وَيَقْنتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ،
ــ
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويَقْنُتُ فيها. أنَّه يقْنُتُ في جميع السَّنَةِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، لا يقنتُ إلَّا في نِصْفِ رمضان الأخيرِ. نقله الجماعةُ. وهو وجْهٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تميمٍ» وغيرِه. واخْتارَه الأثرَمُ. ونقَل صالحٌ، اخْتارُ القُنوتَ في النِّصْفِ الأخِير مِن رمضانَ، وإنْ قنتَ في السنةِ كلها، فلا بَأسَ. قال في «الحاوِي»، و «الرعايةِ»: رجَع الإمامُ أحمدُ عن تركِ القنوتِ في غيرِ النصْفِ الأخِيرِ مِن رمضانَ. قال القاضي: عندِي أن أحمدَ رَجع عَن القوْلِ بأنْ لا يقْنُتَ في الوِتْرِ إلَّا في النصْفِ الأخِيرِ؛ لأنه صرح في رِواية خطابٍ؛ فقال: كنْت أذْهَبُ إليه، ثم رأيْت السنةَ كلها. وخيَّر الشيخُ تقِي الدِّين في دعاءِ القنوتِ بين فِعْلِه وتركِه، وأنه إنْ صلى بهم قيامَ رمضانَ، فإن قنتَ
стр. 1648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جميعَ الشَّهْرِ، أو نِصْفَه الأخيرَ، أو لم يَقْنُتْ بحالٍ، فقد أحسَنَ.
قوله: بعدَ الرُّكُوع. يعْنِي، على سبِيلِ الاسْتِحْبابِ، فلو كبَّر ورفَع يدَيْه، ثم قنَت قبل الركوعِ، جازَ، ولم يسنَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، يُسَنُّ ذلك. وقيل: لا يجوزُ ذلك. قدمه
стр. 1649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الرعايتَيْن».
تنبيه: قوْلى: فلو كبَّر ورفَع يدَيْه ثم قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ، ولم يُسنَّ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، يسَنُّ ذلك. هكذا قالَه المجدُ في «شَرْحِه»، وصاحِب «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ. وقال: نص عليه. وقال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ: وإنْ قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ.
стр. 1650
فَيَقُولُ: اللهمَّ، إنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَئسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوبُ إلَيْك، وَنُؤمِنُ بكَ، وَنَتَوكَّلُ عَلَيْكَ، وَنثْنِي عَلَيْكَ الْخَير كُلَّهُ، ونَشكُرُكَ وَلَا نَكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِي مَنْ
ــ
قوله: فيقول: اللَّهمَّ إنَّا نَسْتَعِينك، إلى قوله: أَنْتَ كما أثنَيْتَ على نَفْسِك. اعلمْ أنَّ الصحيح مِنَ المذهب، أنَّه يدْعُو في القنوتِ بذلك كله. قال الإمام أَحْمد: يدعو بدعاءِ عُمرَ «اللَّهمَّ إنَّا نسْتَعِينك»، وبدُعاء الحسَن «اللَّهمَّ اهْدنى في مَن هَدَيْتَ». وقال في «التلخيص»: ويقول بعدَ قولِه: «إن عذابَك الجد بالكفارِ ملْحِقٌ»، «ونَخْلعُ ونَتْرك منْ يَفْجرك» وقال في «النصِيحةِ»: ويدْعو معه بما في القرْآنِ. ونقَل أبو الحارثِ، بما شاءَ. اخْتارَه بعض الأصحابِ. قال أبو بكر في «التنبِيه»: ليس في الدعاءِ شيء مؤقَّتٌ، ومَهْما دعا به، جازَ. واقتصَر بعضُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُسْتَحَبُّ بالسُّورَتيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يُصَلِّى على النبِيِّ ﷺ ، بعدَ الدُّعاء. نصَّ عليه، وهو المذهبُ. وقال في «التبصِرَةِ»: يصَلِّي على النَّبِيّ ﷺ ، وعلى آلِه، وزادَ،
стр. 1653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ (١) الآية. قال في «الفروعِ»: فيَتَوَجهُ عليه قولها قبَيْلَ الأذانِ. وفي «نِهاية أبي المَعالى»، يُكْرَهُ. قال في «الفُصولِ»: لا يُوصَلُ الأذانُ بذِكْرٍ قبلَه، خِلاف ما عليه أكثرُ العوام اليومَ. وليس مَوْطِنَ قرْآنٍ، ولم يحْفَظْ عن السلفِ، فهو مُحْدَث. انتهى. وقال ابنُ تَميم: محَلُّ الصلاةِ على النَّبِيّ ﷺ ، أولُ الدُّعاءِ، ووَسَطُه وآخِرُه. الثَّانية، يُفْرِدُ المنْفَرِد الضَّمِيرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعند الشيخِ تَقِيِّ الدين، لا يُفْرِدُه، بل يجْمَعه؛ لأنه يدْعُو لنَفْسِه وللمسْلِمِين. الثالثةُ، يُؤمنُ
стр. 1654
وَهَل يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
المأْمومُ ولا يقنُتُ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. نص عليه. وعنه، يقْنُتُ. قدمه في «المُسْتَوعبِ». وعنه، يَقْنُتُ في الثَّناءِ. جزَم به في «الخُلاصَةِ». وعنه، يُخير بينَ القنُوتِ وعدَمِه. وعنه، إنْ لم يسْمع الإمامَ، دَعَا. وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تميم»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير». وحيث قلْنا: يَقْنتُ. فإنَّه لا يجْهر. على الصحيح مِن المذهبِ. وقيل: يَجْهَرُ بها الإمامُ. قال في «النكَتِ»: ثم الخِلاف في أصْلِ المسْألةِ، قيل: في الأفْضَلِية. وقيلَ: بل في الكَراهَةِ. الرابعة، يجْهَرُ المُنْفرِدُ بالقنوتِ كالإمامِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ. وظاهرُ كلامِ جماعة مِنَ الأصحابِ، لا يَجْهَرُ إلَّا الإمام فقط. وقال القاضي في «الخِلاف»: قال في «الفروع»: وهو أظْهَر. الخامسة، ويرفعُ يَدَيْه في القنوتِ إلى صدْرِه ويَبسطُهما، وتكون بطونُهما نحوَ السماءِ. نص عليه.
قوله: وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيدَيْه؟ على روايتَيْن. وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي» و «التلخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يمْسَحُ. وهو المذهبُ. فعَله الإمام أحمدُ. قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الروايتيْن. قال في «الكافي»: هذا أَوْلَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»،
стр. 1655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخبِ». وصححه المصَنفُ، والشارِح، وصاحِب «التصْحيحِ»، وغيرهم. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذْكرَتِه». وقدمه في «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، «الحاويين»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم. والرواية الثَّانية، لا يمْسَحُ. قال القاضي: نقَلها الجماعة. واخْتارَها الآجُرى. فعليها روِيَ عنه، لا بَأسَ. وعنه، يُكْرَهُ المسْحُ، صححها في «الوَسِيلَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع». وقال الشيخ عَبْد القادر، في «الغنية»: يمْسَح بهما وجْهَه، في إحْدَى الروايتَيْن. والأخْرَى يضَعهما على صدْره. قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
فوائد؛ الأولَى، يمْسَحُ وجْهَه بيَدَيْه خارجَ الصلاةِ إذا دَعا، عندَ الإمامِ أحمدَ. ذكره الآجرى وغيره. ونقَل ابن هانِئٍ، أن أحمدَ رفَعَ يدَيْه، ولم يمْسَحْ. وذكر أبو حَفْص، أنَّه رخص فيه. الثَّانية، إذا أَرادَ أنْ يسْجُدَ، بعدَ فَراغه مِنَ القنوتِ، رفع يديه. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ونص عليه؛ لأنه مقْصود في القِيامِ، فهو كالقراءةِ. ذكرَه القاضي وغيرُه. قال في «النُّكَتِ»: قطَع به القاضي وغيرُه. وكان الإمام أحمدُ، ﵀، يفْعَلُه. وقطَع به في «التلْخيص». وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعاية»، وَ «ابنِ تميم»، و «الفائق»، وغيرِهم. قلتُ: فيعايَى بها. وقيل: لا يرْفع يدَيْه. قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ. وقال في «التلْخيص»، في صفةِ الصلاةِ، في الركْن السَّابع: وهل يرفَعُهما لرفْع الركوع، أو ليَمسحَ بها وَجْهه؟ على رِوايتين. وكذا الحُكْم إذا سجد للتلاوَةِ وهو في الصلاةِ، على ما يأتي قريبًا في كلام المُصَنفِ (١). الثالثة، يستحب أنْ يقولَ إذا سلم: سُبْحَانَ الملِك القُدُّوسِ، ثلاثًا
стр. 1656
وَلَا يَقْنُتُ فِي غيْرِ الْوِتْرِ،
ــ
ويرْفَعُ صوْتَه في الثَّالثةِ. زادَ ابنُ تَميم وغيرُه، رَب المَلائكةِ والرُّوحِ.
قوله: ولا يقْنتُ في غيرِ الوتر. الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْرَه القنوت في الفجر كغيرها. وعليه الجمهور. وقال في «الوَجيزِ»: لا يجوز القنوت في الفجْرِ. قلتُ: النّص الوارِدُ عَن الإمامِ أحمدَ: لا يقْنت في الفَجْر. مُحْتَمل الكراهَةِ والتَّحْريمِ. وقال الإمام أَحْمد أَيضًا: لا يعجبني. وفي هذا اللفظ للأصحابِ وَجْهان، على ما يأتي مُحَرَّرًا آخرَ الكتاب في القاعدَ. وقال أَيضًا: لا أعَنِّف مَن يقْنُتُ. وعنه، الرُّخْصةُ في الفجرِ، ولم يذْهبْ إليه. قالَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»، و «ابن تَميمٍ». وقيل: هو بِدْعَةٌ. قال ابن تميمٍ: القُنوت في غيرِ الوتْر مِن غيرِ حاجةٍ بِدْعَة.
فائدة: لو ائتمَّ بمَنْ يقْنُت في الفجرِ تابعَه، فأمنَ أو دَعا. جزَم به في «المحَررِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِيَيْن». وجزم في «الفُصولِ»
إلَّا أنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، فَلِلإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صلَاةِ الْفَجْرِ.
ــ
قال ابنُ تميم: أمَّنَ على دُعائه. وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: تَبِعه فأمنَ ودَعا. وقيل: أوْ قنَتَ. وقال في «الفُروعِ»: ففي سكوتِ مُوتَمّ ومُتابَعتِه كالوتْرِ رِوايَتان. وفي فَتاوَى ابنِ الزاغونِيِّ، يُستَحَبُّ عندَ أحمدَ مُتابعَتُه في الدعاء الذى رَواه الحسَنُ بنُ علِيٍّ، فإنْ زادَ، كرِهَ مُتابعَتُه، وإنْ فارَقه إلى تمام الصلاة، كان أوْلى، وإنْ صبَر وتابعه، جازَ. وعنه، لا يُتابِعه. قال القاضىَ أبو الحُسَيْنِ: وهي الصحيحة عندي.
قوله: إلَّا أنْ تَنْزِلَ بالمسْلِمين نَازِلَة، فَلِلْإمام خاصَّة القُنُوت. هذا المذهبُ. قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»،
стр. 1659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفائقِ». واخْتارَه ابنُ عبدُوس في «تَذْكِرَته». وعنه، ويقْنُتُ نائِبُه أَيضًا. جزَم به في «المذْهَبِ»، و «المُحَرر»، و «المُنَوِّرِ». وقدمه في «الحاوِي الكَبيرِ». واخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَيْن». وقال الزرْكَشِي: ويخْتَصُّ القُنوتُ بالإمامِ الأعْظمِ وبأميرِ الجيشِ لا بكُل إمامٍ، على المشْهورِ. وعنه، يقنُتُ نائِبه بإذْنِه. اخْتارَه القاضي، وأبو الحُسَين. وعنه، يقْنُتُ إمامُ جماعة. وعنه، وكُل مصَلٍّ. اخْتارَه الشيَّخَ تقِيُّ الدِّينِ. قال في «المحررِ»: وهل يشرَعُ لسائرِ النَّاس؟ على رِوايتيْن.
стр. 1660
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: في صَلاةِ الفَجْرِ. هذا إحْدَى الرِّواياتِ. اخْتارَها المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابن منَجَّى في «شَرْحِه». وجزَم به و «التَّسْهيلِ». وقدمه في «الحاوِي الكبيرِ». ومالَ إليها في «مَجْمع البَحْرَيْن». وعنه، يقنُتُ في الفَجْرِ، والمغرب والعشاء، في صلاةِ الجهْر. وفي بعض نُسَخِ «المقْنعِ»، وللإمامِ خاصةً القَنوتُ في صلاة الجهْرِ. قال في «الحاوِي الكبِيرِ»، و «ابن تَميم»: وقال صاحِب «المُغنِي» (١): يقْنتُ في الجَهْرِيَّاتِ فقط. ولعله أخَذَه مِنَ «المُقْنع». وجزَم به في «المُنْتَخَب»، و «المُنَورِ». وعنه، يقْنتُ في الفَجْرِ والمغرِبِ فقط. اخْتارَه أبو الخطابِ. قال في «المُغْنِي» (٢): ولا يصِح هذا ولا
стр. 1661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذى قبلَه. وقال في «المُذْهَبِ»: يقْنُتُ في صلاةِ الصُّبحِ في النوازِل، روايةً واحدةً. وهل يقْنُتُ مع الصبحِ في المغرِبِ؟ على رِوايتَيْن. انتهى. وعنه، يقنُت في جميع الصلَواتِ المكْتوباتِ خلا الجُمعةِ. وهو الصحيح مِن المذهبِ. نصَّ عليه. اخْتاره المَجدُ في «شرحه»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الشيخُ تَقِي الدين. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «الفروعَ»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «الفائقِ». وقيل: يقنُتُ في الجُمُعَةِ أَيضًا. اخْتارَه القاضي، لكنَّ المنْصوص خِلافُه.
تنبيه: قد يقالُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه يقْنُتُ لرَفْع الوَباءِ؛ لأنه
стр. 1662
ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، وَهِيَ عَشر رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعدَهَا، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْمَغرب، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْعشَاء، وَرَكْعتَانِ قبْلَ الْفَجْرِ، وَهُمَا آكَدُهَا. قَال أبو الْخَطَّابِ: وَأرْبَعٌ قبْلَ الْعَصْرِ.
ــ
شَبِية بالنَّازِلَةِ وهو ظاهرُ ما قدمه في «الفروعِ». وقال: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يقْنتُ لرَفْعه، في الأظْهَرِ؛ لأنَّه لم يثْبُتِ القنوت في طاعُونِ عِمْواسٍ ولا في غيرِه، ولأنه شَهادَة للأخْيارِ، فلا يسْأل رفْعه. انتهى.
فائدة: قال الإمامُ أحمدُ: يرفَعُ صوْتَه بالقُنوتِ. قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، والله وأعلمُ، في صلاة جَهْرِيَّةٍ. وظاهره وظاهرُ كلامِهم مُطلقًا.
قوله: ثم السُّنَنُ الراتِبَة، وهي عَشْرُ رَكَعاتٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهير
стр. 1663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحاب. وذكَر القاضي في موْضِعٍ، أن السُّننَ الراتبَةَ ثمانٍ. قال في «المُسْتوْعِبِ»: فلم يذْكرْ قبلَ الظهْرِ شيئًا. وقال في «التلْخيص»: الرواتِب إحْدَى عشْرَة رَكْعَةً. فعَد ركعةَ الوتْرِ. وذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ. قلت: وهو
стр. 1664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُرادُ منْ لم يذْكُرْه، لكنْ له أحْكام كثيرة فأفرَدَه.
قوله: رَكْعتان قبل الظهْر. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعند الشيخ تَقِي الدين، أربعْ قبلَها، وهو قولٌ في «الرعاية». وقيل: بسَلام أو سلامَيْن. وحكىَ، لا سُنة قبلَها. وحُكِيَ، ست قبلها. قال ابن تَميم: وجعل القاضي قبلَ الظهرِ (ستًّا. وتقدَّم كلامُه في «المسْتَوْعِبِ». ويأتي
стр. 1665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى بابِ الجمعة سنة الجُمعَة قبلَها وبعدَها.
قوله: وركعَتان قبلَ الفَجْر، وهما آكَدها. هدا المذهب، وعليه الأصحابُ. قال ابنُ عقِيل: وجها واحدًا. وحُكى أن سنةَ المغْربِ آكَد. وحَكاه في «الرعاية» وغيرها قوْلا.
стр. 1666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ يسْتَحَبُّ تخفيفُ سنة الفَجْرِ، وقراءتُه بعدَ الفاتحة في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بعدها: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾. وفي الأولَى بعدَها: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ (١). وفي الثَّانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ (٢) الآية. ويجوزُ فعْلُها راكبًا. على الصحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقال القاضي في «الجامع الكَبِيرِ»: توَقفَ أحمدُ في موْضِع في سنةِ الفجْرِ راكبًا؛ فنقَل أبو الحارِثِ، ما سمعْت فيه شيئًا، ما أجْتَرِئ عليه. وسأله صالِح عن ذلك، فقال: قد أوْتر النَّبِيّ ﷺ ، على بَعيرِه، ورَكْعَتَا الفجرِ ما سمعْتُ فيهما بشيءٍ، ولا أجْتَرِئ عليه. وعللَه القاضي بأن القِياسَ، مَنْعُ فعْلِ السننِ راكِبا، تَبَعًا للفَرائض، خولِفَ في الوتْرِ للخَبرِ، فبَقِيَ غيرُه على الأصْلِ. قال في
стр. 1667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروع»: كذا قال. فقد منَع، يعنِي القاضي، غيرَ الوتْرِ مِن السننِ. وقد ورَد في مسْلِمٍ «غَير أنَّه لا يصَلى عليها المكْتوبَةَ» (١) وللبخارِيّ «إلَّا الفرائض» (٢). انتهى. ويسْتَحَب الاضْطِجاع بعدَها. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. نص عليه. ويكون على الجانبِ الأيمن. وعنه، لا يُسْتحَب. وأطْلقَهما في «الفائق». ونقَل صالِح، وابن مَنْصورٍ، وأبو طالب، ومهنا، كراهَة الكلامِ بعدهما. وقال المَيْمُونِي: كنا نتَناظر في المسائل، أنا وأبو عبدِ الله، قبلَ صلاةِ الفَجْرِ. ونقَل
стр. 1668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صالِحٌ، أنَّه أجازَ في قَضاءِ الحاجَةِ، لا الكلامِ الكثيرِ. وقال في «الفروعِ»: ويتوَجهُ احْتِمال بعدَم الكراهَةِ.
قوله: وقال أبو الخَطابِ: وأربع قبل العَصْر. واخْتاره الآجُريُّ. وقال:
стр. 1669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اخْتاره أحمدُ. قال في «الفائقِ» وغيرِه: بسَلام أو سلامَيْن. وقال في «المُذْهب»، و «الخُلاصَة»، و «المسُتَوْعِبِ»: بسَلامَيْن. وذكَر ابنُ رجَبٍ في «الطبقاتِ»، أن أَبا الخَطابِ انْفَرَدَ بهذا القوْلِ. وأطْلَقَ في «المحَرَّرِ» فيها وَجْهَيْن.
стр. 1670
وَمَنْ فَاتهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السننِ، سُنَّ لَهُ قَضَاؤهُ.
ــ
فائدة: فعْلُ الرَّواتِب في البيْتِ أفضلُ. على الصحيح مِنَ المذهب. وعنه، الفَجْرُ والمغرِب فقط. جزم به في «العُمْدَة». وقدَّمه في «الفائقِ». وقال في «المعني» (١): الفجْرُ والمغرب والعِشاء. وعنه، التسْوِية. وعنه، لا تسْقطُ سُنةُ المغْرِب بصَلاتها في المسْجِدِ. ذكَره البَرْمَكِيُّ. نقَله عنه في «الفائق». وفي «آدابِ عيونِ المَسائلِ»، صلاة النوافِل في البيوتِ أفضَل منها في المساجِدِ، إلَّا الرواتِبَ. قال عبد الله لأبِيه: إن محمدَ بنَ عبدِ الرحْمن (٢) قال في سنةِ المغْرِبِ: لا تجْزِئُه إلَّا في بَيْته؛ لأنَّه عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ قال: «هِيَ مِنْ صلاةِ البُيوت» (٣). قال: ما أحْسَنَ ما قال.
قوله: ومن فاته شيء مِن هذه السننِ، سُنَّ له قضاؤه. هذا المذهبُ والمشهور عندَ الأصحابِ. قال في «الفروعِ»، و «الرعايةِ»، و «ابن تميم»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»: سُن على الأصَح. ونصرَه المَجْدُ في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرهم. وهو داخِل في كلام المصَنِّف؛ لأنَّه منَ السنن. فعلى هذا، يُقْضي مع شَفْعه على الصحيح. صحَّحه المجْدُ في «شرحه». وعنه، يقْضِيه منْفَرِدًا وحدَه. قدَمه ابنُ تَميمٍ. وأطلقَهما في «الفروعِ»، و [«مجمع البحْرَيْن»] (١). وعنه، لا يقضي. اخْتارَه الشيخ تَقِي الدينِ. وعنه، لا يقْضى بعدَ صلاةِ الفَجْرِ. وقال أبو بَكْر: يقْضي ما لم تَطْلع الشَّمس. وتقدم حكْمُ قضاءِ رواتب الفرائض الفَائتةِ، في آخر شروط الصلاةِ، عندَ قوْلِه: ومن فاتَتْه صلواتٌ، لزِمه قَضاؤها. مع أنها داخلَة في كلامِ المصَنِّفِ هنا.
فوائد؛ إحْداها، يُكْره ترْك السنن الرواتب، ومتى داوَمَ على ترْكِها سقَطَتْ عَدالَته. قاله تَميم. قال القاضي: ويأثَمُ. وذكَر ابن عَقيل في «الفُصولِ»، أن الإدْمان على ترْكِ السننِ الرواتب غير جائز. وقال في «الفُروعِ»: ولا إثْمَ بتَرْكِ سنة، على ما يأتي في العدالَةِ. وقال عن كلام القاضي: مُرادُه إذا كان سبَبًا لتَرْكِ فرْض. ويأتِي مَزيدُ بَيان على ذلك في بابِ شروط مَن تُقْبل شهادَته. الثانيةُ، تُجْزئُ السنةُ عن تحِية المسْجد، ولا عكْس. الثالثةُ، يُسْتَحَبُّ الفصْلُ بينَ الفرْض وسُنتِه بقيام أو كلام. الرابعةُ، للزوْجةِ والأجيرِ والوَلَدِ والعبْد فعْلُ السنن الرواتب مع الفَرْضِ، ولا يجوزُ منعُهم. الخامسةُ، لو صلى سُنَّةَ الفَجْرِ بعدَ الفَرْضِ، وقبلَ خُروجِ وقْتها، أو سُنة الظهُر التى قبلَها بعدها، وقبل خُروج وَقتِها، كانت قضاءً. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وقيلَ: أداءً. أو صلى بعد خروج الوَقت قضاء بلا نِزاعٍ. فعلى كِلا الوَجْهَيْن. قال ابنُ تَميم: قضَى بعدَها وبدَأ بها. قال شيْخُنا
стр. 1677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشَّيخ تَقِي الدينِ بن قندس البَعْلِي: ولم أجِدْ من صرحَ بهذا غيرَه. وقد قال في «المنتقَى»، بابُ ما جاء في قَضاءِ سنتيِ الظهْرِ: عن عائشة، ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا فاتَتْه الأرْبَع قبلَ الظهرِ، صلاهن بعدَ الرَّكْعتَيْن بعدَ الظهْرِ. روَاه ابنُ ماجَه. فهذا مُخالف لِما قالَه ابن تَميم. قلتُ: الحكم كما قالَه ابنُ تَميم. وقد صرح به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن». وقالَا: بَدأ بها عندَنا. ونصَراه على دَليلِ المُخالِفِ، وقاساه على المكْتوبة، والظاهِرُ أنَّه قوْلُ جميع الأصحاب؛ لقَوْلهما: عندَنا. السَّادسة، تسْتَحَب أنْ يصلِّىَ غيرَ الرواتبِ؛ أرْبعًا قبلَ الظهْرِ، وأربَعا بعدَها، وأربَعا قبلَ العَصْر، وأربعا بعد المغْرِبِ. وقال المصَنِّف: ستًا. وقيل: أو أكْثرَ، وأربعًا بعدَ العِشاءِ. وأمّا الرَّكْعتان بعدَ الوتْرِ جالِسًا، فقيلَ: هما سنةً. قدمه ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائقِ». وهو مِن المُفْرداتِ. وعدهما الآمِدِي مِنَ السننِ الرواتبِ. قال في «الرعاية»: وهو غريب. قال المجْد في «شرحِه»: عدهما بعض الأصحابِ منَ السننِ الرواتِبِ. والصحيح من المذهب، أنهما ليسَتا بسنةٍ. ولا يُكْره فِعلُهما. نص عليه. اخْتارَه المُصَنف. وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرعاية»، و «حَواشي ابن مفْلح». وقال: قدمه غيرُ واحد. وهو ظاهِر كلامِه. وإليه ميْل المَجْد في «شَرْحِه»، وقال في «الهَدْيِ»: هما سنة الوتْرِ. وتقدم الكلام على الركْعتَيْن بعدَ أذانِ المغرِبِ، في بابِ الأذانِ.
стр. 1678
ثُمَّ التراوِيحُ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَة، يَقُومُ بِهَا في رَمَضَانَ في جَمَاعَةٍ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا في الْجَمَاعَةِ،
ــ
قوله: ثم التراويحُ. يعنِي، أنها سُنة. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، أن التَّراوِيحَ أفْضَل منها. وعليه الجمهورُ. وتقدّم ذلك أول البابِ أَيضًا.
قوله: وهي عِشْرُون رَكْعَة. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ. وقال في «الرعايَةِ»: عِشْرون. وقيل: أو أزْيَدُ. قال في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: ولا بأسَ بالزيادَةِ. نص عليه. وقال: روى في هذا ألوان. ولم يقْضِ فيها بشيءٍ.
стр. 1682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشَّيْخُ تقي الدين: كل ذلك، أو إحْدى عشرةَ، أو ثلاث عَشْرَة، حسَن، كما نصّ عليه أحمدُ، لعدَمِ التَّوْقيتِ، فيكون تكْثِيرُ الركعاتِ وتقْليلُها بحسَبِ طُولِ القيام وقصَرِه.
стр. 1683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها, لابد مِنَ النِّيَّة في أوَّل كل تسْليمَة. على الصَّحيح مِن المذهبِ. وقيل: يكفِيها نِيةٌ واحدةٌ. وهو احْتِمال في «الرعاية». ومنها، أوّل وَقْتِها بعد صلاةِ العِشاءِ وسنَّتِها. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وعليه
стр. 1684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العمَلُ. وعنه، بل قبلَ السُّنة وبعد الفَرْض. نقَلها حَرْبٌ. وجزَم به في «العمْدَةِ». ويَحْتَمِله كلامه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وتُسَنُّ التَّراوِيح في جماعَةٍ بعدَ العِشاءِ. انتهى. وأفْتى بعضُ المتَأخرين مِنَ الأصحاب بجَوازِها قبلَ العِشاءِ.
стр. 1685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين: مَن صلَّاها قبلَ العِشاءِ، فقد سلَك سبيل المُبتدِعَةِ المُخالِفِين للسُّنَّةِ. ومنها، فعْلها أولَ الليلِ أفْضَل، أطْلَقَه في «الفُروعِ». فقال: فِعْلُها أول الليل أَحَبُّ إلى أحمدَ. وقال ابنُ تَميم. إلَّا بمكَّةَ، فلا بأسَ بتأخيرِها. وقال في «الرعايةِ»: ولا يكْرَهُ تأخيرها بمَكةَ. وليس ذلك مُنافِيًا لِمَا في «الفروعِ». ومنها، فِعْلها في المَسْجِدِ أفْضَلُ. جزَم به في «الُمستوْعِبِ» وغيرِه. قلتُ: وعليه العمل في كل عَصْرٍ ومِصْرٍ. وعنه، في البَيْتِ أفْضَلُ. ذكَر