← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 13721–13760 · переход к 13726.

стр. 13721

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقال فى «الفُروعِ»، فيما إذا ادَّعَيا رِقَّ بالغٍ: وإنْ أَقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، ثم إنْ أَقَرَّ لأحَدِهما، لم تُرَجَّحْ به على رِوايةِ اسْتِعْمالِها، وظاهِرُ «المُنْتَخَبِ» مُطْلَقًا. فائدة: لو أقامَ بَيِّنَةً برِقِّه وأَقامَ بَيِّنَةً بحُرِّيَّتِه، تَعارَضَتَا. على الصَّحيحِ مِن

стр. 13722

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقيلَ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةَ الحُرِّيَّةِ. وقيلَ عكْسُه. فائدة: لو كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ أقَرَّ بها لهما أو لأَحدِهما لا بعَيْنِه، أو ليستْ بيَدِ أحدٍ وأَقامَا بَيِّنَتَيْن، ففيها رِواياتُ التَّعارُضِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ تَكاذَبا فلم يُمْكِنِ الجَمْعُ، فلا، كشَهادَةِ بَيِّنَةٍ بقَتْلٍ فى وَقْتٍ بعَيْنِه، وأُخْرَى بالحياةِ فيه. ونقَل جماعةٌ، القُرْعَةُ

стр. 13723

فَإِنْ أَقَرَّ صَاحِبُ الْيَدِ لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَتَرَجَّحْ بِذَلِكَ. ــ هنا، والقِسْمَةُ فيما بأَيْدِيهما. واخْتارَه جماعةٌ. وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ تَداعَيا عَيْنًا بيَدِ ثالثٍ، وأَقامَ كلُّ واحدٍ البَيِّنَةَ أنَّها له، سقَطَتا واسْتَهَما على مَنْ يحْلِفُ، وتكونُ العَيْنُ له. والثَّانيةُ، يَقِفُ الحُكْمُ حتى يأْتِيا [بأمْرٍ بَيِّنٍ] (١)، قال: لأنَّ إحْداهما كاذِبَةٌ فَسَقَطَا، كما لو ادَّعَيا زَوْجِيَّةَ امْرَأةٍ، وأقامَ كلُّ واحدٍ البَيِّنَةَ، وليستْ بيَدِ أحَدِهما، فإنَّهما يسْقُطان، كذا هنا. قوله: وإنْ أقَرَّ صَاحِبُ اليَدِ لأحَدِهما، لم يُرَجَّحْ بذلك. يعْنِى، إذا أقاما بَيِّنَتَيْن بعدَ أنْ أنْكَرَهما. وإقامَةُ البَيِّنَتَيْن؛ تارَةً تكونُ قبلَ إقْرارِه لأحَدِهما، وتارَةً تكونُ بعدَ إقْرارِه؛ فإنْ أَقاماهُما قبْلَ إقْرارِه- وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا- فحُكْمُ التَّعارُضِ بحالِه، وإقْرارُه باطِلٌ على رِوايَتَىْ الِاسْتِعْمالِ: وهو صحيحٌ مَسْمُوعٌ على رِوايةِ

стр. 13724

وَإِنِ ادَّعَاهَا صَاحِبُ الْيَدِ لِنَفْسِهِ، فَقَالَ القَاضِى: يَحْلِفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهِىَ لَهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلْ يُقْرَعُ بَيْنَ المُدَّعِيَيْنِ، فَتَكُونُ لِمَنْ تَخْرُجُ لَهُ الْقُرْعَةُ. ــ التَّساقُطِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، وغيْرُهم مِن الأصحابِ. وإنْ كان إقْرارُه قبلَ إقامَةِ البَيِّنَتَيْن، فالمُقَدَّمةُ كبَيِّنَةِ الدَّاخِلِ، والمُؤَخَّرَةُ كَبَيِّنَةِ الخارِجِ فيما ذكَرَه. قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، وغيرِهم. فائدة: لو ادَّعاها أحدُهما وادَّعَى (١) الآخَرُ نِصْفَها وأَقاما بَيِّنَتَيْن، فهى لمُدَّعِى الكُلِّ إنْ قَدَّمْنا بَيِّنَةَ الخارِجِ، وإلَّا فهى لهما. وإنْ كانتْ بيَدِ ثالثٍ، فقد ثَبَتَ أحدُ

стр. 13725

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصْفَيْها لمُدَّعِى الكُلِّ، وأمَّا الآخَرُ، فهل (١) يقْتَسِمانِه، أو يقْتَرِعان عليه، أو

стр. 13726

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكونُ للثَّالثِ مع يَمِينِه، على رِواياتِ التَّعارُضِ؟ قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. قال

стр. 13727

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «الفُروعِ»: فلمُدَّعِى كلِّها نِصْفٌ، والآخَرُ للثَّالثِ بيَمِينِه، وعلى اسْتِعْمالِهما، يقْتَسِمانِه أو يقْتَرِعان.

стр. 13728

وَإنْ كَانَ فِى يَدِ رَجُلٍ [٣٤٢ و] عَبْدٌ، فَادَّعَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْ زَيْدٍ، وَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَهُ، وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ بَيِّنَةً، انْبَنَى عَلَى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ، وَإنْ كَانَ الْعَبْدُ فِى يَدِ زَيْدٍ، فَالْحُكْمُ فِيهِ حُكْمُ مَا إِذَا ادَّعَيَا عَيْنًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا. ــ قوله: وإنْ كان فى يَدِ رَجُلٍ عَبْدٌ، فادَّعَى أنَّه اشْتَرَاه مِن زَيْدٍ، وادَّعَى العَبْدُ أنَّ

стр. 13729

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زَيْدًا أعْتَقَه، وأقامَ كُلُّ واحِدٍ بَيِّنَة، انْبَنَى على بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ. مُرادُه، إذا كانتِ البَيِّنَتَان مُؤرَّخَتَيْن بتاريخٍ واحدٍ، أو مُطْلقَتَيْن، أو إحْداهما مُطْلَقَةً. ونَقولُ: هما سَواءٌ. قالَه الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى. فإنْ كانَ فى يَدِ المُشْتَرِى، فالمُشْتَرِى داخِلٌ والعَبْدُ خارِجٌ. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. وجزَم به ابنُ مُنَجَّىِ فى «شَرْحِه». قال فى «المُحَرَّرَ»: ولو كانَ العَبْدُ بيَدِ أحَدِ المُتَدَاعِيَيْن، أو يَدِ نفْسِه وادَّعى عِتْقَ نفْسِه، وأَقَامَا بَيِّنَتَيْن بذلك، صحَّحْنا أسْبَقَ التَّصَرُّفَيْن إنْ عُلِمَ التَّاريخُ، وإلَّا تَعارَضَتَا. نصَّ عليه؛ إلْغاءً لهذه اليَدِ للعِلْمِ بمُسْتَنَدِها. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وعنه، أنَّها يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ، فلا تَعارُضَ، بلِ الحُكْمُ على الخِلافِ فى الدَّاخِلِ والخارِجِ. وهذه الرِّوايةُ هى التى جزَم بها المُصَنفُ هنا. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وتَقدَّم فى بَيِّنَةِ الدَّاخِلِ والخارِجِ شئٌ مِن ذلك.

стр. 13730

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وإنْ كانَ العَبْدُ فى يَدِ زَيْدٍ - يعْنِى البائعَ- فالحُكْمُ فيه حُكْمُ ما إذا ادَّعيا عَيْنًا فى يَدِ غيْرِهما. على ما تَقدَّم قريبًا. قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: ومَن ادَّعى أنَّه اشْتَرَى أو اتَّهَبَ مِن زَيْدٍ عَبْدَه، وادَّعَى آخَرُ كذلك، أو ادَّعَى العَبْدُ العِتْقَ، وأَقاما بَيِّنَتَيْن بذلك، صحَّحْنا أسْبَقَ التَّصَرُّفَيْن إنْ عُلِمَ التَّاريخُ،

стр. 13731

وَإِنْ كَانَ فِى يَدِهِ عَبْدٌ، فَادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلَانِ؛ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشتَرَاهُ مِنِّى بِثَمَنٍ سَمَّاهُ، فَصَدَّقَهُمَا، لَزِمَهُ الثَّمَنُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإنْ أَنكَرَهُمَا، حَلَفَ لَهُمَا، وَبَرِئَ، فَإنْ صَدَّقَ أَحدَهُمَا، لَزِمَهُ مَا ادَّعَاهُ، وَحَلَفَ لِلْآخَرِ، وَإنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةَ، فَلَهُ الثَّمَنُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً، فَأَمكَنَ صِدْقُهُمَا؛ لِاخْتِلَافِ تَارِيخِهِمَا، أَو إِطْلَاقِهِمَا، أَوْ إِطْلَاقِ إِحْدَاهُمَا وَتَأْرِيخِ الأُخْرَى، عُمِلَ بِهِمَا، وَإِنِ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا، تَعَارَضَتَا، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا ــ وإلَّا تَعارَضَتا، فَيَسْقُطان أو يُقْسَمُ؛ فيَكونُ نِصْفُه مَبِيعًا ونِضفُه حُرًّا، ويَسْرِى العِتْقُ إلى جَمِيعِه إنْ كان البائِعُ مُوسِرًا، ويُقْرَعُ كما سَبَق. وعنه، تُقدَّمُ بَيِّنَةُ العِتْقِ؛ لإمْكانِ الجَمْعِ. قوله: وإنْ كان فى يَدِه عَبْدٌ، فادَّعَى عليه رَجُلان، كُلُّ وَاحِدٍ منهما أنَّه اشْتَراه

стр. 13732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنِّى بثَمَنٍ سَمَّاه، فصَدَّقَهما، لَزِمَه الثَّمَنُ لكُلِّ واحِدٍ منهما، وإنْ أنْكَرَهما، حَلَفَ لهما وبَرِئَ، وإنْ صَدَّقَ أحَدَهما، لَزِمَه ما ادَّعاهُ، وحَلَفَ للآخَرِ، وإنْ كانَ لأحَدِهما بَيِّنَة، فله الثَّمَنُ، ويَحْلِفُ للآخَرِ- بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وإنْ أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً، فأَمْكَنَ صِدْقُهما؛ لاخْتِلافِ تارِيخِهما، أَو إطْلاقِهما، أو إطْلاقِ إحْداهُما وتَأْرِيخِ الأُخْرَى، عُمِلَ بهما. وهذا هو المذهبُ. جزَم به فى «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وقيلَ: إنْ لم يُؤَرَّخا أو إحْداهما، تَعَارَضَتَا.

стр. 13733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: وَإنِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، - تَعَارَضَتا، والحُكْمُ على ما تَقَدَّمَ. فى تَعارُضِ البَيِّنَتَيْن. وهذا بلا نِزاعٍ.

стр. 13734

وَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ بَاعَنِى إِيَّاهُ بِأَلْفٍ، وَأَقامَ بَيِّنَةً، قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا. وَإِنْ لَمْ تَسْبِقْ إِحْدَاهُمَا، تَعَارَضَتَا. ــ قوله: وإنِ ادَّعَى كُلُّ واحِدٍ منهما أنَّه باعَنِى إيَّاه بألْفٍ، وأقامَ بَيِّنَةً، قُدِّمَ أسْبَقُهما تارِيخًا. بلا نِزاعٍ، وهى له. قال فى «الفُروعِ»: وللثَّانِى الثَّمَنُ. فإنْ لم تَسْبِقْ إحْداهما، تَعارَضَتا. يعْنِى، فيها رِواياتُ التَّعارُضِ، بلا نِزاعٍ. فعلى رِوايةِ القِسْمَةِ، يتَحالَفان ويرْجِعُ كل واحدٍ منهما على البائعِ بنِصْفِ الثَّمَنِ، وله الفَسْخُ، فإنْ فسَخَ، رجَع بكُلِّ الثَّمَنِ، فلو فسَخ أحدُهما، فلِلْآخَرِ أخذُه كلِّه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «المُغنِى» (١): هذا إذا لم يَكُنْ حُكِمَ له بنِصْفِها ونِصْفِ الثَّمَنِ. وعلى رِوايةِ القُرْعَةِ، هى لمَنْ قرَع، وعلى رِوايةِ التَّساقُطِ، يُعْمَلُ كما سَبَق.

стр. 13735

وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: غَصَبَنِى إيَّاهُ. وَقَالَ الْآخَرُ: مَلَّكَنِيهِ. أَوْ: أَقَرَّ لِى بِهِ. وَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ [٣٤٢ ظ] بَيِّنَةً، فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَلَا يَغرَمُ لِلْآخَر شَيْئًا. ــ تنبيه: يُشْترَطُ أنْ يقولَ عندَ قوْلِه: باعَنِى إيَّاه بأَلْفٍ. فيقولَ: وهو مِلْكُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيلَ: يصِحُّ ولو لم يقُلْ ذلك، بل قال: وهى تحتَ يَدِه وَقْتَ البَيْعِ. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك عندَ قوْلِه: فإنِ ادَّعَى أحدُهما أنَّه اشْتَرَاها مِن زَيْدٍ، لم تُسْمَعِ البَيِّنَةُ حتى يقولَ: وهى مِلْكُه. فائدة: لو أُطْلِقَتِ البَيِّنَتَان أو إحْداهُما فى هذه المَسْأَلَةِ، تَعَارَضَتا فى المِلْكِ إذَنْ لا فى الشِّراءِ؛ لجوازِ تعَدُّدِه، وإنِ ادَّعاه البائعُ إذَنْ لنَفْسِه، قُبِلَ إنْ سقَطَتا، فيَحْلِفُ يَمِينًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيلَ: يَمِينَيْنِ. وإنْ قُلْنا: لا تَسْقُطان. عُمِلَ بها بقُرْعَةٍ، أو يُقْسَمُ لكلِّ واحدٍ نِصْفُها بنِصْفِ الثَّمَنِ، على رِوايَتَىِ القُرْعَةِ والقِسْمَةِ. قوله: وإنْ قال أحَدُهما: غَصَبَنِىٍ إيَّاه. وقال الآخَرُ: مَلَّكَنِيه. أَوْ: أقَرَّ لِى به. وأَقامَ كُل واحِدٍ بَيِّنَة، فهو (١) للْمَغْصُوبِ منه، ولا يَغْرَمُ للْآخَرِ شَيْئًا. بلا نِزاع. لأنَّه لا تَعارُضَ بينَهما؛ لجوازِ أنْ يكونَ غَصَبَه مِن هذا، ثم مَلَّكَه

стр. 13736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخَرَ. فائدة: لو ادَّعَى أنَّه أَجَرَه البَيْتَ بعَشَرَةٍ، فقال المُسْتَأْجِرُ: بل كلُّ الدَّارِ. وأَقاما بَيِّنَتَيْن.، فقيل: تُقدَّمُ بَيِّنَةُ المُسْتَأْجِرِ للزِّيادَةِ. وقيل: يتَعارَضانِ ولا قِسْمَةَ هنا (١). وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى». وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وتقدَّم فى أوائلِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، [ما يصِحُّ] (٢)

стр. 13737

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سَماعُ البَيِّنَةِ فيه قبلَ الدَّعْوَى وما لا يصِحُّ.

стр. 13738

بَابٌ فِى تَعَارُضِ الْبَيِّنَتيْن إِذَا قَالَ لِعَبْدِه: مَتَى قُتِلْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ فَادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّهُ قُتِلَ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ. وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَيِّنَةً بِمَا ادَّعَاهُ، فَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ، أَوْ يَتَعَارَضَانِ وَيَبْقَى عَلَى الرِّقِّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. ــ بابُ تَعارُضِ البَيِّنَتَيْن قوله: إذا قال لعَبْدِه: متى قُتِلْتُ فأنتَ حُرٌّ. فادَّعَى العَبْدُ أَنَّه قُتِلَ، فأنْكَرَ الوَرَثَةُ، فالقَوْلُ قَوْلُهم- بلا نِزاعٍ- وإنْ أقامَ كُلُّ واحدٍ منهم بَيِّنَةً بما ادَّعاه، فهل تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ العَبْدِ، فيَعْتِقُ، أو يَتَعَارَضان ويَبْقَى على الرِّقِّ؟ فيه وجْهان. وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى». وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، تُقدَّمُ بَيِّنَةُ

стр. 13739

وَإنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِى الْمُحَرَّمِ، فَسَالِمٌ حُرٌّ، وَإِنْ مِتُّ فِى صَفَرٍ، فَغَانِمٌ حُرٌّ. فَأَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِمُوجبِ عِتْقِهِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ سَالِمٍ. ــ العَبْدِ ويَعْتِقُ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّانى، يتَعارَضان ويَبْقَى على الرِّقِّ. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وقيل: يتَعارَضَان؛ فيُقْضَى بالتَّساقُطِ أو القُرْعَةِ أو القِسْمَةِ. قوله: وإنْ قال: إِنْ مِتُّ فى المُحَرَّمِ، فسالِمٌ حُرٌّ، وإنْ مِتُّ فى صَفَرٍ، فغانِمٌ حُرٌّ. وأقامَ كُلُّ واحِدٍ بَيِّنَةً بمُوجِبِ عِتْقِه، قُدِّمَت بَيِّنَةُ سالِمٍ. هذا أحدُ الوُجوهِ فى المَسْألَةِ. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». والوَجْهُ الثَّانى، تتَعارَضان وتسْقُطان ويَبْقَى العَبْدُ على الرِّقِّ ويَصِيرُ

стр. 13740

وَإنْ قَالَ: إِنْ مِتُّ فِى مَرَضِى هَذَا، فَسَالِمٌ حُرٌّ. وَإنْ بَرِئْت، فَغَانِمٌ حُرٌّ. وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ، تَعَارَضَتَا، وَبَقِيَا عَلَى الرِّقِّ. ذَكَرَة أَصْحَابُنَا. ــ كَمَنْ لا بَيِّنَةَ لهما. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، [وهو ظاهرُ ما قطَع به فى «الفُروعِ»] (١). قال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ أقامَ كلُّ واحدٍ بَيِّنَة بمُوجِبِ عِتْقِه، تَعارَضَتا وكانا كَمَنْ لا بَيِّنَةَ له فى رِوايةٍ، أو يُقْرَعُ بينَهما فى الأُخْرَى، وقيل: تُقدَّمُ بيِّنَةُ المُحَرَّمِ بكُلِّ حالٍ. انتهى. والوَجْهُ الثَّالثُ، يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع، عتَق. وهو رِوايةٌ. عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَهُنَّ فى «الشرْحِ». فائدة: لو لم تَقُمْ بَيِّنَة وجُهِلَ وَقْتُ مَوْتِه، رَقَّا معًا، بلا نِزاعٍ. وإنْ عُلِمَ موْتُه فى أحَدِ الشَّهْرَيْن، أُقْرِعَ بينَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ». وقيل: يُعْمَلُ فيهما بأَصْلِ الحياةِ. فعلى هذا، يَعْتِقُ غانِمٌ. قوله: وإنْ قال: إنْ مِتُّ فى مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ. وإنْ بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. وأقاما بَيِّنَتَيْن، تَعارَضَتا، وبَقِيا على الرِّقِّ. ذكَرَه أصحابُنا. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.

стр. 13741

وَالْقِيَاسُ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ غَانِمُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ بَيِّنَتَهُ تَشْهَدُ بِزِيَادَةٍ. ــ وهو المذهبُ منهما. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». قال المُصَنِّفُ هنا: والقِياسُ أنْ يَعْتِقَ أحدُهما بالقُرْعَةِ. وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أيضًا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ غانِمٌ وحدَه؛ لأنَّ بَيِّنَتَه تَشْهَدُ بزِيادَةٍ. وهو قَوِىٌّ. وقيلَ:

стр. 13742

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَعْتِقُ سالِمٌ وحدَه. فوائد؛ الأُولَى، لو قال: إنْ مِتُّ مِن مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ. وإنْ بَرِئْتُ، فغانِمٌ حُرٌّ. وأَقامَا بَيِّنَتَيْن، فحُكْمُها حُكْمُ التى قبلَها، عندَ جماهيرِ الأصحابِ. وقال فى «التَّرْغيبِ» هنا: يَرِقَّان وَجْهًا واحدًا. يعْنِى؛ لتَكاذُبِهما. على كلامِه المُتَقَدِّمِ. الثَّانيةُ، لو قال: إنْ مِتُّ فى مَرَضِى هذا، فسالِمٌ حُرٌّ. وإنْ بَرِئْتُ فغانِمٌ حُرٌّ. وجُهِلَ ممَّا ماتَ، أُقْرِعَ بينَهما. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقيل: يَعْتِقُ سالِمٌ. وقيل: يَعْتِقُ غانِمٌ. الثَّالثةُ، لو قال: إنْ مِتُّ مِن مَرَضِى. بَدَلَ: فى مَرَضِى. وجُهِلَ ممَّا ماتَ،

стр. 13743

وَإِنْ أَتْلَفَ ثَوْبًا، فَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ قِيمَتَهُ عِشْرُونَ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّ قِيمَتَهُ ثَلَاثُونَ، لَزِمَهُ أَقَلُّ الْقِيمَتَيْنِ. ــ فقيلَ برِقِّهما؛ لاحْتِمالِ مَوْتِه فى المَرَضِ بحادِثٍ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ». وقيلَ: بالقُرْعَةِ؛ إذِ الأصْلُ عدَمُ الحادِثِ. وقدَّمه فى «المُغْنِى». وقيلَ: يَعْتِقُ سالِمٌ؛ لأنَّ الأَصْلَ دَوامُ المَرَضِ وعدَمُ البَرْءِ. وقيلَ: يعْتِقُ غانمٌ. وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَ الثَّلاثَةَ الأُوَلَ فى «القَواعِدِ». قوله: وإنْ أتْلَفَ ثَوْبًا، فشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ قِيمَتَه عِشْرُون، وشَهِدَتْ أُخْرَى أنَّ قِيمَتَه ثَلاثُون، لَزِمَه أقَلُّ القِيمَتَيْن. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

стр. 13744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به في «الوَجيزِ» ,و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» , و «النَّظْمِ» , و «الرِّعايتَيْن» , و «الحاوِى الصَّغِيرِ» , و «الفُروعِ» , والمُصَنِّفُ, والشَّارِحُ ونَصَرَاه, وغيرُهم. وقيلَ: تسِقُطان لتَعَارُضِهما. وقيلَ: يُقْرَعُ. وقيلَ: يَلْزَمُه ثلاثُون. وقالَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ, ﵀, في نَظيرِها في مَن أجَرَ حِصَّةَ مُوَلِّيه, فقالتْ بَيِّنَةٌ: أجَرَها بأُجْرَةِ مِثْلِها. وقالتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى: أجَرَها بِنصْفِ أُجْرَةِ المِثْلِ.

стр. 13745

وَلَوْ مَاتَتِ امْرأَةٌ وَابْنُهَا، فَقَالَ زَوْجُهَا: [٣٤٣ و] مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِى فَوَرِثْتُهُ. وَقَالَ أَخوهَا: مَاتَ ابْنُهَا. فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا. وَلَا بَيِّنَةَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَكَانَ مِيرَاثُ الابْنِ لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرأَة لأَخِيهَا ــ فائدة: لو كانَ بكُلِّ قِيمَةٍ شاهِدٌ، ثَبَتَ الأقَلُّ بهما، على المذهبِ، لا (١) على رِوايةِ التَّعارُضِ. قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وقال فى «الفُروعِ»: ثبَت الأقَلُّ بهما على الأَوَّلَةِ، وعلى الثَّانيةِ، يحْلِفُ مع أحَدِهما، ولا تَعارُضَ. وقال الشَّارِحُ: لو شَهِدَ شاهِدٌ أنَّه غصَب ثَوْبًا قِيمَتُه دِرْهمان، وشاهِدٌ أنَّ قِيمَتَه ثَلَاَثةٌ، ثبَت ما اتَّفَقَا عليه- وهو دِرْهَمان- وله أنْ يحْلِفَ مع الآخَرِ على دِرْهَمٍ؛ لأنَّهما اتَّفَقَا على دِرْهَمَيْن، وانْفَرَدَ أحدُهما بدِرْهَمٍ، فأَشْبَهَ ما لو شَهِدَ أحدُهما بأَلْفٍ والآخَرُ بخَمْسِمِائَةٍ. وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لو اخْتَلَفَتْ بَيِّنَتَان فى قِيمَة عَيْنٍ قائمة ليَتِيمٍ يريدُ الوَصِىُّ بَيْعَها، أُخِذَ بَيِّنَةِ الأكْثَرِ فيما يظْهَرُ. قوله: ولو ماتتِ امْرَأةٌ وابْنُها، فقال زَوْجُها: ماتَتْ فوَرِثْناها، ثُمَّ ماتَ ابْنِى

стр. 13746

وَزَوْجِهَا نِصْفَيْنِ. وَإنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ، تَعَارَضَتَا، وَسَقَطَتَا. وَقِيَاسُ مَسَائِلِ الْغَرْقَى، أَنْ يُجْعَلَ لِلْأَخِ سُدْسُ مَالِ الابْنِ، وَالبَاقِى لِلزَّوْجِ. ــ فوَرِثْتُه. وقال أخُوها: ماتَ ابْنُها فوَرِثَتْه، ثم ماتَتْ فوَرِثْناها. ولا بَيِّنَةَ، حلَف كلُّ واحِدٍ منهما على إبْطالِ دَعْوَى صاحِبِه، وكانَ ميِراثُ الابنِ لأبِيه، ومِيراثُ المَرْأةِ لأخِيها وزَوْجِها نِصْفَيْن. هذا المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ» فى بابِ مِيراثِ الغرْقَى: اخْتارَه الأكْثَرُ. قال المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ مِيراثِ الغرْقَى: هذا أحْسَنُ إنْ شاءَ الل تُعالَى. وقطَع به الْخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

стр. 13747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقال ابنُ أبى مُوسى: يُعَيَّنُ السَّابِقُ بالقُرْعَةِ، كما لو قال: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه حُرٌّ. فوَلَدَتْ وَلَدَيْن وأَشْكَلَ السَّابِقُ منهما. وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: يَرِثُ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحبِه مِن تِلادِ مالِه دُونَ ما وَرِثَه عن المَيِّتِ معه، كما لو جَهِلَ الوَرَثَةُ مَوْتَهما. على ما تقدَّم فى بابِ مِيراثِ الغَرْقَى. قال المُصَنِّفُ هناك: هذا

стр. 13748

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظاهِرُ المذهبِ. وقال المُصَنِّف هنا: وقِياسُ مَسائلِ الغَرْقَى، أنْ يُجْعَلَ للأَخِ السُّدْسُ مِن مالِ الابنِ، والباقِى للزَّوْجِ. وقال أبو بَكْرٍ: يَحْتَمِلُ أنَّ المالَ بينَهما نِصْفان. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): وهذا لا يُدْرَى ما أرادَ به؛ إنْ أرادَ أنَّ مالَ [الابنِ و] (٢) المَرْأةِ بينَهما نِصْفان، لم يصِحَّ؛ لأنَّه يُفْضِى إلى إعْطاءِ الأَخِ ما لا يدَّعِيه ولا يسْتَحِقه يَقِينًا، لأنَّه لا يدَّعِى مِن مالِ الابنِ أكثرَ مِن السُّدْسِ، ولا يُمْكِنُ أنْ يسْتَحِقَّ أكثرَ منه، وإنْ أرادَ أنَّ ثُلُثَ مالِ الابنِ يُضَمُّ إلى مالِ المَرْأةِ فيَقْتَسِمانِه نِصْفَيْن، لم يصِحَّ، لأنَّ نِصْفَ ذلك للزَّوْجِ باتِّفاقٍ منهما (٣)، لا يُنازِعُه

стр. 13749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأخُ فيه، وإنَّما النِّزاعُ بينَهما فى نِصْفِه. قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ هذا مُرادَه، كما لو تَنازَعَ رَجُلان دارًا فى أيْدِيهما وادَّعاها أحدُهما كلها والآخَرُ نِصْفَها، فإنَّها تُقْسَمُ بينَهما نِصْفَين، ثم فَرَّقَ بينَهما. قوله: وإنْ أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً بدَعْواه، تَعارَضَتا، وسَقَطَا. ويُعْمَلُ فيها كما تقدَّم مِن اخْتِلافِهما فى السَّابقِ وعدَمِ البَيِّنَةِ، على الصَّحيحِ. وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: إنْ تَعَارَضَتْ وقُفنا بالقِسْمَةِ، قُسِمَ بينَهما ما اخْتلَفا فيه نِصْفَيْن.

стр. 13750

فَصْلٌ: إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ سَالِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَهُوَ ثُلُثُ مَالِهِ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ دُونَ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ. ــ وتقدَّم ذلك كلُّه فى بابِ مِيراثِ الغَرْقَى، فَلْيُعاوَدْ (١). قوله: وإذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ على مَيِّتٍ أنَّه وَصَّى بعِتْقِ سالِمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، وشَهِدَتْ أُخْرَى أنَّه وَصَّى بعِتْقِ غانِمٍ، وهو ثُلُثُ مالِه، أُقْرِعَ بينَهما، فمَن تَقَعُ له القُرْعَةُ، عَتَقَ دُونَ صاحِبِه، إلَّا أنْ يُجِيزَ الوَرَثَةُ. وهذا المذهبُ. قال المُصَنِّفُ،

стр. 13751

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ أَبِى مُوسَى: يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُهُ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ. ــ والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: يَعْتِقُ مِن كلِّ واحدٍ نِصْفُه بغيرِ قُرْعَةٍ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ على المذهبِ.

стр. 13752

وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّه رَجَعَ عَنْ عِتْقِ سَالِمٍ، عَتَقَ غانِمٌ وَحْدَهُ، سَوَاءٌ كَانَتْ وَارِثَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ غَانِمٍ سُدْسَ الْمَالِ، وَبَيِّنَتَهُ أَجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ، وَإِنْ كَانَتْ وَارِثَةً، عَتَقَ الْعَبْدَانِ. ــ قوله: وإنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غانِمٍ أنَّه رَجَعَ عن عِتْقِ سالِمٍ، عَتَقَ غانِمٌ وَحْدَه، سَواءٌ كانَتْ وَارِثةً أو لمْ تَكُنْ. لا أعلمُ فيه خِلافًا. قوله: وإنْ كانَتْ قِيمَةُ غانِمٍ سُدْسَ المالِ، وبَيِّنَتُه أجْنَبِيَّةً، قُبِلَتْ، وإنْ كانَتْ وارِثةٌ، عَتَقَ العَبْدان. يعْنِى، إن شهِدَتِ الوارِثَةُ بأنَّه رجَع عن عِتْقِ سالِمٍ، عَتَقَ

стр. 13753

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: [٣٤٣ ظ] يَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا؛ فَإنْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ وَحْدَهُ، وَإنْ خَرَجَتْ لِغانِمٍ، عَتَقَ هُوَ وَنِصْفُ سَالِمٍ. ــ العَبْدان ولم تُقْبَلْ شهادَتُهما. وهذا المذهبُ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وقدَّمه فى «الشَّرْحٍ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكرٍ: يَحْتَمِل أنْ يُقْرَعَ بينَهما؛ فإنْ خرَجَتِ القُرْعَةُ لسالِمٍ، عَتَقَ وحدَه، وإنْ خرَجَت لغانِمٍ، عَتَقَ هو ونِصْفُ سالِمٍ. قال فى «المُحَرَّرِ»:

стр. 13754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَتَقَ أسْبَقُهما تارِيخًا، وكذلك إنْ كانتْ بَيِّنَةُ أحَدِهما وارِثَةً، على أصحٍّ الرِّوايتَيْن.

стр. 13755

وَإِنْ شَهِدَت بَيِّنَةٌ أَنَّهُ أَعْتَقَ سَالِمًا فِى مَرَضِهِ، وَشهِدَتِ الْأُخرَى أَنَّهُ وَصَّى بِعِتْقِ غَانِمٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُلُثُ المَالِ، عَتَقَ سَالِمٌ وَحْدَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةُ غَانِمٍ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِى مَرَضِهِ أَيْضًا، عَتَقَ أَقْدَمُهُمَا تَارِيخًا، فَإنْ جُهِلَ السَّابِقُ، عَتَقَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ. ــ و «الفُروعِ»، وغيرِهما: وقَبِلَها أبو بَكْرٍ بالعِتْقِ لا الرُّجوعِ؛ فيَعْتِقُ نِصْفُ سالِمٍ ويقرَعُ بينَ بقِيِّتِه والآخَرِ. قوله: وإنْ شَهدَتْ بَيِّنَةْ أنَّه أعْتَقَ سالِمًا فى مَرَضِه، وشَهِدَتْ أخْرى أنَّه أوْصَى بعِتْقِ غانِمٍ، وكُلُّ واحِدٍ منهما ثُلُثُ المالِ، عَتَقَ سالِمٌ وَحْدَه، وإنْ شَهِدَت بَيِّنَةَ غانِمٍ أنَّه أعْتَقَه فى مَرَضِه أيضًا، عَتَقَ أقْدَمُهما تارِيخًا. إنْ كانتِ البَيِّنَتَان أجْنَبِيَّتان،

стр. 13756

فَإنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا وَارِثَةً، وَلَمْ تُكَذِّبِ الْأَجْنَبِيِّةَ، فَكَذَلِكَ. وَإنْ قَالَتْ: مَا أَعْتَقَ سَالِمًا، إنَّمَا أَعْتَقَ غَانِمًا. عَتَقَ غَانِمٌ كُلُّهُ. وَحُكْمُ سَالِمٍ كَحُكْمِهِ لَوْ لَمْ يُطْعَنْ فِى بَيِّنَتِهِ، فِى أَنَّهُ يَعْتِقُ إِنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ عِتْقِهِ، أَوْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، وَإلَّا فَلَا. وَإِنْ كَانَتِ الوَارِثَةُ فَاسِقَةً، وَلَمْ تَطْعَنْ فِى بَيِّنَةِ سَالِمٍ، عَتَقَ سَالِمٌ كُلُّهُ، وَيُنظَرُ فِى غَانِمٍ، فَإِنْ ــ قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وجزَم به المُصَنِّفُ هنا؛ وهو قولُه: فإنْ كانتْ بَيِّنَةُ أحَدِهما وارِثَةً ولم تُكَذَّبِ الأجْنَبِيَّةَ، فكذلك. وجزَم به الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرُهما.

стр. 13757

كَانَ تَارِيخُ عِتْقِهِ سَابِقًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لَهُ، عَتَقَ كُلُّهُ. وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا، أَوْ خَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِسَالِمٍ، لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَىْءٌ. وَقَالَ القَاضِى: يَعْتِقُ مِنْ غَانِمٍ نِصْفُهُ. وَإِنْ كَذَّبَتْ بَيِّنَةَ [٣٤٤ و] سَالِمٍ، عَتَقَ العَبْدَانِ. ــ فائدة: لو كانتْ ذَاتُ السَّبْقِ الأجْنَبِيَّةَ، فكذَّبتْها الوارِثَةُ، أو كانتْ ذاتُ السَّبْقِ الوارِثَةَ وهى فاسِقَةٌ، عَتَقَ العَبْدان. قوله: فإنْ جُهِلَ السَّابِقُ، عَتَقَ أحَدُهما بالقُرْعَةِ. هذا المذهبُ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِهِ»، وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقيل: يَعْتِقُ مِن كلِّ عَبْدٍ نِصْفُه. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ على المذهبِ. قال فى «المُنْتَخَبِ»:

стр. 13758

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كدَلالَةِ كلامِه على تَبْعِيضِ الحُرِّيَّةِ فيهما، نحوَ: اعْتِقُوا إنْ خرَج مِن الثُّلُثِ. قوله: وإنْ قالَتْ- أى، البَيِّنَةُ الوارِثَةُ: ما أعْتَقَ سالِمًا، وإنَّما أعْتَقَ غانِمًا. عَتَقَ غانِمٌ كُلَّه، وحُكْمُ سالِمٍ كَحُكْمِه لو لم يُطْعَنْ فى بَيِّنَتِه، فى أنَّه يَعْتِقُ إنْ تَقَدَّمَ

стр. 13759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تارِيخُ عِتْقِه، أو خَرَجَتْ له القُرْعَةُ، وإلَّا فلا. الصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّ غانِمًا يَعْتِقُ كلُّه. قاله القاضى وغيرُه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ. وقيلَ: يَعْتِقُ ثُلُثاه إنْ حُكِمَ بعِتْقِ سالِمٍ، وهو ثُلُثُ الباقِى؛ لأنَّ العَبْدَ الذى شَهِدَ به الأجْنَبِيَّان كالمَغْصوبِ مِنَ التَّرِكَةِ. وردَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. قوله: وإنْ كانَتِ الوارِثَةُ فاسِقَةً، ولم تَطْعَنْ فى بَيِّنَةِ سالِمٍ، عَتَقَ سالِمٌ كُلُّه،

стр. 13760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويُنْظَرُ فى غانِمٍ، فإنْ كان تارِيخُ عِتْقِه سابِقًا، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ له، عَتَقَ كُلُّه. وإنْ كان مُتَأخِّرًا، أو خَرَجَتِ القُرْعَةُ لسالِمٍ، لم يَعْتِقْ منه شَىْءٌ. وهذا المذهبُ. قدَّمه فى «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
следующие страницы →