. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قيل: يزولُ بطعامِنا مع التَّحْريمِ. فهذا أوْلَى.
قوله: والطعامَ. دخل في عُمومِه طعامُ الآدَمِي وطعامُ البَهيمَة؛ أمَّا طعامُ الآدَمِيِّ فصَرَّحَ بالمَنْع منه الأصحابُ، وأمّا طعامُ البَهِيمَة فصرَّحَ جماعة أنَّه كطَعامِ الآدَمِيِّ؛ منهم أبو الفَرَج، وابنُ حَمْدان في «رِعايته»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، في «قَواعِدِه» الإجْزاءَ بالمطْعومِ ونحوه. ذكَرَه الزرْكَشِيُّ.
قوله: وما له حُرْمة. كما فيه ذكْرُ اللهِ تعالى. قال جماعة كثيرة من الأصحابِ: وكتُبِ حَديثٍ وفِقْهٍ. قلتُ: وهذا لاشَكَّ فيه، ولا نَعْلمُ ما يُخالِفُه. قال في «الرعاية»: وكتُبٍ مباحةٍ. وقال في «النِّهايةِ»: وذَهب وفِضَّةٍ. قال في
стр. 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«الفُروع»: ولعلَّه مُرادُ غيرِه؛ لتَحْريمِ اسْتِعْمالِه. وقال في «النهايةِ» أيضًا: وحِجارَةِ الحَرَمِ. قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْو. انتهى. ولعله أرادَ حرمَ المسْجِد، وإلَّا فالإِجْماعُ خِلافُه.
قوله: وما يَتَّصِلُ بحيوانٍ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعوا به، وجوَّزَ الأزَجِيُّ الاسْتِجْمارَ بذلك.
فوائد؛ إحْداها، لو اسْتَجْمَرَ بما لا يجوزُ الاستِجْمارُ به لم يُجْزِهِ، على الصَّحيح مِن المذهب. وتقدّم الخِلافُ في المغْصوبِ ونحوه. وتقدَّم اخْتِيارُ الشيخِ تَقِي الدين في غيرِ المُباحِ والروْثِ والعِظامِ والطَّعامِ. فعلى هذا المذهبِ، إنِ اسْتَنْجَى بعدَه بالماءِ، أجزأ بلا نِزاعٍ، وإنِ اسْتَجْمَرَ بعدَه بمُباح، فقال في «الفُروع»: فقيل: لا يُجزِيء. وقيل: يُجزِيء إنْ أزال شيئًا. وأطْلَق الإجْزاءَ وعدَمَه ابنُ تميم، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وابنُ عُبَيدان، واخْتارَ في «الرِّعايَة الكُبْرى» الثَّالثَ. قلتُ: الصوابُ عَدَمُ الإِجْزاءِ مُطْلقًا، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرعايَة الكُبْرى»، وإطْلاقُ الوَجْهَين حَكاهُ طريقَةً. وقال الزَّرْكَشِيُّ: إذا اسْتَنْجَى بمائع غيرِ الماءِ تعَيَّنَ الاسْتِنْجاءُ بالماء الطَّهورِ، وإنِ اسْتَجْمَرَ بغيرِ الطَّاهرِ؛ فقطَع المَجْدُ، والمُصَنفُ في «الكافي» بتَعيُّنِ الاسْتِنْجاءِ بالماءِ، وفي «المُغْنِي» احْتِمالْ بإجْزاءِ الحجَرِ، وهو وَهَمٌ. وإنِ اسْتَجْمَرَ بغيرِ المُنْقِي، جازَ الاسْتِجْمارُ بعدَه بمُنْقٍ، وإنِ اسْتَجْمَرَ بمُحَرَّم أو مُحْترَم، فهل يُجْزِئ الحجَرُ أو يتَعيَّنُ الماءُ؟ على وَجْهَين. وتقدَّمَ، إذا تنَجَّسَ المَخْرجان أو أحَدُهما بغيرِ الخارجِ. الثَّانيةُ، يَحْرُمُ الاسْتِجْمارُ بجِلْدِ السمَكِ، وجلْدِ الحيوانِ المُذَكَّى مُطْلقًا. على الصحيحِ مِن المذهبِ. صححَه في «الفُروعِ»، وغيرِه، وقطَع به ابنُ أبي موسى، وغيرُه. وقيل: يحْرُمُ بالمَدْبوغِ منها. وقيل: لا يَحْرُمُ مُطْلقًا. ويَحْرُمُ الاسْتِجْمارُ بحَشيش رَطْبٍ. على الصَّحيحِ من المذهب. وقال القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ»: يجوزُ. وأطْلَقَ في «الرِّعايَة»
стр. 248
وَلَا يُجْزِيء أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثِ مَسَحَاتٍ، إِمَّا بِحَجَرٍ ذِى شُعَبٍ، أَوْ بِثَلَاثَةٍ.
ــ
في الحشِيش الوَجْهَين. الثالثةُ، قوله: لا يُجْزِئُ أقل من ثَلَاثِ مَسَحاتٍ. بِلا نِزاع، وكيفما حصَلَ الإنْقاءُ في الاسْتِجْمارِ أجْزأ. وقال القاضي، وغيرُه: المُسْتحَبُّ أنْ يُمِر الحجَرَ الأوَّلَ مِن مقَدمِ صَفْحَتِه اليُمْنى إلى مُؤخرِها، ثم يُدِيرَه على اليُسْرى حتَّى يرْجِعَ به إلى الموضع الذي بَدَأ منه، ثم يُمرَّ الثَّاني مِن مُقَدَّمِ صَفْحَتِه اليُسْرَى كذلك، ثم يُمِرَّ الثَّالِثَ على المسْرَبَةِ والصفْحتَين، فيَسْتَوْعِبَ المَحَل في كُلِّ مرَّةٍ. وجزَم به في «المُذْهَبِ» وغيرِه. الرابعةُ، لو أفرَدَ كل جِهَةٍ بحَجَرٍ لم يجْزِه، على الصحيحِ مِن المذهب. اخْتارَه الشريفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ
стр. 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَقِيل. وجزَمَ به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الحاوي الكبير». وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان». وقيل: يُجزِئ. قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه لكلِّ جِهَةٍ مَسْحَة؛ لظاهرِ الخبَرِ. وذكره ابنُ الزاغُونِيِّ روايةً عن أحمدَ. وقال في «الرِّعايَة»: ويُسَنُّ أنْ يعُم المَحَل بكُل مَسْحَةٍ بحَجَرٍ مَرَّة. وعنه، بل كل جانبٍ منه بحجَر مرةً، والوسَطَ بحجَرٍ مرةً. وقيل: يكْفِي كلَّ جِهَةٍ مَسحُها ثلاثًا بحَجَرٍ، والوَسَطَ مَسْحُه ثلاثًا بحَجَرٍ. انتهى.
стр. 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: إما بحَجَرٍ ذي شُعبٍ. الصَّحيحُ مِن المذهب؛ أنه يُجْزِيء في الاسْتِجْمارِ الحجَرُ الواحدُ، إذا كان له ثَلاثُ شُعَبٍ فصاعِدًا. وعليه جماهيرُ الأصحاب.
стр. 251
فَإِنْ لَمْ يُنْقِ بِهَا، زَادَ حَتَّى يُنْقِىَ. وَيَقْطَعُ عَلَى وتْرٍ.
ــ
وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يُجْزِئ إلَّا بثَلَاثةِ أحْجارٍ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشِّيرازيُّ.
стр. 252
وَيَجِبُ الاسْتِنْجَاء مِنْ كُلِّ خَارِجٍ، إلا الرِّيحَ،
ــ
قوله: ويَجِبُ الاستنجاءُ من كلِّ خارِج إلَّا الرِّيحَ. شملَ كلامُه المُلوِّثَ وغيرَه، والطَّاهِرَ والنَّجِسَ؛ أمَّا النَّجس المُلَوثُ، فلا نِزاعَ في وُجوبِ الاسْتِنْجاءِ منه، وأمَّا النَّجِس غيرُ المُلَوِّثِ والطَّاهِرُ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وُجوبُ الاستِنْجاءِ منه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ». قال الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما: بل هو ظاهِرُ قولِ أكثرِ
стр. 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أصحابِنا. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتين»، و «الحاويَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرهم. قلتُ: وهو ضعيف. وقيل: لا يجبُ الاسْتِنْجاءُ للخارِجِ الطَّاهرِ. وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»،
стр. 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنْتَخَبِ»؛ فإنَّهم قالوا: وهو واجِبٌ لكلِّ نَجاسةٍ من السَّبيلِ. [وكذا قيَّدَه المَجْدُ، في «شَرْحِ الهِدايَة». قَال ابنُ عَبْدوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»: ويُجْزِيء أحَدُهما لسَبِيلٍ] (١) نَجُسَ بخارِجِه. قال في «التَّسْهيلِ»: ومُوجِبُه خارجٌ مِن سَبِيلٍ سوَى طاهرٍ. وقيل: لا يجبُ للخارِجِ الطَّاهرِ، ولا للنَّجِسِ غيرِ المُلَوِّث. قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: والقِياسُ لا يجبُ الاسْتِنْجاءُ مِن ناشِفٍ لا يُنَجِّسُ المَحَلَّ، وكذلك إذا كان الخارِجُ طاهِرًا، كالمَنِيِّ إذا حكَمْنا بطهارتِه؛ لأن الاسْتِنْجاءَ إنَّما شُرِعَ لإِزالةِ النجاسةِ، ولا نجاسةَ هنا. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قال في «الرِّعايَة الكُبْرى»: وهو أصَحُّ قِياسًا. قلتُ: وهو الصَّوابُ، وكيف يُسْتَنْجَى أو يُسْتَجْمَرُ من طاهرٍ! أم كيفَ يحْصُلُ الإِنْقاءُ بالأحْجارِ في الخارجِ غيرِ المُلَوِّثِ! وهل هذا إلا شَبِيهٌ بالعَبَثِ! وهذا مِن أشْكَلِ ما يكونُ. فعلى المذهبِ يُعايىَ بها. وأطْلقَ الوُجوبَ وعدَمَه «ابن تَميمٍ»، و «الفائِقِ».
قولُه: إلَّا الرِّيحَ. يعْني لا يجبُ الاسْتِنْجاءُ له. وهذا المذهبُ. نصَّ عليه الأصحابُ. وقيل: يجبُ الاستِنْجاءُ له. قاله في «الفائقِ». وأوْجبَهُ حنابِلَةُ الشَّامِ. ذكَرَه ابْنُ الصَّيرَفيِّ. قال في «الفُروعِ»: وقيل: الاسْتِنْجاءُ مِن نوْمٍ ورِيحٍ، وإنَّ أصْحابنَا
стр. 255
فَإِنْ تَوَضَّأ قَبْلَهُ فَهَلْ يَصِحُّ وُضُوءُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
ــ
بالشَّامِ قالت: الفَرْجُ تَرْمَصُ (١)، كما ترْمَصُ العَينُ. وأوْجبَتْ غسْلَه. ذكرَه أبو الوَقْتِ الدِّينَوَرِيُّ، ذكرَه عنه ابنُ الصيرفيِّ. قلتُ: لم نَطَّلِعْ على كلامِ أحَدٍ من الأصحابِ بعَينه ممَّن سكَنَ الشَّامَ وبلادَها قال ذلك. وقوله في «الفُروع»: وقيل: الاسْتِنْجاء. صَوابُه وقيِّدَ بالاسْتِنْجاءِ.
تنبيه: عدَمُ وُجوبِ الاسْتِنْجاءِ منها لمَنْع الشَّارِع منه. قاله في «الانْتِصارِ». وقال في «المُبْهجِ»: لأنَّها عَرَضٌ بإجْماعِ الأصولِيين. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. وأمَّا حُكْمُها فالصَّحيحُ أنَّها طاهرةٌ. وقال في «النِّهايةِ»: هي نَجِسَةٌ فتُنَجِّسُ ماءً يسيرًا. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ على المذهبِ، أو إن تغَيَّر بَها. وقال في «الانْتِصارِ»: هي طاهرةٌ لا تَنْقُضُ بنَفسِها، بل بما يَتْبَعُها من النجاسةِ، فتُنَجِّسُ ماءً يسيرًا، ويُعْفَى عن خَلْعِ السَّراويلِ للمَشَقَّةِ. قال في «الفُروعِ»: كذا قال. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وفي المذهبِ وَجْهٌ بعيدٌ لا عملَ عليه بتَنْجيسِها.
قوله: فإن تَوَضَّأَ قَبْلَه، فهل يصِحُّ وُضوءُه؟ على روايتين. وأطْلَقَهما في «الهِدَايَة»، و «الفُصُولِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «تَجْريدِ العِنَايةِ»، وغيرهم؛ إحْدَاهما، لا يَصِحُّ. وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال المَجْدُ، في «شَرْحِ
стр. 256
وَإنْ تَيَمَّمَ قَبْلَهُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ، وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ، وَجْهًا وَاحِدًا.
ــ
الهِدايَةِ»: هذا اخْتِيارُ أصحابِنا. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: هذا أشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الخِرَقِى والجمهورِ. قال في «الحاوي الصَّغير»: لم يصِحَّ في أصَحِّ الروايتَين. وصَحَّحَه الصَّرْصَرِيُّ، في «نَظْمِ زوائدِ الكافِي». وهو ظاهرُ ما جزمَ به الخِرَقِي. وجزَمَ به في «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيل». وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «مَسْبوكِ الذهَب»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وغيرهم. والرِّوايةُ الثانية، يصِحُّ. جزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِين»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وصَحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ». قال في «مَجْمع البَحْرَين»: هذا أقْوَى الروايتَين. واخْتارَها المُصَنفُ، والشارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والقاضي، وابنُ عَقِيل. وقدَّمها في «المُحَرَّرِ».
فائدة: لو كانتِ النجاسَةُ على غيرِ السَّبِيلَين، أو على السَّبِيلَين غيرَ خارِجَةٍ منهما، صَحَّ الوُضوءُ قبلَ زَوالِها. على الصحيح من المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقَطَعَ به أكثرُهم. وقيل: لا يصِحُّ. قاله القاضِي في بعض كلامِه.
стр. 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قال ابنُ رَزِين: ليس بشيءٍ.
قوله: وإن تَيَمَّمَ قَبْلَه خُرِّج على الرِّوايتين. وهو الصحيحُ مِن المذهب. يعْني تخْرِيجَ التَّيَمُّمِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، على رِوايَتَي تقْديمِ الوُضوءِ على الاسْتِنْجاءِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَب»: ولا فَرْقَ بينَ التيَّمَّمِ والوُضوءِ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايةِ». وقيل: لا يصِحُّ، وَجْهًا واحدًا. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والمَجْدُ، وجزَمَ به في «الإيضَاحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وأطْلَقَهما في «الهِدَايةِ»، و «التَّلْخِيص»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الْهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان». وطريقةُ المُصَنِّفِ في «الكافِي»، والمَجْدِ في «شَرْحِه»، وغيرِهما. أمَّا إذا قُلْنا بصِحَّةِ الوُضوءِ؛ ففي التيمُّمِ روايتان، وإنْ قُلْنا بالبُطْلانِ، فهنا أوْلَى، وقال في «الرِّعايَة الكُبرى»: وفي صِحَّةِ تَيَمُّمِه قبلَ الاسْتِنْجاءِ والاسْتِجْمارِ وَجْهان، وقيل: رِوايتان، أظْهَرُهما بُطْلانُه. وقيل: يُجْزِئُ الوُضوءُ قبلَه لا التيمُّمُ. وقيل: لا يُجْزِئُ التيممُ قبلَه، وجْهًا واحدًا. انتهى. وقال في «الصُّغْرَى»، بعدَ أنْ قدَّمَ
стр. 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَدَمَ الصِّحةِ في الوُضوءِ: وفي صِحَّةِ تَيَمُّمِه وَجْهان. وقال في «الكافِي»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»: فعلى القَوْلِ بصِحةِ الوضوءِ قبلَ الاسْتِنْجاءِ، هل يصِحُّ التيمُّمُ؟ على وَجْهَين. انتهى. فعلى القوْلِ بعدَمِ الصِّحَّةِ في التَّيَمُّمِ، لو كانتِ النَّجاسَةُ في غيرِ السَّبِيلَين، صَح تقْدِيمُ التَّيَمُّمِ على غَسْلِها، على الصحيحِ مِن المذهب. اخْتارَه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وتَبِعَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: والأشْبَهُ الجوازُ. وصَحَّحَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى». وقيل: لا يصِحُّ. اخْتارَه القاضي. ونقَلَ المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، عن ابنِ عَقِيل، أنه قال: إنّ حُكْمَ النجاسةِ على غيرِ الفَرْجِ حُكْمُها على الفَرْجِ. وقدَّمَه في «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ. قال في «المُذْهَبِ»: لم يصِحَّ التيَّمِّمُ على قَوْلِ أصحابِنا. واقتَصَرَ عليه. [والذي رأيتُه في «الفُصولِ» القَطْعُ بعَدمِ الصِّحَّةِ (١) في هذه المسْألةِ، مع حِكايته للخِلاف، وأطْلَقَه في مسْألةِ صِحَّةِ التَّيَمُّمِ قبلَ، الاسْتِنْجاءِ] (٢). وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ تميم»، و «الكافِي»، و «الحَواشِي»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: إذا قُلْنا: يصِحُّ الوضوءُ قبلَ الاسْتِنْجاءِ. فإنَّه يسْتَفِيدُ في الحالِ مَسَّ المُصْحَفِ، ولُبْسَ الخُفَّينِ عندَ عَجْزِه عمَّا يَسْتَنْجِى به وغيرَ ذلك، وتَسْتَمِرُّ الصِّحَّةُ إلى ما بعدَ الاسْتِنْجاءِ، ما لم يَمسَّ فَرْجَه؛ بأنْ يَسْتَجْمِرَ بحجَرٍ أو خِرْقَةٍ، أو يَستنْجِيَ بالماءِ وعلى يَدِه خِرْقَةٌ، فإنْ مسَّ فَرْجَه، خُرِّجَ على الرِّوايتَين في نَقْضِ الوُضوءِ به. على ما يأتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
стр. 259
بَابُ السِّوَاكِ، وَسنَّةِ الْوُضُوءِ
السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الأوْقَاتِ،
ــ
بابُ السِّواكِ وسنّة الوضوءِ
قوله: السواكُ مَسْنُونٌ في جميع الأوقات، إلا للصَّائمِ بعدَ الزوال. صرَّحَ باستحْبابِ السِّواكِ في جميع الأوقاتِ إلَّا للصَّائمِ بعدَ الزوالِ، أمَّا غيرُ الصَّائمِ، فلا نِزاعَ في اسْتِحْبابِ السِّواكِ له في جميع الأوقاتِ في الجُمْلَةِ، وأمَّا الصَّائمُ قبلَ الزَّوالِ، فإنْ كان بسِوَاكٍ غيرِ رَطْبٍ اسْتُحِبَّ له. قال ابنُ نَصْرِ الله
стр. 260
إلا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَلَا يُسْتَحَبُّ،
ــ
في «حَواشي الفُروع»: يَتَوَجَّهُ هذا في غيرِ المُواصِل، أما المُواصِلُ فتَتوَجَّهُ كراهَتُه له مُطلْقًا. انتهى. الذي يَظْهَرُ أنَّه مُرادُهم، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه. قلتُ: فيه نظرٌ؛ إذِ الوصالُ إمَّا مَكْروهٌ أو مُحَرَّمٌ، فلا يَرْفَعُ الاسْتِحْبابَ. وإنْ كان رَطْبًا فيُباحُ، على إحْدَى الرِّوايَتَين أو الرِّوايات. واخْتارَها المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ أبي المَجْدِ، وغيرهم. قال في «النِّهايَة»: الصحِيحُ أنه لا يُكْرَه. وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِهِ». وعنه، يُكْرَه. قطَع به الحَلْوَانِيُّ، وغيرُه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ». واخْتارَه القاضي، وغيرُه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكره في كتابِ الصيامِ. وصَحَّحَه في «الحاوي الصَّغِير». وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، في الصِّيامِ، و «ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الكبير»، و «الفائِق»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان». وعنه، لا يجوزُ. نَقَلها سَلِيمٌ الرزِيُّ. قاله ابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنفِه». وقال في رِوايَةِ الأثْرَمِ: لا يُعْجِبُنِي السِّواكُ الرَّطْبُ. وقيل: يُباحُ في صَومِ النَّفْل. قلتُ: وظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، بل هو كالصَّرِيح، اسْتِحْبابُه، وهو ظاهرُ كلامَ جماعةٍ، ولم أرَ مَن صرَّحَ به.
قوله: إلّا للصائمِ بعدَ الزوالِ، فلا يُسْتَحَبُّ. وكذا قال في «المُذْهَبِ». يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه الكَراهَةَ. وهو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ، وهو المذهبُ. قال في «التَّلْخِيص» و «الحاوي الصَّغير»: يُكْرَهُ في أصَحِّ الرِّوايتَين. قال ابْنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أصَحُّ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يُكْرَهُ في أظْهَرِ
стр. 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الرِّوايتَين. ونصَرَه المَجْدُ في «شَرْحِهِ»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهما واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه. وجَزَمَ به في «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ». ويَحْتَمِلُ الإِباحةَ، وهي روايةٌ عن أحمدَ. وقدَّمه ابنُ تميم. وقولُه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا قائِلَ به. غَيرُ مُسَلَّمٍ؛ إذِ الخِلافُ في إباحَتِه مَشْهورٌ، لكنْ عذْرُه أنَّه لم يَطَّلِع عليه. وأطْلَقَ الكراهَةَ وعدَمَها في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
стр. 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُحَرَّرِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ. وقيل: يُباحُ في النَّفْلِ. وعنه، يُسْتَحَبُّ. اخْتارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. قأل في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: وهي أظْهَرُ. واخْتارَها في «الفائِقِ». وإليها مَيلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وقدَّمَها
стр. 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
في «نِهاية ابنِ رَزِين»، و «نظمها». وعنه، يُسْتَحبُّ بغيرِ عُودٍ رَطْبٍ. قال في «الحاوي»: وإذا أبحْنا للصَّائِمِ السِّواكَ، فهل يُكْرَهُ بعُودٍ رَطْبٍ؟ على رِوايَتَين. ونقَلَ حَنْبَلٌ: لا يَنْبَغِي أنْ يَسْتاكَ بالعَشِيِّ.
فائدة: مَن سَقَطَتْ أسْنانُه اسْتاكَ على لِثَتِه ولِسَانِه. ذكَرَه في «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «الإفَاداتِ». وقال في أوَّلِه: يُسَنُّ كلَّ وَقْتٍ على أسنانِه ولِثَتِه ولِسانِه.
стр. 264
وَيَتَأكَّدُ اسْتِحْبَابهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ؛ عِنْدَ الصَّلَاةِ، وَالانْتِبَاهَ مِنَ النَّوْمَ،
ــ
قوله: ويتأكَّدُ اسْتِحْبابُه في ثَلاثةِ مواضعَ؛ عندَ الصَّلاةِ، والانْتِباهِ مِنَ النَّومِ، وتغَيُّرِ رَائحةِ الفَمِ. وكذا قال في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «العُمْدَةِ»، وزاد في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: وعندَ الوُضوءِ. وزاد على ذلك، في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرَى»،
стр. 265
وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ.
ــ
و «الحاويَينِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرهم: وعندَ القراءَة. وزادَ في «التَّسْهِيلِ» على ذلك: وعندَ دُخولِ المَنْزِل. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِداية». وزاد في «الرِّعاية الكُبْرى» على ذلك: وعندَ الغُسْل. وقيل: وعندَ دُخولِ المَسْجِد. وجزَمَ به الزَّرْكَشِيُّ. وقال ابنُ تَمِيم: ويَتأكَّدُ عندَ الصَّلاة، ودُخولِ المَنْزِل، والقِيَام مِن النوم، وأكْلِ ما يُغَير رائحةَ الفَم. قال الزَّرْكَشِيُّ: يَتأكّدُ اسْتِحْبابُه عندَ الصَّلاة، والقيامِ مِن نومِ الليل، ودخولِ المنزل، والمسْجدِ، وقراءةِ القُرآن، وإطالةِ السُّكوت، وخُلُوِّ المَعِدَةِ مِنَ الطعام،
стр. 266
وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ ليِّن يُنْقِي الْفَمَ وَلَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ،
ــ
واصْفِرارِ الأسْنان، وتغَيُّرِ رائحةِ الفَم. وقال في «الخُلاصَةِ»: ويُسْتَحَبُّ عندَ قِيامِه مِن نوْمِه، وعندَ تغَيُّرِ رائحةِ فَمِه. وهو مَعْنى ما في «الهِدايةِ».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ويَسْتَاكُ بِعُودٍ ليِّن. التّساوى بينَ جميعِ ما يَسْتاكُ به. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوجَّهُ احْتِمالُ أنَّ الأرَاكَ أوْلَى. انتهى. قلتُ: ويَتَوَجَّهُ أنَّ أراكَ البَر. وذَكَرَ الأزَجِيُّ أنه لا يَعْدِلُ عن الأراكِ، والزَّيتُونِ، والعُرْجونِ، إلَّا لِتَعَذُّرِه. قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: مِن أرَاكٍ، وزَيتُونٍ، أو عُرْجُونٍ. وقيل: أو قَتَادٍ. واقْتَصَرَ كثير مِن الأصحابِ على هذه الثَّلاثة.
стр. 267
فإِنِ اسْتَاكَ بِأُصْبُعِهِ أوْ خِرْقَةٍ، فَهَلْ يُصِيبُ السنةَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ــ
قوله: ولا يَجْرَحُه ولا يَضُرُّه. كالريحانِ، والرُّمَّانِ، والعُودِ الزَّكِي الرائِحَةِ، والطرفَاءِ، والآسِ، والقَصَبِ، ونحوه. والصَّحِيحُ مِن المذهب كراهَةُ التَّسَوُّكِ بذلك. وعليه الجمهورُ، كالتَّخَلُّلِ به. وقيل: يَحْرُمُ بالقَصَبِ دُونَ غيرِه. ذكَرَه في «الرِّعاية»، و «الفائِق».
قوله: فإنِ اسْتَاكَ بإصْبَعِه أو بِخِرقَةٍ فهل يُصِيبُ السنة؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهما في «المستوْعِبِ»، و «المُحَررِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذهَبِ» في الإصْبَعِ؛ أحَدهما، لا يُصِيبُ السنة بذلك. وهو المذهبُ. قطعَ به أبو بَكرٍ في «الشَّافِي». واخْتارَه القاضي. قال في «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»: لم يُصِبِ السنةَ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وقدّمه في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخِيص»، و «ابْنِ تَمِيم»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرهم. والوَجْهُ الثَّاني، يُصِيبُ السنةَ. اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «التصْحِيحِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرر»، و «النظْمِ». قال في
стр. 268
وَيَسْتَاكُ عَرْضًا، وَيَدَّهِنُ غِبًّا، وَيَكْتَحِلُ وتْرًا.
ــ
«تَجْرِيدِ العِنَايَة»: السِّواكُ سُنَّة بأرَاكٍ لا خِرْقَةٍ وإصْبَع، في وَجْهٍ. وجزَمَ به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقيل: يُصِيبُ بقَدْرِ إزَالتِه. اخْتارَه المُصَنّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «الفائِقِ». وقيل: يُصِيبُ السنة عندَ عَدَمِ السِّواك. وما هو ببعيدٍ. وقيل: لا يُصِيبُ بالإصْبَع مع وُجودِ الخِرْقَةِ، ولا يُصِيبُ بالخِرْقَةِ مع وُجودِ السِّواك. وقيل: يُصِيبُ السنة بالإصْبَع في موْضِع المَضْمَضَةِ في الوُضُوءِ خاصَّةً. اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «النَّظْمِ». قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: أصَحُّ الوَجْهَين إصَابَةُ السنة بالخِرْقَةِ، وعندَ الوضوءِ بالإصْبَع. فزادَنا وَجْهًا، وهو إصابَةُ السُّنة بالخِرْقَةِ مُطْلقًا دونَ الإصْبَع، في غيرِ وضوءٍ، إلَّا أنْ تكونَ الواوُ زائدة. وظاهرُ «الوَجِيزِ» إصابَةُ السنة بالإصْبَع فقط؛ فإنَّه قال: بإصْبَع أو عودٍ ليِّن. وقال ابنُ البَنَّا، في «العُقودِ»: ولا يُجْزِئ بالإصْبَع. وقيل: الخرْقَةُ والمِسْواكُ سواء في الفَضْلِ، ثم الإصْبَعُ.
قوله: ويَستَاكُ عَرْضًا. يعْني بالنِسْبَةِ إلى الأسْنانِ،. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكْثَرُهم. وقدَّمه في «الفُروع»، و «ابنِ تَمِيم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «تَجْريدِ العِناية»، وغيرهم. وقيل: طُولًا. وجزَم به في «الإيضاحِ»، و «المُبْهِجِ». قال ابنُ عُبَيدان: فيُحْمَلُ أنه أُريدَ بذلك بالنِّسْبَةِ إلى الفَم، فيكونُ مُوافِقًا لقوْلِ الجَماعة، لكنَّ الأكْثَرَ على المُغايرَة. وفال في «الفائقِ»: طُولًا. وقال الشيخُ، والشِّيرازِيُّ: عَرْضًا. ومُرادُه بالشيخِ المُصَنفُ، وفي هذا النقْلِ نظرٌ بَيِّنٌ.
стр. 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ويَدّهِنُ غِبًّا. يعْني يومًا ويومًا. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقيدَه في «الرِّعاية»، فقال: ما لم يَجِفَّ الأولُ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين فِعْلَ الأصْلَحِ بالبلَدِ، كالغُسْلِ بماءٍ حار بِبَلَدٍ رَطْب.
فائدة: قال في «الفُروع»: ويَفْعَلُه لحاجَةٍ؛ للخَبَرِ. وقال: احْتَجُّوا على أنَّ الادِّهانَ يكونُ غِبًّا بأنه عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ نهَى عن التّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا، ونهَى أنْ يَمْتَشِطَ أحَدُهم كلَّ يوم، فدَلَّ أنَّه يُكْرَهُ غيرَ غِب.
تنبيه: في صفَةِ قوْلِه: يكْتَحِل وترًا. ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو الصَّحيحُ مِن
стр. 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المذهبِ، وعليه الجمهورُ، يكونُ في كل عَينٍ ثلاثة. قاله في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، وغيرهم. وقال ابنُ عُبَيدان: وصِفَتُه أنْ يَجعَل في كلِّ عَين وترًا، كواحدٍ، وثلاثٍ، وخَمْسٍ. انتهى. والثاني، في اليُمْنَى ثلاثة، وفي اليُسْرَى اثنان. ورُوىَ عن أحمدَ. وقال السَّامِّريُّ: رُوىَ، يَقْسِمُ الخامِسَ في العَينين.
فوائد جَمَّةٌ؛ يُسْتَحَبُّ اتخاذُ الشَّعَرِ، على الصّحِيحِ من المذهبِ، وعليه الأصحابُ. ووَجه في «الفُروعِ» احْتِمالًا بأنه لا يُستحبُّ إنْ شَقَّ إكْرامُه. ويُسَنُّ أنْ يَغْسِلَه، ويُسَرحَه، ويَفْرُقَه، ويكونَ إلى أُذُنَيه، ويَنْتَهِىَ إلى مَنْكِبَيه، وجعْلُه ذُؤابَةً. ويُعفِى لِحْيَتَه. وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَبِ»: ما لم يُسْتَهْجَنْ طولُها. ويَحْرُمُ حَلْقُها. ذكرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. ولا يُكْرَهُ أخْذُ ما زادَ على القَبْضَةِ. ونصُّه: لا بأسَ بأخْذِ ذلك، وأخْذِ ما تحتَ حَلْقِه. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وترْكُه أوْلَى. وقيل: يُكْرَهُ. وأطْلَقَهما ابنُ عُبَيدان. وأخَذَ أحمدُ مِن حاجِبَيه وعارِضَيه. ويَحُفُّ شارِبَه، أو يَقُصُّ طرَفَه، وحَفه أوْلَى. نصَّ عليه. وقيل: لا. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ويُسَنُّ حَفُّه، وهو طَرَفُ الشَّعَرِ
стр. 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُسْتَدِيرِ على الشَّفَةِ. واخْتارَ ابنُ أبي موسى وغيرُه إحْفاءَه مِن أصْلِه. انتهى. ويُقَلِّمُ أظْفارَه مُخالِفًا، على الصحيحِ من المذهبِ. فعليه، يَبْدَأ بخِنْصَرِ اليُمْنَى، ثم الوُسْطَى، ثم الإبْهامِ، ثم البِنْصِرِ، ثم السَّبَّابَةِ، ثم إبْهام اليُسْرَى، ثم الوُسْطَى، ثم الخِنْصَرِ، ثم السَّبَّابَةِ، ثم البِنْصِرِ. اخْتارَه ابنُ بَطةَ (١) وغيرُه. وقدَّمه ابنُ تمِيم
стр. 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وغيرُه. وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيص»، وغيرهم. وقيل: يَبْدأ فيهما بالوُسْطىَ، ثم الخِنْصَرِ، ثم الإبْهامِ، ثم البِنْصِرِ، ثم السبَّابَةِ. وقال الآمِدِيُّ: يبْدَأ بإبهامِ اليُمْنَى، ثم الوُسْطىَ، ثم الخِنْصَرِ، ثم السبابة، ثم البِنْصِرِ، ثم كذلك اليُسرى. وقيل: يَبْدَأ بسَبَّابَةِ يُمْناه بلا مُخالفَةٍ إلى خِنْصَرِها، ثم بخِنْصَرِ اليُسْرَى، ويَخْتِمُ بإبْهامِ اليُمنَى، ويبْدَأ بخِنْصَرِ رِجْلِهِ
стр. 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
اليُمْنى، ويَخْتِمُ بخِنْصَرِ اليُسْرَى. ويُسْتَحَبُّ غَسْلُها بعدَ قَصِّها تكْمِيلًا للنظافةِ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»: وقيل: إنَّ حَكَّ الجَسَدِ بها قبلَ الغُسْلِ يَضُرُّه. ويكونُ ذلك يومَ الجُمُعَةِ قبلَ الزَوالِ. قلتُ: قبلَ الصَّلاةِ. وهو مُرادُه. واللهُ أعلَمُ. وهذا الصَحيحُ. قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرهم. وجزَم به في «التَّلْخيص» وغيرِه. وقيل: يومَ الخميس. وقيل:
стр. 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُخَيَّر. وجزَمَ به «ابنِ تميم»، و «الحاويَين». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. قال في «المُستوْعِب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: إذا قُلْنا: يَفعَلُ يومَ الخميسِ. فيَكونُ بعدَ العصر. ويُسَنُّ أنْ لا يَحِيف عليها في القصِّ. نَصَّ عليه. ويَنْتِفُ إِبْطَه، ويَحْلِقُ عانَتَه، وله قَصُّه وإزالته بما شاءَ. والتَّنويرُ في العانَةِ وغيرِها فعَلَه أحمدُ. وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ حَلْقُه؛ لأنَّه يُسْتَحبُّ إزَالتُه كالنُّورَةِ. وكَرِهَ الآمِدِيُّ كثْرَةَ التَنويرِ. ويَدْفِنُ ذلك كلَّه. نصَّ عليه. ويفْعلُه كلَّ
стр. 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أسْبوعٍ، ولا يتْرُكُه فوقَ أرْبَعِين يومًا. نصَّ عليه. فإنْ فعَلَ كُرِهَ. صرَّحَ به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما. وقيل للإِمامِ أحمدَ: حَلْقُ العانَةِ وتقْلِيمُ الأظْفارِ، كم يُتْرَكُ؟ قال: أرْبَعِين. فأمَّا الشَّارِبُ ففي كلِّ جُمُعَةٍ. وقيل:
стр. 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عِشْرين. وقيل: للمُقِيمِ. قال في «الرِّعايَة»: وقيل للمُسافرِ أرْبَعِين، وللمُقِيمِ عِشْرين. وقيل فيهما عكْسُه. قال: وهو أظْهَرُ وأشْهَرُ. وليسَ كذلك. ويُكْرَهُ نَتْفُ الشيبِ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا بالتَّحْريمِ؛ للنهْي عنه. ويَخْتَضِبُ، ويُسْتَحَبُّ بحِنَّاءٍ وكَتَم. قال القاضي في «المُجَردِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والفَخْرُ في «التَّلْخيص»، وغيرُهم: ولا بأسَ بوَرْسٍ وزَعْفَرانٍ. وقال المَجْدُ، وغيرُه: خِضابُه بغيرِ سَوادٍ مِن صُفْرَةٍ أو حُمْرة سُنَّةٌ.
стр. 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
نصَّ عليه. ويُكْرَهُ بسَوادٍ. نصَّ عليه. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «التَّلْخيص»: يُكْرَهُ بسوادٍ في غيرِ حَرْبٍ، ولا يحْرُمُ. فظاهرُ كلامِ أبي
стр. 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المَعالِي يحْرُمُ. قاله في «الفُروعِ»، وقال: وهو مُتَّجِة. وينْظر في المِرْآةِ، ويقولُ ما ورَدَ. ويَتَطَيَّبُ، ويُسْتَحَبُّ للرَّجلِ بما ظهَرَ رِيحُه وخَفِىَ لوْنُه، وعكْسُه للمرْأةِ. ولا يُكْرَهُ حَلْقُ الرَّأسِ، على الصَّحيحِ من المذْهبِ. وعنه، يُكْرَهُ لغيرِ حجٍّ أو عُمْرَةٍ أو حاجَةٍ. وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَين». وجزَمَ به ابنُ رَزِيق في «نهايته». وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. ويُكْرَهُ حَلْقُ رأس المرأةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وقيل: يَحْرُمُ. وقال في «الرعايَة الكُبْرى»: يُكْرَه الحَلْقُ والقَصُّ لَهُن بلا عُذْرٍ. وقيل: يَحْرُمان. وقيل: يَحْرُمُ حَلْقُه إلَّا لضَرُورَةٍ. ويأتِي حُكْمُ حَلْقِ القَفا
وَيَجِبُ الْخِتَانُ مَا لمْ يَخَفْه عَلَى نَفْسِهِ. وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ.
ــ
قوله: ويَجِبُ الخِتَانُ. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»، وغيرهم. قال في «النَّظمِ»: هذا أَوْلَى. ونصَره المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، وغيرِه. وعنه، يجبُ على الرِّجالِ دُونَ النِّساءِ. قال ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»: ويَحْتَمِلُه كلامُ
стр. 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المُصِنِّفِ هنا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. وعنه، لا يجِبُ مُطْلقًا. اخْتارَه ابنُ أبي موسى. قال ابنُ تَمِيمٍ: قال ابنُ أبي موسى: هو سُنَّةٌ للذُّكورِ.
стр. 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: ما لَمْ يَخَفْه على نَفْسِه. هذا المذهبُ. قال أحمدُ: إنْ خافَ على نفْسِه لا بأسَ أنْ لا يَخْتَتِنَ. وقاله. الأصحابُ. قال في «الفُروع»: كذا قال أحمدُ، وغيرُه، مع أنَّ الأصحابَ اعْتَبرُوه بفَرْضِ طهارةٍ وصلاةٍ وصوْم، مِن طريقِ الأوْلَى. وقال في «الفُصولِ»: يَجبُ إذا لم يَخَفْ عليه التَّلَفَ، فإنْ خِيف، فنَقَلَ حَنْبلٌ، يُخْتَنُ. فظاهِرُه يجِبُ؛ لأَنَّه قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ منه. قال أبو بكرٍ: والعمَلُ على ما نقلَه الجماعةُ، وأنَّه متى خُشِيَ عليبه لم يُختَنْ. ومنَعه صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
فوائد؛ منها، محَلُّ وُجُوبِه عندَ البلوغِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: يجبُ الخِتانُ إذا وَجَبَتِ الطهارَةُ والصَّلاةُ. وقال في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: ويجبُ خِتانُ بالغٍ آمِنٍ. ومنها، يجوزُ له أن يَخْتِنَ نفْسَه إنْ قَوىَ عليه وأَحْسَنَه. نصَّ عليه، ذكَرهُ في «الفُروع»، في بابِ اسْتِيفاءِ القَوَد. ومنها، أنَّ الخِتانَ زَمَنَ الصِّغَرِ
стр. 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أفْضَلُ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. زادَ جاعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحاب، إلى التَّميِيزِ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: هذا المشْهورُ. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يُسَنُّ ما بينَ سَبْعٍ إلى عَشْرٍ. قال في «التَّلْخيصِ»: ويُسْتَحَبُّ أن يُخْتَنَ قبلَ مُجاوزَةِ العَشْرِ سنِيِن، إذا بلَغ سِنًّا يُؤْمَنُ فيه ضَرَرُه. قال في «المُسْتَوْعِبِ»، في العَقِيقَةِ: والأفْضَلُ أن يُخْتَنَ يومَ حادِي عِشْرِين، فإنْ فاتَ تُرِكَ حتَّى يَشْتَدَّ ويَقْوَى. وعن أحمدَ، لم أسْمَعْ فيه شيئًا. وقال: التَّأخيرُ أفْضَلُ. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ومنها، يُكْرَهُ الخِتانُ يومَ السَّابع، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعنه، لا يُكْرَهُ. قال الخَلَّالُ: العَمَلُ عليه. وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائِقِ». وكذا الحُكْمُ مِن ولادَتِه إلى يومِ السَّابع. قاله في «الفُرُوع». قال: ولم يذْكُرْ كراهِيَةَ الأَكْثَرِ. ومنها، يُؤْخَذُ في خِتانِ الرَّجُلِ جِلْدَةُ الحَشَفَةِ. ذكَرَه جماعةٌ من الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروع». وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيره. ونقلَ المَيمُونِيُّ، أو أَكْثَرُها. وجزَمَ به المَجْدُ وغيرُه. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، وغيرهم: فإنِ اقْتَصَرَ على أَكْثَرُها جازَ. ويُؤْخَذُ في خِتَانِ الأُنْثَى جلْدَةٌ فوقَ مَحَلِّ الإِيلاجَ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيك، ويُسْتَحَبُّ أنْ لا تُؤْخَذَ كلُّها للخَبَرِ. نصَّ عليه. ومنها، أنَّ الخُنْثَى المُشْكِلَ في الخِتان كالرَّجُلِ، فيُخْتَنُ ذكَرُه، وإنْ لَزِمَ الأُنْثَى خُتِنَ فَرْجُه أيضًا. قاله في «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
فوائد؛ منها، لا تُقْطَعُ الإصْبَعُ الزَّائدةُ. نقلَه عبدُ اللهِ عن أحمدَ. ويُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ الصَّبِيِّ، إلَّا الجارِيَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب. ونصَّ عليه، وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِها. وقيل: يَحْرُمُ في حَقِّها. اخْتارَه ابنُ الجَوْزِيِّ.
стр. 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قلتُ: وهو بعيدٌ في حَقِّ الجارِيَة. وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالوَشْمِ. وقيل: يحرُمُ على الذَّكَرِ. وقال في «الفُصولِ»: يُفَسَّقُ به في الذَّكَرِ، وفي النِّساءِ يَحْتَمِلُ المَنْعَ وَلَم يذْكُرْ غيرَه. ويحرُمُ نَمْصٌ، ووَشْرٌ، ووَشْمٌ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وقيل: لا يَحْرُمُ. ويحْرُمُ وَصْلُ شَعَرٍ بشَعَرٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يجوزُ مع الكراهَةِ. جزَم به في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». قيل: يجوزُ بإذْنِ الزَّوْجِ. وفي تحْريمِ نَظَرِ شَعَرِ أجْنَبِيَّةٍ، زادَ في «التَّلْخيصِ»، ولو كان بائِنًا. وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «ابن تَمَيمٍ»، و «التَّلْخيصِ». وظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» الجوازُ. ذكَرَهُ عنه ابنُ رَجَبٍ. وقيل: لا يجْرُمُ مُطْلقًا. ويحرُمُ وَصْلُه بشَعَرِ بَهِيمَةٍ. وقيل: يُكْرَهُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع». فعلى القوْلِ بتَجْريمِ وصْلِ الشَّعَرِ، في صِحَّةِ الصَّلاةِ معه وَجْهان؛ الأوَّلُ، الصِّحَّةُ. وجزَمَ به في «الفُصُولِ»، فيما إذا وَصَلَتْه بشَعَرِ ذِمِّيَّةٍ. ولو قُلْنا: يَنْجُسُ الآدَمِيُّ بالموْتِ. وقيل: تصِحُّ ولو كان نَجِسًا. حكَاه في «الرِّعايَة». وتَبِعَه في «الفُروعِ». قلتُ: وفيه نظرٌ ظاهرٌ. ولا بأْسَ بالقَرَامِلِ، وترْكُها أفْضَلُ. وعنه، هي كالوَصْلِ بالشَّعَرِ إنْ أَشْبَهَهُ، كصُوفٍ. وقيل: يُكْرَهُ. ولا بأْسَ بما يُحْتاجُ إليه لشَدِّ الشَّعَرِ. وأباحَ ابنُ الجَوْزِيِّ النَّمْصَ وحدَه، وحمَلَ النَّهْيَ على التَّدْليسِ، أو أنَّه شِعارُ الفاجِرَاتِ. وفي «الغُنْيَيةِ» وَجْهٌ؛ يجوزُ النَّمْصُ بطَلَبِ
стр. 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الزَّوْجِ. ولها حَلْقُه وحَفُّه. نصَّ عليهما، وتَحْسِينُه بتَحْميرٍ ونحره. وكَرِهَ ابنُ عَقِيلِ حَفَّه كالرَّجلِ؛ فإنَّ أحمدَ كَرِهَهَا له، والنَّتْفَت بمِنْقاشٍ لها. ويُكْرَهُ التَّحْذيفُ وهو إرسْالُ الشَّعَرِ الَّذي بينَ العِذَارِ والنَّزَعَةِ. قلتُ: ويَتَوَجَّهُ التَّحْريمُ للتَّشَبُّهِ بالنِّساءِ، ولا يُكْرَهُ للمرْأةِ. ويُكْرَهُ النَّقْشُ والتَّطْريفُ. ذكَرَه الأصحابُ. قال أحمدُ: لتَغْمِسْ يدَها غَمْسًا. قال في «الرِّعايَةِ»، في بابِ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُه أو يُكْرَهُ: قلتُ: ويُكْرَهُ التَّكْتِيبُ ونحوُه، ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وَجْهًا بإِباحَةِ تَحْميرٍ ونَقْشٍ وتَطْريفٍ بإذْنِ زَوْجٍ فقط. انتهى. وعَمَلُ النَّاس على ذلك في غيرِ نَكير. ويُكْرَهُ كسْبُ الماشِطَة. قال في «الفُروعِ»: ذكَره جماعةٌ مِن الأصحابِ، وذكَرَه بعضُهم عن أحمدَ. قال: والمَنْقولُ عنه أن ماشِطَةً قالِ: إنِّي أصِلُ رأْسَ المْرأَةِ بقَرامِلَ وأَمْشُطُها، أفَأحُجُّ منه؟ قال: لا. وكَرِهَ كَسْبَها. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ التَّدْلِيسُ والتَّشَبُّهُ بالمُرْدانِ. وكذا عندَ يَحْرُمُ تَخمِيرُ الوَجْهِ ونحوُه. وقال في «الفُنونِ»: يُكْرَهُ كسْبُها.
فائدة: كَرِهَ الإمامُ أحمدُ الحِجامَةَ يومَ السَّبْت والأَرْبِعاءِ. نقلَه حَرْبٌ، وأبو طالبٍ (١). وعنه، الوقفُ في الجُمُعَة. وذكَر جماعَةٌ مِن الأصحاب؛ منهم صاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ يومَ الجُمُعَة. قال في «الفرُوعِ»: والمُرادُ بلا حاجَةٍ قَال حَنْبَلٌ: كان أبو عبدِ اللهِ يَحْتَجِمُ أيَّ وَقتٍ هاجَ به الدَّمُ، وأيَّ ساعةٍ كانتْ. ذَكَره الخَلَّالُ. والفَصْدُ في معْنَى الحِجامَةِ، والحِجامَةُ أَنْفَعُ منه في بَلَدٍ حارٍّ، وما في مَعْنَى ذلك، والفَصْدُ بالعكْسِ. قال في «الفُروعِ»: