وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى مِيرَاثِ أَبِى أَلْفٌ. فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ.
ــ
صحيحٌ. وهو المذهبُ. والصَّحيحُ مِن الرِّوايتَيْن. قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ (١)، والشَّارِحُ: فلو فسَّره بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ أو وَصِيَّةٍ، صحَّ. وعنه، لا يصِحُّ. قال فى «التَّرْغِيبِ»: وهو المَشْهورُ؛ للتَّناقُضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زادَ على ما قالَه أوَّلًا: بحَقٍّ لَزِمَنِى. صحَّ الإِقْرارُ، على الرِّوايتَيْن. قالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ (٢)، لو قال: دَيْنِى الذى على زَيْدٍ لعَمْرو. ففيه الخِلافُ السَّابِقُ أيضًا.
قوله: وإنْ قالَ: له فى مِيراثِ أبِى أَلْفٌ. فهو دَيْنٌ على التَّرِكَةِ. هذا المذهبُ. فلو فسَّره بإنْشاءِ هِبَةٍ، لم يُقْبَلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال فى «التَّرْغِيبِ»: إذا قال: له فى هذا المالِ. أو: فى هذه التَّرِكَةِ أَلْفٌ. يصِحُّ، ويُفَسِّرُها (٣). قال: ويُعْتَبَرُ أَنْ لا يكونَ مَلَكَه، فلو قال الشَّاهِدُ: أُقِرُّ. وكانَ مَلَكَه إلى أَنْ أَقَرَّ، أو قال: هذا مِلْكِى إلى الآن، وهو لفُلانٍ. فباطِلٌ، ولو قال: هو لفُلانٍ، وما زالَ مِلْكِى إلى أَنْ أَقْرَرْتُ. لَزِمَه بأَوَّلِ كلامِه. وكذلك قال
стр. 14212
وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ. فَهُوَ مُقِرٌ بِنِصْفِهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةً. ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ.
ــ
الأَزَجِىُّ. قال: ولو قال: دارِى لفُلانٍ. فباطِلٌ.
قوله: وإنْ قالَ: له هذه الدَّارُ عارِيَّةً. ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيَّةِ. وكذا لو قال: له هذه الدَّارُ هِبَةً، أو سُكْنَى. وهذا المذهبُ فيهما. وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه [فى الأُولى] (١). وقدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ورَدَّا (٢) قولَ القاضى؛ لأَنَّ هذا بدَلُ اشْتِمالٍ. وقيل: لا يصِحُّ لكَوْنِه مِن غيرِ الجِنْسِ. قال القاضى: فى هذا وَجْهٌ، لا يصِحُّ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه مَنْعُ قوْلِه: له هذه الدَّارُ ثُلُثَاها. وذكَرَ المُصَنِّفُ صِحَّتَه.
فائدة: لو قال: هِبَةً سُكْنَى. أو: هِبَةً عارِيَّةً. عُمِلَ بالبَدَلِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، بُطْلانُ الاسْثْناءِ هنا؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ للرَّقَبَةِ وبَقاءٌ للمَنْفَعَةِ، وهو باطِلٌ عندَنا، فيكونُ مُقِرًّا بالرَّقَبَةِ والمَنْفَعَةِ.
стр. 14213
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ. وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه وهَب، أو رهَن وأَقْبَضَ، أو أقَرَّ بقَبْضِ ثَمنٍ أو غيرِه، ثم أنْكَرَ، وقالَ: ما قَبضْتُ ولا أقْبَضْتُ. وسَألَ إحْلافَ خَصْمِه، فهل تَلْزَمُه اليَمِينُ؟ على وَجْهَيْن. وهما رِوايَتان. وحَكاهما المُصَنِّفُ فى بعضِ كُتُبِه
стр. 14214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رِوايتَيْن، وفى بعضِها وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، تَلْزَمُه اليمينُ. وهو المذهبُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وله تَحْلِيفُه على الأصحِّ. وجزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، [و «المُنَوِّرِ»] (١)، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بلِ اخْتارَه المُصَنِّفُ، ذكَرَه فى أوائلِ بابِ الرَّهْنِ مِن «المُغْنِى». والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه. نَصرَه القاضى وأصحابُه. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه». قال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: ولا يُشْبِهُ مَنْ أقَرَّ ببَيْعٍ وادَّعَى تَلْجِئَةً، إنْ قُلْنا: يُقْبَلُ. لأنَّه ادَّعَى مَعْنًى آخَرَ لم يَنْفِ ما أقَرَّ به.
فائدة: لو أقَرَّ ببَيْعٍ أو هِبَةٍ أو إقْباضٍ، ثم ادَّعَى فَسادَه، وأنَّه أقَرَّ يظُنُّ الصِّحَّةَ،
стр. 14215
وِإنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِى، وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ، وَلَزِمَهُ غَرامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أقَرَّ بِهِ. وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِى ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ. لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنةٍ.
ــ
كُذِّبَ، وله تحْلِيفُ المُقَرِّ له، فإنْ نَكَلَ، حَلَفَ هو ببُطْلانِه. وكذا إنْ قُلْنا: تُرَدُّ اليمينُ. فَحَلَفَ المُقِرُّ. ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ باعَ شَيْئًا ثم أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لغيرِه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه على المُشْتَرِى، ولم يَنْفَسِخِ البَيْعُ، ولَزِمَتْه غَرامَتُه للمُقَرِّ له -لأنَّه فوَّتَه عليه بالبَيْعِ- وكذلك إنْ وَهَبَه، أو أعْتَقَه، ثم أقَرَّ به. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقوله: وإنْ قالَ: لم يَكُنْ مِلْكِى ثم مَلَكْتُه بعدُ. لم يُقْبَلْ قَوْلُه -لأَنَّ الأَصْلَ أنَّ
стр. 14216
وَإِنْ كَانَ قَدْ أقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى. وَنَحْوَهُ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا.
ــ
الإنْسانَ إنَّما يتَصَرَّفُ فى مالِه -إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً- فيُقْبَلَ ذلك- فإنْ كانَ قد أقَرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى. أو نحوه، لم تُسْمَعْ بَيِّنَتُه أيضًا. لأنَّها تشْهَدُ بخِلافِ ما أقَرَّ به. قالَه الشَّارِحُ وغيرُه.
فائدة (١): لو أقرَّ بحَقٍّ لآدَمِىٍّ، أو بِزَكاةٍ، أو كَفَّارَةٍ، لم يُقْبَلْ رُجوعُه. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه الأكثرُ. وقيل: إنْ أقَرَّ بما لم يَلْزَمْه حُكْمُه، صحَّ
عَمْرٍو. أَوْ: مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ. لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو.
ــ
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: دَفَعَه لزَيْدٍ، وإلَّا صحَّ، وغَرِمَ قيمَتَه لعَمْرٍو. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 14220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم. وقيل: لا يَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو. وقيل: لا إقْرارَ مع اسْتِدْراكٍ مُتَّصِلٍ. واخْتارَه الشِّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀. وهو الصَّوابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، وغَصَبَه هو مِن عَمْرٍو. أو: هذا لزَيْدٍ، لا (١) بل لعَمْرٍو. ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، على هذه الأخيرةِ. وأمَّا إذا قال: مِلْكُه لعَمْرٍو، وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ. فجزَم المُصَنِّف هنا، بأنَّه يَلزَمُه دَفعُه إلى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن». وقال: هذا الأشْهَرُ. وقيل: يَلْزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لزَيْدٍ. قال
стр. 14221
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا. أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ
ــ
المُصَنِّفُ: وهذا وَجْهٌ حسَنٌ. قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: العَبْدُ لزَيْدٍ، ولا يَضْمَنُ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا. ذكَرَه فى «المُحَرَّرِ». وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، ﵀.
فائدة: لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، ومِلْكُه لعَمْرٍو. فجزَم فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه لزَيْدٍ، ولم يَغْرَمْ لعَمْرٍو شيئًا، قال فى «الرِّعايتَيْن»: أخذَه زَيْدٌ، ولم يَضْمَنِ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا، فى الأشْهَرِ. انتهى. وقيل: يغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو كالتى قبلَها. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» بعدَ ذِكْرِ المَسْألتَيْن: وإنْ قال: مَلَّكْتُه لعَمْرٍو، وغصَبْتُه مِن زَيْدٍ. دفَعَه إلى زَيْدٍ، وقِيمَتَه إلى عَمْرٍو. وهذا مُوافِقٌ لإحْدَى النُّسْختَيْن فى كلامَ المُصَنِّفِ. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وِإنْ قالَ: غَصَبْتُه مِن أحدِهما. أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فيَدْفَعُه إلَى مَنْ عَيَّنَه، ويَحْلِفُ للآخَرِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قالَ: لا أَعلمُ عَيْنَهُ. فصدَّقاه، انْتُزِعَ مِنْ يَدِه، وكانا خَصْمَيْن فيه. وإنْ كَذَّباه، فالقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه. فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً
وَإِنْ أقَرَّ بِأَلْفٍ فِى وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ.
ــ
المَغْصوبُ منه، توَجَّهَتْ عليه اليمينُ لكُلِّ واحِدٍ منهما أنَّه (١) لم يغْصِبْه منه. قلتُ: قد تقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الدَّعاوَى، فيما إذا كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ.
وَإِنْ قَالَ فِى مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا الْمَالُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ. وَلَا
ــ
وقيل: إنْ أَضافَا الشَّرِكَةَ إلى سبَبٍ واحدٍ؛ كشِراءٍ، وإرْثٍ، ونحوِهما، فالنِّصْفُ بينَهما، وإلَّا فلا. زادَ فى «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»: ولم يكُونَا قَبَضاه بعدَ المِلْكِ له. وتابعَهما فى «الوَجِيزِ» على ذلك. وعَزَاه فى «المُحَرَّرِ» إلى القاضى. قال فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وهو المذهبُ. وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ قالَ فى مَرَضِ مَوْتِه: هذا الأَلْفُ لُقَطَةٌ فتَصَدَّقوا به. ولا مالَ له
стр. 14227
مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ. وَحُكِىَ عَنِ الْقَاضِى، أَنَّهُ تلزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ.
فَصْلٌ: اذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَأقَرَّ لَهُ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِى.
ــ
غيرُه، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصدَقَةُ بثُلُثِه -هذا رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، ﵀. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» - وحُكِىَ عن القاضى، أنَّه يَلْزَمُهم الصَّدَقَةُ بجميعِه. وهو الرِّوايةُ الأُخْرَى. وهو المذهبُ. سواءٌ صدَّقُوه أَوْ لا. قدَّمه فى «الفُروعِ». وصحَّحه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ». وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ» بالتَّصَدُّقِ بثُلُثِها إنْ قُلْنا: تُمْلَكُ اللُّقَطَةُ.
قوله: وإذا ماتَ رَجُلٌ وخلَّفَ مِائَةً، فادَّعاها رَجُلٌ، فأقَرَّ ابْنُه له بها، ثُمَّ ادَّعاها
стр. 14228
وَإِنْ أقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِىَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ أَقَرّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، فَهىَ لَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
ــ
آخَرُ، فأَقَرَّ له، فهى للأوَّلِ، ويغْرَمُها للِثَّانِى. هذا المذهبُ. وقطَع به الأصحابُ. قال الشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ لو قال: هذه الدَّارُ لزَيْدٍ، لا بل لعَمْرٍو. انتهى. وقد تقدَّم قريبًا حُكْمُ هذه المسْألَةِ؛ وأنَّ فى غَرامَتِها للثَّانى خِلافًا.
قوله: وإنْ أَقَرَّ بها لهما مَعًا، فهى بينَهما. قطَع به الأصحابُ أيضًا.
стр. 14229
وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقرَّ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَهِىَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسَيْنِ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَلَا شَىْءَ لِلثَّانِى.
ــ
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُلٌ على المَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فأقَرَّ له، ثمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذلك، فأقَرَّ له؛ فإنْ كانَ فى مَجْلِسٍ واحِدٍ، فهى بينَهما. يعْنِى، إذا كانتِ المِائَةُ جميعَ التَّرِكَةِ. وهذا المذهبُ. جزَم به الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال فى «الفُروعِ»: قطَع به جماعةٌ. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ﵀، اشْتِراكُهما إنْ تَواصلَ الكَلامُ بإقْرارَيْه، وإلَّا فلا. وقيل: هى للأَوَّلِ. وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ كانَا فى مَجْلِسَيْن، فهى للأَوَّلِ، ولا شَىْءَ للثَّانِى. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وأَطْلقَ الأَزَجِىُّ احْتِمالًا بالاشْتِراكِ. يعْنِى سواءً كان فى مَجْلِسٍ أو مجْلِسَيْن، كإقْرارِ مريضٍ لهما. وقال الأَزَجِىُّ أيضًا: لو
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك مِن قوْلِه: عَتَقَ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثُه. وهذه الأحْكامُ صحيحةٌ، لا أعلمُ فيها خِلافًا. لكِنْ لو رجَعَ الابنُ الذى جَهِلَ عَيْنَ المُعْتَقِ، وقال: قد عرَفْتُه قبلَ القُرْعَةِ. فهو كما لو عَيَّنَه ابْتِداءً مِن غيرِ جَهْلٍ، وإنْ كان بعدَ القُرْعَةِ، فوافَقَها تعْيِينُه، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ، وإنْ خالَفَها، عَتَقَ مِن الذى عيَّنَهَ ثُلُثُه بتَعْييِنِه، فإنْ عيَّن الذى عيَّنَهَ أَخُوه، عَتَقَ ثُلُثَاه، وإنْ عيَّن الآخَرَ، عَتَقَ منه ثُلُثُه. وهل يَبْطُلُ العِتْقُ فى الذى عَتَقَ بالقُرْعَةِ؟ على وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
стр. 14236
بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَل
إذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ شَىْءٌ. أَوْ: كَذَا. قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ. فَإنْ أَبَى، حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ، فَإِنْ مَاتَ، أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.
ــ
بابُ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ
قوله: إذا قالَ: له علىَّ شَىْءٌ. أو: كذا. قيلَ له: فَسِّرْ. فإنْ أبَى، حُبِسَ حتَّى يُفَسِّرَ. هذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً. وقال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»،
стр. 14237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النُّكَتِ»، وغيرِهم. وقال القاضى: يُجْعَلُ ناكِلًا، ويُؤْمَرُ المُقَرُّ له بالبَيانِ، فإنْ بيَّن شيئًا وصدَّقَه المُقِرُّ، ثَبَتَ، وإلَّا جُعِلَ ناكِلًا، وحُكِمَ عليه بما قالَه المُقِرُّ. وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدة: مِثْلُ ذلك [فى الحُكْمِ] (١)، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: له علىَّ كذا وكذا. وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كرَّرَ بواوٍ، فللتَّأْسِيس، لا للتَّأْكيدِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: فإنْ ماتَ، أُخِذَ وارِثُه بمِثْلَ ذلك، إنْ خلَّف المَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى منه (٢) -قُلْنا: لا يُقْبَل تفْسِيرُه بحدِّ قَذْفٍ- وإلَّا فلا. وهذا المذهبُ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
стр. 14238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، إنْ صدَّق الوارِثُ موْرُوثَه فى إقْرارِه، أُخِذَ به، وإلَّا فلا. وقال فى «المُحَرَّرِ»: وعنْدى، إنْ أبَى الوارِثُ أَنْ يُفَسِّرَه، وقال: لا عِلْمَ لى بذلك. حَلَفَ، ولَزِمَه مِن التَّرِكَةِ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، كما فى الوَصِيَّةِ لفُلانٍ بشئٍ. قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ. قال فى «النُّكَتِ» عنِ
стр. 14239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اختِيارِ صاحبِ «المُحَرَّرِ» هذا: يَنْبَغِى أَنْ يكونَ على المذهبِ، لا (١) قَوْلًا ثالثًا؛ لأنَّه يبْعُدُ جِدًّا -على المذهبِ- إذا ادَّعَى عدَمَ (٢) العِلْمِ وحَلَف، أنَّه لا يُقْبَلُ قوْلُه. قال: ولو قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: فعلى المذهبِ. أو: فعلى الأَوَّلِ. وذكَر ما ذكَرَه، كان أَوْلَى.
فائدة: لو ادَّعَى المُقِرُّ قبلَ موْتِه عدَمَ العِلْمِ بمِقْدارِ ما أقَرَّ به وحَلَفَ، فقال فى «النُّكَتِ»: لم أجِدْها فى كلامِ الأصحابِ، إلَّا ما ذكَرَه الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ فى «شَرْحِه»، بعدَ أَنْ ذكَر قولَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ المُقِرُّ كذلك، إذا حَلَفَ أَنْ لا يعْلَمَ، كالوارِثِ. وهذا الذى قالَه مُتَعَيِّنٌ، ليسَ فى كلامِ الأصحابِ ما يُخالِفُه. انتهى كلامُ صاحبِ «النُّكَتِ». وتابعَ فى «الفُروعِ» صاحِبَ «الشَّرْحِ» فى ذِكْرِ الاحْتِمالِ والاقْتِصارِ عليه. قلتُ: وهذا الاحْتِمالُ عَيْنُ الصَّوابِ.
стр. 14240
فَإنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ، قُبلَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ؛ كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ، لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
ــ
قوله: فإنْ فَسَّرَهُ بحَقِّ شُفْعَةٍ أو مالٍ، قُبِلَ وإنْ قَلَّ. بلا نِزاعٍ.
قوله: فإنْ فَسَّرَه بما ليس بمالٍ؛ كقِشْرِ جَوْزَةٍ، أو مَيْتَةٍ، أو خَمْرٍ، لم يُقْبَلْ. هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وكذا لو فسَّرَه بحَبَّةِ بُرٍّ أو شَعِيرٍ، أو خِنْزِيرٍ، ونحوِها. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وقال الأَزَجِىُّ: فى قَبُولِ تفْسيرِه بالمَيْتَة وَجْهان. وأَطْلَقَ فى
стр. 14241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«التَّبْصِرَةِ» الخِلافَ فى كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ. وقال فى «التَّلْخيصِ»: وإنْ قال: حبَّةُ حِنْطَةٍ. احْتَمَلَ وَجْهَيْن. وأَطْلَقَ فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى» الوَجْهَيْن فى: حبَّةُ حِنْطَةٍ. وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ فيه قوْلًا بالقَبُولِ مُطْلَقًا، فإنَّه قال بعدَ ذِكْرِ ذلك: وقيل: يُقْبَلُ. وجزَم به الأَزَجِىُّ، وزادَ أنَّه يَحْرُمُ أخْذُه، ويجِبُ ردُّه، وأنَّ قِلَّتَه لا تَمْنَعُ طَلَبَه والإقْرارَ به. لكِنَّ شيْخَنا فى «حَواشِى الفُروعِ» ترَدَّد، هل يعُودُ القولُ إلى حَبَّةِ البُرِّ والشَّعِيرِ فقط، أو يعُودُ إلى الجميعِ، فيَدْخُلُ فى الخِلافِ المَيْتَةُ والخَمْرُ؟ وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن» حكَى الخِلافَ فى الحَبَّةِ، ولم يذْكُرْ فى الخَمْرِ والمَيْتَةِ خِلافًا. انتهى. قلتُ: الذى يُقْطَعُ به، أنَّ الخِلافَ جارٍ فى الجميعِ. وفى كلامِه ما يدُلُّ على ذلك، فإن مِن جُمْلَةِ الصُّوَرِ التى مثَّلَ بها غير المُتَمَوَّلِ، قِشْرَ الجَوْزَةِ، ولا شكَّ أنَّها أكبرُ مِن حبَّةِ البُرِّ والشَّعِيرِ، فهى أَوْلَى أَنْ يَحْكِىَ فيها الخِلافَ.
فائدتان؛ إحْداهما، علَّلَ المُصَنِّفُ الذى ليسَ بمالٍ؛ كقِشْرِ الجَوْزَةِ، والمَيْتَةِ، والخمْرِ، بأنَّه لا يثْبُتُ فى الذِّمَّةِ.
الثَّانيةُ، لو فسَّرَه بردِّ السَّلامِ، أو تَشْمِيتِ العاطِسِ، أو عِيادَةِ المريضِ، أو إجَابَةِ الدَّعْوَةِ (١)، ونحوِه، لم يُقْبَلْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: يُقْبَلُ. وأَطْلَقهما فى «النَّظْمِ».
стр. 14242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ فَسَّرَه بكَلْبٍ، أو حَدِّ قَذْفٍ -يعْنِى المُقِرَّ- فعلى وَجْهَيْن. إذا فسَّرَه بكَلْبٍ، ففيه وَجْهان. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضى. والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ. جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
стр. 14243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى الكَلْبِ المُباحِ نفْعُه، فأمَّا إنْ كان غيرَ مُباحِ النَّفْعِ، لم يُقْبَلْ (١) تفْسِيرُه به عندَ الأصحابِ. وقطَع به الأكثرُ. وأَطْلَقَ فى «التَّبْصِرَةِ» الخِلافَ فى الكَلْبِ والخِنْزِيرِ، كما تقدَّم عنه.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو فسَّرَه بجِلْدِ مَيْتَةٍ تنَجَّسَ بمَوْتِها. قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: قبْلَ دَبْغِه وبعدَه. وقيل: وقُلْنا: لا يَطْهُرُ. وقال فى «الصُّغْرى»: قبلَ دَبْغِه وبعدَه، وقُلْنا: لا يَطْهُرُ. مِن غيرِ حِكايةِ قولٍ. وأمَّا إذا فسَّره بحدِّ قَذْفٍ، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى قَبُولِه به وَجْهَيْن. وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الكافِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ
стр. 14244
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا. ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
ــ
عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وجزَم به فى «البُلْغَةِ» فى الوارِثِ، فغيْرُه أوْلَى. وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقدَّمه شارِحُ «الوَجِيزِ». قال فى «النُّكَتِ»: قطَع بعْضُهم بالقَبُولِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ تفْسِيرُه به. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ». وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ». وقال فى «النُّكَتِ»: ويَنْبَغِى أَنْ يكونَ الخِلافُ فيه مَبْنِيًّا. على الخِلافِ فى كوْنِه حقًّا للَّهِ تعالَى، فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّه حقٌّ للآدَمِى. قُبِلَ، وإلَّا فلا
فائدة: لو قال: له علىَّ بعْضُ العَشَرَةِ. فله تفْسِيرُه بما شاءَ منها، وإنْ قال: شَطْرُها. فهو نِصْفُها. وقيل: ما شاءَ. ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وإنْ قالَ: غَصَبْتُ منه شَيْئًا. ثُمَّ فَسرَه بنَفْسِه، أو وَلَدِه، لم يُقْبَلْ. وهو المذهبُ. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
стр. 14245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» فى نفْسِه، واقْتَصُروا عليه. وقيل: يُقْبَلُ تفْسِيرُه بوَلَدِه. وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى الوَلَدِ، وجزَمُوا بعدَمِ القَبُولِ فى النَّفْسِ أيضًا.
فوائد؛ إحْداها، لو فسَّره بخَمْرٍ ونحوِه، قُبِلَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال فى «المُغْنِى» (١): قُبِلَ (٢) تفْسِيرُه بما يُباحُ نفْعُه. وقال فى «الكافِى»: هى كالتى قبلَها. قال الأَزَجِىُّ: إنْ كان المُقَرُّ له مُسْلِمًا، لَزِمَه (٣) إراقَةُ الخَمْرِ وقَتْلُ الخِنْزِيرِ.
الثَّانيةُ، لو قال: غصَبْتُكَ. قُبِل تفْسِيرُه بحَبْسِه (٤) وسَجْنِه. على الصَّحيحِ مِن
стр. 14246
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ: خَطِيرٌ، أَوْ: كَثِيرٌ، أَوْ: جَلِيلٌ. قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
ــ
المذهبِ. وقال فى «الكافِى»: لا يَلْزَمُه شئٌ؛ لأنَّه قد يغْصِبُه نفْسَه. وذكَر الأَزَجِىُّ، أنَّه إنْ قال: غصَبْتُكَ. ولم يقُلْ: شيئًا. يُقْبَلُ بنَفْسِه ووَلَدِه، عندَ القاضى. قال: وعنْدِى لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الغَصْبَ حُكْمٌ شَرْعِىٌّ، فلا يُقْبَلُ إلَّا بما هو مُلْتَزَمٌ شَرْعًا. وذكَرَه فى مَكانٍ آخَرَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ.
الثَّالثةُ، لو قال: له علىَّ مالٌ. قُبِل تفْسِيرُه بأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، والأشْبَهُ، وبأُمِّ وَلَدٍ. قالَه فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، [واقْتَصَرَا] (١) عليه؛ لأنَّها مالٌ، كالقِنِّ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وقال: قلتُ: ويَحْتَمِلُ ردَّه.
قوله: وإنْ قالَ: علىَّ مالٌ عَظِيمٌ، أو: خَطِيرٌ، أو: كَثِيرٌ، أو: جَلِيلٌ. قُبِلَ تَفِسيرُه بالقَلِيلِ والكَثِيرِ. هذا المذهبُ. وعليه الأصحابُ. قال فى «التَّلْخيصِ»: قُبِل عندَ أصحابِنا. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، [و «المُنَوِّرِ»] (٢)، و «المُذْهَبِ»،
стр. 14247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». ويَحْتَمِلُ أَنْ يَزيدَ شيئًا، أو يُبَيِّنَ وَجْهَ الكَثْرَةِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ العُرْفُ، وإنْ لم ينْضَبِطْ؛ كيَسِيرِ اللُّقَطَةِ، والدَّمِ الفاحِشِ. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ﵀: يُرْجَعُ إلى عُرْفِ المُتَكَلِّمِ، فيُحْمَلُ مُطْلَقُ كلامِه على أقلِّ مُحْتَمَلاتِه. ويَحْتَمِلُ أنَّه إنْ أرادَ عِظَمَه عندَه، لقِلَّةِ مالٍ أو خِسَّةِ (١) نفْسِه، قُبِل تفْسِيرُه بالقَليلِ، وإلَّا فلا. قال فى «النُّكَتِ»: وهو معْنَى قولِ ابنِ عَبْدِ القَوِىِّ فى «نَظْمِه». انتهى. واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، فى: مالٍ
стр. 14248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عظيمٍ. أنَّه يلْزَمُه نِصابُ السَّرِقَةِ، وقال: خطيرٌ، ونفِيسٌ، صِفَة لا يجوزُ إلْغاؤُها، كـ: سَليمٍ كسليمٍ. وقال (١) فى عزيرٍ: يُقْبَلُ [بالأَثْمانِ] (٢) الثِّقالِ، أو المُتَعَذِّر وُجودُه؛ لأنَّه العُرْفُ، ولهذا (٥) اعْتَبَرَ أصحابُنا المقاصِدَ والعُرْفَ فى الأَيْمانِ، ولا فَرْقَ. قال: وإنْ قال: عظيمٌ عندَ اللَّهِ. قُبِل بالقليلِ، وإنْ قال: عظيمٌ عندِى. احْتَمَلَ كذلك، واحْتَمَلَ: يُعْتَبَرُ حالُه.