. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الكافِي» (١). الثانية، الصّحيحُ مِن المذهبِ، أن فعلَها في المسْجدِ سنة؛ وصححه في «الحاوي» وغيرِه. وقدمه في «الفروعِ»، و «الرعايَة»، و «ابن تميم»، وغيرِهم. وعنه، فرض كِفايَةِ. جزَم به في «المُنَور». وقدَّمه في «المحرر». قال في «الفروعِ»: قدمه في «المحَرَّر» لاستِبْعادِه أنها سنَّة. ولم أجد أحدًا صرح به غيرَه. قال في «النكَتِ»: ولم أجد أحدًا مِنَ الأصحابِ قال بفرض الكِفاية قبل الشيخِ مجْدِ الدين. قال: وكلامه في «شرحِ الهدايَةِ» يدل على أنه هو لم يَجِد أحدًا منهم قال به. وعنه، واجِبَةٌ على القَريب منه. جزَم به في «الإفاداتِ». وقدمه في «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الكَبِير». وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: لا يصِحُّ في غير مسْجدٍ مع القدرَة عيه. وقلت: وهو بعيد. انتهى. وقيل: شرط للصِّحَةِ. فال في «الحاوي الكَبِير»: وفيه بعد. قال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقلت: وهو بعيد. قال الشيَّخَ تَقي الدينِ: ولو لم يُمكنْه إلَّا بمشْيِه في مِلْكِ غيرِه، وإنْ كان بطَريقه منْكر، كغِنَاءٍ، لم يدَع المسْجدَ، وينكِره. نقَله يَعقُوب.
стр. 1787
وَيُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأفْضَلُ لِغَيرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلا بِحُضُورِهِ،
ــ
تنبيه: قوله: ويُسْتَحبُّ لأهْلِ الثغرِ الاجْتِماعُ في مسجد واحدٍ. بلا نِزاعٍ أعلمُه. وقيده الناظمُ بما إذا لم يحصُلْ ضرَر.
قوله: والأفْضَلُ لغيرهم الصلاةُ في المسجدِ الذي لا تقامُ فيه الجماعة إلَّا بحُضُورِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الشرح»، وابن مُنجى في «شرحِه»، والمَجْدُ في «شرحِ الهدَايَة»، و «التلْخيص»،
стр. 1788
ثُمَّ مَا كَانَ أكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ.
ــ
و «الهداية»، و «المذهب»، و «المُستوْعِب»، و «الخلاصَةِ»، و «مجمع البَحرَين»، و «المنَوِّر»، و «المنْتخب»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاويَيْن»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهم. وهو ظاهر ما جزَم به في «الفروع». قال المصنفُ، والشارح، وابن تَميم، وابنُ حَمدانَ، وغيرهم: وكذا لو كانتِ الجماعةُ تُقام فيه، إلا أن في قصد غيره كسْرَ قلبِ إمامِه أو جماعة. زاد ابنُ حَمدانَ، وقيل: أو كَثرتْ جماعة المسْجدِ بحُضورِه. وقال في «الوَجيزِ»: والعَتِيقُ أفْضل، ثم الأبعَد، ثم ما تُمِّمتْ جماعَته به. فقطع أن العَتيقَ والأبعَدَ أفضَلُ مِن ذلك.
قوله: ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم في المسْجِد العَتِيقِ. هذا أحدٌ الوجوه. جزَم به في «الكافِي»، وابنُ مُنَجى في «شرحه»، و «المَذْهبِ الأحمدِ»، و «المنتخب»، و «الخُلاصة». قال الشارح: وهو أوْلَى. قال ابنُ تَميم: وهو الأصَحُّ. قال في «الرِّعاية الصُّغْرى»: وهو أظْهر. وقدمه في النظْمِ.
стр. 1789
وهلِ الأوْلَى قَصدُ الْأبْعد أو الْأقْرَبِ؟ عَلى رِوَايتينِ.
ــ
والصحيحُ منَ المذهبِ، أن المَسْجِدَ العتِيقَ أفضَل مِنَ الأكثر جماعة. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «المحَرر»، و «المُنَورِ»، و «مَجمع البَحرَين»، و «الإفادات»، و «الحاويَيْن» وغيرهم. وقدمه في «الفروعَ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَين»، و «تجْريدِ العنايَةِ». وقيل: إنِ اسْتَوَيا في القرب والبعدِ، فالأكثر جَمعا أوْلَى. قال في «الرعاية الكبرى»: وهو أظْهرُ. وقيل: الأبعَدُ والأقرب أفْضَل مِنَ الأكْثر جمعًا. [حكاه في «الفروعِ». وقدَّم في «المُحَرر»، أن الأبعدَ أفضَلُ مِنَ الأكثرِ جمعًا] (١). وجزَم به في «المُنَوِّر».
قوله: وهلِ الأوْلَى قصد الأبعدِ أوْ الأقرب؟ على رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذهْبَ»، و «المسْتَوعب»،، «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»؛ إحدَاهما،
стр. 1790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأبعَدُ أوْلى. وهو المذهبُ. جزم به في «الوجيزِ»، و «المُنورِ». وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تميم»، و «حواشِي ابن مفلحٍ»، و «تجْريدِ العِناية»، و «الرعايتَين». زادَ في «الكبرى»، فالأبعد أفْضَل، وإنْ قل جَمعُه، ولم يكنْ أعتقَ. والرواية الثانيةُ، الأقرب أوْلى، كما لو تعَلَّقتِ الجماعة بحُضورِه. قدَّمه في «الخلاصةِ»، و «الفائقِ». وعنه، رِواية ثالثة، الأقْرب أولى إذِ اسْتويا في القِدمِ وكثْرَةِ الجمع، وإلا فالأبعدُ أوْلَى. وقيلَ: يرجح أحَدهما هنا بالقِدَمِ، لا بكثْرَةِ الجمع. ذكرها في «الرعاية». وقال أيضًا: وقيلَ: إن اسْتَويا في العَتَقِ، فالأكْثرُ جَمعًا أفْضل، وإنِ استَويا في كثرةِ الجَمع، فالعَتيق أفْضلُ. وقال أيضًا: إذا كان القَريب العَتِيق، فالأكْثر جمعا أفْضَل، وإنِ استوَيا في كثْرَةِ الجَمع، فالعَتِيقُ أفْضَل مِنَ الأبعد، والأعتق أوْلَى إنِ استوَيا في الكَثْرةِ والعَتَقِ، وإن كان أحدُهما أعتَقَ والآخَر أكثرَ جمعًا، رجحَ الأبعدُ. وعنه، بلِ الأقرب. انتهى. وفي كلامه بعضُ تكْرارٍ. قال المجْدُ في «شرحِه»: محَل الروايتْين في مسْجِدَين
стр. 1791
وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إمَامِهِ الراتِبِ إلَّا بإذْنِهِ،
ــ
جدِيدَين أو عَتيقَين، سواءٌ اخْتلَفا في كثْرة الجَمع وقلتِه، أو استويا.
فائدة: انتظارُ كثْرَةِ الجَمع أفضَلُ مِن فضيلةِ أوَّلِ الوَقتِ، مع قلة الجَمع، في أحَدِ الوجْهين. قال ابن حامِدٍ: الانتظار أفْضَل. وقد أوْمأ إليه أحمدُ. والوَجْه الثاني، أن أوّل الوَقتِ أفضَلُ مع قِلةِ الجَمع مِنِ انتظارِ كثرةِ الجمع. قال القاضي: يَحتَمِل أنْ يصليَ ولا يَنْتِظَرَ؛ ليدرِكَ فضيلة أولِ الوَقتِ. قلت: وهو الصوب. وأطْلقَهما في «الفروع»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاوي الكبِير»، و «الفائقِ». وأمَّا تقْديمُ انْتِظارِ الجماعةِ، ولو قلَّتْ، على أوَّلِ الوقْتِ إذا صلّى مُنْفَردًا، فهو المذهبُ. ذكَره الأصحابُ في كتب الخلافِ، والمُصنِّف في «المغْنِي»، وأبو المَعالي في «النَّهاية»، وغيرهم. قال في «الفروعِ»: ويتَوَجه تخْريج واحتمال مِنَ المتَيَمِّمِ أول الوقْتِ مع ظَن الماءِ آخِرَ الوَقتِ، على ما تقدّم.
قوله: ولا يَؤم في مَسْجِدٍ قبلَ إمامِه الراتِب إلا بإذْنه. يعني، يحرم ذلك.
стр. 1792
إلَّا أنْ يَتَأخَّرَ لِعُذْرٍ، فَإن لَمْ يُعلَم عُذْرُه انْتُظِرَ وَرُوسِلَ، مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقتِ،
ــ
صرح به في «الفروع»، وأبو الخطَّابِ، والسَّامري، وغيرهم. قال الإمامُ أحمدُ: ليس لهم ذلك. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. قال القاضي: يمنع غير إمام الحي أنْ يؤذِّن ويُقيمَ ويؤمَّ بالمسْجِدِ. ذكره في «الفروع» آخِرَ الأذانِ. وقال القاضي، في «الخِلافِ»: قد كَره أحمدُ ذلك.
قوله: إلَّا أن يتأخرَ لغذْرٍ. الصحيح مِن المذهب، أن غيرَ الإمامِ لا يؤمّ، إلَّا أنْ يتَأخرَ الإمام ويضيقَ الوقْتُ. قال في «الفروعِ»: هذا الأشْهرُ. وجزَم به ابنُ تميم، و «الفائق». وقال في «الكافي»: يجوز أنْ يَؤم غيرُ الإمامِ، مع غَيبَته، كفعلِ أبي بكر، وعبْدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ.
قوله: فإنْ لم يعلم عُذْره انْتُطرَ، وروسِلَ، ما لم يخْشَ خُرُوج الوَقت. إذا
стр. 1793
فَإنْ صَلَّى، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَّا الْمَغْرِبَ. وَعَنْهُ، يُعِيدُهَا، وَيَشْفَعُهَا بِرَابِعَةٍ.
ــ
تأخَّر الإمامُ عن وقْتِه المُعْتاد، رُوسِلَ إنْ كان قرِيبًا ولَم يكُنْ مشَقَّةٌ، وإنْ كان بعيدًا، ولم يغْلِبْ على الظَّنِّ حضُورُه، صلُّوا. وكذا لو ظن حُضورُه، ولكنْ لا ينْكرُ ذلك ولا يكْرَهُه. قاله صاحِبُ «الفُروع»، وابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ أنْ يَؤُمَّ قبلَ إِمامِه. فلو خالفَ وأمَّ، فقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يصِحُّ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا يَؤمُّ، فإنْ فعَل، صَحَّ ويكْرَهُ، ويحْتَمِل البُطْلانُ؛ للنَّهْي. انتهى. الثَّانية، لو جاءَ الإمامُ بعدَ شُروعِهم في الصَّلاةِ، فهل يجوزُ تقْديمُه، ويصيرُ إمامًا والإمامُ مأْمومًا؟ لأنَّ حُضورَ إمام الحَي يَمْنَعُ الشُّروعَ، فكان عُذْرًا بعدَ الشُّروعِ، أم لا يجوزُ تقْديمه، أم يجوزُ للإمامِ الأعْظَمِ فقط؟ فيه رِوايَتان منْصوصتَان عَنِ الإمام أحمدَ. قاله في «الفُروعِ». وأطْلَقَهُنَّ فيه. وقيل: ثلاثَةُ أوْجُهٍ. وتقدَّم ذلك في آخرِ بابِ النِّيَّةِ، في كلام المُصَنّفِ، عندَ قولِه: وإنْ أحْرَمَ إمامًا لغَيبَةِ إمامِ الحَيِّ، ثم حضَر في أثْناءِ الصَّلاةِ. وتقدَّم المذهبُ في ذلك مُسْتَوْفًى.
قوله: فإنْ صلَّى ثم أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وهو في المسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها. وكذا لو جاءَ مَسْجِدًا في غيرِ وَقْتِ نَهْي، ولم يقْصِدْه للإعادَةِ، وأُقِيمَتْ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيُر الأصحابِ، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، وغيرِهما. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتين»، و «الحاويَيْن»،
стр. 1794
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الفائقِ»، و «الحَواشي»، وغيرِهم. ولو كان صلَّى جماعةً، وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُسُتوْعِبِ»، وغيرهما: اسْتُحِبَّ إعادَتُها مع إمامِ الحَيَّ. واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ، لا يُعيدُها مَن بالمَسْجدِ وغيرُه
стр. 1795
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بلا سبَبٍ. قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهر كلامِ بعضِهم. وعنه، تجِبُ الإعادة. وعنه، تجبُ مع إمامِ الحَي. وأطْلقَهما ابنُ تميم.
قوله: إلَّا المغْرِبَ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ إعادةُ المَغْرِبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يُعيدُها. صحَّحها ابن عَقِيل، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ». وقطَع به في «التَّسْهيلِ». فعلَيها يشْفَعُها برابِعَةٍ، على الصَّحِيح؛ يقْرَأ فيها بالحَمْدِ وسُورَةٍ كالتَّطَوُّعِ. نصَّ عليه في رِوايَةِ أبي داودَ.
стр. 1796
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: لا يشْفعُها. قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ. فعلى القوْلِ بأنَّه يشْفَعُها، لو لم يفْعَلْ، انْبَنَى على صِحَّةِ التَّطوُّعِ بوتْرٍ، على ما تقدَّم. قاله في «الفروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْدَاهما، حيثُ قُلْنا: يُعيدُ. فالأُولَى فَرْضٌ. نصَّ عليه، كإعادَتِها مُنْفَرِدًا، لا أعلمُ فيه خِلافًا في المذهبِ. ويَنْوي المُعادَة نَفْلًا. ثم وجَدْتُ الشَّيخَ تَقِيَّ الدّينِ، في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ» قال: وإذا صلَّى مع الجماعةِ، نَوَى بالثَّانيةِ مُعادَةُ، وكانتِ الأُولَى فْرضًا، والثَّانيةُ نَفْلًا. على الصَّحيحِ. وقيل: الفَرْضُ أكْمَلُهما. وقيل: ذلك إلى الله انتهى. فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أن القَوْلَين الأخِيرَين للعُلَماء، ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد أنَّهما في المذهب. الثَّانيةُ، يُكْرهُ قَصْدُ المساجد لإعادةِ
стр. 1797
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجماعةِ. زادَ بعضُ الأصحاب، ولو كان صلَّى وحدَه، ولأجْل تكْبيرةِ الإحْرامِ لفَوْتِها له، لا لقَصْدِ الجماعةِ. نصُّ على الثَّلاثِ. وأمَّا دُخولُ المَسْجدِ وَقْتَ نَهْي للصَّلاةِ معهم، فَينَبِني على فِعْل ما له سبَبٌ، على ما تقدَّم. قاله في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما. وقال في «التَّلْخيص»: لا يُستَحَبُّ دُخولُه وَقْت
стр. 1798
وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيرِ الْمَسَاجِدِ الثَلَاثَةِ.
ــ
نَهْي للصَّلاةِ مع إمامِ الحَيِّ، ويَحْرْمُ مع غيرِه، ويُخَيَّرُ مع إمامِ الحَيِّ [إذا كان غيرَ وَقْتِ نهي، ولا يُسْتَحَبُّ مع غيرِه] (١). [وقال القاضي: يُسْتَحَبُّ الدُّخولُ وَقْتَ النَّهْي للإعادةِ مع إمامِ الحَيِّ] (٢)، ويُسْتَحَبُّ مع غيرِه، فيما سِوَى الفَجْرِ والعَصْرِ، فإنَّه يُكْرَهُ دُخولُ المسْجدِ بعدَها. ونقَله الأَثْرَمُ. وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ قريبًا.
قوله: ولا تُكْرَهُ إعادَةُ الجماعةِ في غيرِ المساجِدِ الثَّلاثةِ. معْنَى إعادةِ الجماعَةِ؛ أنَّه إذا صلَّى الإمامُ الرَّاتِبُ، ثم حضَر جماعَةٌ لَم يُصَلُّوا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ لهم أنْ يصَلُّوا
стр. 1799
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جماعةٌ. وهذا المذهبُ، يعنْي، أنَّها لا تُكْرَهُ. وعليه جماهيرُ الأصحاب، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرحِ»، و «ناظمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وهو مِنَ المفْرَداتِ. وقيل: تُكْرَهُ. وقاله القاضي في موْضع مِن كلامِه. وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ احْتمالٌ، تُكْرهُ في غيرِ مَسَاجدِ الأسْواق. وقيل: تكْرَهُ بالمَساجدِ العِظَامِ. وقاله القاضي في «الأحْكامِ
стр. 1800
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السُّلْطانِيَّةِ». وقيل: لا يجوزُ.
تنبيه: الذي يظْهَر أنَّ مُرادَ مَن يقولُ: يُسْتحَبُّ أو لا يُكْرَهُ، نَفْيُ الكراهَةِ؛ لأنَّها غير واجبَةٍ؛ إذِ المذهبُ أنَّ الجماعةَ واجِبَةٌ. فإمَّا أنْ يكونَ مُرادُهم نَفْيَ الكراهَةِ، وقالُوه لأجل المُخالِفِ، أو يكونَ على ظاهِرِه، لكنْ ليُصَلُّوا في غيره.
فائدة: لو أدْرَك ركْعتَين مِن الرُّباعِيَّةِ المُعادَةِ، لم يسَلَّمْ مع إمامهِ، بل يقْضِي ما فاتَه. نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم». وجزَم به في «التَّلْخيص» وغيرِه. وقال الآمِدِيُّ: له أنْ يسَلِّمَ معه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا تُكْرَهُ إعادَة الجماعةِ في غيرِ المساجد الثَّلاثَةِ. أنَّها تكْرَهُ في المَساجدِ الثَّلاثةِ؛ وهي مسْجِدُ مَكَّةَ والمَدينةِ والأقْصَى. وهو إحْدَى الرِّواياتِ عَنِ الإمامِ أحمدَ. وهو مفْهومُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وإعادةُ جماعةٍ
стр. 1801
وَإذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلّا الْمَكتُوبَةُ.
ــ
تُقامُ، إلَّا المغرِبَ، بمَسْجِدٍ غيرِ الثَّلَاثَةِ، هو فيه. وكذا في «التَّسْهيلِ». وهو ظاهِرُ ما جزَم به ناظِمُ «المُفْرداتِ». وقدَّمه في «النَّظْمِ». وهو مِنَ المُفْرَدات. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ إلَّا في مسْجِدَيْ مَكَّةَ والمدينةِ فقط. وهو المذهبُ. جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوَّرِ». وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابن تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ». قال المْجْدُ: هي الَّاشْهَرُ عن أحمدَ. وذكرَه المُصَنِّفُ عَنِ الأصحابِ. والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، تُسْتَحَبُّ الإعادةُ أيضًا فيهِنَّ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وأطْلَقَ الكراهَةَ وعدَمَها في المسْجِدين في «المُحَرَّرِ». والرِّوايَةُ الرَّابعةُ، تُسْتَحَبُّ الإعادةُ فيهِنَّ مع ثلاثةٍ فأقَلَّ. قال في «الرَّعايةِ»: وفيه بُعْدٌ؛ للخبَرِ.
قوله: وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاة فلا صَلاةَ إلَّا المكتُوبَةُ. بلا نِزاعٍ، فلو تَلبَّسَ بنافِلَةٍ
стр. 1802
وَإنْ أُقِيمَت وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أتَمَّهَا، إلَّا أَنْ يَخْشىَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ،
ــ
بعدَ ما أُقِيمَت الصَّلاة، لم تنْعَقِدْ. على الصَّحيح مِنَ المذهب. وهو ظاهرُ اخْتِيارِ المَجْدِ، وغيرِه. وقيل: تصِحُّ، وهما مُخَرَّجان مِنَ الرِّوايتَين في مَن شرَع في النَّفْلِ المُطْلَقِ وعليه فوائِتُ، على ما تقدَّم في آخِرِ شُروطِ الصَّلاةِ. وتقدَّم نظيرُ ذلك بعدَ قَضاءِ الفرائض، فَلْيُعَاوَدْ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، في بابِ الأذانِ، و «ابن تَميمِ».
قوله: وإنْ أُقِيمَت وهو في نافِلَةٍ أَتمَّها، إلَّا أنْ يَخْشَى فَواتَ الجماعَةِ،
стр. 1803
فَيَقْطَعَهَا. وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا.
ــ
فيَقْطَعُها. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، يُتِمُّها وإنْ خَشِيَ فَواتَ الجماعةِ، خفِيفَةٌ ركْعَتَين، إلَّا أنْ يشْرَعَ في الثَّالثةِ، فيُتِمَّ الأرْبَعَ. نصَّ عليه؛ لكراهَةِ الاقْتِصارِ على ثَلاثٍ، أوْ لا يجوزُ. قاله في «الفُروعِ»، في بابِ الأذانِ. وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفائقِ» وغيرُهم: وإنْ سلَّم مِنَ الثَّالثةِ، جازَ. نصَّ عليه. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ».وقال ابنُ تَميمٍ: إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وهو في نافِلَةٍ، ولم يخَفْ فَوْتَ ما يُدْرِكُ به الجماعَةَ، أتَمَّها. وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ خافَ فوْتَها. وقيل: أو فوْتَ الرْكْعَةِ الأُولَى منها مع الإمامِ، قطَعَه. وعنه، بل يُتِمُّه، ويسَلَّمُ مِن اثْنَتَين، ويَلْحَقُهم. وعنه، يُتِمُّه، وإنْ خافَ الفَواتَ. انتهى. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه أرادَ فَوْتَ جميعِ الصَّلاةِ. وقال صاحِبُ «النَّهايَةِ» فيها: المُرادُ بالفَواتِ فَواتُ الرَّكْعَةِ الأُولَى. وكُلٌّ مُتَّجَهٌ. انتهى. وقال في «الفُروعِ»: ويُتمُّ النَّافِلَةَ مَن هو فيها، ولو فاتَتْه ركْعَةٌ. وإنْ خَشِيَ فواتَ الجماعةِ، قَطَعَها.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ، على ما ذَكرُوه، في الشُّروعِ في نافِلَةٍ بالمَسْجدِ أو خارِجِه، ولو ببَيتِه. وقد نقَل أبو طالِبِ: إذا سَمِعَ الإقامَةَ، وهو في بَيتِه، فلا يصَلِّي رَكْعتَي الفَجْرِ ببَيتِه ولا بالمسْجدِ. الثَّانيةُ، لو جَهِلَ الإقامَةَ، فكَجهْلِ وَقْتِ نَهْي، في ظاهرِ كلامِهم. قال في «الفُروعِ»: لأنَّه أصْلُ المسْألَةِ. قال: وظاهرُ كلامِهم، ولو أرادَ الصَّلاةَ مع غيرِ ذلك الإمامِ، قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، كما لو سَمِعَها في غيرِ المَسْجدِ الذي يصَلِّي فيه، فإنَّه يَبْعُدُ
стр. 1804
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ.
ــ
القَوْلُ به.
قوله: ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ إمامِه، فقَدْ أدْرَكَ الجماعَةَ. هذا المذهبُ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعْمولُ به في المذهبِ. قال في «النُّكَتِ»، في الجَمْعِ: قطَع به الأصحابُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا إجْماعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ. وقيلَ: لا يُدْرِكُها إلَّا برَكْعَةٍ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى. واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ. وذْكَره رِوايةً عن أحمدَ، وقال: اخْتارَه جماعَةٌ مِن أصحابِنا. وقال: وعليها إن تَساوَتِ الجماعةُ، فالثَّانيةُ مِن أوَّلِها أفْضَلُ. قال في «الفُروع»: ولعَلَّ مُرادَه، ما نقَله صالِحٌ، وأبو طالِبٍ، وابنُ هانِيَّء، في قوْلِه ﷺ : «الحَجُّ عَرَفَةُ» (١). أنَّه مِثْلُ قولِه: «مَنْ أدْركَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةَ» (٢) إنَّما يريدُ بذلك فضْلَ الصَّلاةِ، وكذلك يُدْرِكُ فضْلَ الحَجِّ. قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: ومَعْناه أصْلُ فضْلِ الجماعَةِ، لا حُصولُها فيما سُبِقَ به، فإنَّه فيه مُنْفَرِدٌ حِسًّا وحُكْمًا إجْماعًا.
تنبيه: ظاهر كلامه، أنه يدركها بمجرد التكبير قبل إسلامه، سواء جلس أو
стр. 1805
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لَم يجْلِسْ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وقال بعضُ الأصحابِ: يُدْرِكُها بشَرْطِ أنْ يجْلِسَ بعدَ تكْبِيرِه، وقبلَ سَلامِه. وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصنِّفِ عليه. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُدْرِكُها إذا كبَّر بعدَ سَلامِ الإمامِ مِنَ والأُولَى، وقبل سَلامِه مِنَ الثَّانيِة. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيل: يُدْرِكها. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». وعنه، يُدْرِكها أيضًا إذا كبَّر بعدَ سَلامِه مِن الثَّانيِة إذا سجَد للسَّهْو بعدَ السَّلامِ، وكان تكْبِيرُه قبلَ سُجودِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يقومُ المَسْبوقُ قبلَ سَلامِ إمامِه مِنَ الثَّانيِة. فلو خالفَ وقامَ قبلَ سَلامِه، لَزِمَه العَوْدُ، فيقومُ بعدَ سَلامِه منها، إنْ قُلْنا بوُجوبِها، وأنَّه لا يجوزُ مُفارقتُه بلا عُذْرٍ، فإنْ لم يَعُدْ، خرَج منَ الائتِمامِ، وبطَل فرْضُه وصارَ نَفْلًا. زادَ بعضُهم، صارَ نَفْلًا بلا إمامٍ. وهذا أحَدُ الوُجوهِ. قدَّمه ابنُ تميمِ، وابن مُفْلِح في «حَواشيِه». والوَجْهُ الثاني يبطُلُ ائْتمامُه، ولا يبْطُل فرْضُه، إن قيلَ بمَنْعِ المُفارقَةِ لغيرِ عُذْرٍ. وأطْلَقَهما في «الفائقِ» والوَجْهُ الثَّالثُ، تَبْطُلُ صلاتُه رأسًا، فلا يصِحُّ له نفْلٌ ولا فرْضٌ. وهو احْتِمالٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تَميمٍ». وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، ثم قال، بعدَ حِكايِة الأقْوالِ الثَّلاثةِ: وقلتُ: إنْ تَركَه عمْدًا، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا بطَل ائتمامُه فقط. الثَّانيةُ، يقومُ المَسْبوقُ إلى القَضاءِ بتَكْبيرِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. نصَّ عليه. وقيل: إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ الأخيرِ، لم يُكَبَّرْ عندَ قِيامِه. وقيل: لا يُكَبِّرُ مَن كان جَالِسًا لمَرضٍ أو نَفْلٍ، أو غيرِهْما. ذكَرَه في «الرِّعَايَةِ الكُبْرى». وقال في «الصُّغْرى»: فإذا سلَّم إمامُه مُكَبَّرًا. نص عليه. وقيل: لا. فظاهِرُ هذا القولِ، أنَّه لا يُكَبِّرُ عندَ قِيامِه مُطْلَقًا.
стр. 1806
وَمَنْ أدْرَك الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ،
ــ
قوله: ومَن أدْرَكَ الرُّكُوعَ فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ أدْرَكَ معه الطُّمَأْنِينَةَ أولًا، إذا اطْمأْنَّ هو، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيز». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيلَ: يُدْرِكُها إنْ أدْركَ معه الطُّمَأْنِينَة. وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن»، تَبَعًا لابنِ عَقِيلٍ. وقال ابنُ رجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ»: إذا أدْرَكَ الإِمامَ في الرُّكوعِ بعدَ فَواتِ قَدْرِ الإجْزاءِ منه، هل يكونُ مُدْرِكًا له في
стр. 1807
وَأجزَأتهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالأفْضَلُ اثْنَتَانِ.
ــ
الفَريضَةِ؟ ظاهِرُ كلامِ القاضي، وابنِ عَقِيل، تخْرِيجُها على الوَجْهين، إذا قُلْنا: لا يصِحُّ اقْتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ أنْ تَجْرِي الرِّيادَةُ مَجْرى الواجب في بابِ الاتِّباعِ خاصَّةً؛ إذْ الاتِّباعُ قد يُسْقِط الواجبَ؛ كما في المَسْبوقِ ومُصَلِّي الجُمُعَةِ، مِنِ امرأةٍ وعَبْدٍ ومسافرٍ. انتهى (١) فعلى المذهبِ، عليه أنْ يأْتِيَ بالتَّكْبيرِ في حالِ قِيامِه. وتقدَّم في أوَّلِ بابِ صِفةِ الصَّلاةِ. لو أتَى به أو ببَعْضِه راكِعًا أو قاعِدًا، هل تَنْعَقِدُ؟
فائدة: إنْ شكَّ هل أدْرَكَ الإمامَ راكِعًا أم لا؟ لم يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وذكَر في «التَّلْخيص» وَجْهًا؛ أنَّه يُدْرِكُها. وهو منَ المُفْرَداتِ؛ لأنَّ الأَصْل بَقاءُ ركُوعِه.
قوله: وأجْزأته تَكْبيرَةٌ واحِدَةٌ. يعْنِي تكْبيرة الإحْرامِ، فتُجْزِئُه عن تكبِيرَةِ الرُّكوع. وهذا المذهبُ، نص عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب. وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفروعِ»، وغيره. وعنه، يُعْتَبَرُ معها تكْبيِرةُ الرُّكوعِ. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلِ، وابنُ الجَوْزِي
стр. 1808
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «المُذْهَبِ». قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ أدْركَه في الرُّكوعِ، فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ إذا كبَّر تكْبِيرَتَين للإحْرامِ وللرُّكوعِ. قال في «الرَّعايَةِ الصُّغْرى» وإنْ لَحِقَه راكِعًا، لَحِقَ الرَّكْعَةَ، وكبَّر للإِحْرامِ قائمًا. نصَّ عليه. ثم للرُّكوعِ على الأصَحِّ إنْ أمْكَنَ، وكذا قال في «الكُبْرَى». وقال: إنْ أمْكَنَ وأمِنَ فوْتَه. وقال: إنْ ترَك الثَّانيةَ ولم يَنْوها بالأْوَّلَةِ، بَطَلَتْ صلاتُه. وعنه، يصِحُّ، ويُجْزِيء.
стр. 1809
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: إنْ ترَكَها عَمْدًا بَطَلتْ صلاتُه؛ وإنْ تركَها سَهْوًا، صحَّتْ، وسجَد له، في الأْقْيَس. انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نوَى بالتَّكْبيرةِ الواحدَةِ تَكْبيرةَ الإِحْرامِ والرُّكوعِ، لم تَنْعَقِدِ الصَّلاةُ. على الصَّحيح مِنَ المذهب. جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم. واخْتارَه القاضي وغيرُه. وعنه، تَنْعَقِدُ. اخْتارَ ابن شاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ, والشَّارِحُ. قال في «الحاوي الكَبيرِ»: وإنْ نواهُما بتكْبيرةٍ واحدَةٍ، أجْزأه، في ظاهرِ المذهبِ. نصَّ عليه، وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ» و «الحاوي الصَّغِيرِ». قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة» (١): ومِنَ الأصحابِ مَن قال: إنْ قُلْنا:
стр. 1810
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تكْبِيرة الرُّكوعِ سُنَّةٌ، أجْزَأَتْه، وإنْ قُلْنا: واجِبَةٌ، لم يصِحَّ التَّشْريكُ. قال: وفيه ضَعْفٌ. وهذه المَسْألَةُ تدْلُّ على أنَّ تكبيرةَ الرَّكوعِ تُجْزِيء في حالِ القِيامِ، خِلافَ ما يقولُه المُتَأَخِّرون. انتهى. الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ إمامَه في غيرِ الرَّكوعِ، اسْتُحِبَّ له الدُّخولُ معه. والصَّحيحُ مِنَ المذهب، والمنصوص، أنه ينْحَطُّ معه بلا تكبيرة. جزَم به في «المُغْنِي» و «الشَّرحِ»، وغيرهما. وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره. وقيل: يُكبِّر. وأطْلَقَهما ابن تَميم، و «الفائقِ».
стр. 1811
وَمَا أدْرَكَ مَعَ الإمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أوَّلُهَا، يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأ السُّورَةَ.
ــ
قوله: وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِرُ صَلاته، وما يَقِضيه أوَّلُها. هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويين»، و «ابن تَميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم. وعنه، ما أدْرَكَ
стр. 1812
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مع الإمام فهو أوَّلُ صلاته، وما يقْضيه آخِرُها.
تنبيه: لهذا الخِلاف فوائِدُ كثيرةٌ. ذَكَرها ابنُ رَجَب في «قَواعِده» (١) وغيرُه؛ فمنها، محَلُّ الاسْتِفْتاحِ. فعلى المذهبِ، يَسْتَفْتِحُ يقْضِيه. وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْرَكَه. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقال القاضي، في «شرْحِ المُذْهَبِ»: لا يشْرَعُ الاسْتِفْتاح على كِلا الرِّوايتين؛ لفَوْتِ محَلِّه، ومنها، التَّعَوُّذُ، إذا قُلْنا: هو مخْصوصٌ بأوَّل ركْعَةٍ. فعلى المذهبِ، يَتَعَوَّذُ فيما يقْضِيه. وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْركَه. قلتُ: الصواب هنا، أن يَتَعوَّذ فيما أدْرَكَه على الروايتَين. ولم أر أحدًا مِنَ الأصحاب قاله. وأمَّا على القَوْلِ بمشْروعِيَّتِه في كلَّ رَكْعةٍ، فتَلْغُو هذه الفائِدَةُ. ومنها، صِفة القِراءةِ في الجهْرِ والإخْفاتِ، فإذا فاتَتْه ركْعَتان مِنَ المغْرِبِ والعِشَاء، جهَر في قَضائهما مِن غيرِ كراهَةٍ. نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ. وإن أَمَّ فيهما، وقُلْنا بجوازِه، سُنَّ له الجَهْرُ بِناءً على المذهبِ. وعلى الثَّانيةِ، لا جَهْرَ هنا. وتقدمتَ المسْألُة في صِفةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْله: ويَجْهَر الإمامُ بالقِراءَةِ (٢). بأتمَّ مِن هذا. ومنها، مِقْدار القِراءةِ. وللأصحابِ فيه طرِيقان؛ أحَدُهما، إنْ أدْرَك ركْعَتَين منَ الرُّباعِيَّةِ، فإنه يقْرأ في المَقْضِيَّتَيْن بالحَمْدِ وسُورةٍ معها. على كِلا الرِّوايتَين. قال
стр. 1813
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابنُ أبِي موسى: لا يخْتَلِفُ قوْلُه في ذلك. وذكرَ الخَلَّالُ، أنَّ قوْلَه اسْتَقَرَّ عليه. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (١): هو قوْل الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، لا نعلمُ عنهم فيه خِلافًا. وذكرَه الآجُرِّيُّ عن أحمدَ. والثَّانِي، يَبْنِي قراءَتَه على الخِلافِ في أصْلِ المسْألَةِ. ذكرَه ابنُ هُبَيرَةَ، وفاقًا للأئمَّةِ الأرْبعَةِ. وقاله الآجُرِّيُّ. وهي طرِيقَة القاضي ومَن بعدَه. قال في «الفُروعِ»: وجزَم به جماعةٌ. وذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى. قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَب في فوائِدِه (٢): وقد نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَم، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ وغيرِه. واخْتارَه المَجْدُ، وأنْكَرَ الطَّريقَةَ الأُولَى. وقال: لا يتَوَجَّهُ إلَّا على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورَةِ في كلِّ رَكْعَةٍ، أو على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورةِ في الأُخْرَيَيْن إذا نَسِيَها في الأُولَيَين. وقال: أصُولُ الأئمَّةِ تقْتَضِي الطَّريقَةَ الثَّانيةَ. صرَّح به جماعةٌ. قال ابنُ رَجَبٍ (٣): قلتُ: وقد أشار الإِمامُ أحمدُ إلى مأْخَذٍ ثالثٍ؛ وهو الاحْتِياطُ للتَّرَدُّدِ فيهما. وقرِاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُوَّكَّدَةٌ، فيَحْتاطُ لها أكثْرَ مِنَ الاسْتِفْتاحِ والتَّعَوُّذِ. انتهى. ومنها، لو أدْرَكَ مِن الرُّباعِيَّةِ ركعةً، فعلى المذهبِ، يقْرأَ في الأُولَيَين بالحَمْدِ وسُورَةٍ، وفي الثَّالثةِ، بالحَمْدِ فقط. ونقَل
стр. 1814
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عنه المَيمُونِيُّ، يحْتاطُ ويقْرأُ في الثَّلاثَةِ بالحَمْدِ وسورَةٍ. قال الخَلَّالُ: رجَع عنها أحمدُ. ومنها، قُنوتُ الوتْرِ إذا أدْركَه المَسْبوقُ مع مَن يُصَلِّيه بسَلامٍ واحدٍ، فإنَّه يَقَعُ في محَلِّه، ولا يُعيدُ على المذهب. وعلى الثَّانيةِ، يعيدُه في آخِرِ ركْعَةٍ يقْضِيها. ومنها، تكْبيراتُ العيدِ الزَّوائدِ إذا أدْرَكَ المَسْبوقُ الرَّكْعةَ الثَّانيةَ. فعلى المذهبِ، يُكَبِّرُ في المَقْضِيَّةِ سبْعًا، وعلى الثَّانيةِ، خَمْسًا. ومنها، إذا سُبِقَ ببَعضِ تكْبيراتِ صلاة الجِنازَةِ. فعلى المذهبِ، يُتابعُ الإِمامَ في الذِّكْرِ الذي هو فيه، ثم يقْرَأُ في أوَّلِ تكْبِيرَةٍ يقْضِيها. وعلى الثَّانيةِ، لا يُتابعُ الإِمامَ، بل يقْرَأُ الفاتحةَ خلفَ الإِمامِ. ومنها، محَلُّ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ في حقِّ مَن أدْرَكَ مِنَ المغْرِبِ، أو مِن رُباعِيَّةٍ ركْعَةً. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ على كِلا الرِّوايتَين، وعليه الجمهورُ؛ منهم الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي. قال الخَلَّالُ: اسْتَقَرَّتِ الرِّواياتُ عليها. وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ». وقال: في الأصَحِّ عنه. وعنه، يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ في المغْربِ فقط. وعنه، يتشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَتَين في الكُلِّ. نقَلها حَرْبٌ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ. وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الكلُّ جائزٌ. ورَدَّه ابنُ رجَبٍ. واخْتُلفَ في بِناءِ هاتَين
стр. 1815
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايتين؛ فقيلَ: هما مَبْنِيَّتان على الرِّواتَين في أصْلِ المسْألَةِ، إنْ قُلْنا: ما يقْضِيه أوَّلُ صلاتِه لم يجْلِسْ إلَّا عَقِيبَ ركْعَتَين، وإنْ قُلْنا: ما يقْضِيه آخِرُها. تَشَهَّدَ عَقِيب ركْعَةٍ. وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ. وقيل: هما مبْنِيَّتان على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه آخِر صلاته. وهي طريقَةُ المَجْدِ. ونصَّ على ذلك صرِيحًا في رِوايَةِ عبدِ اللهِ، والبَرَاثِيِّ (١). ومنها، تطْويلُ الرَّكْعةِ الأُولَى، على الرِّوايَهِ الثَّانيةِ، وتَرْتِيبُ السُّورَتَين في الرَّكْعَتَين. ذكَره ابنُ رَجَبٍ تخْرِيجًا له. وقال أيضًا: فأمَّا رفْعُ اليدَين إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، إذا قُلْنا باسْتِحْبابِه، فيَحْتمِلُ أنْ يرْفَعَ إذا قامَ إلى الرَّكعَةِ المحْكُومِ بأنَّها ثالِثةٌ، سواءٌ قامَ عن تشَهُّدٍ أو غيرِه، ويَحْتَمِلُ أنْ يرفَعَ إذا قامَ مِن تشَهُّدِه الأوَّلِ المُعْتَدِّ به، سواءٌ كان عَقِيبَ الثَّانيةِ أو لم يكُنْ. قال: وهو أظْهَرُ. انتهى. ومنها، التَّوَرُّكُ مع إمامِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، على الرِّوايَةِ الأُولَى، كما يَتَوَرَّكُ إذا قَضَى. قال في «الفروعِ»: وعلى الأُولَى يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، كما يقْضِيه في الأصَحِّ. وعنه، يَفْتَرِشُ. وعنه، يُخَيَّرُ. وهو وَجْه في «الرِّعايَةِ».
стр. 1816
وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ.
ــ
فائدة: قال في «الفُروعِ»: ومُقْتَضَى قولِه: إنَّه هل يَتَوَرَّك مع إمامِه أو يَفْتَرِشُ؟ أنَّ هذا القعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه؟ على الخِلافِ. وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: القعودُ الفَرْضُ ما يفْعَلُه آخِرَ صلاتِه، ويَعْقُبُه السَّلامُ. وهذا معْدومٌ هنا، فجرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، على أنَّ القُعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه بعدَ سجْدَتَي السَّهْو مِن آخِرِ صلاتِه وليس بفَرْضٍ؟ كذا هنا. وقال المَجْدُ: لا يُحْتَسَبُ له بتَشَهُّدِ الإِمامِ الأخيرِ إجْماعًا، لا مِن أوَّلِ صلاته ولا مِن آخرِها، ويأتِي فيه بالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ فقطَ؛ لوُقوعهِ وسَطًا، ويُكَرِّرُه حتى يُسَلِّمَ إمامُه. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وعنه، مَنْ سُبِقَ برَكْعَتَين لا يَتَوَرَّكُ إلَّا في الآخِرِ وحدَه. وقيل: في الزَّائدَةِ على ركْعَتَين يَتَوَرَّكُ إذا قَضى ما سُبِقَ به. وقيل: هل يُوافِقُ إمامَه في تَوَرُّكِه، أم يُخَيَّرُ بينَهما؟ فيه رِوايَتان. انتهى.
قوله: ولا تَجِبُ القراءةُ على المأمومِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. نصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، تجبُ القِراءَةُ عليه. ذكَرَها التِّرْمِذِيُّ، والبَيهَقِيُّ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ. واخْتارَها الآجُرِّيُّ. نقَل الأَثْرَمُ، لا بُدَّ للمأْمومِ مِن قراءَةِ الفاتحةِ. ذكَره ابنُ أبِي مُوسى في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ». وقال: إنَّ كثيرًا مِن أصحابِنا لا يعْرِفُ وُجوبَها. حكَاه في «النَّوادِرِ» قال في «الفُروعِ»:
стр. 1817
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذه الرِّوايَةُ أظْهَرُ. وقيل: تجِبُ في صلاةِ السِّرِّ. وحكَاه عنه ابن المُنْذِرِ. وأطْلقهما ابن تَميمٍ. ونقَل أبو داودَ، يقْرَأُ خلْفَه في كلِّ ركْعَةٍ إذا جهَر. قال: في الرَّكْعَةِ الأُولَى يُجزِئُ. وقيل: تجِبُ القراءةُ في سَكَتاتِ الإِمامِ وما لا يَجْهُرُ فيه.
تنبيه: قوْلُه: ولا تجِبُ القِراءَةُ على المأْمومِ. معْناه، أنَّ الإِمامَ يَتَحَمَّلُها عنه، وإلَّا فهي واجِبَةٌ عليه. هذا مَعْنَى كلامِ القاضي وغيرِه. واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدة: يتَحَمَّلُ الإِمامُ عنِ المأْمومِ قِراءَةَ الفاتِحَةِ، وسجودَ السَّهْو، والسُّتْرَةَ،
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَام، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يجبُ في سَكَتاتِ الإِمامِ، كما تقدَّم.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قوْلُه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام. يعْنِي، أنَّ القراءةَ بالفاتِحَةِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هل الأفْضَلُ قِراءَتُه للفاتحةِ، للاخْتِلافِ في وجوبِها، أمْ بغيرِها؛ لأنَّه اسْتَمَعَ الفاتحة؟ ومُقْتَضَى نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، وأكْثَرِ أصحابِه، أنَّ القِراءَةَ بغيرِها أفْضَلُ. نقَل الأَثْرَمُ في مَن قَرَأ خلْفَ إمامِه إذا فَرغ الفاتحةَ، يُؤَمِّن؟ قال: لا أدْرِي، ما سَمِعْتُ، ولا أرَى بأْسًا. وظاهِرُه التَّوَقُّفُ، ثم بَيَّنَ أنَّه سُنَّةٌ. انتهى. قال في «جامِعِ الاخْتِيَاراتِ»: مُقْتَضَى هذا إنَّما يكونُ غيُرها أفْضَلَ إذا سَمِعَها، وإلَّا فهي أفْضَلُ مِن غيرِها. الثَّانِي، أفادَنا المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالى، أنَّ تفْرِيقَ قراءةِ الفاتحةِ في سَكَتاتِ الإِمامِ لا يَضُرُّ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، ونصَّ عليه. وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ. الثَّالثُ، أفادَنا المُصَنِّفُ أيضًا، أنَّ
стр. 1820
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
للإمامِ سَكْتتَين. وهو صحيحٌ. قال المَجْدُ ومَن تابعه: هما سَكْتَتانِ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ؛ إحْدَاهما، تَخْتَصُّ بأوَّلِ ركْعَةٍ للاسْتِفْتاحِ. والثَّانِيَةُ، سكْتَةٌ يسيرةٌ بعدَ القراءةِ كلِّها؛ ليَرُدَّ إليه نَفَسَه، لا لِقراءَةِ الفاتحةِ خلْفَه. على ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ في صلاةِ الجَهْرِ سَكْتَتين؛ عَقِيب التَّكْبيرِ للاسْتِفْتاحِ. وقبلَ الرُّكوعِ؛ لأجْلِ الفَصْلِ. ولم يَسْتَحبَّ أنْ يسْكُتَ سكْتَةَ تَسَعُ قِراءَةَ المأْمومِ، ولكنْ بعضُ الأصحابِ اسْتَحَبَّ ذلك. انتهى. وقال في «المُطْلِعِ»: سَكَتاتُ الإِمامِ ثَلاثٌ في الرَّكْعَةِ الأُولَى؛ قبلَ الفاتحةِ. وبعدَها. وقبلَ الرُّكوعِ. واثْنَتَان في سائرِ الرَّكَعاتِ؛ بعدَ الفاتحِة. وقبلَ الرُّكوعِ. انتهى. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يسْكُتَ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ بقَدْرِ قِراءَةِ المأْمومِ. جزمَ به في «الكافِي»، و «ابن تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ». وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، يسْكُتُ قبلَ الفاتحةِ: وعنه، لا يسْكُتُ لقراءَةِ المأْمومِ. وهو ظاهِرُ كلامِ
стр. 1821
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَجْدِ ومَن تابَعَه، والشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، كما تقدَّم. قال في «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبيرِ»: ويَقِفُ قبلَ الحَمْدِ ساكِتًا وبعدَها. وعنه، بل قبلَها. وعنه، بل بعدَها. وعنه، بل بعدَ السُّورَةِ، قَدْرَ قِراءَةِ المأْمومِ الحَمْدَ.
стр. 1822
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لا تُكْرَهُ القِراءَة في سَكْتَةِ الإمامِ لتَنَفُّسِه. نقَله ابنُ هانِئٍ عن أحمدَ. واخْتارَه بعضُ الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ: لا يقْرَأُ في حالِ تَنَفُّسِه إجْماعًا. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وما لا يَجْهَرُ فيه. يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ للمَأْمومِ أنْ يقرأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ، وفيما لا يَجْهَرُ فيه، فيقْرَأُ فيما يَجْهَرُ فيه في سَكَتاتِ الإِمام الفاتِحَةَ أو غيرَها، على ما تقدَّم. ويقْرَأُ بها أَيضًا فقط في غيرِ الأُولَيَيْن، ويقْرَأُ بالفاتِحَةَ وغيرِها في الأُولَيَيْن فيما لا يَجْهَر فيه. نصَّ عليه. الثَّانِي، ظاهِرُ قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام. أنَّه لا يُسْتَحَبُّ للمأْمومِ القِراءَة حالَ جَهْرِ الإِمام. وهو صحيحٌ، بل يُكْرَهُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفُرَوعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وغيرِهم. وعنه، يُسْتَحَبُّ بالحَمْدِ. اخْتارَه المَجْدُ. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ هُبَيْرَةَ. وقالَه أحمدُ في رِوايَةِ إبراهيمَ ابنِ أبِي طالِبٍ (١). وقيل: يَحْرُمُ. قال الإِمامُ أحمدُ: لا يقْرَأُ. وقال أَيضًا: لا يُعْجِبُنِي. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وقيل: يَحْرُمُ، وتبْطُلُ الصَّلاةُ به أَيضًا. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. وأوْمَأَ إليه أحمدُ.
قوله: أو لا يَسْمعُه لبُعْدِه. يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا لم يسْمَعِ الإِمامَ
стр. 1823
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لبُعْدِه. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وقيل: لا يقْرَأ. وحَكاه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه رِوايةً. وأطْلقَهما في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ». فعلى المذهبِ؛ لو سَمِعَ هَمْهَمَةَ الإِمام، ولم يفْهَمْ ما يقولُ، لم يقْرَأْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نقَلها الجماعةُ عَنِ الإِمامِ أحمدَ. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ». وعنه، يقْرَأْ. نقَلها عبدُ اللهِ. واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين. قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ. قلت: وهو الصَّوابُ. وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: فإنْ لم يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ، فعلى وَجْهَيْن. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن». وكذا في «الرِّعايَةِ
стр. 1824
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الكُبْرى»، في بابِ صَلاةِ الجماعَةِ، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْم»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُرعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا كان قرِيبًا بحيثُ، يشْغَلُ مَن إلى جَنْبِه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في صِفَةِ الصَّلاةِ: قرأ في الأقْيَسِ. وجزَم به في «الإِفاداتِ». والوَجْهُ الثَّانِي، لا يقْرَأُ، بل يُكْرَهُ. جزَم به في «الوَجيزِ». وصحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أوْلَى.
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، كوْنُ الإِمامِ أحمدَ ﵀ سُئِل عن
стр. 1825
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأَطْرَشِ، أَيَقْرَأُ؟ قال: لا أدْرِي. فقال الأصحابُ: يَحْتمِلُ وَجْهَيْن؛ فبَعْضُ الأصحابِ حكَى الخِلافَ في الكراهَةِ والاسْتِحْبابِ مُطْلَقًا؛ منهم أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وبعضُهم خَصَّ الخِلافَ بما إذا خَلَّط على غيرِه؛ منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي». قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: الوَجْهان إذا كان قرِيبًا لا يَمْنَعُه إلَّا الطَّرَشُ. وكذا أضافَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنَعِ». وإضافَةُ الحُكْمِ إلى سبَبٍ