لَبَنًا، لَمْ يَحْنَثْ.
ــ
لم يَحْنَثْ. وكذا لو أكلَ أقِطًا. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في أكْلِ الزُّبْدِ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين». وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنْ يُقال في الزُّبْدِ: إنْ
стр. 13057
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ظَهَر فيه لَبَنٌ حَنِثَ بأكْلِه، وإلَّا فلا، كما لو حلَف لا يأكلُ [سَمْنًا فأكَل خَبِيصًا فيه سَمْنٌ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ، وغيرُه في قوْلِه: إذا حلَف لا يأكلُ] (١) فأكلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه. وقال في «الرِّعايتَين»: وعنه، إنْ أكَلَ الجُبْنَ، أو الأقِطَ، أو الزُّبْدَ، حَنِثَ.
قوله: وإنْ حلَف على الزُّبْدِ والسَّمْنِ، فأكَلَ لَبَنًا، لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أكَلَ لَبَنًا لم يظْهَرْ فيه الزُّبْدُ، لم يَحْنَثْ، وإنْ كان الزُّبْدُ فيه ظاهِرًا، حَنِثَ. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فأكَلَ حَلِيبًا أو مَخِيضًا أو جامِدًا لم يظْهَرْ زُبْدُه، لم يَحْنَث.
فائدة: لو حلَف لا يأكُلُ زُبْدًا، فأكلَ سَمْنًا، لم يَحْنَثْ، وفي عكْسِه
стр. 13058
وَإنْ حَلَفَ عَلَى الْفَاكِهَةِ، فَأكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتَّمْرِ، وَالرُّمَّانِ، حَنِثَ، وَإنْ أكَلَ الْبِطِّيخَ، حَنِثَ. وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَحْنَثَ.
ــ
وَجْهان. قاله في «الرِّعايتَين». وجزَم في «الكافِي»، أنَّه لا يَحْنَثُ أَيضًا.
قوله: وإنْ حلَف على الفاكِهَةِ، فأكَل مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كالْجَوْزِ واللَّوْزِ والرُّمَّانِ، حَنِثَ. إنْ أكَلَ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ رَطْبًا، حَنِثَ بلا نِزاعٍ. وإنْ أكَلَ منه يابِسًا؛ كحَب الصَّنَوْبَرِ والعُنَّابِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والتِّينِ والمِشْمِشِ اليابسِ
стр. 13059
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والإجَّاصِ ونحوه، حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ
стр. 13060
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». [وقيل: لا يَحْنَثُ بأكْلِ ذلك. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] (١)، كالحُبوبِ.
فائدتان؛ إحداهما، الزَّيتونُ ليس مِنَ الفاكِهَةِ، وكذلك البَلُّوطُ وسائرُ ثَمَرِ الشَّجَرِ البَرِّيِّ الذي لا يُسْتَطابُ؛ كالزُّعْرورِ الأحْمَرِ وثَمَرِ القَيقَبِ والعَفصِ وحبِّ الآسِ ونحوه. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وجْهًا في الزَّيتونِ والبَلوطِ والزُّعْرورِ، أنَّه فاكهةٌ. قلتُ: وحبُّ الآسِ والقَيقَبِ كذلك. والبُطْمُ ليس بفاكهةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنَّه منها. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثَّانيةُ، الثَّمَرَةُ تطْلَقُ على الرَّطْبَةِ واليابِسَةِ شَرْعًا ولُغَةً. قاله في «الفُروعِ». قال: وهذا معْنَى قوْلِهم في السَّرِقةِ منها وغيرِه. وفي طريقه بعضِ الأصحابِ في السَّلَمِ، اسمُ الثَّمَرةِ إذا أُطْلِقَ، «للرَّطْبَةِ»، ولهذا لو أمَرَ وَكِيلَه بشِراءِ ثَمَرَةٍ، فاشْتَرَى ثَمَرَة يابسَةً، لم تَلْزَمْه. وكذا في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها، الثَّمَرُ اسْمٌ للرَّطْبِ.
قوله: وإِنْ أكَلَ البِطِّيخَ، حَنِثَ. هذا المذهبُ. اخْتارَه القاضي وغيرُه.
стр. 13061
وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ.
ــ
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ. وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فائدة: قولُه: ولا يَحْنَثُ بأكْلِ القِثَّاءِ والخِيارِ. بلا نِزاعٍ. وكذا لا يَحْنَثُ بأكْلِ القَرْعِ والبَاذِنْجانِ؛ لأنَهما مِن الخُضَرِ. وكذا لا يحْنَثُ بأكْلِ [ما يكونُ في الأرْض؛ كالجَزَرِ] (١) واللِّفْتِ والفُجْلِ والقُلْقاسِ والسَّوطَلِ ونحوه.
стр. 13062
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكلُ رُطَبًا، فَأكَلَ مُذَنَّبًا، حَنِثَ.
ــ
قوله: وإنْ حلَف لا يأْكُلُ رُطَبًا، فأكَل مُذَنَّبًا -وهو الذي بدَأ فيه الإرْطابُ مِن ذَنَبِه وباقِيه بُسْرٌ- حَنِثَ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُغْنِي» , و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم. وقيل: لا يحْنَثُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
стр. 13063
وَإِنْ أكَلَ تَمْرًا أوْ بُسْرًا، أو حَلَفَ لَا يَأْكلُ تَمْرًا، فَأكَلَ رُطَبًا أوْ دِبْسًا أوْ نَاطِفًا، لَمْ يَحْنَثْ.
ــ
قوله: وإنْ أكَلَ تَمْرًا أو بُسْرًا، أو حلَف إلَّا يأْكُلُ تَمْرًا، فأكَلَ رُطَبًا أو دِبْسًا أو ناطِفًا، لم يَحْنَثْ. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وذكَر في «المُبْهِجِ» رِوايةً
стр. 13064
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بأَكْلِ الْبَيضِ، وَالشِّوَاءِ، وَالْجُبْنِ، وَالْمِلْحِ، وَالزَّيتُونِ، وَاللَّبَنِ، وَسَائِرِ مَا يُصْطبَغُ بِهِ. وفي التَّمْرِ وَجْهَانِ.
ــ
بأنه يَحْنَثُ فيما إذا حلَف لا يأْكُلُ رُطَبًا، فأكَلَ تَمْرًا.
قوله: وإِنْ حلَف لا يأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بأكْلِ البَيضِ والشِّواءِ والجُبْنِ
стр. 13065
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والمِلْحِ والزَّيتُونِ واللَّبَنِ وسائرِ ما يُصْطَبَغُ به. فإنَّه يحْنَثُ به. وكذا إذا أكَلَ المِلْحَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ومِلْحٍ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ». وقيل: المِلْحُ ليس بأُدْمٍ. وما هو ببعيدٍ. وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وفي التَّمْرِ وجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
стр. 13066
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، هو مِنَ الأُدْمِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو الصَّوابُ. والوَجْهُ الثَّاني، ليس مِن الأُدْم، فلا يَحْنَثُ بأكْلِه. جزَمْ به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وهو ظاهرُ كلامِ الأدَمِيِّ في «مُنْتَخَبِه».
стр. 13067
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ على هذَين الوَجْهَين الزَّبِيبُ ونحوُه. قال: وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وأنَّ ذلك ممَّا يُؤْتَدَمُ به. وجزَم في «المُغْنِي» و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ» وغيرُهما، أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ الزَّبِيبِ، قالوا: لأنَّه مِنَ الفاكِهَةِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حلَف لا يأْكُلُ طَعامًا، حَنِثَ بأكْلِ كلِّ ما يُسَمَّى طَعامًا؛ مِن قُوتٍ وأُدْمٍ وحَلْواءَ وجامِدٍ ومائعٍ. وفي ماءٍ ودَواءٍ ووَرَقِ شجَرٍ وتُرابٍ
стр. 13068
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونحوها وَجْهان (١). وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ»: وفي الماءِ والدَّواءِ وَجْهان. قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ شيءٍ مِن ذلك، ولا يُسَمى شيءٌ مِن ذلك طَعامًا في العُرْفِ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يُسَمَّى ذلك طَعامًا في الأظْهَرِ. وصحَّحه النَّاظِمُ.
الثَّانيةُ، لو حلَف لا يأْكُلُ قُوتًا، حَنِثَ بأكْلِ خُبْزٍ وتَمْرٍ وتِينٍ ولَحْمٍ ولَبَنٍ ونحوه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: والقُوتُ ما تَبْقَى معه البِنْيَةُ؛ كخُبْزٍ وتَمْرٍ وزَبِيبٍ ولَبَنٍ ونحو ذلك. وكذا قال في «النَّظْمِ». قال
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيئًا، فَلَبِسَ ثَوْبًا، أَوْ دِرْعًا، أَوْ جَوْشَنًا، أو خُفًّا، أو نَعْلًا، حَنِثَ.
ــ
يَحْنَثَ إلَّا بما يقْتاتُه أهْلُ بَلَدِه. وإنْ أكَلَ سَويقًا أو اسْتَفَّ دَقِيقًا، أو حبًّا يُقْتاتُ خُبْزُه، حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ بأَكْلِ الحَبِّ. وإنْ أكَلَ عِنَبًا أو حُصْرُمًا أو خلًّا، لم يَحْنَثْ.
الثَّالثةُ، قال في «الفُروعِ»: والعَيشُ يتَوَجَّهُ فيه عُرْفًا الخُبْزُ، وفي اللُّغَةِ، العَيشُ: الحَياةُ (١). فيَتَوَجَّهُ ما يعِيشُ به، فيكونُ كالطَّعامِ. انتهى.
الرَّابعةُ، [قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ شَيئًا، فلَبِسَ ثَوْبًا أو دِرْعًا أو جَوْشَنًا أو خُفًّا أو نَعْلًا، حَنِثَ. بلا نِزاعٍ. وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا، حَنِثَ كيفما لَبِسَه، ولو تعَمَّمَ به، ولو ارْتَدَى بسَراويلَ أو ائْتَرَرَ بقَمِيصٍ، لا بطَيِّه وتَرْكِه على رأْسِه، ولا] (٢)
стр. 13071
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[بنَوْمِه عليه. وإنْ تدَثَّرَ به، فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». جزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» بعَدَمِ الحِنْثِ. وإنْ قال: قَمِيصًا. فائْتَزَرَ، لم يَحْنَثْ، وإنِ ارْتدَى، فوَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». جزَم في «المُغْنِي» أنَّه يَحْنَثُ. وهو ظاهرُ «الرِّعايةِ». وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ قَلَنْسُوَة، فَلَبِسَها في رِجْلِه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه عَبَثٌ وسَفَهٌ] (١).
стр. 13072
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَلْيًا، فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ، وَإنْ لَبِسَ عَقِيقًا أو سَبَجًا، لَمْ يَحْنَثْ، وَإن لَبِسَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
الخامسةُ (١)، قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ. بلا نِزاعٍ. ويَحْنَثُ أَيضًا بلُبْسِ خاتَمٍ في غيرِ الخِنْصَرِ، وَجْهًا واحدًا. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» عدَمَ الحِنْثِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ في لُبْسِ الوُسْطَى والسَّبَّابَةِ والإبهامِ، فأمَّا في الخِنْصَرِ، فلا نِزاعَ فيه.
стр. 13073
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السَّادِسَةُ (١)، قولُه: وإنْ لَبِسَ عَقِيقًا أو سَبَجًا، لم يَحْنَثْ. بلا نِزاعٍ. قلتُ: لو قيلَ بحِنْثِه بلُبْسِه العَقِيقَ، لما كان بعيدًا. ولا يَحْنَثُ أَيضًا بلُبْسِ الحرِيرِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال في «الوَسيلَةِ»: تحْنَثُ المرأةُ بلُبْسِ الحَرِيرِ.
قوله: وإنْ لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 13074
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» , و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ بلُبْسِه. وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الكافِي»، فإنَّه ذكَر ما يَحْنَثُ [به مِن ذلك، ولم يذْكُرْهُما، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». والثَّاني، يَحْنَثُ] (١) بلُبْسِه، وهو مِنَ الحَلْي. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزَم به في «المُنَوَّرِ». قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «الإِرْشادِ»: لو لَبِسَ ذهبًا أو لُؤْلُؤًا وحدَه، حَنِثَ. وقال بعضُ الأصحابِ: مَحَلُّ الخِلافِ إذا كانَا مُفْرَدَين.
فوائد؛ الأُولَى، في لُبْسِه مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَجْهان. وأطْلَقهما في «المُغنِي»،
стр. 13075
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ، وَلَا يَدْخُلُ دَارَهُ، فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ، وَلَبِسَ ثَوْبَهُ، وَدَخَلَ دَارَهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ فُلَانٌ، حَنِثَ، وَإِنْ رَكِبَ دَّابةً اسْتَعَارَهَا، لَمْ يَحْنَثْ.
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، هي مِنَ الحَلْي. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قلتُ: وهو الصوابُ. والوَجْهُ الثَّاني، ليستْ مِن الحَلْي، فلا يَحْنَثُ بلُبْسِها. قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ وعادَةِ مَن يلْبَسُها هي والدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ.
الثَّانيةُ: قولُه: وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ دابَّةَ فُلانٍ ولا يَلْبَسُ ثَوْبَه ولا يَدْخُلُ دارَهُ، فرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِه وَلَبِسَ ثَوْبَه ودخَل دارَه، أو فعَل ذلك فيما اسْتَأْجَرَه فُلانٌ، حَنِثَ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لو دخَل دارًا اسْتَعارَها السَّيِّدُ، لم يَحْنَثْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وعنه، يَحْنَثُ بدُخولِ الدَّارِ المُسْتَعارَةِ. ولو
стр. 13076
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَكِبَ دابةً اسْتَعارَها، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحدًا، كما قاله المُصَنِّفُ.
الثَّالثةُ، لو حلَف لا يدْخُلُ مسْكَنَه، حَنِثَ بدُخولِ ما اسْتَأْجَرَه أو اسْتَعارَه للسُّكْنَى، وفي حِنْثِه بدُخولِ مغْصُوبٍ أو في دارٍ له لكِنَّها لغيرِ السُّكْنَى وَجْهان.
стр. 13077
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ بدُخولِ الدَّارِ المغْصوبَةِ. وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: والأقْوَى، إنْ كانتْ سَكَنَه مَرَّةً، حَنِثَ. وظاهرُ «المُغْنِي» أنَّه يَحْنَثُ بدُخولِه الدَّارِ المغصُوبَةَ. وجزَم به النَّاظِمُ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: لا أسْكُنُ مَسْكَنَه. ففيما لا يسْكُنُه مِن مِلْكِه أو يسْكُنُه بغَصْبٍ وَجْهان، ويَحْنَثُ بسُكْنَى ما سكَنَه منه بغصْبٍ.
الرَّابعةُ، لو حلَف لا يدْخُلُ مِلْكَ فُلانٍ، فدَخَل ما اسْتَأْجَرَه، فهل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في «الانْتِصارِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ. وهو المُتَعارَفُ بينَ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقيل: إنْ رَقِيَ السَّطْحَ أو نزَلَها منه أو مِن نَقْبٍ، فوَجْهان.
قوله: وإنْ دخَل طاقَ البابِ، احْتَملَ وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وهي مِن جُمْلَةِ مَسائلِ: مَن حَلَف على فِعْلِ شيءٍ فَفَعَل بعْضَه. على ما تقدَّم في آخِرِ تعْليقِ الطَّلاقِ (١) بالشُّروطِ. وقد صرَّح المُصَنِّفُ بهذه المَسْألَةِ هناك؛ أحدُهما، يَحْنَثُ بذلك مُطْلَقًا. وهو ظاهرُ ما اخْتارَه الأكثرُ، على ما تقدَّم هناك: والوجهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ بهُ مُطْلَقًا. وهو ظاهرُ كلامِه في «مُنْتَخَبِ
стр. 13080
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأدَمِيِّ». وهذا المذهبُ على ما تقدَّم. [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] (١). وقال القاضي: [لا يَحْنَثُ] (٢)، إذا كانَ بحيثُ إذا أُغْلِقَ البابُ كان خارِجًا. وهو الصَّوابُ. صحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: وإنْ دخَل طاقَ البابِ بحيثُ إذا أُغْلِقَ كان خارِجًا منها، فوَجْهان. اخْتارَ القاضي الحِنْثَ. ذكَرَه عنه في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: لو وقَف على الحائطِ، فعلى وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ». قلتُ: الصوابُ عدَمُ الحِنْثِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا، حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ. وَإِنْ زَجَرَهُ فَقَال: تَنَحَّ، أَو: اسْكُتْ. حَنِثَ.
ــ
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُ انْسَانًا، حَنِثَ بكلامِ كُلِّ إِنْسانٍ. بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. ولو صلَّى به إمامًا ثم سلَّم مِنَ الصَّلاةِ لم يَحْنَثْ. نصَّ عليه. وان أُرْتِجَ
стр. 13083
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه في الصَّلاةِ، ففَتَحَ عليه الحالِفُ، لم يَحْنَثْ بذلك.
فائدة: لو كاتَبَه أو أرْسَلَ إليه رسُولًا، حَنِثَ، إلَّا أنْ يكونَ أرادَ أنْ لا يُشافِهَه. ورَوَى الأَثرَمُ عنه ما يدُلُّ على أَنَّه لا يَحْنَثُ بالمُكاتَبَةِ، إلَّا أنْ تكونَ نِيَّتُه أو سبَبُ يَمِينِه يقْتَضِي هِجْرانَه وتَرْكَ صِلَتِه. واخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. والأوَّلُ عليه الأصحابُ. وإنْ أشارَ إليه، ففيه وجهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ. اخْتارَه القاضي. والثَّاني، لا يَحْنَثُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ. وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». فإنْ ناداه بحيثُ يسْمَعُ، فلم يسْمَعْ لتَشاغُلِه وغَفْلَتِه، حَنِثَ. نصَّ عليه. وإنْ سلَّم على المَحْلُوْفِ عليه، حَنِثَ. وتقدَّم الكلامُ على هذا والذي قبلَه في كلامِ المُصَنِّفِ في تعْليقِ الطَّلاقِ بالكَلامِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ زجَرَه فقال: تَنَحَّ أو اسْكُتْ. حَنِثَ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقال المُصَنِّفُ: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ قرِينَةَ صِلَتِه هذا الكلامَ بيَمِينِه تدُلُّ على إرادَةِ كلامٍ يسْتَأنِفُه بعدَ انْقِضاءِ هذا الكلامِ المُتَّصِلِ، كما لو وُجِدَتِ النِّيَّةُ حقيقةً.
стр. 13084
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا، حَنِثَ.
ــ
فائدة: لو حلَف لا يُسَلِّمُ عليه، فسلَّم على جماعَةٍ هو فيهم وهو لا يعْلَمُ به ولم يُرِدْه بالسَّلامِ، فحكَى الأصحابُ في حِنْثِه رِوايَتَين. والمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا الحِنْثُ. قال في «القَواعِدِ»: ويُشْبِهُ تخْرِيجَ الرِّوايتَين على مسْأَلَةِ: مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا ففَعَلَه جاهِلًا بأَنَّه المَحْلوفُ عليه.
قوله: وإنْ حلَف لا يَبْتَدِئُه بكَلامٍ، فتَكَلَّما مَعًا، حَنِثَ. هذا أحدُ الوَجْهَينِ، والمذهبُ منهما. [وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِيِّ». وقيل: لا يَحْنَثُ] (١). وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَين». وصحَّحه النَّاظِمُ. وأطْلَقهما في «الفُروع».
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حَنِثَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 13087
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ» , و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وقيل: لا يَحْنَثُ. واخْتارَه في «الرِّعايتَين».
стр. 13088
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا، فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. نَصَّ عَلَيهِ.
ــ
قوله: وإنْ حلَف لَا يُكَلِّمُه حِينًا، فذلك سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عليه. وهو المذهب مُطْلَقًا. نصَّ عليه. جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 13089
وَإِنْ قَال: زَمَنًا، أَوْ: دَهْرًا، أَوْ: بَعِيدًا، أو: مَليًّا، أَو: الزَّمَانَ.
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، والأصحابُ. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». وقيل: إنْ عَرَّفَه فللأبَدِ؛ كالدَّهْرِ والعُمْرِ. وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ أقَلُّ زَمَنٍ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا أطْلَقَ ولم يَنْو شيئًا.
قوله: وإنْ قال: زَمَنًا، أو دَهْرًا، أو بَعِيدًا، أو مَلِيًّا. رُجِع إلى أَقلِّ ما يتناوَلُه
стр. 13090
رُجِعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ.
ــ
اللَّفْظُ. وكذا طويلًا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجِيزِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». [وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بعيدٍ ومَليٍّ وطَويلٍ] (١). وقال القاضي: هذه
стр. 13091
وَإِنْ قَال: عُمْرًا. احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ. وَاحتَمَلَ أَنْ يَكونَ أَرْبَعِينَ عَامًا. وَقَال الْقَاضِي: هَذهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِثْلُ الْحِينِ، إلا بَعِيدًا وَمَلِيًّا، فَإِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
ــ
الأَلْفاظُ كلُّها مثْلُ الحِينِ إلَّا بعِيدًا ومَلِيًّا، فإنَّه على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في زَمَنٍ ودَهْرٍ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وعندَ ابنِ أبي مُوسى، إذا حلَف لا يُكَلِّمُه زَمانًا، لم يكَلِّمْه ثلاثةَ أشْهُرٍ.
قوله: وإنْ قال: عُمْرًا. احْتَمَلَ ذلك -يعْنِي أنَّه كزَمَنٍ، ودَهْرٍ، و (١) بعيدٍ، ومَلِيٍّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب. قدمه في «الفُروعِ». وجزَم به
стр. 13092
وَإِنْ قَال: الْأَبَدَ، وَالدَّهْرَ، فَذَلِكَ عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ. وَالْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
ــ
في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» - واحْتَمَلَ أنْ يكونَ أرْبَعِينَ عامًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولٌ حسنٌ. وقال القاضي: هو مِثْلُ حينٍ. كما تقدم. وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قال: الأَبَدَ، والدَّهْرَ -يعْنِي، مُعَرَّفًا بالأَلِفِ واللَّامِ- فذلك على الزَّمانِ كلِّه. وكذا: العُمْرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: إنَّ العُمْرَ كالحِينِ. وقيل: أرْبَعون سنَةً.
فائدة: الزَّمانُ كحِين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». واخْتارَ جماعةٌ أنَّه على الزَّمانِ كلِّه؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «مُحُرَّرِه». وحُكِيَ عن ابن أبي مُوسى أنَّه ثلاثةُ أشْهُرٍ. وأمَّا الذي قاله في «الإِرْشادِ» فإنَّما هو فيما إذا حلَف لَا يكَلِّمُه زَمانًا، فإنَّه لا يكَلِّمُه ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
قوله: والحُقْبُ ثَمَانُون سَنةً. وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: وأمَّا الحُقْبُ فقيل: ثَمانُون سنَةً. واقْتَصرا عليه. وقدَّمه في
стр. 13093
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه». وقال القاضي: هو أدْنَى زَمانٍ. وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّ حُقْبًا أقَلُّ زَمانٍ. وقيل: الحُقْبُ أرْبَعُون سنَةً. قال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالعُمْرِ. وقيل: الحُقْبُ للأَبَدِ.
فائدة: لو قال: إلى الحَوْلِ. فحَوْلٌ كامِلٌ لا تَتِمَّتُه. أوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀. ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
стр. 13094
وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَ الْقَاضِي. وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ ثَلَاثةٌ، كَالْأَشْهُرِ. وَالْأيَّامُ ثَلَاثَةٌ.
ــ
قوله: والشُّهُورُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا عندَ القاضِي. قال الشَّارِحُ: عندَ القاضي وغيرِه. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وعندَ أبي الخَطَّابِ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ كـ «الأشْهُرِ»، و «الأيَّامِ». وهو المذهبُ. قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»:
قوله: والأَيَّامُ ثَلاثَةٌ. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في
стр. 13095
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل للقاضي في مسْألَةِ أكثرِ الحَيضِ: اسْمُ الأيَّامِ يَلْزَمُ الثَّلاثَةَ إلى العَشَرَةِ؛ لأنَّك تقولُ: أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا. ولا تقولُ أيَّامًا، فلو تَناوَلَ اسْمُ الأيَّامِ ما زادَ على العَشَرَةِ حقيقَةً، لما جازَ نفْيُه. فقال: قد بَيَّنَّا أنَّ اسْمَ الأيَّامِ يقَعُ على ذلك، والأصْلُ الحقِيقَةُ. يعْنِي قوْلَه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾ (١). ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٢)، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣). وقال زُفَرُ بنُ الحارِثِ (٤):