حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس، وَبَعدَ الْعَصرِ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمس حَتَى ترتَفِعَ قِيدَ رمْح، وَعِنْدَ قِيَامها حَتَى تَزُولَ، وإذا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ حَتى تَغْرُبَ.
ــ
بوَقْتٍ نَهْى لقصَره. قال في «الفُروعِ»: وفيه وجْهٌ، أَنَّه ليس بوقتِ نهْي. قال الزركشى: ظاهرُ كلام الخرقي، أن أوْقاتَ النهْي ثلاثة؛ بعدَ الفَجر حتَّى تطْلُعَ الشَّمس، وبعد العصرِ حتَّى تغْربَ. وهذا الوَقْتُ يشتَمِل على وقْتين. وعنه، لا نَهيَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا. ويأتِي ذلك مُفَصلًا قرِيبًا أتَم مِن هذا.
قوله: بعدَ طُلوع الفجْرِ. يعنِي، الفَجْر الثَّانِي، وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، مِن صلاةِ الفَجْرِ. اخْتاره أبو مُحَمَّد رِزْق اللهِ التَّمِيميُّ.
قوله: وبعد العَصرِ. يعنِي، صلاةَ العصر. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب. ويأتِي قريبًا إذا جمع. وعنه، لا نَهْىَ لحدَ العصرِ مُطْلَقًا، كما تقدّم. وعنه، لا نَهْىَ بعدَ العصر ما لم تَصْفَر الشَّمسُ.
فائدة: الاعتِبارُ بالفَراغِ بن صلاة العَصرِ، لا بالشروعِ. فلو أحرَمَ بها ثُمَّ قلَبها نَفْلا لعُذْرٍ، صَحَّ أنْ يتطَوَّعَ بعدها. قالَه ابنُ تميم، وابن حمدانَ، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرُهم. والاعتِبارُ أَيضًا بصَلاِته، فلو صلَى منعَ مِنَ التطَوع، وإنْ لم يُصَل غيرَه، ومتى لم يصَل، فلَه التطَوُّعُ، وإن صلى غيرَه. قالَه الأصحابُ.
قوله: وعندَ طلُوعِ الشَّمس حتَّى ترتفِعَ قِيدَ رمحٍ. هكذا قال أكثرُ
стр. 1752
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. وقال في «المُسْتَوعْبٍ»: حتَّى تبيض. وحَكاه في «الرعايةِ» قولًا.
قوله: وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم. وظاهر كلامِ الخِرَقِي، أله ليس بوقْتِ نهْي؛ لقِصَرِه كما
стр. 1753
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تقدّم. اخْتارَه بعض الأصحابِ. واخْتارَه الشَّيخُ تقِيُّ الدين في يوْمِ الجمعَةِ خاصةً. قال الإمامُ أحمدُ في الجمعة: إذَنْ لا يعجبني. قال في «الفُروع»:
стр. 1754
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وظاهِره الجوازُ ولو لم يحْضُرِ الجامِعَ. وقال القاضي: ليسْتَظْهر بتَرْك الصلاةِ ساعةً بقَدر ما يعلَمُ زوالَها كسائر الأيام.
فائدتان؛ إحداهما، لو جمع بينَ الظُّهْرِ والعصر في وَقْت الأولى، مُنِعَ مِنَ التَّطَوعِ المُطْلَقِ بعد الفَراغِ فما. قالَه ابنُ تَميم، وابن حَمدان، وصاحِبُ
стр. 1755
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروعِ»، و «الفائِق»، والزركَشي وغيرُهم. وأما سنة الظُّهْر الثَّانية، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تُفعل بعدَ العصرِ إذا جمَع، سواءٌ جمعَ في وقْتِ الأولَى أوِ الثَّانية. قدمه في «الفروع». وقيل: يفعْلها إذا جمَع في وَقتِ الظُّهْر. وقيل: بالمنع مُطْلقًا. وقال ابن عَقِيل، في «الفُصول»: يصلي سُنَّةَ الأولى إذا فرَغ مِن الثانيةِ، إذا لم تكنِ الثَّانية عصرًا، وهذا في العِشاءين خاصَّة. وتُقدم سُنَّة الأولَى منهما على الثَّانية، كما قدَم فرض الأولَى على الثاني. قال في «الفُروع»: كذا قال. الثَّانية، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المَنْع في وقْتِ النهْيِ متعلِّق بجميعِ البلْدانِ. وعليه الأصحاب. وعنه، لا نَهْىَ بمكة. وهي قوْل في «الحاوي» وغيرِه. وتأوَّلَه القاضي على فِعلِ مالَه سببٌ، كرَكْعَتَيِ الطَّوافِ. قال المَجْدُ في
стр. 1756
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرْحه»: هو خِلاف الظَّاهرِ. ووجه في «الفروع» تَوْجِيهًا، إنْ قُلْنا: الحَرَم كمَكَّة في المرورِ بينَ يدَي المُصَلى، أن هنا مثْلَه. وكلامُ القاضي في «الخلافِ»؛ أنَّه لا يصَلِّى فيه اتفاقًا.
قوله: وإذا تضَيَّفتْ للغروبِ حتَّى تغْرُبَ. هذا المذهب، وعليه الأصحابُ. وتقدَّم رِوايةٌ؛ أنَّه لا نهْىَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا تَضَيَّفَتْ للغروبِ. أن ابتداءَ وَقتِ النهْيِ يحصُلُ قبلَ شُروعها في الغُروب، فيكونُ أوَّلُه إذا اصفرتْ. وهو إحدَى الروايتَيْن. اخْتارَه المُصَنِّفُ. قال المجد في «شرحِه»: هذا أَولَى وأحوَطُ.
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيها.
ــ
و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ». والروايَة الثَّانيةُ، أوَّلُه إذا شرعتْ في الغروبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال المجْدُ في «شَرحه»، وتبِعه في «مَجْمَع البحرَيْن». قال ابنُ تميم: واخْتلفَ قوله في الخامس. فعنه، أوَّلُه إذا شرَعَتْ في الغروب. وعنه، أوله إذا اصْفَرَّتْ. وقال في «الفُروع»، في تِعداد أوْقاتِ النَّهْيِ: وعند غروبِها، حتَّى تتمَّ.
قوله: ويجُوزُ قَضاءُ الفَرائض فيها. هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكْثرُهم. وحكَى في «التبصرَة»، في قضاء الفرائض في وَقْت النهْي رِوايتَيْن.
فوائد؛ إحداها، يجوزُ صلاة النَّذْرِ في هذه الأوْقاتِ، على الصحيحِ مِنَ المذهب. جزم به في «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وصحّحه في «مجمَع البَحرَيْن»، و «ابن تَميم». ونصَره المجد
стр. 1759
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «شرحه»، وغيره. قال في «القواعِدِ الفِقْهية» (١): الأشْهرُ الجَوازُ. قال الزُّركَشِي: هذا أشْهرُ الروايتين. وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعاية الكبْرى»، و «المغني»، و «الشرح»، وغيرِهم. وعنه، لا يفْعَلها. ذكَرَه أبو الحُسَين. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». الثانيةُ، لو نذَر صلاةً في أوقات النهْي
стр. 1760
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فالصحيح مِنَ المذهبِ، أن حُكمها حكْم صلاةِ النذرِ المطْلَقِ في وَقتِ النهْيِ، على ما تقدّم. قال المجد في «شَرحِه»، وتبعَه في «مَجْمَع البَحرَين»: قال أصحابنا: ينْعقِد النذْر، ويأتي به فيها. وجزَم به في «الوجيزِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما. وقدمه في «الفروع» وغيره. وقال المجد في «شَرحِه»، والمصَنِّفُ في «المغني»، والشارِحُ: ويتَخرجُ أنْ لا ينعقدَ موجبًا لها. وتبِعَهم في «مجمع البحرين»، و «الفروعِ». وقال ابن عقيل، في «الفصول»: يفْعلها في غير وَقتِ النهيِ، ويكَفر، كنَذْرِه صوْمَ يوم العيد. وقال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: أو نذَر صلاة مطْلَقَةً، أو في وَقْتٍ وفاتَ، فقِياس المذهب،
стр. 1761
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وإعَادَةُ الجَماعَةِ إذَا أقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، بَعْدَ الْفَجْرِ والعصرِ. وهل يَجُوزُ فِي الثلَاثةِ الْبَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
يجوز فِعلُها في وَقْتِ النهْي؛ لأن أحمدَ أجاز صوْمَ النذْر في أيامِ التشريقِ، على إحدَى الروايتين، مع تأكدِ الصَّوْمِ. الثالثة، لو نذَر الصلاةَ في مَكانٍ غصبٍ، ففي «مُفْرَداتِ أبِي يَعلَى»: ينعَقِدُ، فقيل له: يُصَلي في غيرِها؟ فقال: فلم يَف بنَذْرِه. وقال في «الفروع»: ويتَوجَّهُ أنَّه كصوْم يومِ العيد.
قوله: ويجوزُ صَلاة الجِنازةِ، ورَكْعَتا الطَوافَ، وإعادة الجماعةِ إذا أقِيمتْ وهو في المَسْجِدِ، بعدَ الفَجْرِ والعصرِ. [الصحيحُ من المذهبِ، جواز صلاة الجِنازَةِ بعدَ الفَجْرِ والعَصرِ] (١)، وعليه الأصحابُ. وحَكاه ابن المنذِرِ، والمجدُ، وغيرهما إجماعًا. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره، قدَّمه في «الفُروع»، و «ابن تَميم»، و «الفائق»، وغيرِهم. قال المُصَنِّف، والشارِحُ: بغيرِ خِلاف. وبَعَّده ابن تميم. وحكاه في «الرعاية» قوْلًا بصلاةِ الفَرض منهما. وعنه، المَنْعُ مِنَ الصَّلاةِ عليها. نقَله ابنُ هانِيء. وعنه، المَنْعُ بعدَ الفَجْرِ فقط. والصحيحُ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعلِ رَكْعتَي الطَّواف بعدَ الفَجْرِ والعصرِ. وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم. وعنه، الصحيحُ مِنَ المذهبِ،
стр. 1762
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
جوازُ إعادة الجماعة فهما مُطلقًا. جزَم به في «المذْهبِ»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، و «المُغْنِي»، و «المنتخبِ». وقدمه في «الفُروع». واخْتارَه ابن عقِيل. واخْتارَ القاضي وغيره، لا يجوز إعادة الجماعةِ إلا مع إمامِ الحيِّ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المحرر»، و «مجمع البحرين»، و «التلْخيص»، و «الحاوي الكبيرِ». واخْتارَه في «الفائق». وقدمه في «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ». قال ابن تَميم: وتعاد الجماعةُ مع إمامِ الحي إذا أقيمت وهو في المسْجِدِ، أو دخَل وهم يصَلُّون، سواء صلّى جماعةً أو فرادَى، لكنْ لا يسْتَحبُّ له الدُّخولُ. انتهى. وعنه، المَنْعُ فيها مُطلقا. ويأتِي ذلك مُسْتَوْفًى في صلاة الجماعةِ، عندَ قولِه: فإنْ صلّى ثم أقِيمَتِ الصلاةُ وهو في
стр. 1763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها.
قوله: وهل يَجُوز في الثلاثةِ الباقية؟ على رِوايتَين. يعنِي، هل يجوز فعلُ صلاةِ الجنازَةِ ورَكْعَتَيِ الطوافِ، وإعادةُ الجماعَةِ، في الأوْقاتِ الثلاثةِ الباقيَة؟ وأطْلَقَهما ابنُ مُنجَّى في «شرحِه»، وابنُ تَميم، والزركَشي، والمَجْد في «شرحِه»، و «الخلاصَةِ». الصحيحُ منَ المذهبِ، جواز فعلِ ركْعَتَي الطَّوافِ، وإعادَةُ الجماعةِ في هذه الأوْقاتِ الثلاثةِ أيضًا. جزَم به في «التلْخيص»، و «الوجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المحَرر»، و «مَسْبُوكِ الذهبَ». وقدَّمه في «الْفروعِ»، و «الرعايةِ الكبْرى»، وغيرِهم. واخْتارَه الشيخُ تقي الدين، وصاحِب «الفائقِ». قال ابن تميم: وقطَع به بعض أصحابِنا. واخْتارَ
стр. 1764
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ابن عَقيل جوازَ إعادة الجماعة فيها. والرواية الثانية، لا يجوزُ. قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا يجَوز في أقْوَى الرَّوايتين. وصحّحه في «النظْمِ»، و «التصحيح»، والقاضي، وأبو الخطابِ، و «الشرح». والصحيح مِنَ المذهبِ، لا تجوز صلاة الجِنازَةِ في هذه الأوقاتِ الثلاثة. قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا تجوز صلاة الجنازَةِ في الأشْهرِ. وصحَّحه في «النَّظْم»، و «التصحيحِ». وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المغْني»، و «الشرَّحَ»، ونصراه. وقدمه في «المحرر». ذكَرَه في الصَّلاة على الجِنازَة. والرواية الثانية، تجوز. جزَم به في «الوَجيزِ». واخْتارَه الشيخ تقي الدينِ، وصاحب «الفائقِ».
стр. 1765
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما في «الهِدايِة»، و «شَرحِها» للمَجْدِ، و «الخلاصة»، و «المُذْهبِ»، و «مسبوكِ الذهبِ» ذكَراه في الجنائزِ. وقال ابن أبِي موسى: يصَلَّى عليها في جميع الأوْقاتِ إلَّا حال الغروبِ. وذكَر في «الرعايِة» قوْلًا بالجَواز في جميع الأوْقات، إلّا حال الغروب والزَّوالِ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في الصَلاةِ على الجِنازَةِ، إذا لم يخفْ عليها، أمَّا إذا خِيفَ عليها، فإنه يصَلى عليما في هذه الأوْقاتِ، قوْلًا واحدًا.
فائدة: الصحيح مِنَ المذهب، تحريمُ الصلاة على القَبْر والغائبِ في أوْقاتِ النهْي كلها. وعليه جماهير الأَصحابِ، وجزَم به المُصَنِّفُ، و «الرعايةِ الصغْرَى»، و «الحاويَين». وصحّحه في «الرعاية الكبْرى». وقدَّمه في
стр. 1766
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفروع». وقيل: إنْ كانتْ فرضا، لم يَحرُم، وإنْ كانتْ نَفْلًا، حَرمتْ. وأطْلقهما ابنُ تميم. وصححَ ابن الجَوزِيِّ، في «المُذهبِ» جواز الصلاةِ على القبْرِ في الوَقْتين الطيريلَين، وحكى قوْلًا؛ لا تجوزُ الصّلاة على القبْرِ في الأوْقاتِ الخَمس. وقال في «الفُصول»: لا تجوزُ بعدَ العصر؛ لأنّ العلةَ في جَوازِها على الجنازَةِ خوْف الانفجار، وقد أمِن في القَبْرِ. قال: وصلَّى قوْم مِن أصحابنا بعدَ
стр. 1767
وَلَا يَجوزُ التَطَوُّعُ بغَيرِها فِي شَيء مِنْ هذهِ الْأوْقَاتِ الْخَمسَةِ، إلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السننِ الرَّاتِبَةِ، فَإنها عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
العصر بفَتْوَى بعض المَشايخِ، ولعَله قاسَ على الجنازَةِ. قال: وحكي عنه، أنه علَّل بأنَّها صلاة مفروضة. وهذا يلْزَم عليه فِعلها في الأوْقاتِ الثلاث. انتهى.
قوله: ولا يجوز التَّطَوُّع بغيرِها في شيءٍ مِنَ الأوقات الخَمسَةِ إلا ما له سَبَب. التطوُّعُ بغيرِ ما تقدّم ذكْره في الأوْقاتِ الخمسَةِ نوْعان؛ نوع له سبب. ونوْع لا سبَبَ له. فأمَّا الذي لا سبب له، وهو التَّطَوُّعُ المطْلَقُ، فجزَم المُصنف هنا، أنَّه لا يجوز فعله في شيءٍ منها. وهو المذهب بلا رَيب، وعليه جماهير الأصحابِ،
стр. 1768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يجوزُ. فعلى المذهب، لو شرَع في التطوُّعِ المُطلقِ، فدخَل وقْتُ النَّهْي وهو فيها، حَرُم. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «الفروعِ». وقيل: لا يَحرم. وهو ظاهر كلامِ الخرقِي، فإنه قال: ولا يَبْتديء في هذه الأوْقاتِ صلاةً يتَطَوَّعُ بها. وكذا قال في «المُنور»، و «المُنْتَخَبِ». وقطَع به الزركشِي، لكنْ قال: يُخفِّفها. واقْتَصَر عليه ابنُ تَميم. وهو الصوابُ. وعلى المذهبِ، لو ابتدَأ التطَوعَ المُطْلقَ فيها، لم ينْعَقِد. على الصَّحيح مِن المذهبِ. جزَم به في «الوَجيز»، والمَجدُ في «شرحه»، و «الرعاية الصغرى»، و «الحاويَين»، و «الزركشِي»، و «القَواعِدِ الفقهية» في التاسِعَةِ، و «مجْمع البَحرَين». قال ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائق»: لم تنْعقِد، على الأصح. قال في «التلْخيص»: لم تنعقد على الصحيح منَ المذهب.
стр. 1769
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقدمه في «الفروع»، و «الرِّعايَة الكبْرى». وعنه، تنعقد. فعلى القوْلِ بعدمِ الانعقاد، لا تنعقد مِن الجاهِلِ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ تَميم. وقدمه في «الفائق»، و «مَجْمَع البَحرين». وعنه، تنعَقِدُ منه. قدمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «حَواشي ابن مُفْلح»، وأطْلقهما في «الفُروع»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصغير»، و «الزركشي». النوع الثاني، ما له سببٌ؛ كتحية المسْجِدِ، وسُجود التلاوةِ، وصلاةِ الكسوفِ، وقَضاءِ السنن الرواتب، فأطْلق المصنفُ فيها الروايتين.
стр. 1770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلْقَهما في «الخُلاصَةِ»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الفروع»، و «النظْمِ»، و «إدراكِ الغايةِ»، و «الزركشي»، و «ابن تميم»، و «الهادِي»، و «الكافِي»؛ إحداهما، لا يجوزُ. وهي المذهبُ، وعليها أكْثَرُ الأصحاب. قاله ابنُ الزَّاغوني وغيره. قال في «الواضِحِ» في تحِية المسجد،
стр. 1771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والسنَنِ الراتِبَة: إنَّه اخْتيار عامةِ المشايخ. قال الشريف أبو جعفَر: هو (١) قول أكْثرِهم. قال في «الفروعِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: وهو الأشْهر. قال الشارح: هو المشْهور في المذهب. قال ابن هبَيرَةَ: هو المشْهورُ عندَ أحمدَ في الكسوفِ. قال ابن منجَّى في «شرحه»: هذا الصحيح. ونصَرَه أبو الخَطابِ وغيرُه. وجزَم به في «الوَجيزِ». وقدمه في «الرعايتين»، و «الحاويين»، و «فروعِ» القاضي أبِي الحسَينِ. اخْتارَه الخِرقي، والقاضي، والمجْدُ، وغيرهم. والرواية الثَّانية، يجوز فِعلُها فيها. اخْتارَها أبو الخطابِ، في
стр. 1772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الهدايةِ»، وابنُ عَقِيل، وابنُ الجَوْزِي في «المذهب»، و «مَسْبوك الذهب»، والسامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وصاحب «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، والشيخُ تقِي الدين. قال في «مَجْمع البَحرَين»: وهو ظاهِر قوْلِ الشيخِ في «الكافِي». وقدمه في «المُحَررِ». وعنه، روايَة ثالثة؛ يجوزُ قَضاء وردِه ووتْره قبلَ صلاةِ الفَجْرِ. قال المُصنف في (المُغني)، والشارح: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ في قضاءِ وتْره. واخْتارَه ابن أبِي موسى، وصحّحه في «الحاوي الكِبير». قال الزّركشي: وهو حسَن. وجزم في «المنتخب» بجَوازِ قَضاء
стр. 1773
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
السنن في الأوْقاتِ الخمسةِ. واخْتار المُصنفُ في «العُمدَة»، [جواز قضاءِ السنن الراتبَة في الوقْتَين الطويلين، وهما بعدَ الفَجْرِ والعصرِ. واخْتارَ المصنفُ أيضًا في «المغنِي»، والشارِحُ] (١)، جوازَ قَضاء سنةِ الفَجْر بعدَ صلاة الفَجْرِ، وجوازَ قضاءِ السُنن الرَّاتبةِ بعدَ العَصرِ. واخْتارَه في «التصحيحِ الكَبير». وقال:
стр. 1774
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صححَه القاضي. واخْتار ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» جوازَ ما له سَببٌ في الوَقْتَين الطويلَين. وعنه، رِواية رابعة؛ يجوز قضاءُ وتره، والسننِ الراتبَةِ مطْلقًا، إنْ خافَ إهْماله. فعلَى القوْل بالمَنْع في الكسوفِ، فإنّه يذْكُرُ ويدعو حتى يَنْجَلِيَ. ويأتي ذلك في بابِه.
تنبيه: محل الخِلافِ، في غيرِ تحية المسجِدِ حال خُطْبَةِ
стр. 1775
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الجمعة، فإنه يجوز فعلُها مِن غيرِ كراهةٍ. على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «الفُروعِ». وقال: ليس عنها جواب صحيح. وأجابَ القاضِي وغيره، بأن المَنْعَ هناك لم يخْتص الصلاةَ، ولهذا يمنع بن القراءة والكَلامِ، هو أخَف. والنهْيُ هنا اخْتَص الصَّلاة، هو آكَد. قال في «الفروعِ»: وهذا على العِلتَين أظهرُ. ثم قال القاضي: مع أن القياس المَنْعُ، ترَكْناه لخبَر سلَيكٍ.
فائدة: مما له سببٌ؛ الصلاة بعدَ الوُضوء. والحَقَ الشيخ تقِي الدين صلاة الاستِخارَةِ بما يفوت. وقال في «الهِدايَة»، و «المُذْهب»،
стр. 1776
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «مَجْمَع البحرين» هنا، وغيرِهم: وسُجودُ الشكرِ، وصلاةُ الاسْتِسْقاءِ. فعَدوهما فيما له سببٌ. وصححوا جوازَ الفِعلِ كما تقدّم عهم. قلتُ: ذِكْر الاسْتِسْقاءِ فيما له سبَبٌ، ضعيف بعيدٌ. قال في «الفُروعِ»: ولا يجوزُ صلاةُ الاسْتِسْقاءِ وَقْتَ نَهي. قال
стр. 1777
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صاحِب «المُغْنِي»، و «المحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البَحرَين» هناك، وغيرهم: بلا خلافٍ. قال ابن رَزِين في «شرحه»؛ إجْماعًا. وأطْلَقَ جماعة الروايتين. ويأتي أيضًا في باب الاسْتِسْقاءِ بأتم مِن هذا. ولا تصلّى رَكعَتا الإحرام. على الصحيحِ. وقال في «الفروعِ»: ويتَوجه فيه بخِلافِ صلاة الاسْتسْقاءِ. ويأتي في بابِ الإحرامَ.
стр. 1778
بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ
هِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَلَوَاتِ الخمسِ عَلَى الرجَالِ، لَا شرط.
ــ
باب صلاة الجماعَةِ
قوله: هي واجِبَةٌ للصلواتِ الخمس على الرجالِ، لا شرط. هذا المذهب؛ بلا رَيبٍ، وعيه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير مهما، ونصَّ عليه، وهو منِ مفْرَداتِ المذهبِ. وقيل: لا تجب إذا اشْتَد الخوْف. وقيل: لا تَنْعَقِد أيضًا في اشْتِدادِ الخوفِ. اختاره ابنُ حامِد، والمصنِّف، على ما يأتي هناك. وعنه، الجماعة سنة. وقيل: فرض كفاية. ذكرَه الشيخ تقِي الدِّينِ وغيره. ومقاتلَة تارِكِها كالأذانِ، على ما تقدم. وذكَره ابن هبيرَةَ وفاقًا للأئمةِ الأربعَةِ. وعنه، أن الجماعَةَ شرطٌ لصحة الصلاة. ذكَرَها القاضي، وابن الزاغونِي في «الواضِحَ»، و «الإقْناع». وهي مِنَ المُفْرَداتِ. واختارَها ابنُ أبِي موسى، وابن عَقِيل، والشيخ تقِي الدينِ. فلو صلى وحدَه مِن غير عذْرٍ، لم تصِح. قال في «الفتاوى
стр. 1779
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المصرية»: هو قوْل طائفةٍ مِن أصحابِ الإمامِ أحمدَ. ذكره القاضي في «شرح المُذْهبِ» عنهم. انتهى. قال ابن عَقِيل: بِناءً على أصلنا في الصلاةِ في ثوب غصبٍ، والنهْيُ يخْتَص بالصَّلاة. وقال في «الحاوي الكبير» وفي هذا القول بعد. وعنه، حكْمُ الفائتة والمَنْذورَةِ حكْم الحاضرةِ. وأطْلَقَ في «الحاوي» وغيرِه فيهما وَجْهين. قال في «الفروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَة، أن حكْمَ الفائتة فقط حُكْم الحاضرة.
تنبيهات؛ الأول، ظاهِرُ قوْلِه: على الرجالِ. دخول العبيدِ في ذلك. وهو إحدَى الروايتين. نقَلها ابن هانِئ. وهو ظاهِر كلامِه في «المُسْتَوْعِب»،
стр. 1780
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشرح»، و «التلْخيص»، و «المُحَرر»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الرعايةِ الكبرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ». وقال في «الصُّغرَى»: تَلْزَم، على الأصح، كل مسْلِم مكلف ذكرٍ قادرٍ. والصحيحُ بن المذهبِ، أنها لا تجِب عليهم. قدَّمه في «الفروعِ». وجزَم به المجْدُ في «شرحه» إذا لم تجِبْ عليه الجمُعَة. وأطْلَقَ ابن الجَوْزِي، في «المذهب»، وابن تميم، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرهم في رِوايتَين. الثاني، مفْهوم كلامِ المصنف، أنها لا تجب على الخناثَى. وهو صحيحٌ. جزم به في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرهما. قال في «الرعاية الكبرَى»: والمذهبُ وُجوبُها على كل مكلف، غير خنُثى وأنثى. وقيل: تجب عليهم. قال في «المستوْعِب»: تجِبُ على غير النِّساءِ. الثالث، مفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّها لا تجِب على النِّساءِ أيضًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، إلا أنَّ أبا يعلَى الصَّغيرَ مال إلى وُجويها عَليهِن إذا اجْتَمعن. وهو غريبٌ. الرابع، مفْهومُ قوله: الرّجالِ. أنها لا تجِبُ على المُميز. وهو صحيح، وهو المذهبُ. قدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الرعايتَين»: تجِبُ على كل ذَكَر مكلّف. وكذا في «الحاوي الكَبيرِ». قال في
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الناظِم. وجزَم به ابن الجَوْزِي في «المذْهب».
فائدة: فعلى المذهب في أصلِ المسْألةِ، لو صلّى مُنْفَرِدًا، صَحَتْ صلاُنه، لكنْ إن كان لعُذْر، لم يَنْقص أجره، وإنْ كان لغيرِ عذر، فإنّه يأثم، وفي صلاته فضلٌ، خلافًا لأبي الخطَّابِ وغيرِه في المسْألَةِ الأولَى. ولنقْلِه عَنِ الأصحابِ في الثانية. قاله في «الفروع». واخْتاره الشيخُ تقِي الدِّينِ كأبِي الخطاب، في مَن عادَتُه الانْفِراد، مع عدَمِ العذْر، وإلَّا تمَّ أجْره. قلت: وهو الصواب، إلَّا أنْ يتوبَ حال وُجودِ العُذْرِ، فإن أجْره يَكمل. وقال الشيخ تَقِي الدين، في
стр. 1783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الصَّارِمِ المَسلول»: خَبَرُ التفْضيلِ في المعذورِ الذي تُباحُ له الصلاةُ وحدَه. قال في «الفُروع»: ويتَوجَّه احتمالُ تساويها في أصلِ الأجْرِ وهو الجَزاء، والفَضْل بالمُضاعفَةِ.
فائدة: يسْتَحَبُّ للنساءِ صلاة الجماعَةِ. على الصحيح عِن المذهبِ، وعليه الجمهورُ. قال الزركَشِي: هذا أشهر الرِّوايتَين. وصحّحه في «الفائقِ». وجزم به في «المُنَوِّر». وقدمه في «الفُروع»، و «المُحَرَّر»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَين»، و «الحاويين». ذكَرُوه في أواخرِ البابِ، و «التلخيص»، و «البُلْغة»، و «الخلاصَةِ»، و «الهدايَةِ»، و «المستوعب». وقال ابن عَقِيل: يسْتَحَب لهُن إذا اجْتَمَعن أنْ يُصَلّينَ فرائضهن جماعةً، في أصَحِّ الروايتَين. والرواية الثانيةُ، يُكْرهُ في الفريضَةِ، ويجوز في النافِلَةِ. انتهى. وعنه، لا يسْتَحَب لهنَّ الصلاة جماعةً. وعنه، يكرهُ. هذا الحُكْمُ إذا كُن منْفردات، سواءٌ كان إمامُهُن مِنْهُن أو لا. فأما صلاتُهُن مع الرجالِ جماعة؛ فالمشْهور في المذهبِ، أنه يكْرَهُ للشابةِ. قاله في «الفُروعِ». وقال: والمرادُ، والله أعلمُ، للمُستحسنةِ. واخْتارَه القاضي، وابنُ تمَيم. وجزم به في «المُذهْبَ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ». وقدمه في «الرعاية الكُبْرى»، و «ابنِ
стр. 1784
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَميم». قال في «الهداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصغرى»، و «الحاويين»، وغيرِهم: وللعَجُوزِ والبرزَةِ (١) حضور جمع الرجالِ. قال في «المحرر»: ولا يكْرَهُ أنْ تَحضر العَجائِز جمع الرجالِ. وعنه، يباحُ مُطْلَقا. وهو ظاهرُ ما جزم به في «المُنوِّرِ». قال ابن تَميمٍ: وظاهِر كلام الشيخِ، يعنِي به المُصَنفَ، لا يكْرَهُ. وهو أصح. وقدَّمه في «الفروعِ». وعنه، يباحُ في القرض. واخْتار ابن هبَيَرةَ، يُسْتَحَب لهن. وقيل: يَحرُمُ في الجمعة. قال في «الفُروعِ»: ويتوجهُ في غيرِها مِثْلُها.
стр. 1785
وَلَهُ فعلُها فِي بَيتهِ فِي أصح الروَايَتَين.
ــ
تنبيه: حيثُ قلْنا: يسْتَحَبّ لها، أو يباح الصلاة جماعة. فصَلاتها في بيتِها أفْضَل بكل حال، بلا نِزاع. كما قال المُصَنِّف بعدَ ذلك: وبيتها خير لها. ويأتِي في كلام المُصَنف، إذا استأذنتِ المرأة إلى المسْجِدِ.
قوله: وله فِعلُها في بَيته في أصحِّ الروايتَين. وكذا قال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «مجمع البحرين». قال في «الشرحِ»، و «النظْمِ»: هذا الصحيح مِنَ المذهبِ. وصحّحه في «الحاوي» وغيرِه. وقدمه في «الفروع» و «الكافي»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميم»، وغيرهم. قال المَجد في «شرحه»: هي اخْتِيار أصحابِنا، وهي عندِي بعيدَة جدًّا إنْ حمِلَتْ على ظاهرها. والروايَة الثانية، ليس له فعلها في بيتِه. قدمه في «الحاوي».
فائدتان؛ إحدَاهما، تنْعَقد الجماعة باثنَين، فإنْ أمَّ الرجل عبده أو زَوْجتَه، كانا جماعةً كذلك، وإنْ أم صَبيا في النفْل، جازَ، وإنْ أمَّه في الفرض، فقال أحمد: لا يكونُ مسْقطًا له؛ لأنه ليس مِن أهْلِه. وعنه، يصح، كما لو أم رجلًا مُتنَفلا. قاله
стр. 1786
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «الكافِي» (١). الثانية، الصّحيحُ مِن المذهبِ، أن فعلَها في المسْجدِ سنة؛ وصححه في «الحاوي» وغيرِه. وقدمه في «الفروعِ»، و «الرعايَة»، و «ابن تميم»، وغيرِهم. وعنه، فرض كِفايَةِ. جزَم به في «المُنَور». وقدَّمه في «المحرر». قال في «الفروعِ»: قدمه في «المحَرَّر» لاستِبْعادِه أنها سنَّة. ولم أجد أحدًا صرح به غيرَه. قال في «النكَتِ»: ولم أجد أحدًا مِنَ الأصحابِ قال بفرض الكِفاية قبل الشيخِ مجْدِ الدين. قال: وكلامه في «شرحِ الهدايَةِ» يدل على أنه هو لم يَجِد أحدًا منهم قال به. وعنه، واجِبَةٌ على القَريب منه. جزَم به في «الإفاداتِ». وقدمه في «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الكَبِير». وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: لا يصِحُّ في غير مسْجدٍ مع القدرَة عيه. وقلت: وهو بعيد. انتهى. وقيل: شرط للصِّحَةِ. فال في «الحاوي الكَبِير»: وفيه بعد. قال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقلت: وهو بعيد. قال الشيَّخَ تَقي الدينِ: ولو لم يُمكنْه إلَّا بمشْيِه في مِلْكِ غيرِه، وإنْ كان بطَريقه منْكر، كغِنَاءٍ، لم يدَع المسْجدَ، وينكِره. نقَله يَعقُوب.
стр. 1787
وَيُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأفْضَلُ لِغَيرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلا بِحُضُورِهِ،
ــ
تنبيه: قوله: ويُسْتَحبُّ لأهْلِ الثغرِ الاجْتِماعُ في مسجد واحدٍ. بلا نِزاعٍ أعلمُه. وقيده الناظمُ بما إذا لم يحصُلْ ضرَر.
قوله: والأفْضَلُ لغيرهم الصلاةُ في المسجدِ الذي لا تقامُ فيه الجماعة إلَّا بحُضُورِه. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وجزَم به في «الشرح»، وابن مُنجى في «شرحِه»، والمَجْدُ في «شرحِ الهدَايَة»، و «التلْخيص»،
стр. 1788
ثُمَّ مَا كَانَ أكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ.
ــ
و «الهداية»، و «المذهب»، و «المُستوْعِب»، و «الخلاصَةِ»، و «مجمع البَحرَين»، و «المنَوِّر»، و «المنْتخب»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاويَيْن»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهم. وهو ظاهر ما جزَم به في «الفروع». قال المصنفُ، والشارح، وابن تَميم، وابنُ حَمدانَ، وغيرهم: وكذا لو كانتِ الجماعةُ تُقام فيه، إلا أن في قصد غيره كسْرَ قلبِ إمامِه أو جماعة. زاد ابنُ حَمدانَ، وقيل: أو كَثرتْ جماعة المسْجدِ بحُضورِه. وقال في «الوَجيزِ»: والعَتِيقُ أفْضل، ثم الأبعَد، ثم ما تُمِّمتْ جماعَته به. فقطع أن العَتيقَ والأبعَدَ أفضَلُ مِن ذلك.
قوله: ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم في المسْجِد العَتِيقِ. هذا أحدٌ الوجوه. جزَم به في «الكافِي»، وابنُ مُنَجى في «شرحه»، و «المَذْهبِ الأحمدِ»، و «المنتخب»، و «الخُلاصة». قال الشارح: وهو أوْلَى. قال ابنُ تَميم: وهو الأصَحُّ. قال في «الرِّعاية الصُّغْرى»: وهو أظْهر. وقدمه في النظْمِ.
стр. 1789
وهلِ الأوْلَى قَصدُ الْأبْعد أو الْأقْرَبِ؟ عَلى رِوَايتينِ.
ــ
والصحيحُ منَ المذهبِ، أن المَسْجِدَ العتِيقَ أفضَل مِنَ الأكثر جماعة. جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «المحَرر»، و «المُنَورِ»، و «مَجمع البَحرَين»، و «الإفادات»، و «الحاويَيْن» وغيرهم. وقدمه في «الفروعَ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَين»، و «تجْريدِ العنايَةِ». وقيل: إنِ اسْتَوَيا في القرب والبعدِ، فالأكثر جَمعا أوْلَى. قال في «الرعاية الكبرى»: وهو أظْهرُ. وقيل: الأبعَدُ والأقرب أفْضَل مِنَ الأكْثر جمعًا. [حكاه في «الفروعِ». وقدَّم في «المُحَرر»، أن الأبعدَ أفضَلُ مِنَ الأكثرِ جمعًا] (١). وجزَم به في «المُنَوِّر».
قوله: وهلِ الأوْلَى قصد الأبعدِ أوْ الأقرب؟ على رِوايتَين. وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذهْبَ»، و «المسْتَوعب»،، «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»؛ إحدَاهما،
стр. 1790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأبعَدُ أوْلى. وهو المذهبُ. جزم به في «الوجيزِ»، و «المُنورِ». وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تميم»، و «حواشِي ابن مفلحٍ»، و «تجْريدِ العِناية»، و «الرعايتَين». زادَ في «الكبرى»، فالأبعد أفْضَل، وإنْ قل جَمعُه، ولم يكنْ أعتقَ. والرواية الثانيةُ، الأقرب أوْلى، كما لو تعَلَّقتِ الجماعة بحُضورِه. قدَّمه في «الخلاصةِ»، و «الفائقِ». وعنه، رِواية ثالثة، الأقْرب أولى إذِ اسْتويا في القِدمِ وكثْرَةِ الجمع، وإلا فالأبعدُ أوْلَى. وقيلَ: يرجح أحَدهما هنا بالقِدَمِ، لا بكثْرَةِ الجمع. ذكرها في «الرعاية». وقال أيضًا: وقيلَ: إن اسْتَويا في العَتَقِ، فالأكْثرُ جَمعًا أفْضل، وإنِ استَويا في كثرةِ الجَمع، فالعَتيق أفْضلُ. وقال أيضًا: إذا كان القَريب العَتِيق، فالأكْثر جمعا أفْضَل، وإنِ استوَيا في كثْرَةِ الجَمع، فالعَتِيقُ أفْضَل مِنَ الأبعد، والأعتق أوْلَى إنِ استوَيا في الكَثْرةِ والعَتَقِ، وإن كان أحدُهما أعتَقَ والآخَر أكثرَ جمعًا، رجحَ الأبعدُ. وعنه، بلِ الأقرب. انتهى. وفي كلامه بعضُ تكْرارٍ. قال المجْدُ في «شرحِه»: محَل الروايتْين في مسْجِدَين