وَإِنْ قَال: عُمْرًا. احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ. وَاحتَمَلَ أَنْ يَكونَ أَرْبَعِينَ عَامًا. وَقَال الْقَاضِي: هَذهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِثْلُ الْحِينِ، إلا بَعِيدًا وَمَلِيًّا، فَإِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
ــ
الأَلْفاظُ كلُّها مثْلُ الحِينِ إلَّا بعِيدًا ومَلِيًّا، فإنَّه على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في زَمَنٍ ودَهْرٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وعندَ ابنِ أبي مُوسى، إذا حلَف لا يُكَلِّمُه زَمانًا، لم يكَلِّمْه ثلاثةَ أشْهُرٍ.
قوله: وإنْ قال: عُمْرًا. احْتَمَلَ ذلك -يعْنِي أنَّه كزَمَنٍ، ودَهْرٍ، و (١) بعيدٍ، ومَلِيٍّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قدمه في «الفُروعِ». وجزَم به
стр. 13092
وَإِنْ قَال: الْأَبَدَ، وَالدَّهْرَ، فَذَلِكَ عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ. وَالْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
ــ
في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» - واحْتَمَلَ أنْ يكونَ أرْبَعِينَ عامًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولٌ حسنٌ. وقال القاضي: هو مِثْلُ حينٍ. كما تقدم. وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قال: الأَبَدَ، والدَّهْرَ -يعْنِي، مُعَرَّفًا بالأَلِفِ واللَّامِ- فذلك على الزَّمانِ كلِّه. وكذا: العُمْرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: إنَّ العُمْرَ كالحِينِ. وقيل: أرْبَعون سنَةً.
فائدة: الزَّمانُ كحِين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». واخْتارَ جماعةٌ أنَّه على الزَّمانِ كلِّه؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «مُحُرَّرِه». وحُكِيَ عن ابن أبي مُوسى أنَّه ثلاثةُ أشْهُرٍ. وأمَّا الذي قاله في «الإِرْشادِ» فإنَّما هو فيما إذا حلَف لَا يكَلِّمُه زَمانًا، فإنَّه لا يكَلِّمُه ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
قوله: والحُقْبُ ثَمَانُون سَنةً. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: وأمَّا الحُقْبُ فقيل: ثَمانُون سنَةً. واقْتَصرا عليه. وقدَّمه في
стр. 13093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقال القاضي: هو أدْنَى زَمانٍ. وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّ حُقْبًا أقَلُّ زَمانٍ. وقيل: الحُقْبُ أرْبَعُون سنَةً. قال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالعُمْرِ. وقيل: الحُقْبُ للأَبَدِ.
فائدة: لو قال: إلى الحَوْلِ. فحَوْلٌ كامِلٌ لا تَتِمَّتُه. أوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
стр. 13094
وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَ الْقَاضِي. وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ ثَلَاثةٌ، كَالْأَشْهُرِ. وَالْأيَّامُ ثَلَاثَةٌ.
ــ
قوله: والشُّهُورُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا عندَ القاضِي. قال الشَّارِحُ: عندَ القاضي وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعندَ أبي الخَطَّابِ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ كـ «الأشْهُرِ»، و «الأيَّامِ». وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»:
قوله: والأَيَّامُ ثَلاثَةٌ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في
стр. 13095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل للقاضي في مسْألَةِ أكثرِ الحَيضِ: اسْمُ الأيَّامِ يَلْزَمُ الثَّلاثَةَ إلى العَشَرَةِ؛ لأنَّك تقولُ: أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا. ولا تقولُ أيَّامًا، فلو تَناوَلَ اسْمُ الأيَّامِ ما زادَ على العَشَرَةِ حقيقَةً، لما جازَ نفْيُه. فقال: قد بَيَّنَّا أنَّ اسْمَ الأيَّامِ يقَعُ على ذلك، والأصْلُ الحقِيقَةُ. يعْنِي قوْلَه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾ (١). ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٢)، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). وقال زُفَرُ بنُ الحارِثِ (٤):
стр. 13096
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ، فَحُوِّلَ وَدَخَلَهُ، حَنِثَ.
ــ
وكنَّا حَسِبْنَا كلَّ سَوْداءَ تَمْرَةً ... ليالِيَ لاقَينَا جُذامًا وحِمْيَرَا
قال القاضي: فدَلَّ أنَّ الأيَّامَ واللَّيالِيَ لا تخْتَصُّ بالعَشَرَةِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بابَ هذه الدُّارِ، فَحُوِّلَ ودَخَلَه، حَنِثَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقيل: إنْ رَقِيَ السَّطْحَ أو نزَلَها منه أو مِن نَقْبٍ، فوَجْهان. كما تقدَّم.
فائدة: لو حلَف لا يدْخُلُ هذه الدَّارِ مِن بابِها، فدَخَلَها مِن غيرِ البابِ، لم يَحْنَثْ. ويتخَرَّجُ أنْ يَحْنَثَ إذا أرادَ بيَمِينِه اجْتِنابَ الدَّارِ، ولم يكُنْ للبابِ سبَبٌ
стр. 13097
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى حِينِ الْحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُهُ بِأَوَّلِهِ. وَيَحْتَملُ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِهِ.
ــ
هَيَّجَ يمِينَه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وهو قَويٌّ.
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُه إلى حِينِ الحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُه بأَوَّلِه. هذا المذهبُ بلا رَيب. وعليه الأصحابُ. قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِه. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك في الخِيارِ في البَيعِ، ويأْتي نظِيرُه في الإِقْرارِ. وهي قاعِدَة كُلِّيَّةٌ. ذكَرَها الأصحابُ.
стр. 13098
وَإِنْ حَلَفَ لَا مَال لَهُ، وَلَهُ مَالٌ غَيرُ زَكَويٍّ، أَوْ دَينٌ عَلَى النَّاسِ، حَنِثَ.
ــ
قوله: وإِنْ حلَف لا مال له، وله مالٌ غيرُ زَكَويٍّ أو دَينٌ على النَّاسِ، حَنِثَ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: قال الأصحابُ: يَحْنَثُ. وعنه، لا يَحْنَثُ إلَّا بالنَّقْدِ. وعنه، إذا نذَر الصَّدقَةَ بجميعِ مالِه، إنَّما يتَناوَلُ نذْرُه الصَّامِتَ مِن مالِه. ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
стр. 13099
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال في «الواضِحِ»: المالُ ما تَناوَلَه النَّاسُ عادةً بعَقْدٍ شرْعِيٍّ لطَلَبِ الرِّبْحِ، مأْخُوذٌ مِنَ المَيلِ مِن يَدٍ إلى يَدٍ، ومِن جانِبٍ إلى جانِبٍ. قال: والمِلْكُ يخْتَصُّ الأعْيانَ مِنَ الأمْوالِ، ولا يَعُمُّ الدَّينَ. فعلى المذهبِ، لا يَحْنَثُ باسْتِئْجارِه عَقارًا أو
стр. 13100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيرَه. وفي مَغْصُوبٍ عاجزٍ عنه وضائعٍ أيِسَ منه وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كانَ له مالٌ مَغْصوبٌ، حَنِثَ، وإنْ كان له مالٌ ضائعٌ، ففيه وَجْهان؛ الحِنْثُ وعدَمُه. فإنْ ضاعَ على وَجْهٍ قد أيِسَ مِن عَوْدِه، كالذي سقَط في بَحْرٍ، لم يَحْنَثْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ في كلِّ مَوْضِعٍ لا يقْدِرُ على أخْذِ مالِه؛ كالمَجْحُودِ والمَغصوبِ والدَّينِ الذي على غيرِ مَلِئٍ. انتهيا.
стр. 13101
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفعَلُ شَيئًا، فَوَكَّلَ منْ يَفْعَلُهُ، حَنِثَ، إلا أَنْ يَنْويَ.
ــ
فائدة: لو تزَوَّجَ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ ما تَمَلَّكَه ليس بمالٍ. وكذلك إنْ وجَب له حَقُّ شُفْعَةٍ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَفْعَلُ شَيئًا، فوَكَّلَ مَن يَفْعَلُه، حَنِثَ، إلَّا أنْ يَنْويَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
стр. 13102
فَصْلٌ: فَأمَّا الْأَسْمَاءُ الْعُرْفِيَّةُ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ اشْتَهَرَ مَجَازُهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ كَالرَّاويَةِ، وَالظَّعِينَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْغَائِطِ،
ــ
وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: أقامَ الشَّرْعُ أقْوال الوَكيلِ وأفْعاله مَقامَ المُوَكِّلِ في العُقودِ وغيرِها. [قال في «التَّرْغيبِ»: فلو حلَف لا يُكَلِّمُ مَنِ اشْتَرَاه أو تزَوَّجَه زَيدٌ، حَنِثَ بفِعْلِ وَكِيلِه. نقَل ابنُ الحَكَمِ: إنْ حلَف لا يَبِيعُه شيئًا، فباعَ ممَّن يعْلَمُ أنَّه يشْتَرِيه للذِى حلَف عليه، حَنِثَ] (١). وقال في «الإِرْشادِ»: وإنْ حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، حَنِثَ، إلَّا أنْ تكونَ عادَتُه جاريَةً بمُباشَرَةِ ذلك الفِعْلِ بنَفْسِه، ويقْصِدُ بيَمِينِه أنْ لا يتَوَلَّى هو فِعْلَه بنَفْسِه، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، لم يَحْنَثْ. قال في «المُفْرَداتِ»: إنْ حلَف ليَفْعَلَنَّه فوَكَّلَ -وعادَتُه فِعْلُه بنَفْسِه- حَنِثَ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو توَكَّلَ الحالِفُ فيما حلَف أنْ لا يفْعَلَه، وكان عَقْدًا، فإنْ أَضافَه إلى مُوَكِّلِه، لم يَحْنَثْ. ولابُدَّ في النِّكاحِ مِن الإِضافَةِ, كما تقدَّم في الوَكالةِ والنِّكاحِ، وإنْ أطْلَقَ في ذلك كلِّه، فوَجْهان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». [وإنْ حلَف لا يَكْفُلُ مالًا، فكَفَلَ بُدْنًا وشرَط البَرَاءَةَ -وعندَ المُصَنِّفِ: أَوْ لا- لم يَحْنَثْ. قاله في «الفُروعِ»] (١).
стр. 13103
وَالْعَذِرَةِ، ونَحْوها، فَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقةِ. وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا،
ــ
قوله: وإن حلَف على وطْءِ امْرَأَتِه، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بجِماعِها، وإنْ حلَف على
стр. 13104
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ دَارٍ، تَعَلَّقَتْ بدُخُولِهَا، رَاكبًا أَوْ مَاشِيًا، أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ الرَّيحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ، أَوْ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُمَا، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ. وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ.
ــ
وطْءِ دارٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بدُخُولِها راكبًا أو ماشِيًا أو حافِيًا أو مُنْتَعِلًا. لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَشَمُّ الرَّيحانَ، فشَمَّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ والياسَمينَ، أو لا يَشَمُّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهما أو ماءَ الوَرْدِ، فالْقِياسُ أَنَّه لا يَحْنَث. ولا يَحْنَثُ إلَّا بشَمِّ الرَّيحانِ الفارِسِيِّ. واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
стр. 13105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «الوَجيزِ». وقال بعضُ أصحابِنا: يَحْنَثُ. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،
стр. 13106
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسى.
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ. وهو المذهبُ؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ. قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ في ظاهرِ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيُّ، والقاضي وعامَّةِ
стр. 13107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصحابِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي» , و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. وقدَّمه في «الفُروعِ». ولَم يَحْنَثْ عندَ ابنِ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَنْويَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه الظَّاهِرُ. قال في «القَواعِدِ»: ولعلَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
стр. 13108
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا وَلَا بَيضًا، حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ وَالسَّمَكِ، وَبَيضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، عِنْدَ الْقَاضِي. وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ، لَا يَحْنَثُ إلا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ بَيضٍ يُزَايِلُ بَائِضَهُ حَال الْحَيَاةِ.
ــ
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ رَأسًا ولا بَيضًا، حَنِثَ بأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ والسَّمَكِ وبَيضِ السَّمَكِ والجَرَادِ، عندَ الْقاضِي. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ». و [هو ظاهرُ ما] (١) قدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الخُلاصَةِ»:
стр. 13109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَنِثَ بأكْلِ السَّمَكِ والطَّيرِ في الأصحِّ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جرَتِ العادةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا، أو بَيضٍ يُزايِلُ بائضَه حال الحياةِ. وكذا ذكَر القاضي في موضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ يمينَه تخْتَصُّ بما يُسَمَّى رأْسًا عُرْفًا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في البَيضِ. وقال في «الوَاضِحِ»، و «الإِقْناعَ» في الرُّءُوسَ: هل يَخنَثُ بأكْلِ كلِّ رَأْسٍ -اخْتارَه الخِرَقِيُّ- أمْ برُءُوسِ بهِيمَةِ الأنْعامِ؟ فيه رِوايَتان. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان بمَكانٍ العادَةُ إفْرادُه بالبَيعِ فَيه، حَنِثَ فيه، وفي غيرِ مَكانِه
стр. 13110
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيتَ شَعْرٍ، أَوْ أَدَم، أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عنْدَ أَصْحَابِنَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ.
ــ
وَجْهان، نظَرًا إلى أصْلِ العادةِ أو عادَةِ الحالفِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فدَخَلَ مَسْجِدًا أو حَمَّامًا أو بَيتَ شَعَرٍ أو أَدَمٍ، أو لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عندَ أَصحَابِنا. وهو المذهبُ. نصَّ عليه؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ. قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ فيما إذا دخَل مَسْجِدًا أو حمامًا. قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: فالمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّه يَحْنَثُ، وأنَّه لا يُرْجَعُ في ذلك إلى نِيَّتِه. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وحِنْثُه بدُخولِ المَسْجِدِ والحَمَّامِ والكَعْبَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ. وقال الشَّارِحُ والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ إذا دخَل
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَرَأَ، أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ تَعَالى، لَمْ
ــ
قوله: وإنْ حلَف لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأَ أو سَبَّحَ أَوْ ذكَر اللهَ، لم يَحْنَثْ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ أنَّه لا يَحْنَثُ. وتوَقَّفَ في رِوايةٍ.
стр. 13113
يَحْنَثْ. وَإِنْ دَقَّ عَلَيهِ إِنْسَانٌ، فَقَال: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.
ــ
قوله: وإنْ دَقَّ عليه إنْسَانٌ، فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾. يَقْصِدُ
стр. 13114
يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
ــ
تَنْبيهَه -يعْنِي، يقْصِدُ بذلك القُرْآنَ- لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه الأَصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وذكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ» وَجْهَين في حِنْثِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يقْصِدْ تَنْبِيهَه -أعْنِي إنْ لم يقْصِدْ بذلك القُرْآنَ- يَحْنَثُ. وهو صحيحٌ؛ لأنَّه مِن كلامِ النَّاسِ. وقد صرَّح به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فائدة: حقيقَةُ الذِّكْرِ ما نطَقَ به، فتُحْمَلُ يمِينُه عليه. ذكَرَه في «الانْتِصارِ». واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الكلامُ يتَضَمَّنُ فِعْلًا كالحرَكَةِ، ويتضَمَّنُ ما يقْتَرِنُ بالفِعْلِ مِنَ الحُروفِ والمَعانِي، فلهذا (١) يُجعَلُ القولُ قَسِيمًا للفِعْلِ تارَةً، وقِسْمًا منه تارَةً أُخْرَى. ويَنْبَنِي عليه، مَن حلَف لا يعْمَلُ عَمَلًا، فقال قوْلًا؛ كالقِراءَةِ ونحوها، هل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، وغيرِه. قال ابنُ [أبي المَجْدِ] (٢) في «مُصَنَّفِه»: لو حلَف لا يعْمَلُ عمَلًا، فتَكَلَّمَ، حَنِثَ. وقيلَ: لا. وقال القاضي في «الخِلافِ» في المُسِئِ (٣) في صلاته، في قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «افْعَلْ
стр. 13115
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرأَتَهُ، فَخَنَقَهَا، أَوْ نَتَفَ شَعَرَهَا، أَوْ عَضَّهَا، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ في يَمِينِهِ.
ــ
ذَلِكَ» (١): يُرْجَعُ إلى القَوْلِ والفِعْلِ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعْلٌ في الحَقِيقَةِ، وليس إذا كانَ لها اسْمٌ أخَصُّ به مِنَ الفِعْلِ يمْتنِعُ أنْ تُسَمَّى فِعْلًا. قال أبو الوَفاءِ: وإنْ حَلَفَ لا يَسْمَعُ كلامَ اللهِ، فسَمِعَ (٢) القُرْآنَ، حَنِثَ إجْماعًا.
قوله: وإنْ حلَف لَيَضْرِبَنَّه مِائَةَ سَوْطٍ، فجَمَعَها فضَرَبَه بها ضَرْبَةً واحِدَةً، لم يَبَرَّ
стр. 13116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في يَمِينِه. وهو المذهبُ. [وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «التبصِرَةِ»: اخْتارَه أصحابُنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ] (١) المَشْهورُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وعنه، يبَرُّ. اخْتارَه ابنُ
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا في غَيرِهِ، مِثْلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ، لَا يَظْهَرُ فيه طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلَ بَيضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أو لَا يَأْكُلَ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لَا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ. وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ السَّمْنِ
ــ
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ شَيئًا، فأَكَلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه، مثلَ أنْ -حلَف- لا يَأْكُلَ لَبَنًا، فأَكَلَ زُبْدًا، أو لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، أو لا يَأْكُلَ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، أو لا يَأْكُلَ شَحْمًا، فأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فأَكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ. اشتَمل كلامُ المَصَنِّفِ هنا على مَسائِلَ؛
стр. 13119
أَوْ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، حَنِثَ. وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ
ــ
منها، لو حلَف لا يأْكُلُ لَبَنًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأكْلِ كلِّ لَبَنٍ ولو مِن صَيدٍ وآدَمِيَّةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيهما ما تقدَّم في مَسْألَةِ الخُبْزِ والماءِ. وإنْ أكَلَ زُبْدًا، لم يَحْنَث. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، إذا لم يظْهَرْ فيه طَعْمُه. ونصَّ عليه. وجزَم به في «مُنتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم المُصَنِّفُ قبلَ ذلك بأنَّه لا يَحْنَثُ مُطلَقًا. وذكَر الذي ذكَرَه هنا احْتِمالًا للقاضي. ولعَلَّ كلامَ الأصحابِ في تلك المَسْألَةِ مَحْمولٌ على ما إذا لم يَظْهَرْ فيه طَعْمُه, كما صرَّحُوا به هنا، أو يقالُ: الزُّبْدُ ليس فيه شيءٌ مِنَ اللَّبَنِ مُسْتَهْلَكًا. ولذلك لم يذْكُرْ هذه [الصُّورَةَ في «الوَجيزِ» هنا، ولا جماعَةٌ غيرُه. وقال في «التَّرْغيبِ»: وعنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في حِنْثِه بزُبْدٍ وأَقِطٍ وجُبْنٍ رِوايَتان. وأمَّا إذا ظَهَر طَعْمُه فيه، فإنَّه يَحْنَثُ.
ومنها، لو حلَف] (١) لا يأْكُلُ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يظْهَرُ فيه طَعْمُه، لم يَحْنَثْ، وإنْ ظهَرَ فيه طَعْمُه، حَنِثَ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، لم يَحْنَثْ. قوْلًا واحدًا. وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو حلَف لا يَأْكُلُ شيئًا، فاسْتُهْلِكَ في غيرِه ثم أكَلَه، قال الأصحابُ: لا يَحْنَثُ. ولم يُخَرِّجُوا فيه خِلافًا. وقد يُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ بالحِنْثِ. وقد أشارَ إليه أبو الخَطَّابِ.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَحْمًا، فأَكلَ اللَّحْمَ الأحْمَرَ، لم يَحْنَث. على
стр. 13120
بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ وَحْدَهُ. وَقَال غَيرُهُ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ حِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ.
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: لا يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ، على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ. قال الشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقال عامَّةُ الأصحابِ: لا يَحْنَث. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ وحْدَه. وهو ظاهرُ كلامِ أبي
стр. 13121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الخَطَّابِ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». وتقدَّم، إذا حلَف لا يأْكُلُ اللَّحْمَ، فأكلَ الشَّحْمَ أو غيرَه، أو لا يأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ ونحوَ ذلك.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ على الأصحِّ. قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» , وغيرِهم. وهو تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ». وقال غيرُ الخِرَقِيِّ: يَحْنَثُ بأكْلِ حِنْطَةٍ فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ. قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وأطْلَقَ وَجْهَين في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «الفُروعِ»: وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه في حِنْثِه وَجْهَين.
стр. 13122
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَويقًا، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ. وقال أَحْمَدُ في مَن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا، فَثَرَدَ فِيهِ، وَأَكَلَهُ: لَا يَحْنَثُ. فَيُخَرَّجُ في كُلِّ مَا
ــ
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْنَثُ بلا خِلافٍ إنْ كان غيرَ مطْحُونٍ، وغَلِطَ مَن نقَل وَجْهَين مُطْلَقَين (١)، وإنْ كان مطْحُونًا، لم يَحْنَثْ. نقَلَه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». وقال في «الفُروعِ»: وفي «التَّرْغيبِ» إنْ طحَنَه لم يَحْنَثْ، وإلَّا حَنِثَ في الأصحِّ. انتى. قلتُ: قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لا يَحْنَثُ إذا أكَل ذلك غيرَ مَطْحُونٍ، ويَحْنَثُ إذا أكلَه دَقِيقًا أو سَويقًا. فقال: لو حلَف لا آكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ، بل بدَقِيقِه وسَويقِه وشُرْبِهما، أو بالعَكْسِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ سَويقًا، فشَرِبَه، أو لا يَشْرَبُه، فأَكَلَه، فقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال في
стр. 13123
حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، وَجْهَانِ. وَقَال الْقَاضِي: إِنْ عَيَّنَ الْمَحْلُوفَ عَلَيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
ــ
«الخُلاصَةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه»] (١) وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀ -في رِوايةِ مُهَنَّا- في مَن حلَف لا يشْرَبُ نَبِيذًا،
стр. 13124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فثَرَدَ فيه وأكَلَه: لا يَحْنَثُ. قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: روَى مُهَنَّا: [لا يَحْنَثُ] (١). وصحَّحه في «النَّظْمِ». وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ». قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ هنا: فيُخَرَّجُ في كلَّ ما حلَف لا يأْكُلُه فشَرِبَه، أو لا يشْرَبُه فأكَلَه، وَجْهان. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ». وقال القاضي: إنْ عيَّن المَحْلوفَ عليه يَحْنَثُ، وإنْ لم يُعَيِّنْه لم يَحْنَثْ. قاله في «المُجَرَّدِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 13125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي». وقال القاضي في كتابِ «الرِّوايتين»: مَحَلُّ الخِلافِ مع التَّعْيِينِ، أمَّا مع عدَمِه، فلا يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا. وقال في «التَّرْغيبِ»: مَحَلُّ الخِلافِ مع ذِكْرِ المأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وإلَّا حَنِثَ.
فائدة: لو حلَف لا يشْرَبُ، فمَصَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أو الرُّمَّانَ، لم يَحْنَثْ. نصَّ عليه. وكذا لو حلَف لا يأْكُلُ، فمَصَّه. وهذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «النَّظْمِ» وغيرِه. [واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] (١). ويَجِئُ على قولِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ. وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
стр. 13126
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطعَمُهُ، حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَإِنْ ذَاقَهُ، وَلَمْ يَبْلَعْهُ،
ــ
وكذا الحُكْمُ: لو حلَف لا يأْكُلُ سُكَّرًا، فترَكَه في فِيهِ حتى ذابَ وابْتَلَعَه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَطْعَمُه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه، وإِنْ ذاقَه ولم يَبْلَعْه، لم
стр. 13127
لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا، فَأَكَلَة بِالْخبْزِ، حَنِثَ.
ــ
[يَحْنَثْ -بلا نِزاعٍ. وإنْ حلَف لا ذاتَه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه] (١). قال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَن لا ذَوقَ له نظَرٌ- وإنْ حلَف لا يأْكُلُ مائِعًا، فأكَلَه بالخُبْزِ، حَنِثَ. بلا نِزاعٍ في ذلك.
стр. 13128
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَتَطَيَّبُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ وَلَا يَلْبَسُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، حَنِثَ.
ــ
قوله: وَإِنْ حلَف لا يَتَزَوَّجُ، ولا يَتَطَهَّرُ، ولا يَتَطَيَّبُ، فاسْتَدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ. وقطَع به [الأصحابُ. قال] (١) المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأنَّه لا يُطْلَقُ اسْمُ الفِعْلِ على مُسْتَديمِ هذه الثَّلاثَةِ، فلا يقالُ: تزَوَّجْتُ شَهْرًا، ولا تَطَهَّرْتُ شَهْرًا، ولا تَطَيَّبتُ شَهْرًا. وإنَّما يُقالُ: منذُ شَهْرٍ. ولم يُنَزِّلِ الشَّارِعُ اسْتِدامَةَ التَّزَوُّجِ والتَّطَيُّبِ منْزِلَةَ ابْتِدائِهما في تحْرِيمِه في الإِحْرامِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدام ذلك، حَنِثَ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به أكثرُهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ قال أبو محمدٍ
стр. 13129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجَوْزِيُّ في اللُّبْسِ: إنِ اسْتَدامَه، حَنِثَ إنْ قدَر على نَزْعِه. قال القاضي، وابنُ شِهَابٍ، وغيرُهما: الخُروجُ والنَّزْعُ لا يُسَمَّى سَكَنًا ولا لُبْسًا ولا فيه مَعْناه. وتقدَّم إذا حلَف لا يصُومُ وكان صائمًا، أو لا يحُجُّ في حالِ حَجِّه، أو حلَف على غيرِه لا يُصَلِّي وهو في الصَّلاةِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو حلَف لا يَلْبَسُ مِن غَزْلِها، وعليه منه شيءٌ. نصَّ عليه. وكذا لو حلَف لا يقُومُ وهو قائمٌ، ولا يقْعُدُ وهو قاعِدٌ، ولا يُسافِرُ وهو مُسافِرٌ. وكذا لو حلَف لا يَطَأُ -ذكَرَه في «الانْتِصارِ» - ولا يُمْسكُ -ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» - أو حلَف أنْ لا يُضاجِعَها على فِراشٍ، فَضَاجَعَتْه ودامَ. نصَّ عليه. أو حلَف أنْ لا يُشارِكَه، فَدامَ. ذكَرَه في «الرَّوْضَةِ». قال في
стр. 13130
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا هُوَ دَاخِلُهَا، فَأَقَامَ فِيهَا، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي. وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
ــ
«الفروعِ»، [عن القاضي وابنِ شِهَابٍ وغيرِهما] (١): والنَّزْعُ جِماعٌ؛ لاشْتِمالِه على إِيلاجٍ وإخْراجٍ، فهو شَطْرُه. وجزَم المَجْدُ في «مُنْتَهَى الغايةِ»، لا يَحْنَثُ المُجامِعُ إنْ نزَعَ في الحالِ. وجعَلَه مَحَلَّ وفاقٍ في مسْألَةِ الصَّوْمِ؛ لأن اليمينَ أوْجَبَتِ الكَفَّ في المُسْتَقْبَلِ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بأَوَّلِ أسْبابِ الإِمْكانِ بعدَها. وجزَم به القاضي؛ لأنَّ مَفْهومَ يَمِينِه: لا اسْتَدَمْتُ الجِماعَ. انتهى. وتقدَّم في بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ مسَائِلُ كثيرةٌ قريبةٌ مِن هذا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا وهو داخِلُها، فأَقامَ فيها، حَنِثَ عِنْدَ القاضِي. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في