، فهم خَوارِجُ بُغاةٌ فَسَقَةٌ. قدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، هم كفَّارٌ. قلتُ: وهو الصَّوابُ والذي نَدِينُ اللهَ به. قال في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهي أشْهَرُ. وذكرَ ابنُ حامِدٍ، أنَّه لا خِلافَ فيه. وذكَر ابنُ عَقِيل في «الإرْشادِ»

стр. 12592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن أصحابِنا، تَكْفِيرَ مَن خالفَ في أصْلٍ؛ كخَوارجَ ورَوافِضَ ومُرْجِئَةٍ. وذكَر غيرُه رِوايتَين في مَن قال: لم يخْلُقِ اللهُ المَعاصِيَ، أو وَقَف في مَن حكَمْنا بكُفْرِه، وفي مَن سبَّ صحابِيًّا غيرَ مُسْتَحِلٍّ، وأنَّ مُسْتَحِلَّه كافِرٌ. وقال في «المُغْنِي»: يُخَرَّجُ في كلِّ مُحَرَّم اسْتُحِلَّ بتَأْويلٍ؛ كالخَوارِجِ ومَن كفَّرَهم، فحُكْمُهم عندَه كمُرْتَدِّين. قال في «المُغْنِي»: هذا مُقْتَضَى قوْلِه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: نُصوصُه صَريحةٌ على عدَمِ كُفْرِ الخَوارِجِ والقدَرِيَّةِ،

стр. 12593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمُرْجِئَةِ، وغيرِهم، وإنَّما كفَّر الجهْمِيَّةَ، لا أعْيانَهم. قال: وطائفةٌ تحْكِي عنه رِوايتَين في تكْفيرِ أهْلِ البِدَعِ مُطْلَقًا، حتى المُرْجِئَةِ، والشِّيعَةِ المُفَضَلَةِ لعليٍّ، ﵁. قال: ومذاهِبُ الأئمَّةِ، الإِمامَ أحمدَ وغيرِه، ﵏، مَبْنِيَّةٌ على التَّفْضيلِ بينَ النَّوْعِ والعَينِ. ونقَل محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ (١)، مِن أهْلِ البِدَعِ الذين أخْرَجَهم النَّبِيُّ، ﵊، مِنَ الإِسْلامِ، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فقال: لا تُصَلُّوا معهم، ولا تُصَلُّوا عليهم. ونقَل محمدُ بنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ (٢)؛ مَن زعَم أنَّ في الصَّحَابَةِ خَيرًا مِن أبي بَكْرِ، ﵁، فوَلَّاه النَّبِيُّ ﷺ فقد افْتَرَى عليه وكفَر، فإنْ زعمَ بأنَّ اللهَ يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أنْبِيائِه في النَّاسِ، فيكونُ ذلك سبَبَ ضلالتِهم. ونقَل الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، مَن قال: عِلْمُ الله مِخْلوقٌ. كفَر. ونقَل المَرُّوذِيُّ، القَدَرِيُّ لا نُخْرِجُه عنِ الإِسْلامِ. وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: مَنْ سبَّ صَحابِيًّا مُسْتَحِلًّا، كفَر،

стр. 12594

وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً، أوْ أتَوْا حَدًّا، أقامَهُ عَلَيهِمْ. ــ وإلَّا فسَق. وقيل: وعنه، يكْفُرُ. نقَل عَبْدُ اللهِ في مَن شتَم صحابِيًّا، القَتْلُ أجْبُنُ عنه، ويُضْرَبُ، ما أرَاه على الإِسْلامِ. وذكَر ابنُ حامِدٍ في «أُصولِه» كُفرَ الخَوارِجِ والرَّافِضَةِ والقَدَرِيَّةِ والمُرْجِئَةِ. وقال: مَن لم يُكَفِّرْ مَن كفَّرْناه، فسَق وهُجِرَ، وفي كُفْرِه وَجْهان. والذي ذكَرَه هو وغيرُه مِن رِوايةِ المَروذِيِّ، وأبي طالبٍ، ويَعْقُوبَ، وغيرِهم، أنَّه لا يكْفُرُ. وقال: مَن رَدَّ مُوجِباتِ القُرَآنِ، كفَر، ومَنْ ردَّ ما تعَلَّقَ بالأخْبارِ والآحادِ الثَابِتَةِ، فوَجْهان، وأنَّ غالِبَ أصحابِنا على كُفْرِه فيما يتعَلَّقُ بالصِّفاتِ. وذكرَ ابنُ حامدٍ في مَكانٍ آخَرَ، إنْ جحَد [أخْبارَ الآحادِ، كفَر، كالمُتَواترِ عندَنا يُوجِبُ العِلْمَ والعَملَ، فأمَّا مَن جحَد] (١) العِلْمَ بها، فالأشْبَهُ لا يكْفُرُ، ويكْفُرُ في نحو الإِسْراءِ والنُّزولِ ونحوه مِنَ الصِّفاتِ. وقال في إنْكارِ المُعْتَزِلَةِ اسْتِخْراجَ قَلْبِه ﷺ لَيلةَ الإِسْراءِ وإعادَتَه: في كُفْرِهم به وَجْهان، بناءً على أصْلِه في القدَرِيَّةِ الذين يُنْكِرُون عِلْمَ اللهِ وأنَّه صِفَةٌ له، وعلى مَن قال: لا أُكَفِّرُ مَن لا يُكَفِّرُ الجَهْمِيَّةَ.

стр. 12595

وَإنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أوْ طَلَب رِيَاسَةٍ، فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أتْلَفَتْ عَلَى الأخْرَى. ــ الرَّابعةُ، قولُه: وإنِ اقْتَتَلَتْ طائفَتان لعَصَبيَّةٍ، أو طَلَبِ رِياسَةٍ، فهما ظالِمَتان، وتضْمَنُ كُل واحِدةٍ ما أتْلَفَتْ على الأخْرَى. وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه. لكِنْ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: إنْ جُهِلَ قَدْرُ ما نَهبَتْه كلُّ طائفةٍ مِن الأخْرَى، تَساوَتا، كمَن جَهِلَ قَدْرَ المُحَرَّمِ مِن مالِه، أخْرَجَ نِصْفَه، والباقي له. وقال أيضًا: أوْجَبَ الأصحابُ الضَّمانَ على مَجْموعِ الطَّائفةِ، وإنْ لم يُعْلَمْ عَينُ المُتْلِفِ. وقال أيضًا: وإنْ تقاتَلا تقَاصَّا؛ لأنَّ المُباشِرَ والمُعِينَ سَواءٌ عندَ الجمهورِ. الخامسةُ، لو دخَل أحدٌ فيهما ليُصْلِحَ بينَهما، فقُتِلَ وجُهِلَ قاتِلُه، ضَمِنَتْه الطَّائِفَتان.

стр. 12596

بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ. فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أو صِفَةً مِنْ ــ بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبيَّتَه، أو وَحْدانيَّته أو صِفَةً مِن صِفاتِه، كَفَرَ. قال ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»: أَو جَحَدَ صِفَةً مِن صِفاتِه المُتَّفَقِ على إثْباتِها.

стр. 12597

صِفَاتِهِ، أو اتَّخَذَ للهِ صَاحِبَةً، أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا، أوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الله تِعَالى، أَوْ شَيئًا مِنْهُ، أوْ سَبَّ اللهَ تعالى، أوْ رَسُولَهُ، كَفَرَ. ــ الثَّانيةُ: قولُه: أو سَبَّ اللهَ تعالى، أو رَسُولَه ﷺ ، كَفَرَ. قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وكذا لو كان مُبْغِضًا لرَسُولِه ﷺ ، أو لِمَا جاءَ به اتفاقًا. تنبيه: قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبِيَّته، أو وَحْدانِيَته، أو صِفَةً مِن صِفاتِه، أو اتَّخَذَ للهِ صاحِبَةً، أو ولَدًا، أو جَحَدَ نَبِيًّا، أو كتَابًا مِن كُتُبِ اللهِ، أو شيئًا منه، أو سَبَّ اللهَ، أو رَسُولَه، كَفَرَ. بلا نِزاعٍ في الجملةِ. ومُرادُه، إذا أتَى بذلك طَوْعًا، ولو هازِلًا، وكان ذلك بعِدَ أن أسْلَمَ طَوعًا. وقيل: وكَرْهًا. [قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ هذه الأحْكامَ مُتَرتبَةٌ عليه حيثُ حكَمْنا بإسْلامِه طَوْعًا أو كَرْهًا] (١). وأطْلَقهما في «الفُروع». وقال: والأصحُّ بحَقٍّ. يعنِي، إذا أُكْرِهَ على الإِسْلامِ لا بُدَّ أنْ يكونَ بحَقٍّ، على الأصحِّ. فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وكذا الحُكْمُ لو جعَل بينَه وبينَ اللهِ وسائِطَ يتوَكَّلُ عليهم ويدْعُوهم ويسْألُهم إجْماعًا. قال جماعةٌ مِن الأصحابِ:

стр. 12598

وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ أوْ شَيئًا مِنْهَا، أوْ أَحَلَّ الزِّنَى، أَو الْخَمْرَ، أو شَيئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيهَا لِجَهْلٍ، عُرِّفَ ذَلِكَ، وَإنْ كَانَ مِمَّن لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، كَفَرَ. ــ أو سجَد لشَمْسٍ أو قَمَرٍ. قال في «التَّرْغِيبِ»: أو أتَى بقَوْلٍ أو فِعْل صريحٍ في الاسْتِهْزاءِ بالدِّينِ. وقيل: أو كذَب على نَبِيٍّ، أو أصَرَّ في دارِنا على خَمْر أو خِنْزِير غيرَ مُسْتَحِلٍّ. وقال القاضي: رأَيتُ بعْضَ أصحابِنا يُكَفِّرُ جاحِدَ تحْريمِ النَّبِيذِ، والمُسْكِرُ كلُّه كالخَمْرِ، ولا يُكَفِّرُ بجَحْدِ قِياس اتفِّاقًا، للخِلافِ، بل سُنَّةٍ ثابتةٍ. قال: [ومَن أظْهَر الإِسْلامَ وأسَرَّ الكُفْرَ، فَمُنافِقٌ، وإنْ أظْهَرَ أنَّه قائمٌ بالواجِبِ وفي قَلْبِه أنْ لا يفْعلَ، فنِفاقٌ، وهل يكْفُرُ؟ على وَجْهَين] (١). وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، والأصحابِ، لا يكْفُرُ إلَّا مُنافِقٌ أسَرَّ الكُفْرَ. قال: ومِن أصحابِنا مَن أخْرَج الحَجَّاحَ بنَ يُوسُفَ عن الإِسْلامِ، لأنَّه أخافَ أهْلَ المَدِينَةِ، وانْتَهَكَ حَرَمَ الله وحرَمَ رسُولِه ﷺ . قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ عليه يزيدُ بنُ مُعاويَةَ، ونحوُه. ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، بخِلافِ ذلك، وعليه الأصحابُ، وأنَّه لا يجوزُ التَّخْصِيصُ باللَّعْنَةِ، خِلافًا لأبي الحسَينِ وابنِ الجَوْزِيِّ، وغيرِهما. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: ظاهِرُ كلامِه الكَراهَةُ.

стр. 12599

وَإنْ تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْعِبَادَاتِ الخَمْسِ تَهَاوُنًا، لَمْ يَكْفُرْ. وَعَنْهُ، ــ قوله: وإنْ تَرَكَ شَيئًا مِن العِبادَاتِ الخَمْسِ تَهاوُنًا، لم يَكْفُرْ. يعْنِي، إذا عزَم

стр. 12600

يَكْفُرُ إلا الْحَجَّ لَا يَكْفُرُ بِتَأْخِيرِهِ بِحَالٍ. فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، ــ على أنْ لا يفْعلَه أبدًا، اسْتُتِيبَ وُجوبًا، كالمُرْتَدِّ، فإنْ أصَرَّ، لم يكْفُرْ، ويُقْتَلُ حدًّا. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وعنه، يكْفُرُ إلَّا بالحَجِّ لا يكْفُرُ بتَأخيرِه بحالٍ. وعنه، يكْفُرُ بالجميعِ. نقَلها أبو بَكْرٍ. واخْتارَها هو وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ابنُ شِهابٍ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال: اخْتارَه الأكثرُ. وعنه، يخْتَصُّ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ. وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ، إذا قاتَل عليهما الإِمامَ. وجزَم به بعْضُ الأصحابِ. وعنه، لا يكْفُرُ ولا يُقْتَلُ بتَرْكِ الصَّوْمِ والحَجِّ خاصَّةً. وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ، وبابِ إخْراجِ الزَّ كاةِ مُسْتَوْفًى بأتَمَّ مِن هذا. قوله: فمَنِ ارْتَدَّ عن الإسْلامِ مِن الرجالِ والنِّسَاءِ، وهو بالغٌ عاقِلٌ -مُخْتارٌ

стр. 12601

دُعِيَ إِلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضُيِّقَ عَلَيهِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ، قُتِلَ. ــ أيضًا- دُعِيَ إليه ثَلاثَةَ أيامٍ -يعْنِي وُجوبًا- وضُيِّقَ عليه، فإنْ لم يَتُبْ، قُتِلَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 12602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِهم. قال في «النَّظمِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ

стр. 12603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عندَ الأصحابِ.

стр. 12604

وَعَنْهُ، لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ في الْحَالِ. ــ وعنه، لا تجِبُ الاسْتِتابةُ، بل تُسْتَحَبُّ، ويجوزُ قَتْلُه في الحالِ. قال في «الفُروعِ»: وعنه، لا تجِبُ اسْتِتابَتُه. وعنه، ولا تأْجِيلُه. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ».

стр. 12605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك رسُولُ الكفَّارِ إذا كان مُرْتَدًّا؛ بدَليلِ رَسُولَيْ مُسَيلمَةَ. ذكرَه ابنُ القَيَّمِ، ﵀، في «الهَدْي». قلتُ: فيُعايَى بها.
следующие страницы →