. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
خارجًا عنه، فهو كتَرْكِه؛ لأنَّه لم يُكَمِّلْه في محَلِّه، فأَشْبَهَ مَن تَمَّمَ قِرَاءَتَه راكِعًا، أو أخذ في التَّشَهُّدِ قبلَ قُعودِه. وقالوا: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به في «المُذْهَبِ»، كما لا يأتِي بتَكْبيرَةِ رُكوعٍ أو سُجودٍ فيه. ذكَره القاضي وغيرُه وِفاقًا. ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى عن ذلك؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ منه يَعْسُرُ، والسَّهْوَ به يكْثُرُ، ففي الإبْطالِ به أو السُّجودِ له مَشَقَّةٌ. قال ابنُ تَميمٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، الصِّحَّةُ. وتابَعَه ابنُ مُفْلِحٍ في «الحَواشِي». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». ذكَره في واجِباتِ الصَّلاةِ. وحُكْمُ التَّسْبيحِ والتَّحْميدِ حُكْمُ
وَيَجْعَلُ رأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ، لَا يَرْفَعُهُ وَلَا يَخْفِضُهُ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ الِانْحِنَاءُ بِحَيّثُ يُمْكنُهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ،
ــ
قوله: وقدْرُ الإجْزاءِ الانْحِناءُ، بحيث يُمْكنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه. مُرادُه، إذا كان الرَّاكِعُ مِن أوْسَطِ النَّاس، وَقدْرُه مِن غيرِه. وهذا المذهبُ. وجزَم به الجمهورُ؛
стр. 1334
ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ. ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ،
ــ
منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم. وصرَّح جماعةٌ بأَنْ يمَسَّ رُكْبَتَيْهِ بكَفَّيْه؛ منهم الآمِدِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ». قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: واخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ في قَدْرِ الإجْزاءِ؛ فظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنِعِ»، وأبِي الخَطَّابِ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بيدَيْه، فيُصدِّقُ برُءوسِ أصابِعِه. قال: والصَّحيحُ ما صرَّح به الآمِديُّ، وابنُ البَنَّا في «العُقودِ»، أنَّه قَدْرُ ما يُمْكِنُه مِن أخْذِ رُكْبَتَيْه بكَفَّيْه في حَقِّ أوْساطِ النَّاسِ، أو قَدْرُه مِن غيرِهم. وقال في «الرِّعايَةِ»: في أقَلَّ مِن ذلك احْتِمالان. وقال المَجْدُ: وضابِط الإجْزاءِ الذى لا يخْتلِفُ، أنْ يكونَ انْحِناؤُه إلى الرُّكوعِ المُعْتَدِلِ أقْرَبَ منه إلى القِيامِ المُعْتدِلِ.
قوله: ويقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الأفْضَلَ
стр. 1335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوْلُ: سُبْحانَ ربِّيَ العَظيمِ. فقط، كما قال المُصَنِّفُ، وقطَع به الجمهورُ. وعنه، الأفضلُ قوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبحَمْدهِ. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال في «الفائقِ» وغيرِه: ولا يُجْزِئُ غيرُ هذا اللَّفْظِ.
قوله: ثَلاثًا. وهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ. هذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في تَسْبِيحَيِ الرُّكوعِ والسُّجودِ. وأمَّا أعْلَى الكمالِ؛ فتارةً يكونُ في حَقِّ الإمامِ، وتارةً يكونُ في حقٍّ المُنْفَرِدِ، فإنْ كان في حَقِّ الإمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكَمالَ في حقِّه
стр. 1336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يكونُ إلى عَشْرٍ. قال المَجْدُ، وتابعَه صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الأصَحُّ ما بينَ الخَمْسِ إلى العَشْرِ. قالَا: وهو ظاهِرُ كلامِه. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: ثَلاثٌ، ما لم يُوتِرِ المأْمُومُ. قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: ولا يَزيدُ
стр. 1337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الإمامُ على ثَلاثٍ. وقيل: ما لم يَشُقَّ. وقالَه القاضي. وقيل: لا يزيدُ على ثَلاثٍ إلَّا برِضَا المأْمومِ، أو بقَدْرِ ما يحْصُلُ الثَّلاثُ له. وقيل: سبْعٌ. قدَّمَه في «الحاوِيَيْن»، و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ». قال صاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ
стр. 1338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميم: هو ظاهر كلام الإمام أحمدَ. وظاهر كلام ابن الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، أن الكمالَ فَى حقه قَدْرُ قراءتِه. وقال الآجُرِّيُّ: الكمالُ خَمْسٌ؛ ليُدرِكَ المأمومُ ثلاثًا. وقيل: ما لم يخَف سَهْوًا. وقيل: ما لم يَطلْ عُرْفًا. وقيل: أوْسطه سبْعٌ، وأكثَرُه بقَدْرِ القِيامِ. وأمَّا الكمالُ في حَقِّ المنْفَرِد، فالصحيحُ، أنَّه لا حدَّ لغايَتِه، ما لم يخَفْ سَهْوًا. اخْتارَه القاضي. وقدَّمه الزرْكَشِيُّ. وجزَم به في «المستَوْعِبِ». وقيل: بقَدْرِ قيامه. ونسَبَه المَجْد إلى غيرِ القاضي مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفائقِ». وأطْلقَهما ابنُ تَميم. وقيل: العُرْفُ. وأطْلقَهُنَّ في «الفروع». وقيلَ: سبع. وقَدَّمه في «الحاويَيْن»، و «الحَواشِي». وقيل: عشْرٌ. وقيل: أَوْسَطُه سَبْعٌ، وأكْثرُه بقدْرِ قِراءَة القِيام. كما تقدَّم في حقِّ الإمامِ.
стр. 1339
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ،
ــ
قوله: ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ، قائِلًا: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه. ويَرْفَعُ يدَيْهِ. ويَحْتمِلُ أن يكونَ مُرادُه، أنْ يَرْفَعَ يَدَيْه مع رفْعِ رأْسِه. وهو إحْدَى الرُّوايَتيْن في حقِّ الإمامِ والمنْفرِدِ. وهو المذهب. وهو ظاهِرُ كلامِ جمهورُ الأصحابِ. قال المَجْدُ: وهي أصَحُّ. وصحَّحه في «مَجْمَعُ البَحْرَيْن». وقدمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الفائقِ». وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِح. وعنه، مَحَلُّ رفْع يَدَيْه بعدَ اعْتِدالِه. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أَيضًا. وقدّمه ابنُ رزِين في «شَرْحِه». وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»،
стр. 1340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحَواشِي». وقال القاضي: يرفَعُ يَديه مع رفْعِ رأسِه إنْ كان مأمُومًا، روايةً واحدةً. وكذا المُنْفَرِدُ، إنْ قلْنا: لا يقُولُ بعدَ الرفْعِ شيئًا. وجزَم به ابنُ مُنجَّى في «شَرْحِه»؛ فقال: أمَّا المأْمومُ فيبْتَدِئُه عندَ رَفْع رأسِه، روايةً واحدةً. وكذلك المنْفَرِدُ إنْ لم يَشْرَعْ له قوْلُ: رَبنا ولك الحَمْدُ. وقد قطَع المصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بأنَّ رفْعَ اليدَين في حَقِّ المأْمومِ يكونُ مع رفْعِ رأسِه.
стр. 1341
فَإذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
ــ
قوله: فإذا قامَ قال: ربَّنَا ولك الحَمْدُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الإتْيانَ بالواوِ أفْضَلُ في قولِه: ربَّنا ولك الحَمْدُ. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ. وعنه، الإتْيَانُ بلا واوٍ أفْضَلُ. فالخِلافُ في الأفْضَلِيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا يتَخَيَّرُ في ترْكِها، بل يأْتِي بها. قال في «الرعايَةِ»: ويجوزُ حذْفُ الواوِ على الأصَحِّ.
فائدة: له قولُ: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ. وبِلا واوٍ أَفْضَلُ. نصَّ عليه. وعنه، يقولُ: رَبَّنَا ولكَ الحمْدُ. ولا يتَخَيَّرُ بينَه وبينَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولك الحَمْدُ. بالواوِ، وجازَ على الأَصَحِّ. فحكَى الخِلافَ في «الفُروعِ» مع عدَمِ الواوِ. وحكَاه في «الرِّعايَةِ» مع الواوِ، وهو أَوْلَى.
قوله: ملْءَ السماءِ وَمِلءَ الأرْضِ. هكذا قالَه الإمامُ أحمدُ، وكثيرٌ منَ الأصحابِ، يعْنى، مِلْءَ السَّماءِ. على الإفْرادِ، منهم ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ»، و «التذْكِرَةِ»، وابنُ تَميمٍ، في «الهِدايَةِ»، و «الإيضَاحِ»، و «الوَجيزِ»،
стр. 1342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الإفاداتِ»، و «المُغْنِي»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الكافى»، و «العُمْدَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الحاوِييْن»، وغيرهم. وقال في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحَمْدُ. ينْوِي بذلك عن العَطْسَةِ وذِكْرِ الرَّفْعِ، لم يُجْزِئْه. على الصحِيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه في رِوايِة حَنْبَلٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الشرح». وقال المصَنِّفُ: يُجْزِئُه. وحملَ كلامَ الإمام أَحْمد على الاسْتِحْبابِ. فعلَى المذهبِ، لا تَبْطلُ صلاتُه على الصحيح. وعنه، تَبْطُلُ. ومثْل ذلك لو أَرادَ الشُّروعَ في الفاتحةِ فعطَس، فقال: الحَمْدُ للهِ ينْوِي بذلك عنِ العُطاسِ والقراءةِ. قال في «الفروع» في بابِ صِفَة الحَجِّ والعُمْرةِ: وفي الإجْزاءِ عن فَرْضِ القِراءَةِ وجْهان، وأطْلَقَهما ابنُ تَميم، ذكَره في بابِ ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ، فظاهرُ كلامِهما، أَنَّها لا تُبْطلُ، وإنَّما الخِلاف في الإجْزاءِ عن
стр. 1345
فَإنْ كَانَ مَأمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى: رَبَنا وَلَكَ الْحَمْدُ،
ــ
فَرْضِ القِراءَةِ. الثَّانيةُ، قال الإمامُ أَحْمد: إذا رفَع رأسَه مِنَ الرّكوعِ، إن شاءَ أرسلَ يدَيْه، وإنْ شاءَ وضَع يمينَه على شِمالِه. وقال في «الرعايَة»: فإذا قامَ أحدُهما أوِ المأمومُ حطَّهُما، وقال: رَبَّنَا وَلكَ الحَمْدُ. ووضَع كل مُصَلِّ يمِينَه على شِمالِه تحتَ سُرَّتِه. وقيل: بل فوْقَها تحتَ صدرِه، أو أرْسَلَهما. نصَّ عليه كما سبَق. وعنه، إذا قامَ رفَعهما، ثم حطَّهُما فقط. انتهى. وقال في «المُذْهَبِ»، و «الإفَاداتِ»، و «التلْخيص»، وغيرِهم: إذا انتصب قائِمًا أرْسَلَ يدَيْه. وقالَه القَاضى في «التعْليقِ» في افْتِراشِه في التَّشَهُّدِ. قال في «الفُروعِ»: وهو بعيدٌ.
قوله: فإنْ كان مَأْمُومًا لم يَزدْ على رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال أبو الخطَّابِ: هو قوْلُ أصحابِنا. وعنه، يَزِيدُ: مِلْءَ
стр. 1346
إلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ،
ــ
السَّمَاءِ، إلى آخِرِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِب «النَّصِيحةِ»، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ. وعنه، يزيدُ على ذلك أَيضًا: سَمِع اللهُ لمَنْ حمِدَه. قال في «الفائقِ»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ أَيضًا. قَال الزَّرْكَشِيُّ: كلامُ أبي الخطابِ محْتَملٌ.
وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَاجِبٌ، إلَّا الْأَنْفَ عَلَى إحْدَى الرَّوَايَتَيْنِ.
ــ
القبْلةِ. الثَّالثةُ، لو سقط إلى الأرْضِ مِن قِيامٍ أو رُكوعٍ، ولم يطْمَئِنَّ، عادَ قائمًا به، وإنِ اطْمأنَّ، عاد فانتصَبَ قائمًا ثم سجَد، فإنِ اعْتدَلَ حتَّى سجَد، سقَط. وقال المَجْدُ في «شرحِه»: إنْ سقط مِن قِيامِه ساجِدًا على جبْهَتِه، أجْزأَه باسْتِصْحابِ النية الأولَى؛ لأنَّه لم يخْرُجْ عن هيْئَةِ الصَّلاةِ. قال أبو المَعالى: إنْ سقط مِن قِيام لمَّا أَرادَ الانحِناءَ قَامَ راكِعًا، فلو أُكْمَل قِيامَه ثم ركَع، لم يُجْزِئْه كرُكوعَيْن.
قوله: والسُّجُودُ على هذه الأعْضاءِ واجبٌ. أي رُكْنٌ إلَّا الأْنفَ على إحْدَى الرِّوايتيْن. وأطْلقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصة» و «المُغنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُسْتَوعِبِ» و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الزرْكشيِّ»، إحْدَاهما، يجبُ السُّجودُ عليه. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب. قال القاضي: اخْتارَه أبو بكْرٍ وجماعةٌ. قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
стр. 1357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصحَّحه ابن عَقِيل في «الفصولِ»، وصاحِبُ «تصْحيحِ المُحَررِ». واخْتارَه ابن عَبْدوس في «تذْكِرَتِه». وجزَم به في «الإفَاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «نَظْمِ المفْرداتِ». وهو منها. وقدَّمه في «الخلاصَة»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شرحِه». والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يجِبُ. اخْتاره القاضي. وصحَّحه في «التَّصْحِيحِ». وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «إدْرإكِ الغايةِ». وروَى
стр. 1358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الآمِدِيُّ عن الإمامِ أحمدَ، أنَّه لا يجِبُ السُّجودُ على غيرِ الجَبْهَةِ. قال القاضي في «الجامِع»: هو ظاهِرُ كلامِ الإمام أحمدَ. وجزَم النَّاظِمُ أنَّ السُّجودَ على هذه الأعْضاءِ ومُباشَرَةَ المُصَلِّي بها، واجِبٌ لا رُكْنٌ. وقال: يجْبُرُه إذا تركَه ساهِيًا أُتَى بسُجودِ السَّهْوِ. قال في «الفروعِ»: ولعَلَّه أُخِذَ مِن إطْلاقِ بعضِهم الوُجوبَ
стр. 1359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه، وليس بمتَّجَهٍ وهو كما قال؛ إذْ لم نَرَ أحدًا وافَقَه على ذلك صَرِيحًا. فائدتان؛ الأولَى، يُجْزِئُ السُّجودُ على بعض العضْوِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: ولو كان بعضُها فوقَ بعضٍ؛ كأن يَضَعَ يَدَيْه على فَخِذَيْه حالةَ السُّجودِ. ونقَل الشَّالَنْجِيُّ: إذا وضَع مِن يَدَيْه بقَدْرِ الجبْهَةِ، أجْزأه. قال ابنُ
стр. 1360
وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ المُصَلَّى بِشَيْء مِنْهَا، إلَّا الْجَبهَةَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
تَميمٍ: ويجوز السجودُ ببَعْض الكَفِّ، ولو على ظهْرِه أو أطْرافِ أصابِعِه، وكذا على بعض أطْرافِ أصابع قدَمَيْه، وبعض الجَبْهةِ. وذكر في «التلْخيص»، أنَّه يجِبُ على باطِن الكَف. وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُجْزِئُه أنْ يسْجُدَ على أطْرافِ أصابعِ يدَيْه، وعليه أنْ يستَغْرقَ اليَديْن بالسجودِ، ويُجْزِئُ السُّجودُ على ظَهْرِ القَدَمِ. انتهى. الثانيةُ، لو عجزَ عن السجودِ بالجَبْهَةِ أو ما أمْكَنَه، سقَط السُّجودُ بما يقدِرُ عليه مِن غيرِها. على الصحِيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يسْقطُ، فيَلْزمُه السُّجودُ بالأنْفِ. ولا يجْزِئُ على الأنْفِ مع القُدْرَةِ على السُّجودِ بالجَبْهَةِ، قولًا واحِدًا. ولو قدَر على السُّجود بالوَجْهِ، تَبِعَه بقِيَّةُ الأعْضاءِ، ولو عجَز عن السجودِ به، لم يلْزَمْه بغيرِه، خِلافًا «لتَعْليقِ القاضي»، لأنَّه لا يُمْكِنُه وضْعُه بدُونِ بعضِها، ويُمْكِنُ رفعُه بدُونِ شيءٍ منها.
قولُه: ولا يَجِبُ عليه مُبَاشرة المصلَّى بشيء منها إلَّا الجبهةَ، على إحدَى الرِّوايَتَيْن. وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» و «مَسْبُوكِ الذَّهَبَ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الحاوي»؛
стр. 1361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
إحْدَاهما، لا تجِبُ المُباشَرَةُ بها، يغْنى، أنَّها ليستْ برُكْنٍ. وهذا المذهبُ. وعليه جمهورُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى. قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهرُ
стр. 1362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وصحَّحه الشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم. واخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدمه في «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايِةِ». قال القاضي في «المُجَردِ»، وابنُ رزِينٍ في «شرحِه»: لو سجَد على كَوْرِ العِمامَةِ أو كمِّهِ أو ذَيْلِه، صحَّتِ الصلاة، روايةً واحدةً. والروايةُ الثَّانيةُ، تجبُ المُباشَرَةُ بها.
стр. 1363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صحَّحه في «النَّظْم». وقدَّمه في «الحاويَيْن»، و «ابنِ تَميم». وقال: قطَع به بعضُ أصحابِنا. وقال ابن أبِي مُوسى: إنْ سجَد على قلَنْسُوتِه، لم يُجْزِئه، قوْلًا واحِدًا، وإنْ سجَد على كَوْرِ العِمامَةِ لتَوَقِّي حَرٍّ أو بَرْدٍ، جازَ قولًا، واحِدًا. وقال صاحِب «الروْضَةِ»: إنْ سجَد على كوْرِ العِمامَةِ، وكانتْ مُحَنَّكةً، جاز، وإلَّا فلا. فعلى المذهبِ، في كراهَةِ فِعْلِ ذلك رِوايَتان. وأطلقهما في «المُغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروع»، و «مُخْتَصَرِ ابن تَميم»، و «الرعايَةِ الكبْرى». وحكَاهُما وَجْهيْن. قلتُ: الأوْلَى الكراهَةُ.
تنبيه: صرَّحَ المصَنِّفُ أنَّه لا يجِبُ عليه المباشَرَة المُصَلِّي بغيرِ الجَبْهَةِ. وهو صحيح. أما بالقَدَمَيْن والركْبَتَيْن، فلا يجبُ المُباشَرَةُ بها إجْماعًا. قالَه المَجْدُ في «شرْحه»، بل يُكْرَهُ كشْف رُكْبتيْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، لا
стр. 1364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُكْرَهُ. وأمَّا باليَدَيْن، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، كما قال المُصَنفُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم. وعنه، يجِبُ. قال القاضي في موْضِع مِن كلامِه: اليَدُ كالجَبْهَةِ في اعْتِبارِ المُباشَرَةِ. ونقَل صالِحٌ: لا يسْجُدُ ويَدَاه في ثَوْبِه، إلَّا مِن عُذْرٍ. وقال ابنُ عَقِيل: لا يسْجُدُ على ذَيْلِه أو كُمه. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ كونَ مثْلَ كَوْرِ العِمامَةِ. وقال صاحِبُ «الروْضَةِ» إذا سجَد ويدُه في كُمِّه مِن غير عُذْر، كُره، وفي الإجْزاءِ رِوايَتان. فعلى المذهبِ يُكْرَهُ سَتْرُهما. وعنه، لا يُكْرَهُ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم إذا لم يكنْ عُذْرٌ، فإنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ من حَرٍ أو بَرْدٍ ونحوِه، أو سجَد على ما ليس بحائلٍ له، فلا كَراهَةَ، وصلاُته صَحيحَة، رِوايةً واحدة. قالَه ابنُ تَميمٍ. قال في «الفُروعِ»: ولا يُكْرَهُ لعُذْرٍ. نقلَه صالِحَ وغيرُه. وقال في «المستوْعِبِ»: ظاهِرُ ما نقلَه أكثرُ أصحابِنا، لا فرق بين وُجودِ العُذْرِ وعدَمِه. قال في «الفروع»: كذا قال، وليس بمُرادٍ. وقد قال جماعةٌ: تكْرَه الصلاة بمكانٍ شديدِ الحَرِّ والبَرْدِ. قال ابنُ شهَابٍ: لتركِ الخُشُوعِ،
стр. 1365
وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِدَيْهِ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكبَيْهِ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ،
ــ
كمُدافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ.
فائدة: قوله: ويُجافى عَضدَيْه عن جَنْبَيْهِ، وبَطه عن فَخِذيْهِ. قال الأصحابُ: وفَخِذَيْه عنْ ساقَيْه. وذلك مُقَيَّدٌ بما إذا لم يُؤْذِ جارَه، فإنْ آذَى جاره بشئٍ مِن ذلك، لم يفْعَلْه، وله أنْ يعتَمِدَ بِمَرْفِقَيْه على فَخِذَيْه إنْ طالَ. على
стр. 1366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ بالطّولِ، بل أطْلَقوا. وقيل: يعْتَمِدُ في النَّفْل دُونَ الفَرْضِ. وعنه، يُكْرَهُ.
فَوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يُفَرِّقَ بينَ رِجْلَيْه حالَ قِيامِه، ويُراوِحُ بينَهما في النَّفْلِ والفرْضِ، ويأتِي ذلك عندَ قوله: يُكْرَهُ التَّراوُحُ. بأتمَّ مِن هذا. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرهُ أنْ يُلْصِق كَعْبيْه. ومنها، لو سجَد على مَكانٍ أعْلَى مِن
стр. 1367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
موْضِع قَدميْه؛ كنشْزٍ (١) ونحوِه، جازَ، وإنْ لم تَكنْ حاجة. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وقال: قالَه بعضُ أصحابِنا. قال ابنُ عَقِيل: يكون موْضِعُ سُجودِه أعْلَى مِن موْضع قدمَيْه. وقيل: تبطُلُ بذلك. وقال في «التلْخيص»: اسْتِعْلاء الأسْفَلِ واجبٌ. وقيل: تبطُل إنْ كَثُرَ. قال أبو الخطابِ وغيرُه: إنْ خرَج عن صِفَةِ السُّجودِ، لم يُجْزِئْه. وقال ابنُ تميم: الصَّحيحُ أن اليسِيرَ من ذلك لا بأسَ به دُونَ
стр. 1368
وَيَقُولُ: سبحانَ رَبىَ الْأَعْلَى. ثَلاثًا،
ــ
الكثيرِ. قالَه شيْخنا أبو الفَرج بنُ أبي الَفهمِ. وقدَّمه في «الرِّعايتين». قال في «الحاويين»: لم يكْرهَ في أحَدِ الوجْهيْن. وأطْلَقَهن في «الفُروعِ». ومنها، قال الأصحابُ: لو سجَد على حَشِيشٍ، أو قطْن، أو ثَلجٍ، أو بَرَدٍ ونحوِه، ولم يجدْ حجْمَه، لم يصحَّ؛ لعدَمِ المَكانِ المسْتَقِرِّ.
قوله: ويضَعُ يَدَيْه حذْوَ مَنْكبَيْه. يعنى، حالةَ السُّجود. والخِلاف في مَحلّ وَضْع يدِه حالةَ السُّجودِ، كالخِلافِ في انْتِهاءِ رَفْع يدَيْه لتكبِيرَة الإحرامِ، على ما تقدّم، لكنْ خيرهُ هنا في «المحَررِ»، وقدَّم هناك؛ إلى مَنْكبَيْه. قال في «النكَت»: وفيه نظر، أو يكون مُرادُه، ويجْعل يدَيْه حذْوَ منْكبَيه أو أُذُنيه، يعْنِي، على ما تقدم مِنَ الخِلافِ.
قولُه: ويَقول: سُبحانَ رَبِّيَ الأعْلَى. ثَلاثًا. واعلمْ أنّ الخلافَ هنا في أذنَى الكمالِ وأعْلاه وأوْسَطِه، كالخلاف في: سُبْحانَ رَبىَ العظيم. في الرُّكوعِ، على ما مَرَّ.
стр. 1369
ثُمَّ يَرفَعُ رأسَهُ مُكَبرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، يَفْرِشُ رِجْلَهُ
ــ
قوله: يَفْرشُ رِجْلَه اليُسرَى، ويَجْلِس عليها، ويَنْصِبُ الْيمنَى. هذا المذهبُ في صفَة الافْتراش لا غيرُ. وعليه الجمهور، وجُمْهورُهم قطَع به. وقال ابن الزَّاغونِيٌ في «الواضحِ»: يفْعَل ذلك، أو يُضْجِعُهما تحت يُسْراه.
стр. 1370
الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْها، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِر لِي. ثَلَاثًا،
ــ
قوله: ثُمَّ يقولُ: رب اغْفِر لِي. ثلاثًا. اعلمْ أن الصحيح مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكمالَ هنا ثلاثٌ لا غيرُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحريْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقدَّمه في «الفروعِ»، والمَجْدُ في «شَرحِه»، وصاحب «مَجْمَع البَحرين»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي