. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالمِراثُ للكافِرِ؛ لأنَّ المُسْلِمَ لا يُقِرُّ ولَدَه على الكُفْرِ فى دارِ الإِسْلامِ. وهو المذهبُ؛ بشَرْطِ أنْ يعْتَرِفَ المُسْلِمُ أنَّ الكافِرَ أَخُوه. وهو الذى قالَه الْخِرَقِىُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر ابنُ أبى مُوسى رِوايَةً عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀، أنَّهما فى الدَّعْوَى سواءٌ، فيَكونُ المِيراثُ بينَهما نِصْفَيْن. وهو ظاهرُ كلامِ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما». قالَه
стр. 13767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّرْكَشِىُّ. ونقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ؛ سواءٌ اعْتَرَفَ بالأُخُوَّةِ أوْ لا. وهو مِن المُفْرَداتِ أيضًا. وقيلَ: بالقُرْعَةِ. وقيل: المالُ للمُسْلِمِ. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وجزَم به فى «العُمْدَةِ». وقيلَ: بالوَقْفِ. وهو احتْمِالٌ لأبى
стр. 13768
وَإنْ لَمْ يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أَنَّهُ أَخُوهُ، وَلَمْ تَقُمْ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ؛
ــ
الخَطَّابِ. وقال القاضِى: إنْ كانتِ التَّرِكَةُ بأيْدِيهما، تَحالَفَا وقُسِمَتْ بينَهما. قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ؛ لاعْتِرافِهما أنَّه إرْثٌ. قال المُصَنِّفُ: ومُقتَضَى كلامِه أنَّها له مع يَمِينِه، ولا يصِحُّ؛ لاعْتِرافِهما بأنَّ التَّرِكَةَ للمَيِّتِ، وأنَّ اسْتِحْقاقَها بالإرْثِ، فلا حُكْمَ لليَدِ. انتهى. قلتُ: قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: وإنْ كانتْ بيَدَيْهما، حَلَفَا وتَناصَفاها؛ اعْتَرَفَا بالأُخْوَّةِ أوْ لا. وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، إنْ عُرِفَ ولا بَيِّنَةَ، فالقولُ قولُ المُدَّعِى. وقيلَ: يُقْرَعُ أو يُوقَفُ.
قوله: وإنْ لم يَعْتَرِفِ المُسْلِمُ أنَّه أَخُوه، ولم تَقُمْ بَيِّنَةٌ، فالمِيراثُ بينَهما. وهو المذهبُ. جزَم. به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 13769
لِأنَّ حُكْمَ المَيِّتِ حُكْمُ المُسْلِمِينَ، فِى غَسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ. وَقَالَ القَاضِى: القِيَاسُ أَن يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا. وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ الْأَمْرُ حَتَّى يَظْهَرَ أَصْلُ دِينِهِ.
ــ
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وقال: هذا المَشْهورُ. وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ للمُسْلِمِ؛ لأنَّ حُكمَ المَيِّتِ حُكْمُ المُسْلِمين، فى غَسْلِه والصَّلاةِ عليه. وقال القاضى: القِياسُ أن يُقْرَعَ بينَهما. قال فى «المُغْنِى» (١) و (٢) هنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يَقِفَ الأمْرُ حتى يظْهَرَ أصْل دِينِه.
فائدة: هذه الأحْكامُ إذا لم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه، فإنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، فالمذهبُ كما قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، والمَجْدُ. وقال رِوايةً واحدةً: إنَّ القَوْلَ قولُ
стр. 13770
وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً أَنَّهُ مَاتَ عَلَى دِينهِ، تَعَارَضَتَا، وَإِنْ قَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ مُسْلِمًا. وَقَالَ شَاهِدَانِ: نَعْرِفُهُ كَافِرًا. فَالْمِيرَاث لِلْمُسْلِمِ إِذَا لَمْ يُؤَرِّخِ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُمْ.
ــ
مَن يدَّعِيه. وأَجْرَى ابنُ عَقِيلٍ كلامَ الخِرَقِىِّ على إطْلاقِه، فحكَى عنه أنَّ المِيراثَ للكافِرِ والحالَةُ هذه. وقدَّمه كما تقُولُه الجماعَةُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وشَذَّ الشِّيرَازِىُّ، فحكَى فيه الرِّوايتَيْن اللَّتَيْن فيما إذا اعْتَرَفَ بالأُخُوَّةِ ولم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه.
قوله: وإنْ أقامَ كُلُّ واحِدٍ منهما بَيِّنَةً أنَّه ماتَ على دِينِه، تَعارَضَتا. إذا شَهِدَتِ البَيِّنَتَان بذلك، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْرَفَ أصْلُ دِينِه أوْ لا؛ فإنْ لم يُعْرَفْ أصْلُ دِينِه، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بالتَّعارُضِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه القاضى وجماعَةٌ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى». وجزَم به فى «الشَّرْح»،
стр. 13771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشِّيرَازِىُّ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وعنه، تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِسْلامِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «العُمْدَةِ». وهو ظاهرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». وإنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، قُدِّمَتِ البَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ عنه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقالَه القاضى وجماعَةٌ. نَقَلَه الزَّرْكَشِىُّ. واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه. وظاهرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ التَّعْارُضُ؛ لأنَّه لم يُفَرِّقْ بينَ مَن عُرِفَ أصْلُ دِينِه وبينَ مَن لم يُعْرَفْ [أصْلُ دِينِه] (١). وقال الشَّارِحُ: إنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، نظَرْنا فى لَفْظِ الشَّهادَةِ؛ فإنْ شَهِدَتْ كلُّ واحِدَةٍ منهما أنَّه كان آخِرُ كلامِه التَّلَفُّظَ بما شَهِدَتْ به، فهما مُتَعارِضَتان، وإن شَهِدَتْ إحْداهما أنَّه ماتَ على دِينِ الإسْلامِ، وشَهِدَتِ الأُخْرَى أنَّه ماتَ على دِينِ الكُفْرِ، قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ مَن يدَّعِى انْتِقالَه عن دِينِه. انتهى. وقال فى «الرِّعايةِ»: وإنْ قالتْ بَيِّنَةُ المُسْلِمِ: ماتَ مُسْلِمًا. وبَيِّنَةُ الكافِرِ: ماتَ كافِرًا.
стр. 13772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الإِسْلامِ. وقيلَ: إنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، قُدِّمَتِ النَّاقِلَةُ عنه. وقيلَ: بالتَّعارُضِ مُطْلَقًا كما لو جُهِلَ. وقيلَ: تُقَدَّمُ إحْداهما بقُرْعَةٍ. وقيلَ: يَرِثانِه نِصْفَيْن.
قوله: وإنْ قال شاهِدان: نَعْرِفُه مُسْلِمًا. وقال شاهِدان: نَعْرِفُه كافِرًا. فالمِيرَاثُ للمُسْلِمِ إذا لم يُؤَرِّخِ الشُّهُودُ مَعْرِفَتَهُم. إذا شَهِدَتِ الشُّهودُ بهذه الصِّفَةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْرَفَ أصْلُ دِينِه أوْ لا؟ فإنْ [لم يُعْرَفْ بل] (١) جُهِلَ أصْلُ دِينِه، فالمِيراثُ للمُسْلِمِ إذا لم يُؤرِّخِ الشهودُ، كما هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وهو المذهبُ. اخْتارَ الْخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والشِّيرَازِىُّ.
стр. 13773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «العُمْدَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وعنه، يتَعَارَضَان. وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه. اخْتارَه جماعَةُ، منهم القاضِى. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». واخْتارَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». ولوِ اتَّفَقَ تارِيخُهما، وهو ظاهرُ كلامِه فى «منُتْخَبِ الشِّيرَازِىِّ». وإنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، قُدَّمَتِ البَيِّنَةُ النَّاقِلَةُ. وهو المذهبُ. وعليه الأكثرُ. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن» أنَّ بَيِّنَةَ الإسْلامِ تُقَدَّمُ. وذكَر قَوْلًا بالتَّعارُضِ، وقوْلًا: تُقَدَّمُ إحْداهما بقُرْعَةٍ. وقوْلًا: يَرِثانِه نِصْفَيْن.
فائدة: لو شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّه ماتَ ناطِقًا بكَلِمَةِ الإِسْلامِ، وبَيِّنَةٌ بأنَّه ماتَ ناطِقًا بكَلِمَةِ الكُفْرِ، تَعارَضَتا؛ سواءٌ عُرِفَ أصْلُ دِينِه أوْ لا. وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»: وإنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّه ماتَ لمَّا نطَق بالإِسْلامِ، وبَيِّنَةٌ أنَّه ماتَ لمَّا نَطَقَ بالكُفْرِ، وعُرِفَ أصْلُ دِينِه أو جُهِلَ، سَقَطَا، والحُكْمُ كما سبق. وعنه، لا سُقوطَ ويَرِثُه مَن قرَع. وعنه، بل هما.
стр. 13774
وَإِنْ خَلَّفَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ وَابْنَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِى دِينِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبَوَيْنِ. وَيَحْتَمِلُ أَنَّ القَوْلَ قَوْل الِابْنَيْنِ.
ــ
انتهى. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ عُرِفَ أصْلُ دِينِه، قُبِلَ قولُ مَن يدَّعِى نَفْيَه. وشَذَّذَه الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ خَلَّفَ أبَوَيْن كافِرَيْن وابنَيْن مُسْلمَيْن، فاخْتَلَفُوا فى دِينِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الأبَوَيْن. كما لو عُرِفَ أصْلُ دِينِه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايةِ».
ويَحْتَمِلُ أنَّ القَوْلَ قولُ الابْنَيْن. لأنَّ كُفْرَ أبوَيْه يدُلُّ على أصْلِ دِينِه فى صِغَرِه، وإسْلامُ ابْنَيْه يدُلُّ على إسْلامِه فى كِبَرِه، فيُعْمَلُ بهما جميعًا. وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايةِ». قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وهو أَوْلَى. والذى قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، أنَّ حُكْمَهم كحُكْمِ الابنِ المُسْلمِ والابنِ الكافِرِ.
стр. 13775
وإنْ خَلفَ ابْنًا كَافِرًا [٣٤٤ ظ] وَأخًا وَامْراةً مُسْلِمَيْنِ، فَاخْتَلَفُوا فِى دِينهِ، فَالْقَوْل قَوْلُ الِابنِ، عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ. وَقَالَ القَاضِى: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ أبو بَكْر: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ تُعْطَى الْمَرأَةُ الرُّبْعَ، وَيُقْسَمَ الْبَاقِى بَيْنَ الِابنِ وَالْأَخِ نِصْفَيْنِ.
ــ
على ما تقدَّم مِن التَّفْصيلِ والخِلافِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قوله: وإنْ خَلَّفَ ابنًا كافِرًا وأخًا وامْرَأةً مُسْلِمَيْن، واخْتَلَفُوا فى دِينِه، فالقَولُ قَوْلُ الابنِ، على قَوْلِ الخِرقِىِّ - وجزَم به فى «الوَجِيزِ» - وقال القاضِى: يُقْرَعُ بينَهما. والذى قدَّمه فى «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّ حُكْمَهم حكمُ الإبنِ المُسْلِمِ مع الابْنِ الكافِرِ، على ما تقدَّم مِنَ التَّفْصِيلِ
стр. 13776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والخِلافِ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقال أبوِ بَكْر: قِياسُ المذهبِ، أنْ تُعطَى المَرْأةُ الرُّبْعَ، ويُقْسَمَ الباقِى بينَ الابْنِ والأخِ نِصْفيْن. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ. وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، أنَّ المَرأةَ تعطَى الثُّمْنَ، والباقِى للابْنِ والأخ نِصْفَيْن. قال فى «المُحَرَّرِ» أيضًا: وهو بعيدٌ. وقال فى «الفُروعِ»، فى المسأَلةِ الأُولَى: ومتى نَصَّفْنا المالَ، فنِصْفُه للأبَوَيْن على ثَلاَثةِ. وقال فى الثَّانيةِ: متى نصَّفْناه، فنصفُه للزَّوْجَةِ والأخِ على أربَعَةٍ.
стр. 13777
وَلَوْ مَاتَ مُسلِم وَخَلَّفَ وَلَدَيْنِ؛ مُسْلِمًا وَكَافِرًا، فَأسْلَمَ الكَافِرُ، وَقَالَ: أسلَمتُ قَبْلَ مَوْتِ أَبِى. وَقَالَ أخُوهُ: بَلْ بَعدَهُ. فَلَا مِيرَاثَ
ــ
قوله: ولو ماتَ مُسْلِم وخَلفَ وَلَدَيْن؛ مُسْلِمًا وكافِرا، فأسْلَمَ الكافِرُ، وقال: أيسَلمتُ قبْلَ مَوْتِ أَبِى. وقال أخُوه: بل بعدَه. فلا مِيراثَ له، فإنْ قال:
стр. 13778
لَهُ، فَإنْ قَالَ: أسْلَمتُ فِى الْمُحَرَّم، وَمَاتَ أبِى فِى صَفَرٍ. وَقَالَ أخُوهُ: بَلْ مَاتَ فِى ذِى الْحِجَّةِ. فَلَهُ الْمِيرَاثُ مَعَ أَخِيهِ.
ــ
أسْلمتُ فى المُحَرَّمِ، وماتَ أبِى فى صفَر. وقال أخُوه: بلْ ماتَ فى ذِى الحِجَّةِ. فله المِيرَاثُ مع أخِيه. وهذا المذهبُ. وقطَع به الأصحابُ فى الثَّانيةِ. وعليه الأكثرُ فى الأولَى. وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الشَّرحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوِى»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، المِيراثُ بينَهما. قدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَيْن».
فوائد؛ الأولَى، لو أقامَ كلُّ واحدٍ بَينةً بذلك، فهل يتَعارَضان أو تُقدَّمُ بَيِّنَةُ مُدَّعِى تَقْديمِ مَوْتِه؟ على وَجْهيْن. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو خَلَّفَ كافِرٌ ابْنَيْن؛ مُسْلِمًا وكافِرًا، فقال المُسْلِمُ: أسْلَمتُ أنا عَقِبَ مَوْتِ أبِى وقبلَ قَسْمِ تَرِكَتِه - على رِوايةٍ - فإرثُه لى [ولك] (١). وقال الآخَرُ: بل أسْلمتَ قبلَ مَوْتِه، فلا إرثَ لك. صُدقَ المُسْلِمُ بيَمِينه، وإنْ أقاما بَيِّنَتَيْن بما قالا،
стр. 13779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قدمَتْ بَيِّنَةَ الكافِرِ؛ سواء اتَّفَقَا على وقْتِ (١) مَوْتِ أبِيهما أوْ لا؛ فإنِ اتَّفَقا أنَّ المُسْلِمَ أسْلَم فى رَمَضَانَ، فقال: ماتَ أبى فى شَعْبانَ (٢)، فأرِثُه أنا وأنتَ. وقال الكافِرُ: بل ماتَ فى شَوَّالٍ. صُدِّق الكافِرُ، وإنْ أقاما بَيِّنَتَيْن، صُدِّقَتْ بَيِّنَةَ المُسْلِمَ.
الثَّالِثَة، لو خلف حُرٌّ ابنا حُرًّا وابْنًا كان عَبْدًا، فادَّعَى أنَّه عَتَقَ وأبوه حىٍّ ولا بَيِّنَةَ، صُدِّق أخُوه فى عدَمِ ذلك، وإنْ ثَبَتَ عِتْقُه فى رَمَضَانَ، فقال الحُرُّ: ماتَ أبِى فى شَعْبانَ. وقال العَتِيقُ: بل فى شَوَّالٍ. صُدق العَتِيقُ، وتُقدَّمُ بَيِّنَةَ الحُرِّ مع التَّعارُضِ.
الرَّابعةُ، لو شَهِدا على، اثَنين بقَتلٍ، فشَهِدا علي الشَّاهِدَين به (٣)، فصَدَّق الوَلِيُّ الكُلَّ أو الآخَرَيْن، أو كَذَّب الكُلَّ أو الأوَّلَيْن فقطْ، فلا قَتْلَ ولا دِيَةَ، وإنْ صدَّق الأَوْلَيْن فقطْ، حَكَمَ بشَهادَتِهما وقَتَلَ مَن شَهِدَا عليه. واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.
стр. 13780
كِتَابُ الشَّهادَاتِ
ــ
كتابُ الشَّهاداتِ
فائدة: الشَّهادةُ حُجَّةٌ شرعيَّةٌ، تُظْهِرُ الحقَّ المُدَّعَى به، ولا تُوجِبُه. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
стр. 13781
تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وَأدَاؤها فرض عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا قَامَ بِها مَن يَكْفِىِ، سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وإنْ لَمْ يَقُف بِها مَنْ يَكْفِى، تَعَيَّنَتْ عَلى مَنْ وُجِدَ.
ــ
قوله: تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وأداؤُها فَرْضٌ على الكِفايَةِ. تحمُّلُ الشهادَةِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ فى حقِّ اللهِ تعالَى، أو فى حقِّ غيرِ الله؛ فإنْ كان فى حقِّ غيرِ اللهِ، كحقِّ الآدَمِىِّ، والمالِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، أنَّ تحَمُّلَها فرضُ كِفايةٍ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا. وجزَم به فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبِوك الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، [و «الخُلاصَةِ»] (١)، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
стр. 13782
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرِهم. وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: فى إثْمِه بامتِناعِه مع وُجودِ غيرِه وَجْهان. وذكَر الوَجْهيْن فى «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما. وإنْ كان فى حُقوقِ اللهِ تعالى، فليس تحَمُّلُها فرضَ كِفايةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِناية»، وغيرِهم. وقيلَ: بل
стр. 13783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هو فرضُ كِفايَةٍ. وقدَّمه فى «الرعايتَيْن». ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وقيل: إنْ قَلَّ الشهودُ وكَثُرَ أهْلُ البلدِ، فهى فيه فرضُ عَيْنٍ. ذكَرَه فى «الرِّعايةِ».
فائدة: حيثُ وجَب تَحَمُّلُها، ففى وُجوبِ كتابتها لتُخفَظَ وَجْهان. وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ الوجوبُ؛ للاحْتِياطِ. ثم وجَدتُ صاحِبَ «الرِّعايةِ الكُبْرى» قدَّمه، ذكَرَه فى أوائل بقِيةِ الشَّهاداتِ. في نقَل المُصَنِّفُ عن الإمامِ أحمدَ، ﵀، إنّه قال: يكْتُبُها إذا كان رَدِئَ الحِفظِ. فظاهِرُه الوُجوب. وأمَّا أداءُ الشَّهادَةِ، فقدّم المُصَنِّفُ هنا، إنّه فرضُ كفايةٍ. واخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ. قال فى «المُسْتوعِب»: ذكَر أصْحابُنا أنَّه فرْضُ
стр. 13784
قَالَ الخِرَقِىُّ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ، فَعَلَيْهِ أنْ يَقُومَ بِها عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْ إِقَامَتِها وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.
ــ
كِفاية. قال فى «التَّرْغيبِ»: هو أشْهرُ. وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وذكَرَه ابنُ مُنَحى فى «شَرْحِه» رِوايةً.
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن لَزِمَتْه الشَّهادةُ، فعليه أنْ يَقُومَ بها على القَرِيبِ والبعيدِ، لا يَسَعُه التخَلُّفُ عن إقامَتِها وهو قادِر على ذلك. فظاهِرُه أنَّ أداءَها فرضُ عَيْنٍ. قلتُ: وهو المذهبُ. نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، ﵀. قال فى «الفُروعِ»: ونصُّه أنَّه فرضُ عَيْنٍ. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، ﵀، أنها فرضُ عَيْن. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وصحَّحه النَّاظِمُ.
стр. 13785
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأولَى، يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ التَّحَمُّلِ والأداءِ أنْ يُدعَى إليهما، ويقْدِرَ عليهما بلا ضرَر يَلْحَقُه. قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه. ونصَّ عليه. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشّرح»: ولا تَبَذُّلَ فى التَّزْكِيَةِ. قال فى «الرِّعايةِ»: ومَن تضرَّرَ بتحَمُّلِ شَهادةٍ أو أدائِها فى بَدَنِه، أو عِرضِه، أو مالِه، أو أهْلِه، لم يَلْزَمه.
الثَّانيةُ، يخْتَصُّ الأداءُ بمَجْلِسِ الحُكْمِ، ومَن تحمَّلَها أو رأى فِعلًا أو سَمِعَ قوْلًا بحق، لَزِمَه أداؤُها على القريبِ والبعيدِ والنَّسِيبِ وغيرِه سواءً، فيما دُونَ مَسافةِ القَصرِ. وقيل: أو ما يرجِعُ فيه إلى مَنْزِلِه ليَوْمِه. قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهما. قال فى «الفُروعِ»: تجِبُ فى مَسافَةِ كتاب القاضى عندَ سُلْطانٍ لا يُخافُ تعَدِّيِه - نقَله مُثَنَّى - أو حاكَم عَدلٍ. نَقَل ابنُ الحَكَمِ، كيف أشْهدُ عندَ رَجُلٍ ليس عَدلًا؟ قال: لا تَشْهَدْ. وقال فى رِوايةِ عَبْدِ اللهِ: أخافُ أنْ يَسَعَه أنْ لا يشْهدَ عندَ الجَهْمِيَّةِ. وقيلَ: أو لا ينْعَزِلُ بفِسْقِه. وقيل: لا أميرَ البلَدِ ووَزِيرَه.
الثَّالثةُ، لو أدَّى شاهِدٌ وأبَى الشَّاهِدُ الآخَرُ، وقال: اخلِفْ أنتَ بدَلِى. أَثِمَ اتفاقا. قالَه فى «الترغيبِ» وقدَّم فى «الرِّعايةِ» أنَّه لا يأثَمُ إنْ قُلْنا:
стр. 13786
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أخْذُ الأجْرَةِ عَلَيْها، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ، [٣٤٥ و] فِى أصَحِّ الْوَجْهيْنِ.
ــ
فَرضُ كِفايةٍ.
الرَّابعةُ، لو دُعِىَ فاسِقٌ إلى شهادةٍ، فله الحُضورُ مع عدمِ غيرِه. ذكَرَه فى «الرِّعاية». قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، لتَحَمُّلِها. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنى» (١) وغيرِه: لا تُعتَبَرُ له العَدالَةُ. قال فى «الفُروع»: فظاهِرُه، مُطقًا، ولهذا لو لم يُؤَدِّ حتى صارَ عدلاً، قُبِلَتْ، ولم يذْكُروا تَوْبَة لتَحَمُّلِها، ولم يُعللوا رَدَّ (٢) مَنِ ادَّعاها بعدَ أنْ رُدَّ إِلَّا بالتُّهْمَةِ، وذكَرُوا، إنْ شَهِدَ عندَه فاسِقٌ يعرِفُ حالَه، قال للمُدَّعِى: زِدنى شُهودًا. لِئلا يفضَحَه. وقال فى «المُغْنِى»: إنَّ مَن شَهِدَ مع ظُهورِ فِسْقِه، لم يُعَزَّرْ؛ لأنّه لا يمنَعُ صدقَه. فدل إنّه لا يحرُمُ أداءُ الفاسِقِ، وإلَّا لَعُزِّرَ. يؤَيِّدُه أن الأشهرَ، لا يضْمَنُ مَن بانَ فِسْقُه. ويتَوَجَّهُ التَّحْريمُ عندَ مَن ضَمَّنَه، ويكونُ عِلةً لتَضْمينِه. وفى ذلك نظرٌ؛ لأنَّه لا تَلازُمَ بينَ الضَّمانِ والتَّحْريمَ.
قوله: ولا يَجُوزُ لمَن تَعَيَّنَتْ عليه أخْذُ الأجْرَةِ عليها. وهو المذهبُ مُطْلَقًا. قال
стр. 13787
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «الفُروع»: ويحرُمُ فى الأصحِّ أخْذُ أجْرَةٍ وجُعل. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى». وقيلَ: لا يجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ إنْ تعَينتْ عليه إذا كان غيرَ مُحتاجٍ. وذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدينِ، ﵀، وجْهًا بجوازِ الأخْذِ لحاجَةٍ، تَعَيَّنَتْ أوْ لا، واخْتارَه. وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ. وقيلَ: أُجْرَتُه مِن بَيْتِ المالِ.
قوله: ولا يَجُوزُ ذلك لمَن لم تَتَعَيَّنْ عليه، فى أصَح الوَجْهيْن. وكذا قال فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وصحَّحه فى «الفُروعِ»،؛ تقدَّم. وجزَم به فى «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم. والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ. واخْتارَ الشيْخُ تَقِى الدينِ، ﵀، يجوزُ لحاجَةٍ. كما تقدَّم عنه. وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ. تنبيه: حيثُ قُلْنا بعَدَمِ الأخْذِ، فلو عجَز عن المَشْىِ، أو تأذَّى به، فأجْرَةُ المَركوبِ [على رب الشَّهادَةِ. قالَه فى «التَّرغيبِ» وغيرِه. واقتَصَرَ عليه فى «الفُروع». قال فى «الرِّعايةِ»: وأجْرَةُ المركوبِ] (١) والنَّفَقَةُ على ربِّها. ثم
стр. 13788
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَة فِى حَد لِلّهِ تَعَالَى، أبِيحَ إِقامَتُها، وَلَم يُسْتَحَبَّ، وَلِلْحَاكِمِ أن يُعَرِّضَ لَهُم بِالْوُقُوفِ عَنْها، فِى أحدِ الْوَجْهيْنَ.
ــ
قال: قلتُ: هذا إنْ تعَذَّر حُضورُ المَشْهودِ عليه إلى مَحَلِّ الشَّاهِدِ، لمرَضٍ، أو كِبَرٍ، أو حَبْس، أو جاهٍ، أو خَفَرٍ. وقال أيضًا: وكذا حُكْمُ مُزَكٍّ، ومُعَرِّفٍ، ومُتَرْجِم، ومُفْتٍ، ومُقِيمِ حدٍّ وقَوَدٍ، وحافِظِ مالِ بَيْتِ المالِ، ومُحْتَسِب (١)، والخَليفَةِ. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لا يُقِيمُ الشهادةَ على مُسْلم بقَتْلِ كافر، وكِتابةٌ كشَهادةٍ، فى ظاهرِ كلامِ المُصَنِّفِ والشَّيْخِ تَقِى الدِّينِ. قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَة فى حَدٍّ لله تِعالى، أُبِيحَ له إقامَتُها، ولم يُسْتَحَبَّ.
стр. 13789
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا المذهبً. جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال القاضى وأصحابُه، وأبو الفَرَجِ، والمصَنِّفْ، وغيرهم: يًسْتَحَبُّ تركً ذلك؛ للتَّرْغيبِ فى السَّتْرِ. قال النَّاظِمُ، وابن عَبْدوس فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِب «الرِّعايَةِ»: تركُها أوْلَى. قال فى
стр. 13790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وهذا يُخالِفُ ما جزَم به فى آخِرِ «الرِّعايةِ» مِن وُجوبِ الإعْضاءِ عمَّن سَتَرَ المَعصِيَةَ؛ فإنَّهم لم يُفَرِّقُوا. وهو ظاهِرُ كلامِ الخَلَّالِ. قال: ويتوَجَّهُ فى مَن عُرِفَ بالشَّرِّ والفَسادِ، أنْ لا يُسْتَرَ عليه. وهو يُشبِهُ قولَ القاضى المُتَقَدِّمَ فى المُقِرِّ بالحدِّ. وسَبق قولُ شيْخِنا فى إقامةِ الحدِّ. انتهى. قلتُ: وهو الصَّوابُ، بل لو قيلَ بالتَّرَقِّى إلى الوُجوبِ لاتَّجَة، خُصوصًا إنْ كان ينْزَجِرُ به.
قوله: وللحاكِمِ أنْ يُعَرضَ لهم بالوُقُوفِ عنها، فِى أحَدِ الوَجْهيْنِ. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وللحاكمِ، فى الأصحِّ، أنْ يُعَرِّضَ له بالتَّوَقُّفِ عنها. قال الشَّارِحُ: وللحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للشَّاهدِ بالوُقوفِ عنها فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى»] (١)، وغيرِهم. واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه. والثَّانى، ليس له ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الرِّعايةِ»: هل تُقْبَلُ الشَّهادةُ بحَدٌّ قديمٍ؟ على وَجْهيْن. انتهى. والصَّحيحُ مِنَ المذهب القَبُولُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى. وقدمه فى «الرِّعاية» فى مَوْضعٍ.
الثَّانيةُ، للحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للمُقِرِّ بحدٍّ أنْ يرجِعَ عن إقْرارِه. وقال فى «الانْتِصارِ»: تلْقِينُه الرُّجوعَ مشْروعٌ.
стр. 13791
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةُ لآدَمِىٍّ يَعلَمُها، لَمْ يُقِمها حَتَّى يَسْألهُ، فَإنْ لَم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ لَهُ إعلَامُه بِها، وَلَهُ إقَامَتُها قَبْلَ ذَلِكَ.
ــ
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَةٌ لآدَمِىّ يعلَمُها، لم يُقِمها حتى يَسْأَلَه، فإنْ لم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ له إعلامُه بها. هذا المذهبُ. وقطَع به الأكثرُ، وأطْلَقوا. وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: الطَّلَبُ العرفِىُّ أو الحالِىُّ كاللفْظِىِّ، عَلِمَها أوْ لا. قلتُ: هذا عَيْنُ الصَّوابِ. ويجِبُ عليه إعلامُه إذا لم يَعلَم بها. وهذا ممَّا لا شكَّ فيه. وقال الشيْخُ تَقِىُّ الذينِ، ﵀، فى رده على الرَّافِضِىِّ: إذا أدّاها قبلَ طَلَبِه، قامَ بالواجبِ وكان أفْضَلَ، كمَن عندَه أمانةٌ أدّاها عندَ الحاجَةِ، وأنَّ المسْأَلَةَ
стр. 13792
وَلَا يَجُوزُ ان يَشْهدَ إلَّا بِمَا يَعلَمُهُ بِرُويَةٍ أَوْ سَمَاعٍ.
ــ
تُشْبِهُ الخِلافَ في الحُكْمِ قبلَ الطلَبِ.
قوله: ولا يَجُوزُ أنْ يَشْهدَ إلَّا بِما يَعلَمُه برُؤْيَةٍ أو سَماع. بلا نِزاعٍ في الجُملةِ. لكِنْ لو جَهِلَ رجُلًا حاضِرًا، جازَ له أنْ يَشْهَدَ فى حضْرَتِه؛ لمعرِفَةِ عَيْنِه،
стр. 13793
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنْ كان غائبًا، فعرفَه مَن يسْكُنُ إليه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعندَ جماعةٍ، جازَ له أنْ يشْهَدَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، المَنْعُ مِن الشَّهادَةِ بالتَّعْريفِ. وحَمَلها القاضى على الاسْتِحبابِ. وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ». والمرأةُ كالرَّجُلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى. وعنه، إنْ عَرَفَها كنَفْسِه، شَهِدَ، وإلا فلا. وعنه، أو نظَر إليها، شَهِدَ. ونقَل حَنْبَلٌ، لا يشْهدُ عليها إلَّا بإذْنِ زوْجِها. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُحتَمِلٌ أنْ لا يدخُلَ عليها بَيْتَها إلَّا بإذْنِ زوْجِها. وعلَّل رِوايةَ حَنْبَل، بأنَّه أملَكُ بعصمَتِها. وقطَع به فى «المُبْهِجِ»؛ للخَبَرِ. وعلَّله بعضُهم بأن النَّظَرَ حقه. قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ. وتقام هذا أيضًا، فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصفَتِه، عندَ التَّعريف، وذكَرنا هناك كلامَ صاحبِ
стр. 13794
وَالرُّويَةُ تَخْتَصُّ بِالأفْعَالِ؛ كَالْقَتْلِ، وَالْغصبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشربِ الْخَمرِ، وَالرضَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَغَيْرِها.
وَالسمَاعُ عَلَى ضَربَيْنِ؛ سَمَاع مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، نحوَ الإقْرَارِ، وَالْعُقُودِ، وَالطَلاقِ، وَالعَتَاقِ.
ــ
«المُطْلِعِ»، فَلْيُراجَع.
قوله: والسماعُ على ضَربَيْن؛ سماع مِنَ المَشْهُودِ عليه، نحوَ الإقْرارِ، والعُقُودِ، والطَّلاقِ، والعَتَاقِ. ونحوِه. وكذا حُكْمُ الحاكمِ، فَيَلْزَمُ الشَّاهِدَ الشَّهادةُ بما سَمِعِ، لا بأنَّه عليه. وهذا المذهبُ. وعنه، لا يَلْزَمُه، فيُخَيرُ. وتَأْتى تَتِمَّةُ ذلك مُسْتَوْفى، عندَ قوله: وتجوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى.
стр. 13795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو شَهِدَ اثْنانِ فى مَحفلٍ على واحدٍ منهم أنَّه طلَّق، أو أعْتَقَ (١)، قُبِلَ، ولو أنَّ الشَّاهِدَيْن مِن أهْلِ الجُمُعَةِ، فشَهِدَا على الخَطيِبِ أنَّه قال، أو فعَل على