فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ، فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، إِلَّا الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ.
ــ
جُبِىَ له كفَنٌ فما فضَل فلِرَبِّه، فإنْ جُهِلَ كُفِّنَ به آخَرُ. نَصَّ عليه، فإنْ تعَذَّر تُصُدِّقَ به. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: تُصْرَفُ الفَضْلَةُ فى كفَنٍ آخَرَ، ولو عُلِمَ رَبُّها. جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى». وقدَّمه فى «الكُبْرى». وقال: نصَّ عليه. وفى «مُنْتخَبِ ولَدِ الشِّيرَازِىِّ»، هو كزَكاةٍ فى رِقابٍ أو غُرْمٍ. وجعَل المَجْدُ اخْتِلاطَه كجَهْلِ رَّبه.
قال فى «الفُروعِ»: وكلامُ غيرِه خِلافُه. وهو أظْهَرُ. انتهى. وقيل: الفَضْلَةُ لوَرَثَةِ المَيِّتِ. قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ وَرَثَةُ رَبِّه. فهو إذَنْ واضِحٌ مُتَعيِّنٌ. [قالَا: لضَعْفٍ وسَهْوٍ] (١). ولو أكَل المَيِّتَ سَبُعٌ، أو أخَذَه بكَفَنِه ترَكَه، وإنْ كان تَبَرَّعَ به أجْنَبِيٌّ، فهو له دُونَ الوَرَثَةِ. قطَع به ابنُ تَميم، و «الحاوِيَيْن». وقيل: للوَرَثَةِ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وأمَّا لو اسْتَغْنَى عنه قبلَ الدَّفْنِ، فإنَّه للأجنَبِيِّ إجْماعًا. قالَه فى «الحاوِيَيْن». ويأْتِى بعضُ ذلك فى القَطْعِ والسَّرِقَةِ.
قوله: فإنْ لم يكُنْ له مالٌ، فعلى مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه. ثم فى بَيْتِ المالِ، فإنْ تَعَذَّر مِن بَيْتِ المالِ، فعلى كلِّ مُسْلمٍ عالمٍ. قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ.
قال فى «الفُنونِ»: قال حَنْبَلٌ (٢): ويكونُ بثَمَنِه، كالمُضْطَرِّ. وذكَره أيضًا غيرُه. قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن ظَنَّ أنَّ غيرَه لا يقومُ به، تعَيَّن عليه.
стр. 2522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدة: لا يُكَفَّنُ ذِمِّيٌ مِن بَيْتِ المالِ للعُدْمِ كمُرْتَدٍّ. وقيل: يجِبُ كالمَخْمَصَةِ. وذكَر جماعةٌ لا يُنْفَقُ عليه، لكنْ للإِمامِ أنْ يُعْطِيَه. وجزَم به المَجْدُ، وابنُ تَميمٍ. زادَ بعضُهم، لمَصْلَحَتِنا.
فائدة: لو وُجِدَ ثَوْبٌ واحدٌ، ووُجِدَ جماعةٌ مِنَ الأمْواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْمَعُ فى الثَّوْبِ ما يُمْكِنُ جَمْعُه فيه منهم. قال فى «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقال: قالَه أصحابُنا. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». قال ابنُ تَميمٍ: وقال شيخُنا: يُقَسَّمُ الكَفَنُ بينَهم ويُسْتَرُ بما يحْصُلُ لكُل واحدٍ منهم عوْرَتُه، ولا يُجْمَعُون فيه. وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»، تفْرِيعًا على الأوَّلِ: قلتُ: فإنْ أمْكَنَ أنْ يُجْعَلَ بينَ كلِّ اثْنَيْن حاجِزٌ مِن عَسَبٍ ونحوِه، فلا بأْسَ. انتهى. قلتُ: يَنْبَغِى أنْ يُسْتَحَبَّ هذا. ولو لم يجِدْ ما يَسْتُرُ كلَّ المَيِّتِ، ستَر رأْسَه وباقِيه بحَشِيشٍ أو وَرَقٍ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ». وجزَمْ به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: بل يسْتُرُ عوْرَتَه، وما فضل يسْتُرُ به رأْسَه، وما يَلِيه. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «المُغْنىِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الحَواشِى». وقال فى «الفُروعِ»: وهل يُقَدَّمُ سَتْرُ رأْسِه؛ لأنَّه أفْضَلُ مِن باقِيه بحَشِيشٍ، أو كَحَالِ الحياةِ؟ فيه وَجْهان. وقال فى «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ المِائَةِ»: إذا اجْتَمَعَ مَيِّتَان فبُذِلَ لهما كَفَنان، وكان أحَدُ الكَفَنَيْن أجْوَدَ، ولم يُعَيِّنِ البَاذِلُ ما لكُلِّ واحدٍ منهما، فإنَّه يُقْرَعُ بينَهما. وقطَع به. وقال: فى كلام أحمدَ ما يُشْعِرُ بأنَّه أخَذ بالحديثِ الوارِدِ فى ذلك.
فائدة: يُقَدَّمُ الكَفَنُ على دَيْنِ الرَّهْنِ وأرْشِ الجِنايَةِ ونحوِهما. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 2523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ. وقيل: لا يُقَدَّمُ. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى أوَّلِ كتابِ الفَرائضِ.
قوله: إلَّا الزَّوجَ لا يَلْزَمُه كَفَنُ امْرَأتِه. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وهو
وَيُسْتَحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فِى ثَلَاثِ لَفَائِفَ بيضٍ، يُبْسَطُ بَعْضُهَا فوْقَ بَعْضٍ بَعْدَ تجْمِيرِهَا،
ــ
قوله: ويُسْتحَبُّ تَكْفِينُ الرَّجُلِ فى ثَلاثِ لَفَائفَ بِيضٍ، يُبْسَطُ بَعضُها فوقَ بَعض بعد تَجميرِها. بلا نِزاعٍ. زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى
стр. 2526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الكافِى»، - يُجَمِّرُها ثَلاًثا. قال فى «الفروعِ»: والمُرادُ وِتْرًا، بعدَ رَشِّها بماءِ وَرْدٍ وغيرِه، ليَعْلَقَ بها البَخورُ.
فائدة: يُكْرَهُ زِيادَةُ الرَّجُلِ على ثَلاَثةِ أثْوابٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهَم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقيل: لا يُكْرَهُ. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحه. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
стр. 2527
ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ فِيمَا بَيْنَهَا، وَيُجْعَلُ مِنْهُ فِى قُطْنٍ يُجْعَلُ مِنْهُ بَيْنَ ألْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ مَشْقُوقَة
الطَّرَفِ كَالتُّبَّانِ، تَجْمَعُ أَلْيتَيْهِ وَمثَانَتَهُ، ويجْعَلُ الْبَاقِى عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ، وَمَوَاضِعِ سُجُودِهِ، وَإنْ طُيِّبَ جَمِيعُ بَدَنِه كَانَ حَسَنًا،
ــ
قوله: ثم يُوضَعُ عليها مُسْتَلْقِيًا، ويُجْعَلُ الحَنُوطُ فيما بينَها. بلا نِزاعٍ. والمُسْتَحَبُّ أن يُذَرَّ بينَ اللَّفائفِ حتى على اللِّفافَةِ. ونصَّ عليه أحمدُ والأصحابُ.
فائدة: الحَنُوطُ والطِّيبُ مُسْتَحَبٌّ، ولا بَأْسَ بالمِسْكِ فيه.- نصَّ عليه.
وقيل: يجِبُ الحَنُوطُ والطِّيبُ.
قوله: ويُجْعَلُ منه فى قُطْنٍ يُجْعَلُ منه بينَ ألْيَتَيْه، ويُشَدُّ فوقَه خِرْقَةٌ مَشْقُوقَةُ
стр. 2528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الطَّرَفِ كالتُّبَّانِ، تَجْمَعُ ألْيَتَيْه ومَثانَتَه، ويُجْعَلُ الباقى على مَنافِذِ وَجْهِه، ومَوَاضِعِ سُجودِه.
قوله: وإنْ طُيِّبَ جميعُ بَدَنِه كان حَسنًا. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، لكنْ يُسْتَثْنَى داخِلُ عَيْنَيْه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: والمنْصوصُ يكونُ داخِلَ عَيْنَيْه. وجزَم به ابنُ تَميمٍ. وقيل: يُطَيَّبُ أيضًا داخِلُ عَيْنَيْه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا. وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم به الشَّارِحُ. وقيل: التَّطْيِيبُ وعدَمُه سواءٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُوضَعُ فى عَيْنَيْه كافُورٌ. الثَّانيةُ، يُكْرَهُ الوَرْسُ والزَّعْفَرانُ فى الحَنُوطِ.
стр. 2529
ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، وَيُرَدُّ طَرَفُهَا الْآخَرُ فَوْقَهُ، ثُمَّ يُفْعَلُ [٤٠ و] بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ كَذَلِكَ، وَيُجْعَلُ مَا عِنْدَ
رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَعْقِدُهَا،
ــ
قوله: ثم يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفافَةِ العُلْيا على شِقِّه الأيمنِ، ويُرَدُّ طَرَفُها الآخَرُ فوقَه، ثم يفعلُ بالثَّانيةِ والثَّالثةِ كذلك. فظاهِرُه، أنَّ طَرَفَ اللِّفافَةِ التى مِن جانِبه الأيْسَرِ، تُرَدُّ على اللِّفافَةِ التى مِنَ الجانِبِ الأيمَنِ. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقالَا: لِئَلَّا يسْقُطَ عنهْ الطرَفُ الأيمَنُ إذا وُضِع على يَمِينه فى القَبْرِ. وجزَم به فى «الحَواشِى». وعلَّلَه بذلك. وزِادَ فقال: لأنَّ ذلك عادةُ الأحْياء فى لُبْسِ الأقْبِيَةِ
стр. 2530
وَتُحَلُّ الْعُقَدُ فِى الْقَبْرِ، وَلَا يُخْرَقُ الْكَفَنُ.
ــ
والفَرَجِيَّاتِ (١). وعلَّلَه ابنُ مُنَجى فى «شَرْحِه» بالكَلام الأَخيرِ، وزادَ، والأرْدِيَةِ. قال فى «الفُروعَ»: جزَم به الشَّيْخُ وغيرُه. وقدَّمَ فى «الفُروعَ»، أنَّه يُرَدُّ طَرَفُ اللِّفافَةِ العُلْيا مِنَ الجانبِ الأيسَرِ على شِقِّهِ الأيمَنِ، ثم طَرَفُها الأيمَنُ على الأيْسَرِ، ثم الثَّانيةُ والثَّالثةُ كذلك، عكْسُ الأُولَى. وقال: جزَم به جماعةٌ. قلتُ: منهم صاحِبُ «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»،
و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ». قال المَجْدُ: لأنَّه عادةً لُبْسُ الحَىِّ فى قباءٍ ورِدَاءٍ ونحوِهما. وقال فى «الفُروعِ» مِن عندِه: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّهما سَواءٌ.
قوله: وتُحَلُّ العُقَدُ فى القبرِ- بلا نزاعٍ- ولا يُخْرَقُ الكَفَنُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كَراهَةُ تَخْرِيقِ الكفَنِ مُطْلَقًا. وكَرِهَه أحمدُ. وقال: فإنَّهم يتَزاوَرون فيها. وقال أبو المَعالِى: لا يُخرَقُ إلَّا لخَوْفِ نَبْشِه. قال أبو الوَفاءِ: ولو خِيفَ نَبْشُه لا يُخرَقُ. قال فى «الفُروعِ»: لا يُخْرَقُ إلَّا لخَوْفِ نَبْشِه، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
стр. 2531
وَإنْ كُفِّنَ فِى قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ، جَازَ.
ــ
قوله: وإنْ كُفِّنَ فى قميصٍ ومِئْزَرٍ ولفافةٍ، جازَ. مِن غيرِ كَراهَةٍ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِى: وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: فإنْ تعَذرَتِ اللَّفائِفُ، كُفنَ فى مِئْزَرٍ وقَمِيصٍ ولفافةٍ، فظاهِرُه، الكَراهَةُ مع عَدَمِ التَّعَذُّرِ، أو لا يجوزُ.
стр. 2532
وَتُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِى خَمْسَةِ اثوَابٍ، إِزَارٍ، وَخِمَارٍ، وَقَمِيصٍ، وَلِفَافَتَيْنِ.
ــ
فائدتان؛ إحْدَاهما، يكونُ القَمِيصُ بكُمَّيْن ودَخارِيصَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: لا. الثَّانيةُ، الِإزارُ؛ القَمِيصُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ وغيرِه. وعنه، يُزَرُّ عليه.
قوله: وتُكَفَنُ المرأةُ فى خمسةِ أثوابٍ؛ إزارٍ، وخِمارٍ، وقميصٍ، ولِفافتَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشىُّ: اخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ. قال فى «المُغْنِي» (١): هذا الذى عليه أكثرُ أصحابِنا. وهو الصَّحيحُ.
وكذا قال الشَّارِحُ. قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِى»: وهو أوْلَى وأظْهَرُ. قال ابنُ رَزينٍ: عليه أكثرُ الأشْياخِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «العُقُودِ» لابنِ البَنَّا، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»،
стр. 2533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ». والمنْصوصُ عن أحمدَ، أن المرأةَ تُكَفَّنُ بخِرْقَةٍ يُشَدُّ بها فَخِذَاها، ثم مِئْزَرٍ، ثم قَمِيصٍ وخِمارٍ، ثم لِفافةٍ واحدةٍ. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن». وقال: هو الاخْتِيارُ. وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ. وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وعندِى أنَّه يُشَدُّ فَخِذَاها بالِإزارِ تحتَ الدِّرْعِ، وتُلفُّ فوقَ الدِّرْعِ
والخِمارِ باللِّفَافَتَيْن، جَمْعًا بينَ الأحاديثِ. وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وتُكَفَّنُ المرأةُ فى قَميص وإزارٍ وخِمارٍ ولِفافَتَيْن، وما يَشدُّ فَخِذَيها. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال الزَّرْكَشِىُّ: وشَذَّ فى «الرِّعايَةِ
стр. 2534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الصُّغْرى»، فزادَ على الخَمْسَةِ ما يَشُدُّ فَخِذَيها. انتهى. وقال بعضُ الأصحابِ: لا بأْسَ أنْ تُنَقَّبَ. وذكَر ابنُ الراغُونِى وَجْهًا، أَنَّها تُسْتَرُ بالخِرْقَةِ، وهو أنْ يُشَدَّ فى وَسَطِها، ثم تُؤْخَذُ اخْرَى فيُشَدُّ إِحْدَى طَرَفَيْها ممَّا يَلى ظَهْرَها، والأُخْرَى ممَّا يَلى السُرَّةَ، ويكونُ لِجَامُها على الفَرْجَيْن، ليُوقَنَ بذلك مِن عَدَمِ خُروجِ خارِجٍ. وقال: هو الأشْهَرُ عندَ الأصحابِ.
فائدة: يُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فى ثَوْبٍ واحدٍ، ويجوزُ في ثَلاَثةٍ. نصَّ عليه. قال المَجْدُ: وإنْ وَرِثَه غيرُ مُكَلَّفٍ، لم تَجُزِ الزيادةُ على ثَوْبٍ؛ لأنَّه تَبَرُّعٌ. وتُكَفَّنُ الصَّغيرةُ فى قَمِيصٍ ولِفافَتَيْن إن كان لها دونَ تِسْعٍ، وكذا ابنَةُ تِسْعٍ إلى البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». ونقَل الجماعةُ، أنَّها مِثْلُ البَالغَةِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وتُكَفَّنُ الجارِيَةُ التى لم تبْلُغْ فى لِفافَتَيْن وقَمِيصٍ. ثم اخْتُلِفَ
فَصْلٌ فِى الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ:
ــ
فوائد؛ قوله: فَصْلٌ فى الصَّلاةِ على المَيِّتِ. تقَدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الصَّلاةَ فرضٌ على الكِفَايَةِ. وتقدَّم مَن أوْلَى بالصَّلاةِ عليه، فى كلامِه أيضًا. وتُسَنُّ لها الجَماعَةُ بلا نِزاعٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تَسقُطُ بصَلاةِ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ
стр. 2539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
البَحْرَيْن». وعنه، لا تسْقُطُ إلَّا بثَلاَثةٍ فصاعِدًا. وقيل: لا تَسْقُطُ إلَّا باثْنَيْن فصاعِدًا. اخْتارَه صاحِبُ «الرَّوْضَةِ». وقيل: تسْقُطُ بنِساءٍ وخَناثَى عندَ عدَمِ الرِّجالِ، وإلَّا فلا. قال ابنُ تَميم: وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِ أصحابِنا. وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ». وقدَّم المَجْدُ سقُوطَ الفَرْضِ بفِعْلِ المُمَيَّزِ كغُسْلِه، وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن». وقيل: لا تسْقُطُ؛ لأنَّها نَفْلٌ. جزَم به أبو المَعالِى. وأطْلَقَهما فى «الرعايَةِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ». ويأْتِى هل يُسَنُّ للنِّساءِ الصَّلاةُ على المَيِّتِ جماعةً؟ عندَ قوْلِه: وإنْ لم يحْضُره غيرُ النِّساءِ، صَلَّيْنَ عليه. مُسْتَوْفًى.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يُستَحَبُّ أنْ لا تنْقُصَ الصُّفُوفُ عن ثَلاثةٍ. نصَّ عليه. فلو وقَف فيها فَذًّا، جازَ عندَ القاضى فى «التَعْليقِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبِى المَعالِى، وأنَّه أفْضَلُ أنْ يعيَّنَ صفًّا ثالثًا. وجزَم به فى «الِإفاداتِ». قال فى «الفُصُولِ»: فتكونُ مسْألَةَ مُعاياةٍ. انتهى. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ، كصلاةِ الفَرْضِ. وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى صَلاةِ الجماعةِ؛ عندَ قولِه: وإنْ صلَّى رَكْعَةً فَذًّا، لم يصِحَّ. الثَّانيةُ، لم يُصَلَّ على النَّبِىِّ ﷺ بإمامٍ، إجْماعًا. قالَه ابنُ عَبْدِ البَر؛ احتِرامًا له وتَعظيمًا. ورَوَى الطَّبَرانِىُّ، والبَزَّارُ، أنَّه [ ﷺ ] (١) أوْصَى بذلك (٢). قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: ولأنَّه لم يكُنْ قد اسْتَقَرَّ خَلِيفَةٌ بعدُ، فيُقَدَّمُ، فلو تَقَدَّم أحَدٌ رُبَّما أفْضَى إلى شَحْناءَ. انتهى. قلتُ: فيه نظَرٌ، والذى يظْهَرُ، أنَّ أبا
стр. 2540
السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، ووَسَطِ الْمَرْأَةِ ,
ــ
بَكْرٍ تَولَّى الخِلافَةَ (١) قبلَ دَفْنِه.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ الِإمامُ عندَ رَأْسِ الرَّجُلِ. هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن. جزَم به فى «الكافِى»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الشَّرحِ». وهو المشْهورُ فى حديثِ أنَسٍ. قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه المُصَنِّفُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه يقِفُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. ونَقَلَها الأكثرُ أيضًا. قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: نَصَّ عليها فى رِوايَةِ عَشَرَةٍ مِن أصحابِه. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (٢): لا يخْتلِف المذهبُ أنَّه يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وعندَ مَنْكِبَيْه. وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم:
стр. 2541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصحَّحه ابنُ هُبَيْرَةَ. قال المَجْدُ، والشَّارِحُ: القَوْلان مُتَقَارِبان؛ فإنَّ الواقِفَ عندَ أحَدِهما، يُمْكِنُ أنْ يكونَ عندَ الآخَرِ لتَقارُبِهما، فالظَّاهِرُ، أنَّه وَقَفَ بينَهما.
وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايةِ». وقيل: يقومُ عندَ مَنْكِبَيْه. وتقدَّم فى كلامِه فى «المُغْنِى».
قوله: ووَسَطِ المَرْأَةِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَله الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ. وعنه، يقِفُ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ والمرْأةِ. وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال الخَلَّالُ: رِوايَةُ قِيامِه عندَ صَدْرِ المرأةِ سَهْوٌ، فيما حُكِىَ عنه، والعَمَلُ على ما
стр. 2542
وَيُقَدَّمُ إِلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُهُمْ، وَيُجْعَلُ وَسَطُ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ. وَقَالَ الْقَاضِى: يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ.
ــ
رَوَاه الجماعةُ. وأطْلَقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ». فعلى المذهبِ فى المَسْألَتَيْن، يقومُ مِنَ الخُنْثَى بينَ الصَّدْرِ والوَسَطِ، [وكذا لو اجْتَمَعَ رجُلٌ وامرأةٌ، على إحْدَى الرِّواياتِ. وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أبِى الخَطَابِ فى «خِلافِه».
قال: والمنْصوصُ، وبها قطَعَ القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ، يُسوِّى بين رأسَيْهما، ويقِفُ حِذاءَ صَدْرِهما. وعنه، التَّخْيِيرُ، مع اخْتِيارِ التَّسويَةِ] (١).
قوله: ويُقَدَّمُ إلى الِإمامِ أفْضَلُهم. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايةِ»، وغيرِهم.
стр. 2543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وجزَم به ابنُ تَميمٍ. وقيل: يُقَدَّمُ الأكبرُ. وقيل: يُقَدَّمُ الأدْيَنُ. وقيل: يُقَدَّمُ السَّابِقُ، إلَّا المرأةَ. جزَم به أبو المَعالِى. وقال: لا يجوزُ تقْديمُ النِّساءِ على الرِّجالِ.
انتهى. ثم القُرْعَةُ، ومع التساوِى يُقَدَّمُ مَنِ اتَّفَقَ.
فوائد؛ إحْدَاها، يُسْتَحَبُّ أنْ يُقَدَّمَ إلى الِإمامِ الرَّجُلُ الحُرُّ، ثم العَبْدُ البالِغُ، ثم الصَّبِىُّ الحُرُّ، ثم العَبْدُ، ثم الخُنْثَى، ثم المرأةُ الحُرَّةُ، ثم الأمَةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ. وصحَّحَه فى «البُلْغَةِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،
стр. 2544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ. وهو مِنَ المُفرَداتِ. واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو الوَفاءِ، ونَصَرها القاضى وغيرُه. وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِىِّ والعَبْدِ. وهو خِلافُ ما ذكَره غيرُ واحدٍ إجْماعًا. وعنه، يُقَدَّمُ الصَّبِىُّ على العَبْدِ. اخْتارَها الخَلَّالُ. وعنه، يُقَدَّمُ العبْدُ على الحُرِّ إذا كان دُونَه. وقيل: هما سواءٌ. وتقدَّم
стр. 2545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذلك فى صَلاةِ الجماعةِ، عندَ قولِه: وكذلك يُفعَلُ بهم فى تقْديمِهم إلى الِإمامِ، إذا اجْتَمَعَتْ جَنائِزُهم. الثَّانيةُ، يُقَدَّمُ الأفْضَلُ أمَامَهما فى المَسيرِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. الثَّالثةُ، قال فى «الحَواشِي»: قال غيرُ واحدٍ: والحُكْمُ فى التَّقْديمِ إذا دُفِنُوا فى قَبْرٍ واحدٍ، حُكْمُ التَّقْديمِ إلى الِإمامِ، على ما تقدَّم. وقطَع به ابنُ تَميمٍ.
الرَّابعةُ، جَمْعُ الموْتَى فى الصَّلاةِ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ عليهم مُنْفَرِدين. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقيل: عكْسُه. قال فى «المُذْهَبِ»: إذا اجْتمعَتْ جَنائزُ رِجالٍ ونِساءٍ، فإنْ أُمِنَ التَّغَيُّرُ عليهم، فالأفْضَلُ أنْ يصَلَّى على كلِّ جِنازَةٍ وحدَها. فإنْ خِيفَ عليهم التَّغَيُّرُ، وأمْكَنَ أنْ يُجعَلَ لكُلِّ واحدٍ إمامٌ، فعَل ذلك.
وإنْ لم يمْكِنْ ذلك، صُلِّىَ عليهم صَلاةٌ واحدةٌ. انتهى. ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالتَّسْوِيةِ.
стр. 2546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ويُجْعَلُ وَسَطُ المَرأةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ. وهذا بِناءً منه على ما قالَه أوَّلًا؛ أنَّه يقومُ عندَ رأْسِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ. وتقدَّمَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقومُ عندَ صدْرِ الرَّجُلِ ووَسَطِ المرأةِ. فكذا يجعَلُ إذا اجْتَمَعُوا. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الهِدايَة»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. وقدَّم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه يُخالِفُ بينَ رُءُوسِهم عندَ الاجْتِماعِ. قال فى «المُغْنِى» (١): وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شرحِه»: هذا المذهبُ. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشيرَازِىُّ. وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»،. و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وقال القاضى: يُسَوِّى بينَ رُءوسِهم، ويقومُ مقامَه
стр. 2547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنَ الرِّجالِ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، نقَلَها جماعةٌ. قال فى «الفُروعِ»: اختارَه جماعةٌ. قال الزَّركَشِىُّ: هى المنْصوصَةُ عن أحمدَ. واخْتارَها القاضى فى «الجامِعِ»، و «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ. وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الِإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونَصَرَه. وصحَّحه فى «النَّظْمِ». وأطلَقَهما فى «الشَّرحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «تَجْريدِ العِنايةِ». وعنه، التَّخْيِيرُ مع
اخْتِيارِ التَّسْوِيَةِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ جَعَل المرْأَةَ عندَ صَدْرِ الرَّجُلِ أو أسْفَلَه، فلا بأْسَ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو اجْتَمَعَ رِجالٌ مَوْتَى فقط، أو نِساءٌ فقط، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، يُجْعَلُون درَجًا؛ رأْسُ هذا عندَ رِجْلِ هذا، وأنَّ هذا والتَّسْوِيَةَ سواءٌ. قال الخَلَّالُ: على هذا ثَبَت قوْلُه. وأمَّا الخَناثَى إذا اجْتَمعوا، فإنَّه يُسَوَّى بينَ رُءوسِهم. الثَّانيةُ، إذا اجْتَمَعَ مَوْتَى، قُدِّمَ مِنَ الأوْلِياءِ للصَّلاةِ عليهم أوْلَاهُم بالإمامَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ
стр. 2548
وَيُكَبِّرُ أرْبَعَ تَكْبِيراتٍ، يَقْرأُ فى الأولَى الْفَاتِحَةَ، ويُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ ﷺ فى الثَّانِيَةِ ,
ــ
المذهبِ. جزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، ونَصَره، وغيرِهما. وقيل: يُقَدَّمُ وَلِىُّ أسْبَقِهم حُضورًا. اخْتارَه القاضى. وقيل: يُقَدَّمُ ولِىُّ أسْبَقِهم مَوْتًا. وقيل: يُقدَّم وَلِىُّ أسْبَقِهم غَسْلًا. وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ. فإنْ تَساوَوْا، أُقْرِعَ. ولوَلىِّ كلِّ مَيِّتٍ أنْ يَنْفَرِدَ بصَلاِته على مَيِّتِه.
قوله: ويُكَبِّرُ أربعَ تَكْبيراتٍ؛ يَقْرَاُ فى الأولَى بالفاتِحَةِ. هذا المذهبُ مُطْلَقًا،
стр. 2549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يقْرَأُ الفاتِحَةَ إنْ صلَّى فى المَقْبَرَةِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ البُرزاطِىّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزِيدُ على الفاتحةِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، حتى قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: لا يقْرَأُ غيرَها بغيرِ خِلافٍ فى مَذْهَبِنا. وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يقْرَأُ الفاتحةَ وسُورَةً.
стр. 2550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحْدَاهما، يَتَعَوَّذُ قبلَ قِراءةِ الفاتحةِ. علىِ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يَتَعَوَّذُ. قال القاضى: يُخَرَّجُ فى الاسْتِعاذةِ رِوايَتان. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. الثَّانيةُ، لا يَسْتَفْتِحُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
стр. 2551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، بلَى. اخْتارَه الخَلَّالُ. وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ». وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ويُصَلِّى على النَّبِىِّ ﷺ فى الثَّانيَةِ. كما فى التَّشَهُدِ، ولا يزِيدُ عليه.
стр. 2552
ويَدْعُو فِى الثَّالِثَةِ ,
ــ
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم. واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يقولَ، بعدَ الصَّلاةِ على النَّبِىِّ ﷺ : اللَّهُمَّ صَلِّ على مَلائِكَتِك والمُقَرَّبِين، وأنْبِيائِك والمُرْسَلِين، وأهْلِ طاعَتِك أجْمَعِين. لأنَّ عَبْدَ اللهِ نقَل: يصَلِّى على
النَّبِىِّ ﷺ ، والمَلائِكَةِ والمُقَرَّبِين (٢). وقيل: لا تَتَعَيَّنُ الصَّلاةُ على النَّبِىِّ ﷺ أنْ تكونَ كالتى فى التَّشَهُّدِ. وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا. وجَزم به فى «الكافِى».
تنبيه: قوله: ويَدعُو فى الثَّالثةِ. يعْنِى، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْعُوَ بما ورَد؛ وممَّا ورَد، ما قالَه المُصَنِّفُ. ووَرَد غيرُه. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الدُّعاءَ يكونُ فى الثَّالثةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ونقَل جماعةٌ عن أحمدَ، يدْعُو للمَيِّتِ بعدَ
وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا قَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوَالِدَيْهِ , وَفَرَطاً وَأَجْراً ,
ــ
لو أخَّر الدُّعاءَ للمَيِّتِ إلى الرَّابعَةِ، جازَ.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْه ذُخْرًا لِوَالِدَيْه، إلى آخره. وكذا يُقالُ
стр. 2557
وَشِفِيعاً مُجَاباً. اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا , وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا , وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ , وَاجْعَلْهُ فِى كَفَالَةِ إِبْرَاهِيمَ , وَقِهِ
بِرَحْمَتِكَ عَذَاْبَ الْجَحِيمِ.
ــ
فى الأُنْثَى الصَّغيرَةِ، ولا يَزيدُ على ذلك. وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، إنْ كان صغِيرًا، زادَ الدُّعاءَ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واقْتَصَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ علي الدُّعاءِ لوالِدَيْه بالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ، للخَبَرِ، لكنْ زادَ، والدُّعاءَ له. وزادَ جماعةٌ، سُؤالَ المَغْفِرَةِ له. وفى «الخِلافِ» للقاضى وغيرِه، فى الصَّبِىِّ، الأشْبَهُ أنَّه يُخالِفُ الكبيرَ فى الدُّعاء له بالمَغْفِرَةِ، لأنَّه لا ذَنْبَ عليه. وكذا فى «الفُصولِ»، أنَّه يدْعُو لوالِدَيْه؛ لأنَّه لا ذَنْبَ له، فالعُدولُ إلى الدُّعاءِ لوالِدَيْه هو الأشْبَهُ.
فوائد، إحْدَاها، إنْ لم يعْرِفْ إسْلامَ والِدَيْه، دَعا لمَوالِيه. قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى مَن بلَغ مجْنونًا وماتَ، أنَّه كَصَغيرٍ. الثَّانيةُ، نقَل حَنْبَلٌ وغيرُه، أنَّه يُشِيرُ فى الدُّعاءِ بإصْبَعَيْه. ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، لا بَأْسَ بذلك.
قال ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»: لا بأْسَ بالإشارَةِ حالَ الدُّعاءِ للمَيِّتِ. نصَّ عليه.
стр. 2558
وَيَقِفُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ قَلِيلاً , وَيُسَلِّمُ تَسْليمَةً واحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ ,
ــ
الثَالثةُ، يقولُ فى الصَّلاةِ على الخُنْثَى المُشْكلِ: إنْ كان هذا المَيِّتُ أو الشَّخْصُ، إلى آخِرِهِ. قالَه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه. وقالَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى وغيرُهم.
ويقولُ فى الصَّلاةِ على المرْأةِ: إنَّ هذه أمَتُك بِنْتُ أمَتِك، إلى آخرِه.
قوله: ويَقِفُ بعدَ الرَّابِعَةِ قليلًا. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعوا به. ولم يذْكُرْ جماعةٌ منهم الوُقوفَ بعدَ الرَّابعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يدعو بشئٍ بعدَ الرَّابعَةِ. وهو صحيحٌ.
وإنَّما يقِفُ قلِيلاً بعدَها؛ ليُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفوفِ، وهو المذهبُ. نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ. واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ وغيرُهم. وقدَّمه فى «الفُروَعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رزِين». وهو ظاهِرُ كلامِه فى
стр. 2559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وعنه، يقِفُ ويدْعُو. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والآجُرِّىّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإفاداتِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ». قال
فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «ابن تَميمٍ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ». فعلى هذه الرِّوايَة، يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ: اللَّهُمَ رَبَّنا آتِنا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، ؤفى الآخِرَةِ حسَنةً، وقِنَا عذَابَ النَّارِ. على الصَّحيحِ. اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى. وجزَم به فى «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن». وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ عنِ الأكْثَرِين. واخْتارَه المَجْدُ. وهو ظاهرُ نَصِّ الإمام أحمدَ. وقدَّمه فى
«الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن». وقيل: المُسْتحَبُّ أنْ
стр. 2560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يقولَ: اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أجْرَه، ولا تَفْتِنَّا بعْدَه، واغْفِرْ لَنا وله. اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ. وقال أيضًا: كلٌّ حسَنٌ. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ» رِوايةً، ويقولُ إيَّهما شاءَ. قال فى «الِإفاداتِ»: يقولُ: رَبَّنا آتِنَا فى الدُّنْيا حَسَنَةً، إلى آخِرِه. أو يدْعُو. وقال فى «البُلْغَةِ»: ويدْعُو بعَدَ الرَّابعَةِ دُعاءً يسِيرًا. وعنه، يُخْلِصُ الدُّعاءَ للمَيِّتِ فى الرَّابعَةِ. نصَّ عليه. واخْتارَه الخَلَّالُ. وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يتَشَهَّدُ بعدَ الرَّابعَةِ ولا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، ونصَّ عليه. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه واخْتارَ حَرْبٌ، مِن كِبارِ أئمَّةِ الأصحابِ، أنَّه يقولُ: السَّلامُ عَلَيْك أيُّها النَّبِىُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبرَكاتُه، السَّلامُ علينا، وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالِحِين، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورسُولُه.
قوله: ويُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً واحِدَةً. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه. واسْتَحَبَّ القاضى أنْ يُسَلِّمَ تسْليمَةً ثانيةً عن يَسارِه. ذكَره الحَلْوانِىُّ وغيرُه رِوايةً. فعلى المذهبِ، يجوزُ الِإتيانُ بالثَّانيةِ مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ يُكْرَهُ؛ لأنَّه لم يعْرِفْه.