← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13301–13340 · переход к 13306.

стр. 13301

ويَعْرِفُ مَا أُجْمِعَ عَلَيهِ ممَّا اخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْقِيَاسَ وَحُدُودَهُ وَشُرُوطَهُ وَكَيفِيَّةَ اسْتِنْبَاطِهِ، وَالْعَرَبِيَّةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَمَا يُوَالِيهِمْ. وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ في أُصُولِ الْفِقْهِ وَفُرُوعِهِ، فَمَنْ وَقَفَ عَلَيهِ وَرُزِقَ فَهْمَهُ، صَلُحَ لِلْقَضَاءِ، وَالْفُتْيَا، وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ. ــ وكَيفِيَّةَ اسْتِنْباطِه، والْعَرَبِيَّةَ المُتَداوَلَةَ بالْحِجازِ والشَامِ والْعِراقِ وما يُوالِيهِمْ، وكُلُّ ذلك مَذْكُورٌ في أُصُولِ الفِقْهِ وفُرُوعِه، فمَن وَقَفَ عليه ورُزِقَ فهْمَه، صَلُحَ للْفُتْيا والْقَضاءِ، وباللهِ التَّوْفِيقُ. وكذا قال كثير مِن الأصحابِ. وقال في «الفُروعِ»:

стр. 13302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فمَن عَرَفَ أكثره، صَلُحَ للفُتْيا والقَضاءِ. وقال في «الوَجيزِ»: فمَن وَقَفَ على أكْثَرِ ذلك وفَهِمَه، صَلُحَ للفُتْيا والقَضاءِ. وقال في «المُحَرَّرِ»: فمَن وَقَفَ عليه أو على أكْثَرِه، ورُزِقَ فهْمَه، صَلُحَ للفُتْيا والقَضاءِ. انتهى. وقيل: يُشْتَرَطُ أنْ يعْرِفَ أكْثَرَ الفِقْهِ. وقال في «الواضِحِ»: يجِبُ معْرِفَةُ جميعِ أُصُولِ الفِقْهِ، وأدَلّةِ الأحْكامِ. وقال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ: مَن حصَّلَ أُصُولَ الفِقْهِ وفرُوعَه، فمُجْتَهِدٌ. انتهى. وقال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»: والمُفْتِي؛ العالِمُ بأُصُولِ الفِقْهِ وما يُسْتَمَدُّ منه، والأدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ مُفَصَّلَةً، واخْتِلافِ مَراتِبِها غالِبًا، واعْتَبَرَ بعْضُ أصحابِنا معْرِفَةَ أكْثَرَ الفِقْهِ، والأشْهَرُ، لا. انتهى. وقال في «آدابِ المُفْتِي»: لا يضُرُّ جَهْلُه ببَعْضِ ذلك لشُبْهَةٍ أو إشْكالٍ، لكِنْ يكْفِيه معْرِفَةُ وُجوهِ دَلالةِ الأدِلَّةِ، ويكْفِيه أخْذُ الأحْكامِ مِن لَفْظِها ومَعْناها. زادَ ابنُ عَقِيلٍ في «التّذْكِرَةِ»، ويعْرِفُ الاسْتِدْلال، واسْتِصْحابَ الحالِ، والقُدْرَةَ على إبْطالِ شُبْهَةِ المُخالِفِ، وإقامَةَ الدَّلائِلِ على مذهَبِه. انتهى. وقال في «آدابِ المُفْتِي» أيضًا: وهل يُشْتَرَطُ معْرِفَةُ الحِسابِ ونحوه مِن المَسائلِ المُتَوَقِّفَةِ عليه؟ فيه خِلافٌ. ويأْتي -بعدَ فَراغِ الكتابِ- أقْسامُ المُجْتَهِدِين، وتقدَّم قريبًا عندَ قوْلِه: مُجْتَهِدًا. أنَّه لا يُفْتِي إلَّا مُجْتَهِدٌ، على الصَّحيحِ.

стр. 13303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ منها، لو أدَّاه اجْتِهادُه إلى حُكْم، لم يَجُزْ له تقْلِيدُ غيرِه إجْماعًا. ويأْتي هذا في كلامِ المُصَنِّفِ في أوَّلِ الباب الذي يَلِيه، في قوْلِه: ولا يُقَلِّدُ غيرَه وإنْ كان أعْلَمَ منه. وإنْ لم يَجْتَهِدْ، لم يَجُزْ. أَنْ يُقَفد غيرَه أيضًا مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونصَّ عليه في رِوايةِ الفَضْلِ بنِ زِيادٍ. قال ابنُ مُفْلِحٍ في «أُصُولِه»: قاله أحمدُ وأكثرُ أصحابِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يجوزُ. اخْتارَه الشِّيرَازِي فقال: مذهَبُنا جوازُ تقْليدِ العالِم للعالِمِ. قال أبو الخَطَّابِ: وهذا لا نعْرِفُه (١) عن أصحابِنا. نقَلَه في «الحاوي الكَبِيرِ» في الخُطْبَةِ. وعنه، يجوزُ مع ضِيقِ الوَقْتِ. وقيل: يجوزُ لأعلَمَ منه. وذكَر أبو المَعالِي، عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀: يُقَلِّدُ صحابِيًّا، ويُخَيَّرُ فيهم،

стр. 13304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومِن التَّابعِين عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ فقطْ. وفي هذه المَسْألَةِ للعُلَماءِ عِدَّةُ (١) أقْوالٍ غيرِ ذلك. وتقدَّم نظِيرُها في بابِ اسْتِقْبالِ القِبْلَةِ. وقال في «الرِّعايةِ»: يجوزُ له التقْلِيدُ؛ لخَوْفِه على خُصوم مُسافِرين فَوْتَ رُفْقَتِهم، في الأصحِّ. ومنها، يتَحَرَّى الاجْتِهادَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ مُفْلِحٍ في «أُصُولِه»: قاله أصحابُنا. وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقطَع به المُصَنِّفُ في «الرَّوْضَةِ» وغيرُه. وقيل: لا يتَحَرَّى. وقيل: يتَحَرَّى في بابٍ، لا (٢) في مسْألَةٍ. ومنها، وتَشْتَمِلُ على مَسائِلَ كثيرةٍ في أحْكامِ المُفْتِي والمُسْتَفْتِي؛ تقدَّم قريبًا

стр. 13305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تحْريمُ الحُكْمِ والفُتْيا بالهَوَى، وبقَوْلٍ أو وَجْهٍ مِن غيرِ نظَو في التَّرْجيحِ إجْماعًا. واعلمْ أنَّ السَّلَف الصَّالِحَ، ﵏، كانُوا يَهابُون الفُتْيا، ويُشَدِّدُونَ فيها، ويتَدافَعُونَها، وأنْكَرَ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، وغيرُه على مَنْ تهَجَّمَ في الجَوابِ. وقال: لا يَنْبَغِي أنْ يُجيبَ في كل ما يُسْتَفْتَى. وقال: إذا هابَ الرَّجُلُ شيئًا، لا ينْبَغِي أنْ يُحْمَلَ على أَنْ يقولَ. إذا عَلِمْتَ ذلك، ففي وُجوبِ تقْديمِ معْرِفَةِ الفِقْهِ (١) على أصُولِه وَجهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجِبُ تقْديمُ معْرِفَةِ (٢) الفِقْهِ. اخْتارَه القاضي وغيرُه. قال في «آدابِ المُفْتِي»: وهو أوْلَى. والثَّاني، يجِبُ تقْديمُ معْرِفَةِ أُصُولِ الفِقْهِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. قال في «آدابِ المُفْتِي»: وقد أوْجَبَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، تقْدِيمَ معْرِفَةِ أُصُولِ الفِقْهِ على فُروعِه؛ ولهذا ذكَرَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي، وابنُ البَنَّا في أوَائلِ كُتُبِهم الفُرُوعِيَّةِ، وقال أبو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ: أبْلَغُ ما تُوُصِّلَ به إلى إحْكامِ الأحْكامِ، إتْقانُ أُصُولِ الفِقْهِ، وطَرَفٍ مِن أُصُولِ الدِّينِ. انتهى. وقال

стр. 13306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنُ قاضِي الجَبَلِ في «أُصُولِه»، تبَعًا لـ «مُسَوَّدَةِ ابنِ (١) تَيمِيَّةَ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»: تقْدِيمُ معْرِفَتِها أوْلَى مِن الفُروعِ عندَ ابنِ عَقِيلٍ وغيرِه. قلتُ: في غيرِ فَرْضِ العَينِ. وعندَ القاضي عكْسُه. انتهى (٢). فظاهِرُ كلامِهم، أنَّ الخِلافَ في الأوْلَويَّةِ، ولعَلَّه أولَى (٣)، وكلامُ غيرِهم في الوُجوبِ. وتقدَّم: هل للمُفْتِي الأخْذُ مِن المُسْتَفْتِي إذا كان له كِفايَة، أمْ لا؟ ويأْتي: هل له أَخْذُ الهَدِيَّةِ، أمْ لا؟ عندَ أحْكام هَدِيَّةِ الحاكِمِ. والمُفْتِي؛ مَن يُبَيِّنُ الحُكْمَ الشَّرْعِيَّ، ويُخْبِرُ به مِن غيرِ إلْزامٍ. والحاكِمُ؛ مَن يُبَيِّنُه ويُلْزِمُ به. قاله شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ». ولا يُفْتِي في حالٍ لا يُحْكَمُ فيها، كغَضَبٍ ونحوه، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ. قال ابنُ مُفْلِحٍ في

стр. 13307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «أُصُولِه»: فظاهِرُه، يَحْرُمُ كالحُكْمِ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لا يُفْتِي في هذه الحالِ، فإنْ أَفْتَى وأصابَ، صح وكُرِهَ. وقيل: لا يصِحُّ. ويأْتِي نظِيرُه في قَضاءِ الغَضْبانِ ونحوه. وتصِحُّ فَتْوَى العَبْدِ والمَرْأةِ والقَريبِ ويأْتِي والأخْرَسِ المَفْهُومِ الإشارَةِ أو الكِتابَةِ، وتصِحُّ مع جَرِّ النفْعِ ودَفْعِ الضرَرِ، وتصِحُّ مِن العَدُوِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايةِ»، و «آدابِ المُفْتِي»، و «الفُروعِ» في بابِ أدَبِ القاضي. وقيل: لا تصِحُّ، كالحاكِمِ والشَاهِدِ. ولا تصِحُّ مِن فاسِقٍ لغيرِه وإنْ كان مُجْتَهِدًا، لكِنْ يُفْتِي نفْسَه، ولا يسْألُ غيرَه. وقال الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» وغيرُه: لا تُشْتَرَطُ عَدالته في اجْتِهادِه، بل في قَبُولِ فُتْياه وخَبَرِه. وقال ابنُ القَيِّمِ، ﵀ في «إعْلامِ المُوَقعينَ»: قلتُ: الصَّوابُ جوازُ اسْتِفْتاءِ الفاسِقِ، إلا أنْ يكونَ مُعْلِنًا بفِسْقِه، داعِيًا إلى بدْعَتِه، فحُكْمُ اسْتِفْتائِه حكمُ إمامَتِه وشَهادَتِه. ولا تصِحُّ مِن مَسْتُورِ الحالِ أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، وغيره مِن الأصُولِيِّينَ. وقيل: تصِحُّ. قدَّمه في «آدابِ المُفْتِي». وعملُ النَّاسِ عليه. وصححه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». [واخْتارَه في «إعْلامِ المُوَقعينَ»] (١). وقيل: تصِحُّ إنِ اكْتَفَينا بالعَدالةِ الظاهِرَةِ، وإلَّا فلا. والحاكِمُ كغيرِه في الفُتْيا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: تُكْرَهُ له (٢) مُطْلَقًا. وقيل: تُكْرَهُ في مَسائِلِ الأحْكامِ المُتَعَلِّقَةِ به، دُونَ الطَّهارَةِ والصَّلاةِ ونحوهما. ويَحْرُمُ تَساهُلُ مُفْتٍ، وتَقْلِيدُ مَعْرُوفٍ به. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: لا يجوزُ اسْتِفْتاءُ إلا مَن يُفْتِي بعِلْم وعَدْلٍ. ونقَل المَروذِيُّ، لا يَنْبَغِي أنْ يُجِيبَ في كُل ما يُسْتَفْتَى فيه. ويأْتِي: هل له قَبُولُ الهَدِيَّةِ، أمْ لا؟

стр. 13308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وليسَ لمَنِ انْتَسَبَ إلى مذهبِ إمام في مسْألَةٍ ذاتِ قوْلَين أو وَجْهَين أنْ يتَخَيَّرَ، فَيَعْمَلَ أو يُفتِيَ بأيِّهما شاءَ، بل إنْ عَلِمَ تارِيخَ القَوْلَين، عَمِلَ بالمُتَأَخِّرِ إنْ صرَّح برُجُوعِه عن الأوَّلِ، وكذا إنْ أطْلَقَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيهما. وقيل (١): يجوزُ العَمَلُ بأحَدِهما إذا ترَجَّحَ أنَّه مذَهبٌ لقائِلِهما. وقال في «آدابِ المُفْتِي»: إذا وَجَدَ مَن ليسَ أهْلًا للتَّخْريجِ والتَّرْجيحِ بالدَّليلِ، اخْتِلافًا بينَ أئمَّةِ المذاهبِ، في الأصحِّ مِن القَوْلَينِ أو الوَجْهَين، فيَنْبَغِي أنْ يرْجِعَ في التَّرْجيحِ إلى صِفَاتِهم المُوجِبَةِ لزِيادَةِ الثِّقَةِ بآرَائِهم، فيَعْمَلَ بقَوْلِ الأكثرِ، والأعْلَمِ، والأوْرَعِ، فإنِ اخْتُصَّ أحدُهما بصِفَةٍ منها، والآخَرُ بصِفَةٍ أُخْرَى، قدَّم الذي هو أحْرَى منهما بالصَّوابِ، فالأعْلَمُ الوَرِعُ (٢)، مُقَدَّئم على الأوْرَعِ العالِمِ. وكذلك إذا وَجَد قوْلَين أو وَجْهَين. لم يَبْلُغْه عن أحدٍ مِن أئمَّتِه بَيانُ الأصحِّ منهما، اعْتَبَرَ أوْصافَ [ناقِلِيهما وقابِلِيهما] (٣)، ويُرَجِّحُ ما وافَقَ منهما أئمَّةَ أكثرِ المذاهبِ المَتْبُوعَةِ، أو أكثر العُلَماءِ. انتهى. قلتُ: وفيما قاله نظر. وتقدَّم في آخِرِ الخُطْبَةِ تحْريرُ ذلك. وإذا اعْتَدَلَ عندَه قوْلان -وقُلْنا: يجوزُ- أفْتَى بأَيِّهما شاءَ. قاله القاضي في «الكِفايةِ»، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. كما يجوزُ للمُفْتِي أنْ يعْمَلَ بأيِّ القَوْلَين شاءَ. وقيلَ: يُخَيَّرُ المُسْتَفْتِي، وإلَّا تعَيَّنَ الأحْوَطُ. ويَلْزَمُ المُفْتِيَ تَكْرِيرُ النَّظرَ عندَ تكَرُّرِ (٤) الواقِعَةِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وقال: وإلَّا كان مُقَلِّدًا لنَفْسِه؛

стр. 13309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لاحْتِمالِ تغَيُّرِ اجْتِهادِه. وقدَّمه ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه». وقيل: لا (١) يَلْزَمُه؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ ما اطَّلَعَ عليه وعدَمُ غيرِه. ولُزومُ السُّؤالِ ثانيًا فيه الخِلافُ. وعندَ أبي الخَطَّابِ، والآمِدِي، إنْ ذكَر المفْتِي طرِيقَ الاجْتِهادِ، لم يَلْزَمْه، وإلَّا لَزِمَه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وإنْ حَدَثَ ما لا قَوْلَ فيه، تكَلَّم فيه حاكِمٌ ومُجْتَهِدٌ ومُفْتٍ. وقيل: لا يَجوزُ. وقيل: لا يجوزُ في أُصُولِ الدِّينِ. قال في «آدابِ المُفْتِي»: ليسَ له أنْ يُفْتِيَ في شيءٍ مِن مَسائلِ الكَلامِ مُفَصِّلًا، بل يَمْنَعُ السَّائِلَ وسائِرَ العامَّةِ مِن الخَوْضِ في ذلك أصْلًا. وقدَّمه في «مُقْنِعِه». [وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى»] (٢). وقدَّم (٣) ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ في الأَفْضَلِيَّةِ، لا في الجوازِ وعدَمِه. وأطْلَقَ الخِلافَ. وقال في خُطْبَةِ «الإرْشادِ»: لابُدَّ مِن الجوابِ. وقال في «إعْلامِ المُوَقعينَ»، بعدَ أنْ حكَى الأقْوال: والحقُّ التَّفْصِيلُ، وأنَّ ذلك يجوزُ بل يُسْتَحَبُّ، أو يجِبُ عندَ الحاجَةِ وأهْلِيَّةِ المُفْتِي والحاكمِ، فإنْ عُدِمَ الأمْران، لم يَجُزْ، وإنْ وُجِدَ أحدُهما، احْتَمَلَ الجوازَ والمَنْعَ، والجَوازُ عندَ الحاجَةِ دُونَ عدَمِها. انتهى. وله تخْيِيرُ مَنِ اسْتَفْتاه بينَ قوْلِه وقول مُخالِفِه. رُوِيَ ذلك عن الإمام أحمدَ، ﵀. وقيل: يأْخُذُ به إنْ لم يَجدْ غيرَه، [أو كان] (٤) أرْجَحَ، وسأَلَه [أبو داودَ] (٥)، الرجُل يسْأَلُ عن المَسْأَلَةِ، أدُلُّه على إنْسانٍ يسْأَلُه؟ قال: إذا كان الذي أرْشَدَ إليه يتَّبعُ ويُفْتِي بالسُّنَّةِ. فقيلَ له: إنَّه يريدُ الاتِّباعَ، وليسَ كل قوْلِه يُصِيبُ. قال: ومَنْ يُصِيبُ في كل شيءٍ؟!

стр. 13310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتقدَّم في آخِرِ الخُلْعِ التنبِيهُ على ذلك. ولا يَلْزَمُ جَوابُ ما لم يقَعْ، لكِنْ تُسْتَحبُّ إجابَتُه. وقيل: تُكْرَهُ. قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. ولا يجبُ جَوابُ ما لا يَحْتَمِلُه كلامُ (١) السَّائلِ، ولا ما لا نَفْعَ فيه. ومَن عَدِمَ مُفْتِيًا في بَلَدِه وغيرِه، فحُكْمُه حُكْمُ ما قبلَ الشَّرْعِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «آدابِ المُفْتِي»: وهو أقْيَسُ. وقيل: متى خَلَتِ البَلْدَةُ مِن مُفْتٍ، حَرُمَتِ (٢) السكْنَى فيها. ذكَرَه في «آدابِ المُفْتِي». وله ردُّ الفُتْيا إنْ كان في البَلَدِ مَنْ يقُومُ مَقامَه، وإلَّا لم يَجُزْ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، وغيرُهما. وقطَع به مَنْ بعدَهم. وإنْ كان مَعْروفًا عندَ العامَّةِ بفُتْيا، وهو جاهِل، تعَين الجوابُ على العالمِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الأظْهَرُ، لا يجوزُ في التي قبلَها، كسُؤالِ عامِّيّ عمَّا لم يقَعْ. قال، في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه، حاكم في البَلَدِ غيرُه، لا يَلْزَمُه الحُكْمُ، وإلَّا لَزِمَه. وقال في «عُيونِ المَسائلِ» في شَهادَةِ العَبْدِ: الحُكْمُ يتَعَينُ بولايته؛ حتى لا يُمْكِنَه ردُّ مُحْتَكِمَينِ إليه، ويُمْكِنَه ردُّ مَن يسْتَشْهِدُه، وإنْ كان مُتَحَمِّلًا لشَهادَةٍ، فنادِر أنْ لا يكونَ سِواه، وفي الحُكْمِ لا ينُوبُ البَعْضُ عنِ البَعْضِ، ولا يقولُ لمَنِ ارْتَفَعَ إليه: امْضِ إلى غيرِي مِن الحُكامِ. انتهى. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تخْرِيج مِن الوَجْهِ، في إثْمِ مَن دُعِيَ لشهادَةٍ، قالوا: لأنه تعَيَّنَ عليه بدُعائِه. لكِنْ يَلْزَمُ عليه إثْمُ مَن عُينَ في كل فَرْضِ كِفايةٍ فامْتَنَعَ. قال: وكلامُهم في الحاكمِ،

стр. 13311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ودَعْوَةِ الوَلِيمَةِ، وصَلاةِ الجِنازَةِ، خِلافُه. انتهى. ومَن قَوِيَ عندَه مذهَبُ غيرِ إمامِه، أفْتَى به وأعْلَمَ السَّائِلَ. ومَن أرادَ كتابَةً على فُتْيا أو شَهادَةٍ، لم يَجُزْ أنْ يُكَبِّرَ خَطَّه؛ لتَصرُّفِه في مِلْكِ غيرِه بلا إذْنِه ولا حاجَةَ، كما لو أباحَه قَمِيصَه، فاسْتَعْملَه فيما يُخْرِجُه عن العادَةِ بلا حاجَةٍ. ذكَرَه ابنُ عَقِيل في «المَنْثُورِ» (١) وغيرِه. وكذا قال في «عُيونِ المَسائلِ»: إذا أرادَ أنْ يُفْتِيَ أو يكْتُبَ شَهادةً، لم يَجُزْ أنْ يُوسِّعَ الأسْطُرَ، ولا يُكْثِرَ إذا أمْكَنَ الاخْتِصارُ؛ لأنه تَصَرُّف في مِلْكِ غيرِه بلا إذْنِه، ولم تَدْعُ الحاجَةُ إليه. واقْتَصَرَ على ذلك في «الفُروعِ». وقال في «أصُولِه»: ويتَوَجَّهُ مع قَرِينَةٍ خِلاف، ولا يجوزُ إطْلاقُه في الفُتْيا في اسْم مُشْتَرَكٍ إجْماعًا، بل عليه التَّفْصِيلُ؛ فلو سُئِلَ: هل له الأكْلُ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ؛ فلابُدَّ أنْ يقولَ: يجوزُ بعدَ الفَجْرِ الأوَّلِ، لا الثَّاني. ومسْألةُ أبي حَنِيفَةَ مع أبي يُوسُفَ وأبي الطَّيِّبِ مع قَوْم معْلُومَة. واعلمْ أنَّه قد تقدَّم، أنَّه لا يُفْتِي إلَّا مُجْتَهِد. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وتقدَّم هناك قولٌ بالجَوازِ؛ فيُراعِي ألفاظَ إمامِه ومُتَأخِّرَها، ويُقَلِّدُ كِبارَ أئمَّةِ مذهَبِه. والعامِّيُّ يُخْبِرُ (٢) في فَتْواه فقطْ، فيقولُ: مذهَبُ فُلانٍ كذا. ذكرَه ابنُ عَقِيل وغيرُه. وكذا قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: النَّاظِرُ المُجَرَّدُ يكونُ حاكِيًا، لا مُفْتِيًا. وقال في «آدابِ عُيونِ المسَائلِ»: إنْ كان الفَقِيهُ مُجْتَهِدًا، يعْرِفُ صِحةَ الدَّليلِ، كتَب الجوابَ عن نفْسِه، وإنْ كان ممَّن (٣) لا يعْرِفُ الدليلَ، قال: مذهبُ أحمدَ كذا، مذهَبُ الشَّافِعِي كذا. فيَكونُ

стр. 13312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُخْبِرًا (١)، لا مُفْتِيًا. ويُقَلِّدُ العامي مَن عرَفَه عالِمًا عدْلًا، أو رَآه مُنْتَصِبًا مُعَظَّمًا، ولا يُقَلِّدُ مَن عَرَفَه جاهِلًا عندَ العُلَماءِ. قال المُصَنفُ في «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: يكْفِيه قولُ عدْلٍ. ومُرادُه خَبِيرٌ. واعْتَبَرَ بعْضُ الأصحابِ الاسْتِفاضَةَ بكَوْنِه عالِمًا، لا مُجَرَّدَ اعْتِزائِه إلى العِلْمِ ولو بمَنْصِبِ تَدْرِيس. قلتُ: وهو الصّوابُ. وقال ابنُ عَقِيل: يجِبُ سُؤالُ أهْلِ الثقَةِ والخَيرِ. قال الطُّوفِيُّ في «مخْتَصَرِه»: يُقَلِّدُ مَن عَلِمَه أو ظَنَّه أهْلًا بطرَيق ما اتِّفاقًا، فإنْ جَهِلَ عدالتَه، ففي جَوازِ تقْلِيدِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، عدَمُ الجوازِ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ. نَصَرَه المُصَنِّفُ في «الرَّوْضَةِ». وقدَّمه ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»، والطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»، وغيرُهما. والثَّاني، الجوازُ. قدَّمه في «آدابِ المُفْتِي». وتقدَّم: هل تصِحُّ فُتْيا فاسِقٍ أو مَسْتُورِ الحال، أمْ لا؟ ويُقَلِّدُ مَيِّتًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وهو كالإجماعِ في هذه الأعْصارِ. وقيل: لا يُقَلَّدُ مَيِّتٌ. وهو ضعيفٌ. واخْتارَه في «التَّمْهِيدِ»، في أن عُثْمانَ، ﵁، لم يُشْتَرَطْ عليه (٢) تقْلِيدُ أبي بَكْر وعمرَ، ﵄؛ لمَوْتِهما. ويَنْبَغِي للمُسْتَفْتِي أنْ يحْفَظَ الأدبَ مع المُفْتِي ويُجِلَّه، فلا يقولُ أو يفْعَلُ ما جرَتْ عادَةُ العَوام به؛ كإيماء بيَدِه في وَجْهِه، أو: ما مذهَبُ إمامِكَ في كذا؛ أو: ما تحْفَظُ في كذا؛ أو: أفْتاني غيرُك -أو فلانٌ- بكذا أو كذا. قلتُ أنا: أو: وَقِّعْ لي. أو: إنْ كانَ جوابُك مُوافِقًا فاكْتُبْ. لكِنْ إنْ عَلِمَ غرَضَ السَّائلِ في شيء، لم يَجُزْ أنْ يكْتُبَ بغيرِه، أو يسْألهُ [في حالِ] (٣) ضَجَر، أو هَمٍّ، أو قِيامِه،

стр. 13313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحوه، ولا يُطالِبُه بالحُجَّةِ. ويجوزُ تقْلِيدُ المَفْضولِ مِن المُجْتَهِدينَ. على الصحيحِ مِن المذهب. قال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: قاله أكثرُ أصحابِنا؛ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وغيرِ هم (١). وقدَّمه هو وغيرُه. قال في «فُروعِه»، في اسْتِقْبال القِبْلَةِ: لا يجِبُ تقْليدُ الأوْثَقِ، على الأصح. قال في «الرعايةِ»: على الأقيَسِ. وعنه، يجِبُ عليه. قال ابنُ عَقِيل: يَلْزَمُه الاجْتِهادُ فيهما، فيُقَدمُ الأرْجَحَ. ومَعْناه قولُ الْخِرَقِيِّ: كالقِبْلَةِ في الأعْمَى والعامِّيِّ. قال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: أمَّا لو بانَ للعاميِّ الأرْجَحُ منهما، لَزِمَه تقْلِيدُه. زادَ بعْضُ أصحابِنا، في الأظْهَرِ. قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ مُخالفِ لذلك. وقال في «التَّمْهِيدِ»: إنْ رجحَ دِينَ واحدٍ، قدمه في أحَدِ الوَجْهَين. وفي الآخَرِ، لا؛ لأنَّ العُلَماءَ لا تُنْكِرُ على العامي ترْكَه. وقال أيضًا: في تقْديمِ الأدينِ على الأعْلَمِ وعكْسِه وَجْهان. قلتُ.: ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، تقْدِيمُ الأدينِ؛ حيثُ قيلَ له: مَن نسْألُ بعدَك؟ قال: عَبْدَ الوَهَّابِ الوَرَّاقَ؛ فإنَّه صالِح، مِثْلُه يُوَفَّقُ للحَق. قال في «الرعايةِ»: ولا يكْفِيهِ مَن لم تسْكُنْ نفْسُه إليه، وقدَّم الأعْلَمَ على الأوْرَعِ. انتهى. فإنِ اسْتَوَى مُجْتَهِدان، تَخَيَّرَ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه مِن الأصحابِ. وقال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: وقال بعْضُ الأصحابِ: هل يَلْزَمُ المُقَلِّدَ التَّمَذْهُبُ (٢) بمَذهَبٍ، والأخْذُ برُخَصِه وعَزائمِه؟ فيه وَجْهان. قلتُ: قال في «الفُروعِ»، في أثْناءِ بابِ شُروطِ من تُقْبَلُ شهادَتُه: وأمَّا لُزومُ التَّمَذْهُبِ بمَذْهَب، وامْتِناعُ الانْتِقالِ إلى غيرِه في مَسْألةٍ، ففيه وَجْهان، وِفاقًا لمالِكٍ، والشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُما اللهُ، وعَدَمُه أشْهَرُ.

стр. 13314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى. قال في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»: وهو الصَّوابُ المَقْطُوعُ به. وقال في «أصُولِه»: عدَمُ اللُّزومِ قولُ جُمْهورِ العُلَماءِ، فَيَتَخَيَّرُ. وقال في «الرِّعايةِ الكبرى»: يَلْزَمُ كلَّ مُقَلِّدٍ أنْ يَلْتَزِمَ بمَذهَبٍ مُعَين في الأشْهَرِ، فلا يُقَلِّدُ غيرَ أهْلِه. وقيلَ: بلَى. وقيل: ضَرُورَةً. فإنِ الْتَزَمَ فيما يُفْتِي به، أو عَمِلَ (١) به، أو ظَنَّه حقَّا، أو لم يجِدْ مُفْتِيًا آخَرَ، لَزِمَ قَبُولُه، وإلَّا فلا. انتهى. واخْتارَ الآمِدِي مَنْعَ الانْتِقالِ فيما عَمِلَ به. وعندَ بعْضِ الأصحابِ، يَجْتَهِدُ في أصحِّ المذاهبِ فيَتَبِعُه. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الذينِ، ﵀: في الأخْذِ برُخَصِه وعَزائِمِه طاعَةُ غيرِ الرَّسُولِ، ﵊، في كلِّ أمْرِه ونَهْيِه، وهو خِلافُ الإجْماعِ. وتوَقَّفَ أيضًا في جَوازِه، وقال أيضًا: إنْ خالفَه لقُوَّةِ دَليل، أو زِيادَةِ عِلْمٍ أو تَقْوَى، فقد أحْسَنَ، ولا يَقْدَحُ في عَدالتِه، بلا نِزاع. وقال أيضًا: بل يجِبُ في هذه الحالِ، وأنَّه نصُّ الإمامِ أحمدَ، ﵀. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ هُبَيرَةَ. وقال في «آدابِ المُفْتِي»: هل للعاميِّ أنْ يتَخَيَّرَ ويُقَلِّدَ أيَّ مَذهبٍ شاءَ، أم لا؟ فإنْ كان مُنْتَسِبًا إلى مذهبٍ مُعَيَّن، بنَينَا ذلك على أنَّ العامِّيَّ هل له مذهب، أمْ لا؟ وفيه مذهَبان، أحدُهما، لا مذهبَ له، فله أنْ يسْتَفْتِيَ مَن شاءَ مِن أرْبابِ المذاهب، سِيَّما إنْ قُلْنا: كلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ. والوَجْهُ الثَّاني، له مذَهب؛ لأنه اعْتَقَدَ أنَّ المذهبَ الذي انْتَسَبَ إليه هو الحقُّ، فعليه الوَفاءُ بمُوجَبِ اعْتِقادِه، فلا يسْتَفْتِي مَن يُخالِفُ مذهبَه. وإنْ لم يكُن انْتَسَبَ إلى مذهبٍ مُعَيَّن، انْبَنَى على أنَّ العامِّيَّ، هل يَلْزَمُه أنْ يتَمَذْهَبَ بمَذْهَبٍ مُعَيَّن يأخُذُ برُخَصِه وعَزائمِه؟ وفيه مذهَبان؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه، كما لم يَلْزَمْ في عَصْرِ أوائلِ الأمَّةِ أنْ

стр. 13315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَخُصَّ العامِّي (١) عالِمًا مُعَيَّنًا يُقَلِّدُه، سِيَّما إنْ قُلْنا: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصيبٌ. فعلى هذا، هل له أنْ يسْتَفْتِيَ على أيِّ مذهَبٍ شاءَ، أم يَلْزَمُه أنْ يبْحَثَ حتى يعْلَمَ -عِلْمَ مِثْلِه- أسَدَّ المَذاهبِ، وأصَحَّها أصْلًا؟ فيه مَذهبان. والثَّاني، يَلْزَمُه (٢) ذلك، وهو جارٍ في كل مَن لم يبلُغ درَجَةَ الاجْتِهادِ مِنَ الفُقَهاءِ وأرْبابِ سائرِ العُلومِ. فعلى هذا الوَجْهِ، يَلْزَمُه أنْ يَجْتَهِدَ في اخْتِيارِ مذهَبٍ يُقَلدُه على التَّعْيِينِ، وهذا أوْلَى بإلْحاقِ الاجْتِهادِ فيه على العامي ممَّا سَبَقَ في الاسْتِفْتاءِ. انتهى. ولا يجوزُ للعامِّي تَتَبُّعُ الرُّخَصِ. ذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَر إجْماعًا. ويَفْسُقُ عندَ الإمامِ أحمدَ، ﵀، وغيرِه. وحَمَلَه القاضي على مُتَأوِّلٍ أو مقَلِّدٍ. قال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: وفيه نظر. قال: وذكَر بعْضُ أصحابِنا في فِسْقِ مَن أخَذَ بالرُّخَصِ رِوايتَين، وإنْ قَوِيَ دَليلٌ أو كان عاميًّا، فلا. كذا قال. انتهى. وإذا اسْتَفْتَى واحِدًا أخَذ بقَوْلِه. ذكَرَه ابنُ البَنَّا وغيرُه. وقدَّمه ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه». وقال: والأشْهَرُ، يَلْزَمُه (٣) بالْتِزامِه. وقيل: وبظَنِّه حقا. وقيل: وبعَمَل (٤) به. وقيل: يَلْزَمُه إنْ ظنَّه حقا. وإنْ لم يجِدْ مُفْتِيًا آخَرَ، لَزِمَه، كما لو حكَمَ به حاكِم. وقال بعْضهم: لا يَلْزَمُه مُطْلَقًا إلَّا مع عدَمِ غيرِه. ولو سألَ مُفْتِيَين، واخْتَلفا عليه، تَخَيَّرَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم. قال أبو الخَطَّابِ: هو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀. وذكَر (٥) ابنُ البَنَّا وَجْهًا، أنَّه يأخُذُ بقَوْلِ الأرْجَحِ. واخْتارَه بعْضُ الأصحابِ. وقدَّم في «الرَّوْضَةِ»، أنه

стр. 13316

فَصْل: وَإنْ تَحَاكَمَ رَجُلَانِ إِلَى رَجُل يَصْلُحُ للقَضَاءِ، فَحَكَّمَاهُ بَينَهُمَا، فَحَكَمَ، نَفَذَ حُكمُهُ في الْمَالِ. ــ يَلْزَمُه الأخْذُ بقوْلِ الأفْضَلِ في عِلْمِه ودِينه. قال الطوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»: وهو الظاهِرُ (١). وذكَر [ابنُ البَنَّا أيضًا] (٢) وَجْهًا آخَرَ، يأخُذُ بأغْلَظِهما. وقيل: يأخُذ بالأخَفِّ. وقيل: يسْألُ مُفْتِيًا آخَرَ. وقيل: يأخُذُ بأرْجَحِهما دَلِيلًا. وقال في «الفُروعِ»، في باب. اسْتِقْبال القِبْلَةِ: ولو سألَ مُفْتِيَين، فاخْتَلَفا، فهل يأخُذُ بالأرْجَحِ، أو الأخَفِّ، أو الأشدّ، أو يُخيَّرُ؟ فيه أوْجُهٌ في المذهبِ، وأطْلَقَهُن. وإنْ سألَ، فلم تسْكُنْ نفْسُه، ففي تَكْرارِه وَجْهان. وأطْلَقهما في «الفُروعِ» في بابِ اسْتِقْبالِ القِبْلةِ. وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: أظْهَرُهما، لا يَلْزَمُه. فهذه جملة صالحة نافعةٌ إنْ شاءَ اللهُ تعالى. قوله: وإنْ تَحاكَمَ رَجُلان إلى رَجُل يَصْلُحُ للْقَضاءِ، فحَكَّماه بينَهُما،

стр. 13317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فحَكَمَ، نَفَذَ حُكْمُه في المالِ، ويَنْفُذُ في الْقِصاصِ والْحَدِّ، والنِّكاحِ، واللِّعانِ في

стр. 13318

ويَنْفُذُ في الْقِصَاصِ، والْحَدِّ، وَالنِّكَاحِ، واللِّعَانِ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ. ذَكَرَهُ أبو الْخَطَّابِ. وَقَال الْقَاضِي: لا يَنْفُذُ إلا في الاموالِ خَاصَّةً. ــ ظاهِرِ كلامِه، ذَكَرَه أبو الخَطَّابِ -في «الهِدايةِ». وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» - وقال القاضي: لا ينْفُذُ إلَّا في الأمْوالِ خاصَّةً. وقدَّمه في «النَّظْمِ». وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: وعنه، لا ينْفُذُ في قَوَدٍ، وحَدِّ قَذْفٍ، ولِعانٍ، ونِكاح. وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المُحَرَّرِ».

стр. 13319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطلَقَ الخِلافَ في «الكافِي». وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِه، ينْفُذُ في غيرِ فَرْجٍ، كتَصَرُّفِه ضَرُورَةً في تَرِكَةِ مَيِّتٍ [في غيرِ فَرْجٍ] (١). ذكَرَه ابنُ عَقِيل في «عُمدِ الأدِلَّةِ». واخْتارَ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀، نُفُوذَ حُكْمِه بعدَ حُكْمِ حاكم، لا إمام. وقال: إنْ حَكَّم أحدُهما خَصْمَه، أو حكَّما مُفْتِيًا في مسْألَةٍ اجْتِهادِيَّةٍ، جازَ. وقال: يكْفِي وَصْفُ القِصَّةِ له. قال في «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه قولُ أبي طالِب: نازَعَنِي ابنُ عَمِّي الأذانَ، فتَحاكَمْنا إلى أبي عَبْدِ الله، قال: اقْتَرِعا. وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، ﵀: خَصُّوا اللِّعانَ؛ لأنَّ فيه دَعْوَى وإنْكارًا، وبَقِيَّةُ الفُسوخِ كإعْسارٍ قد يتَصادَقَان، فيَكونُ الحُكْمُ إنْشاءً لا إبْدَاءً (٢)، ونظيرُه، لو حكَّماه في التَّداعِي بدَين وأقَرَّ به الوَرَثَةُ. انتهى. فعلى المذهبِ، يَلْزَمُ مَنْ يكْتُبُ إليه بحُكْمِه القَبُولُ وتنْفِيذُه، كحاكِمِ الإمامِ، وليسَ له حَبْسٌ في عُقُوبَةٍ، ولا اسْتِيفاءُ قَوَدٍ، ولا ضَرْبُ دِيَةِ الخَطَأ على عاقِلَةِ مَنْ رَضِيَ (٣) بحُكْمِه. قاله في «الرعايتَين». وزادَ في «الصُّغْرى»: وليسَ له أنْ يُحِدَّ. فائدتان؛ إحْداهما، لو رجَعَ أحدُ الخَصْمَينِ قبلَ شُروعِه في الحُكْمِ، فله ذلك، وإنْ رجَعَ بعدَ شُروعِه، وقبلَ تَمامِه، ففيه وَجْهان. وأطْلَقهما في

стр. 13320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»؛ أحدُهما، له ذلك. [الثاني، ليسَ له ذلك. انتهى] (١). قلتُ: وهو الصوابُ. وصحَّحه في «النَّظْمِ». واخْتارَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: إنْ أشْهَدا عليهما بالرضا بحُكْمِه قبلَ الدخولِ في الحُكْمِ، فليسَ لأحَدِهما الرجوعُ. الثَّانيةُ، قال في «عُمدِ الأدِلَّةِ» -بعدَ ذِكْرِ التَّحْكيمِ-: وكذا يجوزُ أنْ يتَولَّى مُتَقَدِّمُو الأسْواقِ والمَساجدِ الوَساطاتِ، والصُّلْحَ عندَ الفَوْرَةِ والمُخاصَمَةِ، وصلاةَ الجِنازَةِ، وتفْويضَ الأمْوالِ إلى الأوْصِياءِ، وتفْرِقَةَ زَكاتِه بنَفْسه، وإقامَةَ الحُدودِ على رَقيقِه، وخُروجَ طائفَةٍ إلى الجِهادِ تَلَصُّصًا وبَياتًا، وعِمارَةَ المساجدِ، والأمْرَ بالمَعْروفِ والنَّهْيَ عن المُنْكَرِ، والتَّعْزِيرَ لعَبِيدٍ وإماءٍ، وأشْباهَ ذلك. انتهى.

стр. 13321

بَابُ أدبِ الْقَاضِي يَنْبَغِي أن يَكُونَ قَويًّا مِنْ غَيرِ عُنْفٍ، صليَنا مِنْ غَيرِ ضَعْفٍ، حَلِيمًا، ذَا أنَاةٍ وَفِطْنَةٍ، بَصِيرًا بِأحْكَامِ الْحُكَّامِ قَبْلَهُ، وَرِعًا، عَفِيفًا. ــ بابُ أدَبِ القاضي قوله: يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ قَويا مِن غَيرِ عُنْفٍ، ليِّنًا من غَيرِ ضَعْفٍ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ «الفُصولِ»، يجِبُ ذلك. قوله: حَلِيمًا، ذا أناةٍ وفِطةٍ. قد تقدَّم أنَّ القاضيَ قال في مَوْضِع مِن كلامِه: إنَّه يُشْترَطُ في الحاكمِ أنْ لا يَكونَ بَلِيدًا. وهو الضوابُ. قوله: بَصِيرًا بأحْكامِ الحُكَّامِ قَبْلَه. بلا نِزاع. وقوله: ورِعًا، عَفِيفًا. هذا مِنه بِناءً على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، مِن أنه لا يُشْتَرَطُ في القاضي أنْ يكونَ وَرِعًا، وإنما يُسْتَحَبُّ ذلك فيه (١). وتقدَّمَ أن

стр. 13322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخِرَقِيَّ وجماعَةً مِن الأصحابِ اشْتَرَطُوا ذلك فيه. وهو الصوابُ. فائدتان؛ إحْداهما، لو افْتاتَ عليه خَصْمٌ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له تأدِيبُه والعَفْوُ عنه. وقال في «الفُصولِ»: يزبُرُه (١)، فإنْ عادَ، عزَّرَه واعْتَبَرَه بدَفْعِ الصائلِ والنُّشوزِ. وقال في «الرِّعايةِ»: ويَنْتَهِرُه، ويَصِيحُ عليه قبلَ

стр. 13323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك. قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر ذلك: وظاهِرُه، ولو لم يثْبُتْ ببَينةٍ، لكِنْ هل (١) ظاهِرُه يخْتَصُّ بمَجْلِسِ الحُكْمِ؛ فيه نظَر، كالإقْرارِ فيه وفي غيرِه، أو لأنَّ الحاجَةَ داعِيَة إلى ذلك؛ لِكَثْرَةِ المُتَظَلِّمِين على الحُكامِ وأعْدائِهم، فجازَ فيه وفي غيرِه، ولهذا شَقَّ رَفْعُه (٢) إلى غيرِه، فأدَّبه بنَفْسِه، حتى إنه حق له. قلتُ: فيُعايَى بها. وقد ذكر ابنُ عَقِيلٍ في «أغْصانِ الشَّجَرَةِ»، عن أصحابِنا: [إنَّ ما] (٣) يشُقُّ رَفْعُه إلى الحاكمِ، لا يُرْفعُ. الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: له أنْ ينْتَهِرَ الخَصْمَ إذا الْتَوَى، ويَصِيحَ عليه، وإنِ استَحَق التعْزِير، عزَّرَه بما يرَى.

стр. 13324

وَإذَا وُلِّيَ فِي غَيرِ بَلَدِهِ، سَألَ عَمَّنْ فِيهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْفُضَلَاءِ والْعُدُولِ. وَيُنْفِذُ عِنْدَ مَسِيرِهِ مَنْ يُعْلِمُهُمْ يَوْمَ دُخُولِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ. وَيَدْخُلُ الْبَلَدَ يَوْمَ الْاثْنَينِ أو الْخَمِيسِ أو السَّبْتِ لَابِسًا أجْمَلَ ثِيَابِهِ، ــ قوله: ويُنْفِذُ عِنْدَ مَسِيرِه مَن يُعْلِمُهُم يَوْمَ دُخُولِه ليَتَلَقَّوْه. هذا المذهبُ. أعْنِي أنَّه يُرْسِلُ إليهم يُعْلِمُهم بدُخولِه مِن غيرِ أنْ يأمُرَهم بتَلَقيه. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال جماعَة مِن الأصحابِ: يأمُرُهم بتَلَقِّيه. قلتُ: منهم صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قوله: ويَدْخُلُ البَلَدَ يَوْمَ الاثْنَين أو الخَمِيسِ أو السبْتِ. وهو المذهبُ. يعْنِي

стр. 13325

فَيَأتِي الْجَامِعَ فَيُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَينِ، وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. ــ أنَّه بالخِيَرَةِ في الدُّخولِ في هذه الأيَّامِ. وجزَم به في «المُحَرُّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر جماعَةٌ مِن الأصحابِ، يدْخُلُ يَوْمَ الاثْنَينِ، فإنْ لم يقْدِرْ، فيَوْمَ الخميسِ، منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ». وقال في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم: فإنْ لم يقدرْ أنْ يدْخُلَ يَوْمَ الاثْنَينِ، فيَوْمَ الخميس أو السَّبْتِ. قال في «التبصِرَةِ»: يدْخُلُ ضَحْوَة، لاسْتِقْبالِ الشهْرِ. قال في «الفُروعِ»: وكانَ استِقْبالُ الشَّهْرِ تفَاؤلًا، كأوَّلِ النَّهارِ، ولم يَذْكُرْهما (١) الأصحابُ. قوله: لابِسًا أجْمَلَ ثِيابِه. قال في «التبصِرَةِ»: وكذا أصحابُه. وقال أيضًا:

стр. 13326

فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أمر بِعَهْدِهِ فَقُرِئَ عَلَيهِمْ، وَأمرَ مَنْ يُنَادِي: مَنْ لَهُ حَاجَة، فَلْيَحْضُرْ يَوْمَ كَذَا. ثُمَّ يَمْضِي إِلَى مَنْزِلِهِ، ويُنْفِذ فَيَتَسَلَّمُ دِيوَانَ الحُكْمِ مِنَ الَّذِي كَانَ قَبْلَهُ. ــ تكونُ ثِيابُهم كلُّها سُودًا، وإلَّا فالعِمامَةُ. وقال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، غيرُ السوادِ أوْلَى؛ للأخْبارِ (١). فوائد؛ الأولَى، لا يَتَطيَّرُ بشيء، وإنْ تَفَاءَلَ فحَسَنٌ. الثانيةُ، قولُه: ويَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، فإذا اجْتَمَعَ الناسُ، أمَرَ بعَهْدِه فقُرِئ عليهم. بلا نِزاعٍ. قال في «التبصِرَةِ»: وَلْيُقِلَّ مِن كلامِه إلَّا لحاجَة. الثَّالثةُ، قولُه: ويُنْفِذُ فيَتَسَلَّمُ دِيوانَ الحُكْمِ مِن الَّذِي كانَ قَبْلَه. بلا نِزاع. قال في «التبصِرَةِ»: وَلْيَأمُرْ كاتِبًا ثِقَة يُثْبِتُ ما تَسَلَّمَه بمَحْضَرِ عَدْلَين.

стр. 13327

ثُمَّ يَخْرُجُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي وَعَدَ بِالْجُلُوسِ فِيهِ، عَلَى أعدَلِ أحْوَالِهِ، غيرَ غَضْبَانَ، وَلَا جَائِعٍ، وَلَا شَبْعَان، وَلَا حَاقِنٍ، وَلَا مَهْمُوم بِأمْر يَشْغَلُهُ عَنِ الفَهْمِ، فَيُسَلِّمُ عَلَى ــ الرابعةُ، دِيوانُ الحُكْمِ؛ هو ما فيه محاضِرُ وسِجِلات وحُجَج وكُتُبُ وَقْفٍ، ونحوُ ذلك ممَّا يتعَلقُ بالحُكْمِ. تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويُسَلِّمُ على مَن يمُرُّ به. ولو كانُوا صِبْيانًا. وهو صحيحٌ. صرَّح به الأصحابُ.

стр. 13328

مَنْ يَمُرُّ بِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ فِي مَجْلِسِهِ، وَيُصَلِّي تَحِيَّةَ المَسْجِدِ إنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ، وَيَجْلِسُ عَلَى بِسَاطٍ، ــ فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويُصَلي تَحِيةَ المسْجِدِ إنْ كانَ في مَسْجِدٍ. بلا نِزاع. فإنْ كانَ في غيرِه خُيِّرَ، والأفْضَلُ الصَّلاةُ. الثانيةُ، أفادَنا المُصَنفُ أنه يجوزُ القَضاءُ في الجَوامِعِ والمَساجِدِ. وهو صحيحٌ، ولا يُكْرَهُ. قاله الأصحابُ. قوله: ويَجْلِسُ على بِساطٍ. ونحوه. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ويجْلِسُ على بِساطٍ ونحوه. وجزَم به في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: على

стр. 13329

وَيَسْتَعِينُ بِاللهِ وَيَتَوَكَّلُ عَلَيهِ، وَيَدْعُوهُ سِرًّا أن يَعْصِمَهُ مِنَ الزَّلَلِ، وَيُوَفِّقَهُ لِلصَّوَابِ، ولِمَا يُرْضِيهِ مِنَ القَوْلِ وَالعَمَلِ، وَيَجْعَلُ مَجْلِسَهُ فِي مَكَانٍ فسِيحٍ؛ كَالْجَامِعِ، وَالْفَضَاءِ، وَالدَّارِ الْوَاسِعَةِ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ إنْ أمْكَنَ. ــ بِساطٍ. وقال في «الهِدايَةِ» وغيره: على بِساطٍ أو لِبْدٍ (١) أو حَصِيرٍ. فائدة: قولُه: ويَجْعَلُ مَجْلِسَه في مَكانٍ فَسِيحٍ؛ كالجامِعِ، والفَضاءِ،

стр. 13330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والدَّارِ الواسِعَةِ. بلا نِزاع، ولكِنْ يصُونُه عمَّا يُكْرَهُ فيه. ذكَره في «المُوجَزِ» (١)، وهو كما قال.

стр. 13331

وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا، إلَّا فِي غَيرِ مَجْلِس الحُكْمِ إن شَاءَ. ــ قوله: ولا يَتخِذُ حاجِبًا ولا بَوابًا، إلا في غيرِ مَجْلِس الحُكْمِ إنْ شاءَ. مُرادُه، إذا لم يكُنْ عُذْرٌ، فإنْ كانَ ثَمَّ عُذْرٌ، جازَ اتخاذُهما. إذا عَلِمْتَ

стр. 13332

وَيَعْرِضُ الْقَصَصَ، فَيَبْدأ بِالأوَّلِ فَالأوَّلِ، وَلَا يُقَدِّمُ السَّابِقَ فِي أكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ، فَإِنْ حَضَروا دَفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا، قَدَّمَ أحدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ. ــ ذلك (١)، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنه لا يتَّخِذُهما في مَجْلِسِ الحُكْمِ مِن غيرِ عُذْرٍ. قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: يتْرُكُهما نَدْبًا. وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: ليسَ له تأخِيرُ الحُضورِ إذا تَنازَعُوا إليه بلا عُذْر، ولا له أنْ يحْتَجِبَ إلا في أوْقاتِ الاسْتِراحَةِ. فائدة: قولُه: ويَعْرِضُ القَصَصَ، فيَبْدَأ بالأوَّلِ فالأوَّلِ. قال في «المُسْتَوعِبِ»: يَنْبَغِي أنْ يكونَ على رَأسِه مَن يُرَتِّبُ النَّاسَ. فائدة: قولُه: ولا يُقَدِّمُ السَّابِقَ في أكْثَرَ مِن حُكُومَةٍ واحِدَةٍ. واعلمْ أنَّ تقْدِيمَ السَّابِقِ على غيرِه واجِبٌ. على الصحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. ليقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم في «عُيونِ المَسائلِ» بتَقْديم مَنْ له بَينة، لِئَلا تُضْجَرَ بَيِّنتُه. وجَعَله في «الفُروعِ» توْجِيهًا. وقال في «الرّعايةِ»: ويُكْرَهُ تقْديمُ مُتَأخّر. قوله: فإنْ حَضَرُوا دَفْعَة واحِدَة وتَشاحُّوا، قَدمَ أحَدَهم بالقُرْعَةِ. هذا المذهبُ

стр. 13333

وَيَعْدِلُ بَينَ الْخَصْمَينِ فِي لَحْظِهِ، وَلَفْظِهِ، وَمَجْلِسِهِ، وَالدُّخُولِ عَلَيهِ، إلَّا أنْ يَكُونَ أحَدُهُمَا كَافِرًا، فَيُقَدِّمُ الْمُسْلِمَ عَلَيهِ فِي الدُّخُولِ، وَيَرْفَعُهُ فِي الجُلُوسِ. وَقِيلَ: يُسَوِّي القُرْعَةُ. ــ مُطْلَقًا. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِي». وقدَّمه في «الفُروعِ». وذكَر حماعَة مِن الأصحابِ، يُقَدِّمُ المُسافِرَ المُرْتَحِلَ. قلتُ: منهم صاحِبُ «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقال ذلك في «الكافِي»، مع قِلتِهم. زادَ في «الرِّعايةِ»، والمَرْأةَ لمَصْلَحَةٍ. قوله: ويَعْدِلُ بينَ الخَصْمَين في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومَجْلِسِه، والدُّخُولِ عليه. يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك واجِبٌ عليه. وهو المذهبُ. قال في «الفُروعِ»:

стр. 13334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَلْزَمُه، في الأصح، العَدْلُ بينَهما في لَحْظِه، ولَفْظِه، ومَجْلِسِه والدُّخولِ عليه. وجزَم به في «الشرْحِ». وقيلَ: لا يَلْزَمُه، بل يُسْتَحَبُّ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنفِ. وقدَّمه في «الرعايةِ الكُبْرى». قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ أحَدُهما كافِرًا، فيُقَامُ المُسْلِمَ في الدُّخُولِ، ويَرْفَعُه في الجُلُوسِ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»: والأشْهَرُ، يُقَدم مُسْلِمٌ على كافر، دُخُولًا وجُلُوسًا. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَورِ» في الدُّخولِ. وجزَم به في «الخُلاصةِ»، في المَجْلِس، وصحَّحَه في الرَّفْعِ. وقدَّمه فيهما في «الشَّرْحِ». وصححه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في الدُّخولِ فقطْ في «الرعايةِ الصُّغْرى». وقيل: يُسَوي بينَهما في ذلك أيضًا. وقدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وقدَّمه في «الهِدايةِ» في الجُلُوسِ. وأطْلَقَهما في رَفْعِه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»،

стр. 13335

بَينَهُمَا. وَلَا يُسَارُّ أحَدَهُمَا، وَلَا يُلَقِّنُهُ حُجَّتَهُ، وَلَا يُضِيفُهُ، ــ وأطْلَقَهما فيهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقال في «المُغْنِي» (١): يجوزُ تقْدِيمُ المُسْلِمِ على الكافِرِ في الجُلُوسِ. وظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُسَوِّي بينَهما في الدُّخولِ. وفي «الرِّعايةِ» قولٌ عكْسُه. قالي ابنُ رَزِين في «مُخْتَصَرِه»: يُسَوِّي بينَ الخَصْمَينِ في مَجْلِسِه ولَحْظِه ولَفْظِه ولو ذِمِّي، في وَجْهٍ. فظاهِرُه دُخولُ اللَّحْظِ واللَّفْظِ في الخِلافِ. فتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثة أقْوالٍ؛ التقْدِيمُ مُطْلَقًا، ومَنْعُه مُطْلَقًا، والتَّقْدِيمُ في الدخولِ دُونَ الرَّفْعِ. وظاهِرُ «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي» قَوْلٌ رابعٌ، وهو التَّقْديمُ في الرَّفْعِ دُونَ الدُّخولِ. فائدة: لو سلم أحَدُ الخَصْمَين على القاضي، رَدَّ عليه. وقال في «التَّرْغيبِ»: يصْبِرُ حتى يُسلمَ الآخَرُ ليَرُدَّ عليهما معًا، إلى أنْ يتَمادى عُرْفًا. وقال في «الرعايةِ»: وإنْ سلَّما معًا، رَدَّ عليهما معًا، وإنْ سلَّم أحَدُهما قبلَ دُخولِ خَصْمِه أو معه، فهل يَرُدُّ عليه قبلَه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين. انتهى. وله القِيامُ السَّائِغُ وتَرْكُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يُكْرَهُ القِيامُ لهما، فإنْ قامَ لأحَدِهما، قامَ للآخَرِ، أو اعْتَذَرَ إليه. قاله في «الرعايةِ». تنبيه: قولُه: ولا يُسَارُّ أحَدَهما، ولا يُلَقنُه حُجَّتَه، ولا يُضِيفُه. يعْنِي، يَحْرُمُ

стр. 13336

وَلَا يُعَلِّمُهُ كَيفَ يَدَّعِي، فِي أحدِ الوَجْهَينِ. وَفِي الآخَرِ، يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى لَهُ، إِذَا لَمْ يُحْسِنْ تَحْرِيرَهَا. وَلَهُ أنْ يَشْفَعَ إلَى خَصْمِهِ لِيُنْظِرَهُ، أوْ لِيَضَعَ عَنْهُ، وَيَزِنَ عَنْهُ. ــ عليه ذلك. قاله الأصحابُ. قوله: ولا يُعَلمُه كَيفَ يدعِي، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي». وفي الآخَرِ، يجوزُ له تحْرِيرُ الدَّعْوَى إذا لم يُحْسِنْها. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

стр. 13337

وَيَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ، ــ تنبيه:. مَحَل الخِلافِ، إذا لم يَلْزَمْ ذِكْرُه، فأمَّا إنْ لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعاوَى -كشَرْطِ عَقْدٍ، أو سبَب ونحوه- ولم يذْكُرْه المُدَّعِي، فله أنْ يسْألَ عنه ليَتَحَرَّزَ عنه. قوله: وله أنْ يَشْفَعَ إلى خَصْمِه ليُنْظِرَه، أو يَضَعَ عَنْه، ويَزِنَ عنه. يجوزُ للقاضي أنْ يشْفَعَ إلى خَصْمِ المُدَّعَى عليه لينظِرَه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، ويجوزُ له أنْ يشْفَعَ ليَضَعَ عنه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «الفُروع»: له ذلك على الأصحِّ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك على الأظْهَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «لهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وعنه، ليسَ له ذلك. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الكافِي». ويجوزُ له أنْ يَزِنَ عنه أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثير منهم. وفيه احْتِمال لصاحبِ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لا يجوزُ ذلك. وما هو ببَعيدٍ. قوله: ويَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَه الفُقَهاءَ مِن كُلِّ مذهب، إنْ أمْكَنَ، ويُشاورَهم فِيما يُشْكِلُ عليه -لاستِخْراجِ الأدِلَّةِ، وتعَرُّفِ الحقِّ بالاجْتِهادِ. قال

стр. 13338

إنْ أمْكَنَ، وَيُشَاورَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيهِ، ــ الإمامُ أحمدُ: ما أحْسَنَه لو فعَلَه الحُكَّامُ، يُشاورُونَ وينْتَظِرونَ -فإنِ اتَّضَحَ له،

стр. 13339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَكَمَ، وإلَّا أخَّرَه.

стр. 13340

فَإن اتَّضَحَ لَهُ، حَكَمَ، وَإلَّا أخَّرَهُ. وَلَا يُقَلِّدُ غَيرَهُ وإنْ كَانَ أعلَمَ مِنْهُ. ــ قوله: ولا يُقَلدُ غيرَه وإنْ كانَ أعْلَمَ منه. يَحْرُمُ عليه أنْ يقَلِّدَ غيرَه -على الصحيحِ مِن المذهبِ- وإنْ كان أعْلَمَ منه. نقَل ابنُ الحَكَمِ، عليه أنْ يَجْتَهِدَ. ونقَل أبو الحارِثِ، لا تُقَلِّدْ أمْرَكَ أحدًا، وعليكَ بالأثرِ. وقال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: لا تقَلدْ دِينَكَ الرِّجال؛ فإنهم لنْ يسْلَمُوا أنْ يغْلَطُوا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «االوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ
следующие страницы →