. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، أن التَّراوِيحَ أفْضَل منها. وعليه الجمهورُ. وتقدّم ذلك أول البابِ أَيضًا.
قوله: وهي عِشْرُون رَكْعَة. هكذا قال أكثرُ الأصحابِ. وقال في «الرعايَةِ»: عِشْرون. وقيل: أو أزْيَدُ. قال في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: ولا بأسَ بالزيادَةِ. نص عليه. وقال: روى في هذا ألوان. ولم يقْضِ فيها بشيءٍ.
стр. 1682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشَّيْخُ تقي الدين: كل ذلك، أو إحْدى عشرةَ، أو ثلاث عَشْرَة، حسَن، كما نصّ عليه أحمدُ، لعدَمِ التَّوْقيتِ، فيكون تكْثِيرُ الركعاتِ وتقْليلُها بحسَبِ طُولِ القيام وقصَرِه.
стр. 1683
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ منها, لابد مِنَ النِّيَّة في أوَّل كل تسْليمَة. على الصَّحيح مِن المذهبِ. وقيل: يكفِيها نِيةٌ واحدةٌ. وهو احْتِمال في «الرعاية». ومنها، أوّل وَقْتِها بعد صلاةِ العِشاءِ وسنَّتِها. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وعليه
стр. 1684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
العمَلُ. وعنه، بل قبلَ السُّنة وبعد الفَرْض. نقَلها حَرْبٌ. وجزَم به في «العمْدَةِ». ويَحْتَمِله كلامه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وتُسَنُّ التَّراوِيح في جماعَةٍ بعدَ العِشاءِ. انتهى. وأفْتى بعضُ المتَأخرين مِنَ الأصحاب بجَوازِها قبلَ العِشاءِ.
стр. 1685
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين: مَن صلَّاها قبلَ العِشاءِ، فقد سلَك سبيل المُبتدِعَةِ المُخالِفِين للسُّنَّةِ. ومنها، فعْلها أولَ الليلِ أفْضَل، أطْلَقَه في «الفُروعِ». فقال: فِعْلُها أول الليل أَحَبُّ إلى أحمدَ. وقال ابنُ تَميم. إلَّا بمكَّةَ، فلا بأسَ بتأخيرِها. وقال في «الرعايةِ»: ولا يكْرَهُ تأخيرها بمَكةَ. وليس ذلك مُنافِيًا لِمَا في «الفروعِ». ومنها، فِعْلها في المَسْجِدِ أفْضَلُ. جزَم به في «الُمستوْعِبِ» وغيرِه. قلتُ: وعليه العمل في كل عَصْرٍ ومِصْرٍ. وعنه، في البَيْتِ أفْضَلُ. ذكَر
стр. 1686
فَإنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ، جَعَلَ الْوِتر بَعْدَهُ، فَإنْ أحَبَّ مُتَابَعَةَ الْإمَامِ، فَأوْتَرَ مَعَهُ، قَامَ إذا سَلَّمَ الْإمَامُ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى.
ــ
هاتَيْن الرِّوايتين الشَّيخ تقي الدين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قلتُ: وصرَّح الأصحابُ، أنَّ صلاتها جماعةٌ أفضَلُ. ونصَّ عليه في رواية يُوسُفَ بن مُوسى ومنها، يَسْتَرِيحُ بعدَ كل أرْبَع ركَعاتٍ بجلْسَةٍ يسيرةٍ. فعله السَّلَفُ، ولا بَأسَ بترْكِه، ولا يَدْعو إذا استراحَ. على الصحيح من المذهب. وقيل: ينْحَرِف إلى المصلين ويدْعو. وكَرِه ابن عقِيل الدعاءَ.
قوله: فإنْ كان له تَهَجُّدٌ جعل الوتر بعده، فإنْ أَحَبُّ مُتابعَة الإمامِ، فأوْتر معه، قامَ إذا سلم الإمام فشَفَعها بأخرَى. هذا المذهب المشهور في ذلك كله، وعليه
стр. 1687
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جمهورُ الأصحابِ. وعنه، يعْجِبُنِي أنْ يوتِرَ معه. اخْتاره الآجُريُّ. [وذكَر أبو جَعْفَر العُكبَرِي في «شرحِ المَبْسُوطِ»، أنَّ الوِترَ مع الإمامِ في قِيامِ رَمضانَ أفْضَل، لقوله عليه أفْضَل الصلاة والسلامِ: «مَن قامَ مع الإِمامِ حتَّى يَنْصَرِف» (١) ذكَره عنه ابنُ رَجَبٍ] (٢). وقال القاضي: إنْ لم يُوتِرْ معه، لم يدْخُلْ في وتْرِه لِئَلَّا يزيدَ على ما اقْتَضَتْه تحْرِيمةُ الإمامِ. وحمَل نصّ أحمدَ على رِوايةِ إعادَةِ المَغْرِبِ وشَفْعِها. وقال في «الرعاية»: وإنْ سلم معه، جازَ، بل هو أفْضَلُ.
فوائد؛ إحْداها, لا يُكْرهُ الدُّعاءُ بعدَ التَّراوِيحِ. على الصحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يكْرَه. اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ. الثَّانيةُ، إذا أوْترَ ثم أَرادَ الصَّلاةَ بعدَه، فالصحيح منَ المذهبِ، أنَّه لا ينْقُضُ وتره ويُصَلِّى، وعليه جمهورُ الأصحابِ؛
стр. 1688
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منهم المصَنِّف، والمَجْد، وصاحِب. «مجْمع البَحْرَيْن». قال في «المذْهَبِ»: فإنْ كان قد أوْتَرَ قبلَ التَّهَجُّدِ، لم يَنْقضْه في أصحِّ الوَجْهَيْن، وقدّمه في «الفروع»، و «مخْتصِر ابنِ تَميمٍ». فعلى هذا، لا يُوتِر إذا فرَغ. وقال في «الفروعِ»: ويتَوجهُ احْتِمال، يوتِرُ. وعنه، ينْقضُه اسْتِحْبابًا برَكْعَةٍ يصَلِّيها فتصير شَفْعا، ثم يصَلى مَثْنَى مَثْنى، ثم يُوتِر. قدَّمه في «الحاوِي الكبِير». وعنه،
стр. 1689
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ينقُضُه وُجوبًا على الصِّفَةِ المُتقدِّمة. وعنه، يُخَيَّر بينَ نَقْضِه وتَركه. وأطْلَقَهُن في «الفائق». وقال في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»: وله أنْ يصَلِّىَ بعدَ الوتْرِ مثنَى مثنَى. زادَ في «الكبرى»، وقيل: يُكْرَه. قالوا: وإنْ نقَضَه برَكْعَةٍ،
стр. 1690
وَيُكْرَهُ التطَوُّعُ بَيْنَ التراوِيح، وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ؛ وَهُوَ أنْ يَتَطَوعَ بَعْدَ التراوِيح وَالْوِتْرِ في جَمَاعَةٍ.
ــ
صلَّى ما شاءَ وأوتَرَ. وعنه، يُكْرَهُ نقْضُه. وعنه، يَجِبُ. انتهى. وقال في «الكبِيرِ»: وعنه، إنْ قَربَ زَمَنُه، شَفَعه بأُخْرَى، وإنْ بَعُدَ، فلا، بل يُصَلى مَثْنَى، ولا يُوترُ بعدَه.
الثالثةُ، قوله: ويُكْرَهُ التَّطوعُ بينَ التَّراوِيح. بلا نِزاعٍ أعْلَمه، ونصَّ عليه. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ الطَّوافُ بينَ التراويحِ مطْلَقًا. نصَّ عليه. وقيل: لا يُكْرَهُ إذا طافَ مع إمامِه، وإلَّا كُرِهَ. جزَم به ابنُ تَميمٍ.
قوله: وفي التَّعقِيبِ روايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»،
стр. 1691
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «ابن تَميمٍ»، و «الفائق»؛ إحْدَاهما، لا يُكْرَهُ. وهو المذهب. نقَله الجماعة عن أحمدَ. وصححَهما في «المُغنِي»، و «الشرحِ»، وابن مُنَجَّى في «شرْحِه»، وصاحِب «التَّصْحِيحِ» في «كتابَيْه». وقدمه في «الكافِي»، و «شَرْح ابنِ رَزِين». وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنتخبِ». قال المصنِّفُ وغيرُه: الكراهَة قوَلٌ قديمٌ. نقله محمدُ بن الحكَمِ. قلتُ: ليس هذا بقادِحٍ. والرواية الثانيةُ، يُكْرَه. نقَلها محمدُ بنُ الحَكَمِ. قال النَّاظِمُ: يُكْرَه في الأظْهَرِ. قال في «مَجْمَع البحْريْن»: يُكْرهُ التعْقيب، في أصَح الروايتَيْن. وجزَم
стр. 1692
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به في «الهِداية»، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «المحَررِ»، و «شَرْحِ الهِداية» للمجْدِ، و «المنوَرِ»، و «الإفَاداتِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ». وقدمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغِيرِ».
قوله: وهو أنْ يتطَوَّعَ بعد التراوِيحِ في الوتْرِ في جماعة. هذا المذهبُ، نصَّ
стр. 1693
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عليه، سواءٌ طالَ ما بينَهما أو قَصُرَ. قدَّمه في «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهداية»، و «لمذْهَبِ»، و «المستوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم. وقال أبو بَكْرٍ، والمَجْدُ في «مُحَررِه»: إذا أخر الصلاةَ إلى نِصْفِ
стр. 1694
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الليلِ، لم يكرَه، روايةً واحدةً، وإنَّما الخِلافُ إذا رَجَعوا قبلَ الإمامِ. قال المجْدُ في «شَرْحِه»: لو تَنَفَّلوا جماعةً بعدَ رَقدَةٍ، أو مِن آخِرِ الليلِ، لم يُكْرَه. نصَّ عليه، واخْتاره القاضي. وجزَم به ابنُ تميم، و «الرعايةِ الصُّغرى»،
стр. 1695
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وابن منَجَّى في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرعايةِ
стр. 1696
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرى». وقيل: إذا أخَّرَه بعدَ أَكْلٍ ونحوِه، لم يُكْرَه. وجزَم به ابنُ تَميم أَيضًا. واستَحْسَنَه ابنُ أبِي موسى لمن نقَض وتْرَه. وقال ابنُ تَميم: فإنْ خرَج ثم عادَ، فوْجْهان.
стр. 1697
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: في جماعةٍ. هذا الصحيحُ، وقطَع به الأكثرُ، ولم يقلْ في «التَّرغيبِ» وغيرِه: في جماعة. بل أطْلَقوا. واخْتاره في «النهاية».
فوائد؛ إحْداها، يسْتَحبُّ أنْ يسلمَ مِن كُلِّ رَكْعَتَيْن، فإنْ زادَ، فقال في «الفُروع»: وظاهِر كلامهم، أنَّها كغيرِها. وقد قال الإمام أَحْمد، في مَن قام
стр. 1698
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ التَّراوِيح إلى ثالثةٍ: يرْجِعُ وإنْ قرَأ؛ لأنَّ عليه تسْليمةً ولابدَّ، ويأتي ذلك أَيضًا قريبًا. الثَّانية، يسْتَحَبُّ أنْ يَبْتَدئَها بسُورَةِ القَلَمِ بعد الفاتحةِ، لأنها أولُ ما نزَل. نصَّ عليه، فإذا سجَدَ قرَأ مِنَ البَقَرَةِ. هذا المذهب. ونَقَل إبراهِيم بن محمدِ بن الحارِثِ (١)، أنَّه يقرَأ بها في عشاء الآخِرَةِ. قال الشيخ تَقِي الدين: وهو أحْسَنُ. الثالثةُ، يُسْتَحَب أنْ لا يزيدَ الإمامُ على خَتْمَةٍ، إلَّا أنْ يؤْثِرَ المأمُومون، ولا ينْقُصَ عنها. نصَّ عليه، وهذا الصحيح مِن المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم به المجْد، وابنُ تَميم وغيرهما. قال في «الرعايةِ»: يُكْرَهُ النَّقْصُ عن خَتْمَةٍ. نصَّ عليه. وقيل: يعْتَبَر حالُ المأمومين. قدمه في «الشَّرحِ»،
стр. 1699
وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهارِ،
ــ
و «شَرْح ابنِ رَزِين». واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: التَّقْدير بحالِ المأْمومينَ أوْلَى. وقال في «الغُنْيَةِ»: لا يزيدُ على ختْمةٍ؛ لئَلا يشُقَّ فيسْأموا، فيتْرُكوا بسبَبِه، فيَعْظُمَ إثْمُه. ويدْعو لختْمِه قبلَ الرُّكوعِ آخرَ رَكْعَةٍ مِن التَّراويحِ، ويرفَع يدَيْه ويطيلُ. نصَّ عليه في رِوايةِ الفَضْل بنِ زِيادٍ. قال في «الفائقِ»: ويُسَنُّ ختْمُه آخِرَ ركْعَةٍ مِنَ التَّراويحِ قبلَ الرُّكوعِ، وموعِظتَه بعد الخَتْمِ، وقرَاءَةُ دُعاء القُرْآنِ، مع رَفْع الأيدِي. نصَّ عليه. انتهى. وقيل للإمام أحمدَ: يخْتمُ في الوترِ ويدْعو؟ فسَهَّلَ فيه.
قوله: وصَلاة اللَّيْل أفْضلُ من صَلاةِ النهارِ. بلا نزاع أعلمه. وأفْضلُها وسط الليل، والنِّصفُ الأخيرُ أفضَل مِنَ الأولِ. هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَعوا به؛ يعنى، أنَّ أفْضلَ الأثْلاثِ، الثُّلثُ الوسَطُ، وأفضلُ النِّصْفَيْن، النِّصْف الأخيرُ. جزَم به في «الهِداية»، و «شرْحِها» للمَجْد،
стр. 1700
وَأَفْضَلُهَا وَسَطُ الليْلِ، وَالنَّصْف الأخِيرُ أفْضَلُ مِنَ الْأَوَّلَ.
ــ
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغة»: و «مجْمَع البحْرَيْن»، و «شرْحِ ابنِ
стр. 1701
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
منَجَّى»، و «الخلاصَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائق»، و «تجْريدِ العِناية»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عبدوسٍ»، وغيرهم.
стр. 1702
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقال في «الكافِي»: والنِّصْف الأخير أفضَلُ. واقتصَرَ عليه. وجزَم به في «المُذْهبَ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرحِ». وجزم في «النَّظْمِ»، و «إدْراك الغايةِ»، أن أفْضَلَه الثُّلثُ بعد النِّصْفِ، كصلاةِ داودَ ﵊. وقال في «الإفَاداتِ»: وسَطُه أفضلُ، ثم آخِرُه. وقال في «الحاوِي الصغِيرِ»: والأفْضَلُ عندِي، أنْ ينامَ نصْفَه الأوَّلَ، أو ثلُثه الأولَ، أو سُدسَه الأخيرَ، ويقومَ بينَهما. وقال في «الرعايتَيْن»: آخِرُه خيرٌ مِن أولِه، ثم وسَطُه.
стр. 1703
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: خيْرُه أنْ ينامَ نصْفَه الأولَ. وقيلَ: بل ثلثه الأوَّل، ثم سُدسه الأخيرُ، ويقومُ ما بينهما. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: أفْضَلُه نصْفُه الأخيرُ، وأفضَلُه ثلثه الأولُ. نص عليه. وقيل: آخِره. وقيل: ثلث الليلِ الوسَط. انتهى. فإنْ أراد بقوله: ثلثه الأوَّل. الثلث الأولَ مِن الليلِ، فلا أعلم به قائِلًا. وإن أراد الثلث الأولَ مِن النصْفِ الأخيرِ، وهو ظاهر كلامِه، فلا أعلم به قائلًا. فلعَله أَرادَ ثلثَ الليلِ من أول النصْفِ الثاني، وفيه بُعْدٌ. ثم بعدَ ذلك رأيت القاضي أَبا الحسيْنِ ذكَر
стр. 1704
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «فُروعِه»، أنَّ المرُّوذِي نقَل عَنِ الإِمام أَحْمد، أفضلُ القِيامِ قيام داودَ؛ وكان ينامُ نصْفَ الليْل، ثم يقوم سدسَه، أو رُبعَه. فقوله: ثم يقومُ سدسَه. موافِقٌ لظاهرِ ما في «الفُروعَ».
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النصْفَ الأخيرَ أفضل منَ الثلثِ الوسَطِ ومِن
стр. 1705
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
غيرِه. قدَّمه في «الفروع»، و «الرعايتَيْن». وقيل: ثُلثُه الأوْسَط أفضلُ. وقيل: الأفضَلُ الثلثُ بعدَ النِّصْفِ. جزَم به في «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايةِ». وقدمه القاضي أبو الحُسيْنِ في «فروعه». وقيل: أفضلُه النِّصْف بعدَ الثلُث الأولِ. حكَاه في «الرعايتَيْن»، كما تقدّم.
стр. 1706
وَصَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى. وإنْ تَطوَّعَ في النَّهَارِ بِأرْبَعٍ فَلَا بَأسَ، وَالْأَفْضَلُ مَثْنَى.
ــ
قوله: وإنْ تطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ فلا بأسَ. اعلمْ أن الأفضَلَ في صلاةِ التَّطوُّع في الليلِ والنهارِ، أنْ يكون مثنى، كما قال المصَنف هنا، وإنْ زادَ على ذلك، صَحّ، ولو جاوزَ ثمانِيًا ليْلًا، أو أربعًا نَهارًا. وهذا المذهب. قال المجْد في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ. وهو أَصَحُّ. وقدمه في «الفُروع». وقال: وظاهره عَلِمَ العدَدَ أو نَسِيَه. واخْتارَه القاضي،
стр. 1707
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأبو الخطَاب، والمجْدُ وغيرُهم. قال الزرْكَشي: وهو المشْهورُ. وقيل: لا يصِحُّ إلَّا مثنى فيهما. ذكَره في «المُنتخَبِ». وقيل: لا يصِح إلَّا مثنَى في الليلِ
стр. 1708
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فقط. وهو ظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا. واخْتارَه هو، وابنُ شِهابٍ، والشَّارحُ. وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى». قال الإمام أَحْمد، في من قامَ في التَّراويحَ إلى ثالثةٍ: يَرْجعُ، وإنْ قَرَأَ؛ لأنَّ عليه تسْليمًا ولابد. فعلى القولِ بصِحةِ التَّطوع بزيادةٍ على
стр. 1709
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَثنى ليْلًا، لو فعَلَه كُرِهَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به في «المحَرَّر»، و «الفائقِ»، و «الزرْكَشِي». وقدمه في «الفروعِ». وعنه، لا يُكْرَهُ. جزم به في «التَّبصرَةِ». وعلى القولِ بصِحةِ التطوُّع في النَّهارِ بأرْبعٍ، لو فَعل لم يُكْرَهْ. كما هو ظاهرُ كلامِ المصنفِ هنا. وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ. وعنه، يُكْرَه. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». ولو زادَ عليها، كرِهَ. جزَم به ابنُ تَميمٍ. وقال في «المذْهَبِ»: فإنْ زادَ على أربع نهارًا بتَسْليمةٍ واحدة، كرِهَ، رِواية واحدة. وفي الصحةِ رِوايَتان.
стр. 1710
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو زادَ على ركعتَيْن، وقلْنا: يصِحُّ. ولم يجلس إلَّا في آخِرهن، فقد ترَك الأوْلَى ويجوز؛ بدليلِ الوتْر، وكالمكْتوبةِ، على رِواية. قال في
стр. 1711
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروْعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعة، لا يجوزُ. وقال في «الفُصولِ»: إنْ تطوَّعَ بسِتِّ رَكَعاتٍ بَسلامٍ واحدٍ، ففي بُطْلانِه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَبْطل؛ لأنه لا نظيرَ له في الفَرْضِ. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ بعدَدٍ، فهل يجوز الزيادة عليه؟ قال في
стр. 1712
وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَيَكُونُ في حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا.
ــ
«الفُروعَ»: ظاهرُ كلامِه، في مَن قامَ إلى ثالثةٍ في التراويح، لا يجوزُ. وفيه في «الانْتِصار» خِلافٌ. ذكَره في لُحُوقِ زِيادةٍ بالعقْد. وتقدم في أوَّلِ سجودِ السهْوِ، لو نوَى رَكْعَتَيْن نَفْلا، وقامَ إلى ثالثةٍ ليْلًا أو نهارًا.
قوله: وصَلاةُ القاعدِ على النِّصْفِ مِن صَلاةِ القاسمِ. هذا المذهبُ، وعليه
стр. 1713
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جماهير الأصحابِ، وقطَعوا به. وقال صاحِب «الإرْشادِ»، في آخِرِ بابِ جامِع الصلاةِ والسهْو، وصاحِب «المسْتَوْعبِ»: هي على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائمِ، إلَّا المترَبِّع. انتهيا. قلتُ: قد روى الإمام أحمدُ في «مُسْندِه» حديثًا بهذه الزيادَةِ (١).
قوله: ويكون في حالِ القيامِ مُتربِّعًا. يعنِى، يسْتحَبُّ ذلك. وهو المذهبُ،
стр. 1714
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه الأصحاب. وعنه، يَفْتَرِشُ. وذكَر في «الوَسِيلَةِ» رِواية؛ إنْ كَثُر ركوعُه وسجوده، لم يترَبَّعْ، وإلا تَرَبعَ. فعلى المذهبِ؛ يَثْني رِجْليْه في سُجودِه، بلا نِزاعٍ. وكذا في ركوعِه. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزرْكَشي: اخْتارَه الأكثَرون. وقطَع به في «الخِرَقِي»، و «المُسْتَوْعِب»، و «المحررِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم. وقدمه في «الرعاية»، و «الزَّرْكَشي»، و «الشرحِ». وعنه، لا يَثنيهما في ركوعه. قال المصنف: هذا أقْيَسُ وأصَح في النظَرِ، إلَّا أن أحمدَ ذهَب إلى فِعْلِ
стр. 1715
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنسٍ، وأخَذ به. قال في «حَواشى ابن مُفْلِحٍ» هذا أقْيَسُ. وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «ابن تَميم». وقال في «الرعايةِ الصغْرَى»: ومُتَرَبعًا أفْضَلُ. وقيل: حال قيامِه، ويَثْنِي رِجْلَه إنْ ركَع أو سجَد.
تنبيه: محَل الخِلافِ في كوْنِ صلاةِ القاعدِ على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائمِ، إذا كان غير مَعْذورٍ، فأما إنْ كان مَعْذورًا لمَرَض أو نحوِه، فإنَّها كصَلاةِ القائمِ في الأجْرِ. قال قيس «الفُروعَ»: ويتوَجَّه فيه فرْضًا ونَفْلًا.
فائدة: يجوزُ له القِيامُ إذا اْبتَدَأ الصلاةَ جالِسًا، وعكْسُه.
تنبيه: ظاهر كلامِ المصَنفِ، أن صلاةَ المضْطَجع لا تصِحُّ. وهو الصحيح مِنَ المذهبِ. قال المجْدُ في «شرحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمع البَحْريْن»، و «الزرْكَشي»: ظاهرُ قولِ أصحابِنا، المنْعُ. وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرعاية». قال الشيخُ تقِي الدين: جوزَه طائِفة قليلة. ونقَل ابنُ هانِئٍ،
стр. 1716
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يصِحُّ، فيكون على النِّصْفِ مِن صلاةِ القاعدِ. واختاره بعض الأصحابِ. قال الشيخ تَقِيُّ الدِّين: وهو قوْلٌ شاذٌّ لا يعرَف له أصْل في السلف. قال المجْدُ: وهو مذْهَب حسَنٌ. وجزَم به في «نَظْمِ نِهَايةِ ابنِ رَزين». وأطْلقَهما ابنُ تَميم، و «الفائق». وقال الشيخ تقيُّ الدينِ: لا يجوز التَّطَوعُ مُضْطَجِعًا لغيرِ عذرٍ.
стр. 1717
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الإفاداتِ». وجعل محل الخِلافِ في «الرعاية الكبْرى» في غيرِ المعْذورِ. وغالب مَن ذكَر المسْألة، أطلَق. فعلى القول بالصحة، هل يومئُ، أو يسْجُد؟ على وَجْهين. وأطْلقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الفروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الحواشِي»، و «النُّكَتِ».
فائدتان؛ إحْداهما، التَّطَوُّع سيرا أفضَلُ. على الصَّحيح منَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ويُسِرُّ بنيته. وعنه، هو والمسْجِدُ سواء. انتهى. ولا بأسَ بالجماعةِ. فيه. قال في «الفروعِ»: ويجوز جماعةً. أطْلقَه بعضُهم. وقيل: ما لم يتَّخَذْ عادةً وسُنةً. قطَع به المجْد في «شرْحِه»، و «مَجْمع البَحْريْن». وقيل: يُسْتَحَب. اختارَه الآمِدِي. وقيل: يكرهُ. قال الإمام أَحْمد: ما سَمِعْته. وتقدم هل يكره الجَهْرُ نَهارًا، وهل يخير ليْلا؟ في صِفَة الصلاةِ، عند قولِه: ويَجْهر الإمامُ بالقِراءة. الثَّانية، اعلمْ أن الصلاةَ قائمًا أفضَلُ منها قاعِدًا. والصحيح مِنَ المذهبِ، أن كثْرَةَ الركوعِ والسّجودِ أفضَل مِن طوال القيامِ. قال في «القاعِدَةِ السابعةَ عَشرَةَ»: المشهور أنَّ الكثْرَةَ أفْضَلُ. وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المستوعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «المحَررِ» و «ابنِ تَميم»، و «الفروعِ» و «مَجْمع البَحْريْن»، ونصرَه. وقال: هذا أقوى الروايتَيْن. وجزم له في «الفائقِ»، و «الإفادات». وقال الشيخُ عبْد القادر، في «الغنيةِ»، وابن الجَوْزِيِّ، في «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وصاحِب «الحاوِييْن»: كثرة الركوع والسجودِ أفضل مِن طولِ القيام في النَّهارِ، وطول القيامِ في الليلِ أفضلُ. قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: اختارَه جماعة من أصحابنا. وعنه، طول القيام أفْضَل مطْلَقًا. وقدَّمه في
стр. 1718
وَأدْنَى صَلَاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ، وَأكثرُهَا ثَمانٍ، وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ.
ــ
«الرعايتَيْن»، و «نِهاية ابن رزِين»، و «نَظْمِها». وعنه، التَّساوِي. اخْتارَه المَجْد، والشّيخ تَقِيُّ الدين. وقالت التحْقيق أن ذِكْرَ القيام، وهو القراءة، أفضَل مِن ذكْر الرُّكوعِ والسُّجودِ، وهو الذكْرُ والدعاءُ. وأَمَّا نفْسُ الركوع والسُّجودِ، فأفضَلُ مِن نفْس القيامِ، فاعْتدَلا, ولهذا كانت صلاتُه، عليه أفضل الصلاةِ والسلامِ، مُعْتدلَةً؛ فكانَ إذا أطالَ القِيامَ، أطال الرُّكوع والسُّجودَ بحسَب ذلك حتَّى يَتقارَبا.
قوله: وأدنى صلاةِ الضُّحى رَكْعتانِ، وأكْثَرُها ثَمانٍ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وعنه، أكثرُها اثنا عشَر. وجزَم به في «الغُنْيَة»، و «نَظْم نِهاية ابنِ رَزِينٍ».
قوله: ووقتُها، إذا علَتِ الشَّمْسُ. يعْنى، إذا خرَج وقْتُ الكراهَةِ. وهكذا قال أكثر الأصحاب، وهو المذهبُ. وقال في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»: إذا عَلَتِ الشَّمس واشْتَد حرُّها. ونص عليه الإمامُ أحمدُ. وقال في «المستوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»: حينَ تبيَض الشَّمس. وقال في «الرّعَاية الكُبْرى»: مِن عُلُو الشَّمْس. وقيل: وبياضِها. وقيل: وشدةِ حَرِّها. وقيل: بل زَوالِ وَقْتِ النَّهْيِ. انتهى. وقال المَجْدُ عن كلامِه في «الهِداية»،
стр. 1719
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والنص: وهو محْمولٌ عندي على وَقتِ الفَضِيلَة. قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: وهو محْمولٌ عندَ الأصحابِ على وقْتِ الفَضيلَةِ.
стр. 1720
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: آخِر وَقْتِها إلى الزوالِ. على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم. قال في «الفُروعِ»: والمراد، والله أعلمُ، قُبَيْلَ الزوالِ. انتهى. قلت: هو كالصريحِ في كلامِهم؛ فإن قوْلَهم: إلى الزوالَ. لا يدْخل الزَّوال في ذلك، لكنْ يَنْتَهِي إليه. وله نظائِرُ. وقال الشيخ عبْدُ القادرِ: له فعْلها بعد الزوال، وإنْ أخرَها حتَّى صلَّى الظهْر، قضاها نَدْبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، الصحيح مِنَ الذهبِ؛ أنَّه لا يسْتَحَب المُداومةُ على فِعْلِها، بل تُفْعَلُ غِبًّا. نصَّ عليه في رواية المرُّوذِي. وعليه جمهور الأصحابِ. قال في «الهِدايَةِ»: لا يُسْتحَبُّ المُداومَةُ عليها عندَ أصحابنا. قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: أكثرُ الأصحابِ قالوا: لا يسْتَحب المُداومةُ عليها. ونصَّ عليه.