. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ, كما كانَ الإمامُ أحمدُ يدْعو لجماعَةٍ في الصَّلاةِ؛ منهم الإمامُ الشَّافِعِيُّ رَضىَ اللهُ عنهم. وعنه، لا يجوزُ. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ» , و «الفائقِ». وعنه، يجوزُ في النَّفْلِ دُون الفَرْضِ. واخْتارَه أبو الحُسَيْنِ. قلتُ:
стр. 1407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو أوْلَى. وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». الثَّانية، مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم، إذا لم يأْتِ في الدُّعاءِ بكافِ الخِطَاب. فإنْ أتَى بها، بَطَلَتْ قوْلًا واحِدًا. ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ. قالَه في «الفروعِ». وقال أَيضًا: ظاهِرُ كلامِهم، لا تَبْطُلُ بقوْلِه: لَعَنَه اللهُ. عندَ ذِكْرِ الشَّيْطانِ. على
стр. 1408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصَحِّ. ولا تَبْطُلُ صلاة مَنْ عَوَّذَ نَفْسَه بقُرْآنٍ لحُمَّى، ولا منْ لدَغتْه عَقْربٌ، فقال: بِسْمِ الله. ولا بالحَوْقَلَةِ في أمْرِ الدُّنْيا. ويأْتِي ذلك بأَتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: وله أنْ يفْتحَ على الإمامِ إذا أُرْتِجَ عليه.
стр. 1409
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله. وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ.
ــ
قوله: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَن يَمينِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابْتِداءَ السَّلامِ يكون حالَ التِفَاتِه. قدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»،
стр. 1410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «مَجْمَعِ البحْرَيْن». وذكَر جماعةٌ يسْتَقْبِلُ القِبْلَة بـ: السَّلامُ عَلَيْكم. ويَلْتفِتُ بالرَّحْمَةِ. منهم؛ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». ويأْتِي إذا سلَّم المأْمومُ قبلَ سَلامِ الإِمامِ، هل تَبْطُلُ الصَّلاةُ؛ عندَ قوْلِه في صلاةِ الجماعَةِ:
стр. 1411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وإنْ ركَع ورفَع قبلَ رُكوعِه.
فوائد؛ الأُولَى، يجْهَرُ به إذا سلَّم عن يَمِينِهِ، ويُسِرُّ به إذا سلَّم عن يَسارِه.
стр. 1412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أَوْلَى. واخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزِيزِ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَريُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمجدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، وابن تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقيل: يُسِرُّ به عن يَمِينِه، ويَجْهَر به عن يَسارِه، عكْس الأوَّلِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، لِئَلَّا يُسابِقَه المأْمومُ في السَّلامِ. وقال في
стр. 1413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ يَجْهَر فيهما، ويكونُ الجهْرُ في الأُولَى أكْثَرَ. وقيل: يُسِرُّهما.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان إمامًا أو مُنْفَرِدًا. فإنْ كان مأْمُومًا, أسَرَّهما، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه. وقبل: المُنْفَرِدُ كالمأْمومِ. جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». الثَّانية، يُسْتحَبُّ أنْ يكونَ الْتِفاتُه عن يَسارِه أكْثَرَ مِنِ التِفاتِه عن يَمِينِه. فعَلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام. وحَدُّه التِفاتُه بحيثُ يُرَى
стр. 1414
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللهِ. لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحمَدُ فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ.
ــ
خَدَّاه. قالَه في «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ للأخْبارِ في ذلك. الثَّالثةُ، حذْفُ السَّلام سُنَّةٌ. ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّه الجَهْرُ بالتَّسْلِيمَةِ الأولَى وإخْفاءُ الثَّانيةِ. قال في «التَّلْخيصِ»: والسُّنَّةُ أنْ تكونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانيةُ أخْفَى، وهو حذْف السَّلامِ في أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. ورُوِيَ عنه: أنَّه لا يُطَوِّلُه، ويَمُدُّه في الصَّلاةِ، وعلى النَّاسِ. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، وابن رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرِهم. قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ إرادَتُهما. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الفروعِ»، و «ابنِ تميمٍ». الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ جزْمُه وعدَمُ إعْرابِه.
قوله: فإنْ لم يَقُلْ: ورحمةُ اللهِ. لم يُجْزِئْه. يعْنِي، أنَّ قولَه: ورحْمَةُ اللهِ. في سَلامِه رُكْنٌ. وهو المذهبُ. صحَّحه في «المُذْهَبِ». قال النَّاظِمِ: وهو الأقْوَى. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «عُقُودِه». قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَّهَبِ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدَّمه في «الهدايَةِ» , و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ
стр. 1415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لذكْرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وقال القاضي: يُجْزِئُه. يعْنِي، أنَّ قوْلَها سُنَّةٌ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. اخْتارَها المَجْدُ في «شرْحِه». وقدَّمه في «الفائقِ». وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم. وقيل: هي مِنَ الوَاجِباتِ. اخْتارَه الآمِدِي. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». وأمَّا قوْلُ: ورحْمَةُ اللهِ. في الجِنازَةِ، فنَصَّ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهم. وفيه وَجْهٌ؛ لا يُجْزِئُ بدُونِ ذكْرِ الرَّحْمَةِ. وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إذا لم نُوِجِبْه في الصَّلاةِ المَكتوبَةِ، فهُنا أوْلَى، وإنْ أوْجَبْناه هناك، احْتَمَلَ في الجِنازَةِ وَجْهَيْن.
فائدتان، إحْدَاهما، لو نكَّس السَّلامَ، فقال: عَلَيْكُمُ السَّلامُ. أو نكَس السَّلامَ في التَّشَهدِ، فقال: عليْكَ السَّلَامُ أيُّها النَّبيُّ، أو عَلَيْنا السَّلامُ، وعلى عِبَادِ الله. لم يُجْزِئُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. وقيل: يُجْزِئُه. ذكَره القاضي. وهما وَجْهان، ذكَرَهما القاضي في «الجامِع الكَبيرِ»، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. الثَّانيةُ، لو نكَّر السَّلامَ، فقال: سَلامٌ عَلَيْكمْ. أو نكَّس السَّلامَ، في التَّشَهُّدِ، فقال:
стр. 1418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليْكَ السَّلامُ أيُّها النَّبِيُّ. أو عليْنا السَّلَامُ، وعلى عِبَادِ اللهِ. لم يُجْزِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ عندَنا. وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: يُجْزِئُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ». وقيل: تنْكِيرُه أوْلَى. قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه ضَعْفٌ. وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يُجْزِئُ مع التنوِينِ، ولا يُجْزِئُ مع عدَمِه. ذكَرَه الآمِدِيُّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا يزِيدُ بعدَ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وبرَكاتُه. وهو الأوْلَى. قالَه الأصحابُ. وقال في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ
стр. 1419
وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِن لَمْ يَنْوِ، جَازَ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
ــ
تَميمٍ»، وغيرِهم: إنْ زادَ، وبرَكاتُه، فحسَنٌ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أحْسَنُ. قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ زادَ، وبرَكاتُه. جازَ.
قوله: ويَنْوى بسَلامِه الخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فإن لم يَنْوِ جَارَ. يعْنى، أنَّ ذلك مُسْتحَبٌّ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيُّ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال الزَّرْكشِيُّ: هو المنصوصُ المشْهورُ؛ إذْ هو بعضُ الصَّلاةِ، فشَمِلَتْه نِيَّتُها. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الحاوي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. واخْتارَه المَجْدُ، وغيرُه. وقال ابن حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه. يغْنى، أنَّها رُكْنٌ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ. ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عن أحمدَ غيرَه. وصحَّحه ابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقيل: إنْ سَها عنها، سجَد للسَّهْوِ. يعْنى أنَّها واجِبَةٌ. وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «إدْراكِ
стр. 1420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الغايَةِ». قال في «المُذْهَبِ»: واجِبَةٌ في أصَحِّ الوَجْهَيْن. وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ». قال الآمِدِيُّ: إنْ قُلْنا بوُجوبِها، فتَركها عمْدًا، بَطلَتْ صلاتُه، وإنْ كان سَهْوًا، صَحَّتْ، ويسْجُدُ للسَّهْوِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى بسلامهِ الخروجَ مِن الصَّلاةِ وعلى الحَفَظَةِ، والإمامِ والمأْمومِ، جاز، ولم يُسْتَحَبَّ. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الآمِدِيُّ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِيِّ»، و «الفائقِ». قال في «التَّلْخيص»: لم تبْطُلْ على الأظْهَرِ. وقيل: تَبْطُلُ للتَّشْريكِ. وقيل: يُسْتحَبُّ. وقيل: يُسْتَحبُّ بالتَّسْليمَةِ الثَّانيةِ. الثَّانيةُ، لو نوَى بسَلامهِ على
стр. 1421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الحَفَظَةِ، والإِمامِ والمأْمومِ، ولم ينْوِ الخُروجَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ الجوازُ. نصَّ عليه. قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ الجوازُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «لمُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائِق»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ». وقيل: تَبْطُلُ لتَمَحُّضِه كلامَ آدَمِيٍّ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وعنه، يَنْوِي المأْمومُ بسَلامِه الرَّدَّ على إمامِه. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: ونصَّ عليه في رِوايةِ أحمدَ، جماعَةٌ. قال: وهل هو مسْنُون، أو مُسْتحَبٌّ، أو جائرٌ؛ فيه رِوايتَان؛ إحْدَاهما، يُسَنُّ. وهو اخْتِيارُ أبي حفْصٍ العُكبَرِيُّ. والثَّانيةُ، الجواز. وهو اخْتِيارُ القاضِي أبِي يَعْلَى، وغيره. وقال في روايَةِ ابنِ هانِئْ: إذا نوَى بتَسْليمِه الرَّدَّ على الإمامِ، أجْزأَه. قال، وظاهِرُ
وَإنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرا، إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الثَّالِثَةَ والرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ،
ــ
ومَن معه. وقال صاحِبُ «الإِيضاحِ»: نِيَّةُ الخروجِ في الأُولَى إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ، وفي الثّانيةِ إنْ قُلْنا: هي واجِبَةٌ. وكذا قال في «المُبْهِج». وقال: يُسْتحَبُّ أنْ يَنوِيَ الخروجَ في الثَّانيةِ، وقال بعضُ أصحابِنا: بل في الأَوَّلَةِ. الثَّالِثَةُ، قال ابنُ تَميمٍ: لو رَدَّ سلامَه الحاضِرُونَ ولم يَنْوِ الخُروجَ. فقال ابنُ حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه، وَجْهًا واحِدًا. وقال غيرُه: فيه وَجْهان. الرَّابعةُ، قال في «الفروعِ»: إنْ وَجَبَتِ الثَّانيةُ اعْتُبرَتْ نِيَّةُ الخُروجِ فيها، واقْتُصِرَ عليه. وتقدَّم ما يَشْهَدُ لذلك. وقال ابن رجبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: والصَّحيحُ، أنَّه يَنْوِي الخُروجَ بالأُولَى سِرًّا، إنْ قُلْنا: يَخْرُجُ بها مِنَ الصَّلاةِ. أو قُلْنا: لا يَخْرُجُ إِلَّا بالثَّانيةِ. ومِن الأصحابِ من قال: إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ. نوَى بالأُولَى الخُروجَ، وإنْ قُلْنا: الثَّانيةُ فَرْضٌ. نوَي الخُروج بالثَّانيةِ خاصَّةً.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كان في مَغْرِبٍ، أو رُباعِيَّةٍ، نهَض مُكَبِّرًا إذا فَرغ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. أنَّه لا يرْفَعُ يدَيْه إذا نهَض مُكَبِّرًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، يرْفَعُهما. اخْتارَه المَجْدُ،
стр. 1427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. فإنَّه قد صَحَّ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أنَّه كان يَرْفَعُ يَدَيْه إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ. رَواه البُخارِيُّ وغيرُه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: إلَّا أنَّه لا يَجْهَرُ، ولا يَقْرَأُ شيئًا بعدَ الفَاتِحةِ. لا يَجْهَرُ في الثَّالِثَةِ والرَّابعَةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ فيهما بعدَ الفاتحةِ شْيئًا مِنَ القُرْآنِ. على
стр. 1428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُسَنُّ. ذكَرَها القاضي في «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ في «فروعِه». فعلى المذهب، لا تُكْرَهُ القِراءَة بعدَ الفاتحةِ، بل تُباحُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ»، وغيره وصحَّحه.
[فائدة: النَّفْلُ في الثَّالثةِ والرَّابعَةِ، كالفرْضِ في ظاهرِ كلامِ الأصحابِ. قالَه في «الفروعِ». وقال أَيضًا، فيما إذا شفعَ المَغْرِبَ برابعَةٍ في إِعادَتِهَا: يقْرَأُ بالحَمْدِ وسورَةٍ، كالتَّطوُّعِ. نقَلَه أبو داودَ. وقطَع به] (١) المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُه. قال في «مجْمَعِ البَحْريْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن. وعنه، يُكْرَهُ. ولعَلَّه أوْلَى.
стр. 1429
ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَّهُّدِ الثَّانِي مُتُوَرِّكًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
ــ
قوله: ثم يجْلِسُ في التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، يفرِشُ رِجْلَه اليُسْرَى وينْصِبُ رجْلَه اليُمْنَى، ويُخْرِجُهما عن يَمينِه، ويجْعَلُ أَلْيَتَيْه على الأرْضِ. يتَوَرَّكُ في التَّشَهُّدِ الثَّانِي. واخْتلَفَ الأصحابُ في صِفتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب؛ ما قالَه المُصَنِّفُ هنا. جزَم به في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المذْهَبِ» وغيرِهم. واخْتاره أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وغيرُهم. وقال الخِرَقِيُّ: إذا جلَس للتَّشَهُّدِ الأخيرِ توَرَّكَ، فنصَب رِجْلَه اليُمْنَى، وجعَل باطِنَ رِجْلِه اليُسْرَى تحتَ فَخِذِه اليُمْنَى، وجعَل ألْيَتَيْه على الأرضِ. واخْتارَه القاضي، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي». قال المُصَنِّفُ: فأيُّهما فَعَلَ، فَحَسَنٌ. وقال في «الرِّعايَةِ
стр. 1430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرَى»: وقيلَ: يُخْرِجُ قَدَمَه اليُسْرَى (١) مِن تحتِ ساقهِ الأيْمَنِ، ويَقْعُدُ على ألْيَتَيْه. وقيل: أو يُؤَخَّرُ رِجْلَه اليُسْرَى، ويجْلِسُ مُتَوَرِّكًا على شِقِّه الأيْسَرِ، أو يَجْعَلُ قدَمَه اليُسْرَى تحتَ فَخِذِه وساقِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ثُمَّ يَجْلِسُ التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا. أنَّه سواءٌ كان مِن رُباعِيَّةٍ، أو ثُلاِثيَّةٍ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يَتَوَرَّكُ في المغْرِبِ.
стр. 1431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لو سجَد للسَّهْوِ بعَد السَّلامِ مِن ثُلاِثيَّةٍ أو رُباعِيَّةٍ، تَورَّك، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. ونصَّ عليه. وإنْ كان مِن ثنائِيَّةٍ، فهل يَتَوَرَّكُ أو يفْتَرِشُ؛ فيه وَجْهان.
стр. 1432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما في «الفُروع»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يفتَرِشُ. وهو الصَّحيحُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»:
стр. 1433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ. قال: وهو أَصَحُّ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: افْترَشَ في الأصَحِّ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». والوَجْهُ الثَّاني، يَتَوَرَّكُ. اخْتاره القاضي. ويأْتِي ذلك أَيضًا في آخِرِ بابِ سجُودِ السَّهْوِ. ويأْتِي أَيضًا توَرُّكُ المسْبُوقِ في بابِ صلاةِ الجَماعَة عند قوله: وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِر صَلاِته.
стр. 1434
وَالْمَرْأةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا أنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُودِ، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أو تَسْدِلُ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلُهُمَا فِي جَانِبِ يَمِيِنهَا. وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
ــ
قوله: والمَرْأة كالرَّجُلِ في ذلك، إلَّا أَنَّها تجْمَعُ نَفْسَها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وكذا في بَقِيَّةِ الصَّلاةِ بلا نِزَاعٍ، وَتجْلِسُ مُتربِّعَةً أَوْ تْسْدِلُ رِجْلَيْها فتَجْعَلُهما في جانِبِ يَمينِها. فظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ؛ أنَّها مُخَيَّرةٌ بينَ السَّدْلِ والتَّربُّعِ، وقدَّمه في «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن» لكنْ قالَا: تجْلِسُ مُتَرَبِّعَةُ،
стр. 1435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو مُتَوَرِّكةً. والمنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ السَّدْلَ أفْضَلُ. وجزَم به ابنُ تَميمٍ، والمَجْد في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وحَكاه رِوايةً في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن». واخْتارَه الخَلَّالُ. واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ. وجزَم في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم، أنَّها تجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً. وأمَّا إسْرارُها بالقِراءةِ، فتَقَدَّمَ عندَ قولِه: ويَجْهَر الإمامُ بالقراءةِ في الصُّبْحِ.
стр. 1436
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ،
ــ
قوله: وهل يُسَنُّ لها رفْعُ اليَدَيْنِ؟ على رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الحاوِييْن»، و «المُذْهَبِ». وهما فيه وَجْهان؛ إحْداهما، يُسَنُّ لها رَفْعُ اليَدَيْن. وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ». الثَّانيةُ، لا يُسَنُّ. جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «التَّسْهيلِ». واخْتاره القاضي، وهو ظاهِرُ الخرَقِيِّ، و «الهِدايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ لعَدَمِ اسْتِثْنائِه. وعنه، تَرْفَعُهما قَلِيلًا. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وإليه مَيْلُ المَجْدِ في «شَرْحِه»؛ فإنَّه قال: هو أوْسَطُ الأقْوالِ. وعنه، يجوز. وعنه، يُكْرَهُ. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهل يُسَنُّ لها رفْعُ اليَدَيْن؛ تَوقَّفَ أحمدُ.
فائدة: الخُنْثَى المُشْكِلُ كالْمرأَةِ. قالَه ابنُ تَميمٍ, وابنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه».
تنبيه: قوله: ويُكْرَهُ الالتفاتُ في الصَّلاةِ. مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ ثَمَّ حاجَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ, كما إذا اشْتَدَّ الحرْبُ، ونحوِه، لم يُكرَهْ. ومُقَيَّدٌ أَيضًا بما إذا كان يَسِيرًا. فأمَّا إنْ كان كثِيرًا، مثْلَ إنِ اسْتَدارَ بجُمْلَتِه أوِ اسْتَدْبَرَها، فإنَّ صلاتَه تَبْطُلُ بلا
стр. 1437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نِزاعٍ. قلتُ: ويُسْتَثْنَى مِن عُمومِ ذلك مسْأَلَةٌ؛ وهي ما إذا اسْتَدارَ بجُمْلَتِه، وكان داخِلَ البَيْتِ الحرامِ، فإنَّه إذا فعَل ذلك، لم تَبْطُلْ صلاتُه، بلا نِزاعٍ. فيُعايَى بها. وقد يُسْتَثْنَى أَيضًا، ما إذا اخْتلَف اجْتِهادُه وهو في الصَّلاةِ، فإنَّه يَسْتدِيرُ إلى جِهَةِ ما أدَّاهُ اجْتِهادُه إليها، لكنْ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هذه الجِهَة بقِيَتْ قِبْلَتَه فيما إذا اسْتَدارَ عنِ القِبْلةِ.
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويُكْرَهُ الالْتِفاتُ في الصَّلاةِ. أنَّه لوِ الْتَفَت بصَدْرِه مع
стр. 1438
وَرَفْعُ بَصَرِهَ إلى السَّمَاءِ، وَافْتِرَاشُ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ،
ــ
وَجْهِه، أنَّها لا تَبْطُلُ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما. وقدَّمه في «الفُروعِ». وذكر جماعَةٌ أنَّها تبْطُلُ. وجزَم به ابن تَميمٍ.
قوله: ورَفْعُ بَصرِه إلى السَّماءِ. يعنِي، يُكْرَهُ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيلَ: تبْطُلُ به وحدَه. ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه.
стр. 1439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك، حالةُ التَّجَشُّؤَ، فإنَّه يرْفَعُ رأْسَه إلى السَّماءِ. نصَّ عليه في رِوايةِ مُهَنَّا وغيرِه؛ إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، يَنْبَغِيِ أنْ يرْفَعَ وَجْهَه إلى فوْقَ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَن حوْلَه بالرائحةِ. ونقَل أبو طالِبٍ، إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، فَلْيَرْفَعْ
стр. 1440
والإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ؛ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ. وَعَنْهُ، أَنَّهُ سُنَّةٌ.
ــ
رأسَه إلى السَّماءِ، حتَّى يذهبَ الرِّيحُ، وإذا لم يرْفَعْ، آذَى مَن حوله مِن رِيحِه. قلت: فيُعايَى بها.
قوله: والإِقْعاءُ في الجُلُوس. يعنى، يُكْرَهُ. وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، سُنَّةٌ. اخْتاره الخَلَّالُ. وعنه، جائزٌ.
تنبيه: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صِفَةَ الإِقْعاءِ ما قالَه المُصَنِّفُ، وهو أنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْه، ويجْلِسَ على عَقِبيْه. وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه. وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: هو أنْ يُقِيمَ قدَمَيْه، ويجْلِس على عَقِبَيْه، أو يجْلِسَ على