← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.

стр. 12986

وَالظَّاهِرُ أَنَّها إِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ ــ يُكَفِّرْ. أمَّا إنْ كفَّر بحِنْثِه في أحَدِها، ثم حَنِثَ في غيرِها، فعليه كفَّارَةٌ ثانيةٌ بلا رَيبٍ. قوله: والظَّاهِرُ أَنَّها إنْ كانَتْ على فِعْلٍ واحِدٍ، فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانَتْ

стр. 12987

كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ، فَعَلَيهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. ــ على أفْعَالٍ، فعليه لكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ. وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. حكَاها في «الفُروعِ» وغيرِه. فالذي على فِعْلٍ واحدٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، [واللهِ لا قُمْتُ] (١). وما أشْبَهَهُ، والذي على أفْعالٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، واللهِ لا قَعَدْتُ. وما أَشْبهَهُ. واخْتارَه في «العُمْدَةِ». ونقَل عَبْدُ اللهِ، أَعجَبُ إليَّ أنْ يُغَلِّظَ على نفْسِه إذا كرَّرَ الأَيمانَ، أنْ يُعْتِقَ رَقبَةً، فإنْ لم يُمْكِنْه، أطْعَمَ. فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، الحَلِفُ بنُذورٍ مُكَرَّرَةٍ، أو بطَلاقٍ مُكَفَّرٍ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن حَلَفَ نُذُورًا كثيرةً مُسَمَّاةً إلى بَيتِ اللهِ، أنْ لا يُكَلِّمَ اباه أو أخَاه، فعليه كفَّارَةُ يمينٍ. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، في مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَلَ كذا. وكرَّرَه، لم

стр. 12988

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْو. انتهى. الثَّانيةُ، لو حلَف يمِينًا على أجْناسٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ؛ حَنِثَ في

стр. 12989

وَإنْ كَانَتِ الأيمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِين باللهِ تَعَالى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا. ــ الجميعِ، أو في واحدٍ، وتَنْحَلُّ يمينُه في البَقِيَّةِ. قوله: وإنْ كانَتِ الأيمانُ مُخْتَلِفَةَ الكفَّارَةِ، كالظِّهارِ واليَمِينِ بالله تعالى، فلكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُها. بلا نِزاعٍ، لانْتِفاءِ التَّداخُلِ لعدَمِ الاتِّحادِ.

стр. 12990

وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصِّيَامُ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ. ــ قوله: وكَفَارَةُ العَبْدِ الصيامُ، وليس لسيِّدِه مَنْعُه منه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. وقيل: إنْ حلَف بإذْنِه، فليس له منْعُه، وإلَّا كان له مَنْعُه. وكذا الحُكْمُ في نَذْرِه. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. فائدة: اعلَمْ أنَّ تكْفِيرَ العَبْدِ بالمالِ في الحَجِّ والظِّهارِ والأَيمانِ ونحوها، للأصحابِ فيها طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على مِلْكِه وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ. فله

стр. 12991

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّكْفِيرُ بالمالِ في الجملةِ، وإلَّا فلا. وهي طريقَةُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيل، وأكثرِ المُتَأخِّرين؛ لأنَّ التَّكْفِيرَ بالمالِ يسْتَدْعِي مِلْكَ المالِ، فإذا كانَ هذا غيرَ قابِل للمِلْكِ بالكُلِّيَّةِ، ففَرْضُه الصِّيامُ خاصَّةً. وعلى القَوْلِ بالمِلكِ، فإنَّه يُكفِّرُ بالإطْعامِ. وهل يُكَفِّرُ بالعِتْقِ؟ على رِوايَتَين. وهل يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ أو يجوزُ له مع إجْزاءٍ الصِّيامِ؟ قال ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائِدِ»: المُتَوجِّهُ، إنْ كان في مِلْكِه مالٌ، فأذِن له السَّيِّدُ بالتَّكْفيرِ منه، لَزِمَه ذلك، وإنْ لم يَكُنْ في مِلْكِه، بل أرادَ

стр. 12992

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ السَّيِّدُ أنْ يُمَلِّكَه ليُكَفِّرَ، لم يَلْزَمْه؛ كالحُرِّ المُعْسِرِ إذا بُذِلَ له مالٌ. قال: وعلى هذا، يتَنَزَّلُ ما ذكَرَه صاحِبُ «المُغْنِي» مِن لُزومِ التَّكْفِيرِ بالمالِ في الحَجِّ، ونَفْي اللُّزومِ في الظِّهارِ. الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، في تَكْفيرِه بالمالِ بإِذنِ السَّيِّدِ رِوايَتان مُطْلَقتان، سواءٌ قُلْنا: يُمَلَّكُ أوْ لا يُمَلَّكُ. حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ» عن شيخِه ابنِ حامِدٍ وغيرِه مِنَ الأصحابِ. وهي طريقَةُ أبي بَكْرٍ. فوَجْهُ عدَمِ تَكْفيرِه بالمالِ مع

стр. 12993

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَوْلِ بالمِلْكِ، أنَّ تَمَلُّكَه ضَعِيفٌ لا يَحْتَمِلُ المُواساةَ، ووَجْهُ تَكْفيرِه بالمالِ مع القولِ بانْتِفاءِ مِلْكِه، له مأْخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تكْفِيرَه بالمالِ إنَّما هو تبَرُّعٌ له مِن السَّيِّدِ وإباحَة، والتَّكْفِيرُ عن الغيرِ لا يُشْترَطُ دخُولُه في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، كما نقولُ في رِوايةٍ في كفَّارَةِ المُجامِعِ في رَمَضانَ إذا عَجزَ عنها -وقُلْنا: لا يَسْقُطُ تكْفِيرُ غيرِه عنه إلَّا بإذْنِه- جازَ أنْ يدْفعَها إليه، وكذلك في سائرِ الكفَّاراتِ، عِلى إحْدَى الرِّوايتَين. ولو كانتْ قد دخَلَتْ في مِلْكِه، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَها هو؛ لأنَّه لا يكونُ حِينَئذٍ إخْراجًا للكفَّارَةِ. والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ العبدَ ثبَت له مِلْكٌ قاصِرٌ بحسَبِ حاجَتِه إليه، وإنْ لم يثْبُتْ له المِلْكُ المُطْلَقُ التَّامُّ، فيَجوزُ أنْ يثْبُتَ له في المالِ المُكَفَّرِ به

стр. 12994

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِلْكٌ يُبِيحُ له التَّكْفيرَ بالمالِ، دُونَ بَيعِه وهِبَتِه، كما أثْبتْنَا له في الأمَةِ مِلْكًا قاصِرًا أُبِيحَ [له به] (٤) التَّسَرِّي بها دُونَ بَيعِها وهِبَتِها. وهذا اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀. وقال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ الفِدْيَةِ: ذهَب كثيرٌ مِن مُتَقدِّمِي الأصحابِ [إلى أن] (١) له التَّكْفِيرَ بإذْنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ بمِلْكِه؛ بِناءً على أحدِ القَوْلَين، مِن أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْترَطُ دخُولُها في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، وأنَّه يثْبُتُ له مِلْكٌ خاصٌّ بقَدْرِ ما يُكَفِّرُ. انتهى. وقال في كتابِ الظِّهارِ: ظاهرُ كلامِ أبي بَكْرٍ، وطائفَةٍ مِن مُتَقَدِّمِي الأصحابِ، وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، جَوازُ تكْفيرِه بالمالِ بإذنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ: إنَّه يملِكُ. ولهم مُدْرَكان؛ أحدُهما، أنَّه يملكُ القَدْرَ المُكَفَّرِ به مِلْكًا خاصًّا. والثَّاني، أنَّ الكفَّارَةَ لا يَلْزَمُ أنْ تدْخُلَ في مِلْكٌ المُكَفِّرِ. انتهى.

стр. 12995

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووَجْهُ التَّفْريقِ بينَ العِتْقِ والإطْعامِ، أنَّ التَّكْفِيرَ بالعِتْقِ يحْتاجُ إلى مِلْكٍ، بخِلافِ الإطْعام. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى. ولهذا لو أمَرَ مَن عليه الكفَّارَةُ رجُلًا أنْ يُطْعِمَ عنه ففَعَل، أَجْزَأَ، ولو أمَرَه أنْ يُعْتِقَ عنه، ففي إجْزائِه عنه رِوايَتان. ولو تبَرَّع الوارِثُ بالإطْعامِ الواجبِ [عن موْرُوثِه، صحَّ، ولو تبَرَّع عنه بالعِتْقِ، لم يصِحَّ. ولو أعْتَقَ الأجْنَبِيُّ] (١) عن المَوْرُوثِ، لم يصِحَّ، ولو أطْعَمَ عنه، فوَجْهان. وقال في «الفُروعِ»: ويُكفَرُ العَبْدُ بالإطْعامِ بإذْنِه. وقيل: ولو لم يملِكْ. وفيه، بعِتْقٍ رِوايَتان. اخْتارَ أبو بَكْرٍ -ومال إليه المُصَنِّفُ وغيرُه- جَوازَ تكْفيرِه بالعِتْقِ. قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ وأعْتَق (٢)، ففي عِتْقِه نفْسَه وَجْهان. انتهى.

стр. 12996

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ والإجْزاءُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: جازَ ذلك على مُقْتَضَى قولِ أبي بَكْرٍ. تنبيه: حيثُ جازَ له التَّكْفِيرُ بإذْنِ السَّيِّدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يَلْزَمُه التَّكْفيرُ. وقال المُصَنِّفُ في الكفَّاراتِ: لا يلْزَمُه على كِلْتا الرِّوايتَين وإنْ أذِنَ له سيِّدُه. وقال الزَّرْكَشِيُّ في الظِّهارِ: ترَدَّدَ الأصحابُ في الوُجوبِ والجوازِ. [وتقدَّم مَعْناه قريبًا] (١) الطَّريقَةُ الثَّالثةُ، أنَّه لا يُجْزِئُ التَّكْفيرُ بغيرِ الصِّيامِ بحالٍ، على كلا الطَّرِيقَين. وهو ظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في كتابِ الظِّهارِ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما؛ لأنَّه وإنْ قُلْنا: يملِكُ. فمِلْكُه ضعيفٌ، فلا يكونُ مُخاطَبًا بالتَّكْفيرِ بالمال بالكُلِّيَّةِ، فلا يكونُ فرْضُه غيرَ الصِّيامِ بالأَصالةِ، بخِلافِ الحُرِّ العاجزِ، فإنَّه قابِلٌ للتَّمْليكِ التَّامِّ. قال ابنُ رَجَبٍ: ومِن هنا، واللهُ أعلمُ، قال الخِرَقِيُّ في العَبْدِ إذا حَنِثَ ثم عتَقَ: لا يُجْزِئُه التَّكْفيرُ بغيرِ الصَّوْمِ، بخِلافِ الحُرِّ المُعْسِرِ إذا حَنِثَ ثم أَيسَر. وقال أيضًا في العَبْدِ إذا

стр. 12997

وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ في الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرارِ. ــ فاتَه الحَجُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا. وقال في الحُرِّ المُعْسِرِ: يصُومُ في الإِحْصارِ صِيامَ التَّمَتُّعِ. قوله: ومَن نِصْفُه حُرٌّ، فحُكْمُه في الكفَّارَةِ حُكْمُ الأحْرارِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه، و «الوَجيزِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره. وقيل:

стр. 12998

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يُكَفِّرُ بالمالِ. فائدة: يُكَفِّرُ الكافِرُ -ولو كانَ مُرْتَدًّا- بغيرِ الصَّوْمِ؛ لانَ يَمِينَه تنْعَقِدُ

стр. 12999

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالمُسْلِمِ، كما تقدَّم.

стр. 13000

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 13001

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 13002

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بَابُ جَامِعِ الْأَيمَانِ وَيُرْجَعُ في الأَيمَانِ إلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، رُجِعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا، ــ بابُ جامِعَ الأيمانِ قوله: يُرْجَعُ في الأيمانِ إلى النِّيَّةِ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقال القاضي: يُقدَّمُ عمُومُ لفْظِه على النِّيَّةِ احْتِياطًا. تنبيه: قولُه: يُرْجَعُ في الأيمانِ إلى النِّيَّةِ. مُقَيَّدٌ بأنْ يكونَ الحالِفُ بها غيرَ ظالمٍ.

стр. 13003

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصَّ عليه، على ما تقدَّم، وأنْ يَحْتَمِلَها لفْظُه مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ. وصحَّحه في «تَصْحيح المُحَرَّرِ». وقال في «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ: ويُقْبَلُ منه في الحُكْمِ إذا قَرُبَ الاحْتِمالُ، وإنْ قَوىَ بُعْدُه منه، لم يُقْبَلْ، وإنْ توَسَّطَ فرِوايَتانِ. وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ التَّأْويلِ في الحَلِفِ، وتقدَّم تصْويرُ بعْضِ

стр. 13004

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مَسائِلَ مِن ذلك، وذِكْرُ الخُروجِ مِن مَضايقِ الأَيمانِ مُسْتَوْفًى في بابِ التَّأْويل في الحَلِفِ في أوَّلِه وآخِرِه، فليُراجَعْ. قوله: فإنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَها. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ

стр. 13005

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: وقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ الخِرَقِيُّ، و «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، وحُكِيَ رِوايةً. وقدَّمه القاضي بمُوافقَتِه للوَضْعِ، وعنه، يُقدَّمُ عُمومُ لَفْظِه على سَبَبِ اليَمِينِ احْتِياطًا. وذكَر القاضي، وعلى النِّيَّةِ أيضًا. انتهى. وقال الزَّرْكَشِيُّ: اعْتَمَدَ عامّةُ الأصحابِ تقْدِيمَ النِّيَّةِ على السَّبَبِ، وعكَس ذلك الشِّيرَازِيُّ، فقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ. انتهى. قلتُ: وقطَع به في «الإرْشادِ». وقولُ صاحبِ «الفُروعِ»: وقدَّم الخِرَقِي السَّبَبَ على النِّيَّةِ. غيرُ مُسَلَّم. وقال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا، لمَّا تكَلَّم على كلامِ الخِرَقِيِّ: إذا لم يَنْو شيئًا،

стр. 13006

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا ظاهِرَ اللَّفْظِ ولا غيرَ ظاهرِه، رُجِعَ إلى سبَبِ اليمينِ وما هَيَّجَها، أي أثارَها، فإذا حَلَفَ، لا يَأْوي مع امْرَأتِه في هذه الدَّارِ. وكان سبَبُ يمينِه غَيظًا مِن جِهَةِ الدَّارِ؛ لضَرَرٍ لَحِقَه مِن جِيرَانِها، أو (١) مِنَّةٍ حصَلَتْ عليه بها ونحو ذلك، اخْتَصَّتْ يمِينُه بها؛ هو مُقْتَضَى اللَّفْظِ. وإنْ كان لغَيظٍ مِنَ المرْأةِ يقْتَضِي جَفاءَها، ولا أثَرَ للدَّارِ فيه، تعَدَّى ذلك إلى كلِّ دارٍ (٢)؛ المَحْلُوفِ عليها بالنَّصِّ، وما عداها بعِلةِ الجَفاءِ التي اقْتَضَاها السَّبَبُ. وكذلك إذا حَلَفَ لا يَدْخُلُ بَلَدًا لظُلْمٍ رَآه فيه، ولا يُكَلِّمُ زَيدًا لشُرْبِه الخَمْرَ، فزال الظُّلْمُ وترَكَ زَيدٌ شُرْبَ الخَمْرِ، جازَ له الدُّخولُ والكلامُ؛ لزَوالِ العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لليَمِينِ. وكلامُ الخِرَقِيِّ يشْمَلُ ما إذا كان اللَّفْظُ خاصًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّعْمِيمَ، كما مثلْناه أوَّلًا، أو كان اللَّفْظُ عامًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّخْصِيصَ، كما مثَّلْناه ثانِيًا. ولا نِزاعَ بينَ الأصحابِ، فيما عَلِمْتُ، في الرُّجوعِ إلى السَّبَبِ المُقْتَضِي للتَّعْميمِ، واخْتُلِفَ في عِكْسِه، فقيل: فيه وَجْهان. وقيل: رِوايَتان. وبالجُمْلَةِ، فيه قَوْلان أو ثَلاثَةٌ؛ أحدُها -وهو المَعْروفُ عنِ القاضي في «التَّعْليقِ» وفي غيرِه، واخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِه، الشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» - يؤْخَذُ بعُمومِ اللَّفْظِ. وهو مُقْتَضَى نصِّ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وذكَرَه. والقولُ الثَّاني -وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي محمدٍ، وحُكِيَ عنِ القاضي في مَوْضِع- يُحْمَلُ اللَّفْظُ العامُّ

стр. 13007

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على السَّبَبِ، ويكونُ ذلك السَّبَبُ مَبْنِيًّا على أنَّ العامَّ أُرِيدَ به خاصٌّ. والقولُ الثَّالثُ، لا يقْتَضِي التخْصِيصَ فيما إذا حلَف لا يدْخُلُ البَلَدَ لظُلْمٍ رَآه فيه، ويقْتَضِي التَّخْصِيصَ فيما إذا دُعِيَ إلى غَداءٍ فحَلَف لا يتَغَدَّى، أو حلَف لا يخْرُجُ عَبْدُه ولا زوْجَتُه إلا بإذْنِه. والحالُ يقْتَضِي ما داما كذلك. وقد أشارَ القاضي إلى هذا في «التَّعْليقِ». انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ. وقال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين بعدَ المائَةِ»، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: هل يُخَصُّ اللَّفْظُ العام بسَبَبِه الخاصِّ إذا كان السَّبَبُ هو المُقْتَضِي له، أمْ يُقْضَى (١) بعُمومِ اللَّفْظِ؟ فيه وَجْهانِ؛ أحدُهما؛ العِبْرَةُ بعُموم اللَّفْظِ. اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، والآمِدِيُّ، وأبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وَأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم، وأخَذُوه مِن نصِّ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في رِوايةِ عليِّ بنِ سعيدٍ، في مَن حلَف لا يصْطادُ مِن نَهْرٍ لظُلْمٍ رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ، قال الإمامُ أحمدُ، ﵀: النَّذْرُ يُوَفَّى به. والوَجْهُ الثَّاني، العِبْرَةُ بخُصوصِ السَّبَبِ لا بعُمومِ اللَّفْظِ. وهو الصَّحيحُ عندَ صاحبِ «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ». لكِنَّ المَجْدَ اسْتَثْنَى صُورَةَ النَّهْرِ وما أشْبَهَها، كمَن حلَف لا يدْخُلُ بَلَدًا لظُلْم رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ. فجعَل العِبْرَةَ في ذلك بعُمومِ اللَّفْظِ، وعزَى المُصَنفُ الخِلافَ إليها، ورَجَّحَه ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وقال: هو قِياسُ (٢) المذهبِ. وجزَم به القاضي في مَوْضعٍ مِن «المُجَرَّدِ». واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، وفرَّق بينَه وبينَ مسْألَةِ النَّهْرِ المَنْصُوصَةِ،

стр. 13008

فَإذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ. ــ وذكَرَه. قال في «القَواعِدِ»: وهذا أحْسَنُ، وقد يكونُ لَحَظ هذا جَدُّه. قوله: وإنْ حلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غَدًا، فقَضاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قصَد أنْ لا يُجاوزَه. قوْلًا واحدًا. وكذا لا يحْنَثُ أيضًا إذا كان السَّبَبُ يقْتَضِيه، وإلَّا حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعندَ القاضي، [وأصحابِه، لا يَحْنَثُ ولو كانَ السَّبَبُ لا يقْتَضِيه أيضًا. وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ ونقْلُه] (١).

стр. 13009

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكمِ] (١)، لو حلَف لآكُلَنَّ شيئًا غَدًا، أو لأَبِيعَنَّه، أو لأفْعَلنَّه. فأمَّا إنْ حلَف لأقْضِيَنَّه حقَّه غَدًا. وقصَدَ مَطْلَه، فقَضاه قبلَه، حَنِثَ.

стр. 13010

وَإنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ حَنِثَ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 13011

وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ في غَيرِهِ. ــ قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا، ونَوَى اليَوْمَ، لم يَحْنَثْ بالدُّخُولِ في غيرِه. [ويُقْبَلُ قولُه في الحُكْمِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»] (١).

стр. 13012

وَإنْ دُعِيَ إِلَى غَداءٍ، فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى، اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ إِذَا قَصَدَهُ، وَإن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَش، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ، حَنِث بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ. ــ وعنه، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى. قوله: وإنْ دُعِيَ إلى غَداءٍ، فحَلَف لا يتَغَدَّى، اخْتُصَّتْ يَمِينُه به إذا قصَده. وهذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ بغيرِه، على الأصحِّ. وجزَم به في «المُغْنِي»، والمَجْدُ، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، وغيرِهم. وجزَم به القاضي في «الكِفايَةِ». وعنه، يَحْنَث. قوله: وإنْ حلَف لا يَشْرَبُ له المْاءَ مِنَ العَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ -أو كانَ السَّبَبُ قَطْعَ المِنَّةِ- حَنِثَ بأَكْلِ خُبْزِه، واسْتِعارَةِ دابَّتِه وكل ما فيه المِنَّةُ. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه الأصحابُ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ: لا أقَلَّ، كقُعودِه في ضَوْءِ

стр. 13013

وَإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ واشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، حَنِثَ، وَكَذِلَكَ إنِ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ. ــ نارِه. تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِها، فباعَه واشْتَرَى بثَمَنِه ثَوْبًا، حَنِثَ، وكذا إنِ انْتفَعَ بثَمَنِه. ومَفْهومُه، أنَّه لو انْتَفعَ بشيءٍ مِن مالِها غيرَ الغَزْلِ وثَمَنِه، أنَّه لا يَحْنَثُ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يَحْنَثُ بقَدْرِ مِنَّتِه فأزْيَدَ. جزَم به في «التَّرْغيبِ». وفي «التَّعْليقِ»، و «المُفْرَداتِ»، وغيرِهما، يَحْنَثُ بشيءٍ منها؛ لأنَّه لا يمْحُو مِنتَّهَا إلَّا بالامْتِناعِ مما يصْدُرُ عنها

стр. 13014

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ممَّا يتضَمَّنُ مِنَّةً، ليَخْرُجَ مجْرَى الوَضْعِ العُرْفِيِّ،. وكذا سوَّى الأدَميُّ البَغْدادِيُّ في «مُنْتَخَبِه» بينَها وبينَ التي قبلَها، وأنَّه يَحنَثُ بكُلِّ ما فيه مِنَّةٌ. وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ حلَف لا يأكلُ له خُبْزًا، والسَّببُ المِنَّةُ، حَنِثَ بأَكْلِ غيرِه كائنًا ما كانَ، وأَنه إنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غزْلِها، فلَبِسَ عِمامَةً، أو

стр. 13015

وَإِنْ حَلَفَ لا يَأْوي مَعَهَا في دَارٍ، يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأوَى مَعَها في غَيرِهَا، حَنِثَ. ــ عكْسَه، إنْ كانتِ امْتَنَّتْ بغَزْلِها، حَنِثَ بكلِّ ما يَلْبَسُه منه. انتهى. وكذا منَع ابنُ عَقِيلٍ الحالِفَ على خُبْزِ غيرِه مِن لَحْمِه ومائِه. قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَأَوي مَعَها في دارٍ، يُريدُ جَفاءَها، ولم يَكُنْ للدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَه، فأوَى مَعَها في غَيرِها، حَنِثَ. وكذا لو حَلَفَ، فقال: لا عُدْتُ

стр. 13016

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رأيتُكِ تدْخُلِينَها. ينْوي منْعَها، حَنِثَ ولو لم يرَها. ونقَل ابنُ هانِئٍ، أقَلُّ الإيواءِ ساعَةٌ. وجزَم به في «التّرْغيبِ».

стр. 13017

وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ، أوْ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا، أوْ عَلَى عَبْدِهِ فَأعْتَقَهُ، وَنَحْوه، يُرِيدُ مَا دَامَ كَذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ. وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، انْحَلتْ أيضًا. ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأنَّ الْحَال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إِلَيهِ. وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ السَّبَبَ إِذَا كَانَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْنَاهَا بِهِ، وَإِنِ اقْتَضَى الْخُصُوصَ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ لَا يدخلُ بَلَدًا؛ لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، فَزَال الظُّلْمُ، فَقَال ــ قوله: وإِنْ حَلَفَ لعامِلٍ لا يَخْرُجُ إلَّا بإذْنِه فعُزِلَ، أو على زَوْجَتِه فطَلَّقَها، أو على عَبْدِه فأعْتَقَه ونحوه، يِريدُ ما دامَ كذلك، انْحَلتْ يَمِينُه، وإِنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ،

стр. 13018

أحْمَدُ: النَّذْرُ يُوفَى بِهِ. وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَالْمَنْويِّ سَواءً. وَإنْ حَلَفَ: لَا رَأيتُ مُنْكَرًا إلا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي. فَعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إِنْ نَوَى مَا دَام قَاضِيًا، وَإن لَمْ يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَينِ. ــ انْحَلَّتْ -يَمِينُه- أيضًا، ذكَرَه القاضي؛ لأنَّ الحال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إليه. وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ». قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أوْلَى؛ لأنَّ السَّبَبَ يدُلُّ على النِّيَّةِ، فصارَ كالمَنْويِّ سَواءً.

стр. 13019

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكَرَ -القاضي- في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ السَّبَبَ إذا كان يقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْناها به، وإنِ اقْتَضَى الخُصوصَ، مثْلَ مَن نذَر لا يدْخُلُ بلَدًا؛ لظُلْمٍ رَآه فيه، فزال الظُّلْمُ، فقال الإِمامُ أحمدُ: النَّذْرُ يُوفَى به. قال في «الفُروعِ»: ومع السَّبَبِ فيه رِوايَتان. ونصُّه: يَحْنَثُ. وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ، وصاحبِ «القَواعِدِ». وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ لم يكُنْ له فيه نِيّةٌ، فكَلامُ الإمامِ أحمدَ، ﵀، يقْتَضِي رِوايتَين. وذكَرَاه. قوله: وإنْ حلَف: لَا رَأيتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُه إلى فُلانٍ القاضِي. فعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه إنْ نَوَى، ما دامَ قاضِيًا. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشي الفُرُوعِ»: قولُه: انحَلَّتْ يمينُه. فيه نظَرٌ؛ لأنَّ المذهبَ عَوْدُ الصِّفَةِ، فيُحْمَلُ على أنَّه نوَى تلك الولايةَ وذلك النِّكاحَ ونحوَه. انتهى. قوله: وإنْ لم يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَين. وهما رِوايَتان، وهما كالوَجْهَين المُتَقَدِّمَين

стр. 13020

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المَسْألَةِ التي قبلَها؛ أحدُهما، تنْحَلُّ يمينُه. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ». وظاهرُ ما اخْتارَه المُصَنِّفُ أوّلًا. والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْحَلُّ يمينُه. قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يحْنَثُ. قال القاضي: قِياسُ المذهبِ، لا تَنْحَلُّ يمينُه. وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ، وصاحبِ «القَواعِدِ»؛ لأنَّ هذه المسائلَ مِن جُمْلَةِ القاعِدَةِ. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان السَّبَبُ أو القَرائِنُ

стр. 13021

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقْتَضِي حالةَ الولايةِ، اخْتُصَّ بها، وإنْ كانتْ تقْتَضِي الرَّفْعَ إليه بعَينِه -مثْلَ أنْ يكونَ مُرْتَكِبُ المُنْكَرِ قَرابةَ الوالِي مثَلًا، وقصَد إعْلامَه بذلك لأجْلِ قرابَتِه- تَناوَلَ اليمينُ حال الولايةِ والعَزْلِ، وإلَّا فوَجْهان. فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، لو رأى المُنْكَرَ في ولايَتِه، فأمْكَنَه رَفْعُه، فلم يرْفَعْه إليه حتَّى عُزِلَ، لم يبَرَّ برَفْعِه إليه في حالِ عَزْلِه. وهل يَحْنَثُ بعَزْلِه؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ بعَزْلِه. قلتُ: وهو أوْلَى. والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ بعَزْلِه. وإنْ ماتَ قبلَ إمْكانِ رَفْعِه إليه، حَنِثَ أَيضًا على

стр. 13022

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: لا يَحْنَثُ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ». قلتُ: وهو أوْلَى. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». وأمَّا على الوَجْهِ الثَّاني -وهو كوْنُ يمينِه لا تنْحَلُّ في أصْلِ المسْأَلةِ- لو رَفَعَه إليه بعدَ عَزْلِه، بَرَّ بذلك. فائدة: إذا لم يُعَيِّنِ الوالِيَ إذَنْ، ففي تَعْيِيِنه وَجْهان في «التَّرْغيبِ»؛ للتَّرَدُّدِ بينَ تَعْيِينِ العَهْدِ والجِنْسِ، وتابعَه في «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ» أَيضًا: لو عَلِمَ به بعدَ عِلْمِه، فقيلَ: فاتَ البِرُّ، كما لو رَآه معه. وقيل: لا (١)؛ لإمْكانِ صُورَةِ الرَّفْعِ. فعلى الأوَّلِ، هو كإبْرائِه مِن دَينٍ بعدَ حَلِفِه ليَقْضِيَنَّه. وفيه

стр. 13023

فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يدخلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ، فَدَخَلَهَا وَقَدْ صَارَتْ فَضَاءً أوْ حَمَّامًا أوْ مَسْجِدًا، أوْ بَاعَهَا فُلَانٌ. أوْ: لَا لَبسْتُ هَذَا الْقَمِيصَ. فَجَعَلَهُ سَرَاويلَ أوْ رِدَاءً أوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ. أَوْ: لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ. فَصَارَ شَيخًا. أو: امْرأةَ فُلَانٍ. أوْ: صَدِيقَهُ فُلَانًا. أوْ: ــ وَجْهان. وكذا قولُه جوابًا لقوْلِها: «تزَوَّجْتَ عليَّ؟»: كُلُّ امْرأةٍ لي طالِقٌ. تَطْلُقُ على نصِّه. وقطَع به جماعةٌ، أخْذًا بالأعَمِّ مِن لَفْظٍ وسبَبٍ. قوله: فإنْ عُدِمَ ذلك -يعْنِي النِّيَّةَ وسبَبَ اليَمِينِ وما هيَّجَها- رُجِعِ إلى التَّعْيِينِ. هذا المذهبُ. جزَم به هنا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم. وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يُقدَّمُ الاسْمُ شَرْعًا أو عُرْفًا أو لُغَةً على التَّعْيِينِ. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فإنْ عُدِمَ النِّيَّةُ والسَّبَبُ، رجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ؛ فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والتَّعْيِينُ، أو الصِّفَةُ والتَّعْيِينُ، غلَّبْنا التَّعْيِينَ.

стр. 13024

غُلَامَهُ سَعْدًا. فَطَلُقَتِ الزَّوْجَةُ، وَزَالتِ الصَّدَاقَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَلَّمَهُمْ. أوْ: لَا أكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ. فَصَارَ كَبْشًا. أوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ. فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا. أَوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا اللَّبَنَ. فَتَغَيَّرَ. أو عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأكَلَهُ، حَنِثَ في ذَلِكَ كُلِّهِ. وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ. ــ فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والعُرْفُ، فقال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فأيُّهما يُغلَّبُ؟ فيه وَجْهان. قال في «الهِدايَةِ»: فقد اخْتَلَفَ أصحابُنا؛ فتارَةً غلَّبُوا الاسْمَ، وتارَةً غلَّبُوا العُرْفَ. قال في «الفُروعِ»: وذكَر يُوسُفُ ابنُ الجَوْزِيِّ النِّيَّةَ ثم السَّبَبَ ثم مُقْتَضَى لَفْظِه عُرْفًا ثم لُغَةً. انتهى. وقال في «المَذْهَبِ الأحمدِ»: النِّيَّةُ ثم السَّبَبُ ثم التَّعْيِينُ ثم إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ، وإنْ كانَ للَّفْظِ (١) عُرْفٌ غالِبٌ؛ حُمِلَ كلامُ الحالِفِ عليه.

стр. 13025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإذا حلَف لَا يدخلُ دارَ فُلانٍ هَذه، فدَخَلَها وقد صارَتْ فَضاءً أو حَمَّامًا أو مَسْجِدًا أو باعَها، أو لا لَبِسْتُ هذا القَمِيصَ، فجَعَلَه سَراويلَ أو رِداءً أو عِمامَة ولَبِسَه، أو: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبيَّ، فصارَ شَيخًا، أو: امْرَأةَ فُلانٍ. أو:
следующие страницы →