وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، إِلَّا لَهُ، أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ.
ــ
قوله: ولا يجوزُ الكَلامُ والإِمامُ يخطُبُ، إلَّا له، أو لِمَن كلَّمه. الكلامُ تارَةً يكونُ بينَ الإِمامِ وبينَ مَن يكَلِّمُه، وتارَةً يكونُ بينَ غيرِهما؛ فإنْ كان بينَ الإِمامِ وغيرِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إباحَةُ ذلك، إذا كان لمَصْلَحةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُكْرَهُ لهما مُطْلَقًا. وعنه، يُباحُ لهما مُطْلَقًا. وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعةٍ مِنَ الأصحاب. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وإنْ كان الكَلامُ مِن غيرِهما، فقدَّم المُصَنِّفُ التَّحْريمَ مُطْلَقًا. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
стр. 2281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يجوزُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. جزَم
стр. 2282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، وابنُ تَميمٍ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم. وعنه، يَحْرُمُ على مَن
стр. 2283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يسْمَعُ دونَ غيرِه. اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم القاضى. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وعنه، يُكْرَهُ مُطْلَقًا. وعنه، يجوزُ.
فائدة: قال فى «النُّكَتِ»: ورِوايَةُ عدَم التَّحْريمِ على ظاهِرِها، عندَ أكثرِ الأصحابِ. وقال أبو المَعالِى: وهذا محْموَلٌ على الكَلِمَةِ والكَلِمتَيْن؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بسَماعِ الخُطْبَةِ، ولا يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن ذلك غالِبًا، لاسِيَّما إذا لم يَفُتْه سَماعُ أرْكانِها.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والإِمامُ يخْطُبُ. أنَّ الكلامَ يجوزُ بينَ الخُطْبَتَيْن إذا سكَت.
стр. 2284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
والصَّحيحُ، أنَّ الكلامَ بينَهما يُباحُ، وهو أحَدُ الوُجوهِ. قال المَجْدُ: هذا عندِى أصحُّ وأقْيَسُ. وقدَّم ابنُ رَزِينٍ الجَوازَ؛ قال: لأنَّه ليس بخاطِبٍ. وقيل: يُكْرَهُ. وقيل: يحْرُمُ. وهو ظاهرُ كلامِ القاضى. قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى». وأطْلَقَ الثَّانى والثَّالثَ فى «الفائقِ». قال فى «الرِّعايتَيْن»: فى كراهَتِه بينَ الخُطْبَتَيْن وَجْهان. قال فى «الحاوِيَيْن»: وفى الكلامِ بينَ الخُطْبتَيْن وَجْهان، وفى إباحَتِه فى الجُلوسِ بينَ الخُطْبتَيْن وَجْهان.
стр. 2285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، لو تنفَّس الإِمامُ فهو فى حُكْمِ الخُطْبَةِ. ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالجَوازِ حالَةَ التَّنَفُّسِ. الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الكلامُ، إذا شرَع الخَطيبُ فى الدُّعاءِ مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقد يَحْرُمُ مُطْلَقًا. وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
стр. 2286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وقيل: يَحْرُمُ فى الدُّعاءِ المشْروعِ دونَ غيرِه. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ». الثَّالثةُ، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ، ما إذا احْتاجَ الى الكلامِ كتَحْذيرِ ضَريرٍ أو غافِلٍ عن بِئْرٍ، أو هُلْكَةٍ ونحوِه، فإنَّه يجوزُ الكلامُ، بل يجِبُ، كما يجوزُ قطْعُ الصَّلاةِ له. الرَّابعةُ، تجوزُ الصَّلاةُ على النَّبِىِّ ﷺ ، إذا سَمِعَها. نصَّ عليه. وقال القاضى فى كتابِ «التَّخْريجِ»: يكونُ ذلك فى نفْسِه. الخامسةُ، يجوزُ تأْمِينُه على الدُّعاءِ، وحَمْدُه خُفْيَةً إذا عطَس. نصَّ عليه. السَّادسةُ، يجوزُ رَدُّ السَّلامِ، وتشْمِيتُ العاطِسِ نُطْقًا مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى
стр. 2287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يجوزُ ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. اخْتارَه المَجْدُ وجماعةٌ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، يجوزُ لمَن لم يسْمَعْ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ». وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّاظِمِ»، و «الحَواشِى». قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يجوزُ إنْ سَمِعَ ولم يَفْهَمْه. وعنه، يَحْرُمُ مُطْلَقًا. وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «التَّلْخيصِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَ فى رَدِّ السَّلامِ الرِّوايتَيْن فى «الفائقِ». السَّابعةُ، إشارَةُ
стр. 2288
وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا. وَعَنْهُ، يَجُوزُ فِيها.
ــ
الأخْرَسِ المفْهومَةُ كالكلامِ. وفى كلامِ المَجْدِ، له تسْكيتُ المُتكلِّمِ بالإِشارَةِ. وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: يُسْتَحَبُّ.
قوله: ويَجوزُ الكَلامُ قبلَ الخُطْبَةِ وبعدَها. يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وقيل: يُكْرَهُ.
فوائد؛ منها، يَحْرُمُ ابْتِداءُ النَّافِلَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَحْرُمُ على مَن لم يَسْمَعْها. وجزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقيل: يُكْرَهُ. فعلى المذهبِ، قال فى «الفُروعِ»: فى كلامِ بعضِ الأصحابِ، يتَعلَّقُ التَّحْريمُ بجُلوسِه على المِنْبَرِ. قلتُ: جزَم به فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ حَمْدانَ»، و «ابنِ تَميمٍ». وفى كلامِ بعضِهم، يتَعَلَّقُ بخروجِه. وقطَع به أبو المَعالِى. قالَه فى «الفُروعِ». وهو الأشْهَرُ فى الأخْبارِ، ولو لم يشْرَعْ فى الخُطْبَةِ. وظاهرُ كلامِ
стр. 2289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعضِهم، لا. وفى «الخِلافِ» للقاضى وغيرِه، ويُكْرَهُ ابْتداءُ التَّطَوُّعِ بخُروجِه. قال فى «الفُروعِ»، وظاهرُ كلامِهم، لا تحْريمَ إنْ لم يَحْرُمِ الكَلامُ فيها. قال: وهو مُتَّجَهٌ، فلو كان فى الصَّلاةِ وخرَج الإِمامُ، خفَّفَه. فلو نوَى أرْبعًا صلَّى رَكْعَتَيْن. قال المَجْدُ: يتَعَيَّنُ ذلك، بخِلافِ السُّنَّةِ. ومنها، يجوزُ لمَن بَعُدَ عنِ الخَطيبِ ولم يَسْمَعْه، الاشْتِغالُ بالقِراءةِ والذِّكْرِ خُفْيَةً، وفِعْلُه أفْضَلُ. نصَّ عليه؛ فيَسْجُدُ للتِّلاوَةِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: إنْ بعُدوا فلم يسْمَعوا
стр. 2290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
صوْتَه، جازَ لهم إقْراءُ القُرْآنِ والمُذاكَرَةُ فى العِلْمِ. وقيل: لا. ومنها، يُكْرَهُ العَبَثُ حالَةَ الخُطْبَةِ. وكذا شُرْبُ الماءِ إنْ سَمِعَها. وقالَ المَجْدُ: يُكْرَهُ ما لم يشْتَدَّ عطَشُه. وجزَم أبو المَعالِى بأنَّ شُرْبَه إذا اشْتَدَّ عطَشُه أوْلَى. وقال فى «النَّصيحَةِ»: إنْ عَطِشَ فشَرِبَ، فلا بأْسَ. قال فى «الفُصولِ»: وكَرِهَ جماعةٌ مِنَ العُلَماءِ شُرْبَه بِقِطْعَةٍ بعدَ الأَذانِ؛ لأنَّه بَيْعٌ مَنهىٌّ عنه، وأكْلُ مالٍ بالباطِلِ. قال: وكذا شُرْبُه على أنْ يُعْطِيَه الثَّمَنَ بعدَ الصَّلاةِ؛ لأنَّه بَيْعٌ. قال فى «الفُروعِ»: فأطْلقَ. قال: ويتَوجَّهُ يجوزُ للحاجَةِ، دَفْعًا للضَّرورَةِ، وتحْصيلًا لاسْتِماعِ الخُطْبَةِ. انتهى. وقال ابنُ تَميمٍ: ولا بأْسَ بشِراءِ ماء للطَّهارَةِ بعدَ أذانِ الجُمُعَةِ. وقالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه. وزادَ، وكذا شِراءُ السُّتْرَةِ. ويأْتِى أحْكامُ البَيْعِ بعدَ النِّداءِ، فى كتابِ البَيْعِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى.
وَهِىَ فَرْضٌ على الْكِفايَةِ، إِذَا اتَّفَقَ أهلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قاتَلَهُمُ الْإِمَامُ.
ــ
قوله: وهى فَرْضٌ على الكِفايةِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميمٍ: فرْضُ كِفايَةٍ، على الأصحِّ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فْرضُ كِفايَةٍ فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن. قال فى «الحَواشِى»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصٍ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم. وقدَّمه فى
стр. 2293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وعنه، هى فرْضُ عَيْنٍ. اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ. وقال: قد يُقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ وغيْرِهِنَّ. وعنه، هى سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ. جزَم به فى «التَّبصِرَةِ». فعلى المذهبِ، يُقاتَلون على ترْكِها، وعلى أنَّها سُنَّةٌ لا يُقَاتَلون. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالأَذانِ، والتَّراوِيحِ، وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: يُقاتَلون أيضًا.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ.
ــ
فوائد؛ منها، قوله: فإنْ لم يَعْلَمْ بالعيدِ إلَّا بعدَ الزَّوالِ، خرَج مِنَ الغَدِ فصلَّى بهم. هذا بلا نِزاعٍ، ولكن تكونُ قَضاءً مُطْلَقًا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: تكونُ أداءً، مع عدَمِ العِلْمِ للعُذْرِ. انتهى. ومنها، أنَّها تصلَّى، ولو مضَى أيَّامٌ، وعليه الأكثرُ. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ. قال ابنُ حَمْدانَ: وفيه نظرٌ. وقال القاضى: لا يصَلُّن. وقال فى «التَّعْليقِ»: إنْ علِموا بعدَ الزَّوالِ، فلم يصَلُّوا مِنَ الغَدِ، لم
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وأطْلَقَ الأكْثَرُ.
قوله: ماشيًا. هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال أبو المَعالِى: إنْ كان البلَدُ ثَغرًا، اسْتُحِبَّ الرُّكوبُ وإظْهارُ السِّلاحِ. وقال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كان بعيدًا، فلا بأْسَ أنْ يَرْكَبَ.
стр. 2302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نصَّ عليه. وزادَ ابنُ رَزِينٍ وغيرُه، أو لعُذْرٍ. وهو مُرادٌ قَطْعًا.
فائدة: لا بأْسَ بالرُّكوبِ فى الرُّجوعِ. وكذا مِن صلاةِ الجُمُعَةِ.
قوله: على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، إلَّا المعْتَكِفَ، يَخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه. الذَّاهِبُ إلى العيدِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُعْتَكِفًا، أو غيرَ مُعْتَكِفٍ، فإنْ كان مُعْتَكِفًا، فلا يخْلُو؛ إمّا أنْ يكونَ الإِمامَ أو غيرَه، فإنْ كان الإِمامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ. وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقيل: يُسْتَحَبُّ له التَّجَمُّلُ والتَّنَظُّفُ. جزَم به
стр. 2303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُسَنُّ التَّزَيُّنُ للإمامِ الأعْظَمِ، وإنْ خرَج مِنَ المُعْتَكَفِ. نقَله عنه فى «الفائِقِ». قال فى «الفُروعِ»: يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه. قال جماعةٌ: إلَّا الإمامَ. وإنْ كان غيرَ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه، وعليه جماهيرُ
стр. 2304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: المُعْتَكِفُ كغيرِه فى الزِّينَةِ والطِّيبِ ونحوِهما. وإنْ كان غيرَ مُعْتَكِفٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فى حقِّه، أنْ يأْتِىَ إليها على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، وعليهَ الأصحابُ. وعنه، الثِّيابُ الجَيِّدَةُ والرَّثَّةُ فى الفَضْلِ سَواءٌ، وسواءٌ كان مُعْتَكِفًا أو غيرَه.
فائدة: إنْ كان المُعْتَكِفُ فرَغ مِنِ اعْتِكافِه قبلَ ليْلَةِ العيدِ، اسْتُحِبَّ له المَبيتُ
стр. 2305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ليْلَةَ العيدِ فى المَسْجدِ، والخُروجُ منه إلى المُصَلَّى، وإنْ كان اعْتِكافُه ما انْقَضَى، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، جوازُ الخُروجِ. وهو صحيحٌ. وصرَّح به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم. قال
стр. 2306
وَإذَا غَدَا مِنْ طَرِيقٍ، رَجَعَ فِى أُخْرَى.
ــ
المَجْدُ: يجوزُ له الخُروجُ، ولُزومُه مُعْتَكَفَه أوْلَى. وتابَعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
قوله: وإذا غدا مِن طريقٍ، رجَع فى أُخْرَى. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: يرْجِعُ فى الطَّريقِ الأقْرَبِ إلى مَنْزِلِه،
стр. 2307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويذهبُ فى الطَّريقِ الأبْعَدِ.
فائدة: ذَهابُه فى طَريقٍ ورُجوعُه فى أُخْرَى، فعَله النَّبِىُّ ﷺ . رواه البُخَارِىُّ ومُسْلِمٌ (١). فقيل: فعَل ذلك ليَشْهَدَ له الطَّرِيقان. وقيلَ: ليَشْهَدَ له سُكَّانُ الطَّريقَيْن مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ. وقيل: ليتَصَدَّقَ على أهْلِ الطَّريقَيْن. وقيل: ليُساوِىَ بينَهما فى التَّبُّركِ به، وفى المَسَرَّةِ بمُشاهَدَتِه، والانْتِفاعِ بمَسْألَتِه. وقيل: ليَغيظَ المُنافِقين أو اليهودَ. وقيل: لأنَّ الطَّريقَ الذى يغْدو منه كان أطْوَلَ، فيَحْصُلُ كثْرَةُ الثَّوابِ بكَثْرَةِ الخُطَى إلى الطَّاعَةِ. وقيل: لأنَّ طريقَه إلى المُصَلَّى كانت على اليَمِينِ، فلو
стр. 2308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
رجَع لرجَع إلى جِهَةِ الشِّمالِ. وقيل: لإظْهارِ شِعارِ الإسْلامِ فيهما. وقيل: لإظْهارِ ذِكْرِ اللَّهِ. وقيل: ليُرْهِبَ المُنافِقين واليهودَ بكَثْرَةِ مَن معه. ورَجَّحَه ابنُ بَطَّالٍ. وقيل: حذَرًا مِن كَيْدِ الطَّائفتَيْن أو إحْدَاهما. وقيل: ليزورَ أقارِبَه الأحْياءَ والأمْواتَ. وقيل: ليَصِلَ رَحِمَه. وقيل: ليتَفاءلَ بتَغْييرِ الحالِ إلى المَغْفِرَةِ والرِّضا. وقيل: كان فى ذَهابِه يتَصدَّقُ، فإذا رجَع لم يَبْقَ معه شئٌ، فيَرْجِعُ فى طريقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَن يسْألُه. قال الحافِظُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ (١): وهو ضعيفٌ جِدًّا. وقيل: فعَل ذلك لتَخْفيفِ الزِّحامِ. وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَقِفُ على الطُّرُقاتِ، فأرادَ أنْ يشْهَدَ له فَريقان منهم. وقال ابنُ أبى جَمْرَةَ (٢): هو فى مَعْنى قولِ يَعْقوبَ لبَنيه ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ (٣) فأَشارَ إلى أنَّه فَعل ذلك حذَرًا مِن إصابَةِ العَيْنِ. وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، ﵀: إنَّه فعَل ذلك لجميع ما ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ المُحْتَمِلَةِ القريبةِ. انتهى. قلتُ: فعلَى الأَقْوالِ الثَّلاثةِ الأُوَلِ، يخرجُ لنا فِعْلُ ذلك فى جميع الصَّلَواتِ الخَمْسِ. وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، ﵀، على
стр. 2309
وهل مِن شَرْطِها الاسْتِيطانُ، وإذْنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المَشْرُوطُ للجُمُعَةِ؟ على رِوايَتَيْن.
ــ
اسْتِحْبابِ ذلك فى الجُمُعَةِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا يُسْتَحَبُّ.
قوله: وهل مِن شَرْطِها الاسْتيطانُ، وإذنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المشْترَطُ للجُمُعَةِ؟ على روايتَيْن. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ». أمَّا الاسْتيطانُ والعدَدُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يُشْتَرَطان كالجُمُعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، والآمِدِىُّ، وأكثرُنا. قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطان على الأصحِّ. قال فى «الوَسيلَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ». ونصَرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ. وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «الفائقِ»،
стр. 2310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطان. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ. قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «نَظْمِه». وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْمِ الوَجيزِ». وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، وأوْجبَ فى «المُنْتَخَبِ» صلاةَ العيدِ بدُونِ العدَدِ المُشْتَرَطِ للجُمُعَةِ. وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يُشْترَطُ الاسْتيطانُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ الاسْتيطانُ، رِوايةً واحدةً. وذكَر فى اشْتِراطِ العدَدِ الرِّوايتَيْن. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُكْتفَى باسْتيطانِ أهْلِ
стр. 2311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البادِيَةِ إذا لم نَعْتَبرِ العدَدَ. وقالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ. وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إذا قُلْنا باعْتِبارِ العدَدِ، وكان فى القرْيَةِ أقَلُّ منه، وإلى جَنْبِه مِصْرٌ أو قرْيَةٌ يُقامُ فيها العيدُ، لزِمهمُ السَّعْىُ إليه، قَرُبوا أو بعُدوا؛ لأن العيدَ لا يتَكَرَّرُ، فلا يشُقُّ إتْيانُه، بخِلافِ الجُمُعَةِ. قال ابنُ تَميمٍ: وفيه نظَرٌ. وقال المَجْدُ: ليستْ بدُونِ اسْتيطانٍ وعدَدٍ سُنَّةً مؤَكَّدَةً إجْماعًا. وأمَّا إذْنُ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يُشْترَطُ. وعليه أكثرُ الأصحابِ كالجُمُعَة. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ إذْنُه. قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ على الأصحِّ. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» هنا، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائق»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصحُّ الرِّوايتَيْن. ونصرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخطَّابِ، مع أنَّهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفائقِ»، قدَّما فى كتابِ الجُمُعَةِ، عدَمَ اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ فى صلاةِ العيدِ، وقدَّما فى هذا البابِ اشْتِراطَ إذْنِه، فناقَضا. وأطْلَقَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا فى إذْنِه الرِّوايتَيْن، مع أنَّهما قدَّما فى الجُمُعَةِ عدَمَ الاشْتِراطِ، فيكونُ الخِلافُ هنا أقْوَى عندَهم فى الاشْتِراطِ، يُؤيِّدُه أنَّه قدَّم فى «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» هناك، عدَمَ الاشْتِراطِ، وقدَّما هنا الاشْتِراطَ. قلتُ: وهو ضعيفٌ. والظَّاهِرُ، أن مُرادَ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذِكْرُ الخِلافِ، لا إطْلاقُه لقُوَّتِه. وجعَلها فى «الفُروعِ» وغيرِه
стр. 2312
وَتسَنُّ فِى الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِى الْجَامِعِ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
ــ
فى الشُّروطِ كالجُمُعَةِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ورِوايَتا إذْنِ الإِمامِ هنا فرْعٌ على رِوايَتَى الجُمُعَةِ. وتَحْريرُ المذهبِ فى ذلك؛ أنَّه يُعْتَبَرُ فى الجُمُعَةِ، فهنا أوْلَى، وإنْ لم نَعْتَبِرْها ثَمَّ. فأصحُّ الرِّوايتَيْن هنا، لا يُعْتَبَرُ أيضًا، كالعدَدِ والاسْتيطانِ. انتهى. قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ القوْلَ باشْتِراطِهما فى الجُمُعَةِ أوْلَى مِنَ القولِ بالاشْتِراطِ فى العيدِ، فعلى المذهبِ، يفْعَلُها المُسافِرُ والعَبْدُ والمرأةُ والمُنْفَرِدُ ونحوُهم تبَعًا. ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْضِيَهَا مَن فاتَتْه، كما يأْتِى. واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يُسْتَحَبُّ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يفْعَلُونَها أصالَةً.
قوله: وتُسَنُّ فى الصَّحْراءِ. وهذا بلا نِزاعٍ إلَّا ما اسْتُثْنِىَ على ما يأْتِى. وتكْرَهُ فى الجامِع إلَّا مِن عُذْرٍ. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب. وقيل: لا تُكْرَهُ فيه مُطْلَقًا.
تنبيه: يسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممّن أطْلَقَ، مكَّةُ؛ فإنَّ المَسْجِدَ فيها أفْضَلُ مِنَ الصَّحْراءِ قَطْعًا. ذكَره فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» محَلَّ وِفاقٍ. وقالَه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما. فيُعايَى بها.
فائدة: يجوزُ الاسْتِخْلافُ للضَّعَفَةِ مَن يصَلِّى بهم فى المَسْجِدِ. قالَه فى