← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الخَطَأ أعَمُّ مِن ذلك. قاله المَجْدُ ومَن بعدَه. قوله: وإنْ فَعَلَه عَمْدًا، فعلى وجْهَين. وهما رِوايَتان. وأَطلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تُباحُ إذا أتَتِ السِّكِّينُ على الحُلْقومِ والمَرِئِ، بشَرْطِ أنْ تَبْقَى فيها حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ قبلَ قَطْعِهما. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضي، والشِّيرَازِي، وغيرُهما. وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُباحُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هو مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، ﵀. وهو مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ. تنبيه: شَرْطُ الحِلِّ، حيثُ قُلْنا به، أنْ تكونَ الحياةُ مسْتَقِرَّةً حالةَ وُصولِ

стр. 12777

وكُلُّ، مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ؛ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطيحَةِ، وَأَكيلَةِ السَّبُعِ، إِذَا أدْرَكَ ذَكَاتَهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ــ السِّكِّينِ إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، ويُعْلَمُ ذلك بوُجودِ الحرَكَةِ القَويَّةِ. قاله القاضي. ولم يعْتَبِرِ المَجْدُ وغيرُه القُوَّةَ. قال الزَّرْكَشِي: وقُوَّةُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه، تقْتَضِي أنَّه لا بدَّ مِن عِلْمِ ذلك. وقال [أبو محمدٍ: إنْ لم يعْلَمْ ذلك] (١)؛ فإنْ كان الغالِبُ البَقاءَ لحِدَّةِ الآلةِ، وسُرْعَةِ القَطْعَ، فالأَوْلَى الإِباحَةُ، وإنْ كانتِ الآلةُ كالَّةً، وأبْطَأَ القَطْعُ، لم تُبَحْ. وتقدَّم قريبًا. فائدتان؛ إحْداهما، لو الْتَوَى عُنُقه، كان كَمَعْجُوزٍ عنه. قاله القاضي، كما تقدَّم. وقيل: هو كالذَّبْحِ مِن قَفاه. الثَّانيةُ، لو أَبانَ الرَّأْسَ بالذَّبْحِ، لم يَحْرُمْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وحكَى أبو بَكْر رِوايةً بتَحْرِيمِه. قوله: وكلُّ ما وُجدَ فيه سَبَبُ المَوْتِ، كالمُنْخَنِقَةِ، والمُتَرَدِّيَةِ، والنَّطِيحَةِ، وأَكِيلَةِ السَّبُعِ، إِذا أَدْرَكَ ذَكاتَها، وفيها حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِن حَرَكَةِ المذْبُوحِ،

стр. 12778

أكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، حَلَّتْ، وَإنْ صَارَتْ حَرَكَتُها كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ. ــ حَلَّتْ، وإنْ صارَتْ حَرَكَتُها كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، لم تَحِلَّ. هكذا قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: وقيلَ: تزِيدُ على حرَكَةِ المذْبوحِ. وقال في «الفُروعِ»: وما أصابَه سبَبُ

стр. 12779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَوْت؛ من مُنْخَنِقَةٍ، ومَوْقُوذَةٍ، ومُتَرَدِّيةٍ ونَطيحَةٍ، وأكِيلَةِ سَبُعٍ، فذَكَّاه -وحياتُه يُمْكِنُ زِيادَتُها- حلَّ. وقِيل: بشَرْطِ تحَرُّكِه بيَدٍ أو طَرْفِ عَينٍ، ونحوه. وقيل: أوْ لا. انتهى. وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم: إذا أدْرَكَ ذَكاةَ ذلك، وفيه حياةٌ يُمْكِنُ أنْ تزيدَ على حرَكَةِ المذْبوحِ، حلَّ، بشَرْطِ أنْ يتَحَرَّكَ عِندَ الذَّبْحِ ولو بيَدٍ، أو رِجْلٍ، أو طَرْفِ عَينٍ، أو مَصْعِ ذَنبٍ، ونحوه. فهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ

стр. 12780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذي ذكَره في «الفُروعِ». وقيل: لا يُشْتَرَطُ تحرُّكُه إذا كانتْ فيه حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ أكثرَ مِن حرَكَةِ المذْبوحِ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنَفِ، وكثيرٍ مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ». وقال في «المُغْنِي» (١): والصَّحيحُ أنَّها إذا كانت تعِيشُ

стр. 12781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زَمَنًا يكونُ الموتُ بالذَّبْحِ أسْرَعَ منه، حلَّتْ بالذَّبْحِ، وأنَّها متى كانتْ ممَّا لا يُتَيَقَّنُ موْتُها، كالمرِيضَةِ، أنَّها متى تحَرَّكَتْ، وسال دَمُها، حلَّت. انتهى. ونقَل الأَثْرَمُ، وجماعةٌ، ما عُلِمَ موْتُه بالسَّبَبِ، لم يحِلَّ. وعنه، ما يُمْكِنُ أنْ يَبْقَى مُعْظَمَ اليومِ، يحِلُّ، وما يعلَمُ موْتُه لأَقلَّ منه، فهو في حُكْمِ المَيِّتِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصة». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ». ذكَرُوه في بابِ الصَّيدِ. وعنه، يحِلُّ إذا ذُكِّيَ قبلَ موْتِه. ذكَره أبو الحُسَينِ، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وفي «كِتاب» الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ، يُشْتَرَطُ حياةٌ يُذْهِبُها الذَّبْحُ. جزَم به في «مُنْتَخَبِه». واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ. وعنه، إنْ تحَرَّكَ. ذكَرها في «المُبْهِجِ». ونقَله عَبْدُ اللهِ، والمَرُّوذِيُّ، وأبو طالِبٍ. وعنه، ما يُتَيَقَّنُ أنَّه يموتُ مِن السَّبَبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَيتَةِ مُطْلَقًا. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى. قاله الزَّرْكَشِيُّ. وقال في «التَّرْغيبِ»: لو ذبَحَ وشَكَّ في الحياةِ المُسْتَقِرَّةِ، ووجَد ما يُقارِبُ الحرَكَةَ المعْهودَةَ في التَّذْكِيَةِ المعْتادَةِ، حَل في المَنْصوصِ. قال: وأصحابُنا

стр. 12782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قالوا: الحياةُ المسْتَقِرَّةُ ما جازَ بقاؤُها أكثرَ اليومِ. وقالوا: إذا لم يَبْقَ فيه إلَّا حرَكَةُ المذْبوحِ، [لم يحِلَّ. فإنْ كان التَّقيِيدُ بأكثرِ اليوم صَحِيحًا، فلا معْنَى للتَّقْيِيدِ بحرَكَةِ المذْبوحِ] (١)؛ للحَظْرِ، وكذا بعَكْسِه، فإنَّ بينَهما أمَدًا بعيدًا. قال: وعندِي أنَّ الحياةَ المسْتَقِرَّةَ، ما ظُنَّ بقاؤُها زِيادَةً على أمَدِ حرَكَةِ المذْبوحِ لمِثْلِه، سِوَى أمَدِ الذَّبْحِ. قال: وما هو في حُكْمِ المَيِّتِ؛ كمَقْطوعِ الحُلْقومِ، ومُبانِ الحُشْوَةِ، فوُجودُها كعَدَم على الأصحِّ. انتهى. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الأظْهَرُ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ شيءٌ مِن هذه الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ، بل متى ذُبِحَ، فخرَجَ منه الدَّمُ الأحْمَرُ، الذي يخْرُجُ مِنَ المُذَكَّى المذْبوحِ في العادَةِ، ليسَ دَمَ المَيِّتِ، فإنَّه يحِلُّ أكْلُه، وإنْ لم يتَحَرَّكْ. انتهى. فائدة: حُكْمُ المرِيضَةِ حكمُ المُنْخَنِقَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، [خِلافًا ومذهبًا] (١). وقيل: لا تُعْتَبَرُ حرَكَةُ المرِيضَةِ، وإنِ اعْتَبَرْناها في غيرِها. [وتقدَّم كلامُه في «المُغْنِي» صريحًا] (١)، وحُكْمُ ما صادَه بشَبَكَةٍ، أو شَرَكٍ، أو أُحْبُولَةٍ، أو فَخٍّ، أو أنْقذَه مِن مَهْلَكَةٍ كذلك.

стр. 12783

فَصلٌ: الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالى عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ. لَا يَقُومُ غَيرُهَا مَقَامَهَا. ــ قوله: الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعالى عِنْدَ الذّبحِ. اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ ذِكْرَ اسمِ اللهِ يكونُ عندَ حَرَكَةِ يَدِه. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: يكونُ عندَ الذَّبْحِ أو قبلَه قريبًا، فصَل بكَلام أوْ لا. واخْتارُوه. وعنه، يُجْزِئُ إذا فعَل ذلك، إذا كان الذَّابِحُ مُسْلِمًا. وذكَر حَنْبَلٌ عكْسَ هذه الرِّوايةِ؛ لأنَّ المُسْلِمَ فيه اسْمُ اللهِ تعالى. تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ أنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللهِ عندَ الذَّبْحِ شَرْطٌ. وهو المذهبُ في الجُملَةِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ. نقَل المَيمُونِي الآيَةَ (١) في المَيتَةِ، وقد رخَّصَ أصحابُ رسُولِ اللهِ ﷺ في أكْلِ ما لم يُسَمَّ عليه. وتأْتِي هذه الرِّوايةُ في كلامَ المُصَنفِ قريبًا. قوله: وهو أن يَقُولَ: باسْمِ اللهِ. لا يَقُومُ غَيرُها مَقامَها. وهذا المذهبُ،

стр. 12784

إلا الأَخْرَسَ فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ. ــ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه، في رِوايةِ أبي طالبٍ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يكْفِي تكْبِيرُ الله تعالى ونحوُه؛ كالتَّسْبِيحِ والتَّحْميدِ. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، والمَجْدِ. تنبيه: قوْلُه: لا يقُومُ غيرُها مَقامَها. يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ الإِتْيانَ بها بأيِّ لُغَةٍ كانتْ مع القُدْرَةِ على الإتْيانِ بها بالعَرَبِيَّةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا التَّسْمِيَةُ بالعرَبِيَّة مع القُدْرَةِ عليها. وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وقطَع به القاضي، وقال: هو المَنْصوصُ. قوله: إلا الأَخْرَسَ، فَإِنَّه يُومِئُ إلى السَّماءِ. تُباحُ ذَبِيحَةُ الأخْرسَ إجْماعًا. وقال الأصحاب: يشيرُ عندَ الذَّبْحِ إلى السَّماءِ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا بدَّ مِن الإشارَةِ إلى السَّماءِ؛ لأنَّها

стр. 12785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَلَمٌ على قصْدِه التَّسْمِيَةَ. [وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): ولو أشارَ إشارَةً تدُلُّ على التَّسْمِيَةِ] (٢)، وعُلِمَ ذلك، كان كافِيًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ.

стр. 12786

فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لَمْ تُبَحْ، وَإنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا، أُبِيحَتْ. وَعَنْهُ، تُبَاحُ في الْحَالينِ. وَعَنْهُ، لَا تُبَاحُ فِيهمَا. ــ قوله: فإنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لم تُبَحْ، وإنْ تَرَكَها سَهْوًا، أُبِيحَتْ. هذا المذهب فيهما. وذكَره ابن جَرِيرٍ إجْماعًا في سقوطِها سَهْوًا. قال في

стр. 12787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ. قال النَّاظِمُ: هذا الأشْهَرُ. قال في «الهِدايةِ»: إنْ ترَكَها عمْدًا، فأكثرُ الرِّواياتِ، أنَّها لا تحِلُّ، وإنْ ترَكَها سهْوًا، فأكترُ الرِّواياتِ، أنَّها تحِلُّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قولُ الأكْثرين؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي في «رِوايَتَيه»، وأبي محمدٍ، وغيرِهم. وجزَم به

стр. 12788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: لا يُباحُ إلَّا بالتَّسْمِيَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ (١)، فإنْ تركَها سهْوًا، أُبِيحتْ، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين. وعنه، تُباحُ في الحالينِ. يعْنِي، أنَّها سُنَّةٌ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وتقدَّم ذِكْرُ هذه الرِّوايةِ ولفْظُها. وعنه، لا تُباحُ فيهما. قدَّمه في «الفُروعِ».

стр. 12789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه». قال في «إدْراكِ الغايةِ»: والتَّسْمِيَةُ شرْطٌ في الأظْهَرِ. وعنه، مع الذِّكْرِ. فوائد؛ إحْداها، يُشْتَرَطُ قَصْدُ (١) التَّسْمِيَةِ على ما يذْبَحُه؛ فلو سمَّى على شاةٍ

стр. 12790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذبَح غيرَها بتلك التَّسْمِيَةِ، لم تُبَحْ. وكذا لو رأى قطِيعًا فسمَّى وأخذَ شاةً، فذَبَحَها بالتَّسْمِيَةِ الأُولَى، لم يُجْزِئْه. ويأْتِي عكْسُه في الصَّيدِ. الثَّانيةُ، ليسَ الجاهِلُ هنا كالنَّاسِي، كالصَّوْمِ. ذكَره وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ في «مُنْتَخَبِه». وقطَع به الزَّرْكَشِيُّ. الثَّالثةُ، يضْمَنُ أجِيرٌ ترَكَ التَّسْمِيَةَ إنْ حَرُمَتْ بتَرْكِها. واخْتارَ في «النَّوادِرِ» الضَّمانَ لغيرِ شافِعِيٍّ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تضْمِينُه النَّقْصَ إنْ حلَّتْ. الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُكبِّرَ مع التَّسْمِيَةِ، فيقولَ: باسْمِ اللهِ، واللهُ أكبرُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ونصَّ عليه. وقيل: لا يُسْتَحَبُّ، كالصَّلاةِ على النَّبِيِّ ﷺ . على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيها، نصَّ عليه. وقيل: تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه

стр. 12791

وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَإنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَمْ يُبَحْ إلا بِذَبْحِهِ، وسَوَاءٌ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ. ــ أيضًا. وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يجوزُ ذِكْرُه مع التَّسْمِيَةِ شيئًا. قوله: وتَحْصُلُ ذَكاةُ الجَنِينِ بذَكاةِ أُمِّه إذا خَرَجَ مَيِّتًا، أو مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، وسَواء أَشْعَرَ أَو لم يُشْعِرْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،

стр. 12792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الواضِحِ»: في القِياسِ ما قاله أبو حَنِيفَةَ، ﵀: لا يحِلُّ جَنِينٌ بتَذْكِيَةِ أُمِّه. أشْبَهُ؛ لأنَّ الأصْلَ الحَظْرُ. وقال في «فُنونِه»:

стр. 12793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُحْكَمُ بذَكاتِه إلَّا بعدَ الانْفِصالِ. ذكَره في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين». ونقَل المَيمُونِيُّ، إنْ خرَج حيًّا، فلا بُدَّ مِن ذَبْحِه. وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا: تنبيه: حيثُ قُلْنا: يحِلُّ. فيُسْتَحَبُّ ذَبْحُه. قاله الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وعنه، لا بأْسَ. قوله: وإنْ كانَ فيه حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لم يُبَحْ إلا بذَبْحِه. وهذا المذهبُ، أشْعَرَ أو لم يُشْعِرْ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ». وقيل: هو كالمُنْخَنِقَةِ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وعنه، إنْ ماتَ قريبًا، حَلَّ. وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ في «واضحِه»، و «فُنونِه».

стр. 12794

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ، وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ، وَأنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوانُ يُبْصِرُهُ. ــ فائدة: لو كانَ الجنينُ مُحَرمًا، مثْلَ الذي لم يُؤْكَلْ أَبُوه، لم يُقْدَحْ في ذَكاةِ الأُمِّ. ولو وُجِئَ بَطْنُ أُمِّه، فأَصابَ مَذْبَحَ الجَنينِ، تَذَكَّى، والأُمُّ مَيتَةٌ. ذكَرَه الأصحابُ. نقَله عنهم في «الانْتِصارِ». قوله: ويُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلى غَيرِ القِبْلَةِ. ويُسَنُ توْجِيهُها إلى القِبْلَةِ. وهذا المذهبُ، وعليه الأَصحابُ. ونقَل محمدٌ الكَحَّالُ، يجوزُ لغيرِ القِبْلَةِ إذا لم

стр. 12795

وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الْحَيَوانِ، أَوْ يَسْلُخَهُ حَتَّى يَبْرُدَ. ــ يَتَعَمَّدْه. فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ المذْبوحُ على شِقِّه الأيسَرِ، ورِفْقُه به، ويحْمِلُ على الآلةِ بالقُوَّةِ، وإسْراعُه بالشَّحْطِ (١). وفي كلامِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀، وغيرِه إيماءٌ إلى وُجوبِ ذلك، وما هو ببعيدٍ. قولة: وأنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الحَيَوانِ، أو يَسْلُخَه حَتَّى يَبْرُدَ. وكذا لا يَقْطَعُ عُضْوًا منه حتى تَزْهَقَ نفْسُه. يعْنِي، يُكْرَهُ ذلك. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وكَرِهَه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. نقَل حَنْبَل، لا يَفْعَلُ. وقال القاضي وغيرُه: يَحْرُمُ فِعْلُ ذلك. وما هو ببعيدٍ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الإِحْسانُ

стр. 12796

فَإنْ فَعَلَ، أَسَاءَ، وَأُكِلَتْ. ــ واجِبٌ على كل حالٍ، حتى في حالِ إزْهاقِ النُّفوسِ؛ ناطِقِها وبَهِيمِها، فعليه أنْ يُحْسِنَ القِتْلَةَ للآدَميِّينَ والذَّبْحَةَ للبهائمِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ قطعُ رأْسِه قبلَ سلْخِه. ونقَل حَنْبَلٌ أيضًا، لا يَفْعَلُ. قال في «الرعايةِ»: وعنه، لا يحِل. فائدة: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أكْرَهُ نفْخَ اللَّحْمِ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): مُرادُه الذي للبَيعِ، لأنَّه غِشٌّ. وتقدَّم حُكْمُ أكْلِ أُذُنِ القَلْبِ والغُدَّةِ في بابِ الأطْعِمَةِ.

стр. 12797

وَإذَا ذَبَحَ الْحَيَوانَ، ثُمَّ غَرِقَ في مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيْءٌ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ على رَوَايَتَينِ. ــ قوله: وإذا ذَبَحَ حَيَوانًا، ثُمَّ غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ يَقْتُلُه مِثْلُه، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَين. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ: هذا المَشْهورُ. قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ. قال في «الكافِي»: وهو المَنْصوصُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».

стр. 12798

وَإِذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيهِ، كَذِي الظُّفْرِ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَينَا، ــ وجزَم به الشِّيرَازِيُّ، وصاحبُ «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحِل. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتَأَخِّرين. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». والحُكْمُ فيما إذا رَمَاه فوقَعَ في ماءٍ -الآتِي في بابِ الصَّيدِ- كهذه المسْأَلَةِ، إذا كانَ الجُرْحُ مُوجِبًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قوله: وإذا ذَبَحَ الكِتابِيُّ ما يَحْرُمُ عليه -يعْنِي، يقينًا- كَذِي الظُّفْرِ -مثْلَ الإِبِلِ والنَّعامَةِ والبَطِّ، وما ليسَ بمَشْقُوقِ الأصابعِ- لم يَحْرُمْ علينا. هذا أحدُ

стр. 12799

وَإِنْ ذَبَحَ حَيَوانًا غَيرَهُ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَينَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيهِمْ؛ ــ الوَجْهَين، أو الرِّوايتَين. جزَم به الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال (١) في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: [وهي أظهرُ. قال في «الحاويَيْن»: وهو الصَّحيحُ. والروايَةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ علينا. قال في «الحاوي الكَبِيرِ»] (٢): لفَقْدِ قَصْدِ الذَّكاةِ منه. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وحُكِيَ عن الخِرَقِيِّ في كلام مُفْرَدٍ، وهو سَهْوٌ، إنَّما المَحْكِي عنه في المسْأْلَةِ الآتيةِ، اللَّهُمَ إلَّا أنْ يكونَ قد حُكِيَ عنه في المَكانَين، أو تكونَ النُّسْخَةُ مغْلُوطَةً، وهو الظَّاهِرُ. وأَطْلَقهما في «الفُروع». فائدة: قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: ولو ذبَح الكِتابِيُّ ما ظَنَّه حرامًا عليه ولم يكُنْ، حَلَّ أكْلُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ ذبَح شيئًا يزْعُمُ أنَّه يحْرُمُ عليه، ولم يثْبُتْ أنَّه مُحَرَّمٌ عليه، حَلَّ. قال في «المُحَرَّرِ»: لا يحْرُمُ مِنْ ذبْحِه ما نَتَبَيَّنُه مُحَرَّمًا عليه، كحالِ الرِّئَةِ ونحوها. ومعْنَى المسْألَةِ، أنَّ اليهودَ إذا وجَدُوا الرِّئَةَ لاصِقَةً بالأضْلاعِ، امْتَنَعُوا مِن أكْلِها، زاعِمِين تحْرِيمَها، ويُسَمُّونها: اللَّازِقَةَ، وإنْ وجَدُوها غيرَ لازِقَةٍ بالأضْلاعِ، أكَلُوها. قوله: وإذا ذَبَحَ حَيَوْانًا غَيرَه، لم تَحْرُمْ علينا الشُّحُومُ المُحَرَّمَةُ عليهم، وهو

стр. 12800

وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَينِ، في ظَاهرِ كَلَامِ أحْمَدَ، ﵀. وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ. وَحَكَاهُ عنِ الْخِرَقِيِّ في كَلَام مُفْرَدٍ. وَاخْتَارَ أَبوْ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْقَاضِي تَحْرِيمَهُ. ــ شَحْمُ الثَّرْبِ والكُلْيَتَين، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وحكَاه عن الخِرَقِيِّ في كلام مُفْرَدٍ. وهو المذهبُ، اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاويَيْن». وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». واخْتارَ أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، والقاضي تحْرِيمَه. قال في «الواضِحِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال في «المُنْتَخَبِ»: وهو ظاهرُ المذهبِ. قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هو الصَّحيحُ مِن مذهبِه.

стр. 12801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: فيه وَجْهان. وقيل: رِوايَتان. وقطَع في «الفُروعِ»، أنَّهما رِوايتَان. وأطلقهم في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». فعلى القولِ بعدَمِ التَّحْريمِ، لَنا أنْ نتَمَلَّكَها منهم. فائدتان؛ إحْداهما، لا يحِل لمُسْلِم أنْ يُطعِمَهم شَحْمًا مِن ذَبْحِنا. نصَّ عليه؛ لبَقاءِ تحْريمِه. جزَم به المَجْدُ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال ابنُ عَقِيلٍ، في كتابِ «الرِّوايتَين»: نُسِخَ في حقِّهم أيضًا. [انتهى. وتحِلُّ ذَبِيحَتُنا لهم، مع اعْتِقادِهم تحْرِيمَها؛ لأن الحُكْمَ لاعْتِقادِنا] (١). الثَّانيةُ، في بَقاءِ تحْريمِ يَوْمِ السَّبْتِ عليهم وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

стр. 12802

وَإنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ، أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى شَيءٍ مِمَّا يُعَظِّمُونَهُ، لَمْ يَحْرُمْ. نَصَّ عَلَيهِ. ــ و «الحاويَيْن»، ذكَرُوه في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وفائِدَتُهما حِلُّ صيدِهم فيه وعدَمُه. قاله النَّاظِمُ. قلتُ: وظاهرُ ما تقدَّم في بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ (١)، أنَّ مِن فَوائدِ الخِلافِ، لو شكَى عليهم، لا يحْضُروا يومَ السَّبْتِ، إذا قُلْنا ببَقاءِ التَّحْريمِ. [وقد قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُحْضِرُ يهُودِيًّا يومَ سَبْتٍ، لبَقاءِ تحْريمِه عليهم] (٢). قوله: وإنْ ذَبَحَ لعيدِه، أو ليتَقَرَّبَ به إلى شَيءٍ مِمَّا يُعَطمُونَه، لم يَحْرُمْ. نصَّ

стр. 12803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مذهبُنا. وعنه، يَحْرُمُ. اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀.

стр. 12804

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وقال ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»: عندِي أنَّه يكونُ مَيتَةً، لقوْلِه تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (١). تنبيه: محَلُّ ما تقدَّم، إذا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، فأمَّا إذا ذُكِرَ اسْمُ غيرِ اللهِ عليه، فقال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»: فيه رِوايَتانِ منْصوصَتان، أصحُّهما عندِي تحْريمُه. قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ على الأصحِّ أنْ يُذْكَرَ غيرُ اسْمِ الله تعالى. وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وعنه، لا يَحْرُمُ. ونقَل عَبْدُ اللهِ، لا يُعْجِبُنِي ما ذُبِحَ للزُّهَرَةِ،

стр. 12805

وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا، فَوَجَدَ في بَطْنِهِ جَرَادًا، أَوْ طَائِرًا، فَوَجَدَ في ــ والكَواكِبِ، والكَنِيسَةِ، وكلُّ شيءٍ ذُبِحَ لغيرِ اللهِ. وذكَر الآيَةَ. قوله: ومن ذَبَحَ حَيَوانًا، فوَجَدَ في بَطْنِه جَرادًا، أو طائِرًا، فوَجَدَ في حَوْصَلَتِه

стр. 12806

حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ في بَعْرِ الْجَمَلِ، لَمْ يَحْرُمْ. وَعَنْهُ، يَحْرُمُ. ــ حَبًّا، أو وَجَدَ الحَبَّ في بَعْرِ الجَمَلِ، لم يَحْرُمْ. هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. نقَل أبو الصَّقْرِ، الطَّافِي أشدُّ مِن هذا، وقد رخَّص فيه أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ﵁. قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ. قال في «الفُروعِ»: لم يحْرُمْ على الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُهما. وقدَّمه في

стр. 12807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وعنه، يَحْرُمُ. صحَّحه في «النَّظْمِ» وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يَحْرُمُ جَرادٌ في بَطْنِ سمَكٍ؛ لأنَّه مِن صَيدِ البَرِّ، ومَيتَتُه حرامٌ، لا العَكْسُ؛ لحِلِّ مَيتَةِ صَيدِ البَحْرِ. فوائد؛ إحْداها، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو وَجَدَ سمَكَةً في بَطْنِ سمَكَةٍ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ بوْلُ طاهرٍ كرَوْثِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وأباحَه القاضي، في كتابِ الطب، وذكَر رِوايةً في بَوْلِ الإِبلِ. ونقَل الجماعَةُ فيه، لا يُباحُ. وكلامُ القاضي في «الخِلافِ» يدُل على حِل بوْلِه ورَوْثِه. قاله في «الفروعِ». وقال في «المُغْنِي» (١): يُباحُ رَجِيعُ السَّمَكِ، ونحوُه. الثَّالثةُ، يحِلُّ مذْبوحٌ منْبوذٌ بمَوْضِعٍ يحِلُّ ذبْحُ أكثرِ أهْلِه، ولو جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابحِ. الرَّابعةُ، الذبِيحُ إسْماعِيلُ، ﵇، على أصحِّ الرِّوايتَين.

стр. 12808

كِتَابُ الصَّيدِ ــ كِتابُ الصَّيدِ فوائد؛ إحْداها، حدُّ الصَّيدِ ما كانَ مُمْتَنِعًا حلالًا، لا مالِكَ له. قاله ابنُ أبي الفَتْحِ في «مُطْلِعِه». وقيل: ما كان مُتَوَحِّشًا طَبْعًا، غيرَ مقْدورٍ عليه، مأْكُولًا بنَوْعِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الحدُّ أجْوَدُ. الثَّانيةُ، الصَّيدُ مُباحٌ لقاصِدِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. واسْتَحَبَّه ابنُ أبي مُوسى. ويُكْرَهُ لَهْوًا.

стр. 12809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالِثَةُ، الصَّيدُ أطْيَبُ المأْكُولِ. قاله في «التَّبْصِرَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال الأَزَجِيُّ في «نِهايَتِه»: الزِّراعَةُ أفْضَلُ المَكاسِبِ. وقال في «الفُروعِ»، في بابِ مَنْ تُقْبَلُ شهادَتُه: قال بعْضُهم: وأفْضَلُ المَعايشِ التِّجارةُ. قلتُ: قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أفْضَلُ المَعايِشِ التِّجارَةُ، وأَفْضَلُها في البَرِّ، والعِطْرِ، والزَّرْعِ، والغَرْسِ، والماشِيَةِ، وأبْغَضُها التِّجارَةُ في الرَّقيقِ والصَّرْفِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ قول، الصَّنْعَةُ باليَدِ أفْضَلُ. قال المَرُّوذِيُّ: سَمِعْتُ

стр. 12810

وَمَنْ صَادَ صَيدًا، فَأدْرَكَهُ حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، لَمْ يَحِلَّ إلا بِالذَّكَاةِ. ــ الإِمامَ أحمدَ، ﵀ -وذكَر المَطاعِمَ- يُفَضِّلُ عمَلَ اليَدِ. وقال في «الرِّعايةِ» أيضًا: أفْضَلُ الصَّنائعِ الخِياطَةُ، وأدْناها الحِياكَةُ، والحِجَامَةُ ونحوُهما، وأشدُّها كراهَةً، الصِّبْغُ، والصِّياغَةُ، والحِدادَةُ، ونحوُها. انتهى. ونقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه سُئِل عن الخِياطَةِ، وعَمَلِ الخُوصِ، أيُّهما أفْضَلُ؟ قال: كلُّ ما نصَح فيه فهو حسَنٌ. قال المَروذِيُّ: حَثَّنِي أبو عَبْدِ اللهِ على لُزومِ الصَّنْعَةِ، للخَبَرِ (١). الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ الغَرْسُ والحَرْثُ. ذكرَه أبو حَفْصٍ، والقاضي، قال: واتِّخاذُ الغَنَمِ. قوله: ومن صادَ صَيدًا، فأَدْرَكَه حَيًّا حَياةً مُسْتَقِرَّةً، لم يَحِلَّ إلَّا بالذَّكاةِ.

стр. 12811

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُرادُه بالاسْتِقْرارِ، بأَنْ تكونَ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ مُطْلَقًا، وأنْ يتَّسِعَ الوقْتُ لتَذْكِيَتِه؛ فإذا كانتْ حرَكَتُه فوقَ حرَكَةِ المذْبوحِ، واتَّسَعَ الوقتُ لتَذْكِيَتِه، لم يُبَحْ إلَّا بالذَّكاةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به الخِرَقِيُّ، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرهم. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا. اخْتارَه القاضي. وعنه، دُونَ مُعْظَمِ يومٍ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». وفي «التَّبْصِرَةِ»، دُونَ نِصْفِ يومٍ. وأمَّا إذا أدْرَكَ حرَكَتَه كحرَكَةِ المذْبوحِ، أو وجَدَه مَيَّتًا، فيأتي في كلامِ المُصَنِّفِ.

стр. 12812

فَإِنْ خَشِيَ مَوْتَهُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ، أَرْسَلَ الصَّائِدُ لَهُ عَلَيهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. ــ فائدة: لو اصْطادَ بآلَةٍ مغْصوبَةٍ، كان الصَّيدُ للمالِكِ. جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. [وتقدَّيم ذلك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، في بابِ الغَصْبِ] (١). قوله: فإِنْ خَشِيَ مَوْتَه ولم يَجِدْ ما يُذَكِّيه به، أرْسَلَ الصَّائدُ له عليه حَتَّى يَقْتُلَه، في إحْدَى الرِّوايتَين -كالمُتَرَدِّيَةِ في بِئْرٍ- واخْتارَه الْخِرَقِيُّ. قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: فإنْ لم يجِدْ ما يذْبَحُه به، فأشْلَى (٢) الجارِحَ عليه فقتلَه، حَلَّ أكْلُه في أصحِّ الرِّوايتَين. وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» أيضًا. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «التَّبْصِرَةِ»: أباحَه القاضي، وعامَّةُ أصحابِنا. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

стр. 12813

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ، لَمْ يَحِلَّ. وَقَال الْقَاضِي: يَحِلُّ. وَالرِّوَايَةُ الأُخْرَى، لَا يَحِلُّ إلا أنْ يُذَكِّيَهُ. ــ والرِّوايةُ الأُخْرى، لا يحِلُّ حتى يُزَكِّيَه. وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه النَّاظِمُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الراجِحُ؛ لظاهرِ حديثِ [عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ] (١)، وأبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ (٢)، ﵄. قوله: فإنْ لم يَفْعَلْ وتَرَكَه حَتَّى ماتَ، لم يَحِلَّ. وهذا مَبْنِيٌّ على الرِّوايةِ التي اخْتارَها الْخِرَقِيُّ. وهو الصَّحيحُ عليها. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقال القاضي: يحِلُّ. قال الشَارِحُ: وحُكِيَ عن القاضي أنَّه قال في هذا: يتْرُكُه حتى

стр. 12814

وَإِنْ رَمَى صَيدًا فَأَثْبَتَهُ، ثُمَّ رَمَاهُ آخَرُ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَحِلَّ، وَلِمَن أَثْبَتَهُ ــ يموتَ، فيَحِلَّ. انتهى. قال في «الهِدايةِ»: فقال شيخُنا: يحِل أكْلُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: أظُنُّ اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ». وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن». فائدة: لو امْتَنَعَ الصَّيدُ على الصائدِ مِن الذَّبْحِ، بأنْ جعل يعْدُو منه يوْمَه حتى ماتَ تَعَبًا ونَصبًا، فذكَر القاضي، أنَّه يحِلُّ. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يحِلُّ؛ لأنَّ الإِتعابَ يُعِينُه على الموتِ، فصارَ كالماءِ. [وظاهرُ «الفُروعِ»، الإطْلاقُ] (١). قوله: وإنْ رَمَى صَيدًا فأثْبَتَه، ثم رَماه آخَرُ فقَتَلَه، لم يَحِلَّ، ولمَن أثْبَتَه قِيمَتُه مَجْرُوحًا على قاتِلِه، إلَّا أن يُصِيبَ الأوَّلُ مَقْتَلَه دُون الثَّاني، أو يُصِيبَ الثَّاني

стр. 12815

قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَلَى قَاتِلِه، إلا أنْ يُصِيبَ الْأوَّلُ مَقْتَلَهُ دُونَ الثَّانِي، أوْ يُصِيبَ الثَّانِي مَذْبَحَهُ، فَيَحِلُّ، وَعَلَى الثَّانِي مَا خَرَقَ مِنْ جِلْدِهِ. ــ مَذْبَحَه، فَيَحِلُّ، وعلى الثاني ما خَرَقَ مِن جِلْدِه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ مُطْلَقًا. ذكرَه في «الواضِحِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أصابَ مذْبَحَه، ولم يقْصدِ الذَّبْحَ، لم يحِلَّ، وإنْ قصدَه، فهو ذَبْحُ مِلْكِ غيرِه بلا إذْنِه، يحِلُّ. على الصَّحيحِ. مأْخذُهما هل يكْفِي قصْدُ الذَّبْحِ أمْ لا بُدَّ مِن قَصْدِ الإِحْلالِ؟.
следующие страницы →