← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

وَإنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ افْتِدَاءُ ــ قوله: وإذا دُعِيَ إلى الحَلِفِ عندَ الحاكمِ وهو مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ له افْتِداءُ يَمِينِه،

стр. 12952

يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ، فَلَا بَأْسَ. ــ فإنْ حلَف، فلا بَأْسَ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: فالأَوْلَى افْتِداءُ يمينِه. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يُكْرَهُ حَلِفُه. ذكَرَه في «الفُروع». قال المُصَنَفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: ترْكُه أَوْلَى. فيَكونُ مَكْروهًا. انتهى. وقيل: يُباحُ.

стр. 12953

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونقَلَه حَنْبَلٌ، كعنْدِ غيرِ الحاكمِ. وأطْلَقهما شارِحُ «الوَجيزِ». قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيه، يُسْتَحَبُّ لمَصْلحَةٍ، كزِيادَةِ طُمَأْنِينَةٍ وتوْكيدِ الأمْرِ وغيرِه، ومنه قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ لعُمَرَ عن صلاةِ العَصْرِ: «واللهِ مَا صَلَّيتُهَا» (١). تَطييبًا منه لقَلْبِه. وقال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، في «الهَدْي»، عن قِصَّةِ الحُدَيبِيَةِ: فيها جوازُ الحَلِفِ، [بل اسْتِحْبابُه، على الخَبَرِ الدِّينِيِّ الَّذي يريدُ تأْكِيدَه، وقد حُفِظ عن النَّبِيِّ ﷺ الحَلِفُ] (٢) في أكثرَ مِن ثَمانِين موْضِعًا، وأمَرَه اللهُ بالحَلِفِ على تَصْديقِ ما أخْبَرَ به في ثَلاثةِ مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ، في سُورَةِ

стр. 12954

فصْلٌ: فإِنْ حَرَّمَ أمَتَهُ أَوْ شَيئًا مِنَ الْحَلَالِ، لَمْ يُحَرَّمْ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُهُ الْكَفَّارَةُ. ــ يُونُس (١)، وَسَبأ (٢)، والتَّغابُن (٣). قوله: وإنْ حَرَّمَ أمَتَه، أو شَيئًا مِنَ الحَلالِ -غيرَ زَوجَتِه؛ كالطَّعامِ واللِّباسِ وغيرِهما، أو قال: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ. أو لا زَوْجَةَ له- لم يُحَرَّمْ، وعليه كَفَّارَةُ

стр. 12955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَمينٍ إنْ فَعَلَه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.

стр. 12956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَحْتَمِلُ أَن يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُه الكَفَّارَةُ. وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وتقدَّم، إذا حرَّم زوْجَتَه، في بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، فَلْيُعاوَدْ. فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو علَّقَه بشَرْطٍ، نحوَ: إنْ أَكَلْتُه

стр. 12957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهو علَيَّ حَرامٌ. جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه. ونقَلَه أبو طالِبٍ. قال في «الانْتِصارِ»: وكذا طَعامِي علَيَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ قال: هذا الطَّعامُ عليَّ حَرامٌ. فهو كالحَلِفِ على ترْكِه. الثَّانيةُ، لا يُغَيِّرُ اليمينُ حُكْمَ المَحْلوفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في

стр. 12958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ حِنْثُه وقَصْدُه، لا المَحْلوفُ في نفْسِه، ولا ما رآه خَيرًا. وقال في «الإفْصاحِ»: يَلْزَمُ الوَفاءُ بالطَّاعَةِ، وأنَّه عندَ الإمامِ أحمدَ، ﵀، لا يجوزُ عُدولُ القادِرِ إلى الكفَّارَةِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لم يقلْ أحدٌ: إنَّها تُوجِبُ إيجابًا، أو تُحَرِّمُ تحْرِيمًا لا تَرْفَعُه الكفَّارَةُ. قال: والعُقودُ والعُهُودُ مُتَقارِبَةُ المَعْنَى أو مُتَّفِقَةٌ؛ فإذا قال: [أُعاهِدُ اللهَ أَنِّى أَحُجُّ العامَ. فهو نَذْرٌ وعَهْدٌ ويمينٌ. ولو قال] (١): أُعاهِدُ اللهَ أنْ لا أُكَلِّمَ زَيدًا. فيَمِينٌ وعَهْدٌ، لا نَذْرٌ؛ فالأَيمانُ إنْ تضَمَّنَتْ معْنَى النَّذرِ -وهو أنْ يلْتَزمَ للهِ قُرْبَةً- لَزِمَه (٢) الوَفاءُ، وهي عَقْدٌ

стр. 12959

وَإنْ قَال: هُوَ يَهُودِيٌّ. أوْ: كَافِرٌ. أوْ: بَرِئٌ مِنَ اللهِ تَعَالى، أوْ: مِنَ الإسْلَامِ، أو: الْقُرْآنِ، أو: النَّبِيِّ ﷺ ، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، ــ وعَهْدٌ ومُعَاهَدَةٌ للهِ؛ لأنَّه الْتَزَمَ للهِ ما يَطْلُبُه اللهُ منه. وإنْ تضَمَّنَتْ معْنَى العُقودِ التي بينَ النَّاسِ -وهو أنْ يلْتَزِمَ كُلّ مِن المُتعاقِدَين للآخَرِ ما اتَّفقَا عليه- فمُعاقَدَةٌ ومُعاهدَةٌ يَلْزَمُ الوَفاءُ بها. ثم إنْ كان العَقْدُ لازِمًا، لم يَجُزْ نَقْضُه، وإنْ لم يكُنْ لازِمًا، خُيِّرَ، ولا كفارَةَ في ذلك لعِظَمِه. ولو حلَف لا يَغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَه، بل يتَقَرَّبُ بالطاعاتِ. انتهى. قوله: فإنْ قال: هو يَهُودِيٌّ، أو: كافِرٌ -أو: مَجُوسِيٌّ، أو: هو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أو: يَعْبُدُ غَيرَ اللهِ- أو: بَرِئٌ مِن الله تعالى، أو: مِنَ الإسْلامِ، أو:

стр. 12960

وَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ إِنْ فَعَلَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ. ــ القُرْآنِ، أو: النَّبِي ﷺ ، إنْ فعَل ذلك، فقد فعَل مُحَرَّمًا -بلا نِزاع- وعليه كَفَّارَةٌ إِنْ فعَلَ، في إحْدَى الرِّوايتَين. وهو المذهبُ، سواءٌ كان مُنْجَزًا أو مُعَلَّقًا. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، واخْتِيارُ جمهورِ الأصحابِ، والقاضي، والشَّرِيفِ،

стр. 12961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. والأُخْرَى: لا كفَّارَةَ عليه. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ. وأطْلقَهما

стр. 12962

وَإنْ قَال: أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَى. أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ. ــ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». ونقَل حَرْبٌ التَّوَقُّفَ. فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أكْفُرُ باللهِ، أو لا يرَاهُ اللهُ في مَوْضِعِ كذا إنْ فعَل كذا. ففعَلَه، ونحوُ ذلك. واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه بقوْلِه: لا يراه اللهُ في مَوْضِعِ كذا. وقال القاضي، والمَجْدُ، وغيرُهما: عليه الكفَّارَةُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وحكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، عن جَدِّه المَجْدِ، أنَّه كان يقولُ: إذا حلَف بالإلْزاماتِ؛ كالكُفْرِ واليَمينِ بالحَجِّ والصِّيامِ ونحو ذلك منَ الإلْزاماتِ، كانْت يمِينُه غَمُوسًا، ويَلْزَمُه ما حلَف عليه. ذكَرَه في «طَبقاتِ ابنِ رَجَبٍ». وقال في «الانْتِصارِ»: وكذا الحكْمُ لو قال: والطَّاغُوتِ لأَفْعَلَنَّه. لتَعْظيمِه له؛ مَعْناه عظَّمْتُه إنْ فعَلْتُه. وفعَلَه لم يَكْفُرْ، ويَلْزَمُه كفَّارَة بخَلافِ، هو فاسِقٌ إنْ فعَلَه؛ لإباحَتِه في حالٍ. قوله: وإنْ قال: أَنا أسْتَحِلُّ الزِّنَى. أو نحوَه -كقَوْلِه: أَنا أسْتَحِلُّ شُرْبَ

стр. 12963

وَإنْ قَال: عَصَيتُ اللهَ. أوْ: أَنا أَعْصِي اللهَ في كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ. أوْ: مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إِنْ فَعَلْتُ. فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ. ــ الْخَمرِ، وأكْلَ لَحْمِ الخِنْزيرِ، وأسْتَحِلُّ تَرْكَ الصَّلاةِ أو الزَّكاةِ أو الصِّيامِ- فعلى وَجْهَين. بِناءً على الرِّوايتَين في التي قبلَها، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما. وأجْرَى في «الفُروعِ» وغيرِه الرِّوايتَين في ذلك، وهما مُخَرَّجَتان. قوله: وإنْ قال: عَصَيتُ اللهَ. أو: أنا أَعْصِي اللهَ في كل ما أَمَرَنِي به. أو: مَحَوْتُ المُصْحَفَ إنْ فَعَلْتُ. فلا كَفَّارَةَ فيه. هذا المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأجْرَى ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ. لإِسْقاطِه حُرْمَتَه، و: عصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي

стр. 12964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ به. واخْتارَ وُجوبَ الكفَّارَةِ في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ. واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ، و: عَصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي به. أنَّه يمين، يَلْزَمُه فيه الكفَّارَةُ إنْ حَنِثَ، لدُخولِ التَّوْحيدِ فيه. فوائد؛ إحْداها، لو قال: لعَمْرِي لأفْعَلَنَّ، أو: لا فَعَلْتُ، أو: قطَع اللهُ يدَيه ورِجْلَيه، أو: أدْخلَه اللهُ النَّارَ. فهو لَغْوٌ. نصَّ عليه. الثَّانيةُ: لا يَلْزَمُه إبْرارُ القَسَمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإجابَةِ سُؤَّالٍ باللهِ تعالى. وقيل: يَلْزَمُه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: إنَّما تجِبُ على مُعَيَّنٍ، فلا تجِبُ إجابَةُ سائلٍ يُقْسِمُ على النَّاسِ. انتهى. الثَّالثةُ، لو قال: باللهِ لَتَفْعَلَنَّ كذا. فيَمِينٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هي يمينٌ، إلَّا أنْ يَنْويَ. و: أسْأَلُكَ باللهِ لِتَفْعَلَنَّ. يُعْمَلُ بنِيَّتِه. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ في إطْلاقِه وَجْهان. انتهى. والكفَّارَةُ على الحالِفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحُكِيَ عنه، أنَّها تجبُ على الذي حَنَّثَه. حَكاه سُلَيمٌ الشَّافِعِيُّ (١). قال في «الفُروعِ»: ورُوِيَ عنه ﷺ ما يدُلُّ على إجابَةِ مَن سألَ باللهِ (٢). وذكَرَه

стр. 12965

وَإنْ قَال: عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ. فَلَيسَ بِشَيْءٍ؛ وَعَنْهُ، عَلَيهِ كَفَّارَة إِنْ حَنِثَ. ــ قوله: وإنْ قال: عَبْدُ فُلانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ. فليس بِشيءٍ. وكذا قولُه: [مالُ فُلانٍ] (١) صدَقَةٌ. ونحوُه: لأَفْعَلَنَّ. وهذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

стр. 12966

وَإنْ قَال: أَيمَانُ الْبَيعَةِ تَلْزَمُنِي. فَهِيَ يَمِينٌ، رَتَّبَها الْحَجَّاجُ، تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ باللهِ تَعَالى، والطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ ــ وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وعنه، عليه كفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ، كنَذْرِ المَعْصِيَةِ. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». قوله: وإنْ قال: أَيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي. فهي يَمِينٌ، رَتَّبَها الحَجَّاجُ. قال ابنُ

стр. 12967

الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا، وَإلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ، إلا في الطَّلَاقِ والْعَتَاقِ. ــ بَطَّةَ: ورَتَّبَها أيضًا المُعْتَمِدُ على اللهِ (١) مِنَ الخُلفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ لأخِيه المُوَفَّقِ باللهِ (٢)،

стр. 12968

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لما جعَلَه وَلِيَّ عهْدِه. تَشْتَمِلُ على اليمينِ باللهِ تعالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ. لا تشْمَلُ أَيمانُ البَيعَةِ إلَّا ما ذكَرَه المُصَنِّفُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذكِرةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: وتَشْتَمِلُ أيضًا على الحَجِّ. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ». قوله: فإنْ كانَ الحالِفُ يَعْرِفُها ونَواها، انْعَقَدَتْ يَمِينُه بما فيها، وإلَّا فلا شيءَ عليه. إذا كانَ يعْرِفُها الحالِفُ ونوَاها، انْعَقَدَتْ يِمينُه بما فيها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أنْ لا تنْعَقِدَ بحالٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتاقِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ عَلِمَها لَزِمَه عِتْقٌ وطَلاقٌ. وقيل: تَنْعَقِدُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ

стр. 12969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصَّدَقَةِ، ولا تنْعَقِدُ اليمين. وجزَم به في «الوَجيزِ». قوله: وإلَّا فلا شيءَ عليه. يعْنِي، إذا لم يعْرِفْها، بأنْ كان يجْهَلُها ولم يَنْوها. وهذا المذهبُ. أوْمَأ إليه الْخِرَقِيُّ. وذكَرَه القاضي وغيرُه. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وفيه وَجْهٌ، يَلْزَمُه مُوجِبُها؛ نَواها أو لم يَنْوها. وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه». وصرَّح به القاضي في بعضِ تَعاليقِه، وقال: لأنَّ مِن أصْلِنا وُقوعَ الطَّلاقِ والعَتاقِ بالكِتابَةِ بالخَطِّ وإنْ لم يَنْوه. نقَلَه في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ بعدَ المِائةِ». وإنْ نَواها وجَهِلَها، فلا شيءَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: ينْعَقِدُ بما فيها إذا نَواها جاهِلًا لها. وأطلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». فوائد؛ الأُولَى، قال في «المُسْتَوْعِب»: وقد توَقَّفَ شُيُوخُنا القُدَماءُ عنِ الجوابِ في هذه المسْألَةِ؛ فقال ابنُ بَطَّةَ: كنت عندَ الخِرَقِيِّ، وسألَه رجلٌ عن مَن قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي؟ فقال: لسْتُ أُفْتِي فيها بشيءٍ، ولا رأيتُ أحدًا مِن شُيُوخِنا أفْتَى في هذه اليمينِ، وكان أبِي -يعْنِي الحُسَينَ الخِرَقِيَّ (١) - يَهابُ (٢)

стр. 12970

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكَلامَ فيها. ثم قال أبو القاسِمِ: إلَّا أنْ يَلْتَزِمَ الحالِفُ بها بجميعِ ما فيها مِنَ الأيمانِ. فقال له السَّائلُ: عرَفَها أو لم يعْرِفْها؟ قال: نعم، عرَفَها أو لم يعْرِفْها. انتهي. وقال القاضي: إذا قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي. إنْ لم يَلْزَمْه في (١) الأيمانِ المُتَرَتِّبَةِ المذْكُورَةِ، كان لاغِيًا ولا شيءَ عليه، وإنْ نوَى بذلك الأيمانَ، انْعقَدَتْ. الثَّانيةُ، لو قال: أيمانُ المُسْلِمين تَلْزَمُنِي إنْ فعَلْتُ ذلك. وفعَلَه، لَزِمَتْه يمينُ الظِّهارِ والطَّلاقِ والعَتاقِ والنَّذْرِ إذا نوَى ذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. [ويَلْزَمُه حكْمُ اليمينِ باللهِ تعالى أيضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] (٢). قدَّمه في «الفُروعِ». قال المَجْدُ: وقِياسُ المَشْهورِ عن أصحابِنا في يَمِينِ البَيعَةِ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ حتى ينْويَه ويَلْتَزِمَه، أو لا يَلْزَمُه شيءٌ بالكُلِّيَّةِ حتى يعْلَمَه، [أو يُفَرِّقَ] (٣) بينَ اليمينِ بالله وغيرِها. ذكَرَه في «القاعِدَةِ الرابعَةِ بعدَ المِائَةِ». وألْزَمَ القاضي في «الخِلافِ» الحالِفَ بكُلِّ ذلك ولو لم يَنْوه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: لا تَشْمَلُ اليمينَ باللهِ تعالى وإنْ نَوَى. قال المَجْدُ: ذِكْرُ القاضِي

стр. 12971

وَإنْ قَال: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ: يَمِين إِنْ فعَلْتُ كَذَا. وَفَعَلَهُ، فَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ. ــ اليمينَ باللهِ تعالى والنَّذْرَ مَبْنِيٌّ على قوْلِنا بعدَمِ تَداخُلِ كفَّارَتِهما، فأمَّا على قوْلِنا بالتَّداخُلِ، فيُجْزِئُه لهما كفَارَة يمين. ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ». الثَّالثةُ، لو حلَف بشيءٍ من هذه الخَمْسَةِ، فقال له آخَرُ: يَمِينِي مع يَمِينِكَ. أو (١): أنَا على مِثْلِ يَمِينكَ. يريدُ الْتِزامَ مثْلِ يمينِه، لَزِمَه ذلك إلَّا في اليَمِينِ باللهِ تعالى فإنَّه على وَجْهَين. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه حُكْمُها. [قاله القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ». وجزَم به في «الكافِي». والثَّاني، يَلْزَمُه حُكْمُها] (٢). صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقيل: لا يَلْزَمُهْ حُكْمُ كلِّ يمين مُكَفَّرَةٍ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: وكذا قولُه: أنا معَكَ. ينْوي في يمينِه. انتهى. وإنْ لم يَنْو شيئًا، لم تَنْعَقِدْ يمِينُه. جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ. قوله: وإنْ قال: عليَّ نَذْرٌ، أو يَمِينٌ إنْ فَعَلْتُ كذا. وفعَلَه، فقال أصحابُنا: عَليه كَفَّارَةُ يَمِين. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

стр. 12972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. وقيل: في قوْلِه: عليَّ يمينٌ. يكونُ يمينًا بالنِّيَّةِ. جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى». وقدَّمه في «الكُبْرى». واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا مُطْلَقًا، [فقال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»: وإنْ قال: عليَّ يمين. ونوَى الخَبَرَ، فليس بيَمِينٍ، على أصحِّ الرِّوايتَين، وإنْ نوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّابِ: هي يمين. وقال الشَّافِعِي، ﵀: ليس بيَمِينٍ. وهذا أصحُّ. وجزَم بهذا الأخيرِ في «الكافِي»] (١). وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ». وقال: ويتوَجَّهُ على القَوْلَين تخْرِيجٌ، إنْ أرادَ إنْ فعَلْتُ كذا، وفعَلَه. وتخْرِيجٌ، لأفْعَلَنَّ. قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: وهذه لامُ القَسَمِ، فلا تُذْكَرُ إلَّا معه، مُظْهَرًا أو مقَدَّرًا. وتقدَّم إذا قال: قسَمًا باللهِ. أو ألِيَّةً باللهِ. فائدتان؛ إحْداهما؛ إذا قال: حَلَفْتُ. ولم يكُنْ حَلَفَ، فقال الإمامُ أحمدُ، ﵀: هي كَذِبَةٌ، ليس عليه يمينٌ (٢). قال المُصَنِّفُ، [في «المُغْنِي»، و] (٢)

стр. 12973

فَصْلٌ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ ــ «الكافِي» (١) والشَّارِحُ: هذا المذهبُ. وقدَّمه في [«الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] (٢) «الرِّعايتَين»، وغيرِهم [واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه] (٤). وعنه، عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أقَر على نفْسِه. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في الطَّلاقِ، في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه. الثانيةُ، تقَدَّمَ انعِقادُ يمينِ الكافرِ، ويأْتي في آخِرَ البابِ بما يُكَفِّرُ به. قوله: فَصْلٌ في كفَّارَةِ اليَمِينِ: وهي تَجْمَعُ تَخْييرًا وتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ فيها بينَ

стр. 12974

فِيهَا بَينَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أوْ كُسْوَتُهُمْ، أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ. والْكُسْوَةُ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أنْ يُصَلِّيَ فيهِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ. ــ ثَلاثَةِ أشْياءَ؛ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ -وسواءٌ كان جِنْسًا أو أكثرَ- أو كُسْوَتُهم. ويجوزُ أنْ يُطْعِمَ بعضًا ويَكْسُوَ بعضًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وفيه قولٌ قاله أبو المَعالِي: لا يجوزُ ذلك، كبَقِيَّةِ الكفَّاراتِ مِن جِنْسَين، وكعِتْقٍ مع غيرِه، أو إطْعامٍ وصَوْمٍ. قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ بعدَ المِائَةِ»:

стр. 12975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ، ذكَرَه المُجْدُ في شَرْحِ «الهِدايةِ» في بابِ زكاةِ الفِطْرِ. قوله: والْكُسْوَةُ للرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُه أنْ يُصَلِّيَ فيه، ولِلْمَرْأةِ دِرْعٌ وخِمَارٌ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يلْزَمُه مِنَ الكُسْوَةِ ما يُجْزِئُ صَلاةَ الآخِذِ فيه مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَعُوا به. وقال في «التَّبْصِرَةِ»: ما يُجْزِئُ صلاةَ الفَرْضِ فيه. وكذا نقَل حَرْثٌ، يجوزُ فيه الفَرْضُ. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْزاءُ ما يُسَمَّى كُسْوَةً، ولو كان عَتِيقًا. وهو صحيحٌ، إذا لم تذْهَبْ قُوَّتُه. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يُجْزِئُ الحريرُ. وقال في «التَّرْغيبِ»: يُجْزِء ما يجوزُ للآخِذِ لُبْسُه. فائدة: لو أطْعَمَ خمْسَةً، وكسَى خمْسَة أجْزأَه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

стр. 12976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. وخُرِّج عدَمُ الإجْزاء، كإعْطائِه في الجُبْرانِ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ. وتقدَّم ذلك قريبًا. ولو أطْعمَه بعْضَ الطَّعامِ، وكَساه بعْضَ الكُسْوَةِ، لم يُجْزِئْه، وإنْ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وأطْعَم خمْسَةَ مَساكِينَ أو كَساهم، لم يُجْزِئْه، ولو أتَى ببَعْضِ واحدٍ من الثلاثَةِ، ثم عجَزَ عن تَمامِه، فقال المُصَنِّفُ وجماعةٌ: ليس له التَّتْمِيمُ بالصَّوْمِ. قال الزَّرْكَشيُّ: وقد يقالُ بذلك، كما في الغُسْلِ والوُضوءِ مع التَّيَمُّمِ. وأجابَ عنه المُصَنِّفُ. وردَّه الزَّرْكَشِيُّ. وتقدَّم في الظَّهارِ، إذا أعْتَقَ نصْفَيْ عَبْدَين.

стр. 12977

فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَّام مُتَتَابِعَةٍ، إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ. ــ قوله: فمَن لم يَجِدْ، فَصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ. لا ينْتَقِلُ إلى الصَّوْمِ إلا إذا عجَزَ عجْزًا كعَجْزِه عن زكاةِ الفِطْرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به الخِرَقِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهما. وقيل: كعَجْزِه عن الرَّقَبَةِ في الظِّهارِ. على ما تقدَّم في كتابِ الظِّهارِ. وهو ظاهرُ كلامِه في «الشَّرْحِ». وتقدَّم هناك أيضًا، هل الاعْتِبارُ في الكفَّارَةِ بحالةِ الوُجوبِ أو بأغْلَظِ الأحْوالِ؟ في كلامِ

стр. 12978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصَنِّفِ. قوله: مُتَتابِعَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. والمَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وُجوبُ التَّتابُعِ في الصِّيامِ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، له تفْرِيقُها. فائدة: لو كانَ مالُه غائبًا، ويقْدِرُ على الشِّراءِ بنَسِيئَةٍ، لم يُجْزِئْه الصَّوْمُ. على

стр. 12979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقطَع به الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِي: بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وقيل: يُجْزِئُه فِعْلُ الصَّوْمِ. وتقذَم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في الظِّهارِ. وإنْ لم يقْدِرْ على الشِّراءِ مع غَيبَةِ مالِه، أجْزأَه الصَّوْمُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «الرِّعايتَين». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا يُجْزِئُه الصَّوْمُ. قدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هو مقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، ومُخْتارُ عامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ أبا محمدٍ، وأبا الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيَّ، وغيرَهم، جزَمُوا بذلك. وتقدَّم ذلك وغيرُه مُسْتَوْفًى في كفَّارَةِ الظِّهارِ، وتقدَّم هناك، إذا شرَع في الصَّوْمِ، ثم قدَرَ على العِتْقِ، هل يَلْزَمُه الانْتِقالُ أمْ لا؟ قوله: إنْ شاءَ قبْلَ الحِنْثِ، وإنْ شاءَ بعْدَه. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «الواضِحِ»، على رِوايةِ حِنْثِه بعَزْمِه على مُخالفَةِ يمينِه بنِيَّتِه: لا يجوزُ، بل لا يصِحُّ. وفيه رِوايةٌ، لا يجوزُ التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ بالصَّوْمِ، لأنَّه تقْديمُ عِبادَةٍ، كالصَّلاةِ. واخْتارَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ» أنَّه لا يجوزُ، كحِنْثٍ مُحَرمٍ في

стр. 12980

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وَجْهٍ. وأمَّا الظِّهارُ وما في حُكْمِه، فلا يجوزُ له فِعْلُ ذلك إلَّا بعدَ الكفَّارَةِ، على ما مضَى في بابِه. فوائد؛ إحْداها، حيثُ قُلنا بالجوازِ، فالتَّقْديمُ والتَّأْخِيرُ سَواءٌ في الفَضِيلَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ» وغيره: هذا المذهبُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وعنه، التَّكْفِيرُ بعدَ الحِنْثِ أفْضَلُ. وقاله ابنُ أبِي مُوسى. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ للخُروجِ مِنَ الخِلافِ. وعُورِضَ بتَعْجيلِ النَّفْعِ للفُقَراءِ. ونقَل ابنُ هانِئٍ، قبلَه أفْضَلُ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ تُقدَّمُ الكفَّارَةُ، وأُحِبُّه، فلَه أنْ يُقَدِّمَها قبلَ الحِنْثِ، لا تكونُ أكثرَ مِنَ الزَّكاةِ.

стр. 12981

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ التَّخْيِيرَ جارٍ، وإنْ كان الحِنْثُ حرامًا.

стр. 12982

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو أحدُ الوَجْهَين. والوَجْهُ الثاني، لا يُجْزِئُه التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى». وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وتقدَّم قريبًا.

стр. 12983

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثةُ، الكفَارَةُ قبلَ الحِنْثِ مُحَلِّلةٌ لليَمِينِ؛ للنَّصِّ. الرَّابعَةُ، لو كفَّر بالصَّوْمِ قبلَ الحِنْثِ لفَقْرِه، ثم حَنِثَ وهو مُوسِرٌ، فقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الواجِبَ غيرُ ما أتَى به. قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ»: وإطْلاقُ الأكثرِ مُخالِفٌ لذلك؛ لأنَّه كان فَرْضَه في الظَّاهرِ.

стр. 12984

وَمَنْ كَرَّرَ أَيمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ. وَعَنْهُ، لِكُلِّ يَمِين كَفَّارَةٌ. ــ الخامِسَةُ، نصَّ الإمامُ أحمدُ، ﵀، على وُجوبِ كفَّارَةِ اليَمِينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ إذا حَنِثَ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يجِبان على الفَوْرِ. قال ذلك ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرُهما. وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ. قوله: ومَن كَررَ أيمانًا قبلَ التَّكْفِيرِ، فعليه كَفَارَةٌ واحِدَةٌ. يعْنِي، إذا كان مُوجبُها واحِدًا. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم القاضي. وذكَر أبو بكْرٍ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، ﵀، رجَع عن غيرِه. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

стр. 12985

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لكُل يمينٍ كفَّارَةٌ. كما لو اخْتلَفَ مُوجِبُها. ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم

стр. 12986

وَالظَّاهِرُ أَنَّها إِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ ــ يُكَفِّرْ. أمَّا إنْ كفَّر بحِنْثِه في أحَدِها، ثم حَنِثَ في غيرِها، فعليه كفَّارَةٌ ثانيةٌ بلا رَيبٍ. قوله: والظَّاهِرُ أَنَّها إنْ كانَتْ على فِعْلٍ واحِدٍ، فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانَتْ

стр. 12987

كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ، فَعَلَيهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. ــ على أفْعَالٍ، فعليه لكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. حكَاها في «الفُروعِ» وغيرِه. فالذي على فِعْلٍ واحدٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، [واللهِ لا قُمْتُ] (١). وما أشْبَهَهُ، والذي على أفْعالٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، واللهِ لا قَعَدْتُ. وما أَشْبهَهُ. واخْتارَه في «العُمْدَةِ». ونقَل عَبْدُ اللهِ، أَعجَبُ إليَّ أنْ يُغَلِّظَ على نفْسِه إذا كرَّرَ الأَيمانَ، أنْ يُعْتِقَ رَقبَةً، فإنْ لم يُمْكِنْه، أطْعَمَ. فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، الحَلِفُ بنُذورٍ مُكَرَّرَةٍ، أو بطَلاقٍ مُكَفَّرٍ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن حَلَفَ نُذُورًا كثيرةً مُسَمَّاةً إلى بَيتِ اللهِ، أنْ لا يُكَلِّمَ اباه أو أخَاه، فعليه كفَّارَةُ يمينٍ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، في مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَلَ كذا. وكرَّرَه، لم

стр. 12988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْو. انتهى. الثَّانيةُ، لو حلَف يمِينًا على أجْناسٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ؛ حَنِثَ في

стр. 12989

وَإنْ كَانَتِ الأيمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِين باللهِ تَعَالى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا. ــ الجميعِ، أو في واحدٍ، وتَنْحَلُّ يمينُه في البَقِيَّةِ. قوله: وإنْ كانَتِ الأيمانُ مُخْتَلِفَةَ الكفَّارَةِ، كالظِّهارِ واليَمِينِ بالله تعالى، فلكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُها. بلا نِزاعٍ، لانْتِفاءِ التَّداخُلِ لعدَمِ الاتِّحادِ.

стр. 12990

وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصِّيَامُ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ. ــ قوله: وكَفَارَةُ العَبْدِ الصيامُ، وليس لسيِّدِه مَنْعُه منه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقيل: إنْ حلَف بإذْنِه، فليس له منْعُه، وإلَّا كان له مَنْعُه. وكذا الحُكْمُ في نَذْرِه. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. فائدة: اعلَمْ أنَّ تكْفِيرَ العَبْدِ بالمالِ في الحَجِّ والظِّهارِ والأَيمانِ ونحوها، للأصحابِ فيها طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على مِلْكِه وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. فله
следующие страницы →