. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وعنه، يدْخُلُ في نَذْرِه فيَقْضِي ويُكَفِّرُ أيضًا، على الصَّحيحِ. وفيه وَجْه، أنَّه لا يُكَفِّرُ. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ». ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا يَوْما (١) العِيدَين، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه ما يدُلُّ على أنَّه يقضِي يَوْمَيِ العِيدَين، فيَدْخُلان في نَذْرِه. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». والحُكْمُ في القَضاءِ والكفَّارَةِ كرَمَضانَ، على ما تقدَّم. ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا أيَّامُ التَّشْرِيقِ -على الصَّحيحِ مِن المذهبِ- إذا قُلْنا: لا يُجْزِئُ عن صَوْمِ الفَرْضِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، يَدْخُلْنَ (٢) في نذْرهِ. قال المُصَنفُ هنا: وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه يقْضِي يوْمَيِ العِيدَينِ وأيَّامَ التَّشْرِيقِ. [قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، يتَناوَلُ النَّذْرُ أيَّامَ] (٣)
стр. 13197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[النَّهْي دُونَ أيَّامِ رَمَضَانَ] (١). وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، القَضاءُ لا بدَّ منه، ويَلْزَمُه التَّكْفِيرُ على الصَّحيحِ، كما تقدَّم. وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ. وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ سنَةٍ وأطْلَقَ، ففي لُزومِ التَّتابُعِ فيها، ما في نَذْرِ صَوْمِ شَهْر مُطْلَقٍ، على ما يأتي. إذا عَلِمْتَ ذلك، فيَلْزَمُه صِيامُ اثْنَيْ عشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضانَ وأيَّامِ النَّهْي، وإنْ شرَطَ التَّتابُعَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «التَّرْغيبِ»: يصُومُ مع التَّفَرق ثَلاثمِائَةٍ وسِتِّين يَوْمًا. ذكَرَه القاضي. وعندَ ابنِ عَقِيل، أن صِيامَها مُتَتابِعَة، وهي على ما بها مِن نُقْصانٍ أو تَمام. وقال في «التَّبصِرَةِ»: لا يَعُمُّ العِيدَ ورَمَضانَ، وفي التَّشْرِيقِ رِوايَتان. وعنه، يقْضِي العِيدَ والتَّشْرِيقَ إنْ أفَطَرَها. وقال في «الكافِي»: إنْ لَزِمَ التَّتابُعُ فكمُعَيَّنةٍ. قال في «المُحَرَّرِ»: وقال صاحِبُ «المُغْنِي»: متى شرَطَ التَّتابُعَ، فهو كنَذْرِه المُعَينَّةً.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نَذَر صَوْمَ سنَةٍ مِن الآنَ أو مِن وَقْتِ كذا، فهي كالمُعَينَّةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقيل: كمُطْلَقَةٍ في لُزومِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا للنَّذْرِ. واخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
الثَّانيةُ، لو نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، لَزِمَه صَوْمُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ لُزومُه إنِ اسْتَحَبَّ (٢) صَوْمَه. وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ
стр. 13198
وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْم الْخَمِيس، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أوْ حَيض، أفْطَرَ، وَقَضَى وَكَفَّرَ.
ــ
الدِّينِ، ﵀، مَن نَذَرَ صَوْمَ الدَّهرِ، كان له صِيامُ يَوْم وإفْطارُ يَوْم. انتهى. وحُكْمُه كما في دُخولِ رَمَضانَ والعِيدَين والتَّشْرِيقِ حُكْمُ (١) السَّنَةِ المُعَيَّنَةِ، على ما تقدَّم. فعلى المذهبِ، إنْ أفْطَرَ كَفَّرَ فقطْ؛ فإن كفَّر -لتَرْكِه صِيامَ يوم أو أكثرَ- بصِيام، فاحْتِمالان. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي» (٢)، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». قلتُ: فعلى الصِّحَّةِ، يُعايىَ بها. وقال في «الرِّعايةِ»: وهل يدْخُلُ تحتَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ مِن قادِرٍ، ومَن قضَى ما يجبُ فِطْرُه، كيَوْمِ عيدٍ ونحوه، وقَضاءُ ما أفْطَرَه مِن رَمَضان لعُذْرٍ، وصَوْمُ كفَّارَةِ الظِّهارِ ونحوُ ذلك لعُذْر؟ على وَجْهَين. فإن دخَلَ، ففي الكفَّارَةِ -لكُلِّ يَوْم فَقِير- وَجْهان، أظْهَرُهما عدَمُها مع القَضاءِ؛ لأنَّ النَّذْرَ سقَطَ لقَضاءِ ما أوْجبَه الشَّارِعُ ابْتِداءً، ووُجوبُها مع صَوْمِ الظِّهارِ؛ لأنَّه سبَبُه. انتهى. وقال في «الفُروعِ» وغيرِه: ولا يدْخُلُ رَمَضانُ، وقيل: بل قَضاءُ فِطْرِه منه لعُذْرٍ، ويَوْمُ نَهْي، وصَوْمُ ظِهارٍ ونحوُه، ففي الكفارَةِ وَجْهان، أظْهَرُهما وُجوبُها مع صَوْمِ ظِهارٍ؛ لأنَّه سبَبُه. انتهى.
قوله: وإن نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الخَمِيسِ فوافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أو حَيض، أفْطَرَ، وقَضَى
стр. 13199
وَعَنْهُ، يُكَفِّرُ مِنْ غَيرِ قَضَاءٍ. وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ إِنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ، صَحَّ صَوْمُهُ.
ــ
وكَفرَ. هذا المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه (١). وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وصحّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُكَفِّرُ مِن غيرِ قَضاء، ونُقِلَ عنه ما يدُل على إنَّه إنْ صامَ يومَ العِيدِ صحَّ صَوْمُهُ. وعنه، لا كفارَةَ عليه مع القَضاءِ. وقيل: عكْسُه. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»: ومَن ابْتَدَأ بنَذْرِ صَوْمِ كل أثنَين أو خَمِيس، أو علقَه بشَرْط مُمْكِن فوُجِدَ، لَزِمَه، فإن صادَفَ مرَضًا أو حَيضًا غيرَ مُعْتاب، قَضَى. وقيل: وكفَّرَ، كما لو صادَفَ عِيدًا. وعنه، تكْفِي الكفارَةُ فيهما. وقيل: لا قَضاءَ
стр. 13200
وَإنْ وَافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ، فَهَلْ يَصُومُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
ــ
ولا كفارَةَ مع حَيض وعِيدٍ. وقيل: إنْ صامَ العِيدَ، صحَّ. زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقيلَ: يقْضِي العِيدَ. وفي الكفَّارَةِ رِوايَتان. انتهى. ذكَرَهما (١) في «الرعايةِ الكُبْرى» في بابِ صَوْمِ النذْرِ والتَّطَوُّعِ، وفي «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ النذْرِ.
فائدة: لو نَذَرَ أن يصُومَ يومًا مُعَيَّنًا أبدًا ثم جَهِلَه، فأفْتَى بعْضُ العُلَماءِ بصِيامِ الأسْبُوعِ، كصَلاةٍ مِن خَمْس. وقال الشَّيخُ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀: بل يصُومُ يومًا مِن الأيامِ مُطْلَقًا أيَّ يَوْم كانَ. وهل عليه كفَّارَة لفَواتِ التعْيِينِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين بخِلافِ الصَّلَواتِ الخَمْس، فإنَّها لا تُجْزِئ إلَّا بتَعْيِينِ النِّيَّةِ على المَشْهورِ، والتعْيِينُ يسْقُط بالعُذْرِ.
قوله: وإنْ وافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ فهل يَصُومُه؟ عَلَى رِوايَتَين. وهما مَبْنِيَّتان على جَوازِ. صوْمِها فرْضًا وعدَمِه، على ما تقدَّم في بابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وقد تقدَّم المذهبُ منهما (٢) هناك، فالمذهبُ هنا مِثْلُه.
стр. 13201
وإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَان، فَقَدِمَ لَيلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَإنْ قَدِمَ نَهَارًا، فَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّه لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إِتْمَامُ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أفْطَرَ. وَعَنْهُ، أنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ، سَواء قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِر أَوْ صَائِمٌ. وإنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ. وَقَال غَيرُهُ: عَلَيهِ الْقَضَاءُ. وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
ــ
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلان، نقَدِمَ ليلًا، فلا شيء عليه. بلا نِزاعٍ. لكِنْ قال في «مُنْتَخبِ وَلَدِ الشِّيرازِيِّ»: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يومِ صَبِيحَتِه. وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قدِمَ نَهارًا، فعنه ما يَدُلُّ على إنَّه لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه ولا يَلْزَمُه إلَّا إتْمامُ صِيامِ ذلك اليَوْمِ إنْ لم يَكُنْ أفْطَرَ، وعنه، أنَّه يَقْضِي ويُكَفِّرُ؛ سَواءٌ قدِمَ وهو
стр. 13202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُفْطِرٌ أو صائِمٌ. إذا نذَر صَوْم يومِ يَقْدَمُ فُلان، وقَدِمَ نَهارًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يقْدَمَ وهو صائمٌ أو يقْدَمَ وهو مُفْطِر، فإن قَدِمَ وهو مُفْطِر، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يقْضِي ويُكَفِّرُ. قدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ». وقال عن التَّكْفيرِ: اخْتارَه أكثرُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو قَدِمَ يَوْمَ فِطْر أو أضْحَى، فعنه، لا يصِحُّ ويقْضِي ويُكَفِّرُ، وهو قولُ أكثرِ أصحابِنا. وأطْلَقا فيما إذا كان مُفْطِرًا في غيرِهما الرِّوايتَين. وعنهِ، لا يَلْزَمُه مع القَضاءِ كفارَة. وأطْلَقَ في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» في وُجوبِ الكفارَةِ مع القَضاءِ الرِّوايتَين، وقدَّما وُجوبَ القَضاءِ. وعنه، لا يَلْزَمُ القَضاءُ أصلًا ولا كفارَةَ. قال في «الوَجيزِ»: فلا شيءَ عليه. وإنْ قَدِمَ وهو صائمٌ تَطَوُّعًا؛ فإن كانَ قد بَيَّتَ النِّيَّة للصَّوْمِ بخَبَر سَمِعَه، صحّ صَوْمُه وأجْزَأه، وإنْ نَوَى حينَ قَدِمَ، أجْزَأه أيضًا، على إحْدَى الرِّوايتَين. اخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». وعنه، لا يُجْزِئُه الصَّوْمُ والحالةُ هذه وعليه القَضاءُ. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». ومحَلُّ الرِّوايتَين، إذا قَدِمَ قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه وقُلْنا
стр. 13203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بصِحَّتِه، على ما تقدَّم في كتابِ الصَّوْمِ. وإنْ قُلْنا: لم يصِحَّ بعدَ الزَّوالِ. وقَدِمَ (١) بعدَه، فلَغْوٌ. قال في «الرِّعايتَين»: مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين على أنَّ مُوجِبَ النَّذْرِ الصَّوْمُ مِن قُدومِه أو كلُّ اليَوْمِ. فعلى المذهبِ -وهو وُجوبُ القَضاءِ- تَلْزَمُه كفَّارَةٌ أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحه [في «النَّظْمِ»] (٢). وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا تَلْزَمُه مع القَضاءِ كفَّارَة. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ». وعلى المذهبِ
стр. 13204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أيضًا، لو نذَرَ صَوْمَ يوم (١) أكَل فيه، قضَى في أحَدِ الوَجْهَين. قاله في «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ في هذا أَنَّه لَغْوٌ، أشْبَهَ ما لو نذَرَ صَوْمَ أمْسِ. وقال في «الانْتِصارِ»: يقْضِي ويُكَفِّرُ. وفي «الانْتِصارِ» أيضًا، لا يصِحُّ كحَيضٍ، وأنَّ في إمْساكِه أوْجُهًا. الثَّالثُ، يَلْزَمُ في الثَّانيةِ.
قوله: وإنْ وافَقَ قُدُومُه يَوْمًا مِن رَمَضَانَ، فقال الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُه صِيامُه لرَمَضَانَ ونَذْرِه. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. نَقَلَها المَروذِيُّ. وجزَم به ابنُ عَقِيل في «تَذْكِرَتِه». قال في «الوَجيزِ»: وإنْ وافقَ قُدومُه في
стр. 13205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رَمَضانَ، لم يَقْضِ ولم يُكفِّرْ. قال في «القَواعِدِ»: حَمَلِ هذه الرِّوايةَ المُتَأخِّرون على أنَّ نذْرَه لم ينْعَقِدْ لمُصادَفَتِه رَمَضانَ. قال: ولا يخْفى فَسادُ هذا التَّأويلِ. وقال غيرُه: عليه القَضاءُ. وهو المذهبُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما. واخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عشْرَةَ»: هذا الأشْهَرُ عندَ الأصحابِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقال في «الفُصولِ»: لا يَلْزَمُه صومٌ آخَرُ، لا لأنَّ صَوْمَه أغْنَى عنهما، بل لتعَذُّرِه فيه. نصَّ عليه. وقال فيه أيضًا: إذا نَوَى صوْمَه (١) عنهما، فقيل: لَغْوٌ. وقيل:
стр. 13206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجْزِئُه عن رَمَضانَ. انتهى. وعنه، لا ينْعَقِدُ نذْرُه إذا قَدِمَ في نَهارِ يوم مِن رَمَضانَ. والمذهبُ انْعِقادُه. وعليه الأصحابُ. فعلى المذهبِ -وهو وُجوبُ القَضاءِ- في وُجوبِ الكفَّارَةِ معه رِوايَتان. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، عليه الكفَّارَةُ أيضًا. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي». وصحَّحه في «تَصْحيح المحَرَّرِ». واخْتارَه أبو بَكْر. قاله المُصَنِّفُ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا كفَّارَةَ عليه. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايةِ». قاله في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وعلى قولِ الْخِرَقِيِّ، في نِيَّةِ نذْرِه أيضًا وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا بدَّ أن ينْويَه عن فَرْضِه ونذْرِه. قاله المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «القَواعِدِ». وقال المَجْدُ: لا يحْتاجُ إلى نِيَّةِ النَّذْرِ. قال: وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ، والإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال في «القَواعِدِ»: وفي تعْلِيله بُعْدٌ. وتقدّم كلامُ صاحبِ «الفُصولِ».
стр. 13207
وَإنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيهِ وَلَا كَفَّارَةَ.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، لو وافقَ قُدومُه وهو صائمٌ عن نذرٍ مُعَيَّن، فالصَّحيحُ أنَّه يُتمُّه، ولا يَلْزَمُه قَضاؤه، بل يقْضِي نَذْرَ القُدومِ؛ كصَوْم في قَضاءِ رَمَضانَ، أو كفَّارَةٍ، أو نَذْرٍ مُطْلَقٍ. قاله في «الفُروعِ». وعنه، يكْفِيه لهما.
الثَّانيةُ، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو نذَرَ صِيامَ شَهْر مِن يَوْمِ يَقْدَمُ فُلان، فقَدِمَ في أوَّلِ شَهْرِ رَمَضانَ.
قوله: وإنْ وافَقَ يَوْمَ نَذْرِه وهو مَجْنُون، فلا قَضاءَ عليه ولا كَفَارَةَ. قال في
стр. 13208
وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْر مُعَيَّن، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِين، وَإنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
ــ
«الفُروعِ»، [عن مَن] (١) نذَرَ صَوْمَ شَهْر بعَينِه وجُنَّ كلَّ الشَّهْرِ: لم يَقْضِ، على الأصحِّ. وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» (٢)، وغيرِهم. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ. وعنه، يقضِي.
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْر مُعَيَّن، فلم يَصُمْهُ لغَيرِ عُذْرٍ، فعليه الْقَضاءُ وكفَّارَةُ يمِين -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يَصُمْه لعُذْرٍ، فعليه الْقَضاءُ -بلا نِزاع- وفِي
стр. 13209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكَفَّارَةِ رِوَايتَان. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، عليه الكفَّارَةُ أيضًا. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا كفَّارَةَ عليه. وعنه في المَعْذُورِ، يَفْدِي فقط. ذكَرَه الحَلْوانِيُّ.
فوائد؛ الأولَى، صوْمُه في كفَّارَةِ الظِّهارِ في الشَّهْرِ المنْذُورِ، كفِطْرِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، لا يَلْزَمُه كفَّارَة هنا.
الثَّانيةُ، لو جُنَّ في الشَّهْرِ كلِّه، لم يقْضِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعنه، يقْضِيه.
الثَّالثةُ، إذا لم يَصُمْه لعُذْرٍ أو غيرِه وقَضاه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه القَضاءُ مُتَتابِعًا مُواصِلًا لتَتِمَّتِه. وعنه، له تفْريقُه. وعنه، وتَرْكُ مُواصَلَتِه أيضًا.
стр. 13210
وَإنْ صَامَ قَبْلَهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وإنْ أفْطَرَ في بَعْضِهِ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَيُكَفِّرُ. وَيَحْتَمِلُ أن يُتمَّ بَاقِيَهُ، وَيَقْضِيَ وَيُكَفِّرَ.
ــ
الرابِعَةُ، يَبْنِي مَنْ لا يقْطَعُ عذْرُه تَتابُعَ صَوْمِ الكفَّارَةِ.
الخامسةُ، قولُه: وإنْ صامَ قَبْلَه، لم يُجْزِئْه. بلا نِزاع، كالصَّلاةِ، لكِنْ لو كان نذْرُه بصَدَقَةِ مالٍ، جازَ إخْراجُها قبلَ الوَقْتِ الذي عَيَّنَه؛ للنَّفْعِ كالزَّكاةِ. قاله الأصحابُ. قال النَّاظِمُ:
ويُجْزِيهِ فيما فيه نَفْعُ سِوَاه كالزَّ ... كاةِ لنَفْعِ الخَلْقِ لا المُتَعَبَّدِ
قوله: وإنْ أفْطَرَ في بَعْضِه لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَه اسْتِئْنافُه ويُكَفِّرُ. وهو المذهبُ. وجزَم به الْخِرَقِي، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذكِرَتِه». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
стр. 13211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه هي المَشْهورَةُ واخْتِيارُ الْخِرَقِي، وأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، وابنِ البَنَّا. فعلى هذا، يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ عَقِبَ الأيَّامِ التي أفْطَرَ فيها، ولا يجوزُ تأخِيرُه، ويَحْتَمِلُ أن يُتِمَّ باقِيَه ويقْضِيَ. ويُكَفِّرَ. وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذه الروايَةُ أقْيَسُ وأصحُّ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقهما في «الحاوي».
تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: أصْلُ الخِلافِ أنَّ التَّتابُعَ في الشَّهْرِ المُعَيَّنِ هل وَجَبَ لضَرُورَةِ الزَّمَنِ؟ وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، أو لإطْلاقِ النَّذْرِ؟ وإليه مَيلُ الْخِرَقِي، والجماعَةِ؛ ولهذا لو شرَط التَّتابُعَ بلَفْظِه أو نَواه، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ، قوْلًا واحدًا.
стр. 13212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وممَّا يَنْبَنِي على ذلك أيضًا، إذا تَرَكَ صَوْمَ الشَّهْرِ كلِّه فهل يَلْزَمُه شَهْر مُتَتابعٌ أو يُجْزِئُه مُتَفرقًا؟ على الرِّوايتَين. ولهاتَينِ الرِّوايتَين أيضًا الْتِفات إلى ما إذا نَوَى صَوْمَ شَهْر وأطْلَقَ، هل يَلْزَمُه مُتَتابِعًا أمْ لا؟ وقد تقدَّم أنَّ كلامَ الْخِرَقِيِّ يُشْعِرُ بعَدَمِ التَّتابُعِ. وقَضِيَّةُ البِناءِ هنا تقْتَضِي اشْتِراطَ التَّتابُعِ، كما هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ ثَمَّ. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قيَّد (١) الشَّهْرَ المُعَيَّنَ بالتَّتابُعِ، فأفْطَرَ يوْمًا بلا عُذْرٍ، ابْتَدَأ وكفَّر.
الثَّانيةُ، لو أفْطَرَ في بعْضِه لعُذْرٍ، بَنَى على ما مضَى مِن صِيامِه وكفَّر. على
стр. 13213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ». ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وعنه، لا يُكَفِّرُ. وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
стр. 13214
وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْر، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ.
ــ
قوله: وإذا نَذَرَ صَوْمَ شَهْر، لَزِمَه التَّتَابُعُ. وهو المذهبُ. جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ». وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وصحّحه النَّاظِمُ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى». وهو مِن مُفْرَداتِ المذْهبِ. وعنه، لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ إلَّا بشَرْطٍ أو نيَّةٍ، وفاقًا للأئمَّة الثَّلاثةِ. وفي إجْزاءِ صَوْمِ رَمَضانَ عنهما رِوايَتا حَجٍّ. قاله في «الواضِحِ».
فائدة: لو قطَع تَتابُعَه بلا عُذْرٍ استَأنفَه، ومع عُذْرٍ يُخَيَّرُ بينَه بلا كفَّارَةٍ أو يبنِي. قال في «الفُروعِ»: فهل يُتمُّ ثلاثين أو الأيَّامَ الفائتة؟ فيه وَجْهان. قلتُ: يَقْرُبُ مِن ذلك، إذا ابْتَدَأ صَوْمَ شَهْرَيِ الكفَارَةِ في أثْناءِ شَهْر. على ما تقدَّم في بابِ الإجارَةِ. وتقدَّم، إذا فاتَه رَمَضانُ هل [يقْضِي شَهْرًا] (١) أو ثَلاثينَ يَوْمًا ويُكَفِّرُ؟ [على كِلا الوَجْهَين] (٢). وفيهما رِواية كشَهْرَيِ الكفَّارَةِ. ذكَرَه غيرُ واحدٍ. وتقدَّم كلامُه في «الرَّوْضَةِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أفْطَرَه بلا عُذْرٍ كفَّر، وهل ينْقَطِعُ فيَسْتَأنِفَه، أم لا فيَقْضِيَ ما ترَكَه؟ فيه رِوايَتان. وكذا قال في «التَّبصِرَةِ». وهل يُتمُّه أو يَسْتَأنِفُه؟ فيه رِوايَتان. واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ،
стр. 13215
وإنْ نَذَرَ صِيَامَ أيَّام مَعْدُودَةٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتابُعُ، إلَّا أَنْ يَشتَرِطَهُ.
ــ
يُكَفِّرُ ويَسْتَأنِفُه.
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامَ أيَّام مَعْدُودَةٍ، لم يَلْزَمْه التَّتَابُعُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَه. يعْنِي أو ينْويَه. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وعنه، يَلْزَمُه التَّتابُعُ مُطْلَقًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: دخَلَ في قوْلِه: وإنْ نذَرَ صِيامَ أيَّام معْدُودَةٍ. لو كانتْ ثَلَاثين يَوْمًا.
стр. 13216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو كذلك، فلا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها إلَّا بشَرْطٍ أو نِيَّةٍ، كما لو قال: عِشْرِين. ونحوَها، وهو إحْدَى الرِّوايتَين. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ» (١)، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وهو وَجْهٌ في «الرِّعايتَين». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها وإنْ لَزِمَه في غيرِها. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وقدَّمهِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ لأنَّه لو أرادَ التَّتابُعَ لقال: شَهْرًا.
стр. 13217
وَإنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا، فَأفطَرَ لِمَرض أو حَيض، قَضَى لا غَيرُ، وَإنْ أفْطَرَ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ، وَإنْ أفْطَرَ لِسَفَر أوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامًا مُتَتابِعًا -يعْنِي غيرَ مُعَيَّن- فأفْطَرَ لِمَرَض -يعْنِي يجِبُ معه الفِطْرُ- أو حَيض، قَضَى، لا غَيرُ. هذا إحْدَى الرِّوايتَين. قدَّمه ابنُ
стр. 13218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُنَجَّى [في «شَرْحِه»] (١). وعنه، يُخَيَّرُ بينَ أن يسْتَأنِفَ، ولا شيءَ عليه، وبينَ أن يَبْنِيَ على صِيامِه ويُكَفرَ. وهو المذهبُ. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،
стр. 13219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوي»، و «الْخِرَقِي». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أفطَرَ لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ -بلا نِزاع. بلا كفَّارَةٍ- وَإن أفطَرَ لسَفَر أو ما يُبِيحُ الْفِطْرَ-[مع القُدْرةِ على الصَّوْمِ] (١) - فعلى وَجْهَين. وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشيِّ»؛ أحدُهما، لا ينْقَطِعُ التَّتابُعُ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. صحَّحه. في «التَّصْحيحِ». وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ. والثَّاني، ينْقَطِعُ التَّتابُعُ بذلك. قال ابنُ مُنَجَّى: ويجئُ على قولِ الْخِرَقِيِّ: يُخَيَّرُ بينَ الاسْتِئْنافِ، وبينَ
وَإنْ نَذَرَ صِيَامًا، فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَر، أوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤهُ، أطعَمَ
ــ
المُوجِبُ للفِطْرِ. ذكَرَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامًا، فعَجَزَ عنه لكِبَر أو مَرَض لا يُرْجَى بُرْؤه، أطْعَمَ عنه
стр. 13223
عَنْهُ لكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا. وَيَحْتَمِلُ أن يُكَفِّرَ ولَا شَيْءَ عَلَيهِ.
ــ
لكل يَوْم مِسْكِينًا. يعْنِي، يُطْعِمُ ولا يُكَفِّرُ. وهذا إحْدَى الرِّواياتِ. ويَحْتَمِلُ أن يُكَفِّرَ ولا شيءَ عليه. وذكَرَه ابنُ عَقِيل رِوايةً كغيرِ الصَّوْمِ. قال في «الحاوي»: وهو أصحُّ عندِي. ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به في «الوَجيزِ».
стр. 13224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ». وعنه، أنَّه يُطْعِمُ لكُل يَوْم مسْكِينًا ويُكَفرُ كفَّارَةَ يمين. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال القاضي: وهو أصحُّ. قال في «المُحَرَّرِ»: والمَنْصوصُ عنه وُجوبُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ». وقيل: يُجْزِئُ عن كلِّه فقير واحدٌ. ويتَخَرَّجُ أن لا يلْزَمَه كفَّارَة. وفي «النَّوادِرِ» احْتِمال، يُصامُ عنه. وسَبَقَ في فِعْلِ الوَلِيِّ عنه
стр. 13225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ».
فائدتان: إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو نذَرَه (١) في حالِ عَجْزِه عنه. قاله الأصحابُ. وقيل: لا يصِحُّ نذْرُه. نقَل أبو طالِبٍ، ما كانَ نذْرَ معْصِيَةٍ أو لا يقْدِرُ عليه، ففيه كفَّارَةُ يمين. وتقدَّمَتْ رِوايةُ الشَّالنْجِيِّ. قال في «الفُروع»: ومُرادُهم غيرُ الحَجِّ عنه. قال: والمُرادُ، ولا يُطِيقُه ولا شيئًا منه، وإلَّا أتى بما يُطِيقُه منه وكفَّر للباقِي. قال: وكذا أطْلَقَ شَيخُنا. يعْنِي به الشَّيخَ تقِيَّ الدِّينِ، ﵀، فقال: القادِرُ (٢) على فِعْلِ المَنْذُورِ يَلْزَمُه، وإلَّا فله أن يُكَفِّرَ. انتهى.
стр. 13226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فأمَّا إنْ نذَرَ مَن لا يجِدُ زادًا وراحِلَةً الحَجَّ؛ فإن وجدَهما بعدَ ذلك، لَزِمَه بالنَّذْرِ السَّابقِ، وإلَّا لم يَلْزَمْه، كالحَجِّ الواجِبِ بأصْلِ الشَّرْعِ. ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» في فِعْلِ الوَلِي عنه. وقال في «عُيونِ المَسائلِ» في ضَمانِ المَجْهولِ: أكثرُ ما فيه أن يظْهَرَ مِن الدَّينِ ما يَعْجزُ عن أدائِه، وذلك لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الضَّمانِ، كما لو نذَرَ ألفَ حَجَّةٍ والصَّدَقةَ بمِائَةِ أَلْفِ دِينارٍ ولا يَمْلِكُ قِيراطًا، فإنَّه
وَإنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ، أو مَوْضِع مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلا أن يَمْشِيَ فِي حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ لِعَجْزٍ أو غَيرِهِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِين. وَعَنْهُ، عَلَيهِ دَمٌ.
ــ
قوله: وإنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيتِ الله تعالى أو مَوْضِع مِن الْحَرَمِ -أو مكَّةَ
стр. 13229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَ- لم يُجْزِئْه إلَّا أن يمشِيَ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ لأنَّه مَشْى إلى عِبادَةٍ، والمَشْيُ إلى العِبادَةِ أفْضَلُ. ومُرادُه ومُرادُ غيرِه، يَلْزَمُه المَشْيُ ما لم يَنْو إتْيانَه، لا حَقِيقَةَ المَشْي. صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
فائدة: حيثُ لَزِمَه المَشْيُ أو غيرُه، فيَكونُ ابْتِداؤه مِن مَكانِه، إلّا أن يَنْويَ مَوْضِعًا بعَينِه. نصّ عليه. وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وذكَرَه القاضي إجْماعًا، مُحْتَجًّا به وبما لو نَذرَه مِن مَحَلِّه لم يَجُزْ مِن مِيقَاتِه؛ على قَضاءِ الحَجِّ الفاسِدِ مِن الأبعَدِ مِن إحْرامِه أو مِيقاتِه. وقيل هنا: أو (١) مِن إحْرامِه إلى أمْنِه فَسادَه بوَطْئِه. قال الإمامُ أحمدُ، ﵀:
стр. 13230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إذا رَمَى الجَمْرَةَ فقد فَرَغَ. وقال أيضًا: يرْكَبُ في الحَج إذا رَمَى، وفي العُمْرَةِ إذا سَعَى. وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يرْكَبُ حتَّى يأتِيَ بالتَّحْلِيلَين على الأصحِّ.
стр. 13231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو مَوْضِع مِن الحَرَمِ. لو نذَرَ المَشْيَ إلى غيرِ الحَرَمِ؛ كعَرَفَةَ ومَواقِيتِ الإحْرامِ وغيرِ ذلك، لم يَلْزَمْه ذلك ويكونُ كنَذْرِ المُباحِ، وهو كذلك. قاله المُصَنِّف، والشَّارِحُ.
فائدة: لو نذَرَ الإتْيانَ إلى بَيتِ اللهِ غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِر، لَغا قوْلُه: غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِر. ولَزِمَه إتْيانُه حاجًّا أو مُعْتَمِرًا. ذكَرَه القاضي أبو الحُسَينِ.
стр. 13232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: فإن تَرَكَ الْمَشْيَ لعَجْز أو غَيرِه، فعليه كَفارَةُ يَمِين. وهو المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وهو أصحُّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وعنه، عليه دَمٌ. ووُجوبُ كفارَةِ اليمينِ أو الدَّمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا
стр. 13233
وَإنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ، فَمَشَى، فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ.
ــ
كفَّارَةَ عليه. ذكَرَها ابنُ رَزِين. وقال في «المُغْنِي» (١): قِياسُ المذهبِ (٢)، يسْتَأنِفُه ماشِيًا؛ لتَرْكِه صِفَةَ المَنْذُورِ، كتَفْرِيقِه صَوْمًا مُتَتابِعًا.
قوله: وإنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فمَشَى، ففيه الرِّوايَتانِ. يعْنِي: المُتَقَدِّمَتان. وهما؛ هل عليه كفَّارَةُ يمين أو دَمٌ (٣)؟ وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما؛