← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقيل: يُؤْخَذ بحلْقٍ أو قَصٍّ. قدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ». وقال: نصَّ عليه. قلتُ: وهو المذهبُ؛ فإنَّ أحمدَ نصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَل، وعليه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. وأطْلَقَهما فى «الفُروِعِ»، و «الرِّعايَةِ». وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، «والزَّرْكَشِىِّ»، إطْلاقُ الخِلافِ. وقيل: يُزالُ بأحَدِهما. قال ابنُ تَميمٍ: ويُزالُ شَعَرُ عانَتِه بالنُّورَةِ، أو بالحَلْقِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وعلى كلِّ قوْلٍ، لا يُباشِرُ ذلك بيَدِه، بل يكونُ عليها حائلٌ. وكُلُّ ما أُخِذَ، فإنَّه يُجْعَلُ مع المَيِّتِ، كما لو كان عُضْوًا سقَط منه، ويُعادُ غَسْلُ المَأْخُوذِ. نصَّ عليه؛ لأنَّه جُزْءٌ منه كعُضْوٍ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُه. الثَّالثةُ، يحْرُمُ خَتْنُه. بلا نِزاعٍ فى المذهبِ. الرَّابعةُ، يحْرُمُ حلْقُ رأْسِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يحْلِقُ رأْسَه فى الأصحِّ. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، يُكْرَهُ. قال: وهو أظْهَرُ. قال المَرُّوذِىُّ: لا يُقَصُّ. وقيلَ:

стр. 2487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُحْلَقُ. وجزَم به فى «التَّبْصَرَةِ». الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ خِضَابُ شَعَرِ المَيِّتِ بحِنَّاءٍ. نصَّ عليه. وقيل: يُسْتَحَبُّ للشَّائبِ دُونَ غيرِه. اخْتارَه المَجْدُ، وحمَل نَصَّ أحمدَ عليه. وقال أبو المَعالِى: يُخَضَّبُ مَن كان عادَتُه الخِضَابَ فى الحَياةِ. قوله: ولا يُسَرِّحُ شَعَرَه، ولا لِحْيَتَه. هكذا قال الِإمامُ أحمدُ. قال القاضى:

стр. 2488

وَيُضْفَرُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ، وُيَسْدَلُ مِنْ وَرَائِهَا، ــ يُكْرَهُ ذلك. وقيل: لا يُسَرَّحُ الكَثِيفُ. واسْتَحَبَّ ابنُ حامِدٍ، يُمْشَطُ بمُشْطٍ واسِع الأسْنانِ. تنبيه: محَلُّ ما تقدَّم مِن ذلك كلِّه، فى غيرِ المُحْرِمِ، فأمَّا المُحْرِمُ، فإنَّه لا يَأْخُذُ منه شيئًا ممَّا تقدَّم، على ما يأْتِى قريبًا. قوله: ويُضْفَرُ شَعَرُ المَرْأةِ ثَلاَثَةَ قُرُونٍ، ويُسْدَلُ مِن وَرَائِها. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبو بَكْرٍ: يُسْدَلُ أمامَها.

стр. 2489

ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِثَوْبٍ. فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ بَعْدَ السَّبْعِ حَشَاهُ بالْقُطْنِ، ــ قوله: ثم يُنَشِّفُه بِثَوْبٍ. لِئَلَّا يَبْتَلَّ كفَنُه. وقال فى «الوَاضِحِ»: لأنَّه سُنَّةٌ للحَىِّ فى رِوايَةِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وفى «الوَاضِحِ» أيضًا، لأَنَّه مِن كَمالِ غُسْلِ الحَىِّ. واعلمْ أنَّ تَنْشِيفَ المَيِّتِ مُسْتَحَبٌّ، وقطَع به الأكثرُ. وذكرَ فى «الفُروعِ»، فى أثْناءِ غَسْلِ المَيِّتِ، رِوايةً بكَراهَةِ تَنْشِيفِ الأعْضاءِ، كدَمِ الشَّهيدِ. وفى «الفُصولِ»، فى تَعْليلِ المَسْألَةِ، ما يدُلُّ على الوُجوبِ. فائدة: لايتَنَجَّسُ ما نُشِّفَ به. نصَّ عليه. وقيل: يَتَنَجَّسُ. قوله: فإنْ خرَج مِنه شَئٌ بعدَ السَّبْعِ حَشَاه بِالقُطْنِ، فإنْ لم يَسْتَمْسِكْ فَبِالطِّينِ

стр. 2490

فَإِنْ لَمْ يَسْتَمْسِكْ فَبِالطِّينِ الْحُرِّ، يُغْسَلُ الْمَحَلُّ، وَيُوَضَّأُ. ــ الحُرِّ. إذا خرَج منه بعدَ السَّبْعِ شئٌ، سَدَّ المَكانَ بالقُطْنِ والطِّينِ الحُرِّ، ولا يُكْرَهُ حَشْوُ المَحَلِّ إنْ لم يَسْتَمْسِكْ بذلك. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعنه، يُكْرَهُ. حَكاها ابنُ أبى مُوسى. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. قوله: ثم يُغْسَلُ المَحَلُّ، ويُوضَّأْ. ولا يُزادُ على السَّبْعِ، رِوايَةً واحدةً. لكنْ إنْ خرَج شئٌ غُسِلَ المَحَلُّ. قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: فإنْ لم يَعْدُ الخارجُ موْضِعَ العادَةِ، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ فيه الاسْتِجْمارُ. قوله: ويُوَضَّأُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يُوَضَّأُ؛ للمَشَقَّةِ والخَوْفِ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وهما رِوايَتان منْصُوصَتان. تنييه: قال ابنُ مَنَجَّى فى «شَرْحِه»: لم يتَعرَّضِ المُصَنِّفُ إلى أنَّه يُلْجْمُ المَحَلَّ بالقُطْنِ، فإنْ لم يمنَعْ، حشَاه به. قال: وصرَّح به أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ

стр. 2491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «النَّهايَةِ» فيها، يعْنِى به أبا المَعالِى، وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ». قوله: وإنْ خرَج مِنه شَىْءٌ بعدَ وضْعِهِ فى أكْفَانِهِ، لَمْ يَعُدْ إلى الغَسْلِ. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا هو المشْهورُ عن أحمدَ، وهو أصحُّ. وعنه، يُعادُ غَسْلُه، ويُطَهَّرُ كفَنُه. وعنه، يُعادُ غَسْلُه، إنْ كان غُسِّلَ دُونَ سَبْعٍ. وعنه، يُعادُ غَسْلُه مِنَ الخارِجِ، إذا كان كثيرًا قبلَ تَكْفينِه وبعدَه. وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أنَصُّها. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ». وعنه، خرُوجُ الدَّمِ أيْسَرُ. وتقدَّم الاحْتِمالُ فى ذلك.

стр. 2492

وَيُغَسَّلُ الْمُحْرِمُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَلَا يُلْبَسُ الْمَخِيطَ، وَلَا يُخَمَّرُ رَأسُهُ، وَلَا يُقْرَبُ طِيبًا. ــ قوله: ويُغَسَّلُ المُحْرِمُ بِماءٍ وسِدْرٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، يُصَبُّ عليه الماءُ ولا يُغَسَّلُ كالحَلَالِ؛ لِئَلَّا يَتَقَطَّعَ شَعَرُه.

стр. 2493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا يُخَمَّرُ رأْسُه. أنَّه يُغَطَّى سائِرَ بَدَنِه، فيُغَطِّى رِجْلَيْه. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونقَل حَنْبَلٌ المَنْعَ مِن تَغْطِيَةِ رِجْلَيْه. جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ». قال الخَلَّالُ: هو وَهْمٌ مِن ناقِلِه. وقال: لا أعْرِفُ هذأ فى الأحاديثِ، ولا روَاه أحَدٌ عن أبِى عبدِ اللهِ غيرُ حَنْبَلٍ. وهو عندِى وَهْمٌ مِن حَنْبَلٍ. والعَمَلُ على أنَّه يغَطىِّ جميعَ بدَنِ المُحْرِمِ إلَّا رأْسَه؛ لأنَّ الإحْرامَ لا يتَعَلَّقُ بالرِّجْلَيْن، ولهذا لا يُمْنَعُ مِن تَغْطِيَتهما فى حَياتِه، فهكذا بعدَ ممَاتِه. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: فلا يقالُ: كلامُ الخِرَقِيِّ خرَج على المُعْتادِ؛ إذْ فى الحديثِ، أنَّه يُكَفَّنُ فى ثَوْبَيْه، أى الإزَارُ والرِّداءُ.

стр. 2494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والعادةُ أنَّه لا يُغَطىِّ مِن سُرَّتِه إلى رِجْلَيْه. انتهى. وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: يمْكِنُ تَوْجِيهُ تَحْريمٍ، أنَّ الإحْرامَ يحرِّمُ تغْطِيَةَ قَدَمَىِ الحَيِّ بما جرَتْ به العادَةُ، كالخُفِّ والجَوْرَبِ والْجُمجُمِ ونحوِه، وقد اسْتَيْقَنَّا تحْريمَ ذلك بعدَ المَوْتِ، مع كوْنِه ليس بمُعْتادٍ فيه، وإنَّما المُعْتادُ فيه، سَتْرُهما بالكَفَنِ، فكان التَّحْرِيمُ أوْلَى. انتهى. ومفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه يغَطىِّ وَجْهَه وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، والمشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، بِناءً على أنَّه يجوزُ تَغْطِةُ وَجْهِه فى حالِ حَياتِه. وعنه، لا يُغَطىَّ وَجْهُه. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم. فوائد؛ إحْدَاها، يُجَنَّبُ المُحْرِمُ المَيِّتُ ما يُجَنَّبُ فى حَياتِه لبَقَاءِ الإِحْرامِ، لكنْ لا يجِبُ الفِداءُ على الفاعِلِ به ما يُوجِبُ الفِدْيَةَ لو فَعَلَه حيًّا. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تجِبُ عليه الفِدْيَةُ. وقال فى «التَّبصِرَةِ»: يسْتُرُ على نفْسِه

стр. 2495

وَالشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ، إِلَّا أنْ يَكُونَ جُنُبًا، ــ بشئٍ. الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والأصحابِ، أنَّ بقِيَّةَ كفَنِه كحَلالٍ. وذكَر الخَلَّالُ عن أحمدَ، أنَّه يُكَفَّنُ فى ثَوْبَيْه لا يُزادُ عليهما. واخْتارَه الخَلَّالُ. ولعَلَّ المُرادَ، يُسْتَحَبُّ ذلك، فيكونُ كما ذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُه. وذكَر فى «المُغْنِى» وغيرِه، الجوازَ. انتهى. تنبيه: هذا كلُّه فى أحْكامِ المُحْرِمِ، فأمَّا إنْ كان المَيِّتُ امْرأَةً، فإنَّه يجوزُ إلْبَاسُها المَخِيطَ، وتُجنَّبُ ما سِوَاه، ولا يُغَطىَّ وَجْهُها، رِوايةً واحدةً. قالَه فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن». الثَّالثةُ، لا تُمْنَعُ المُعْتَدَّةُ إذا ماتَتْ مِنَ الطِّيبِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تُمْنَعُ. قوله: والشَّهِيدُ لا يُغَسَّلُ. سواءٌ كان مُكَلَّفًا أو غيرَه. وكلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، يَحْتَمِلُ أنَّ غَسْلَه مُحَرَّمٌ، ويَحْتَمِلُ الكراهَةَ. قطع أبو المَعالِى

стр. 2496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالتَّحْريمِ. وحُكِىَ رِوايةً عن أحمدَ. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا يجوزُ غَسْلُه. وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: لم. أَقِفْ على تَصْريحٍ لأصحابِنا، هل غَسْلُ الشَّهيدِ حَرامٌ أو مَكْروةٌ؟ فيَحْتَمِلُ الحُرْمَةَ؛ لمُخالَفَةِ الأمْرِ. انتهى.

стр. 2497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ جُنُبًا. يعْنِى، فيُغَسَّلُ. وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وعنه، لا يُغَسَّلُ أيضًا. فوائد؛ إحْدَاها، حُكْمُ مَن. طَهُرَتْ مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ حُكْمُ الجُنُبِ، خِلافًا ومذهبًا. وكذا كلُّ غُسْل وجَب قبلَ القَتْلِ، كالكافرِ يُسْلِمُ ثم يُقْتَلُ. وقيلَ فى الكافرِ: لا يُغسَّلُ، وإنْ غُسِّلَ غيرُه. وصحَّحه ابنُ تَميمٍ. وقدَّمهْ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قال فى «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ بينَهم. وأمَّا إذا ماتَتْ فى أثْناءِ حيْضِها أو نِفاسِها، فقد سَبَقَتِ المَسْأَلةُ فى بابِ الغُسْلِ. فعلى المذهبِ فى أصْلِ المَسْألَةِ،

стр. 2498

بَلْ يُنْزَعُ عَنْهُ السِّلَاحُ وَالْجُلُودُ، وَيُزَمَّلُ فِى ثِيَاْبِهِ، ــ لو ماتَ وعليه حدَثٌ أصْغَرُ، فهل يُوَضَّأُ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحَواشِى». قلتُ: الذى ظهَر أنَّه لا يُوَضَّأُ؛ لأنَّه تَبَعٌ للغَسْلِ، وهو ظاهِرُ الحديثِ. الثَّانيةُ، لو كانَ على الشَّهيدِ نَجاسَةٌ غيرُ الدَّمِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُغْسَلُ. وعليه الأصحابُ. وفيه احْتِمالٌ ببَقائِها، كالدَّمِ. فعلى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو لم تَزُلِ النَّجاسَةُ إلَّا بزَوالِ الدَّمِ، لم يَجُزْ إزَالَتُها. ذكَرَه أبو المَعالِى. قال فى «الفُروعِ»: وجزَم غيرُه بغَسْلِها؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه». قلتُ: فيُعايَى بها. الثَّالثةُ، صرَّح المَجْدُ بوُجوبِ بَقاءِ دَمِ الشَّهيدِ. قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم. وذكَرُوا رِوايَةَ كَراهَةٍ تَنْشيفِ الأعْضاءِ، كدَمِ الشَّهيدِ.

стр. 2499

وَإِنْ أَحَبَّ كَفَّنَهُ [٣٩ ظ] بِغَيْرِهَا. ــ - قوله: وإنْ أحَبَّ كفَّنَه فى غيرِها. يعْنِى، إنْ أحَبَّ كفَّن الشَّهيدَ فى ثِيابٍ غيرِ الثِّيابِ التى قُتِلَ فيها. وهذا قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ». قال الزَّرْكَشِيُّ: وشَذَّ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، فجعَل ذلك مُسْتَحَبُّا، وتَبِعَه على ذلك أبو محمدٍ. قلتُ: جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجبُ دَفْنُه فى ثِيابِه التى قُتِلَ فيها. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المنْصوصُ، - وعليه جمهورُ الأصحابِ؛ منهم القاضى في «الخِلافِ». قال فى «الفُروعِ»: ويجِبُ دَفْنُه فى بقِيَّه ثِيابِه فى المَنْصُوصِ. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. فلا يُزادُ على ثِيابِه، ولا يُنْقَصُ عنها بحسَبِ

стр. 2500

وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ. ــ المَسْنُونِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: لا بأْسَ بالزِّيادَةِ أو النَّقْصِ ليَحْصُلَ المَسْنُونُ. ذكَرَه القاضى فى «التَّخْرِيجِ». وجزَم به ابنُ تَميمٍ. قوله: ولا يُصَلَّى عليه، فى أصَحِّ الرِّوايتَيْن. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، والقاضى. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ القاضى، وعامَّةِ أصحابِه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.

стр. 2501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ الصَّلاةُ عليه. اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ فى «التَّنبِيهِ»، وأبو الخَطَّابِ. وحُكِىَ عنه، تحْرُمُ

стр. 2502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّلاةُ عليه. وعنه، إنْ شاءَ صَلَّى، وإنْ شاءَ لم يُصَلِّ. فعَلَيْها، الصَّلاةُ أفْضَلُ. على الصَّحِيحِ. قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ تَميم». وعنه، ترْكُها أفْضَلُ. وظاهِرُ كلامِ القاضى فى «الخِلافِ»، أنَّهما سواءٌ فى الأَفْضَلِيَّةِ. تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى الشَّهيدِ الذى لا يُغَسَّلُ، فأمَّا الشَّهِيدُ الذى يُغَسَّلُ، فإنَّه يُصَلَّى عليه على سَبِيلِ الوُجوبِ، رِوايةً واحدةً. فائدةٌ جليلةٌ: قيلَ: سُمِّىَ شَهِيدًا لأنَّه حَيٌّ. وقيل: لأنَّ الله وَمَلاِئِكَتَه يشْهَدون له بالجَنَّةِ. وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَشْهَدُ له. وقيل: لِقِيامِه بشَهادَةِ الحقِّ حتى قُتِلَ.

стр. 2503

وَإِنْ سَقَطَ منْ دَابَّتِهِ، أَوْ وُجدَ مَيَتًّا وَلَا أثَرَ بِهِ، أَوْ حُمِلَ فَأَكَلَ، أَوْ طَالَ بَقَاؤُهُ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ. ــ وقيل: لأنَّه يشْهَدُ ما أُعِدَّ له مِنَ الكَرامَةِ بالقَتْلِ. وقيل: لأنَّه شَهِدَ للهِ بالوُجودِ والإلهِيَّةِ بالفِعْلِ، شهِدَ غيرُه بالقَوْلِ. وقيل: لسُقوطِه بالأرْضِ، وهى الشَّهادَةُ. وقيل: لأنَّه شُهِدَ له بوُجوبِ الجَنَّةِ. وقيل: مِن أجْلِ شاهِدِه، وهو دَمُه. وقيل: لأنَّه شُهِدَ له بالإيمانِ وبحُسْنِ الخَاتِمَةِ بظاهرِ حالِه. وقيل: لأنَّه يُشْهَدُ له بالأَمانِ مِنَ النَّارِ. وقيل: لأنَّ عليه شاهِدًا بكَوْنِه شهِيدًا. وقيل: لأنَّه لا يشْهَدُه عندَ موْتِه إلَّا مَلاِئِكَةُ الرَّحْمَةِ. وقيل: لأنَّه الذى يشْهَدُ يوْمَ القِيامَةِ بإبْلاغِ الرُّسُلٍ. فهذه أرْبَعَةَ عَشَرَ قوْلًا؛ ذكَر السَّبْعَةَ الأولَى، ابنُ الجَوْزِىِّ. والثَّلاَثةَ التى بعدَها، ابنُ قر قُولٍ (١) فى «المَطالِعِ». والأرْبَعَةَ الباقِيَةَ، ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِ البُخارِيِّ» (٢) فى كتابِ الجِهادِ، وقال: وبعضُ هذا يخْتَصُّ بمَن قُتِلَ فى سبيلِ اللهِ، وبعضُها يَعُمُّ غيرَه. انتهى. ولا يخْلُو بعضُها مِن نوْعِ تَداخُلٍ. قوله: وإنْ سقَط مِن دابَّتِهِ، أو وُجِدَ مَيِّتًا ولا أثَرَ به. يعْنِى، غُسِّلَ وصُلِّىَ

стр. 2504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عليه. وكذا لو سقَط مِن شاهِقٍ فماتَ، أو رَفَسَتْه دابَّةٌ فماتَ منها. قال الأصحابُ: وكذا لو ماتَ حَتْفَ أنْفِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وكذا مَن عادَ عليه سَهْمُه فيها. نصَّ عليه. فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فى ذلك كلِّه، أنَّه يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. وقيل: لا يُغَسَّلُ ولا يُصَلَّى عليه، وحُكِىَ رِوايةً. واخْتارَه القاضى قديمًا فى مَن سقَط عن دابَّتِه، أو عادَ عليه سِلاحُه فماتَ، أو سقَط مِن شاهِقٍ، أو فى بئْرٍ، ولم يكُنْ ذلك بفِعْلِ العَدُوِّ. واخْتارَه القاضى أيضًا فى «شَرْحِ المُذْهَبِ» فى مَن وُجِدَ ميِّتًا، ولا أثَرَ به. قدَّمه الشَّيْخُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، أنَّه إذا عادَ عليه سِلاحُه فقَتَله، لا يُغَسَّلُ، ولا يصَلَّى عليه، ونَصَراه. تنبيه: قوله: وإنْ وُجِدَ مَيِّتًا ولا أثَرَ به. هكذا عبارةُ أكثرِ الأصحابِ. وزادَ أبو المَعالِى، ولا دَمَ فى أنْفِه ودُبُرِه، أو ذَكَرِه. قوله: أو حُمِلَ فأكَل، أو طال بَقَاؤُه. يعْنِى، لو جُرِحَ فأكَل، فإنَّه يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه. وكذا لو جُرِحَ فشَرِبَ، أو نامَ، أو بالَ، أو تكَلَّم. زادَ جماعةٌ، أو

стр. 2505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عطَس. نصَّ عليه؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه الكُبْرى». وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ولو لم يَطُلِ الفَصْلُ. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْنْ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وقيل: لا يُغَسَّلُ إلَّا إذا طالَ الفَصْلُ، أو أكلَ فقط. اخْتارَه المَجْدُ فى

стр. 2506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «شَرْحِه»؛ فقال: الصَّحيحُ عندِى، التَّحْديدُ بطولِ الفَصْلِ أو الأكْلِ؛ لأنَّه عادَةُ ذوِى الحياةِ المُسْتقِرَّةِ، وطولُ الفَصْلِ دَليلٌ عليها. فأمَّا الشُّرْبُ والكلامُ، فيُوجَدان ممَّن هو فى السِّياقِ. قال ابنُ تَميمٍ: وهو أصحُّ. وجزَم به فى «الوَجيزِ». وصحَّحه المُصَنِّفُ. قلتُ: وهو- عَيْنُ الصَّوابِ. وعنه، يُغَسَّلُ فى ذلك كلِّه إلَّا مع جِراحَةٍ كثيرةٍ، ولو طالَ الفَصْلُ معها. قال فى «مَجْمَعِ البَحْريْن»: والأوْلَى أنَّه إنْ لم يتَطاوَلْ به ذلك، فهو كغيرِه مِنَ الشُّهَداءِ. واخْتارَه جماعةٌ مِن أصحابِنا. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقيل: الاعْتِبارُ بتَقَضِّى الحرْبِ، فمتى ماتَ وهى قائمةٌ، لم يُغَسَّلْ، ولو وُجِدَ منه شئٌ مِن ذلك. وإنْ ماتَ بعدَ انْقِضائِها، غُسِّلَ. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وكذا نقَله ابنُ البَنَّا فى

стр. 2507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «العُقُودِ» عن مذهَبِنا. انتهى. قال الآمِدِىُّ: إذا خرَج المَجْروحُ مِنَ المعْركَةِ، ثم ماتَ بعدَ تَقَضِّى القِتالِ، فهو كغيرِه مِنَ المَوْتَى. قال ابنُ تَميمٍ: وظاهرُ كلامِ القاضى فى موْضعٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بقِيامِ،. الحرْبِ، فإنْ ماتَ وهى قائمةٌ، لم يُغَسَّلْ، وإنِ انْقضتْ قبلَ موْتِه، غُسِّلَ. ولم يُعْتَبرْ خُروجُه مِنَ المعْركَةِ. انتهى. قال فى «الفُروعِ»: نقَل الجماعةُ، إنَّما يُتْركُ غَسْلُ مَن قُتِلَ فى المعْركَةِ، وإنْ حُمِلَ وفيه روحٌ، غُسِّلَ. تنبيه: قوله: أو طالَ بَقَاؤُه. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ عُرْفًا.

стр. 2508

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا، فَهَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ. ــ قوله: ومَن قُتِلَ مَظْلُومًا - كقتيلِ اللُّصوصِ ونحوِه - فهل يُلْحَقُ بالشَّهِيدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْدَاهما، يلْحَقُ بشَهيدِ المعْركَةِ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: ولا يُغَسَّلُ المقْتولُ ظُلْمًا على الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه القاضى وعامَّةُ أصحابِه. وصحَّحه فى

стр. 2509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «مَجْمَع البَحْرَيْن». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يلْحَقُ بشَهِيدِ المعْركةِ. اخْتارَه الخَلَّالُ، وصحَّحه فى «التَّصْحيحَ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». تنبيه: قدْ يقالُ: دخَل فى كلامِه، إذا قتَل البَاغِى العادِلَ، وهو أحَدُ الطرَّيقَتَيْن. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى. وقيل: بل حُكْمُه حُكْمُ قَتيلِ الكُفَّارِ. وهو المنْصوصُ. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وعنه، يلْحَقُ بشَهِيدِ المعْرَكَةِ إنْ قُتِلَ فى مُعْتَرَكٍ بينَ المُسْلِمين، كقَتِيلِ البُغاةِ والخَوارِجِ فى المعْركَةِ، أو قَتَلَه الكُفَّارُ صَبْرًا فى غيرِ حَرْبٍ، كخُبَيْبٍ (١)، وإلَّا فلا.

стр. 2510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحْداها، قيل: إنَّما لم يُغَسَّلِ الشَّهيدُ دَفْعًا للحَرج والمَشَقَّةِ، لكَثْرَةِ لشُّهَداءِ فى المعْركَةِ. وقيل: لأنَّهم لمَّا لم يُصَلَّ عليهم، لم يُغَسَّلُوا. وقيل، وهو لصَّحيحُ: لِئَلَّا يزُولَ أثر العِبادَةِ المطْلوبِ بَقَاؤُها. وإنَّما لم يُصَلَّ عليهم، قيل: لأنَّهم أحْياءٌ عندَ رَبِّهم، والصَّلاةُ إنَما شُرِعَتْ فى حقِّ الموْتَى. وقيل: لِغِناهم عنِ الشَّفاعَةِ. الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: الشَّهِيدُ غيرُ شَهِيدِ المعْركَةِ، بِضْعَةَ

стр. 2511

وَإذَا وُلِدَ السِّقْطُ لأَكْثَرَ مِنْ أَربَعَةِ أَشْهُرٍ، غُسِّلَ وَصُلِّىَ عَلَيْهِ. ــ عَشَرَ، مُفَرقَةً فى الأخْبارِ، ومِن أغْرَبِها: «مَوْتُ الغَرِيب، شَهادَةٌ» (١) رَواه ابنُ ماجَه والخلَّالُ مرْفُوعًا، وأغْرَبُ منه: «مَن عَشِقَ وعَفَّ وكَتَمَ فَماتَ، ماتَ شَهِيدًا» (٢). ذكرَه أبو المَعالِى، وابنُ مُنَجَّى. وقال بعضُ الأصحابِ المُتَأخِّرين: كوْنُ العِشْقِ شَهادَةً مُحالٌ. ورَدَّه فى «الفُروعِ». تنبيه: مفهوم قوله: وإذا وُلِدَ السِّقْطُ لأكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه.

стр. 2512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّه لو وُلِدَ لدُونِ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ، أنَّه لا يُغَسَّلُ ولا يصَلَّى عليه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروع،»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». قال فى «الفُصُولِ»: لم يَجُزْ أنْ يصَلَّى عليه. وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ». فقال: بعدَ ارْبَعِ الشُّهورِ سقْطٌ يُغسَلُ ... وصَلِّ لو لم يَسْتَهِلَّ نَقَلُوا

стр. 2513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، متى بانَ فيه خَلْقُ الِإنْسانِ، غُسِّلَ وصلِّىَ عليه. واخْتارَه أبو بكْرٍ فى

стр. 2514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبِى مُوسى. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَلْخيصِ». وقال: وقد ضَبَطَه بعضُ الأصحابِ بأرْبَعَةِ أشْهُرٍ؛ لأنَّها مَظِنَّةُ الحَياةِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. فوائد، إحْداها، يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ هذا المَوْلودِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، لا يُسَمَّى إلا بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ. نقَلَه

стр. 2515

وَمَنْ تَعَذَّرَ غَسْلُهُ يُمِّمَ. ــ الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، قال القاضى وغيرُه: لأنَّه لا يُبْعَثُ قبلَها. وقال القاضى فى «المُعْتَمَدِ»: يُبْعَثُ قبلَها. وقال: هو ظاهرُ كلام الإمامِ أحمدَ. قال الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ: وهو قوْلُ كثيرٍ مِنَ الفُقَهاءِ. وقال فى «نِهايَةِ المُبْتَدِى»: لا يُقْطَعُ بإعادَتِه وعَدَمِها كالجَمادِ. وقال فى «الفُصولِ»: لا يجوزُ أنْ يُصَلَّى عليه كالعَلَقَةِ؛ لأنه لا يُعادُ ولا يُحاسَبُ. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ مَن لم يَسْتَهِلَّ أيضًا. وإنْ جُهِلَ ذكَرٌ أم أُنْثَى، سُمِّىَ باسْمٍ صالحٍ لهما، كطَلْحَةَ وهِبَةِ اللهِ. الثَّالثةُ، لو كان السِّقْطُ مِن كافرٍ، فإنْ حُكِمَ بإسْلامِه، فكَمُسْلم، وإلَّا فلا. ونَقَل حَنْبَلٌ، يصَلَّى على كلِّ موْلودٍ يُولَدُ على الفِطْرَةِ. الرَّابعةُ، مَن ماتَ فى سَفِينَةٍ، غُسِّلَ وصُلِّىَ عليه بعدَ تَكْفِينِه، وأُلقِىَ فى البَحْر سَلًّا، كإدْخالِه فى القَبْرِ مع خَوْفِ فَسادٍ أو حاجَةٍ. ونقَلَ عَبْدُ الله، يُثَقَّلُ بشئٍ. وذكَره فى «الفُصُولِ» عن أصحابِنا. قال: ولا موْضِعَ لنا، الماءُ فيه بَدَلٌ عنِ التُّرابِ إلَّا هنا. فيُعايىَ بها. قوله: ومَن تعَذَّر غَسْلُه يُمِّمَ. وكُفِّنَ وصُلِّىَ عليه، مثلُ اللَّدِيغِ ونحوِه. وهذا

стр. 2516

وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا. ــ الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، لا يُيَمَّمُ؛ لأنَّ المقْصودَ التَّنْظيفُ. قلتُ: فيُعايَى بها. وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، فى المُحْتَرِقِ ونحوِه، يُصَبُّ عليه الماءُ، كَمَن خِيفَ عليه بمَعْركَةٍ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، فى مَن خِيفَ تَلَاشِيه به، يُغَسَّلُ. وذكَرَ أبو المَعالِى، في مَن تعَذَّر خُروجُه مِن تحتِ هَدْمٍ، لا يُصلَّى عليه؛ لتَعذُّرِ الغَسْل كِمُحْتَرِقٍ. قوله: وعلى الغاسِل سَتْرُ ما رآهُ إن لم يكُنْ حَسَنًا. شَمِلَ مسْألَتَيْن؛ إحْدَاهما، إذا رأى غيرَ الحسَنِ. الثَّانيةُ، إذا رأى حسَنًا. الأولَى صرِيحَة فى كلامِه، والثَّانيةُ مفْهومَةٌ مِن كلامِه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجبُ عليه سَتْرُ غيرِ الحسَنِ. وهو ظاهِرُ قولِه: وعلى الغاسِلِ. لأنَّ «على» ظاهِرَةٌ فى الوُجوبِ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجِبُ إظْهارُ الحسَنِ، بل يُسْتَحَبُّ. قال فى «الفُروعِ»: ويلْزَمُ

стр. 2517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الغاسِلَ سَتْرُ الشَّرِّ، لا إظْهارُ الخَيْرِ في الأشْهَرِ فيهما. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يُحَدِّثُ به أحدًا. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وأكثرُ الأصحابِ. قال المَجْدُ: والصَّحيحُ، أنَّه واجِبٌ. والتَّحَدُّثُ به حَرامٌ. وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن» وغيرِه. وقطَع به أبو المَعالِى فى «شَرْحِه» وغيرِه. وقيل: لا يجِبُ سَتْرُ ما رآه مِن قَبِيحٍ، بل يُسْتَحَبُّ. واخْتارَه القاضى. وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وقيل: يجبُ إظْهارُ الحسَنِ. وقال جماعة. مِنَ الأصحابِ: إنْ كان المَيِّتُ معْرُوفًا ببِدْعَةٍ أو قِلةِ دينٍ أو فُحورٍ ونحوِه، فلا بأسَ بإظْهارِ الشَّرِّ عنه، وسَتْرِ الخَيْرِ عنه؛ لتُجْتنَبَ طرِيقتُه. وجزم به فى «المُحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الكافِى»، وأبو المعالِى، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عَقِيلٍ؛ فقال: لا بأسَ عندِى بإظْهارِ الشَّرِّ عنه؛ لتُحْذَرَ طَرِيقتُه. انتهى. لكنْ هل يُسْتَحَبُّ ذلك أو

стр. 2518

فَصْلٌ فِىِ الْكَفَنِ: وَيَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ فِى مَالِهِ، مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنَ وَغيْرِهِ، ــ يُباحُ؟ قال فى «النُّكَتِ»: فيه خِلافٌ. قلتُ: الأوْلَى أنَّه يُسْتَحَبُّ. وظاهرُ تَعْليلِهم يدُلُّ على ذلك. قوله: ويجِبُ كَفَنُ المَيِّتِ فى مالِه، مُقَدَّمًا على الدَّيْنِ وغيرِه. وهذا المذهبُ المقْطوعُ به عندَ أكثرِ الأصحابِ، واخْتارُوه. وقيل: لا يُقَدَّمُ على دَيْنِ الرَّهْنِ، وأرْشِ الجِنايَةِ ونحوِهما. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى أوَّلِ كتابِ الفَرائضِ.

стр. 2519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد، الأُولَى، الواجبُ لحَقِّ اللهِ تَعالَى، ثَوْبٌ واحدٌ بلا نِزاعٍ. فلو وَصَّى بأقَلَّ منه، لم تُسْمَعْ وَصِيَّتُه. وكذا لحَقِّ الرَّجُلِ والمرأةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال: اخْتارَه جماعةٌ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ. اخْتارَه ابنُ عَقِيل،. وأبو محمدٍ. وقيل: ثَلاَثةٌ. اخْتارَه القاضى. وحُكِىَ رِوايَةً. قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الِإمامِ أحمدَ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. فلو أوْصَى أنْ يُكفَّنَ بثَوْبٍ واحدٍ، صحَّ. قال ابنُ تَميمٍ: قال بعضُ أصحابِنا: وَجْهًا واحِدًا. وقال فى «التَّلْخيصِ»: إذا قُلْنا: يجِبُ ثلاَثةُ أثْوابٍ. لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ بأقَلَّ منها. انتهى. وقيل: يُقَدَّمُ الثَّلاثةُ على الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، لا على الدَّيْنِ، اختارَه المَجْدُ فى «شَرحِه». وجزَم به أبو المَعالِى، وابنُ تَميمٍ. وأطْلَقَ فى تقْديمِها على الدَّيْن، وَجْهَيْن. وقال أبو المَعالِى: إنْ كُفِّنَ مِن بَيْتِ المالِ، فثَوْبٌ واحدٌ، وفى الزَّائدِ للجَمالِ وَجْهان. وقيل: تجِبُ ثلاَثةٌ للرَّجُلِ، وخَمْسَةٌ للمَرْأَةِ. ويأتِى ذلك عندَ قوْلِه: والواجبُ مِن ذلك ثَوْبٌ يسْتُرُ جَمِيعَه. الثانية، يجِبُ مَلْبوسُ مثْلِه فى الجُمَعِ والأعْيادِ، إذا لم يُوصِ بدُونِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه غيرُ واحدٍ. وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ. وقال فى «الفُصُولِ»: يكونُ بحسَبِ حالِه كنَفَقَتِه فى حَياتِه. الثَّالثةُ، الجديدُ أفْضلُ مِنَ العَتيقِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ما لم يُوصِ بغيرِه. وقيل: العَتِيقُ الذى ليس بِبَالٍ، أفْضَلُ. قالَه ابنُ عَقِيل، وجزَم به فى «الفُصُولِ». وقيلَ لأحمدَ: يصَلِّى فيه، أو يُحْرِمُ فيه، ثم يَغْسِلُه ويضَعُه لكَفَنِه، فرآه حَسَنًا. وعنه، يُعْجِبُنِى جديدٌ أو

стр. 2520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ غَسِيلٌ. وكَرِهَ لُبْسَه حتى يُدَنِّسَه. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (١): جَرَتِ العادَةُ بتَحْسِينِه، ولا يجِبُ. وكذا قال فى «الوَاضِحِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ بما جرَتْ به عادةُ الحَيِّ. الرَّابعةُ، يُشْتَرَطُ فى الكفَنِ، أنْ لا يصِفَ البَشَرَةَ، ويُكْرَهُ إذا كان يحْكِى هَيْئَةَ البَدَنِ، وإنْ لم يَصِفِ البَشَرَةَ. نصَّ عليه. ويُكْرَهُ أيضًا بشَعَرٍ وصُوفٍ، ويحْرُمُ بجُلُودٍ، وكذا بحرِيرٍ للمَرْأةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الفُروعِ»: وجعَلَه المَجْدُ، ومَن تابَعَه، احْتِمالًا لابن عَقِيل. قلتُ: صرَّح به فى «الفُصُولِ»، ولم يطَّلِعْ على النَّصِّ. وعنه، يُكْرَهُ ولا يحْرُمُ. قدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقيل: لا يُكْرَهُ. ويجوزُ التَكْفِينُ بالحَريرِ عندَ العدَمِ للضَّرُورَةِ، ويكونُ ثَوْبًا واحدًا، والمُذَهَّبُ مثلُ الحريرِ فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ. ويُكْرَهُ تكْفِينُها بمُزَعْفرٍ ومُعَصْفَرٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ فيه. كما سبَق فى سَتْرِ العَوْرَةِ، فيَجِئُ الخِلافُ، فلا يُكْرَهُ لها، لكنَّ البَياضَ أوْلَى. انتهى: وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، يُكْرَهُ بما فيه النُّقُوشُ. وهو مَعْنَى ما فى «الفُصُولِ». وجزَم به ابنُ تَميم وغيرُه. ويَحْرُمُ تَكْفِينُ الصَّبِىِّ بحَرِيرٍ، ولو قُلْنا بجَوازِ لُبْسِه فى حَياتِه. قالَه فى «التَّلْخيِصِ»، و «الفُروعِ». الخامسةُ، لا يُكْرَهُ تَعْمِيمُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». وقال بعضُ الأصحابِ: يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ حَمْدَانَ». السَّادسةُ، لو سُرِقَ كفَنُ المَيِّتِ كُفنَ ثانِيًا. نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وابنُ حَمْدانَ. قال فى «الفُروعِ»: ثانِيًا، وثالِثًا فى المَنْصُوصِ، وسواءٌ قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ أو لا، ما لم يُصْرَفْ فى دَيْنٍ أو وَصِيَّةٍ. ولو

стр. 2521

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، إِلَّا الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ. ــ جُبِىَ له كفَنٌ فما فضَل فلِرَبِّه، فإنْ جُهِلَ كُفِّنَ به آخَرُ. نَصَّ عليه، فإنْ تعَذَّر تُصُدِّقَ به. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن». وقيل: تُصْرَفُ الفَضْلَةُ فى كفَنٍ آخَرَ، ولو عُلِمَ رَبُّها. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقدَّمه فى «الكُبْرى». وقال: نصَّ عليه. وفى «مُنْتخَبِ ولَدِ الشِّيرَازِىِّ»، هو كزَكاةٍ فى رِقابٍ أو غُرْمٍ. وجعَل المَجْدُ اخْتِلاطَه كجَهْلِ رَّبه. قال فى «الفُروعِ»: وكلامُ غيرِه خِلافُه. وهو أظْهَرُ. انتهى. وقيل: الفَضْلَةُ لوَرَثَةِ المَيِّتِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ وَرَثَةُ رَبِّه. فهو إذَنْ واضِحٌ مُتَعيِّنٌ. [قالَا: لضَعْفٍ وسَهْوٍ] (١). ولو أكَل المَيِّتَ سَبُعٌ، أو أخَذَه بكَفَنِه ترَكَه، وإنْ كان تَبَرَّعَ به أجْنَبِيٌّ، فهو له دُونَ الوَرَثَةِ. قطَع به ابنُ تَميم، و «الحاوِيَيْن». وقيل: للوَرَثَةِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأمَّا لو اسْتَغْنَى عنه قبلَ الدَّفْنِ، فإنَّه للأجنَبِيِّ إجْماعًا. قالَه فى «الحاوِيَيْن». ويأْتِى بعضُ ذلك فى القَطْعِ والسَّرِقَةِ. قوله: فإنْ لم يكُنْ له مالٌ، فعلى مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه. ثم فى بَيْتِ المالِ، فإنْ تَعَذَّر مِن بَيْتِ المالِ، فعلى كلِّ مُسْلمٍ عالمٍ. قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ. قال فى «الفُنونِ»: قال حَنْبَلٌ (٢): ويكونُ بثَمَنِه، كالمُضْطَرِّ. وذكَره أيضًا غيرُه. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن ظَنَّ أنَّ غيرَه لا يقومُ به، تعَيَّن عليه.

стр. 2522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: لا يُكَفَّنُ ذِمِّيٌ مِن بَيْتِ المالِ للعُدْمِ كمُرْتَدٍّ. وقيل: يجِبُ كالمَخْمَصَةِ. وذكَر جماعةٌ لا يُنْفَقُ عليه، لكنْ للإِمامِ أنْ يُعْطِيَه. وجزَم به المَجْدُ، وابنُ تَميمٍ. زادَ بعضُهم، لمَصْلَحَتِنا. فائدة: لو وُجِدَ ثَوْبٌ واحدٌ، ووُجِدَ جماعةٌ مِنَ الأمْواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْمَعُ فى الثَّوْبِ ما يُمْكِنُ جَمْعُه فيه منهم. قال فى «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقال: قالَه أصحابُنا. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». قال ابنُ تَميمٍ: وقال شيخُنا: يُقَسَّمُ الكَفَنُ بينَهم ويُسْتَرُ بما يحْصُلُ لكُل واحدٍ منهم عوْرَتُه، ولا يُجْمَعُون فيه. وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»، تفْرِيعًا على الأوَّلِ: قلتُ: فإنْ أمْكَنَ أنْ يُجْعَلَ بينَ كلِّ اثْنَيْن حاجِزٌ مِن عَسَبٍ ونحوِه، فلا بأْسَ. انتهى. قلتُ: يَنْبَغِى أنْ يُسْتَحَبَّ هذا. ولو لم يجِدْ ما يَسْتُرُ كلَّ المَيِّتِ، ستَر رأْسَه وباقِيه بحَشِيشٍ أو وَرَقٍ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وجزَمْ به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: بل يسْتُرُ عوْرَتَه، وما فضل يسْتُرُ به رأْسَه، وما يَلِيه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «المُغْنىِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الحَواشِى». وقال فى «الفُروعِ»: وهل يُقَدَّمُ سَتْرُ رأْسِه؛ لأنَّه أفْضَلُ مِن باقِيه بحَشِيشٍ، أو كَحَالِ الحياةِ؟ فيه وَجْهان. وقال فى «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ المِائَةِ»: إذا اجْتَمَعَ مَيِّتَان فبُذِلَ لهما كَفَنان، وكان أحَدُ الكَفَنَيْن أجْوَدَ، ولم يُعَيِّنِ البَاذِلُ ما لكُلِّ واحدٍ منهما، فإنَّه يُقْرَعُ بينَهما. وقطَع به. وقال: فى كلام أحمدَ ما يُشْعِرُ بأنَّه أخَذ بالحديثِ الوارِدِ فى ذلك. فائدة: يُقَدَّمُ الكَفَنُ على دَيْنِ الرَّهْنِ وأرْشِ الجِنايَةِ ونحوِهما. على الصَّحيحِ مِنَ

стр. 2523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبِ. وقيل: لا يُقَدَّمُ. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى أوَّلِ كتابِ الفَرائضِ. قوله: إلَّا الزَّوجَ لا يَلْزَمُه كَفَنُ امْرَأتِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو

стр. 2524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: يَلْزَمُه. وحُكِىَ رِوايةً. وقيلَ: يلْزَمُه مع عدَمِ التَّرِكَةِ. اخْتارَه الآمِدِىُّ. فعلى المذهبِ، إذا لم يكُنْ لها تَرِكَةٌ، فعلى مَن تجِبُ عليه نَفَقَتُها لو كانتْ خالِيَةً مِنَ الزَّوْجِ.

стр. 2525

وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِى ثَلَاثِ لَفَائِفَ بيضٍ، يُبْسَطُ بَعْضُهَا فوْقَ بَعْضٍ بَعْدَ تجْمِيرِهَا، ــ قوله: ويُسْتحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فى ثَلاثِ لَفَائفَ بِيضٍ، يُبْسَطُ بَعضُها فوقَ بَعض بعد تَجميرِها. بلا نِزاعٍ. زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى
следующие страницы →