← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13371–13410 · переход к 13376.

стр. 13371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ادَّعَى أنَّ أباه ماتَ عنه، وعن أَخٍ له غائبٍ، وله مالٌ في ذِمَّةِ فُلانٍ، أو دَينٌ عليه، وثَبَتَ ذلك، أنَّه يأْخُذُ مال الغائبِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. ويدْفَعُ إلى الأخِ الحاضِرِ نَصِيبَه. وتقدَّم في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، ﵀، قال: إذا حصَل لأَسِيرٍ مِن وَقْفٍ شيءٌ، تَسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَن ينْتَقِلُ إليه جميعًا. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». السَّادِسَةُ، مَن كانَ مِن أُمَناءِ الحاكمِ للأَطْفالِ، أو الوَصايا التي لا وَصِيَّ لها، ونحوه بحالِه، أقَرَّه؛ لأنَّ الذي قبْلَه وَلَّاه، ومَن فسَقَ، عزَلَه، ويضُمُّ إلى الضَّعِيفِ

стр. 13372

ثُمَّ حَال القَاضِي قَبْلَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ، لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إلا مَا خَالفَ نَصَّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةً أَوْ إِجْمَاعًا. ــ أمِينًا. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّها مسْأَلَةُ النَّائبِ. وجعَل في «التَّرْغيبِ» أُمَناءَ الأَطْفالِ كنائبِه في الخِلافِ، وأنَّه يضُمُّ إلى وَصِيٍّ فاسِقٍ أو ضَعِيفٍ أمينًا، وله إبدْالُه. تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ثم -يَنْظُرُ في- حالِ القاضِي قبلَه. وُجوبُ النَّظَرِ في أحْكامِ مَن قبْلَه؛ لأنَّه عطَفَه على النَّظَرِ في أمْرِ الأَيتامِ والمَجانِينِ والوُقوفِ، وتابَع في ذلك صاحِبَ «الهِدايةِ» فيها وغيرَه. وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: له النَّظَرُ في ذلك مِن غيرِ وُجوبٍ. وهو المذهبُ.

стр. 13373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الفُروعِ»: وله -في الأصحِّ- النَّظَرُ في حالِ مَن قبْلَه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقُوَّةُ كلامِ الخِرَقِيِّ تقْتَضِي أنَّه لا يجِبُ عليه تتَبُّعُ قَضايا مَن قبْلَه. وهو ظاهرُ «المُحَرَّرِ». وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم به في «الشَّرْحِ». وقيل: ليسَ له النَّظَرُ في حالِ مَن قبْلَه ألْبَتَّةَ.

стр. 13374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإنْ كانَ مِمَّن يَصْلُحُ للقَضاءِ، لم يَنْقُضْ مِن أَحْكامِه إلا ما خالفَ نَصَّ

стр. 13375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كِتابٍ أو سُنَّةً. كقَتْلِ المُسْلِمِ بالكافِرِ. نصَّ عليه. فيَلْزَمُه نقْضُه. نصَّ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ينْقُضُ حُكْمَه إذا خالفَ سُنَّةً، سواءٌ

стр. 13376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كانتْ مُتَواتِرَةً أو آحادًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»

стр. 13377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا ينْقُضُ حُكْمَه إذا خالفَ سُنَّةً غيرَ مُتَواتِرَةٍ. قوله: أو إِجْمَاعًا. الإِجْماعُ إجْماعَان؛ إجْماعٌ قَطْعِيٌّ، وإجْماعٌ ظَنِّيٌّ؛ فإذا خالفَ حُكْمُه إجْماعًا قَطْعِيًّا، نقَضَ حُكْمَه قَطْعًا، وإنْ [كان ظَنِّيًّا] (١)، لم يَنْقُضْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». وقيل: يَنْقُضُ. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكلامِ «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم مِن الأصحابِ. تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ، أنَّه لا يُنْقَضُ الحُكْمُ إذا خالفَ القِياسَ. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكثرُهم. وقيل: يُنْقَضُ إذا خالفَ قِياسًا جَلِيًّا. وفاتًا لمالِكٍ والشَّافِعِيِّ، رَحِمَهُما اللهُ. واخْتارَه في «الرِّعايتَين». وقال: أو خالفَ حُكْمَ غيرِه قبْلَه. قال: وكذا يُنْقَضُ مَن حَكَّمَ نَفْسَه (٢)، وحاكم مُتَوَلٍّ غيرَه. وقيل: إنْ خالفَ قِياسًا، أو سُنَّةً، أو

стр. 13378

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ، نَقَضَ أَحْكَامَهُ وَإِنْ وَافَقَتِ الصَّحِيحَ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْقُضَ الصَّوَابَ مِنْهَا. ــ إجْماعًا في حُقوقِ اللهِ تعالى -كطَلاقٍ وعِتْقٍ- نقَضَه. وإنْ كانَ في حقِّ آدَمِيٍّ، لم ينْقُضْه إلَّا بطَلَبِ رَبِّه. وجزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ». فائدة: لو حكَمَ بشاهِدٍ ويَمِينٍ، لم يُنْقَضْ. وذكَرَه القَرَافِيُّ إجْماعًا. ويُنْقَضُ حُكْمُه بما لم يعْتَقِدْه، وفاقًا للأئمَّةِ الأرْبَعَةِ. وحكاه القَرَافِيُّ أيضًا إجْماعًا. وقال في «الإِرْشادِ»: وهل يُنْقَضُ بمُخالفَةِ قوْلِ صَحابِيٍّ (١)؟ يتَوَجَّهُ نقْضُه إنْ جُعِلَ حُجَّةً كالنَّصِّ، وإلَّا فلا؟ قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»: لو حكَم في مسْألَةٍ مُخْتَلَفٍ فيها بما يرَى أنَّ الحقَّ في غيرِه، أَثِمَ وعَصَى بذلك، ولم يُنْقَضْ حُكْمُه، إلَّا أنْ يكونَ مُخالِفًا لنَصٍّ صَريحٍ. ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى. وقال السَّامَرِّيُّ: يُنْقَضُ حُكْمُه. نقَل ابنُ الحَكَمِ، إنْ أخَذ بقَوْلِ صَحابِيٍّ، وأخَذَ آخَرُ بقَوْلِ تابِعِيٍّ، فهذا يُرَدُّ حُكْمُه؛ لأنَّه حُكْمٌ تجَوَّزَ وتأَوَّلَ الخَطَأَ. ونقَل أبو طالِبٍ، فأمَّا إذا أخْطَأَ بلا تأْويلٍ، فليَرُدَّه، ويَطْلُبْ صاحِبَه حتى يَرُدَّه فيَقْضِيَ بحقٍّ. قوله: وإِنْ كانَ مِمَّن لا يَصْلُحُ، نَقَضَ أَحْكامَه. هذا المذهبُ. وعليه أكثرُ

стр. 13379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ. نقَل عَبْدُ اللهِ، إنْ لم يكُنْ عَدْلًا، لم يُجِزْ حُكْمَه. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: هذا الأشْهَرُ. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَنْقُضَ الصَّوابَ منها. واخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «التَّرْغيبِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، وابنِ البَنَّا، حيثُ أَطْلَقوا أنَّه لا يَنْقُضُ مِن الحُكْمِ إلَّا ما خالفَ كِتابًا أو سُنَّةً أو إجْماعًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وعليه عَمَلُ النَّاسِ مِن مُدَدٍ، ولا يسَعُ النَّاسَ غيرُه. وهو قولُ أبي حَنِيفَةَ، ومالِكٍ، رحِمَهُما اللهُ. وأمَّا إذا خالفَتِ الصَّوابَ، فإنَّها تُنْقَضُ بلا نِزاعٍ. قال في «الرِّعايةِ»: ولو ساغَ فيها الاجْتِهادُ. فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُه بالشَّيءِ حُكْمٌ بلازِمِه. ذكَرَه الأصحابُ في المَفْقُودِ. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ. يعْنِي؛ أنَّ الحُكْمَ بالشَّيءِ لا يكونُ حُكْمًا بلازِمِه. وقال في «الانْتِصارِ»، في لِعانِ عَبْدٍ: في إعادَةِ فاسِقٍ

стр. 13380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ شَهادَتُه لا تُقْبَلُ؛ لأنَّ رَدَّه لها حُكْمٌ بالرَّدِّ، فقَبُولُها نقْضٌ له فلا يجوزُ، بخِلافِ رَدِّ صَبِيٍّ وعَبْدٍ، لإِلْغاءِ قوْلِهما. وقال في «الانْتِصارِ» أيضًا في شَهادَةٍ في نِكاحٍ: لو قُبِلَتْ، لم يكُنْ نَقْضًا للأَوَّلِ، فإنَّ سَبَبَ الأَوَّلِ الفِسْقُ، وزال ظاهِرًا، لقَبُولِ سائرِ شَهاداتِه. وإذا تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الواقِعَةِ فتَغَيَّرَ القَضاءُ بها، لم يكُنْ نقْضًا للقَضاءِ الأوَّلِ، بل رُدَّتْ للتُّهْمَةِ؛ لأنَّه صارَ خَصْمًا فيه، فكأَنَّه شَهِدَ لنَفْسِه، أو لوَلِيَّه. وقال في «المُغْنِي»: ردُّ شهادةِ الفاسقِ باجتهادِه. فقبولُها نقضٌ له. وقال الإِمامُ أحمدُ، ﵀، في رَدِّ عَبْدٍ: لأنَّ الحُكْمَ قد مضَى، والمُخالفَةُ في قَضِيَّةٍ واحدَةٍ نقْضٌ مع العِلْمِ. وإنْ حكَم ببَيِّنَةِ خارِجٍ، أو جَهِلَ عِلْمَه ببَيِّنَةِ داخِلٍ، لم يُنْقَضْ؛ لأنَّ الأَصْلَ جَرْيُه على العَدْلِ والصِّحَّةِ. ذكَرَه المُصنِّفُ في «المُغْنِي» في آخِرِ فُصولِ مَنِ ادَّعَى شيئًا في يَدِ غيرِه (١). قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ. يعْنِي بنَقْضِه. الثَّانيةُ، ثُبوتُ الشيءِ عندَ الحاكمِ ليسَ حُكْمًا به. على ما ذكَرُوه في صِفَةِ السِّجِلِّ، وفي كتابِ القاضي، على ما يأْتِي. وكلامُ القاضي هناك يُخالِفُه. قال ذلك في «الفُروعِ» وقد دلَّ كلامُه في «الفُروعِ» في بابِ كتابِ القاضِي إلى القاضِي، أنَّ في الثُّبوتِ خِلافًا؛ هل هو حُكْمٌ، أمْ لا؟ بقَوْلِه في أوائلِ البابِ: فإنْ حكَم المالِكِيُّ للخِلافِ في العَمَلِ بالخَطِّ، فلحَنْبَلِيٍّ تنْفِيذُه، وإنْ لم يحْكُمِ

стр. 13381

وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى القَاضِي خَصْمٌ لَهُ، أَحْضَرَهُ. وَعَنْهُ، لَا يُحْضِرُهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا. ــ المالِكِيُّ، بل قال: ثَبَتَ كذا. فكذلك؛ لأنَّ الثُّبوتَ عندَ المالِكِيِّ حُكْمٌ. ثُمَّ إنْ رأَى الحَنْبَلِيُّ الثُّبوتَ حُكْمًا، نفَّذَه، وإلَّا فالخِلافُ. ويأْتِي في آخرِ البابِ الذي يَلِيه، هل تنْفِيذُ الحاكمِ حُكْمٌ، أمْ لا؟. قوله: وإِذا اسْتَعْداه أَحَدٌ على خَصْمٍ له، أَحْضَرَه. يعْنِي، يَلْزَمُه إحْضارُه. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الهِدايةِ»: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ شُيوخِنا. قال في «الخُلاصةِ»: وهو الأصحُّ. قال النَّاظِمُ: وهو الأَقْوَى. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو المذهبُ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

стр. 13382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، لا يُحْضِرُه حتى يعْلَمَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا. وقدَّمه في «الحاوي». وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغرى». وصحَّحه في «النَّظْمِ». وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «المُحَرَّرِ». فلو كان لِما ادَّعاه أصْلٌ، بأَنْ كانَ بينَهما مُعامَلَةٌ، أحْضَره. وفي اعْتِبارِ تحْريرِ الدَّعْوَى لذلك قبلَ إحْضارِه وَجْهان. وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى». قال في «الفُروعِ»: ومَنِ اسْتَعْداهُ على خَصْمٍ في البَلَدِ، لَزِمَه إحْضارُه. وقيل: إنْ حرَّر دَعْواه. وقال في «المُحَرَّرِ»: ومَن اسْتَعْداهُ على خَصْمٍ حاضرٍ في البَلَدِ، أحْضَرَه، لكِنْ في اعْتِبارِ تحْريرِ الدَّعْوى وَجْهان. فظاهِرُ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، أنَّ المَسْألتَين مسْألَةٌ واحدةٌ، وجَعَلا الخِلافَ فيها وَجْهَين. وحكَى صاحِبُ «الهِدايَةِ»،

стр. 13383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم، هل يُشْتَرَطُ في حُضورِ الخَصْمِ أنْ يعْلَمَ أنَّ لِما ادَّعاه الشَّاكِي أصْلًا، أمْ لا؟ ولم يَذْكُروا تحْرِيرَ الدَّعْوَى، فالظَّاهِرُ أنَّ هذه مسْألَةٌ وهذه مسْأَلَةٌ. فعلى القَوْلِ بأنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يعْلَمَ أنَّ لِما ادَّعاه أصْلًا، يُحْضِرُه، لكِنَّ في اعْتِبارِ تحْرِيرِ الدَّعْوى قبلَ إحْضارِه الوَجْهَين. وذكَرهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى» مسْأَلَتَين، فقال: وإنِ ادَّعَى على حاضِرٍ في البَلَدِ، فهل له أنْ يُحْضِرَه قبلَ أنْ يعْلَمَ أنَّ بينَهما مُعامَلَةً فيما ادَّعاه؟ على رِوايتَين، وإنْ كان بينَهما مُعامَلَةٌ، أحْضَرَه أو وَكِيلَه. وفي اعْتِبارِ تحْريرِ الدَّعْوى لذلك قبلَ إحْضارِه وَجْهان. انتهى. وهو الصَّوابُ. وذكَرَ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى» و «الحاوي الصَّغِيرِ» المَسْألَةَ الثَّانيةَ طريقَةً. فائدتان؛ إحْداهما، لا يُعْدَى حاكمٌ في مِثْلِ ما لا تَتْبَعُه الهِمَّةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: ولا يَنْبَغِي للحاكمِ أنْ يسْمَعَ شَكِيَّةَ أحَدٍ إلَّا ومعه خَصْمُه، هكذا وَرَدَ عن النَّبِيِّ ﷺ (١).

стр. 13384

وَإِنِ اسْتَعْدَاهُ عَلَى القَاضِي قَبْلَهُ، سَأَلَهُ عَمَّا يَدَّعِيهِ، فَإِنْ قَال: لِي عَلَيهِ دَينٌ مِنْ مُعَامَلَةٍ، أَوْ رِشْوَةٌ. رَاسَلَهُ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، أَمَرَهُ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ، وَإِنْ أَنْكَرَ، وَقَال: إِنَّمَا يُرِيدُ تَبْذِيلِي. فَإِنْ عَرَفَ لِمَا ادَّعَاهُ أَصْلًا، أَحْضَرَه، وَإِلَّا فَهَلْ يُحْضِرُه؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ الثَّانيةُ، متى لم يَحْضُرْ، لم يُرَخِّصْ له في تَخَلُّفِه، وإلَّا أعْلَمَ به الوالِيَ، ومتى حضَرَ، فله تأْدِيبُه بما يراه. تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ هُنا وغيرِه، إذا اسْتَعْداه على حاضِرٍ في البَلَدِ. أمَّا إنْ كانَ المُدَّعَى عليه غائبًا، فيَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الثَّالثِ مِن البابِ الآتِي بعدَ هذا. وكذا إذا كان غائبًا عنِ المَجْلِسِ، ويأْتِي هناك أيضًا. قوله: وإِنِ اسْتَعْداه على الْقاضِي قَبْلَه، سَأَلَه عَمَّا يَدَّعِيه، فإِنْ قال: لي عليه دَينٌ

стр. 13385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن مُعامَلَةٍ، أو رِشْوَةٍ. راسَلَه، فإنِ اعْتَرَفَ بذلكَ، أَمَرَه بالخُرُوجِ منه، وإِنْ أَنْكَرَه، وقال: إنَّما يُرِيدُ -بذلك- تَبْذِيلي. فإن عَرَفَ لِما ادَّعاه أَصْلًا، أَحْضَرَه، وإِلَّا فهل يُحْضِرُه؟ على رِوايتَين. يعْنِي، وإنْ لم يَعْرِفْ لِمَا ادَّعاه أصْلًا. واعلمْ أنَّه إذا ادَّعى على القاضِي المَعْزُولِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُعْتَبَرُ تحْرِيرُ الدَّعْوَى في حقِّه. جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين». قال في «الفُروعِ»: ويُعْتَبَرُ تحْرِيرُها في حاكمٍ مَعْزُولٍ في الأصحِّ. وقيلَ: هو كغيرِه. قال في «الشَّرْحِ»: وإنِ ادَّعَى عليه الجَوْرَ في الحُكْمِ، وكان للمُدَّعِي بَيِّنَةٌ، أحْضَرَه وحكَم بالبَيِّنَةِ، وإنْ لم يكُنْ معه بَيِّنَةٌ، ففي إحْضارِه وَجْهان. انتهى. وعنه، متى بَعُدَتِ الدَّعْوَى عُرْفًا، لم يُحْضِرْه حتى يُحَرِّرَها، ويتَبَيَّنَ (١) أَصْلَها. وزاد في «المُحَرَّرِ» في هذه الرِّوايةِ فقال: وعنه، كلُّ مَن يُخْشَى بإحْضارِه ابْتِذَالُه إذا بَعُدَتِ الدَّعْوى عليه في العُرْفِ، لم يُحْضِرْه، حتى يُحَرِّرَ ويُبَيِّنَ أصْلَها. وعنه، متى تَبَيَّنَ، أحْضَرَه، وإلَّا فلا. تنبيه: لابُدَّ مِن مُراسَلَتِه قبلَ إحْضارِه على كلِّ قَوْلٍ. على الصَّحيحِ مِن

стр. 13386

وَإِنْ قَال: حَكَمَ عَلَيَّ بِشَهَادَةِ فَاسِقَينِ. فَأَنْكَرَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ. ــ المذهبِ. صحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». قال في «الفُروعِ»: ويُراسِلُه في الأصحِّ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ومُراسَلَتُه أظْهَرُ. قال النَّاظِمُ: وراسِلْ (١) في الاقْوَى. وجزَم به كثيرٌ مِن الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: يُحْضِرُه مِنْ غير مُراسَلَةٍ. وهو رِوايةٌ في «الرِّعايةِ»، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، فإنَّه لم يذْكُر المُراسَلَةَ، بل قال: إنْ ذكَر المُسْتَعْدِي (٢) أنَّه يدَّعِي عليه حقًّا مِن دَينٍ أو غَصْبٍ، أعْداه عليه، كغيرِ القاضِي. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». قوله: فإنْ قال: حَكَمَ عليَّ بشَهادَةِ فاسِقَين. فأَنْكَرَ، فالقَوْلُ قَوْلُه بغَيرِ

стр. 13387

وَإِنْ قَال الحَاكِمُ الْمَعْزُولُ: كُنْتُ حَكَمْتُ فِي ولَايَتِي لِفُلَانٍ ــ يَمِينٍ. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يُقْبَلُ قولُه إلَّا بيَمِينِه. فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: تخْصِيصُ الحاكمِ المَعْزولِ بتَحْريرِ الدَّعْوَى في حقِّه لا مَعْنَى له، فإنَّ الخَلِيفَةَ ونحوَه في مَعْناه، وكذلك العالِمُ الكَبِيرُ والشَّيخُ المَتْبوعُ. قلتُ: وهذا عَينُ الصَّوابِ. وكلامُهم لا يُخالِفُ ذلك، والتَّعْلِيلُ يدُلُّ على ذلك. وقد قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وكذلك الخِلافُ والحُكْمُ في كلِّ مَن خِيفَ تَبْذِيلُه، ونَقْصُ حُرْمَتِه بإحْضارِه، إذا بَعُدَتِ الدَّعْوى عليه عُرْفًا. قال (١): كَسُوقِيٍّ ادَّعَى أنَّه تزَوَّجَ بِنْتَ سُلْطانٍ كبيرٍ، أو اسْتَأْجرَه لخِدْمَتِه. وتقدَّم أنَّ ذلك رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال في «الخُلاصةِ»، بعدَ أنْ ذكَر حُكْمَ القاضي المَعْزولِ: وكذلك ذَوُو الأَقْدارِ. قوله: وإنْ قَال الحاكِمُ المعْزُولُ: كُنْتُ حَكَمْتُ في ولايَتِي لفُلانٍ بحَقٍّ. قُبِلَ.

стр. 13388

عَلَى فُلَانٍ بِحَقٍّ. قُبِلَ قَوْلُهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ قَوْلُهُ. ــ هذا المذهبُ، سواءٌ ذكَر مُسْتَنَدَه، أوْ لا. جزَم به القاضي في «جامِعِه»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيه» (١) الكبيرِ والصَّغيرِ، وابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قال في «تَجْريِدِ العِنايةِ»: وكذا يُقْبَلُ بعدَ عَزْلِه، في الأَظْهَرِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. [وقيَّده في «الفُروعِ» بالعَدْلِ. وهو أَوْلَى. وأَطْلَقَ أكثرُهم] (٢).

стр. 13389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يُقْبَلَ. وهو لأبي الخَطَّابِ. قال المُصَنِّفُ: وقولُ القاضي في فُروعِ هذه المَسْأَلَةِ يقْتَضِي أنْ لا يُقْبَلَ قوْلُه هنا. فعلى هذا الاحْتِمالِ، هو كالشَّاهِدِ. قال في «المُحَرَّرِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ إلَّا على وَجْهِ الشَّهادَةِ إذا كان عن إقْرارٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: ويَحْتَمِلُ ردُّه، إلَّا إذا اسْتَشْهَدَ مع عَدْلٍ آخَرَ عندَ حاكمٍ غيرِه، أنَّ حاكِمًا حكَمَ به، أو أنَّه حُكْمُ حاكمٍ جائزِ الحُكْمِ، ولم يذْكُرْ نفْسَه. ثم حكَى احْتِمال «المُحَرَّرِ» قوْلًا. انتهى. وقيل: ليسَ هو كشَاهِدٍ. وجزَم به في «الرَّوْضَةِ»، فلابُدَّ مِن شاهِدَين سِواه. ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أخْبَرَ الحاكِمُ في حالِ ولايَتِه أنَّه حكَمَ لفُلانٍ بكذا، في آخِرِ البابِ الآتِي بعدَ هذا؛ وهو قوْلُه: وإنِ ادَّعَى إنْسانٌ أنَّ الحاكِمَ حكَمَ له، فصَدَّقَه، قُبِلَ قولُ الحاكمِ. فعلى المذهبِ، مِن شَرْطِ قَبُولِ قَوْلِه أنْ لا يُتَّهَمَ. ذكَرَه أبو الخَطَّابِ،

стр. 13390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُه. نقَله الزَّرْكَشِيُّ. تنبيه: قال القاضي مَجْدُ الدِّينِ: قَبُولُ قوْلِه مُقَيَّدٌ بما إذا لم يشْتَمِلْ على إبْطالِ حُكْمِ حاكمٍ آخَرَ، فلو حَكَمَ حَنَفِيٌّ برُجوعِ واقِفٍ على نفْسِه، فأَخْبَرَ حاكِمٌ حَنْبَلِيٌّ أنَّه كان حَكَمَ قبلَ حُكْمِ الحَنَفِيِّ بصِحَّةِ الوَقْفِ المَذْكورِ، لم يُقْبَلْ. نقَله القاضي مُحِبُّ الدِّينِ في «حَواشِي الفُروعِ»، وقال: هذا تقْيِيدٌ حسَنٌ يَنْبَغِي اعْتِمادُه. وقال القاضي مُحِبُّ الدِّينِ: ومُقْتَضَى إطْلاقِ الفُقَهاءِ قَبُولُ قوْلِه، ولو كانَتِ العادَةُ تَسْجِيلَ أحْكامِه وضَبْطَها بشُهودٍ، ولو قيَّد ذلك بما إذا لم يكُنْ عادَةً، كان مُتَّجِهًا؛ لوُقوعِ الرِّيبَةِ، لمُخالفَتِه للعادَةِ. انتهى. قلتُ: ليسَ الأمْرُ كذلك، بل يُرْجَعُ إلى صِفَةِ الحاكمِ. ويدُلُّ عليه ما قاله أبو الخَطَّابِ وغيرُه، على ما تقدَّم. فوائد؛ الأُولَى، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ تعالى: كِتابُه في غيرِ عَمَلِه

стр. 13391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو بعدَ عَزْلِه، كخَبَرِه. ويأْتِي ذلك أيضًا. الثَّانيةُ، نَظِيرُ مسْألَةِ إخْبارِ الحاكمِ في حالِ الولايَةِ والعَزْلِ، أمِيرُ الجِهادِ وأمِينُ الصَّدَقَةِ وناظِرُ الوَقْفِ. قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». قال في «الانْتِصارِ»: كلُّ مَن صحَّ منه إنْشاءُ أمْرٍ، صحَّ إقْرارُه به. الثَّالثةُ، لو أخْبَرَه حاكِمٌ آخَرُ بحُكْمٍ أو ثُبوتٍ في عَمَلِهما، عَمِلَ به في غَيبَةِ المُخْبِرِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ»: عَمِلَ به مع غَيبَةِ المُخْبِرِ عن المَجْلِسِ. الرَّابعةُ، يُقْبَلُ خَبَرُ الحاكمِ لحاكمٍ آخَرَ في غيرِ عَمَلِهما، وفي عَمَلِ أحَدِهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتارَه ابنُ حَمْدانَ، وصحَّحه في «النَّظْمِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وإليه مَيلُ أبي محمدٍ. وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينٍ، والزَّرْكَشِيُّ. وعندَ القاضي لا

стр. 13392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُقْبَلُ في ذلك كلِّه إلَّا أنْ يُخْبِرَ في عَمَلِه حاكِمًا في غيرِ عَمَلِه، فيَعْمَلَ به إذا بلَغ عَمَلَه وجازَ حُكْمُه بعِلْمِه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين». وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّرْغيبِ». ثمَّ قال: وإنْ كانَا في ولايةِ المُخْبِرِ، فوَجْهان. وفيه أيضًا، إذا قال: سَمِعْتَ البَيِّنَةَ فاحْكُمْ. لا فائدَةَ له مع حَياةِ البَيِّنَةِ، بل عندَ العَجْزِ عنها. فعلى قولِ القاضي ومَن تابَعَه، يفَرَّقُ بينَ هذه المَسْألَةِ وبينَ ما إذا قال الحاكِمُ المَعْزولُ: كنتُ حَكَمْتُ في ولايَتِي لفُلانٍ بكذا. أنَّه يُقْبَلُ هناك، ولا يُقْبَلُ هنا. فقال الزَّرْكَشِيُّ: وكأَنَّ الفَرْقَ ما يحْصُلُ مِن الضَّرَرِ

стр. 13393

وَإِنِ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ غَيرِ بَرْزَةٍ، لَمْ يُحْضِرْهَا، وَأَمَرَهَا بِالتَّوْكِيلِ، وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيهَا اليَمِينُ، أَرْسَلَ إِلَيهَا مَنْ يُحْلِفُهَا. ــ بتَرْكِ قَبُولِ قولِ المَعْزُولِ، بخِلافِ هذا. قوله: وإِنِ ادَّعَى على امْرَأَةٍ غيرِ بَرْزَةٍ، لم يُحْضِرْها، وأَمَرَها بالتَّوْكِيلِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به الأكثرُ. وأَطْلَقَ ابنُ شِهَابٍ وغيرُه إحْضارَها؛ لأنَّ حقَّ الآدَمِيِّ مَبْناه على الشُّحِّ والضِّيقِ، ولأنَّ مَعَها أمِينَ الحاكِمِ، فلا يحْصُلُ معه خِيفَةُ الفُجورِ، والمُدَّةُ يسِيرَةٌ، كسَفَرِها مِن مَحَلَّةٍ إلى مَجَلَّةٍ، ولأنَّها لم تُنْشِئْ هي إنَّما أُنْشِئَ بها. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، إنْ تعَذَّرَ حُصولُ الحقِّ بدُونِ إحْضارِها، أحْضَرها. وذكَر القاضي أنَّ الحاكِمَ يَبْعَثُ مَن يقْضِي بينَها وبينَ خَصْمِها. فوائد؛ الأُولَى، لا يُعْتَبَرُ لامْرَأَةٍ بَرْزَةٍ في حُضورِها مَحْرَمٌ. نصَّ عليه. وجزَم به الأصحابُ. وغيرُها تُوَكِّلُ، كما تقدَّم. وأَطْلَقَ في «الانْتِصارِ» النَّصَّ في

стр. 13394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَرْأَةِ، واخْتارَه إنْ تعَذَّرَ الحقُّ بدُونِ حُضورِها، كما تقدَّم. الثَّانيةُ، البَرْزَةُ؛ هي التي تَبْرُزُ لحَوائِجِها. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم. وقال في «المُطْلِعِ»: هي الكَهْلَةُ التي لا تحْتَجِبُ احْتِجَابَ الشَّوَابِّ. والمُخْدَرَةُ بخِلافِها. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ خَرَجَتْ للعَزاءِ والزِّياراتِ (١) ولم تُكْثِرْ، فهي مُخْدَرَةٌ. الثَّالثةُ، المَرِيضُ يُوَكِّلُ كالمُخْدَرَةِ.

стр. 13395

وَإِنِ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ عَنِ البَلَدِ فِي مَوْضِعٍ لَا حَاكِمَ فِيهِ، كَتَبَ إِلَى ثِقَاتٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِيَتَوَسَّطُوا بَينَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، قِيلَ لِلْخَصْمِ: حَقِّقْ مَا تَدَّعِيهِ. ثُمَّ يُحْضِرُهُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ. ــ قوله: وإنِ ادَّعَى على غائِبٍ عن البَلَدِ في مَوْضِعٍ لا حاكِمَ فيه، كَتَبَ إلى ثِقَاتٍ مِن أَهْلِ ذلك الْمَوْضِعِ، ليَتَوَسَّطُوا بَينَهُما، فإِنْ لم يَقْبَلُوا، قِيلَ للخَصْمِ: حَقِّقْ ما تَدَّعِيه. ثُمَّ يُحْضِرُه، وإنْ بَعُدَتِ المَسافَةُ. وهذا المذهبُ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» -ونَصَرَاه- و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم. وقيل: يُحْضِرُه مِن مَسافَةِ قَصْرٍ فأَقَلَّ. وقيل: لا يُحْضِرُه

стр. 13396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلَّا إذا كانَ لدُونِ مَسَافَةِ القَصْرِ. وعنه، لدُونِ يومٍ. جزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، وزادَ، بلا مُؤْنَةٍ ولا مَشَقَّةٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: إنْ جاءَ وعادَ في يومٍ، أُحْضِرَ ولو قبلَ تحْرِيرِ الدَّعْوى. وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يُحْضِرُه مع البُعْدِ حتى تَتَحَرَّرَ دَعْواه. وفي «التَّرْغيبِ» أيضًا: يَتَوَقَّفُ إحْضارُه على سَماعِ البَيِّنَةِ إن كان ممَّا لا يُقْضَى فيه بالنُّكولِ. قال: وذكَر بعْضُ أصحابِنا، لا يُحْضِرُه مع البُعْدِ، حتى يصِحَّ عندَه ما ادَّعاه. وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ».

стр. 13397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مَحَلُّ هذا إذا كانَ الغائِبُ في مَحَلِّ ولايَتِه. فائدتان؛ إحْداهما، لو ادَّعَى قبلَه شَهادَةً، لم تُسْمَعْ دَعْواه، ولم يُعْدَ عليه، ولم يُحَلَّفْ عندَ الأصحابِ. خِلافًا للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀، في ذلك. قال: وهو ظاهرُ نَقْلِ صالحٍ، وحَنْبَلٍ. وقال: لو قال: أَنا أَعْلَمُها (١) ولا أُؤَدِّيها. فظاهِرٌ، ولو نَكَلَ، لَزِمَه ما ادَّعَى به إنْ قيلَ: كِتْمانُها مُوجِبٌ لضَمانِ ما تَلِفَ. ولا يَبْعُدُ، كما يضْمَنُ في تَرْكِ الإِطْعامِ الواجِبِ. الثَّانيةُ، لو طَلَبَه خَصْمُه، أو حاكمٌ ليَحْضُرَ مَجْلِسَ الحُكْمِ، لَزِمَه الحُضورُ، حيثُ يَلْزَمُ إحْضارُه بطَلَبِه منه.

стр. 13398

بَابُ طَرِيقِ الحُكْمِ وَصِفَتِهِ إِذَا جَلَسَ إِلَيهِ خَصْمَانِ، فَلَهُ أَنْ يَقُولَ: مَنِ المُدَّعِي مِنْكُمَا؟ وَلَهُ أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئَا، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى، قَدَّمَهُ، ــ بابُ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه قوله: إذا جَلَسَ إليه خَصْمان، فله أَنْ يَقُولَ: مَن المُدَّعِي مِنْكما؟ وله أَنْ يَسْكُتَ حَتَّى يَبْتَدِئا. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه إذا جلَسَ إليه خَصْمان (١)، فله (٢) أنْ يقولَ: مَن المُدَّعِي مِنْكما؟ وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: وله

стр. 13399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنْ يسْكُتَ حتى يَبْدَآ، والأَشْهَرُ، وأنْ يقولَ: أيُّكُما المُدَّعِي؟ وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقيلَ: لا يقُولُه حتى يَبْتَدِآ بأَنْفُسِهما، فإنْ سكَتا، أو سكَتَ الحاكِمُ، قال القائِمُ على رَأْسِ القاضِي: مَن المُدَّعِي مِنْكُما؟. فائدتان؛ الأُولَى، لا يقُولُ الحاكِمُ ولا القائمُ على رَأْسِه لأحَدِهما: تَكَلَّمْ. لأنَّ في إفْرادِه بذلك تَفْضِيلًا له وتَرْكًا للإِنْصافِ. الثَّانيةُ، لو بدَأَ أحدُهما فادَّعَى، فقال خَصْمُه: أَنا المُدَّعِي. لم يُلْتَفَتْ إليه،

стр. 13400

وَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا، قَدَّمَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ. فَإِذَا انْقَضَتْ حُكُومَتُهُ، سَمِعَ دَعْوَى الْآخَرِ. ــ ويُقالُ له: أَجِبْ عن دَعْواه، ثم ادَّعِ بما شِئْتَ. قوله: وإنِ ادَّعَيا مَعًا، قَدَّمَ أَحَدَهما بالْقُرْعَةِ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال الشَّارِحُ: قِياسُ المذهبِ، أنْ يُقْرِعَ بينَهما. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»،

стр. 13401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم. وقيل: يُقَدِّمُ الحاكِمُ مَن شاءَ منهما. فائدتان؛ إحْداهما، لا تُسْمَعُ الدَّعْوَى المَقْلُوبَةُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأصحابُ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وسَمِعَها بعْضُهم واسْتَنْبَطَها. قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه اسْتَنْبَطَها مِن الشُّفْعَةِ؛ فيما إذا ادَّعَى الشَّفِيعُ على شَخْصٍ أنَّه اشْتَرَى الشِّقْصَ، وقال: بلِ اتَّهَبْتُه. أو: وَرِثْتُه. فإنَّ القولَ قولُه مع يَمِينِه، فلو نَكَلَ عنِ اليَمِينِ، أو قامَتْ للشَّفِيعِ بَيِّنَةٌ بالشِّراءِ، فله أخْذُه ودَفْعُ ثَمَنِه. فإنْ قال: لا أَسْتَحِقُّه. قيل له: إمَّا أنْ تقْبَلَ، وإمَّا أنْ تُبْرِئَه. على أحَدِ الوُجوهِ. وقطَع به المُصَنِّفُ هناك. فلو ادَّعَى الشَّفِيعُ عليه ذلك، ساغَ، وكانتْ شَبِيهَةً بالدَّعْوَى المَقْلُوبَةِ. ومِثْلُه في الشُّفْعَةِ أيضًا، لو أقرَّ البائعُ بالبَيعِ وأنْكَرَ المُشْتَرِي -وقُلْنا: تجِبُ الشُّفْعَةُ- وكان البائعُ مُقِرًّا بقَبْضِ الثَّمَنِ مِن المُشْتَرِي، فإنَّ الثَّمَنَ الذي في يَدِ الشَّفيعِ لا يدَّعِيه أحدٌ، فيُقالُ للمُشْتَرِي: إمَّا أنْ تقْبِضَ، وإمَّا أنْ تُبْرِئَ. على أحَدِ الوُجوهِ. وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ. وقال الأصحابُ -ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، ﵀: لو جاءَه بالسَّلَمِ قبلَ مَحِلِّه، ولا ضرَر في قَبْضِه، لَزِمَه ذلك، فإنِ امْتَنَعَ مِن القَبْضِ، قيلَ له: إمَّا أنْ تقْبِضَ حقَّكَ، أو تُبْرِئَ منه. فإنْ

стр. 13402

ثُمَّ يَقُولُ لِلْخَصْمِ: مَا تَقُولُ فِيمَا ادَّعَاهُ؟ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَ سُؤَالهُ حَتَّى يَقُولَ المُدَّعِي: اسْأَلْ سُؤَالهُ عَنْ ذَلِكَ. ــ أبَى، رُفِعَ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، على ما تقدَّم في بابِ السَّلَمِ. وكذا في الكِتابةِ. فيُسْتَنْبَطُ مِن ذلك كلِّه صِحَّةُ الدَّعْوَى المَقْلُوبَةِ. الثَّانيَةُ، لا تصِحُّ الدَّعْوى والإِنْكارُ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ. وقد صرَّح به المُصَنِّفُ في أوَّلِ بابِ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ في قوْلِه: ولا تصِحُّ الدَّعْوَى والإِنْكارُ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ. انتهى. وتصِحُّ الدَّعْوَى على السَّفِيهِ فيما يُؤْخَذُ به في (١) حالِ حَجْرِه (٢) لسَفَهٍ، وبعْدَ فَكِّ حَجْرِه، ويُحلَّفُ إذا أنْكَرَ. قوله: ثمَّ يَقُولُ للْخَصْمِ: ما تَقُولُ فيما ادَّعاه؟ هذا المذهبُ. قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: هذا أصحُّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونصَراه. ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَمْلِكَ سُؤاله حتى يقولَ المُدَّعِي: واسْأَلْ سُؤاله عن ذلك. وفي

стр. 13403

فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ، لَمْ يَحْكُمْ لَهُ حَتَّى يُطَالِبَهُ المُدَّعِي بِالْحُكْمِ. ــ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وَجْهان. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ الدَّعْوى تُسْمَعُ في القَليلِ والكثيرِ. وهو كذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تُسْمَعُ في مِثْلِ ما لا تَتْبَعُه الهِمَّةُ، ولا يُعْدَى حاكِمٌ في مِثْلِ ذلك. قوله: فإنْ أَقَرَّ له، لم يَحْكُمْ له حَتَّى يُطالِبَه المدَّعِي بالْحُكْمِ. هذا المذهبُ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَحْكُمُ له إلَّا بسُؤالِه، في الأصحِّ. وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.

стр. 13404

وَإِنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ المُدَّعِي: أَقْرَضْتُهُ أَلْفًا. أَوْ: بِعْتُهُ. فَيَقُولَ: مَا أَقْرَضَنِي وَلَا بَاعَنِي. أَوْ: مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيَّ مَا ادَّعَاهُ، ــ قال المُصَنِّفُ: هكذا ذكَرَه أصحابُنا. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ (١) له الحُكْمُ قبلَ مَسْألَةِ المُدَّعِي؛ لأنَّ الحال يدُلُّ على إرَادَتِه ذلك، فاكْتَفى بها كما اكْتَفَى في مسْألَةِ المُدَّعَى عليه الجَوابَ؛ ولأنَّ كثيرًا مِن النَّاسِ لا (٢) يعْرِفُ مُطالبَةَ الحاكِمِ (٣) بذلك. انتهى. ومال إليه في «الكافِي». وقال في «الفُروعِ» أيضًا: فإنْ أقَرَّ، حَكَمَ. قاله جماعَةٌ. وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أقَرَّ، فقد ثَبَتَ، ولا يَفْتَقِرُ إلى قولِه: قَضَيتُ. في أحَدِ الوَجْهَين، بخِلافِ قِيامِ البَيِّنَةِ؛ لأنَّه يتعَلَّقُ باجْتِهادِه. قال في «الرِّعايةِ»: وقيلَ: يَثْبُتُ الحقُّ بإقْرارِه وبدُونِ حُكْمٍ. فائدة: لو قال الحاكِمُ للخَصْمِ: يَسْتَحِقُّ عليك كذا؟ فقال: نعمْ. لَزِمَه. ذكَرَه في «الواضِحِ» في قولِ الخاطِبِ للوَلِيِّ: أزَوَّجْتَ؟ قال: نعم. قوله: وإنْ أَنْكَرَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ المُدَّعِي: أَقْرَضْتُه أَلْفًا. أو: بِعْتُه. فَيَقُولَ:

стр. 13405

وَلَا شَيئًا مِنْهُ. أَوْ: لَا حَقَّ لَهُ عَلَيَّ. صَحَّ الجَوَابُ. ــ ما أَقْرَضَنِي ولا باعَنِي. أو: ما يَسْتَحِقُّ عليَّ ما ادّعاه، ولا شَيئًا منه. أَو: لا حَقَّ له عليَّ. صَحَّ الْجَوَابُ. مُرادُه، ما لم يعْتَرِفْ بسَبَبِ الحقِّ، فلو اعْتَرَفَ بسَبَبِ الحقِّ، مِثْلَ ما لو ادَّعَتْ مَن تعْتَرِفُ بأَنَّها زَوْجَتُه المَهْرَ، فقال: لا تَسْتَحِقُّ عليَّ شيئًا. لم يصِحَّ الجوابُ، ويَلْزَمُه المَهْرُ، إنْ لم [يُقِمْ بَيِّنَةً] (١) بإسْقاطِه، كجَوابِه في دَعْوَى قَرْضٍ اعْتَرَفَ به، لا يَسْتَحِقُّ عليَّ شيئًا. ولهذا لو أقَرَّتْ في مرَضِها، لا مَهْرَ لها عليه، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ أنَّها أخَذَتْه. نقَله مُهَنَّا. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، أو (٢) أنَّها أسْقَطَتْه في الصِّحَّةِ. وهو كما قال. فائدتان؛ إحْداهما، لو قال لمُدَّعٍ (٣) دِينارًا: لا تَسْتَحِقُّ عليَّ حَبَّةً. فعندَ ابنِ عَقِيلٍ، أنَّ هذا ليسَ بجَوابٍ؛ لأنَّه لا يُكْتَفَى في دَفْعِ الدَّعْوَى إلَّا بنَصٍّ، ولا يُكْتَفَى بالظَّاهِرِ، ولهذا لو حلَفَ: واللهِ إنِّي لَصادِقٌ فيما ادَّعَيتُه عليه. أو حَلَفَ المُنْكِرُ: إنَّه لَكاذِبٌ فيما ادَّعاه عليَّ. لم يُقْبَلْ. وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، ﵀، يَعُمُّ الحَبَّاتِ، وما لم ينْدَرِجْ في لَفْظِ حَبَّةٍ، مِن بابِ الفَحْوَى، إلَّا أنْ يُقال: يعُمُّ حقِيقَةً عُرْفِيَّةً. وقد تقدَّم في اللِّعانِ وَجْهان؛ هل يُشْترَطُ قوْلُه: فيما رَمَيتُها به؟. الثَّانيةُ، لو قال: لِي عليكَ مِائَةٌ. فقال: ليسَ لكَ عليَّ مِائَةٌ. فلا بُدَّ أنْ يقُولَ: ولا شيءٌ منها. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كاليَمِينِ. وقيل: لا يُعْتَبَرُ. فعلى

стр. 13406

وَلِلْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ: لِي بَيِّنَةٌ. فَإِنْ لَمْ يَقُلْ، قَال الْحَاكِمُ: أَلَكَ ــ الأَوَّلِ، لو نَكَلَ عمَّا دُونَ المِائَةِ، حكَمَ عليه بمِائَةٍ إلَّا جُزْءًا. وإنْ قُلْنا برَدِّ اليَمِينِ، حَلَفَ المُدَّعِي على ما دُونَ المِائَةِ، إذا لم يُسْنِدِ المِائَةَ إلى عَقدٍ؛ لكَوْنِ اليَمِينِ (١) لا تَقَعُ إلَّا مع ذِكْرِ النِّسْبَةِ، لتُطابِقَ الدَّعْوَى. ذكَره في «التَّرْغيبِ». وإنْ أجابَ مُشْتَرٍ لمَن يسْتَحِقُّ المَبيعَ بمُجَرَّدِ الإِنْكارِ: رجَعَ عليَّ البائعُ بالثَّمَنِ. وإنْ قال: هو مِلْكِي اشْتَرَيتُه مِن فُلانٍ، وهو مِلْكُه. ففي الرُّجوعِ وَجْهان. وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ». وإنِ انْتُزِعَ المَبِيعُ مِن يَدِ مُشْتَرٍ ببَيِّنَةِ مِلْكٍ مُطْلَقٍ، رجَع على البائعِ، في ظاهرِ كلامِهم. قاله في «الفُروعِ»، كما يرْجِعُ في بَيِّنَةِ مِلْكٍ سابِقٍ. وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ لا يرْجِعَ؛ لأنَّ المُطْلَقَةَ تقْتَضِي الزَّوال مِن وَقْتِه، لأنَّ ما قبلَه غيرُ مَشْهُودٍ به. قال الأَزَجِيُّ: ولو قال: لكَ عليَّ شيءٌ. فقال: ليسَ لي عليكَ شيءٌ، إنَّما لِي عليكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ. لم تُقْبَلْ منه دَعْوَى الأَلْفِ؛ لأنَّه نَفَاها بنَفْيِ الشَّيْءِ. ولو قال: لك عليَّ دِرْهَمٌ. فقال: ليسَ لي (٢) عليك في دِرْهَمٌ ولا دانِقٌ، إنَّما لي عليكَ أَلْفٌ. قُبِلَ منه دَعْوَى الأَلْفِ؛ لأنَّ معْنَى نفْيِه. ليسَ حقِّي هذا القَدْرَ. قال: ولو قال: ليسَ لكَ عليَّ شيءٌ إلَّا دِرْهَمٌ. صحَّ ذلك. ولو قال: ليسَ له عليَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ. فقِيلَ: لا يَلْزَمُه شيءٌ؛ لتَخَبُّطِ اللَّفْظِ. والصَّحيحُ أنَّه (٣) يَلْزَمُه ما أَثْبَتَه، وهي الخَمْسَةُ؛ لأنَّ التَّقْدِيرَ، ليسَ له عليَّ عَشَرَةٌ، لكِنْ خَمْسَةٌ. ولأنَّه اسْتِثْناءٌ مِن النَّفْي، فيَكونُ إثْباتًا. قوله: وللْمُدَّعِي أَنْ يَقُولَ: لِي بَيِّنَةٌ. وإنْ لم يَقُلْ، قال الحاكِمُ: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟

стр. 13407

بَيِّنَةٌ؟ فَإِنْ قَال: لِي بَيِّنَةٌ. أَمَرَهُ بِإِحْضَارِهَا. ــ وله قولُ ذلك قبلَ أنْ يقُولَ المُدَّعِي: لي بَيِّنَةٌ. فإنْ قال: لي بَيِّنَةٌ. أمَرَه بإحْضارِها. ومَعْناه، إنْ شِئْتَ فأَحْضِرْها. وهذا المذهبُ مُطْلَقًا. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهما: وإنْ أنْكَرَ، سأَلَ المُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ وقال في «المُحَرَّرِ»: لا يقولُ الحاكِمُ للمُدَّعِي: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ إلَّا إذا لم يَعْرِفْ (١) أنَّ هذا مَوْضِعُ البَيِّنَةِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»: فإنْ قال المُدَّعِي: لي بَيِّنَةٌ.

стр. 13408

فَإِنْ أَحْضَرَهَا، سَمِعَهَا الحَاكِمُ، وَحَكَمَ بِهَا إِذَا سَأَلَهُ المُدَّعِي. ــ وأحْضَرَها، حكَمَ بها، وإنْ جَهِلَ أنَّه مَوْضِعُها، قال له: أَلَكَ بَيِّنَةٌ؟ فإنْ قال: نعم. طَلَبَها، وحكَمَ بها. وكذا إنْ قال: إنْ كانتْ لكَ بَيِّنَةٌ فأَحْضِرْها إنْ شِئْتَ. فَفَعَلَ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»: لا يأْمُرُه بإحْضارِها؛ لأنَّ ذلك حقٌّ له، فله أنْ يفْعَلَ ما يَرَى. قوله: فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ. بلا نِزاعٍ. لكِنْ لا يسْأَلُها الحاكِمُ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ». وقال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ. فائدة: لا يقُولُ الحاكِمُ لهما: اشْهَدا. وليسَ له أنْ يُلَقِّنَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يَنْبَغِي ذلك. وقال في «المُوجَزِ»:

стр. 13409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُكْرَهُ ذلك، كتَعَنُّتِهما (١) وانْتِهارِهما. وظاهِرُ «الكافِي» في التَّعَنُّتِ والانْتِهارِ، يَحْرُمُ. قوله: فإذا أَحْضَرَها، سَمِعَها الْحاكِمُ، وحَكَمَ بها إِذا سَأَلَه الْمُدَّعِي. الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يحْكُمُ إلَّا بسُؤالِ المُدَّعِي، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: له الحُكْمُ قبْلَ سُؤالِه. وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أَقَرَّ له، على ما تقدَّم. فائدة: إذا شَهِدَتِ البَيِّنَةُ، لم يَجُزْ له تَرْدِيدُها، ويَحْكُمُ في الحالِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقال في «الرِّعايةِ»: إنْ ظَنَّ الصُّلْحَ، أَخَّرَ الحُكْمَ. وقال في «الفُصولِ»: وأَحْبَبْنا له أمْرَهما بالصُّلْحِ، ويُؤَخِّرُه، فإنْ أبَيا، حَكَمَ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يقولُ له الحاكِمُ: قد شَهِدا عليكَ، فإنْ كانَ قادِحٌ فبَيِّنْه عندِي. يعْنِي، يُسْتَحَبُّ ذلك. وذكَره غيرُهما، وذكَره (٢) في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فيما إذا ارْتَابَ فيهما. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ له الحُكْمَ مع الرِّيبَةِ (٣). [قلتُ: الحُكْمُ مع الرِّيبَةِ] (٤) فيه نَظَرٌ بَيِّنٌ. وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يجوزُ الحُكْمُ (٥) بضِدِّ ما يعْلَمُه، بل يتَوَقَّفُ، ومع اللُّبْسِ يأْمُرُ بالصُّلْحِ، فإنْ عجِلَ فحكَمَ قبلَ البَيانِ،

стр. 13410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَرُمَ، ولم يصِحَّ. تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإذا أحْضَرَها، سَمِعَها الحاكِمُ وحكَمَ. أنَّ الشَّهادَةَ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى (١). واعلمْ أنَّ الحقَّ حقَّان؛ حقٌّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، وحقٌّ للهِ، فإنْ كان الحقُّ لآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ذكَراه في أثْناءِ كِتابِ الشَّهاداتِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وسَمِعَها القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، إنْ لم يعلَمْ به. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وهو غَرِيبٌ. وذكَر الأصحابُ أنَّها تُسْمَعُ بالوَكالةِ مِن غيرِ خَصْمٍ. ونقَله مُهَنَّا. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: تُسْمَعُ ولو كان في البَلَدِ. وبَناه القاضي، وغيرُه، على جَوازِ القَضاءِ على الغائبِ. انتهى. والوَصِيَّةُ مثْلُ الوَكالةِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: الوَكالةُ إنَّما تُثْبِتُ اسْتِيفَاءَ حقٍّ أو إبْقاءَه، وهو ممَّا لا حَقَّ للمُدَّعَى عليه فيه (٢)، فإنَّ دفْعَه إلى الوَكيلِ وإلى غيرِه سَواءٌ، ولهذا لم يشْتَرِطْ فيها رِضاه. وإنْ كانَ الحقُّ للهِ تعالى؛ كالعِباداتِ، والحُدودِ، والصَّدَقَةِ، والكفَّارَةِ، لم تصِحَّ به الدَّعْوى، بل ولا تُسْمَعُ. وتُسْمَعُ البَيِّنَةُ مِن غيرِ تقدُّمِ دَعْوَى. وهذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال في «التَّعْليقِ»: شَهادَةُ الشُّهودِ دَعْوَى. قيل للإِمامِ أحمدَ، ﵀، في بَيِّنَةِ الزِّنى: تحْتاجُ إلى مُدَّعٍ؟ فذَكَرَ خَبَرَ أبي بَكْرَةَ (٣)، ﵁، وقال: لم يكُنْ مُدَّعٍ. وقال في «الرِّعايةِ»: تصِحُّ دَعْوَى حِسْبَةٍ
следующие страницы →