← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13336–13375 · переход к 13341.

стр. 13336

وَلَا يُعَلِّمُهُ كَيفَ يَدَّعِي، فِي أحدِ الوَجْهَينِ. وَفِي الآخَرِ، يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيرُ الدَّعْوَى لَهُ، إِذَا لَمْ يُحْسِنْ تَحْرِيرَهَا. وَلَهُ أنْ يَشْفَعَ إلَى خَصْمِهِ لِيُنْظِرَهُ، أوْ لِيَضَعَ عَنْهُ، وَيَزِنَ عَنْهُ. ــ عليه ذلك. قاله الأصحابُ. قوله: ولا يُعَلمُه كَيفَ يدعِي، في أحَدِ الوَجْهَين. وهو المذهبُ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي». وفي الآخَرِ، يجوزُ له تحْرِيرُ الدَّعْوَى إذا لم يُحْسِنْها. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

стр. 13337

وَيَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَهُ الْفُقَهَاءَ مِنْ كُلِّ مَذْهَبٍ، ــ تنبيه:. مَحَل الخِلافِ، إذا لم يَلْزَمْ ذِكْرُه، فأمَّا إنْ لَزِمَ ذِكْرُه في الدَّعاوَى -كشَرْطِ عَقْدٍ، أو سبَب ونحوه- ولم يذْكُرْه المُدَّعِي، فله أنْ يسْألَ عنه ليَتَحَرَّزَ عنه. قوله: وله أنْ يَشْفَعَ إلى خَصْمِه ليُنْظِرَه، أو يَضَعَ عَنْه، ويَزِنَ عنه. يجوزُ للقاضي أنْ يشْفَعَ إلى خَصْمِ المُدَّعَى عليه لينظِرَه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، ويجوزُ له أنْ يشْفَعَ ليَضَعَ عنه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال في «الفُروع»: له ذلك على الأصحِّ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك على الأظْهَرِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «لهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ». وعنه، ليسَ له ذلك. وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الكافِي». ويجوزُ له أنْ يَزِنَ عنه أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقطَع به كثير منهم. وفيه احْتِمال لصاحبِ «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لا يجوزُ ذلك. وما هو ببَعيدٍ. قوله: ويَنْبَغِي أنْ يُحْضِرَ مَجْلِسَه الفُقَهاءَ مِن كُلِّ مذهب، إنْ أمْكَنَ، ويُشاورَهم فِيما يُشْكِلُ عليه -لاستِخْراجِ الأدِلَّةِ، وتعَرُّفِ الحقِّ بالاجْتِهادِ. قال

стр. 13338

إنْ أمْكَنَ، وَيُشَاورَهُمْ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيهِ، ــ الإمامُ أحمدُ: ما أحْسَنَه لو فعَلَه الحُكَّامُ، يُشاورُونَ وينْتَظِرونَ -فإنِ اتَّضَحَ له،

стр. 13339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَكَمَ، وإلَّا أخَّرَه.

стр. 13340

فَإن اتَّضَحَ لَهُ، حَكَمَ، وَإلَّا أخَّرَهُ. وَلَا يُقَلِّدُ غَيرَهُ وإنْ كَانَ أعلَمَ مِنْهُ. ــ قوله: ولا يُقَلدُ غيرَه وإنْ كانَ أعْلَمَ منه. يَحْرُمُ عليه أنْ يقَلِّدَ غيرَه -على الصحيحِ مِن المذهبِ- وإنْ كان أعْلَمَ منه. نقَل ابنُ الحَكَمِ، عليه أنْ يَجْتَهِدَ. ونقَل أبو الحارِثِ، لا تُقَلِّدْ أمْرَكَ أحدًا، وعليكَ بالأثرِ. وقال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: لا تقَلدْ دِينَكَ الرِّجال؛ فإنهم لنْ يسْلَمُوا أنْ يغْلَطُوا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «االوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «تَذْكِرَةِ

стр. 13341

وَلَا يَقْضِي وَهُوَ غَضْبانُ، ولَا حَاقِن، وَلَا فِي شِدَّةِ الْجُوعِ، ــ ابنِ عَبْدُوس»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وعنه، يجوزُ. قال أبو الخَطَّابِ: وحكَى أبو إسْحَاقَ الشِّيرازِيُّ: إنَّ مذهَبَنا جَوازُ تقْليدِ العالِمِ للعالِمِ (١). قال: وهذا لا نعْرِفُه عن أصحابِنا. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، إنْ كانتِ العِبادَةُ ممَّا لا يجوزُ تأخِيرُها -كالصَّلاةِ- فَعَلَها بحسَبِ حالِه، ويُعيدُ إذا قَدَرَ، كمَنْ عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ، فلا ضَرُورَةَ إلى التَّقْليدِ. وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ كان الخَصْمُ مُسافِرًا يَخافُ فَوْتَ رُفْقَتِه، احْتَمَلَ وَجْهَين. وتقدَّم ذلك في أوائلِ أحْكامِ المُفْتِي، في البابِ الذي قبلَه. فائدة: لو حَكَمَ ولم يجْتَهِدْ، ثم بانَ أنَّه حَكَمَ بالحقِّ، لم يصِحَّ. ذكَرَه ابنُ عَقِيل في القَصْرِ مِنَ «الفُصولِ». قلتُ: لو خرَّج الصِّحةَ على قولِ القاضي أبي الحُسَينِ، فيما إذا اشْتَبَهَ الطاهِرُ بالطَّهُورِ، وتوَضأ مِن واحدٍ فقطْ، فظَهَرَ أنه الطهُورُ، لَكانَ له وَجْه. تنبيه: قولُه: ولا يَقْضِي وهو غَضْبانُ، ولا حاقِنٌ -وكذا أو حاقِبٌ (٢) - ولا

стр. 13342

وَالْعَطَشِ، وَالْهَمِّ، وَالْوَجَعِ، والنُّعَاسِ، وَالبَردِ المُؤلِمِ، وَالحَرِّ المُزْعِجِ. فَإِنْ خَالفَ، وَحَكَمَ فَوَافَقَ الْحَق، نفَذَ حُكْمُهُ. وَقَال القَاضِي: لَا يَنْفُذُ. وَقِيلَ: إِنْ عَرَضَ ذَلِكَ بَعْدَ فَهْمِ الْحُكْمِ، جَازَ، وَإلَّا فَلَا. ــ في شِدةِ الجُوعِ، والعَطَشِ، والهَمِّ، والوَجَعِ، والنُّعاسِ، والبَرْدِ المُؤلِمِ، والحَرِّ المُزْعِجِ. وكذا في شِدةِ المرَضِ والخَوْفِ، والفَرَحِ الغالبِ، والمَلَلِ، والكَسَلِ، ونحوه. ومُرادُه بالغَضَبِ، الغضَبُ الكثيرُ. وكلامُ الأصحابِ في ذلك مُحْتَمِل للكراهَةِ والتَّحْريمِ. وصرح أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» بالتَّحْريمِ. قلتُ: والدَّليلُ في ذلك يقْتضِيه، وكلامُهم إليه أقْرَبُ. وقال

стр. 13343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّرْكَشِي: وظاهرُ كلامِ الخِرَقِي وعامَّةِ الأصحابِ، أنَّ المَنْعَ مِن ذلك على سَبِيلِ التَّحْريمِ. وذكَر ابنُ البَنا في «الخِصَالِ» الكراهَةَ، فقال: إنْ كان غَضْبانَ، أو جائِعًا، كُرِهَ له القَضاءُ. وقال في «المُغْنِي» (١): لا خِلافَ نَعْلَمُه (٢)، أنَّ القاضيَ لا يَنْبَغِي له أنْ يقْضِيَ وهو غَضْبانُ.

стр. 13344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: كانَ للنَّبِي ﷺ أنْ يقْضِيَ في حالِ الغضَبِ دُونَ غيرِه. ذكَره ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» في كتابِ الطلاقِ. قوله: فإنْ خالفَ وحَكَمَ فوافَقَ الحَقَّ، نَفَذَ حُكْمُه. وهذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: نفَذَ في الأصحِّ. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: نفَذَ في الأظْهَرِ. واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ» (١)، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» ونَصَراه، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقال القاضي: لا ينْفُذُ -وهذا ممَّا يُقَوِّي التَّحْرِيمَ- وقيل:. إنْ عرَض له بعدَ أنْ فَهِمَ الحُكْمَ، نفَذ، وإلَّا فلا. وتقدَّم نظِيرُ ذلك في المُفْتِي، في البابِ الذي قبلَه، في أوائلِ (١) أحْكامِ المُفْتِي.

стр. 13345

وَلَا يَحِلُّ لَهُ أنْ يَرْتَشيَ، وَلَا يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ إلا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيهِ قَبْلَ ولايتهِ، بِشرْطِ أنْ لَا يَكُونَ لَهُ حُكُومَة. ــ قوله: ولا يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ إلا مِمَّنْ كانَ يُهْدِي إليه قَبْلَ ولايته، بشَرْطِ أنْ لا يكُونَ له حُكُومَة. وهذا المذهبُ. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وعليه جماهيرُ

стр. 13346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. قال في «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: منَع الأصحابُ مِن قَبُولِ القاضي (١) الهَدِيّةَ (٢). وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرّعايةِ الكُبْرى». وقيل:

стр. 13347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له أنْ يقْبَلَها ممَّنْ كان يُهْدِي إليه قبلَ ولايته، ولو كان له حُكُومَة. قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا. وقال أبو بَكْر في «التنبِيهِ»: لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ (١). وأطْلَقَ. وذكَر جماعَة مِن الأصحابِ، لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ ممنْ كانَ يُهْدِي إليه قبلَ ولايته إذا أحَسَّ أنَّ له حُكُومَةً. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايةِ»، وغيرِهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ إلا مِن ذِي رَحِم مَحْرَم منه. وما هو ببَعِيدٍ. وقال القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»: يَنْبَغِي أنْ لا يقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِن صَديق كانَ يُلاطِفُه قبلَ ولايته، أو ذِي رَحِم مَحْرَم منه، [بعدَ أنْ لا] (٢) يكونَ له (٣) خَصْم. انتهى. وعِبارَتُه في «المُسْتَوْعِبِ» قرِيبة مِن هذه. وذكَر في «الفُصولِ» احْتِمالًا، أن القاضيَ في غيرِ عَمَلِه كالعادَةِ.

стр. 13348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأولى، حيثُ قُلْنا بجَوازِ قبولِها، فرَدُّها أوْلَى، بل يُسْتَحَبُّ. صرَّح به القاضي وغيرُه. قال في «الفُروعِ»: ردُّها أوْلَى. وقال ابنُ حَمْدانَ: يُكْرَهُ أخْذُها. الثانيةُ، لَا يَحْرُمُ على المُفْتِي أخْذُ الهَدِيَّةِ. جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.

стр. 13349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في «آدابِ المُفْتِي»: وأمَّا الهَدِيَّةُ، فله قَبُولُها. وقيلَ: يَحْرُمُ إذا كانتْ رِشْوَةً على أنْ يُفْتِيَه بما يريدُ. قلتُ: أو يكونُ له فيه نَفْعٌ، مِن جَاهٍ أو مالٍ، فيُفْتِيه لذلك بما لا يُفْتِي به غيرَه ممَّنْ لا ينْتَفِعُ به كنَفْعِ الأوَّلِ. انتهى. وقال ابنُ مُفْلِح في «أصُولِه»: وله قَبُولُ هَدِيةٍ. والمُرادُ، لا ليُفْتِيَه بما يريدُه، وإلا حَرُمَتْ. زادَ بَعْضُهم: أو لنَفْعِه بجَاهِه أو مالِه. وفيه نظَرٌ. ونقَل المَرُّوذِي، لا يقْبَلُ هَدِيةً إلَّا أنْ يُكافِئ. وقال: لو جعَل للمُفْتِي أهْلُ بَلَدٍ رِزْقًا ليَتَفَرَّغَ لهم، جازَ. وقال في «الرِّعايةِ»: هو بعيدٌ، وله أخْذُ الرزْقِ مِن بَيتِ المالِ. وتقدَّم أن للحاكمِ طَلَبَ الرِّزْقِ له ولأمَنائِه، وهل يجوزُ له الأخْذُ، إذا لم يَكُنْ له ما يكْفِيه، أم لا؟ وكذلك المُفْتِي، في أوائلِ بابِ القَضاءِ. الثَّالثةُ، الرشْوَةُ؛ ما يُعْطَى بعدَ طَلَبِه، والهَدِيَّةُ؛ الدَّفْع إليه ابْتِداءً. قاله في «التَّرْغيبِ». ذكَرَه عنه في «الفُروعِ» في بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ. الرَّابعةُ، حيثُ قُلْنا: لا يقْبَلُ الهَدِيَّةَ. وخالفَ وفَعَل، أخِذَتْ منه لبَيتِ المالِ

стр. 13350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على قولٍ؛ لخَبَرِ ابنِ اللُّتْبِيَّةِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: تُرَدُّ إلى صاحِبِها، كمَقْبُوض بعَقْدٍ فاسدٍ. وهو الصَّحيحُ. قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». وقيل: يَمْلِكُها (١) إنْ عجَّلَ مُكافَأتها. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ». فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، تُؤخَذُ هَدِيَّةُ العامِلِ للصدَقاتِ. ذكَرَه القاضي. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: فدَل أنَّ في انْتِقالِ المِلْكِ في الرشْوَةِ والهَدِيَّةِ وَجْهَين. قال: ويتَوَجَّهُ، أنَّ ما في «الرعايةِ»، أنَّ الساعِيَ يعْتَد لرَب المالِ بما أهْدَاه إليه، نصَّ عليه. وعنه، لا. مأخَذُه ذلك: ونقَل مُهَنَّا في مَن اشْتَرَى مِن وَكيل، فوَهَبَه شيئًا، أنَّه للمُوَكلِ. وهذا يدُلُّ لكلامِ القاضي المُتَقَدمِ، ويتَوَجهُ فيه، في نَقْلِ المِلْك الخِلافُ. وجزَم به ابنُ تَمِيم في عامِلِ الزَّكاةِ، إذا ظَهَرَتْ خِيانته برِشْوَةٍ أو هَدِيةٍ، أخَذَها الإمامُ [لا أرْبابُ] (٢) الأمْوالِ. وتَبِعَه في «الرعايَةِ»، ثم قال: قلتُ: إنْ عُرِفُوا، رُدَّ إليهم. قال الإمامُ

стр. 13351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أحمدُ، في مَن وَلِيَ شيئًا مِن أمْرِ السُّلْطانِ: لا أحِبُّ له أنْ يقْبَلَ شيئًا؛ يُرْوَى: «هَدَايا الأمَراء غُلُول» (١). والحاكِمُ خاصَّةً لا أُحِبُّه له، إلَّا ممَّنْ كانَ له به خُلْطَة ووُصْلَةٌ ومُكافَأَة قبلَ أنْ يلِيَ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ﵀، في مَن كسَبَ مالًا مُحَرَّمًا برِضَى الدَّافِعِ، ثم تابَ؛ كثَمَنِ خمْر ومَهْرِ بَغِيّ، وحُلْوانِ كاهِن، أنَّ له ما سَلَفَ. وقال أيضًا: لا ينْتَفِعُ به ولا يرُدُّه، لقَبْضِه عِوَضَه، ويتَصَدَّقُ به، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، في حامِلِ الخَمْرِ. وقال في مالٍ مُكْتَسَبٍ مِن خمْر ونحوه: يتَصَدَّقُ به، فإذا تصَدَّقَ به، فلِلْفَقِيرِ أكلُه، ولوَلِيِّ الأمْرِ أنْ يُعْطِيَه لأعْوانِه. وقال أيضًا في مَن تابَ: إنْ عَلِمَ صاحِبَه، دفَعَه إليه، وإلَّا دفَعَه في مَصالحِ المُسْلِمين، وله -مع حاجَتِه- أخْذُ كِفايته. وقال في الرَّدُّ على الرَّافِضِي، في بَيع سَلاح في فِتْنَةٍ وعِنَبٍ لخَمْرٍ: يتَصَدَّق بثَمَنِه. وقال: هو قولُ مُحَققِي الفُقَهاءِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وقوْلُه مع الجماعَةِ أوْلَى. وتقدَّم ما يقْرُبُ مِن ذلك في بابِ الغصْبِ، عندَ قوْلِه: وإنْ بَقِيَتْ في يَدِه غُصُوب لا يعْرِفُ أرْبابَها. الخامسةُ، لا يجوزُ إعْطاءُ الهَدِيَّةِ لمَن يشْفَعُ عندَ السُّلْطانِ ونحوه. ذكَرَه القاضي، وأوْمَأ إليه؛ لأنها كالأجْرَةِ، والشَّفاعَةُ مِن (٢) المَصالحِ العامَّةِ، فلا يجوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليها (٣)، وفيه حدِيث صَرِيحٌ في السُّنَنِ (٤). ونصُّ الإمامُ أحمدُ،

стр. 13352

وَيُكْرَهُ أنْ يَتَوَلَّى الْبَيعَ وَالشِّرَاءَ بِنَفْسِهِ، وَيُستَحَبُّ أنْ يُوَكِّلَ فِي ذلِكَ مَنْ لَا يُعْرَفُ أنَّهُ وَكِيلُهُ. ــ ﵀، في مَن عندَه وَدِيعَة فأدَّاها فأهْدِيَتْ إليه هَدِّيةٌ، أَنه لا يقْبَلُها إلَّا بنِيَّةِ المكافَأةِ. وحُكْمُ الهَديةِ عندَ سائرِ الأماناتِ كحُكْمِ الوَدِيعَةِ. قاله في «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائَةِ». قوله: ويُكْرَهُ أنْ يَتَوَلَّى الْبَيعَ والشراءَ بنَفْسِه، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُوكِّلَ في ذلكَ مَن لا يُعْرَفُ أنه وَكِيلُه. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»،

стр. 13353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْح»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ. وقدمه في «الفُروعِ». وجعَلَها الشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ كالهَدِيَّةِ. وجزَم به في

стр. 13354

وَيُسْتَحَبُّ لَهُ عِيَادَةُ المَرضَى، وَشُهودُ الجَنَائِزِ، مَا لَمْ يَشْغَلْهُ عَنَ الحُكْمِ. ــ «الرِّعايةِ»، كالوَالِي. وسأله حَرْبٌ: هل للقاضي والوالِي أنْ يَتَّجِرَ؟ قال: لا. إلَّا أنَّه شدَّدَ في الوالِي. فائدة: قولُه: ويُسْتَحَبُّ له عِيادَةُ المَرْضَى، وشُهُودُ الجَنائزِ، ما لم يَشْغَلْه عن الحُكْمِ. بلا نزاعٍ. وذكَر في «التَّرْغيبِ»، ويُوَدِّعُ الغازِيَ، والحاجَّ. قاله في «الرِّعايةِ». وزادَ، وله زِيارَةُ أهْلِه وإخْوانِه الصُّلَحاءِ، ما لم يشْتَغِلْ عن الحُكم.

стр. 13355

وَلَه حُضُورُ الوَلَائِم، فَإِنْ كَثُرَتْ، تَرَكَهَا كُلَّهَا، وَلَمْ يُجِبْ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْض. ــ قوله: وله حُضُورُ الوَلائِمِ. يعْنِي، مِن غيرِ كراهَةٍ. وهو المذهبُ. قال في «المُحَرر»، و «الفروعِ»، وغيرِهما: هو في الدَّعَواتِ كغيرِه. وقال أبو الخَطَّابِ: تُكْرَهُ له المُسارَعَةُ إلى غيرِ وَلِيمَةِ عُرْس، ويجوزُ له ذلك. وقال في «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ. قال في «الرِّعايةِ»: كما لو قصد رِياءً، أو كانتْ لخَصْمٍ. وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُه حُضورُ وَليمَةِ العُرْسِ. قوله: فإنْ كَثُرَتْ، ترَكَها كلَّها، ولم يُجِبْ بَعْضَهم دُونَ بعض. قال القاضي وغيرُه: لا يُجِبْ بعْضَهم دُونَ بعْض بلا عُذْرٍ. وهو صحيحٌ. وذكَر المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَرْغيبِ»، وجماعَة: إنْ كَثُرَتِ الوَلائِمُ، صانَ نفسَه

стр. 13356

وَيُوصِي الوُكَلَاءَ وَالْأعْوَانَ عَلَى بَابِهِ بِالرِّفْقِ بِالخُصُومِ، وَقِلَّةِ الطَّمَعِ، وَيَجْتَهِدُ أن يَكُونُوا شُيُوخًا أوْ كُهُولًا، مِنْ أهْلِ الدِّينِ والعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ. وَيَتَّخِذُ كَاتِبًا مُسْلِمًا، مُكَلَّفًا، عَدْلًا، حَافِظًا، عَالِمًا، يُجْلِسُهُ بِحَيثُ يُشَاهِدُ مَا يَكتُبُهُ، وَيَجْعَلُ الْقِمَطْرَ مَخْتُومًا بَينَ يَدَيهِ. ــ وترَكَها. قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكُروا، لو تَضَيَّفَ رَجُلًا. قال: ولعَل كلامَهم يجوزُ، ويتَوَجَّهُ، كالمُقْرِضِ، ولعَلَّه أوْلَى. قوله: ويتخِذُ كاتِبًا مُسْلِمًا مُكَلفًا، عَدْلًا، حافِظًا، عالمًا. ولم يذْكُرْ في

стр. 13357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»، مُكَلَّفًا. وقال: ويتَوَجَّهُ فيه ما (١) في عامِلِ الزَّكاةِ. وقال في «الكافِي»: عارِفًا. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ وافِرَ العَقْلِ، وَرِعًا، نزِهًا، ويُسْتَحَبُّ أن يكونَ فَقِيهًا، جَيِّدَ الخَطِّ، حُرا، وإن كانَ عَبْدًا، جازَ.

стр. 13358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: اتِّخاذُ الكاتِبِ على سَبِيلِ الإباحَةِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنفِ هنا. واخْتارَ

стр. 13359

وَيُسْتَحَبُّ أنْ لَا يَحْكُمَ إلا بحَضْرَةِ الشهُودِ. وَلَا يَحكُمُ لِنَفْسِهِ، وَلا لِمَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، وَيَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ خُلَفَائِهِ. وَقَال أبو بَكْر: يَجُوزُ ذَلِكَ. ــ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أن ذلك مُسْتَحَب. وجزَم به الزَّرْكَشِي. قَوله: ولا يَحْكُمُ لنَفْسِه، ولا لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له، ويَحْكُمُ بَينَهُمْ بَعْضُ

стр. 13360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ خُلَفائِه. حُكْمُه لنَفْسِه لا يجوزُ ولا يصِحُّ، بلا نِزاع. وحُكْمُه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له لا يجوزُ أيضًا، ولا ينْفُذُ. على الصّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وحكَاه القاضي عِيَاض (١) إجماغا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال أبو بَكْر: يجوزُ له ذلك. وهو رِوائة عن الإمامِ أحمدَ، ﵀. ذكَرها في «المُبْهِجِ». وقيل: يجوزُ بينَ والِدَيه ووَلَدَيه. وما هو ببَعيد. وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في جَوازِ حُكْمِه لمَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه له وَجْهَين.

стр. 13361

فَصْل: وَأوَّلُ مَا يَنظُرُ فِيهِ أمْرُ الْمُحْبَسِينَ، فَيَبْعَثُ ثِقَةً إِلَى ــ فوائد؛ الأولَى، يَحْكُمُ ليَتيمِه، على قَوْلِ أبي بَكْر. قاله في «التَّرْغيبِ». وقيل: وعلى قَوْلِ غيرِه أيضًا. قال في «الرِّعايةِ»: فإنْ صارَ وَصِيُّ اليَتيمِ حاكِمًا، حَكَمَ له بشُروطِه. وقيل: لا. الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يسْتَخْلِفَ والِدَه ووَلَدَه، كحُكْمِه لغيرِه بشَهادَتِهما. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الراغُونِيِّ، وأبو الوَفاءِ. وزادَ، إذا لم يتَعَلَّقْ عليهما مِن ذلك تُهْمَة، ولم يُوجِبْ لهما بقَبُولِ شَهادَتِهما رِيبَة، ولم يثْبُتْ بطَريقِ التَّزْكِيَةِ. وقيل: ليسَ له اسْتِخْلافُهما. قال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ جازَتْ شَهادَته لهما وتزْكِيَتُهما، جازَ، وإلَّا فلا. الثَّالثةُ، ليسَ له الحُكْمُ على عَدُوِّه، قوْلًا واحدًا، وله أنْ يُفْتِيَ عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيلَ: ليسَ له ذلك. كما تقدَّم في أحْكامِ المُفْتِي.

стр. 13362

الْحَبْسِ، فَيَكْتُبُ اسْمَ كُلِّ مَحْبُوس، وَمَنْ حَبَسَهُ، وَفِيمَ حَبَسَهُ، فِي رُقْعَةٍ مُنْفَرِدَةٍ، ثُمَّ يُنَادِي فِي البلَدِ: إِنَّ الْقَاضِيَ يَنْظُرُ فِي أمرِ الْمُحْبَسِينَ غَدًا، فَمَنْ لَهُ مِنْهُمْ خَصْمٌ فَلْيَحْضُرْ. فَإذا كَانَ الغَدُ، وَحَضَرَ القَاضِي، أحضَرَ رُقْعَةً، فَقَال: هَذِهِ رُقْعَةُ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ، فَمَنْ خَصْمُهُ؟ فَإِنْ حَضَرَ خَصْمُهُ، نَظَرَ بَينَهُمَا. ــ الرّابعةُ، قولُهْ: فإنْ حَضَرَ خَصْمُه، نَظَرَ بَينَهما. بلا نِزاع. فإنْ كانَ حُبِسَ لتُعَدَّلَ البَينةُ، فإعادَتُه مَبْنِيَّة على حَبْسِه في ذلك. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ

стр. 13363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إعادَتُه. وقال في «الرعايةِ»: تُعادُ (١) إنْ كانَ الأوَّلُ حَكَمَ به، مع أنَّه ذكَر أنَّ إطْلاقَ المَحْبُوسِ حُكْمٌ. قال في «الفروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كفِعْلِه، وأنَّ مِثْلَه

стр. 13364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقْدِيرُ مُدَّةِ حَبسه ونحوُه. قال: والمُرادُ، إذا لم يأمُرْ ولم يأذَنْ بحَبْسِه وإطْلاقِه، وإلَّا فأمْرُه وإذنهْ حُكْم يرْفَعُ الخِلافَ. كما يأتِي.

стр. 13365

وَإنْ كَانَ حُبِسَ فِي تُهْمَةٍ، أو افْتِيَاتٍ عَلَى القَاضِي قَبْلَهُ، خَلَّى سَبِيلَهُ. ــ قوله: فإنْ كانَ حُبِس في تُهْمَةٍ، أو افْتِياتٍ على القاضِي قَبْلَه، خلَّى سَبِيلَه.

стр. 13366

وَإنْ لَمْ يَحْضُرْ لَهُ خَصْم، وَقَال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، وَلَا حَقَّ عَلَيَّ، وَلَا خَصْمَ لِي. نَادَى بِذَلِكَ ثَلَاثًا، فَإنْ حَضَرَ لَهُ خَصْم وإلَّا احْلَفَهُ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ. ــ وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم. قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: لأنَّ المَقْصُودَ بحَبْسِه التأدِيبُ، وقد حصَل. وقال ابنُ مُنَحى: لأنَّ بَقاءَه في الحَبْس ظُلْم. قلتُ: في هذا نظَر. وقال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وإنْ حَبَسه تَعْزيرًا أو تُهمَةً، خَلَّاه، أو بَقاه بقَدْرِ ما يرَى. وكذا قال في «الفُروعِ» وغيرِه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، وتعْلِيلُ الشارِحِ يدُلُّ عليه. قوله: وإنْ لم يَحْضُرْ له خَصْم، وقال: حُبِسْتُ ظُلْمًا، ولا حَقَّ عليَّ، ولا خَصْمَ لي. نادَى بذلك ثَلًالا، فإنْ حضَر له خَصْم وإلَّا أحلَفَه، وخَلَّى سَبِيلَه. وكذا قال في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وغيرهم. وأقَره الشارحُ، وابنُ مُنَجَّى على ذلك. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم:

стр. 13367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نُودِيَ بذلك. ولم يذْكُروا ثَلًاثًا. قلتُ: يَحْتَمِلُ أن مُرادَ مَن قيد بالثلاثِ، أنه يَشْتَهِرُ بذلك، ويظْهَرُ له (١) غَرِيمٌ -أنْ كانَ- في الغالِبِ. ومُرادُ مَن لم يُقَيِّدْ، أنه يُنادَى عليه حتى يغْلِبَ على الظنِّ أنه ليسَ له غَرِيم، ويحْصُلُ ذلك في الغالِبِ في ثَلاثٍ، فيَكونُ المَعْنَى في الحَقِيقَةِ واحِدًا، وكَلامُهم (٢) مُتفِق. لكِنْ حكَى في «الرِّعايتَين» القَوْلَين، وقام عدَمَ التَّقْيِيدِ بالثلاثِ، فظاهِرُه التنافِي بينَهما. فوائد؛ الأولَى، لو كان خَصْمُه غائِبًا، أبْقاهُ حتى يَبْعَثَ إليه. على الصحيحِ مِن المذهبِ. قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين». وقيل: يُخَلِّي سَبِيلَه، كما لو جَهِلَ مَكانَه، أو تَأخرَ بلا عُذْر. قلتُ: وهو ضعيفٌ. وقال في «الفُروعِ»: والأوْلَى أنْ لا يُطْلِقَه إلا بكَفِيلٍ. واخْتارَه في «الرِّعايَةِ». قلتُ: وهو عَينُ الصوابِ، إذا قُلْنا: يُطْلَقُ. الثانيةُ، لو حُبِسَ بقِيمَةِ كَلْبٍ، أو خَمْرِ ذِمِّيٍّ، فقيلَ: يُخَلَّى سَبِيلُه. وقدمه في «الرعايةِ الكُبْرى»، وقال: إنْ صدَّقَه غَرِيمُه. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وقدَّمه الشارِحُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «المُغْنِي». وقيل: يُبَقَّى. وأطْلَقهما في «الفُروعِ». وقيل: يَقِفُ ليَصْطَلِحا على شيءٍ. وجزَم في «الفُصولِ»، أنَّه يرْجِعُ إلى رَأيِ الحاكمِ الجديدِ. الثالثةُ، إطْلاقُ الحاكمِ المحْبوسَ مِن الحَبْسِ أو غيرِه حُكْم. جزَم به في «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ». وكذا أمْرُه بإراقَةِ نَبِيذٍ. ذكَرَه في «الأحْكامِ السُّلْطانِيةِ»، في المُحْتَسِبِ. وتقدَّم في بابِ الصُّلْعِ، أن إذنه في مِيزابٍ وبِناءٍ

стр. 13368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه يمْنَعُ الضَّمانَ؛ لأنه كإذْنِ الجميعِ. ومَن منَع؛ فلأنه ليسَ له عندَه أنْ يأذَنَ، لا لأنَّ إذنه لا يرْفَعُ الخِلافَ، ولهذا يرْجِعُ بإذْنِه في قَضاءِ دَين ونفَقَةٍ، وغيرِ ذلك، ولا يضْمَنُ بإذْنِه في النَّفَقَةِ على لَقِيطٍ وغيرِه، بلا خِلافٍ، وإنْ ضَمِنَ لعدَمِها؛ ولهذا إذْنُ الحاكمِ في أمْر مُخْتَلَفٍ فيه، كافٍ بلا خِلاف. وسَبَق كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدينِ، ﵀، أنَّ الحاكِمَ ليسَ هو الفاسِخَ، وإنَّما يأذَنُ له، ويحْكُمُ به، فمتَى أذِنَ أو حكَمَ لأحَد باسْتِحْقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخ، فعَقَدَ أو فَسَخَ، لم يحْتَجْ بعدَ ذلك إلى حُكْم بصِحَّتِه، بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو عقَدْ هو أو فسَخَ، فهو فِعْلُه. وهل فِعْلُه حُكْم؟ فيه الخِلافُ المَشْهورُ. انتهى. وقال في «الرِّعايةِ»: وإنْ ثَبَتَ عليه قَوَدٌ لزَيدٍ، فأمَر بقَتْلِه، ولم يقُلْ: حَكَمْتُ به. أو أمَر رَبَّ الدَّينِ الثابتِ أنْ يأخُذَه مِن مالِ المَدْيونِ، ولم يقُلْ: حكَمْتُ به. احْتَمَلَ وَجْهَين. وكذا حَبْسُه، وإذنه في القَتْلِ وأخْذِ الدَّينِ. انتهى. الرابعةُ، فِعْلُه حُكْم. قاله في «الفُروعِ» وغيرِه. وقد ذكَر الأصحابُ في حِمَى الأئمةِ، أن اجْتِهادَ الإمامِ لا يجوزُ [نقْضُه، كما لا يجوزُ] (١) نقْضُ حُكْمِه. وذَكروا -خَلا (٢) المُصَنِّفِ- أن المِيزابَ ونحوَه يجوزُ بإذْن، واحْتَجُّوا بنَصْبِه -عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ- مِيزابَ العَبَّاسِ، ﵁ (٣). وقال المُصَنفُ في «المُغْنِي» (٤) وغيرِه، في بَيعِ ما فُتِحَ عَنْوَة: إنْ باعَه الإمامُ لمَصْلَحَة رَآها، صحَّ؛ لأنَّ فِعْلَ الإمامِ كحُكْمِ الحاكمِ. وقال في

стр. 13369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المُغْنِي» (١) أيضًا: لا شُفْعَةَ فيها، إلا أنْ يحْكُمَ ببَيعِها حاكِم، أو يفْعَلَه الإمامُ أو نائبُه. وقال في «المُغْنِي» (١) أيضًا: إنَّ ترْكَها بلا قِسْمَةٍ وَقْفٌ لها، وأنَّ ما فَعَلَه الأئِمَّةُ ليس لأحَدٍ نقْضُه. واخْتارَ أبو الخَطابِ رِوايةً، أن الكافِرَ لا يَمْلِكُ مال مُسْلِم بالقَهْرِ. وقال: إنَّما منْعُه منه بعدَ القِسْمَةِ؛ لأنَّ قِسْمَةَ الإمامِ تجْرِي مَجْرَى الحُكْمِ. انتهى. وفِعْلُه حُكْم؛ كتَزْويجِ يَتيمَةٍ، وشِراءِ عَين غائبَةٍ، وعَقْدِ نِكاحٍ بلا وَلِيٍّ. وذكَرَه المُصَنِّفُ في عَقْدِ النِّكاح بلا وَلِيٍّ، وغيرُه. وذكَرَه الشيخُ تَقِي الدينِ، ﵀، أصحَّ الوَجْهَين. وذكَر الأزَجِيُّ -في مَن أقَر لزَيدٍ، فلم يُصَدِّقْه، وقُلْنا: يأخُذُه الحاكِمُ. ثم ادَّعَاه المُقِرُّ- لم يصِح؛ لأنَّ قَبْضَ الحاكمِ بمَنْزِلَةِ الحُكْمِ بزَوالِ مِلْكِه عنه. وذكَر الأصحابُ في القِسْمَةِ المُطْلَقَةِ المَنْسِيةِ، أنَّ قُرْعَةَ الحاكِمِ كحُكْمِه لا سَبِيلَ إلى نقْضِه. وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، والمَجْدُ في «المُحَررِ»: فِعْلُه حُكْم -إنْ حكَم به هو أو غيرُه وفاقًا- كفُتْيَاه. فإذا قال: حَكَمْتُ بصِحَّتِه. نفَذَ حُكْمُه باتِّفاقِ الأئِمةِ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀. وقال [ابنُ القَيِّمِ] (٢) في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»: فُتْيا الحاكِمِ ليستْ حُكْمًا منه، فلو حكَم غيرُه بغيرِ ما أفْتَى، لم يكُنْ نقْضًا لحُكْمِه، ولا هي كالحُكْمِ، ولهذا يجوزُ لنْ يُفْتِيَ للحاضِرِ والغائبِ، ومَن يجوزُ حُكْمُه له ومَن لا يجوزُ. انتهى. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: حُكْمُه يَلْزَمُ بأحَدِ ثلاثةِ ألْفاظٍ: ألزَمْتُكَ. أو: قَضَيتُ له به عليكَ. أو: أخْرِجْ إليه منه. وإقْرارُه ليسَ كحُكْمِه.

стр. 13370

ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الأَيتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالوُقُوفِ، ــ الخامسةُ، قولُه: ثم يَنْظُرُ في أَمْرِ الأَيتامِ والمَجانِينِ والوُقُوفِ. بلا نِزاعٍ، وكذا الوَصايا. فلو نفَّذَ الأَوَّلُ وَصِيَّتَه، لم يَعْزِلْه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معْرِفَةُ أهْلِيَّتِه، لكِنْ يُراعِيه. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ إثْباتَ ضِفَةٍ؛ كعَدالةٍ وجَرْحٍ وأهْلِيَّةِ وَصِيَّةٍ وغيرِها، حُكْمٌ -خِلافًا لمالِكٍ، ﵀ يقْبَلُه حاكمٌ خِلافًا لمالِكٍ، وأنَّ له إثْباتَ خِلافِه. وقد ذكَر الأصحابُ أنَّه إذا بانَ فِسْقُ الشَّاهِدِ، يعْمَلُ بعِلْمِه في عَدالتِه، أو يحْكُمُ. وقال في «الرِّعايتَين» هنا: وينْظُرُ في أمْوالِ الغُيَّابِ. زادَ في «الكُبْرى»، وكُلِّ ضالَّةٍ ولُقَطَةٍ، حتى الإِبِلِ ونحوها. انتهى. وقد ذكَرَ الأصحابُ -منهم المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في أواخِرِ البابِ الذي بعدَ هذا- إذا

стр. 13371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ادَّعَى أنَّ أباه ماتَ عنه، وعن أَخٍ له غائبٍ، وله مالٌ في ذِمَّةِ فُلانٍ، أو دَينٌ عليه، وثَبَتَ ذلك، أنَّه يأْخُذُ مال الغائبِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ويدْفَعُ إلى الأخِ الحاضِرِ نَصِيبَه. وتقدَّم في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، ﵀، قال: إذا حصَل لأَسِيرٍ مِن وَقْفٍ شيءٌ، تَسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَن ينْتَقِلُ إليه جميعًا. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». السَّادِسَةُ، مَن كانَ مِن أُمَناءِ الحاكمِ للأَطْفالِ، أو الوَصايا التي لا وَصِيَّ لها، ونحوه بحالِه، أقَرَّه؛ لأنَّ الذي قبْلَه وَلَّاه، ومَن فسَقَ، عزَلَه، ويضُمُّ إلى الضَّعِيفِ

стр. 13372

ثُمَّ حَال القَاضِي قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إلا مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا. ــ أمِينًا. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّها مسْأَلَةُ النَّائبِ. وجعَل في «التَّرْغيبِ» أُمَناءَ الأَطْفالِ كنائبِه في الخِلافِ، وأنَّه يضُمُّ إلى وَصِيٍّ فاسِقٍ أو ضَعِيفٍ أمينًا، وله إبدْالُه. تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ثم -يَنْظُرُ في- حالِ القاضِي قبلَه. وُجوبُ النَّظَرِ في أحْكامِ مَن قبْلَه؛ لأنَّه عطَفَه على النَّظَرِ في أمْرِ الأَيتامِ والمَجانِينِ والوُقوفِ، وتابَع في ذلك صاحِبَ «الهِدايةِ» فيها وغيرَه. وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: له النَّظَرُ في ذلك مِن غيرِ وُجوبٍ. وهو المذهبُ.

стр. 13373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الفُروعِ»: وله -في الأصحِّ- النَّظَرُ في حالِ مَن قبْلَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقُوَّةُ كلامِ الخِرَقِيِّ تقْتَضِي أنَّه لا يجِبُ عليه تتَبُّعُ قَضايا مَن قبْلَه. وهو ظاهرُ «المُحَرَّرِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم به في «الشَّرْحِ». وقيل: ليسَ له النَّظَرُ في حالِ مَن قبْلَه ألْبَتَّةَ.

стр. 13374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإنْ كانَ مِمَّن يَصْلُحُ للقَضاءِ، لم يَنْقُضْ مِن أَحْكامِه إلا ما خالفَ نَصَّ

стр. 13375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كِتابٍ أو سُنَّةً. كقَتْلِ المُسْلِمِ بالكافِرِ. نصَّ عليه. فيَلْزَمُه نقْضُه. نصَّ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ينْقُضُ حُكْمَه إذا خالفَ سُنَّةً، سواءٌ
следующие страницы →