← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13511–13550 · переход к 13516.

стр. 13511

ثُمَّ إِذَا قَدِمَ الغَائِبُ، أَوْ بَلَغَ الصَّبِىُّ، أوْ أفَاقَ المَجْنُونُ، فَهُوَ عَلَى حُجَّتِه. ــ والوَدِيعَةِ، وغيرِهما. الثَّالثةُ، قولُه: ثم إذا قَدِمَ الغائبُ، أو بَلَغ الصَّبِىُّ- يعْنِى، رَشِيدًا- أوْ أفَاقَ المجْنُونُ، فهو على حُجَّتِه. وهو صحيحٌ، لكِنْ لو جرَحَ البَيِّنَةَ بأَمْرٍ بعدَ أداءِ الشَّهادَةِ أو مُطْلَقًا، لم تُقْبَلْ؛ لجَوازِ كوْنِه بعدَ الحُكْمِ، فلا يقْدَحُ فيه، وإلَّا قُبِلَ.

стр. 13512

وَإِنْ كَانَ الْخَصْمُ فِى البَلَد غَائِبًا عَنِ المَجْلِسِ، لَمْ تُسْمَعِ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يَحْضُرَ، فَإنِ امْتَنَعَ عَنِ الحُضُورِ، سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ وَحُكِمَ بِهَا، ــ قوله: وإنْ كانَ الْخَصْمُ فى البَلَدِ غائبًا عَن المجَلِسِ، لم تُسْمَعِ البَيِّنَةُ حتى

стр. 13513

فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن. وَفِي الأُخْرَى، لَا تُسْمَعُ حَتَّى يَحْضُرَ، فَإِنْ أَبَى، بَعَثَ إِلَى صَاجِبِ الشُّرَطَةِ لِيُحْضِرَهُ، فَإِن تَكَرَّرَ مِنْهُ الاسْتِتَارُ، أَقْعَدَ عَلَى بَابِهِ مَنْ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ فِى دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ حَتَّى يَحْضُرَ. ــ يَحْضُرَ. ولا تُسْمَعُ أيضًا الدَّعْوى. وهو المذهبُ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريد العِنايةِ»، وغيرِهم. وقيل: يُسْمَعانِ، ويحْكُمُ عليه. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، في سَماعِ البَيِّنَةِ. ونقَل أبو طالِبٍ، يُسْمَعان، ولا يحْكُمُ عليه حتى يَحْضُرَ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ. واخْتارَه النَّاظِمُ. وجزَم به فى «المُنَورِ». وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ.

стр. 13514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: فإنِ امْتَنَعَ مِن الْحُضُورِ، سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ وحُكِمَ بها، فى إِحْدَى الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشُّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الرَّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». والأُخْرى: لا تُسْمَعُ حتى يَحْضُرَ. صحَّحه في «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجُّى فى «شَرْحِه». فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، إنْ أَبَى مِن الحُضورِ، بعَثَ إلى صاحبِ الشُّرَطَةِ ليُحْضِرَه، فإنْ تكَرَّرَ منه الاسْتِتارُ، أقْعَدَ على بابِه مَن يُضَيِّقُ عليه فى دُخولِه وخُروجِه حتى يَحْضُرَ. كما قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما، وليسَ له دُخولُ بَيْتِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدُّمه في «الفُروعِ». وقال فى «التَّبصِرَةِ»: إنْ صحَّ

стр. 13515

وَإِنَ ادَّعَى أَنَّ أَبَاهُ مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ أَخٍ لَهُ غَائِبٍ، وَلَهُ مَالٌ فِى يَدِ ــ عندَ الحاكمِ أنَّه فى مَنْزِلِه، أَمَرَ بالهُجومِ عليه وإخْراجِه. فعلى الأوَّلِ، إنْ أصَرَّ على الاسْتِتارِ، حكَمَ عليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. قال فى «المُحَرَّرِ»: فإنْ أصَرَّ على التَّغَيُّبِ، سُمِعَتِ البَيِّنَةُ، وحَكَم بها عليه، قوْلًا واحدًا. وقالَه غيرُه مِن الأصحابِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو مُرادُ المُصَنِّفِ بقَوْلِه قبلَ ذلك بيَسِيرٍ: وإنِ ادَّعى على مُسْتَتِرٍ وله بَيِّنَةٌ، سَمِعَها الحاكِمُ، وحَكَمَ بها. قال فى «الفُروعِ»: ونصُّه: يَحْكُمُ عليه بعدَ ثَلَاَثةِ أيَّامٍ. وجزَم به فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه. وظاهِرُ نَقْلِ الأَثْرَمِ، يحْكُمُ عليه إذا خرَجَ. قال: لأنَّه صارَ فى حُرْمَةٍ، كمَنْ لَجَأَ إلى الحَرَمِ. انتهى. وحكَى الزَّرْكَشِىُّ كلامَه فى «المُحَرَّرِ»، وقال: وفى «المُقْنِعِ» إذا امْتَنَعَ مِن الحُضورِ، هل تُسْمَعُ البَيِّنَةُ، ويحْكُمُ بها عليه؟ على رِوايتَيْن. مع أنَّه قطَع بجَوازِ الحُكْمِ على الغائبِ، وفيه نظَرٌ؛ فكَلامُه مُخالِفٌ لكَلامِ أبى البَرَكاتِ. فعلى المذهبِ، إنْ وَجدَ له مالًا، وَفَّاه الحاكِمُ منه، وإلَّا قال للمُدَّعِى: إنْ عرَفْتَ له مالًا، وثَبَتَ عنْدِى، وَفَّيْتُكَ منه. قوله: وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ أَباه ماتَ عنه وعَن أَخٍ له غائبٍ، وله مالٌ فى يَدِ فُلانٍ، أو

стр. 13516

فُلَانٍ، أَوْ دَيْنٌ عَلَيْهِ، فَأَقَرَّ المُدَّعَى عَلَيْهِ، أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، سُلِّمَ إِلَى المُدَّعِى نَصِيبُهُ، وَأَخَذَ الحَاكِمُ نَصِيبَ الغَائِبِ فَيَحْفَظُهُ لَهُ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ المَالُ دَيْنًا، أَنْ يُتْرَكَ نَصِيبُ الغَائِبِ فِى ذِمَّةِ ــ دَيْنٌ عليه، فأَقَرَّ المدَّعَى عليه، أو ثَبَت ببَيِّنَةٍ، سُلِّمَ إلَى المدَّعِى نَصِيبُه، وأخَذَ الْحاكِمُ نَصِيبَ الغائبِ يَحْفَظُه له. اعلمْ أنَّ الحُكْمَ للغائبِ مُمْتَنِعٌ. قال فى «التَّرْغيبِ»: لامْتِناعِ سَماعِ البَيِّنَةِ له والكِتابةِ له إلى قاضٍ آخَرَ ليَحْكُمَ له بكِتابِه، بخِلافِ الحُكْمِ عليه. إذا عَلِمْتَ ذلك، فيُتَصَوَّرُ الحُكْمُ له لكن على سَبِيلِ التَّبَعِيَّةِ، كما مثَّل المُصَنِّفُ هنا. وكذا لو كانَ الأخُ الآخَرُ غيرَ رَشِيدٍ. فإذا حكَم (١) في هذه المَسْألَةِ وأشْباهِها، وأخذَ الحاضِرُ حِصَّتَه، فالحاكِمُ يأْخُذُ نَصِيبَ الغائبِ، وغيرِ الرَّشِيدِ يَحْفَظُه له. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروع وغيرِهم. ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا كانَ المالُ دَيْنًا، أنْ يتْرُكَ نَصِيبَ الغائبِ فى ذِمَّةِ الغَريمِ، حتى يقْدَمَ الغائِبُ، ويَرْشُدَ السَّفِيةُ (٢). وهو وَجْهٌ لبعْضِ الأصحابِ. قلتُ:

стр. 13517

الغَرِيمَ حَتَّى يَقْدَمَ. ــ ويَحْتَمِلُ أنَّه (١) يُتْرَكُ إذا كان مَلِيًّا. فائدة: تُعادُ البَيِّنَةُ فى غيرِ الإِرْثِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وذكرَه فى «الرِّعايةِ»، وزادَ، ولو أقامَ الوارِثُ البَيِّنَةَ- نقَله عنه فى «الفُروعِ». ولم أرَ هذه الزِّيادةَ فى «الرِّعايةِ» - وبَقِيَّةُ الوَرَثَةِ غيْرُ رَشِيدٍ، انْتُزِعَ المالُ مِن يدِ المُدَّعَى عليه لهما، بخِلافِ الغائبِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وفى الآخَرِ، يُنْتَزَعُ أيضًا. وقال

стр. 13518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «المُغْنِى» (١): إنِ ادَّعَى أحدُ الوَكِيلَيْن الوَكالَةَ، والآخَرُ غائبٌ، وثَمَّ بَيِّنَة، حكَمَ لهما، فإنْ حضَرَ، لم تُعَدِ البَيِّنَةُ، كالحُكْمِ بوَقْفٍ ثبَتَ لمَن لم يُخْلَقْ، تَبَعًا لمُسْتَحِقه الآنَ. وتقدَّم أن سُؤالَ بعْضِ الغُرَماءِ الحَجْرَ كالكُل. قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوَجَّهُ أنْ يفيدَ أنَّ القَضِيَّةَ الواحِدَةَ المُشْتَمِلَةَ على عدَدٍ أو (٢) أَعْيانٍ - كَوَلَدِ الأبوَيْن فى المشَرَّكَةِ- أنَّ الحُكْمَ على واحدٍ أوْ لَه، يعُمُّه وغيرَه.

стр. 13519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، المَسْألَةَ، وأخذَها مِن دَعْوى مَوْتِ مَوْرُوثِه وحُكْمِه بأنَّ هذا يَسْتَحِقُّ هذا، أو لأن مَن وَقَفَ بشَرْطٍ شامِلٍ يَعُمُّ. وهل حُكْمُه لطبَقَةٍ حُكْمٌ للثَّانيةِ والشَّرْطُ واحدٌ؛ رُدِّدَ النَّظَرُ على وَجْهَيْن، ثمَّ مَن أبْدَى ما يجوزُ أنْ يَمْنَعَ الأوَّلَ مِن الحُكْمِ عليه لو عَلِمَه، فَلِثانٍ الدَّفْعُ به، وهل هو نَقْضٌ للأوَّلِ

стр. 13520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كحُكْمٍ مُغَيًّى بغايَةٍ هل هو فَسْخٌ؟.

стр. 13521

وَإذَا ادَّعَى إنْسَانٌ أنَّ الحَاكِمَ حَكَمَ لَهُ بِحَقٍّ، فَصَدَّقَهُ، قُبِلَ قَوْلُ الْحَاكِمٍ وَحْدَهُ، وَإنْ لَمْ يَذْكُرِ الْحَاكِمُ ذَلِكَ، [٣٣٣ و] فَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُ حَكَمَ لَهُ بِهِ، قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا، وَأمْضَى القَضَاءَ. وَكَذَلِكَ إنْ شَهِدَا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا شَهِدَا عِنْدَكَ بِكَذَا، قَبِلَ شَهَادَتَهُمَا. ــ قوله: وإِنِ ادَّعَى إنسانٌ أنَّ الْحاكِمَ حَكَمَ له بِحَقٍّ، فَصدَّقَه، قُبِلَ قَوْلُ الحاكِمِ وَحْدَه. إذا قال الحاكمُ المَنْصوبُ: حَكَمْتُ لفُلانٍ على فلانٍ بكَذا. ونحوُه، وليسَ أباه ولا ابْنَه، قُبِلَ قولُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقَطَعُوا به. ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀، وسَواءٌ ذكرَ مُسْتَندَه، أوْ لا. وقيل: لا يُقْبَلُ قِوْلُه. وقال الشيْخُ تَقِى الذينِ، ﵀: قولُهم فى كتابِ القاضى: إخْبارُه بما ثَبَتَ بمَنْزِلَةِ شُهودِ الفَرْعِ. يُوجِبُ أنْ لا يُقْبَلَ قولُه فى الثُّبوتِ المُجَرَّدِ؛ إذ لو قُبِلَ خبَرُه لقُبِلَ كِتابُه، وأوْلَى. قال: ويجِبُ أنْ يقالَ: إنْ قال: ثَبَتَ عنْدِى. فهو كقَوْلِه: حَكَمْتُ فى الإِخْبارِ والكِتابِ. وإنْ قال: شَهِدَ. أو: أقَرَّ عنْدِى فُلانٌ. فكالشَّاهِدَيْن سَواءٌ. انتهى. وتقدَّم ما إذا أخْبَرَ

стр. 13522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعدَ عَزْلِه، أنَّه كانَ حكَمَ لفُلانٍ بكذا فى وِلاِيَتِه، فى آخِرِ بابِ أدَبِ القاضى. وهناك بعْضُ فُروعٍ تتعَلَّقُ بهذا. قوله: وإِنْ لم يَذْكُرِ الْحاكِمُ ذلك، فَشَهِدَ عَدْلان أَنَّه حَكَمَ له به، قَبِلَ شَهادَتَهُما، وأمْضَى القَضاءَ. وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَعُوا به؛ منهم صاحِبُ «الوَجيزِ» وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ الحاكِمَ إذا شَهِدَ عندَه اثْنان أنه حَكَمَ لفُلانٍ، أنَّه لا يقْبَلُهما. تنبيه: مُرادُ الأصحابِ على الأوَّلِ، إذا لم يتَيَقَّنْ صَوابَ نفْسِه، فإنْ تيَقَّنَ صَوابَ نَفْسِه، لم يقْبَلْهُما، ولم يُمْضِه. قالَه فى «الفُروعِ». وقال: لأنَّهم احْتَجُّوا بقِصَّةِ ذِى اليَدَيْن (١)، وذكَرُوا هناك؛ لو تيَقَّنَ صَوابَ نفْسِه، لم يقْبَلْهما. واحْتَجُّوا أيضًا بقَوْلِ الأصْلِ المُحَدِّثِ للرَّاوِى (٢) عنه: لا أدْرِى. وذكَرُوا هناك، لو كذَّبَه، لم يقْدَحْ فى عَدالَتِه، ولم يعْمَلْ به. ودلَّ أنَّ قولَ ابنِ عَقِيلٍ هنا (٣)، قِياسُ الرِّوايَةِ المذْكُورَةِ فى الدَّلِيلَيْنِ. قوْله: وكذلِكَ إنْ شَهِدَا أنَّ فُلانًا وفُلانًا شَهِدا عنْدَكَ بكذا- وكذا- قَبِلَ

стр. 13523

وَإنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ أَحَدٌ، لكِنْ وَجَدَهُ فِى قِمَطْرِهِ فِى صَحِيفَةٍ تَحْتَ خَتْمِهِ بِخَطِّهِ، فَهَلْ يُنْفِذُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ شَهادَتَهُما- بلا نِزاعٍ- وإِنْ لم يَشْهَدْ به أحَدٌ، لَكِنْ وَجَدَه فى قِمَطْرِه فى صَحِيفَةٍ تَحْتَ خَتْمِه بخَطِّه، فهل يُنْفِذُه؟ على رِوايتَيْن. وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ إحْداهما، ليسَ له تنْفِيذُه.

стр. 13524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو المذهبُ. ذكره القاضى وأصحابُه، وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّه الأَشْهَرُ، كخَطِّ أبِيه بحُكْمٍ أو شَهادَةٍ، لم يشْهَدْ ولم يحْكُمْ بها إجْماعًا. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُنْفِذُه. وعنه، يُنْفِذُه سواءٌ كان فى قِمَطْرِه، أوْ لا. اخْتارَه فى «التَّرْغيبِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ (٤)»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى

стр. 13525

وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ إِذَا رَأَى خَطَّهُ فِى كِتَابٍ بِشَهَادَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا، فَهَلْ لَهُ أنْ يَشْهَدَ بِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ». قلتُ: وعليه العَمَلُ. قوله؛ وكذلكَ الشَّاهِدُ إذا رأى خَطَّه فى كِتابٍ بشَهَادَةٍ، ولم يَذْكُرْها، فهل له أنْ يَشْهَدَ بها؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ إحْداهما، ليسَ له أنْ يشْهَدَ. وهو الصَّحيح مِن المذهبِ. وذكَره القاضى وأصحابُه، المذهبَ. وذكَرَ فى «التَّرْغيبِ»، أنَّه الأَشْهَرُ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له أنْ يشْهَدَ إذا حرَّرَه، وإلَّا فلا. وعنه، له أنْ يشْهَدَ مُطْلَقًا، اخْتارَه فى «التَّرْغيبِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ». فائدة: مَن علِمَ الحاكمُ منه أنَّه لا يُفَرقُ بمنَ أنْ يُذَكَّرَ، أو يعْتَمِدَ على معْرِفَةِ الخَطِّ، يتَجَوَّزُ ذلك (١)، لم يَجُزْ قَبُولُ شَهادَتِه، ولهما حُكْمُ المُغَفَّلِ، أو (٢) المُخْرَقِ، وإنْ لم يتَحَقَّقْ، لم يَجُزْ أنْ يسْأَلَه عنه، ولا يجِبُ أنْ يُخْبِرَه بالصِّفَةِ.

стр. 13526

فَصْلٌ: وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى إِنْسَانٍ حَقٌّ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ أخْذُهُ بِالْحَاكِمِ، وَقَدَرَ عَلَى مَالٍ لَهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ. نَصَّ عَلَيْهِ. وَاخْتَارَهُ عَامَّةُ شُيُوخِنَا. ــ ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ، وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَلْزَمُ الحاكِمَ سُؤالُهما عن ذلك، ولا يَلْزَمُهما جَوابُه. وقال أبو الوَفَاءِ: إذا علِمَ تجَوُّزَهما، فهما كمُغَفَّلٍ، ولم يَجُزْ قَبُولُهما. قوله: ومَن كانَ له على إنسانٍ حَقٌّ، ولم يُمْكِنْه أخْذُه بالْحاكمِ، وقَدَرَ له على مالٍ، لم يَجُزْ له أنْ يَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّه. نَصَّ عليه. واخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا. وهو

стр. 13527

وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ مِنَ المُحْدَثِينَ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى جِنْسِ حَقِّهِ، أَخَذَ قَدْرَ حَقِّهِ، وَإلَّا قَوَّمَهُ وَأَخَذَ بِقَدْرِ حَقِّهِ، مُتَحَرِّيًا ــ المذهبُ. نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ المَشْهورُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، والخِرَقِىُّ، وغيرُهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذهَبَ بعْضُهم مِن المُحْدِّثِين إلى جَوازِ ذلك. وحكاه ابنُ عَقِيلٍ عن المُحْدَثِين مِن الأصحابِ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وخرَّجه أبو الخَطَّابِ-

стр. 13528

لِلْعَدْلِ فِى ذَلِكَ؛ لحَدِيثِ هِنْدٍ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ». وَلِقَوْلِهِ ﷺ : «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ وَمَحْلُوبٌ». ــ وتَبِعَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ- مِن قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالَى، فى المُرْتَهِنِ: يرْكَبُ ويحْلِبُ بقَدْرِ ما يُنْفِقُ، والمَرْأةُ تأْخُذُ مُؤْنَتَها، والبائعُ للسِّلْعَةِ يأْخُذُها (١) مِن مالِ المُفْلِسِ بغيرِ رِضاه. وخرَّجه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، مِن تَنْفيذِ الوَصِىِّ الوَصِيَّةَ ممَّا فى يَدِه إذا كتَمَ الوَرَثَةُ بعْضَ التَّرِكَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أظْهَرُ فى التَّخْريجِ. فعلى هذا، إنْ قَدَرَ على جِنْسِ حقِّه، أخَذَ بقَدْرِه، وإلَّا قوَّمَه وأخذَ بقَدْرِه مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ فى ذلك، لحديثِ [رسُولِ اللهِ ﷺ لهِنْدٍ زَوْجِ أبى سُفْيانَ، رَضِىَ اللهُ عنهما] (٢): «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالمَعْرُوفِ»؛ ولقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «الرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ» (٣). وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما. وذكَرَ فى

стр. 13529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الواضِحِ»، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا مِن جِنْسِ حقِّه. وهما احْتِمالان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، مُطْلَقانِ. قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وخرَّج بعْضُ أصحابِنا الجوازَ، رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، مِن جَوازِ أخْذِ الزَّوْجَةِ مِن مالِ زوْجِها نَفَقَتَها ونَفَقَةَ وَلَدِهَا بالمَعْروفِ، وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، على

стр. 13530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التَّفْريقِ بينَهما، فلا يصِحُّ التَّخْريجُ. وأشارَ إلى الفَرْقِ بأنَّ المَرْأة تأْخُذُ مِن بَيْتِ زَوْجِها. يعْنِى، أنَ لها يَدًا وسُلْطانًا على ذلك، وسبَبُ النَّفَقَةِ ثابِتٌ وهو الزَّوْجِيَّةُ، فلا تُنْسَبُ بالأَخْذِ إلى خِيانَةٍ؛ ولذلك أباحَ فى رِوايةٍ عنه أخْذَ الضَّيْفِ مِن مالِ مَن نزَلَ به ولم يَقْرِه بقَدْرِ قِراه. ومتى ظَهَرَ السَّبَبُ، لم يُنْسَبِ الآخِذُ إلى خِيانَةٍ. وعكَسَ ذلك بعْضُ الأصحابِ، وقال: إذا ظَهَرَ السَّبَبُ، لم يَجُزِ الأخْذُ بغيرِ

стр. 13531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذْنٍ؛ لإِمْكانِ إقامَةِ البَيِّنَةِ عليه، بخِلافِ ما إذا خَفِىَ. وقد ذكَرَ المُصَنِّف، والشَّارِحُ فى ذلك أرْبَعَةَ فُروقٍ. فائدة: قال القاضى أبو يَعْلَى، فى قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لهِنْدٍ (١): «خُذِى ما يَكْفِيكِ ووَلَدِكِ بالمَعْرُوفِ»: هو حُكْمٌ لا فُتْيا. واخْتَلَفَ كلامُ المُصَنِّفِ فيه؛ فَتارَةً قطَع بأنَّه حُكْمٌ، وتارَةً قطَع بأَنَّه فُتْيا. قال الزَّرْكَشِىُّ: والصَّوابُ أنَّه فُتْيا. تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ جوَّزْنا الأخْذَ بغيرِ إذْنٍ، فيَكونُ فى الباطِنِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، جَوازُ الأخْذِ ظاهِرًا وباطِنًا. والأصولُ التى خرَّج عليها أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما، مِن حديثِ هِنْدٍ، وحَلْبِ الرَّهْنِ ورُكُوبِه، تَشْهَدُ لذلك، والأُصولُ التى خرَّج عليها صاحِبُ «المُحَرَّرِ» تقتَضِى ما قالَه. الثَّانى، مفْهومُ قولِه: ولم يُمْكِنْه أخْذُه بالْحاكمِ. أنَّه إذا قَدَرَ على أخْذِه بالحاكمِ، لم يَجُزْ له أخْذُ قَدْرِ حقِّه إذا قَدَرَ عليه. وهو صحيحٌ. وهو المذهبُ. وعنه، فى الضَّيْفِ، يأْخُذُ وإنْ قَدَرَ على أخْذِه بالحاكمِ. [وظاهِرُ «الواضِحِ»، يأْخُذُ الضَّيْفُ وغيرُه وإنْ قَدَرَ على أخْذِه بالحاكمِ] (٢). قال فى

стр. 13532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُروعِ»: [وهو] (١) ظاهِرُ ما خرَّجه أبو الخَطَّابِ فى نفَقَةِ الزَّوْجَةِ، «والرَّهْنُ مَرْكُوبٌ ومَحْلُوبٌ»، وأخْذِ سِلْعَتِه مِن المُفْلِسِ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، جَوازَ الأخْذِ ولو قَدَرَ على أخْذِه بالحاكمِ، فى الحق الثَّابِتِ بإقْرار أو بَيِّنَةٍ، أو كان سَبَبُ الحقِّ ظاهِرًا. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ شِهَابٍ وغيرِه.

стр. 13533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثَّالثُ، مَحَلُّ الخِلافِ فى هذه المَسْألَةِ، إذا لم يَكُنِ الحقُّ الذى (١) فى ذِمَّتِه قد أخَذَه قَهْرًا، فأمَّا إنْ كانَ قد غصَبَ مالَه، فيَجُوزُ له الأخْذُ بقَدْرِ حقِّه. ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀، وغيرُه. وقال: ليسَ هذا مِن هذا البابِ. وقال فى «الفُنونِ»: مَن شَهِدَتْ له بَيِّنَةٌ بمالٍ - لا عندَ حاكمٍ- أخَذَه. وقيلَ: لا، كقَوَدٍ، فى الأصحِّ. ومَحَل الخِلافِ أيضًا، إذا كانَ عَيْنُ مالِه قد تعَذَّرَ أخْذُه، فأمَّا إنْ قَدَرَ على عَيْنِ مالِه، أخَذَه قَهْرًا. زادَ فى «التَّرْغيبِ»، ما لم يُفْضِ إلى فِتْنَةٍ. قال: ولو كانَ لكُلِّ واحدٍ منهما على الآخَرِ دَيْنٌ مِن غيرِ جنْسِه، فجَحَدَ أحدُهما، فليسَ للآخَرِ أنْ يَجْحَدَ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّهَ كَبَيْعِ دَيْنٍ بدَيْنٍ؛ لا يجوزُ، ولو رَضِيا. انتهى. [فائدة: لو كانَ له دَيْنٌ على شَخصٍ، فجَحَدَه، جازَ له أخْذُ قَدْرِ حقِّه، ولو مِن غيرِ جِنْسِه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وهو مِن «المُفْرَداتِ». قال ناظِمُها: ومعْ جُحُودِ الدَّيْنِ لا بالظَّفَرِ ... يُؤْخَذُ مِن جِنْسِه فى الأشْهَرِ] (٢)

стр. 13534

وَحُكْمُ الحَاكِمِ لا يُزِيلُ الشَّىْءَ عَنْ صِفَتِهِ فِى البَاطِنِ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِى مُوسَى عَنْهُ رِوَايَةً، أَنَّهُ يُزِيلُ العُقُودَ وَالفُسُوخَ. ــ قوله: وحُكْمُ الْحَاكِمِ لا يُزِيلُ الشَّىْءَ عَن صِفَتِه فى الباطِنِ- وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ- وذكَرَ ابْنُ أبِى مُوسَى رِوايَةً عنه، أنَّه يُزِيلُ الْعُقُودَ وَالْفُسُوخَ. وذكَرَها أبو الخَطَّابِ. قال فى «الفُروعِ»: وحُكِىَ عنه، يُحِيلُه فى

стр. 13535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقْدٍ وفَسْخٍ مُطْلَقًا. وأطْلَقَهما فى «الوَسِيلَةِ». قال الإِمامُ أحمدُ، ﵀: الأَهْلُ أكثرُ مِن المالِ. وقال فى «الفُنونِ»: إنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَها، فاعْتَبَرَها باللِّعانِ. وعنه، يُزِيلُه (١) فى مُخْتَلَفٍ فيه قبلَ الحُكْمِ. قطَع به فى «الواضِحِ» وغيرِه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وحُكْمُ الحاكمِ لا يُحِيلُ الشَّئَ عن صِفَتِه فى الباطِنِ، إلَّا فى أَمْرٍ

стр. 13536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مُخْتَلَفٍ فيه قبلَ الحُكْمِ؛ فإنَّه على رِوايتَيْن. قال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ أنْ حكَى الرِّوايتَيْن فى (١) الأولِ: وقيلَ: هما فى أمْرٍ مُخْتَلَفٍ فيه قبلَ الحُكْمِ. فعلى هذه الرِّوايةِ، لو حَكَمَ حَنَفِىٌّ لحَنْبَلِىٍّ أو لشافِعِىٍّ بشُفْعَةِ جِوارٍ، فَوَجهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». ومَن حكَمَ لمُجْتَهِدٍ، أو عليه بما يُخالِفُ اجْتِهادَه، عَمِلَ باطِنًا بالحُكْمِ. ذكَره القاضى. وقيلَ: باجْتِهادِه. وإنْ باعَ حَنْبَلِىٌّ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، فحكَمَ بِصحَّتِه شافِعِىٌّ، نَفَذَ عندَ أصحابِنا خِلافًا لأبى الخَطَّابِ. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِيه»: قولُ أبى الخَطَّابِ أَظْهَرُ؛ إذْ كيفَ يحكُمُ له بما لا يَسْتَحِلُّه، فإنَّه إنْ كانَ مُجْتَهِدًا، لَزِمَه العَمَلُ باجْتِهادِه، وإنْ كانَ مُقَلِّدًا، لَزِمَه العَمَلُ بقَوْلِ مَن قلَّده؛ فكيفَ يَلْزَمُه شئٌ ولا يلْتَزِمُه، فيَجْتَمِعَ الضِّدَّان، إلَّا أنْ يُرادَ، يَلْزَمُه الانْقِيادُ للحُكْمِ ظاهِرًا، والعَمَلُ بضِدِّه باطِنًا، كالمَرْأةِ التى تَعْتَقِدُ أنَّها مُحَرَّمَة على زَوْجِها، وهو يُنْكِرُ ذلك. لكِنْ فى جَوازِ إقْدامِ الحاكمِ على الحُكْمِ بذلك، لمَن

стр. 13537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَعْتَقِدُ تحْرِيمَه، نظَرٌ؛ لأنَّه إلْزامٌ له بفِعْلٍ مُحَرَّمٍ، لاسِيَّما على قَوْلِ مَن يقولُ: كلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ. انتهى. فوائد؛ الأُولَى، قال فى «الانْتِصارِ»: متى عَلِمَ البَيِّنَةَ كاذِبَةً، لم يُنْفِذْ. وإنْ باعَ مالَه فى دَيْن ثَبَتَ ببَيِّنَةِ زُورٍ، ففى نُفُوذِه مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: هل يُباحُ له بالحُكْمِ ما اعْتَقَدَ تحْرِيمَه قبلَ الحُكْمِ؟ فيه رِوايَتان. وفى حِلِّ ما أخَذَه وغيرِه بتَأْوِيلٍ، أو مع جَهْلِه، رِوايَتان (١). وإنْ رجَع المُتَأَوِّلُ، فاعْتَقَدَ التَّحْريمَ، رِوايَتان؛ بِناءً على ثُبوتِ الحُكْمِ قبلَ بُلوغِ الخِطابِ. قال: أصَحُّهما حِلُّه، كالحَرْبِىِّ بعدَ إسْلامِه وأوْلَى. وجعَل مِن ذلك، وَضْعَ طاهِرٍ فى اعْتِقادِه فى مائعٍ لغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ. وذكَر جماعَةٌ، إنْ أسْلَمَ بدارِ الحَرْبِ، وعامَلَ برِبًا جاهِلًا، ردَّه. وقال فى «الانْتِصارِ»: ويُحَدُّ لِزِنًى. الثَّانيةُ، مَن حُكِمَ له- ببَيِّنَةِ زُورٍ- بزَوْجِيَّةِ امْرَأةٍ، حلَّتْ له حُكْمًا، فإنْ وَطِئَ مع العِلْمِ، فكَزِنًى. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: لا حَدَّ. ويصِحُّ

стр. 13538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِكاحُها لغيرِه، خِلافًا للمُصَنِّفِ. وإنْ حكَمَ بطَلاقِها ثَلاثًا بشُهودِ زُورٍ، فهى زَوْجَتُه باطِنًا، ويُكْرَهُ له اجْتِماعُه بها ظاهِرًا، خَوْفًا مِن مَكْرُوهٍ يَنالُه، ولا يصِحُّ نِكاحُها غيرَه ممَّن يعْلَمُ الحالَ. ذكَره الأصحابُ، ونَقَلَه أحمدُ بنُ الحَسَنِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): إنِ انْفَسَخ باطِنًا، جازَ. وكذا قال فى «عُيونِ المَسائلِ»، على الرِّوايةِ الثَّالثةِ: تَحِلُّ للزوْجِ الثانى، وتَحْرُمُ على الأوَّلِ بهذا الحُكْمِ ظاهِرًا وباطِنًا. الثَّالثةُ، لو رَدَّ الحاكِمُ شَهَادَةَ واحِدٍ برَمَضَانَ، لم يُؤَثِّرْ، كمِلْكٍ مُطْلَقٍ، وأَوْلَى؛ لأنَّه لا مَدْخَلَ لحُكْمِه فى عِبادَةٍ ووَقْتٍ، وإنَّما هو فَتْوَى، فلا يقالُ: حكَمَ بكَذِبِه، أو بأنَّه لم يَرَه. ولو سلَّمَ أنَّ له مَدْخَلًا، فهو مَحْكُومٌ به فى حقِّه مِن رَمَضَانَ، فلم يُغَيِّرْه حُكْمٌ، ولم تُؤَثِّرْ شُبْهَةٌ؛ لأنَّ الحُكْمَ يُغيِّرُ إذا اعْتَقَدَ المَحْكومُ عليه أنَّه حُكْمٌ، وهذا يُعْتَقَدُ خَطَؤُه؛ كمُنْكِرَةٍ نِكاحَ مُدَّعٍ تتَيَقَّنُه، فشَهِدَ له فاسِقان، فرُدَّا. ذكَره فى «الانْتِصارِ». وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (٢): رَدُّه ليسَ بحُكْم هنا؛ لتَوقفِه فى العَدالَةِ. ولهذا لو ثَبَتَ، حَكَمَ. قال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: أُمورُ الدِّينِ والعِباداتِ المُشْتَرَكَةِ بين المُسْلِمين لا يحْكُمُ فيها إلَّا اللهُ ورَسُولُه إجْماعًا. وذكَرَه القرافِىُّ. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ إثْباتَ

стр. 13539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سبَبِ الحُكْمِ كرُؤْيَةِ الهلالِ، والزَّوالِ، ليسَ بحُكْمٍ، فمَن لم يَرَه سَبَبًا، لم يَلْزَمْه شئٌ. وعلى ما ذكَرَ الشَيْخُ [تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀] (١)، وغيرُه فى رُؤْيَةِ الهِلالِ، أنَّه حُكْمٌ. وقال القاضى فى «الخِلافِ»: يجوزُ أنْ يَختَصَّ الواحِدُ برُؤْيَةٍ، كالبَعْضَ. الرَّابعةُ، لو رُفِعَ إليه حُكْمٌ فى مُخْتَلَفٍ فيه، لا يَلْزَمُه نَقْضُه ليُنْفِذَه، لَزِمَه تَنْفِيذُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لَزِمَه ذلك. قلتُ: مع عدَمِ نَصَّ يُعَارِضُه. وقيل: لا يَلْزَمُه. وقيل: يَحْرُمُ تنْفِيذُه إنْ لم يَرَه. وكذا الحُكْمُ لو كان نفْسُ الحُكْمِ مُخْتَلَفًا فيه، كحُكْمِه بعِلْمِه، ونُكُولِه، وشاهِدٍ ويَمِينٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُحَرَّرِ»: فإنْ كانَ المُخْتَلَفُ فيه نفْسَ الحُكْمِ، لم يَلْزَمْه تنْفِيذُه، إلَّا أنْ يحْكُمَ به حاكِمٌ آخَرُ قبلَه. وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. قال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: الحُكْمُ بالنُّكولِ، والشَّاهدِ واليَمينِ هو المذهبُ، فكيفَ لا يَلْزَمُه تنْفِيذُه على قولِ «المُحَرَّرِ»؟ إذْ لو كان أصْلُ الدَّعْوى عندَه، لَزِمَه الحكْمُ بها، وإنَّما يتوَجَّهُ ذلك- وهو عدَمُ لُزومِ التَّنْفيذِ لحُكْم مُخْتَلَفٍ فيه-[إذا كانَ الحاكمُ الذى رُفِعَ إليه الحُكْمُ المُخْتَلَفُ فيه] (٢) لا

стр. 13540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يرَى صِحَّةَ الحكْمِ، كالحُكْمِ بعِلْمِه؛ لأنَّ التَّنْفيذَ يتَضَمَّنُ الحُكْمَ بصِحَّةِ الحكْمِ المُنَفَّذِ؛ وإذا كانَ لا يرَى صِحَّتَه، لم يَلْزَمْه (١) الحكْمُ بصِحَّتِه. انتهى. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: إذا صادَفَ حُكْمُه مُخْتَلَفًا فيه لم يعْلَمْه، ولم يَحْكُمْ فيه، جازَ نقْضُه. الخامسةُ، قال شارِحُ «المُحَرَّرِ» هنا: نفْسُ الحُكْمِ فى شئٍ لا يكونُ حُكْمًا بصِحَّةِ الحُكْمِ فيه، لكِنْ لو نفَّذَه حاكِمٌ آخَرُ، لَزِمَه إنْفاذُه؛ لأنَّ الحُكْمَ المُخْتَلَفَ فيه صارَ محْكومًا به، فلَزِمَ تنْفِيذُه كغيرِه. قال شيْخُنا الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ ابنُ قندسٍ البَعْلِىُّ، ﵀: قد فُهِمَ مِن كلامِ الشَّارِحِ أنَّ الإِنْفَاذَ حُكْمٌ؛ لأنَّه قال: لو نفَّذَه حاكمٌ آخَرُ، لَزِمَه (٢) تنْفيذُه؛ لأنَّ الحُكْمَ المُخْتَلَفَ فيه صارَ محْكومًا به، وإنَّما صارَ محْكومًا به بالتَّنْفيذِ؛ لأنَّه لم يحْكُمْ به، وإنَّما نفَّذَه. فَجَعَلَ التَّنْفيذَ حُكْمًا. وكذلك فسَّر التَّنْفيذَ بالحُكْمِ فى «شَرْحِ المُقْنِعِ الكَبِير»؛ فإنَّه قال عندَ قولِ المُصَنِّفِ: فهل يُنْفِذُه؛ على رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يُنْفِذُه. وعللَه بأنَّه حُكْمُ حاكمٍ لم يعْلَمْه، فلم يَجُزْ إنْفاذُه إلَّا ببيِّنَةٍ. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحْكُمُ به. ففَسَّرَ رِوايةَ التَّنْفيذِ بالحُكْمِ. لكِنْ قال فى مسْأَلَةِ ما إذا ادَّعَى أنَّ الحاكِمَ حكَمَ له بحقٍّ، فذَكَرَ الحاكمُ حُكْمَه: أَمْضاه، وأَلْزَمَ خَصْمَه بما حكَمَ به عليه. وليسَ هذا حُكْمًا بالعِلْمِ، وإنَّما هو إمْضاءٌ لحُكْمِه السَّابقِ. فصرَّح أنَّه ليسَ حُكْمًا، مع أنَّ رِوايةَ التَّنْفيذِ المُتَقَدِّمَةَ التى فسَّرها بالحُكْمِ، إنَّما هى إمْضاءٌ

стр. 13541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لحُكْمِه الذى وجَدَه فى قِمَطْرِه، فهما بمَعْنًى واحدٍ. وقد ذكَرُوا فى السِّجِلِّ أنَّه لإِنْفاذِ ما ثَبَتَ عندَه والحُكْم به، وأنَّه (١) يكْتُبُ: وإنَّ القاضىَ أمْضاه وحكَمَ به على ما هو الواجِبُ فى مِثْلِه، ونفَّذَه، وأشْهَدَ القاضى فُلانٌ على إنْفاذِه وحُكْمِه وإمْضائِه مَن حضَرَه مِن الشُّهودِ. فذَكَرُوا الإِنْفاذَ والحُكْمَ والإِمْضاءَ، وذكَرُوا أنَّه يكْتُبُ على كلِّ نُسْخَةٍ مِن النُّسْخَتَيْن، أنَّها حُجَّةٌ فيما أنْفَذَه فيهما. فدَلَّ على أنَّ الإِنْفاذَ حُكْمٌ؛ لأنَّهم اكْتَفَوْا به عن الحُكْمِ والإِمْضاءِ، والمُرادُ الكُلُّ. انْتَهى كلامُ شيْخِنا. وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لم يتَعَرَّضِ الأصحابُ للتَّنْفيذِ، هل هو حُكْمٌ، أمْ لا؟ والظَّاهِرُ، أنَّه ليسَ بحُكْمٍ؛ لأنَّ الحُكْمَ بالمَحْكُومِ به تحْصِيلُ الحاصِلِ، وهو مُحالٌ، وإنَّما هو عمَلٌ بالحُكْمِ وإمْضاءٌ له، كَتَنْفيذِ الوَصِيَّةِ، وإجازَةٌ له، فكأَنَّه يُجيزُ هذا المَحْكومَ به بعَيْنِه لحُرْمَةِ الحُكْمِ، وإنْ كانَ [ذلك المَحْكومُ به مِن] (٢) جِنْسٍ غيرِ جائزٍ عندَه. انتهى. وقال فى مَوْضِعٍ آخَرَ: لأنَّ التَّنْفيذَ يَتَضَمَّنُ الحُكْمَ بصِحَّةِ الحُكْمِ (٣) المُنَفَّذِ. انتهى. وتقدَّم فى آخِرِ البابِ الذى قبلَه، هل الثُّبوتُ حُكْمٌ، أمْ لا؟. السَّادسةُ، لو رفَع إليه خَصْمان عَقْدًا فاسِدًا عندَه فقطْ، وأقَرَّا بأنَّ نافِذَ الحُكْمِ حكَم بصِحَّتِه، فله إلْزامُهما ذلك ورَدُّه، والحُكْمُ بمَذْهَبِه. ذكَرَه القاضى. واقْتَصَرَ عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: قد يقالُ: قِياسُ المذهبِ، أنَّه كالبَيِّنَةِ. ثم ذكَر أنَّه كالبَيِّنَةِ إنْ

стр. 13542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عيَّنا الحاكِمَ. السَّابعةُ، لو قلَّد (١) فى صِحَّةِ نِكاحٍ، لم يُفارِقْ بتَغيُّرِ اجْتِهادِه، كحُكْمٍ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: بلَى، كمُجْتَهِدٍ نكَحَ ثم رأَى بُطْلانَه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن فيه. وقيل: ما لم يحْكُمْ به حاكِمٌ. ولا يَلْزَمُه إعْلامُه بتَغَيُّرِه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. الثَّامنةُ، لو بانَ خطَؤُه فى إتْلافٍ بمُخالَفَةِ دَليلٍ قاطِعٍ، ضَمِنَ، لا مُسْتَفْتِيه. وفى تَضْمِينِ مُفْتٍ ليسَ أهْلًا وَجْهان. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ». واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ، فى كتابه «أدَبِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»، أنَّه لا ضَمانَ عليه. قال ابنُ القَيِّمِ، ﵀، فى «إعْلامِ المُوَقِّعِين» فى الجزء الأخيرِ: ولم أعْرِفْ هذا القَوْلَ لأحَدٍ قبلَ ابنِ حَمْدان. ثم قال: قلتُ: خطَأُ المُفْتِى كخَطَأ الحاكمِ أو الشَّاهدِ. التَّاسِعَةُ، لو بانَ بعدَ الحُكْمِ كُفْرُ الشُّهودِ أو فِسْقُهم، لَزِمَه نقْضُه، ويرجِعُ بالمالِ أو (٢) بدَلِه، وبدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى على المَحْكُومِ له، وإنْ كانَ الحُكْمُ للهِ بإتْلافٍ حِسِّىٍّ، أو بما سَرَى إليه، ضَمِنَه مُزَكُّون. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم. وقال القاضى وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: يضمَنُه

стр. 13543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحاكِمُ، كعَدَمِ مُزَكٍّ وفِسْقِه. وقيل: يضْمَنُ أيَّهما شاءَ، وقَرَارُه على مُزَكٍّ. وعندَ أبى الخَطَّاب؛ يَضْمَنُه الشُّهودُ. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِى، أنَّه لا يجوزُ له نقْضُ حُكْمِه بفِسْقِهما إلًّا بثبوتِه ببَيِّنَةٍ، إلَّا أنْ يكونَ حكَمَ بعِلْمِه فى عَدالَتِهما، أو بظاهرِ عَدالَةِ الإِسْلامِ. ويمَنْعُ ذلك فى المَسْألتَيْن فى إحْدَى الرِّوايتَيْن، وإنْ جازَ فى الثَّانيةِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛ فإنْ وافَقَه المَشْهودُ له على ما ذكَرَ، ردَّ مالًا أخَذَه، ونقَضَ الحُكْمَ بنَفْسِه دُونَ الحاكمِ، وإنْ خالَفَه فيه، غَرِمَ الحاكمُ. وأجابَ أبو الخَطَّابِ، إذا بانَ له فِسْقُهما وَقْتَ الشَّهادَةِ، أو (١) أنَّهما كانا كاذِبَيْن، نقَضَ الحُكْمَ الأوَّلَ، ولم يَجُزْ له تَنْفِيذُه. وأجابَ أبو الوَفَاءِ، لا يُقْبَلُ قولُه بعدَ الحُكْمِ. وعنه، لا يُنْقَضُ بفِسْقِهم. وذكَر ابنُ رَزِينٍ [فى «شَرْحِه»] (٢)، أنَّه الأَظْهَرُ، فلا ضَمانَ. وفى «المُسْتَوْعِب» وغيرِه، يضْمَنُ الشُّهودُ. انتهى. وإنْ بانُوا عَبِيدًا، أو والِدًا، أو وَلَدًا، أو عَدُوًّا؛ فإنْ كانَ الحاكِمُ الذى حكَمَ به يرَى الحُكْمَ به، لم ينْقُضْ حُكْمَه، وإنْ كانَ لا يرَى الحُكْمَ به، نقَضَه، ولم يُنْفِذْ؛ لأنَّ الحاكمَ يعْتَقِدُ بُطْلانَه. قالَه فى «الفُروعِ». وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِيه»: إذا حَكَمَ بشَهادَةِ شاهدٍ، ثم ارْتابَ فى شَهادَتِه، لم يَجُزْ له الرُّجوعُ فى حُكْمِه. وقال فى مَوْضِعٍ آخَرَ: تحَرَّرَ فيما إذا كانَ لا يرَى الحُكْمَ به ثَلاَثَةُ أقوالٍ؛ لُزومُ النَّقْضِ، وجَوازُه، وعدَمُ جَوازِ نقْضِه، كما هو مُقتَضَى ما فى «الإرْشادِ». انتهى. وقال فى «المُحَرَّرِ»: مَن حكَمَ بقَوَدٍ، أو حَدٍّ ببَيِّنَةٍ، ثم بانُوا عَبيدًا، فله نقْضُه إذا كانَ لا يرَى قَبُولَهم فيه. قال: وكذا مُخْتَلَفٌ فيه صادَف مَا حكَمَ فيه وجَهِلَه. وتقدَّم كلامُه فى «الإِرْشادِ»، أنَّه إذا حكَمَ فى مُخْتَلَفٍ فيه

стр. 13544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بما لا يرَاه مع عِلْمِه، لا ينْقُضُ. فعلى الأوَّلِ، إنْ شكَّ فى رَأْىِ الحاكمِ، فقد تقدَّم، إذا شكَّ هل علِمَ الحاكِمُ بالمُعارِضِ، كمَن حكَمَ ببَيِّنَةِ خارِجٍ، وجَهِلَ عِلْمَه ببَيِّنَةِ داخِلٍ، لم ينْقُضْ. قال فى «الفُروعِ»: وقد عُلِمَ ممَّا تقدَّم وممَّا ذكَرُوا فى نقْضِ حُكْمِ الحاكمِ، أنَّهَ لا يُعْتَبَرُ فى نَقْضِ حُكْمِ الحاكمِ عِلْمُ الحاكمِ بالخِلافِ، خِلافًا لمالِكٍ، رَحِمَه اللهُ تعالَى. وإنْ قال: عَلِمْتُ وَقْتَ الحُكمِ أنَّهما فَسَقَةٌ، أو زُورٌ، وأكْرَهَنِى السُّلْطانُ على الحُكْمِ بهما. فقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: إنْ أضافَ فِسْقَهما إلى عِلْمِه، لم يَجُزْ له نَقْضُه، وإنْ أضافَه إلى غيرِ عِلْمِه، افْتَقَرَ إلى بَيِّنَةٍ بالإِكْراهِ، ويَحْتَمِلُ، لا. وقال أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ: إنْ قال: كُنْتُ عالِمًا بفِسْقِهما. يُقْبَلُ قولُه. قال فى «الفروعِ»: كذا وَجَدْتُه.

стр. 13545

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦ المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣ ص. ب: ٦٣ إمبابة

стр. 13546

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

стр. 13547

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [٣٣٣ ظ] بَابُ حُكْمِ كِتَابِ القَاضِى إِلَى القَاضِى ــ بابُ حُكْمِ كِتابِ القاضى إلى القاضى

стр. 13548

يُقْبَلُ كِتَابُ القَاضِى إلَى القَاضِى فِى المَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ ــ قوله: يُقْبَلُ كِتابُ القاضِى إلَى القاضِى فى المالِ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛

стр. 13549

المَالُ؛ كَالْقَرْضِ، وَالْغَصْبِ، وَالْبَيْعِ، وَالإِجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالصُّلْحِ، وَالوَصِيَّةِ لَهُ، وَالجِنَايَةِ المُوجِبَةِ لِلْمَالِ، وَلَا يُقْبَلُ فِى حَدٍّ للهِ تَعَالَى. وَهَلْ يُقْبَلُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ؛ مِثْلَ القِصَاصِ، وَالنِّكَاحِ، وَالطَّلَاقِ، وَالخُلْعِ، وَالعِتْقِ، وَالنَّسَبِ، وَالكِتَابَةِ، وَالتَّوْكِيلِ، وَالوَصِيَّةِ إلَيْهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. فَأَمّا حَدُّ القَذْفِ، فَان قُلْنَا: هُوَ لِلهِ تَعَالَى. فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ. وَإنْ قُلْنَا: لِلْآدَمِىِّ. فَهُوَ كَالْقِصَاصَ. ــ كالْقَرْضِ، والْغَصْبِ، والْبَيْعِ، والْإِجارَةِ، والرَّهْنِ، والصُّلْحِ، والْوصِيَّةِ له، والْجِنايَةِ المُوجِبَةِ للْمالِ. بلا نِزاعٍ. قوله: ولا يُقْبَلُ فى حَدٍّ للهِ تعالَى. وهو المذهبُ. وعليه الأصحابُ. وقطَعُوا به. وذكَر فى «الرِّعايةِ» رِوايةً، يُقْبَلُ.

стр. 13550

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وهل يُقْبَلُ فِيما عَدا ذلك؛ مِثْلَ القِصاصِ، والنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والخُلْعِ، والْعِتْقِ، والنَّسَبِ، والْكِتابَةِ، والتَّوْكِيلِ، والْوَصِيَّةِ إليه؟ على رِوايتَيْن. قال فى «الهِدايةِ»: يُخَرّجُ على رِوايتَيْن. وقال فى «الخُلاصةِ»: فيه
следующие страницы →