وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ. وَعَنْهُ، يُعْتَبَرُ فِى التَّائِبِ إصْلَاحُ العَمَلِ سَنَةً.
ــ
ولا يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ. وهذا المذهبُ. وعليه اكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
стр. 13901
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يُعْتَبَرُ فى التَّائبِ إصْلاحُ العَمَلِ سَنَةً. وقيل: ذلك فى مَن فِسْقُه بفِعْلٍ. وذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً. وعنه، ذلك فى مُبْتَدِعٍ. جزَم به القاضى، والحَلْوانِّىَّ؛ لتَأجيلِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، صَبِيغاً. وقيل: يُعْتَبَرُ فى قاذِفٍ وفاسقٍ مُدَّةٌ يُعْلَمُ حالُهما. وهو احْتِمالٌ فى «الكافِى». وقال ابنُ حامِدٍ فى «كِتابِه»: يجئُ على مَقالةِ بعْضِ أصْحابِنا: مِن شَرْطِ صِحَّتِها وُجودُ أعْمالٍ
وَتَوْبَتُهُ أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ. وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نَفْسِهِ، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا قُلْتُ، وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ إلَى اللهِ تَعَالَى مِنْهُ.
ــ
قوله: وتَوْبَتُه أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، لكَذِبِه حُكْمًا. وجزَم به القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، في
стр. 13908
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«خِلَافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نفْسِه، فتَوْبَتُه أنْ يقولَ: نَدِمْتُ على ما قُلْتُ، ولن أعودَ إلى مِثْلِه، وأنا تائِبٌ إلى الله تِعالَى منه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
стр. 13909
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو حسَنٌ. وقال: واخْتارَ أبو محمدٍ في «المُغْنِي»، أنَّه إنْ لم يَعْلَمْ صِدْقَ نفْسِه، فكالأَوَّلِ، وإنْ عَلِمَ صِدْقَه، فتَوْبَتُه الاسْتِغْفارُ، والإِقْرارُ ببُطْلانِ ما قالَه، وتحْرِيمُه، وأنْ لا يعودَ إلى مِثْلِه. وقال القاضي، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ القَذْفُ شَهادةً، قال: القَذْفُ حَرامٌ باطِلٌ، ولن أعودَ إلى ما قُلْتُ. وإنْ كانَ سبًّا، فكَالمذهبِ. وقطَع في «الكافِي»، أنَّ الصَّادِقَ يقولُ: قَذْفِى لفُلانٍ باطِلٌ، نَدِمْتُ عليه.
فائدة: القاذِفُ بالشَّتْمِ تُرَدُّ شَهادَتُه ورِوايتُه. قال الزَّرْكَشِيُّ: وفُتْياه، حتى يتُوبَ. والشَّاهِدُ بالزِّنَى إذا لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ تُقْبَلُ رِوايتُه، دُونَ شَهادَتِه.
стр. 13910
فَصْلٌ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِى الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، بَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِى كُلِّ شَىْءٍ، إِلَّا فِى الْحُدُودِ وَالقِصَاصِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
ــ
قوله: ولا تُعْتَبَرُ في الشَّهادَةِ الحُرِّيَّةُ، بل تَجُوزُ شَهادَةُ العَبْدِ في كُلِّ شَىْءٍ، إلَّا في الحُدُودِ والْقِصاصِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن. شَهادَةُ العَبْدِ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ في الحُدودِ والقِصاصِ، أو في غيرِهما؛ فإنْ كانتْ في غيرِهما، قُبِلَتْ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وعليه الأصحابُ. ونقَل أبو الخَطَّابِ رِوايةً، يُشْترَطُ في الشَّهادَةِ الحُرِّيَّةُ. ذكَرَه الخَلَّالُ في أنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بالعبدِ. وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في شَهادةِ العَبْدِ خِلافٌ. وإنْ كانتْ في الحُدودِ والقِصاصِ، قُبِلَتْ أيضًا. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَه ابنُ حامدٍ، وأبو الخَطّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضى يعْقُوبُ،
стр. 13911
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه. واخْتارَه في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لا تُقْبَلُ فيهما. قال في
стр. 13912
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»: وهى أشْهَرُ. قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هذا (١) المشْهورُ مِن مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وقطَع به القاضي في «التَّعْليقِ»، وتابعَه جماعةٌ. وقدَّمه في «الخُلاصةِ». وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ». وقال الخِرَقِيُّ، وأبو الفَرَجِ، وصاحبُ «الرَّوْضَةِ»: لا تُقْبَلُ في الحُدودِ خاصَّةً. وهو رِوايةٌ في «التَّرْغيبِ». وهو ظاهِرُ رِوايةِ المَيْمُونِيِّ. وهو أحدُ الاحْتِمالَيْن في
стр. 13913
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الكافِي»، و «المُغْنِي».
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ تعَيَّنتْ عليه، حَرُمَ على سيِّدِه مَنْعُه. ونقَل المَرُّوذِيُّ، مَن أجازَ شَهادَتَه، لم يَجُزْ لسيِّدِه مَنْعُه مِن قِيامِها (١).
الثَّانيةُ، لو عتَق بمَجْلِسِ الحُكْمِ، فشَهِدَ، حَرُمَ ردُّه. قال في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»: فلو ردَّه الحاكِمُ، مع ثُبوتِ عَدالَتِه، فسَقَ.
وَتَجُوزُ فِى الْمَرْئِيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى، إِذَا عَرَفَ الفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.
ــ
وتَجُوزُ في المَرْئيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قبلَ العَمَى، إذا عرَفَ الفاعِلَ باسْمِه ونَسَبِه، وما يَتَمَيَّزُ بِه. بلا نِزاعٍ.
стр. 13917
فَإنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا، وَيَصِفُهُ لِلْحَاكِمِ بمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا.
ــ
فإنْ لم يَعْرِفْه إلَّا بعَيْنِه، فقال القاضِي: تُقْبَلُ شَهادَتُه أيْضًا، ويَصِفُه لِلْحاكِمِ بما يتَمَيَّزُ بِه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه في «الشَّرْحِ»] (١).
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تجوزَ؛ لأنَّ هذا ممَّا لا ينْضَبِطُ غالبًا. وهو وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى
стр. 13918
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ عَمِىَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا. وَشَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَى جَائِزَةٌ فِى الزِّنَى وَغَيْرِهِ.
ــ
الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ» - وقال: ونصُّه يُقبَلُ - و «الزَّرْكَشِيُّ». وقال: ولعَلَّ لهما الْتِفاتًا إلى القَوْلَيْن في السَّلَمِ في الحَيوانِ. انتهى. قلتُ: الصَّحيحُ مِن المذهبِ صِحَّةُ السَّلَمِ فيه. فعلى هذا تِصحُّ الشَّهادةُ به. وكذا الحُكْمُ لو عَرَفَه يقِينًا بصَوْتِه. وجزَم في «المُغْنِي» هنا بالقَوْلَيْن (١). وقال في «الرِّعايتَيْن»: وإنْ عرَفَه بعَيْنِه فقطْ - وقيلَ: أو بصَوْتِه - فَوَصَفَه للحاكمِ بما يُمَيِّزُه، فوَجْهان.
فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ﵀: وكذا الحُكْمُ إنْ تعَذَّرَ (٢) رُؤْيَةُ
стр. 13919
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العَيْنِ المَشْهودِ لها أو عليها أو بها، لموْتٍ أو غَيْبَةٍ،
стр. 13920
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَالْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ.
ــ
قوله: وتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسانِ على فِعْلِ نَفْسِه؛ كالمُرْضِعَةِ على الرَّضاعِ، والقاسِمِ على القِسْمَةِ، والحاكمِ على حُكْمِه بعدَ العَزْلِ. أمَّا المُرْضِعُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ شَهادَتَها تُقْبَلُ على رَضاعِ نفْسِها مُطْلَقًا. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما (١). وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال بعضُ الأصحابِ: لا تُقْبَلُ إنْ كان (٢) بأُجْرَةٍ، وإلَّا قُبِلَت. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ فإنَّهم قالوا: تُقْبَلُ شَهادَةُ الإنْسانِ على فِعْلِ نفْسِه؛ كالمُرْضِعَةِ
стр. 13921
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الرَّضاعِ، والقاسِمِ على القِسْمَةِ بعدَ فراغِه إن كان (١) بغيرِ عِوَض. وأمَّا القاسِمُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، قبولُ شَهادَتِه على قَسْمِ نفْسِه مُطْلَقًا. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما (٢). وقدَّمه في (٣) «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وقال القاضي، وأصحابُه: لا تُقْبَلُ. وقال صاحبُ «التَّبْصرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: لا تُقْبَلُ مِن غيرِ مُتَبَرِّعٍ، للتُّهْمَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ». وقد تقدَّم لَفْظُهم. وقال في «المُغْنِي» (٤): وتُقْبَلُ شَهادَةُ القاسِمِ بالقِسْمَةِ إذا كان مُتَبَرِّعًا، ولا تُقْبَلُ اذا كان بأُجْرَةٍ. انتهى. وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا، وقطَع به في مَوْضِعٍ آخَرَ. وكذا قال في «المُسْتَوْعِبِ»، إلَّا أنَّه قال: إذا شَهِدَ قاسِمُ الحاكمِ. وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: تُقْبَلُ شَهادَةُ القاسِمِ بعدَ فراغِه، إذا كان بغيرِ عِوَضٍ. وعِبارَتُه الأُولَى هى المشْهورَةُ في كلامِ القاضي وغيرِه. قالَه في «الفُروعِ». قلتُ: وعِبارَتُه الثَّانيةُ تابعَ فيها أبا الخَطَّابِ في «الهِدايةِ». قال القاضي: اذا شَهِدَ قاسِمَا الحاكمِ على قِسْمَةٍ، قسَماها بأَمْرِه، أنَّ فُلانًا اسْتَوْفَى نَصِيبَه. جازَت شَهادَتُهما إذا كانتِ القِسْمَةُ بغيرِ أجْرٍ، وإنْ كانتْ بأجْرٍ لم تَجُزْ شَهادَتُهما. وتقدَّم في بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ، أنَّه يجوزُ
стр. 13922
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِىِّ، وَالْقَرَوِىِّ عَلَى الْبَدَوِىِّ. وَعَنْهُ، فِى شَهَادَةِ البَدَوِىِّ عَلَى الْقَرَوِىِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ. فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنَ.
ــ
أنْ يكونَ القاِتلُ أحدَ الشَّاهِدَيْن إذا قَتَلَ صيْدًا، ولم تقْضِ فيه الصَّحابَةُ في قِيمَتِه. وهو يُشابِهُ هذه المسْألةَ. وأمَّا شَهادَةُ الحاكمِ على حُكْمِ نفْسِه بعدَ عزْلِه، فَمَقْبولَةٌ. وقد تقدَّم في آخِرِ بابِ أدَبِ القاضي، إذا أخْبَرَ بعدَ عزْلِه أنَّه كان حكَمَ بكذا.
قوله: وتُقْبَلُ شَهادَةُ البَدَوِيِّ على القَرَوِيِّ، والقَرَوِيِّ على البَدَوِىِّ. تُقْبَلُ شَهادةُ القَرَوِىِّ على البَدَوِىِّ. بلا نِزاعٍ. وأمَّا شَهادةُ البَدَوِيِّ على القَرَوِىِّ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَها. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ». وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
стр. 13923
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعنه، في شَهادةِ البَدَوِىِّ على القَرَوِىِّ: أخْشَى أنْ لا تُقْبَلَ. فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. أحدُهما، تُقْبَلُ. كما تقدَّم. والآخر، لا تقْبَلُ. قال في «الفُروعِ»: وهو المَنْصوصُ. قال الشَّارِحُ: وهو قولُ جماعةٍ مِن الأصحابِ. قلتُ: منهم القاضي في «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ. وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
ــ
ظاهِرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: لا شَكَّ أنَّ هذا المذهبُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْبَلُ فيما لا يَجُرُّ به نفْعًا غالِبًا، نحوَ أنْ يَشْهدَ أحدُهما لصاحبِه بعَقْدِ نِكاحٍ، أو قَذْفٍ. قال (١) في «المُغْنِي»، والقاضي، وأصحابُه، و «الفُروعِ»، وغيرُهم: وعنه، تُقْبَلُ ما لم يَجُر نَفْعًا غالبًا، كشَهادَتِه له بمالٍ، وكلٌّ منهما غَنِيٌّ. قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والقِصاصِ، والمالِ إذا كان مُسْتَغْنًى عنه. وأَطْلقَ رِوايةَ القَبُولِ في «الكافِي»، فقال: وعنه تُقْبَلُ شَهادَتُهما، لأنَّهما عَدْلانِ مِن رِجالِنا، فَيَدْخُلانِ في عُمومِ الآياتِ والأَخْبارِ. انتهى.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادةُ الوَلَدِ لوالدِه، ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الوالِدِ لوَلَدِه.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
رَضاعٍ. وفي «المُبْهِجِ»، و «الواضِحِ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلُ. ونقَلَه حَنْبَلٌ.
قوله: وتُقْبَلُ شهادَةُ بَعْضِهم على بَعْضٍ، في أَصَحِّ الرِّوايتَيْن. وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ». وهو المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحاب. ونصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: [نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ] (١): ولم أَجِدْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، في «الجامعِ» عنه اخْتِلافًا. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ» الأدَمِيِّ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ
стр. 13928
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
فوائد؛ إحداها، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: لو شَهِدَ [عندَ حاكمٍ مَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَةُ] (١) الحاكمِ له، فهل له الحُكْمُ بشَهادَتِه؛ كَشَهادَةِ وَلَدِ الحاكمِ عندَه لأَجْنَبِيٍّ، أو والِدِه، أو زوْجَتِه فيما تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ؟ يتَوَجَّهُ عَدَمُ قبولِه؛ لأنَّ قَبُولَه تزْكِيَة له، وهى شَهادَةٌ له. انتهى.
стр. 13929
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ــ
الثَّانيةُ، قال ابنُ نَصْرِ الله أِيضًا في «الحَواشِي»: لو شَهِدَ على الحاكم بحُكْمِه مَنْ شَهِدَ عندَه بالمَحْكومِ فيه، فهل تُقْبَلُ شَهادَتُه؟ الأظْهَرُ، لا تُقْبَلُ؛ لأنَّه يشْهَدُ عليه (١) أنَّه قبِلَ شَهادَتَه، وحكَمَ فيما ثَبَتَ عندَه بشَهادَتِه بكذا، فيكونُ قد شَهِدَ لنَفْسِه بأنَّ الحاكِمَ قَبِلَه. وقال أيضًا: تَزْكِيَةُ الشَّاهدِ رَفِيقَه في الشَّهادةِ لا تُقْبَلُ؛ لإِفْضائِه إلى انْحِصارِ الشَّهادةِ في أحَدِهما.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ ابْنانِ على أبِيهما بقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهما، وهي تحتَه، أو طَلاقِها، فاحْتِمالان في «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»، قطَع الشَّارِحُ بقَبُولِها فيهما، وقطَع النَّاظِمُ بقَبُولِها في الثَّانيةِ، وفي «المُغْنِي»، في الثَّانيةِ وَجْهانِ. قالَه في «الفُروعِ». قلتُ: قطَع في «المُغْنِي» بالقَبُولِ، في كتابِ الشَّهاداتِ، عندَ قولِ الخِرَقِيِّ: ولا تجوزُ شَهادةُ الوالِدَيْن وإنْ عَلَوا، ولا شَهادةُ الولَدِ وإنْ سَفُلَ.
قوله: ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ أحَدِ الزَّوْجَيْن لصاحِبِه، في إحْدَى الرِّوايتَيْن. وهي المذهبُ. نقَلها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛
стр. 13930
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهم، الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ هُبَيْرَةَ، وغيرُهم، وقطَعُوا به. قال في «الفُروعِ»: نقَله الجماعةُ، واخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المَشْهورُ المَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين. انتهى. وصحَّحه النَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. والرِّوايةُ الثَّانيةُ: تُقْبَلُ. قال بعضُ الأصحابِ: والقَبُولُ ليس بمَنْصوصٍ، ولا اخْتارَه أحدٌ مِنَ الأصحابِ. وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فوائد؛ الأُولَى، قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد خُرِّجَ مِن كلامِ الخِرَقِيِّ شَهادَةُ أحدِهما على صاحبِه، فتُقْبَلُ بلا خِلافٍ، وهو أَمْثَل الطَّرِيقَتَيْن، والطَّرِيقةُ الثَّانيةُ، فيه ذلك
стр. 13931
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ.
ــ
الخِلافُ. قلتُ: هذه الطَّرِيقَةُ أصْوَبُ، وقد رُوِى عنِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، رِوايةٌ بعَدَمِ القَبُولِ، وعلى كلِّ حالٍ، المذهبُ القَبُولُ.
الثَّانيةُ، قولُه: ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ السَّيِّدِ لعبدِه، ولا العَبْدِ لسَيِّدِه. بلا نِزاعٍ. قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ العَبْدِ لسيِّدِه. وهو المذهبُ عندَ
стр. 13932
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وقال: وفى المَنْعِ (١) نظَرٌ، وبالغَ ابنُ عَقِيلٍ فقال: لا تُقبَلُ شَهادتُه لمُكاتَبِ سيِّدِه. قال: ويَحْتَمِلُ على قِياسِ ما (٢) ذكَرْناه، أنَّ شَهادَتَه لا تصِحُّ لزَوْجِ مَوْلاتِه. انتهى. فعلى المذهبِ.، لو أَعْتَقَ عبدَيْن، فادَّعَى رَجُلٌ أنَّ المُعْتِقَ غَصَبَهما منه، فشَهِدَ العَتِيقان بصِدْقِ المُدَّعِى، وأنَّ المُعْتِقَ غصَبَهما، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما؛ لعَوْدِهما إلى الرِّقِّ. ذكَرَه القاضى وغيرُه. وكذا لو شَهِدَا بعدَ عِتْقِهما، أنَّ مُعْتِقَهما كان غيرَ بالغٍ حالَ العِتْقِ، أو جَرَحا (٣) الشَّاهِدَيْن بحُرِّيَّتِهما. ولو عتَقا بتَدْبيرٍ أو وَصِيَّةٍ، فشَهِدَا بدَيْنٍ مُسْتَوْعِبٍ للتَّرِكَةِ، أو وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ في الرِّقِّ، لم تُقْبَلْ؛ لإِقْرارِهما بعدَ الحُرِّيَّةِ برِقِّهما لغيرِ السَّيِّدِ، ولا يجوزُ. قلتُ: فيُعايَي بذلك كلِّه.
стр. 13933
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأخِ لِأَخِيهِ، وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ، وَالصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، وَالْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ.
ــ
قوله: وتُقْبَلُ شَهادَةُ الصَّدِيقِ لصَديقِه. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ ابنَ عَقِيلٍ قال: تُرَدُّ شَهادةُ الصَّديقِ بصَدَاقَةٍ وَكِيدَةٍ، والعاشِقِ لمَعْشُوقِه؛ لأنَّ العِشْقَ يُطِيشُ.
فائدتان؛ إحداهما، قال في «التَّرْغيبِ»: ومِن مَوانعِ الشَّهادَةِ الحِرْصُ على
стр. 13934
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أدائِها قبلَ اسْتِشْهادِ مَنْ يَعْلَمُ بها، قبلَ الدَّعْوى أو بعدَها، فتُرَدُّ. وهل يصِيرُ مَجْروحًا بذلك؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. قال: ومِن مَوانِعِها العَصَبِيَّةُ، فلا شَهادةَ لمَنْ عُرِفَ بها، وبالإِفْراطِ في الحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ على قِبيلَةٍ، وإنْ لم تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَداوَةِ. انتهى. واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ». وقال في «التَّرْغيبِ» (١)، و «الحاوِى»: ومَنْ حَرَصَ على شَهادةٍ لم (٢) يعْلَمْها، وأَدَّاها قبلَ سُؤالِه، رُدَّتْ، إلَّا في عِتْقٍ وطَلاقٍ ونحوِهما مِن شَهادةِ الحِسْبَةِ. قلتُ: والصَّوابُ عدَمُ قَبُولِها مع العَصَبِيَّةِ،
стр. 13935
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ، كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الانْدِمَالِ.
ــ
خُصوصًا في هذه الأزْمِنَةِ. وهو في بعضِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ، لكِنَّه قال: في حيِّزِ العَداوَةِ.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: ومَنْ حَلَفَ مع شَهادَتِه، لم تُرَدَّ، في ظاهرِ كلامِهم، ومع النَّهْىِ عنه. قال: ويتَوَجَّهُ، على كلامِه في «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ، أو وَجْهٌ.
قوله: الثَّاني، أنْ يَجُرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بشَهادَتِه. هذا المذهبُ. وقالَه الإِمامُ أحمدُ، ﵀، والأصحابُ. قال في «التَّبْصِرَةِ»: وأنْ لا يَدْخُلَ مَداخِلَ السُّوءِ.