← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.

стр. 12811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُرادُه بالاسْتِقْرارِ، بأَنْ تكونَ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ مُطْلَقًا، وأنْ يتَّسِعَ الوقْتُ لتَذْكِيَتِه؛ فإذا كانتْ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ، واتَّسَعَ الوقتُ لتَذْكِيَتِه، لم يُبَحْ إلَّا بالذَّكاةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به الخِرَقِيُّ، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا. اخْتارَه القاضي. وعنه، دُونَ مُعْظَمِ يومٍ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وفي «التَّبْصِرَةِ»، دُونَ نِصْفِ يومٍ. وأمَّا إذا أدْرَكَ حرَكَتَه كحرَكَةِ المذْبوحِ، أو وجَدَه مَيَّتًا، فيأتي في كلامِ المُصَنِّفِ.

стр. 12812

فَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ، أَرْسَلَ الصَّائِدُ لَهُ عَلَيهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. ــ فائدة: لو اصْطادَ بآلَةٍ مغْصوبَةٍ، كان الصَّيدُ للمالِكِ. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. [وتقدَّيم ذلك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، في بابِ الغَصْبِ] (١). قوله: فإِنْ خَشِيَ مَوْتَه ولم يَجِدْ ما يُذَكِّيه به، أرْسَلَ الصَّائدُ له عليه حَتَّى يَقْتُلَه، في إحْدَى الرِّوايتَين -كالمُتَرَدِّيَةِ في بِئْرٍ- واخْتارَه الْخِرَقِيُّ. قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: فإنْ لم يجِدْ ما يذْبَحُه به، فأشْلَى (٢) الجارِحَ عليه فقتلَه، حَلَّ أكْلُه في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» أيضًا. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «التَّبْصِرَةِ»: أباحَه القاضي، وعامَّةُ أصحابِنا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

стр. 12813

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يَحِلَّ. وَقَال الْقَاضِي: يَحِلُّ. وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى، لَا يَحِلُّ إلا أنْ يُذَكِّيَهُ. ــ والرِّوايةُ الأُخْرى، لا يحِلُّ حتى يُزَكِّيَه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الراجِحُ؛ لظاهرِ حديثِ [عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ] (١)، وأبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ (٢)، ﵄. قوله: فإنْ لم يَفْعَلْ وتَرَكَه حَتَّى ماتَ، لم يَحِلَّ. وهذا مَبْنِيٌّ على الرِّوايةِ التي اخْتارَها الْخِرَقِيُّ. وهو الصَّحيحُ عليها. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقال القاضي: يحِلُّ. قال الشَارِحُ: وحُكِيَ عن القاضي أنَّه قال في هذا: يتْرُكُه حتى

стр. 12814

وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، وَلِمَن أَثْبَتَهُ ــ يموتَ، فيَحِلَّ. انتهى. قال في «الهِدايةِ»: فقال شيخُنا: يحِل أكْلُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: أظُنُّ اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». فائدة: لو امْتَنَعَ الصَّيدُ على الصائدِ مِن الذَّبْحِ، بأنْ جعل يعْدُو منه يوْمَه حتى ماتَ تَعَبًا ونَصبًا، فذكَر القاضي، أنَّه يحِلُّ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يحِلُّ؛ لأنَّ الإِتعابَ يُعِينُه على الموتِ، فصارَ كالماءِ. [وظاهرُ «الفُروعِ»، الإطْلاقُ] (١). قوله: وإنْ رَمَى صَيدًا فأثْبَتَه، ثم رَماه آخَرُ فقَتَلَه، لم يَحِلَّ، ولمَن أثْبَتَه قِيمَتُه مَجْرُوحًا على قاتِلِه، إلَّا أن يُصِيبَ الأوَّلُ مَقْتَلَه دُون الثَّاني، أو يُصِيبَ الثَّاني

стр. 12815

قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِه، إلا أنْ يُصِيبَ الْأوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ، فَيَحِلُّ، وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ. ــ مَذْبَحَه، فَيَحِلُّ، وعلى الثاني ما خَرَقَ مِن جِلْدِه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ مُطْلَقًا. ذكرَه في «الواضِحِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أصابَ مذْبَحَه، ولم يقْصدِ الذَّبْحَ، لم يحِلَّ، وإنْ قصدَه، فهو ذَبْحُ مِلْكِ غيرِه بلا إذْنِه، يحِلُّ. على الصَّحيحِ. مأْخذُهما هل يكْفِي قصْدُ الذَّبْحِ أمْ لا بُدَّ مِن قَصْدِ الإِحْلالِ؟.

стр. 12816

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولُه: وعلى الثَّاني ما خرَقَ مِن جِلْدِه. يعْنِي، إذا أصابَ الأوَّلُ مقْتَلَه، أو كان جُرْحُه مُوجِبًا، أو أصابَ الثَّاني مذْبَحَه. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «المُغْنِي» (١)، فيما إذا أصابَ الثَّاني مذْبَحَه: عليه أرْشُ ذبْحِه، كما لو ذبَح شاةً لغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أصْوَبُ في النَّظَرِ. قال في «المُنْتَخَبِ»: على الثَّاني ما نقَصَ بذَبْحِه، كشَاةِ الغيرِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: وعلى الثَّاني ما بينَ كوْنِه حيًّا مجْروحًا، وبينَ كوْنِه مذْبوحًا، وإلَّا قِيمَتُه بجَرْحِ الأوَّلِ. فوائد؛ الأُولَى، لو أدْرَكَ الأوَّلُ ذَكاتَه فلم يُذَكِّه حتى ماتَ، فقيل: يَضْمَنُه.

стр. 12817

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالأُولَى. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَ المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، يضمَنُ نِصْفَ قيمَتِه مجْروحًا بالجُرْحِ الأوَّلِ، لا غيرُ. قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى. وقال القاضي: يضْمَنُ نِصْفَ قيمَتِه مجْروحًا بالجُرْحَين، مع أَرْشِ (١) ما نَقَصَه بجَرْحِه. وأطْلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ» (٢)، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». فلو كانتْ قيمتُه عشَرَةً، فنَقَصَه كلُّ جُرْحٍ عشَرَةً، لَزِمَه على الأوَّلِ تِسْعَةٌ، وعلى الثَّاني أرْبَعَةٌ ونِصْفٌ، وعلى الثَّالثِ خَمْسَةٌ. فلو كانَ عَبْدٌ أو شاةٌ للغيرِ، ولم يُوحِياه وسَرَيا،

стр. 12818

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعَيَّنَ الأخِيران، ولَزِمَ الثاني عليهما ذلك. وكذا الأوَّلُ على الثَالثِ، وعلى الثَّاني بقِيَّةُ

стр. 12819

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قيمَتِه سَلِيمًا. الثَّانيةُ، لو أَصاباه معًا، حَلَّ بينَهما، وهو بينهما، كذبْحِه مُشْتَرِكَين. وكذا لو أصابَه واحدٌ بعدَ واحدٍ، ووَجداه مَيِّتًا، وجُهِلَ قاتِلُه، فإنْ قال الأوَّلُ: أَنا أثْبَتُّه، ثم قَتَلْتَه أنتَ فتَضْمَنُه. لم يحِلَّ، لاتِّفاقِهما على تحْريمِه، ويتَحالفان، ولا ضَمانَ، فإنْ قال: لم تُثْبِتْه. قُبِلَ قوْلُه، لأنَّ الأصْلَ الامْتِناعُ. ذكَر ذلك في «المُنْتَخَب». وقال في «التَّرْغيبِ»: متى تَشاقَّا في إصابَتِه [وصِفَتِها، أو احْتَمَلَ] (١) أنَّ إثْباتَه بهما أو بأحَدِهما لا بدنِه، فهو بينَهما، ولو أنَّ رَمْيَ أحدِهما لو انْفَرَدَ أثْبَتَه وحدَه، فهو له، ولا يضْمَنُ الآخَرُ، ولو أنَّ رَمْىَ أحدِهما مُوحٍ،

стр. 12820

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحْتَمَلَ الآخَرُ، احْتَمَلَ أنَّه بينَهما، واحْتَمَلَ أنَّ نِصْفَه للمُوحِي، ونِصْفَه الآخَرَ بينَهما. ولو وُجِدَ مَيِّتًا مُوحِيًا وتَرَتَّبا، وجُهِلَ السَّابِقُ، حَرُمَ، وإنْ ثَبَتَ بهما، لكِنْ عَقِبَ الثَّاني، وترَتَّبا، فهل هو للثَّاني، أو بينَهما؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. ونقَل ابنُ الحَكَمِ، إنْ أصاباه جميعًا، فذَكَّيَاه جميعًا، حَلَّ، وإنْ ذكَّاه أحدُهما، فلا.

стр. 12821

وَإِنْ أَدرَكَ الصَّيدَ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، فَهُوَ كَالْمَيِّتِ، وَمَتَى ــ الثَّالثةُ، لو رمَاه فأثْبَتَه، مَلَكَه، كما تقدَّم، ولو رمَاه مَرَّةً أُخْرَى فقَتَلَه، حَرُمَ؛ لأنَّه مقْدورٌ. عليه. وهو المذهبُ بالشُّروطِ المُتَقَدِّمَةِ في أصْلِ المسْألَةِ. وقال القاضي في «الخِلافِ»: يحِلُّ. وذكرَه رِوايةً. وكذا لو أَوْحاه الثَّاني بعدَ إِيحاءِ الأوَّلِ، فيه الرِّوايَتانِ. قوله: ومَتَى أَدْرَكَ الصَّيدَ مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، فهو كالميِّتِ -وكذا لو كان فوقَ حرَكةِ المذْبوحِ، ولكِنْ لم يتَّسِعِ الوقْتُ (١) لتَذْكِيَتِه- ومَتَى أَدْرَكَهُ

стр. 12822

أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، حَلَّ بِشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الصَّائِدُ مِنْ أَهْلَ الذَّكَاةِ، ــ مَيِّتًا، حَلَّ بِشُروطٍ أرْبَعَةٍ؛ أحَدُها، أن يَكُونَ الصائِدُ مِن أهْلِ الذَّكاةِ. شمِلَ كلامُه البَصِيرَ والأَعْمَى. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقطَع كثيرٌ مِن الأصحابِ بصِحَّةِ ذَكاتِه؛ منهم صاحبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وقالا: مَن حلَّ ذَبْحُه، حلَّ صيدُه. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ في صَيدِ الأعْمَى المَنْعُ. وقيل: يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ الصَّائدُ بصِيرًا. وجزَم به في

стр. 12823

فَإنْ رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ صيدًا، أوْ أَرْسَلا عَلَيهِ جَارِحًا، أوْ شَارَكَ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ في قَتْلِهِ، لَمْ يَحِلَّ، وَإنْ أصَابَ سَهْمُ أحَدِهِمَا الْمَقْتَلَ دُونَ الْآخرِ، فَالْحُكْمُ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحِلَّ. ــ «الوَجيزِ». قوله: فإنْ رَمَى مُسْلِمٌ ومَجُوسِيٌّ صيدًا، أو أرْسَلا عليه جارِحًا، أو شارَكَ

стр. 12824

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ في قَتْلِه، لم يَحِلَّ. بلا نِزاعٍ. فائدة: لو وجَدَ مع كَلْبِه كلْبًا آخَرَ، وجَهِلَ حاله، هل سمَّى عليه، أمْ لا؟ وهل اسْتَرْسَلَ بنفْسِه، أمْ لا؟ أو جَهِلَ حالةَ مُرْسِلِه؟ هل هو مِنَ أهْلِ الصَّيدِ، أمْ لا؟ ولا يَعْلَمُ أيُّهما قتلَه، أو يَعْلَمُ (١) أنَّهما قَتَلاه معًا، أو علِمَ أنَّ المَجْهولَ هو

стр. 12825

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القاتِلُ، لم يُبَحْ، قوْلًا واحدًا. وإنْ علِمَ حال الكَلْبِ الذي وجَدَه مع كلْبِه، وأنَّ الشَّرائِطَ المُعْتَبَرَةَ قد وُجِدَتْ فيه، حَلَّ، ثم إنْ كان الكَلْبان قتلاه معًا، فهو لصاحِبِهما (١)، وإنْ عُلِمَ أنَّ أحدَهما قتلَه، فهو لصاحبِه، وإنْ جُهِلَ الحالُ، فإنْ كانَ الكَلْبان مُتعَلِّقان به، فهو بينَهما، وإنْ كانَ أحدُهما مُتَعَلِّقًا به، فهو لصاحبِه، وعلى مَنْ حُكِمَ له به اليَمِينُ، وإنْ كانَ الكَلْبان ناحِيَةً، فقال المُصَنِّفُ وغيرُه: يقِفُ الأمْرُ حتى يصْطَلِحا. وحكَى احْتِمالًا بالقُرْعَةِ، فمَنْ قَرَعَ، حَلَفَ. وهو قِياسُ المذهبِ، فيما إذا تَداعَيا عَيْنًا ليستْ في يَدِ أحدٍ. فعلى الأوَّلِ، إنْ خِيفَ فَسادُه، بِيعَ، واصْطَلحا على ثَمَنِه.

стр. 12826

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ أصابَ سَهْمُ أحَدِهما -يعْنِي المُسْلِمَ والمَجُوسِيَّ- المَقْتَلَ دُونَ الآخَرِ، فالْحُكْمُ له. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي» (١)، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ، وهو رِوايةٌ عن الإِمام أحمدَ، ﵀. جزَم به في «الرَّوْضَةِ»، كإسْلامِه بعدَ إرْسالِه. قال الشًّارِحُ: ويجِئُ على قولِ الْخِرَقِيِّ؛ أنَّه لا يُباحُ، فإنَّه قال: إذا ذبَح فأتَى على المَقاتِلِ، فلم تخْرُجِ الرُّوحُ حتى وقَعَتْ في الماءِ، لم تُؤْكَلْ. فائدة: هل الاعْتِبارُ في حالةِ الصَّيدِ بأهْلِيَّةِ الرَّامِي، وفي سائرِ الشُّروطِ حال الرَّمْي، أو حال الإصابَةِ؛ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، الاعْتِبارُ بحالِ الإصابَةِ. وبه جزَم القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ الجِناياتِ، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ

стр. 12827

وإنْ رَدَّ كَلْبُ الْمَجُوسِيِّ الصَّيدَ عَلَى كَلْبِ الْمُسْلِمِ فَقَتَلَهُ، حَلَّ. وَإِنْ صَادَ الْمُسْلِمُ بِكَلْبِ الْمَجُوسِيِّ، حَلَّ. وَعَنْهُ، لَا يَحِلُّ. ــ المَسائلِ»، فلو رمَى سَهْمًا وهو مُحْرِمٌ أو مُرْتَدٌّ أو مَجُوسِيٌّ، ثم وقَع السَّهْمُ بالصَّيدِ، وقد حَلَّ أو أسْلَمَ، حلَّ أكلُه، ولو كان بالعَكْسِ، لم يحِلَّ. الوَجْهُ الثَّاني، الاعْتِبارُ بحالِ الرَّمْي (١). قاله القاضي في كتابِ الصَّيدِ، وذكرَه في «القاعِدَةِ التَّاسعةِ والعِشْرين بعدَ المِائَةِ». قوله: وإنْ صادَ المسْلِمُ بكَلْبِ المَجُوسِيِّ، حَلَّ. ولم يُكْرَه. وهو المذهبُ.

стр. 12828

وَإِنْ صَادَ الْمَجُوسِيُّ بِكَلْبِ مُسْلِمٍ، لَمْ يَحِلَّ، ــ ذكرَه أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الْخُلاصةِ»، وغيرِهم. ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وعنه، لا يحِلُّ.

стр. 12829

وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبًا، فَزَجَرَهُ الْمَجُوسِيُّ، حَلَّ صَيدُهُ، وَإِنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ، فَزَجَرَهُ مُسْلِمٌ، لَمْ يَحِلَّ. فَصْلٌ: الثَّاني، الْآلَةُ، وَهِيَ نَوْعَانِ؛ مُحَدَّدٌ، فَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِآلَةِ الذَّكَاةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ جَرْحِهِ بِهِ، فَإِنْ قَتَلَهُ بِثِقْلِهِ، لَمْ ــ قوله: وإِنْ أرْسَله المجُوسي، فزَجَرَه مُسْلِمٌ، لم يَحِلَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ» (١)، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: إنْ زادَ عَدْوُه حلَّ، وإلَّا فلا. قوله: الثَّاني، الآلَةُ، وهي نَوْعان؛ مُحَدَّدٌ، فَيُشْتَرَطُ له ما يُشْتَرطُ لآلَةِ

стр. 12830

يُبَحْ، وَإنْ صَادَ بِالْمِعْرَاضِ، أَكَلَ ما قَتَلَ بِحَدِّهِ دُونَ عَرْضِهِ. ــ الذَّكاةِ، ولا بدَّ مِن جَرْحِه به، فإنْ قَتَلَه بثِقْلِه، لم يُبَحْ. كشَبَكَةٍ، وفَخٌّ وبُنْدُقَةٍ، ولو شَدَخَه. نقَله المَيمُونِيُّ، ولو قَطَعَتْ حُلْقُومَه ومَرِيئَه. قوله: وإنْ صادَ بالمِعْراضِ، أكَلَ ما قَتَلَ بحَدِّه دُونَ عَرْضِه. إذا قتَله بحَدِّه، أُبِيحَ، بلا نِزاعٍ، وإنْ قتلَه بعَرْضِه، لم يُبَحْ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

стр. 12831

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»

стр. 12832

وَإِنْ نَصَبَ مَنَاجِلَ أَوْ سَكَاكِينَ، وَسَمَّى عِنْدَ نَصْبِهَا، فَقَتَلَتْ صَيدًا، أُبِيحَ. ــ وغيرِه. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»: ولم يجْرَحْه، لم يُبَحْ. فظاهِرُ كلامِهما، أنَّه إذا جَرَحَه بعَرْضِه يُباحُ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ نصوصِه. قوله: وإنْ نَصَبَ مَناجِلَ، أو سَكاكِينَ، وسَمَّى عنْدَ نَصْبِها، فَقَتَلَتْ صَيدًا، أُبِيحَ. إذا سمَّى عندَ نصْبِها وقَتَلَتْ صيدًا، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يجْرَحَه، أو لا؛ فإنْ

стр. 12833

وَإنْ قَتَلَ بِسَهْمٍ مَسْمُومٍ، لَمْ يُبَحْ، إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ السَّمَّ أَعانَ عَلَى قَتْلِهِ. ــ جرَحه، حلَّ بلا نِزاعٍ. أعْلَمُه، وإنْ لم يجْرَحْه، لم يحِلَّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُذْهَبِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يحِلُّ مُطْلَقًا. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. قال في «الفُروع»: ويتوَجَّهُ عليه حِلُّ ما قبلَها. تنبيه: حيثُ قلْنا: يحِلُّ. فظاهِرُه، ولو ارْتَدَّ النَّاصِبُ أو ماتَ. قال في «الفُروعِ»: وهو كقَوْلِهم: إذا ارْتَدَّ أو ماتَ بينَ رمْيِه وإصابَتِه. قوله: وإِنْ قَتَلَ بسَهْمٍ مَسْمُومٍ، لم يُبَحْ، إذا غَلَبَ على الظَّنِّ أنَّ السَّمَّ أَعانَ على قَتْلِه. وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن» (١)، و «إدْراكِ الغايةِ»،

стр. 12834

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقال في «الفُروعِ»: وإنْ قتَلَه بسَهْمٍ فيه سَمٌّ -قال جماعَةٌ: وظَنَّ أنَّه أعانَه- حَرُمَ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا عَلِمَ أنَّه أعانَ، لم يُأْكَلْ. قال: وليسَ مثْلُ هذا مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، بمُرادٍ. وفي «الفُصولِ»، إذا رمَى بسَهْمٍ مَسْمومٍ، لم يُبَحْ، لعَلَّ السَّمَّ أعانَ عليه؛ فهو كما لو شارَكَ السَّهْمَ تغْرِيقٌ بالماءِ. ومَن أتَى بلَفْظِ الظَنِّ - «كالهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُقْنِعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم- فَمُرادُه احْتِمالُ الموتِ به، ولهذا علَّلَه مَن علَّله منهم -كالشَّيخِ وغيرِه- باجْتِماعِ المُبِيحِ والمُحَرِّمِ، كسَهْمَيْ مُسْلِمٍ ومَجُوسِيٍّ، وقالوا: فا ما إنْ عَلِمَ أنَّ السَّمَّ (١) [لم يُعِنْ على قَتْلِه؛ لكَوْنِ] (٢) السَّهْمِ أوْحَى منه، فمُباحٌ، ولو كان الظَّنُّ بمُرادٍ، لَكانَ الأَولَى. فأمَّا إنْ لم يغْلِبْ على الظَنِّ أنَّ السَّمَّ أعانَ، فمُباحٌ. ونظِيرُ هذا مِن كلامِهم، في شُروطِ البَيعِ، فإنْ رأَياه ثم عقَدا بعدَ ذلك بزَمَنٍ لا يتَغَيَّرُ فيه ظاهِرًا. وقوْلُهم في العَينِ المُوجَرَةِ: يغْلِبُ على الظَّن بَقاءُ العَينِ فيها. وقد سبَق ذلك. وقال في «الكافِي» وغيرِه: إذا اجْتمَعَ في الصَّيدِ مُبِيحٌ ومُحَرِّمٌ؛ مثْلَ أنْ يقْتُلَه بمُثَقَّلٍ ومُحَدَّدٍ، أو بسَهْمٍ مسْمومٍ، أو بسَهْمِ مُسْلِمٍ ومَجُوسِيٍّ، أو سَهْم غيرِ مُسَمًّى عليه، [أو كَلْبِ مُسْلِم وكلبِ مَجُوسِيٍّ، أو غيرِ مُسَمًّى عليه، أو غيرِ مُعَلَّمٍ، أو اشْتَرَكا في إرْسالِ الجارِحَةِ عليه] (٢)، أو وَجَدَ مع (٣) كَلْبِه كلْبًا لا يعْرِفُ

стр. 12835

وَلَوْ رَمَاهُ فَوَقَعَ في مَاءٍ، أوْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، أوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيْءٌ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، إلا أن يَكُونَ الْجُرْحُ مُوحِيًا كَالذَّكَاةِ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ مُرْسِلَه، أو لا يعْرِفُ حاله، أو مع سَهْمِه سَهْمًا كذلك، لم يُبَحْ، واحْتَجَّ بالخَبَرِ: «وَإنْ وَجَدْتَ معَه غيرَه، فلا تَأْكُلْ». وبان الأصْلَ الحَظْرُ (١)، وإذا شكَكْنا في المُبِيحِ، رُدَّ إلى أصْلِه. انتهى. وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْرُمُ، ولو مع جُرْحٍ مُوحٍ لا عمَلَ للسَّمِّ معه؛ لخَوْفِ التَّضَرُّرِ به. وكذا قال في «الفُصولِ»، وقال: لا نأْمَنُ أن السَّمَّ تمَكَّنَ مِن بَدَنِه بحَرارَةِ الحياةِ فيقْتُلَ، أو يَضُرَّ آكِلَه، وهما حَرامٌ، وما يؤَدِّي إليهما حَرامٌ. انتهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ»، ونَقْلُه. وقد قال في «الخُلاصةِ»: فإنْ رمَى بسَهْمٍ مَسْمومٍ، لم يحِلَّ. قوله: ولو رَماه فوَقَعَ في ماءٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ فَقَتَلَه، لم يَحِلَّ، إلَّا أن يَكُونَ الجُرْحُ مُوحِيًا كالذَّكاةِ، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايتَين.

стр. 12836

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (١). قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»: هذا الأشهرُ.

стр. 12837

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو الذي ذكَرَه الْخِرَقِيُّ، والشِّيرَازِيُّ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الكافِي»، وجزَم به في «الوَجيزِ»، في بابِ الذَّكاةِ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». والثانيةُ، يحِلُّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتأخِّرين. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصوابُ. وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ»، [في هذا البابِ، فناقَضَ. وتقدَّمِ نظِيرُ ذلك، في أواخِرِ بابِ الذَّكاةِ، في قولِ المُصَنِّفِ: وإذا ذبَح الحيوانَ ثم غَرِق في ماءٍ. وقال في «الوَجيزِ»] (١)، فيما إذا رماه في الهواءِ، فوقَع في ماءٍ، أو ترَدَّى مِن جبَلٍ، أو وَطِئَ عليه شيءٌ: لم يُبَحْ، إلَّا أنْ يكونَ الجُرْحُ مُوحِيًا، فيُباحُ. وذكرَ في بابِ الذَّكاةِ، إذا ذبَح الحيوانَ، ثم غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه ما يقْتُلُه مِثْلُه، حَرُمَ. قال: وكذا في الصَّيدِ. فالذي يظْهَرُ أنَّه سهَا (٢) في ذلك، فإنَّ الأصْحابَ سَوَّوا بينَ المسْألتَين، ولاسِيَّما وصاحِبُ «الوَجيزِ» يقولُ في بابِ الذَّكاةِ: وكذا الصَّيدُ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانَ الماءُ أو التَّرَدِّي يقْتُلُه مثْلُه، فلو لم يكُنْ يقْتُلُه مثْلُه، أُبِيحَ بلا نِزاعٍ.

стр. 12838

وَإنْ رَمَاهُ في الْهَواءِ، فَوَقَعَ عَلَى الْأرْضِ، فَمَاتَ، حَلَّ. ــ فائدة: قطَع المُصنِّفُ، أنَّ الجُرْحَ إذا لم يكُنْ مُوحِيًا، ووَقَعَ في ماءٍ، أنَّه لا يُباحُ. وهو صحيحٌ؛ خَشْيَةَ أنَّ الماءَ أعانَ على قتْلِه. ولا يُحكمُ بنَجاسَةِ الماءِ لحُكْمِنا على كل واحدٍ بأصْلِه. ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه» (١). قاله في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ». قوله: وإنْ رَماه في الْهَواءِ، فوَقَعَ على الأَرْضِ، فَماتَ، حَلَّ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه في «النَّظْمِ».

стр. 12839

وَإنْ رَمَى صَيدًا، فَغَابَ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا لَا أَثَرَ بِهِ غَيرَ سَهْمِهِ، حَلَّ. وَعَنْهُ، إِنْ كَانَتِ الْجِرَاحُ مُوحِيَةً، حَلَّ، وَإِلَّا فَلَا. وَعَنْهُ، إنْ وَجَدَهُ في يَوْمِهِ، حَلَّ، وَإلَّا فَلَا. وَإنْ وَجَدَ بِهِ غَيرَ أَثَرِ سَهْمِهِ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أعَانَ عَلَى قَتْلِهِ، لَمْ يُبَحْ. ــ وعنه، لا يحِلُّ إلَّا إذا كان الجُرْحُ مُوحِيًا. جزَم به في «الرَّوْضَةِ». قوله: وإنْ رَمَى صَيدًا، فَغابَ عنه، ثم وجَدَه مَيِّتًا لا آثَرَ به غيرَ سَهْمِه، حَلَّ. وكذا لو رماه على شجَرَةٍ، أو جبَلٍ، فَوَقَعَ على الأرْضِ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: حلَّ على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا المَشْهورُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُه: هذا المذهبُ. قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةَ عَشْرَةَ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّواياتِ. واخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ، والقاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وأبي محمدٍ، وغيرِهم. وقال بعدَ ذلك: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

стр. 12840

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، إنْ كانتِ الجِراحَةُ مُوحِيَةً، حَلَّ، وإلَّا فلا. [وعنه، إنْ وجدَه في يوْمِه، حَلَّ، وإلَّا فلا] (١). وعنه، إنْ وجدَه في مُدَّةٍ قريبةٍ، حَلَّ، وإلَّا فلا (٢). وعنه، لا يحِلُّ مُطْلَقًا. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ غابَ نَهارًا، حلَّ، وإنْ غابَ ليلًا، لم يحِلَّ. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: لأنَّ الغالِبَ مِن حالِ الليلِ تخَطُّفُ الهَوامِّ. قال

стр. 12841

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِيُّ: وعنه (١) رِوايةٌ خامسةٌ: كراهةُ ما غابَ مُطْلَقًا. فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو عقَر الكَلْبُ الصَّيدَ، ثم غابَ عنه، ثم وجَدَه وحدَه، أمَّا لو وجَدَه بفَمِ كَلْبِه، أو وهو يَعْبَثُ به، أو وسَهْمُه فيه، حَلَّ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

стр. 12842

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قولُه: وإنْ وجَدَ به غيرَ أثَرِ سَهْمِه مِمَّا يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ أعانَ على قَتْلِه، لم يُبَحْ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: ولم يَقُولُوا: ظَنٌّ، كسَهْمٍ مسْمومٍ. قال: ويتوَجَّهُ التَّسْويَةُ لعدَمِ الفَرْقِ، وأنَّ المُرادَ بالظَّنِّ الاحْتِمالُ. فائدة: لو غابَ قبلَ عَقْرِه، ثم وجدَه وسَهْمُه أو كَلْبُه عليه، فقال في «المُنْتَخَبِ»: الحُكْمُ كذلك. وهو معْنَى ما في «المُغْنِي» وغيرِه. وقال في

стр. 12843

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُنْتَخَبِ» أيضًا: وعنه، يَحْرُمُ. وذكرَها في «الفُصولِ»، كما لو وجَدَ سهْمَه أو كَلْبَه ناحِيَةً. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وتَبِعَه في «المُحَرَّرِ». وقال في

стр. 12844

وَإنْ ضَرَبَهُ، فَأبَانَ مِنْهُ عُضْوًا، وَبَقِيَتْ فِيهِ حَيَاة مُسْتَقِرَّةٌ، لَمْ يُبَحْ ما أَبَانَ مِنْهُ، وَإِنْ بَقِيَ مُعَلَّقًا بِجِلْدِهِ، حَلَّ، وَإنْ أَبَانهُ وَمَاتَ في الْحَالِ، حَلَّ الْجَمِيعُ. وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ مَا أَبَانَ مِنْهُ. ــ «الفُروعِ»: وفيه نظرٌ، على ما ذكَر هو وغيرُه من التَّسْويَةِ بينَها وبينَ التي قبلَها على الخِلافِ. وظاهرُ روايةِ الأثْرَمِ، وحَنْبَلٍ، حِلُّه. وهو معْنَى ما جزَم به في «الرَّوْضَةِ». قوله: وإنْ ضَرَبَه، فأَبانَ منه عُضْوًا، وبَقِيَتْ فيه حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَم يُبَحْ ما أَبانَ منه. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، إنْ ذُكِّيَ، حَلَّ كبَقِيَّتِه. قوله: وإنْ بَقِيَ مُعَلقًا بجِلْدِه، حَلَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ أَبانَه وماتَ في الْحَالِ،

стр. 12845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَلَّ الْجَمِيعُ. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ أبي بَكْرٍ، والقاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وابنِ البَنَّا. وعنه، لا يُباحُ ما أبانَ منه. وأطْلَقهما في

стр. 12846

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الْخِرَقِيِّ».

стр. 12847

وَإِنْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ حُوتٍ، وَأَفْلَتَ حَيًّا، أُبِيحَ مَا أَخذَ مِنْهُ. وَأَمَّا مَا لَيسَ بِمُحَدَّدٍ؛ كَالْبُنْدُقِ، وَالْحَجَرِ، وَالْعَصَا، وَالشَّبَكَةِ، وَالْفَخِّ، فَلَا يُبَاحُ مَا قْتِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ وَقِيذٌ. ــ تنبيه. قولُه: وأمَّا ما ليس بمُحَدَّدٍ، كالبُنْدُقِ، والْحَجَرِ، والعَصا، والشَّبَكَةِ، والفَخِّ، فلا يُباحُ ما قُتِلَ بِه، لأَنَّهُ وقِيذٌ. قال الأصحابُ: ولو شدَخَه. ونقَله المَيمُونِيُّ. ولو قَطَعَتْ حُلْقومَه ومَرِيئَه، ولو خرَقَه، لم يحِلَّ. نقَله حَرْبٌ. فأمَّا إنْ كانَ له حدٌّ، كصَوَّانٍ، فهو كالمِعْراضِ. قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

стр. 12848

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الفُروع»، وغيرِهم.

стр. 12849

النَّوْعُ الثَّانِي؛ الْجَارِحَةُ، فَيُبَاحُ مَا قَتَلَتْهُ إِذَا كَانَتْ مُعَلَّمَةً، إلا الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ، فَلَا يُبَاحُ صَيدُهُ. ــ قوله: النَّوْعُ الثَّانِي، الجَارِحَةُ، فيُباحُ ما قَتَلَتْه إِذا كانَتْ مُعَلَّمَةً، إلَّا الْكَلْبَ الأسْوَدَ البَهِيمَ. فالأَسْوَدُ البَهِيمُ، هو الذي لا بَياضَ فيه. على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الرِّعايةِ» هنا: وهو ما لا بَياضَ فيه في الأشْهَرِ. قال المُصَنِّفُ، وغيرُه: هو الذي لا يُخالِطُ لوْنَه لَوْن سِواه. وقال أيضًا: لو كان بينَ عَينَيه نُكْتَتان تُخالِفان لوْنَه، لم يَخْرُجْ بهما عن البَهِيمِ وأحْكامِه. قال الشَّارِحُ: هو الذي لا لَوْنَ فيه سِوَى السَّوادِ. وحكاه في «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ» قوْلًا غيرَ الأوَّلِ. وعنه،

стр. 12850

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنْ كانَ بينَ عَينَيه بَياضٌ، لم يخْرُجْ بذلك عن كوْنِه بهِيمًا. [ويأْتِي كلامُه في «المُغْنِي»] (١). واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وصحَّحه ابنُ تَميمٍ. وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ. فائدة: قولُه: فلا يُباحُ صَيدُه. نصَّ عليه؛ لأنَّه شيطان، فهو العِلَّةُ، والسَوادُ
следующие страницы →