← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُصِنِّفِ هنا. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. وعنه، لا يجِبُ مُطْلقًا. اخْتارَه ابنُ أبي موسى. قال ابنُ تَمِيمٍ: قال ابنُ أبي موسى: هو سُنَّةٌ للذُّكورِ.

стр. 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ما لَمْ يَخَفْه على نَفْسِه. هذا المذهبُ. قال أحمدُ: إنْ خافَ على نفْسِه لا بأسَ أنْ لا يَخْتَتِنَ. وقاله. الأصحابُ. قال في «الفُروع»: كذا قال أحمدُ، وغيرُه، مع أنَّ الأصحابَ اعْتَبرُوه بفَرْضِ طهارةٍ وصلاةٍ وصوْم، مِن طريقِ الأوْلَى. وقال في «الفُصولِ»: يَجبُ إذا لم يَخَفْ عليه التَّلَفَ، فإنْ خِيف، فنَقَلَ حَنْبلٌ، يُخْتَنُ. فظاهِرُه يجِبُ؛ لأَنَّه قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ منه. قال أبو بكرٍ: والعمَلُ على ما نقلَه الجماعةُ، وأنَّه متى خُشِيَ عليبه لم يُختَنْ. ومنَعه صاحِبُ «المُحَرَّرِ». فوائد؛ منها، محَلُّ وُجُوبِه عندَ البلوغِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: يجبُ الخِتانُ إذا وَجَبَتِ الطهارَةُ والصَّلاةُ. وقال في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»: ويجبُ خِتانُ بالغٍ آمِنٍ. ومنها، يجوزُ له أن يَخْتِنَ نفْسَه إنْ قَوىَ عليه وأَحْسَنَه. نصَّ عليه، ذكَرهُ في «الفُروع»، في بابِ اسْتِيفاءِ القَوَد. ومنها، أنَّ الخِتانَ زَمَنَ الصِّغَرِ

стр. 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أفْضَلُ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. زادَ جاعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحاب، إلى التَّميِيزِ. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: هذا المشْهورُ. وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: يُسَنُّ ما بينَ سَبْعٍ إلى عَشْرٍ. قال في «التَّلْخيصِ»: ويُسْتَحَبُّ أن يُخْتَنَ قبلَ مُجاوزَةِ العَشْرِ سنِيِن، إذا بلَغ سِنًّا يُؤْمَنُ فيه ضَرَرُه. قال في «المُسْتَوْعِبِ»، في العَقِيقَةِ: والأفْضَلُ أن يُخْتَنَ يومَ حادِي عِشْرِين، فإنْ فاتَ تُرِكَ حتَّى يَشْتَدَّ ويَقْوَى. وعن أحمدَ، لم أسْمَعْ فيه شيئًا. وقال: التَّأخيرُ أفْضَلُ. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ومنها، يُكْرَهُ الخِتانُ يومَ السَّابع، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وعنه، لا يُكْرَهُ. قال الخَلَّالُ: العَمَلُ عليه. وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائِقِ». وكذا الحُكْمُ مِن ولادَتِه إلى يومِ السَّابع. قاله في «الفُرُوع». قال: ولم يذْكُرْ كراهِيَةَ الأَكْثَرِ. ومنها، يُؤْخَذُ في خِتانِ الرَّجُلِ جِلْدَةُ الحَشَفَةِ. ذكَرَه جماعةٌ من الأصحابِ. وقدَّمه في «الفُروع». وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيره. ونقلَ المَيمُونِيُّ، أو أَكْثَرُها. وجزَمَ به المَجْدُ وغيرُه. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، و «الفائقِ»، وغيرهم: فإنِ اقْتَصَرَ على أَكْثَرُها جازَ. ويُؤْخَذُ في خِتَانِ الأُنْثَى جلْدَةٌ فوقَ مَحَلِّ الإِيلاجَ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيك، ويُسْتَحَبُّ أنْ لا تُؤْخَذَ كلُّها للخَبَرِ. نصَّ عليه. ومنها، أنَّ الخُنْثَى المُشْكِلَ في الخِتان كالرَّجُلِ، فيُخْتَنُ ذكَرُه، وإنْ لَزِمَ الأُنْثَى خُتِنَ فَرْجُه أيضًا. قاله في «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». فوائد؛ منها، لا تُقْطَعُ الإصْبَعُ الزَّائدةُ. نقلَه عبدُ اللهِ عن أحمدَ. ويُكْرَهُ ثَقْبُ أُذُنِ الصَّبِيِّ، إلَّا الجارِيَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب. ونصَّ عليه، وجزَمَ به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِها. وقيل: يَحْرُمُ في حَقِّها. اخْتارَه ابنُ الجَوْزِيِّ.

стр. 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلتُ: وهو بعيدٌ في حَقِّ الجارِيَة. وقال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالوَشْمِ. وقيل: يحرُمُ على الذَّكَرِ. وقال في «الفُصولِ»: يُفَسَّقُ به في الذَّكَرِ، وفي النِّساءِ يَحْتَمِلُ المَنْعَ وَلَم يذْكُرْ غيرَه. ويحرُمُ نَمْصٌ، ووَشْرٌ، ووَشْمٌ، على الصَّحيحِ من المذهبِ. وقيل: لا يَحْرُمُ. ويحْرُمُ وَصْلُ شَعَرٍ بشَعَرٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يجوزُ مع الكراهَةِ. جزَم به في «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». قيل: يجوزُ بإذْنِ الزَّوْجِ. وفي تحْريمِ نَظَرِ شَعَرِ أجْنَبِيَّةٍ، زادَ في «التَّلْخيصِ»، ولو كان بائِنًا. وَجْهان. وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «ابن تَمَيمٍ»، و «التَّلْخيصِ». وظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» الجوازُ. ذكَرَهُ عنه ابنُ رَجَبٍ. وقيل: لا يجْرُمُ مُطْلقًا. ويحرُمُ وَصْلُه بشَعَرِ بَهِيمَةٍ. وقيل: يُكْرَهُ. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وأطْلَقَهما في «الفُروع». فعلى القوْلِ بتَجْريمِ وصْلِ الشَّعَرِ، في صِحَّةِ الصَّلاةِ معه وَجْهان؛ الأوَّلُ، الصِّحَّةُ. وجزَمَ به في «الفُصُولِ»، فيما إذا وَصَلَتْه بشَعَرِ ذِمِّيَّةٍ. ولو قُلْنا: يَنْجُسُ الآدَمِيُّ بالموْتِ. وقيل: تصِحُّ ولو كان نَجِسًا. حكَاه في «الرِّعايَة». وتَبِعَه في «الفُروعِ». قلتُ: وفيه نظرٌ ظاهرٌ. ولا بأْسَ بالقَرَامِلِ، وترْكُها أفْضَلُ. وعنه، هي كالوَصْلِ بالشَّعَرِ إنْ أَشْبَهَهُ، كصُوفٍ. وقيل: يُكْرَهُ. ولا بأْسَ بما يُحْتاجُ إليه لشَدِّ الشَّعَرِ. وأباحَ ابنُ الجَوْزِيِّ النَّمْصَ وحدَه، وحمَلَ النَّهْيَ على التَّدْليسِ، أو أنَّه شِعارُ الفاجِرَاتِ. وفي «الغُنْيَيةِ» وَجْهٌ؛ يجوزُ النَّمْصُ بطَلَبِ

стр. 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّوْجِ. ولها حَلْقُه وحَفُّه. نصَّ عليهما، وتَحْسِينُه بتَحْميرٍ ونحره. وكَرِهَ ابنُ عَقِيلِ حَفَّه كالرَّجلِ؛ فإنَّ أحمدَ كَرِهَهَا له، والنَّتْفَت بمِنْقاشٍ لها. ويُكْرَهُ التَّحْذيفُ وهو إرسْالُ الشَّعَرِ الَّذي بينَ العِذَارِ والنَّزَعَةِ. قلتُ: ويَتَوَجَّهُ التَّحْريمُ للتَّشَبُّهِ بالنِّساءِ، ولا يُكْرَهُ للمرْأةِ. ويُكْرَهُ النَّقْشُ والتَّطْريفُ. ذكَرَه الأصحابُ. قال أحمدُ: لتَغْمِسْ يدَها غَمْسًا. قال في «الرِّعايَةِ»، في بابِ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمالُه أو يُكْرَهُ: قلتُ: ويُكْرَهُ التَّكْتِيبُ ونحوُه، ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وَجْهًا بإِباحَةِ تَحْميرٍ ونَقْشٍ وتَطْريفٍ بإذْنِ زَوْجٍ فقط. انتهى. وعَمَلُ النَّاس على ذلك في غيرِ نَكير. ويُكْرَهُ كسْبُ الماشِطَة. قال في «الفُروعِ»: ذكَره جماعةٌ مِن الأصحابِ، وذكَرَه بعضُهم عن أحمدَ. قال: والمَنْقولُ عنه أن ماشِطَةً قالِ: إنِّي أصِلُ رأْسَ المْرأَةِ بقَرامِلَ وأَمْشُطُها، أفَأحُجُّ منه؟ قال: لا. وكَرِهَ كَسْبَها. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ التَّدْلِيسُ والتَّشَبُّهُ بالمُرْدانِ. وكذا عندَ يَحْرُمُ تَخمِيرُ الوَجْهِ ونحوُه. وقال في «الفُنونِ»: يُكْرَهُ كسْبُها. فائدة: كَرِهَ الإمامُ أحمدُ الحِجامَةَ يومَ السَّبْت والأَرْبِعاءِ. نقلَه حَرْبٌ، وأبو طالبٍ (١). وعنه، الوقفُ في الجُمُعَة. وذكَر جماعَةٌ مِن الأصحاب؛ منهم صاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ يومَ الجُمُعَة. قال في «الفرُوعِ»: والمُرادُ بلا حاجَةٍ قَال حَنْبَلٌ: كان أبو عبدِ اللهِ يَحْتَجِمُ أيَّ وَقتٍ هاجَ به الدَّمُ، وأيَّ ساعةٍ كانتْ. ذَكَره الخَلَّالُ. والفَصْدُ في معْنَى الحِجامَةِ، والحِجامَةُ أَنْفَعُ منه في بَلَدٍ حارٍّ، وما في مَعْنَى ذلك، والفَصْدُ بالعكْسِ. قال في «الفُروعِ»:

стр. 286

وَيَتَيَامَنُ في سِوَاكِهِ وَطُهُورِهِ وَانْتِعَالِهِ وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ. ــ ويتَوَجَّهُ احْتِمال، تُكْرَهُ يومَ الثُّلاثاءِ؛ لخَبر أبي بَكْرَةَ (١)، وفيه ضَعْفٌ. قال: ولعلَّه اخْتِيارُ أبي داودَ؛ لاقْتِصاره على رِوايَتِه. قال: ويتوَجَّهُ تَرْكُها فيه أَوْلَى، ويَحْتَمِلُ مِثلُه في يومِ الأحدِ. قوله: ويُكرَهُ القَزَعُ. بلا نِزاعٍ. وهو أخْذُ بعض الرَّأسِ، وتَرْكُ بعضِه؛ على الصَّحِيحِ من المذهبِ. وقاله الإمامُ أحمدُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ. وقيل: بل هو حَلْقُ وَسَطِ الرأس. وقيل: بل هو حَلْقُ بُقَعٍ منه. فائدة: يُكْرَهُ حَلْقُ القَفا مُطْلقًا، على الصَّحِيحِ مِن المذهب. زادَ فيه جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، لِمَنْ لم يَحْلِقْ رَأْسَه، ولم يَحْتَجْ إليه لِحِجَامَةٍ أو غيرِها. نصَّ عليه. وقال أيضًا: هو مِن فِعْلِ المَجُوسِ. ومَن تَشَبَّهَ بقَوْمٍ فهو منهم. قوله: ويَتَيامَنُ في سِواكِه. أمَّا البَداءَةُ بالجانبِ الأَيمَنِ مِن الفَم، فمُسْتَحَبٌّ بلا نزاعٍ أعْلمُهُ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، وأمَّا أخْذُ السِّواكِ باليَدِ؛ فقال المَجْدُ في

стр. 287

وَسُنَنُ الْوُضُوءِ عَشْرٌ؛ السِّوَاكُ، وَالتَّسْميَةُ، ــ «شَرْحِه»: السُّنَّةُ إرْصادُ اليُمْنَى للوُضوءِ والسِّواكِ والأَكْلِ ونحو ذلك. وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ». وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ، قال ابنُ رَجبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: وهو ظاهر كلامِ ابنِ بَطَّةَ مِن المُتَقَدِّمين، وصرَّحَ به طائفةٌ مِن المُتَأخِّرين. وقال إليه. والصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّه يَسْتاكُ بيَسارِه. نقَله حَرْبٌ، وجزَم به في «الفائِق». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابْنِ عُبَيدان»، وصَحَّحَه، وقال: نصَّ عليه. وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: ما علِمْتُ إمامًا خالفَ فيه، كانْتِثارِه. ورَدَّ ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ البُخارِيِّ» الرِّوايةَ المنْسوبةَ إلى حَرْبٍ، وقال: هي تَصْحِيفٌ مِنَ الاسْتِنْثارِ بالاسْتِنَانِ. قوله: وسُنَنُ الوضوءِ عَشْرٌ؛ السِّواكُ بلا نِزاعٍ، والتَّسمِيَةُ. وهذا إحْدَى الرِّوايَات. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهب. قال الخَلَّالُ: الَّذي

стр. 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اسْتَقَرَّتْ عليه الرِّواياتُ عنه، أنَّه لا بأْسَ إذا ترَكَ التَّسْمِيَةَ. قال ابنُ رَزِينٍ، في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ الَّذي اسْتَقَرَّ عليه قوْلُ أحمدَ. واخْتَارَها الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي موسى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم. وقدَّمها في «الرِّعايتَينِ»، و «النَّظْمِ». وجزَمَ به في «المُنْتَخَبِ». وعنه، أنَّها واجِبَةٌ. وهي المذهبُ. قال صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النهايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»: التَّسْمِيَةُ واجِبَةٌ، في أصَحِّ

стр. 289

وَعَنْهُ، أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ. ــ الرِّوايتَين، في طهارَةِ الحَدَثِ كلِّها؛ الوُضوءِ، والغُسْلِ، والتَّيَمُّمِ. اخْتارَها الخَلَّالُ، وأبو بكرٍ عبدُ العزيزِ، وأبو إسْحاقَ ابنُ شَاقْلَا، والقاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي أبو الحُسين، وابنُ البَنَّا، وأبو الخَطَّابِ. قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينْ: اخْتارهَا القاضي وأصحابُه، وكثيرٌ مِن أصحابِنا، بل أكْثَرُهم. وجزَمَ به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «العُقُودِ» لابنِ البَنَّا، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «ناظمِ المُفْرَداتِ»، وغيرهم، وقدَّمَه في «الفُروع»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائِق»، وغيرهم. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب. وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان». فعلَى المذهبِ، هل هي فَرْضٌ لا تَسْقُطُ سَهْوًا؟ اخْتارَه أبو الخطَّابِ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وجزَمَ به في «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». أو

стр. 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واجِبَة تَسْقُطُ سَهْوًا؟ اخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان. وجزَمَ به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». و «المُسْتَوْعِب»، و «الإِفادَات»، وغيرهم. وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرهم. وهو المذهبُ. فيه رِوايتان. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي». فعلَى الثَّانية، لو

стр. 291

وَغَسْلُ الْكَفَّينِ، إلا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا مِنْ نَوْمِ اللَّيلِ، فَفِي وُجُوبِهِ رِوَايَتَانِ. ــ ذكَرهما في أثْناءِ الوضوءِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب أَنَّه يَبْتَدِئُ الوضوءَ. قدَّمه في «الفُروعِ». وقيل: يُسَمِّي ويَبْنِي. اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان. وقطَعوا بهْ وإنْ تَرَكها عمْدًا حتَّى غَسَلَ عُضْوًا، لم يُعْتَدَّ بغَسْلِه، على الصَّحِيحِ من المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال أبو الفَرَجِ المَقْدِسِيُّ: إنْ ترَكَ التَّسْمِيَةَ عمْدًا حتَّى غسَلَ بعضَ أعْضائِه، فإنَّه يُسَمِّي ويَبْنِي؛ لأنَّه قد ذكَرَ اسْمَ الله على وُضوئِه. وقاله ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقَدِّمُ. فائدة: صِفَةُ التَّسْمِيَةِ أنْ يقولَ: بسْمِ اللهِ. فلو قال: بسْمِ الرَّحْمن. أو: بسْمِ القُدُّوسِ. أو نحوه، فوَجْهان. ذَكَرَهما صاحِبُ «التَّجْريدِ»، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدان في «رِعايَتِه الكُبْرى». قال الزَّرْكَشِيُّ: لم يُجْزِهِ على الأشْهَرِ. وجزَمَ به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا في «العُقودِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ». قلتُ: الأوْلَى الإجْزاءُ، وتكْفِي الإِشارَةُ مِن الأخْرَسِ ونحوه. قوله: وغَسْلُ الكَفَّينِ ثَلاثًا، إلا أنْ يكونَ قَائِمًا من نومِ الليلِ. غَسْلُ اليدَين عندَ ابْتداءِ الوضوءِ لا يخْلُو؛ إمّا أنْ يكونَ عن نومٍ، أو عن غيرِ نومٍ، فإنْ كان عن غير نومٍ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه أحمدُ، اسْتِحْبابُ غَسْلِهما مُطْلقًا. وقيل: لا يَغْسِلُهما إذا تَيَقَّنَ طَهارَتَهما، بل يُكْرَهُ. ذكَره في «الرِّعايَةِ». وقال القاضي: إنْ شَكَّ فيهما سُنَّ غَسْلُهما، وإنْ تحَقَّقَ طهارَتَهما خُيِّرَ. وإنْ كان عن نومٍ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ عن نومِ اللَّيل، أو

стр. 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن نومِ النَّهار، فإنْ كان عن نومِ النَّهار، فالصَّحيحُ من المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم، اسْتِحْبابُ غَسْلِهما. وعنه، يجبُ غَسْلُهما. واخْتارَه بعضُ الأصحاب. وهو مِنْ المُفْرَدَاتِ. وحكَاها في «الفُروعِ» هنا

стр. 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوْلًا. وإنْ كان عن نومِ اللَّيلِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في وُجوبِ غَسْلِهما رِوايتَينِ، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائقِ»، وابنُ تميمٍ، وابنُ رَزينٍ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، في «شُروحِهم»؛ إحْدَاهما، يجبُ غَسْلُهما. وهو المذهبُ. جزَم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفاداتِ»، و «نَظْم المُفْرَدات»، وغيرهم. قال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: ويجِبُ على الأصَحِّ. واخْتارَه أبو بَكرٍ، وأكْثَرُ الأصحاب. قاله ابُن عُبَيدان. قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه أبو بكْرٍ، والقاضي، وعامة أصحابه، بل وأكثرُ الأصحابِ. واخْتارَه أيضًا ابنُ حامِدٍ، وأحمدُ بنُ جَعْفَرٍ المُنَادِي (١). وهو من مُفْرَداتِ المذهب. والرِّوايةُ الثَّانية، لا يجبُ غَسْلُهما، بل يُسْتَحَبُّ. وجزَم به «الخِرَقِيِّ»،

стр. 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرهم. واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «النَّظْم». وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ». قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّين: اخْتارَه الخِرَقِيُّ وجماعةُ. انتهى. فعلَى المذهب، قال ابنُ تميمٍ: قال «صاحِبُ النُّكَت»: وحيثُ وجَب الغَسْلُ فإنَّه شَرْط للصَّلاةِ. قلتُ: وقاله ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ. وقدَّمَ في «الرِّعايَةِ» سقُوطَ غَسْلِهما بالنِّسْيانِ مُطْلقًا؛ لأنَّها طهارةٌ مُفْرَدةٌ، على ما يأْتِي، وهو الصَّحيحُ. فوائد؛ إحْدَاها، يتعَلَّقُ الوُجوبُ بالنومِ النَّاقِض للوُضوءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه جمهورُ الأصحاب. وقيل: يتَعلَّقُ بالنومِ الزَّائد على النِّصْف. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، كما تقدَّم. الثَّانيةُ، غَسْلُهما تَعَبُّدٌ لا يُعْقَلُ مَعْناه، على الصَّحيحِ مِن المذهب، كغَسْلِ المَيِّت. فعَلَى هذا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ والتَّسْمِيَةُ في أصَحِّ الأوْجُه. والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعْتَبران. والوَجْهُ الثَّالث، يُعْتَبران إنْ وجَبَ غَسْلُهما، وإلَّا فلا. والوَجْهُ الرَّابع، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ دونَ التَّسْمِيَة. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ. وعلى الصَّحيحِ، لا تُجْزِئُ نِيَّةُ الوُضوءِ عن نِيَّةِ غَسْلِهما، على المذهبِ المشْهور، وأنَّها طهارَةٌ مُفْرَدَةٌ لا مِن الوُضوءِ. وقيل: تُجْزِئُ. وقيل: غَسْلُهما معَلَّلٌ بوَهْمِ النَّجاسَة، كجَعْلِ العِلَّةِ في النومِ اسْتِطْلاقَ الوكاءِ بالحدَثِ، وهو مشْكوكٌ فيه. وقيل: غَسْلُهما مُعَلَّلٌ بمَبِيتِ يَدِه مُلابِسَةً للشَّيطان. الثَّالِثةُ، إنَّما يُغْسَلان لِمَعْنىً فيهما. على الصَّحيحِ من المذهب. قدَّمه في «الفُروعِ». فلو اسْتَعْملَ الماءَ، ولم يُدخِلْ يدَه في الإِناءِ، لم يَصِحَّ وُضوؤه، وفسَدَ الماءُ. وذكَرَ القاضي وَجْهًا، إنَّما يُغْسَلان لأجْلِ إدْخالِهما الإِناءَ. ذكَره أبوالحسينِ روايةً، فيَصِحُّ وضوؤُه، ولم يَفْسُدِ الماءُ إذا اسْتَعْملَه مِن غيرِ إدْخالٍ.

стр. 295

وَالْبِدَايَةُ بِالْمَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ، وَالْمُبَالغَةُ فِيهِمَا، إلا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا. ــ قوله: والبَداءَةُ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ. الصَّحيحُ من المذهب؛ أنَّ البَداءَةَ بهما قبلَ الوَجْهِ سُنَّةٌ، وعليه الأصحابُ. وقطعَ به أكْثَرُهم. وقيل: يجبُ. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ» وبعدَه. ويأْتِي في بابِ الوضوءِ هل يتَمَضْمَضُ ويَسْتَنْشِقُ بِيَمِينِه؟. فائدتان؛ إحْدَاهما، يجبُ التَّرْتِيبُ والمُوالاة بينَ المضْمَضَةِ والاسْتِنْشاق، وبينَ سائِرِ الأعْضاءِ، على الصَّحيحِ من المذهب. وهو إحْدَى الرِّوايات، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ». وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِّي. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان» تبعًا للمَجْدِ: والأقْيَسُ وجوبُ تَرْتِيبِهما، كسائرِ أجزْاءِ الوَجْهِ. وعنه، لا يَجبان بَينَهم. اختارَه المَجْدُ. وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يجبُ ذلك في أصَحِّ الرِّوايتَين. نصَّ عليه تَصْريحًا، وفي رِوايَةِ كثيرٍ

стр. 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن أصحابِه. فعلَى هذا لو تَرَكَهما حتَّى صَلَّى أتَى بهما، وأعادَ الصَّلاةَ دُونَ الوُضوءِ. نصَّ عليه أحمدُ. ومَبْناهُ على أنَّ وُجوبَهما بالسُّنَّةِ، والتَّرَتِيبُ إنَّما وَجَبَ بدَلالةِ القُرآنِ مُعْتَضِدًا بالسُّنَّةِ، ولم يُوجَدْ ذلك فيهما. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الزَّرْكَشِي». وعنه، تجبُ المُوالاةُ وحدَها. الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تقْديمُ المَضْمَضَةِ على الاسْتِنْشاق، على الصَّحيحِ من المذهب، وعليه الأصحابُ. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: والواوُ في قوْلِه: والاسْتِنْشاقِ. للتَّرْتيبِ، كثُمَّ. ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وُجُوبَه على قوْلنا: لم يَدُلَّ القُرْآنُ عليه. قوله: والمُبَالغَةُ فيهما. الصَّحيحُ، أنَّ المُبالغَةَ في المَضْمَضَةِ

стр. 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والاسْتِنْشاق سُنَّة، إلّا ما اسْتَثْنَى. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقطعَ به كثيرٌ منهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه عامَّةُ المُتأخِّرِين، وهو المشْهورُ، وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ اسْتِحْبابُ المُبالغَةِ في الاسْتِنْشاقِ وحدَه. واخْتارَه ابنُ الزَّاغُونيِّ. وعنه، تجبُ المُبالغةُ. وقيل تجبُ المُبالغَةُ في الاسْتِنشْاقِ وحدَه. اخْتارَها ابنُ شَاقْلَا. ويُحْكَى روايةً. ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ. واخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ أيضًا. قاله الشَّارِحُ. قال ابنُ تَمِيمٍ: وقال بعضُ أصحابِنا: تجبُ المُبالغَةُ فيهما في الطَّهارَةِ الكُبْرَى. وعنه، تجبُ المُبالغَةُ فيهما في الوُضوءِ. ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه». فائدتان؛ إحْدَاهما، المُبالغةُ في المَضْمَضَةِ، إدارَةُ الماءِ في الفَمِ، على الصَّحيحِ

стр. 298

وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ الْكَثَّةِ ــ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ. وقال في «الرِّعايَةِ»: إدارَةُ الماءِ في الفَمِ كلِّه أو أَكْثَرِه. فزادَ، أَكْثَرِه. ولا يَجْعَلُه وجوبًا. والمُبالغَةُ في الاسْتِنْشاقِ جَذْبُ الماءِ بالنَّفَسِ إلى أقْصَى الأنْفِ، على الصَّحِيح مِن المذهب. وعليه الأصحابُ. وقال في «الرِّعايَةِ»: أو أَكْثَرِه. كما قال في المَضْمَضَةِ. ولا يَجْعَلُه سَعُوطًا. قال المُصَنِّفُ ومَنْ تابَعَه: لا تجبُ الإِدارَةُ في جميعِ الفَمِ، ولا الاتِّصالُ إلى جميعِ باطِنِ الأنْفِ. والثَّانيةُ، لا يكْفِي وَضْعُ الماءِ في فَمِه مِن غيرِ إدارَته. قاله في «المُبْهِجِ»، واقْتَصَرَ عليه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، وغيرهما. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ. وقيل: يكْفِي. قال في «المُطْلِع»: المَضْمَضَةُ في الشَّرْعِ، وَضْعُ الماءِ في فِيه، وإنْ لم يُحَرِّكْه. قال الزَّرْكَشِي: وليس بشيءٍ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». قوله: إلَّا أنْ يكونَ صًائِمًا. يعني فلا تكونُ المُبالغَةُ سُنَّةً، بل تُكْرَهُ، على الصَّحِيحِ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقال أبو الفَرَجِ: تَحْرُمُ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ويَنْبِغي أنْ يُقَيَّدَ قُوْلُه بصَوْمِ الفَرْضِ. قوله: وتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ. إنْ كَانت خَفِيفَةً وجَبَ غَسْلُها، وإنْ كانت كَثيِفَةً، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، اسْتِحْبابُ تَخلِيلِها. وقيل: لا يُسْتَحَبُّ كالتَّيَمُّمِ. قال في «الرِّعَايَةِ»: وهو بعيدٌ للأَثَرِ. وهو كما قال. وقيل: يجب التَّخْلِيلُ. ذكَرَه ابنُ عَبْدوسٍ المُتَقدِّمُ. فائدتان؛ إحْدَاهما، شَعَرُ غيرِ اللِّحْيَةِ؛ كالحاجِبَينِ، والشَّارِبِ؛ والعَنْفَقَةِ،

стр. 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولِحْيَةِ المرْأَةِ، وغيرِ ذلك، مِثْلُ اللِّحْيَةِ في الحكْمِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه الجمهورُ. وجزَم به في «الرِّعايَةِ» في لِحْيَةِ المْرأةِ. وقيل: يجبُ غَسْلُ باطِنِ ذلك كلِّه مُطْلقًا. والثَّانيةُ، صِفَةُ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ؛ أنْ يأْخُذَ كَفًّا مِن ماءٍ فَيَضَعَه مِن تحْتِها، أو مِن جانِبَيها بأصابِعِه. نصَّ عليه. مُشَبَّكَةً فيها. قاله جماعةٌ مِن

стр. 300

وَتَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ، ــ الأصحابِ. وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». زادَ في «الشَّرْحِ»، وغيرِه، ويَعْرُكُها. وقيل: يُخَلِّلُها مِن ماءِ الوَجْهِ، ولا يُفْرِدُ لذلك ماءً. قاله القاضي. وأطْلَقَهما في «الفائقِ». ويكونُ ذلك عندَ غَسْلِهما، وإنْ شاءَ إذا مَسَحَ رأْسَه. نصَّ عليه. قوله: وتخْليلُ الأصابعِ. يُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُ أصابعِ الرِّجْلَين، بلا نِزاعٍ، والصَّحِيحُ مِن المذهب، اسْتِحْبابُ تخْليلِ أصابِعِ اليَدَين أيضًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يُسْتحَبُّ. وأطْلَقَهما في «الحاويَين».

стр. 301

وَالتَّيَامُنُ، ــ فائدتان؛ إحْدَاهما، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يُخَلِّلُ رِجْلَيه بخِنْصَرِه، ويَبْدَأُ مِن الرِّجْلِ اليُمْنَى بخِنْصَرِها، واليُسْرَى بالعَكْسِ. زادَ القاضي، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، يُخلِّلُ بخِنْصَرِ يَدِه اليُسْرَى. زادَ في «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، مِن أسْفَلِ الرِّجْلِ. قال الأَزَجِيُّ في «نهايَتِه»: يخَلِّلُ بخِنْصَرِ يَدِه اليُمْنَى. والثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ المُبالغَةُ في غَسْلِ سائرِ الأعْضاءِ، ودَلْكُ المواضِع التي يَنْبُو عنها الماءُ وعَركُها. قوله: والتَّيامُنُ. الصَّحيحُ مِن المذهب، اسْتِحْبابُ التَّيامُنِ، وعليه الأصحابُ. وحكَى الفَخْرُ الرَّازِيُّ (١) رِوايةً عن أحمدَ، بوُجوبِه. وشَذَّذَه الزَّرْكَشِيُّ. وقيل: يُكْرَهُ تَرْكُه. قال ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ هنا في حُكْمِ اليَدِ الواحدَةِ: حتَّى إنَّه يجوزُ غَسْلُ إحْدَاهما بماءِ الأُخْرى.

стр. 302

وَأَخْذُ مَاءٍ جَدِيدٍ لِلأُذُنَينِ، ــ قوله: وأخْذُ مَاء جَدِيدٍ للأُذُنَين. إنْ قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ. وهو المذهبُ، فالصَّحِيحُ اسْتِحْبابُ أخْذِ ماءٍ جديدٍ لهما. اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي موسى، والقاضي في «الجامِع الصَّغير»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». قال في «الخُلاصَةِ»: يُسْتَحَبُّ على الأصَحِّ. وجزَم به في «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» في موْضعٍ، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخبِ»، و «الإفَاداتِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه». وعنه، لا يُسْتَحَبُّ، بل يُمْسَحانِ بماءِ الرَّأْسِ. اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغير»،

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»، والشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عُبَيدان. وأطْلَقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ» (١)، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين». قال ابنُ رَجَبٍ في «الطَّبَقاتِ»: ذكَرَ الشيخ تَقِيُّ الدِّين في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّ أبا الفَتْحِ ابنَ جَلَبَةَ (٢)، قاضىَ حَرَّانَ، كان يَخْتارُ مَسْحَ الأُذُنَين بماءٍ جديدٍ، بعدَ مَسْحِهما بماءِ الرَّأْسِ. قال ابنُ رَجَبٍ: وهو غريبٌ جدًّا، والذي رأَيناه في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، أنَّه قال: ذكَرَ القاضي عبدُ الوَهَّابِ، وابنُ حامِدٍ، أنَّهما يُمْسَحان بماءٍ جديدٍ بعدَ أنْ يُمْسَحا بماءِ الرَّأْسِ قال: وليس بشيءٍ. فزادَ ابنُ حامِدٍ، والظَّاهِرُ أنَّ القاضِيَ عبْدَ الوَهَّابِ هو ابنُ جَلَبَةَ قاضى حَرَّان. فائدة: يُسْتحَبُّ مَسْحُهما بعدَ مَسْحِ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وقاله القاضي وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ويَتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ واحْتِمالٌ. وذكَرَ الأَزَجِيُّ، يَمْسَحُهما معًا. ولم يُصَرِّحِ الأصحابُ بخِلافِ ذلك. قلتُ: صرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ باسْتحْبابِ مَسْحِ الأُذُنِ الْيُمْنَى قبلَ اليُسَرَى. تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذه الأحْكامُ إذا قُلْنا: هما مِن الرَّأْسِ. فأمّا إذَا قُلْنا: هما

стр. 304

وَالْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ. ــ عُضْوان مُسْتَقِلَّان. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، فيَجِبُ لهما ماءٌ جديدٌ في وَجْهٍ. قاله في «الفُرُوعِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. قال في «الفُروع»: ويَتَوجَّهُ منه، يجِبُ التَّرْتِيبُ. الثَّاني، تقدّمَ أنَّ الأُذُنَين مِن الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ من المذهب، وتقدَّم روايةً، أنَّهما عُضْوان مُستَقِلَّان. وذكَرَ ابنُ عُبَيدان، في بابِ الوُضُوءِ، أنّ ابنَ عبْدِ البَرِّ قال: رُوِيَ عن أحمدَ أنَّه قال: ما أقْبَلَ منهما مِن الْوَجْهِ يُغْسَلُ مَعه، وما أدْبَرَ مِن الرَّأْسِ. كَمَذهَب الشَّعْبِيِّ، والحسَنِ بنِ صالحٍ، ومال إليه إسْحاقُ بنُ رَاهُويَه. الثَّالثُ، قونه: والغَسْلَةِ الثَّانيةِ والثَّالِثةِ. بلا نِزاعٍ. قال القاضي في «الخِلافِ»: حتّى لطهارَةِ المُسْتَحاضَة. فوائد؛ إحْدَاها، يَعمَلُ في عَدَدِ الغَسَلاتِ بالأقَلِّ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وقال في «النِّهايَةِ»: يعملُ بالأكْثَرَ. الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الزِّيادَةُ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وقيل: تَحْرُمُ. قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: واسْتَحَبَّ؛ بعضُ أصحابِنا للوَجْهِ غَسْلَةً رابِعَةً تُصَبُّ مِن أعْلاه. وعن أحمدَ، أنَّه يُزادُ في الرِّجْلَين دُونَ غيرِهما. ويجوزُ الاقْتِصْارُ على الغَسْلَةِ الواحِدَةِ، والثَّنْتان أفْضَلُ، والثَّلَاثَةُ أفْضَلُ منهما. قاله المَجْدُ، وغيرُه. وقال القاضي، وغيرُه: الأُولَى فرِيضَةٌ، والثَّانيةُ فَضِيلَةٌ، والثَّالِثةُ سُنَّةٌ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. قال في «المُسْتَوْعِب»: وإذا قيل لك: أيُّ موْضعٍ تُقَدّمُ فيه الفِضيلَةُ على السُّنَّةِ؟ فقُلْ: هنا. الثَّالِثةُ، لو غَسَلَ

стр. 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بعضَ أعْضاءِ الوُضوءِ أكْثَرَ مِنْ بعضٍ، لم يُكْرَهْ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وعنه، يُكْرَهُ. الرَّابعةُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُسَنُّ مسْحُ العُنُقِ، وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيره. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وغيرِه: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: لا يُسْتَحَبُّ مَسْحُ العُنُقِ، في أقْوَى الرِّوايتَين. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الصَّحيحُ مِن الرِّوايتَين. قال في «الفائقِ»: لا يُسَنُّ في أصَحِّ الرِّوايتَين. وعنه، يُسْتَحَبُّ. اخْتارَه في «الغُنْيَةِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «أسْبابِ الهِدايَةِ»، وأبو البَقاءِ، وابنُ الصَّيرَفيِّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهْ». قال في «الخُلاصَةِ»: ومَسْحُ العُنُقِ مُسْتَحَبٌّ على الأصَحِّ. وجزَم بهْ ابنُ. عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ البَنَّا في «العُقُودِ»، وابنُ حَمْدان في «الإفاداتِ»، والنَّاظِمُ. وقدَّمَه في «الهِدَايةِ»،

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان». وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُسَنُّ الكلامُ على الوُضوءِ. وهو الصَّحيحُ مِن المذهب، بل يُكْرَهُ. قاله جماعةٌ مِن الأصحابِ. قال في «الفُروعِ»: والمرادُ بغيرِ ذِكْر الله. كما صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ». والمُرادُ بالكَراهَةِ ترْكُ الأَوْلَى. وذكَرَ جماعةٌ كثيرةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الإِفاداتِ»، يقولُ عندَ كُلِّ عُضْوٍ. ما وردَ. والأوَّلُ أصَحُّ؛ لضَعْفِه جدًّا، قال ابنُ القَيِّمِ: أمَّا الأذْكارُ التي يقُولُها العامَّةُ على الوُضوءِ عندَ كلٌّ عُضْوٍ، فلا أصْلَ لها عنه عليه أفَضْلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا عن أحَدٍ مِن الصَّحابَةِ والتَّابعِين والأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، وفيه حدِيثٌ كَذِبٌ عليه؛ ﵊، انتهى. قال أبو الفَرَجِ: يُكْرَهُ السَّلامُ على المُتَوَضِّئ. وفي «الرِّعايَةِ»: ورَدُّ السَّلام أيضًا. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام الأكْثَرِ، لا يُكْرَهُ السَّلامُ ولا الرَّدُّ، وإنْ كان الرَّدُّ على طُهْرٍ أكْمَلَ. الخامِسَةُ، قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ما نقَلَه بعضُهم، يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ. قال: ولا تصْرِيحَ بخِلافِه، وهو مُتَّجِهٌ لكلِّ طاعَةٍ إلَّا لدَليل. انتهى.

стр. 307

بَابُ فَرْضِ الْوُضُوءِ، وَصِفَتِهِ وَفُروضُهُ سِتَّةٌ؛ غَسْلُ الْوَجْهِ، وَالْفَمُ وَالْأَنْفُ مِنْهُ، وَغَسْلُ الْيَدَينِ. وَمَسْحُ الرَّأْسِ، وَغَسْل الرِّجْلَينِ، ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 308

وَتَرتِيبُهُ، عَلَى مَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالى، ــ بابُ فَرْضِ الوضوءِ وصفتِه قوله: وتَرْتيبُهُ على ما ذَكرَ اللهُ تعالى. الصَّحيحُ مِن المذهب؛ أنَّ التَّرتِيبَ فَرْضٌ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ. وقطَع به أكْثَرُهم، مُتَقَدِّمُهم ومُتَأخِّرُهم. وعن أحمدَ روايةٌ بعدَمِ وُجوبِ التَّرتِيبِ بينَ المَضْمضَةِ والاسْتِنْشاقِ، وبينَ بقيَّةِ أعْضاءِ الوُضوءِ. كما تقدَّم قريبًا. فأخَذَ منها أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ في

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «الفُصولِ» روايةً بعَدَمِ وُجُوبِ التَّرتيبِ رأْسًا، وتَبِعَهما بعض المُتَأَخِّرين؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخِيص»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، فيه، وغيرُهم. قال الزَّرْكَشِيُّ: وأَبَى ذلك عامَّةُ الأصحابِ، مُتَقَدِّمُهم ومُتَأخِّرُهم؛ منهم أبو محمدٍ، يعني به المُصَنِّفَ، والمَجْدُ في «شَرْحِه». قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: لم أَرَ عنه فيه اخْتِلافًا. قال في «الحاوي الكبيرِ»: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا في المذهب، إلَّا أبا الخَطَّابِ حكَى روايةَ أحمدَ، أنَّه غيرُ واجب. انتهى. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» عدَمَ وُجوبِ التَّرْتيبِ في نَفْلِ الوُضوءِ، ومَعْناه للقاضِي في «الخِلافِ».

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: اعلمْ أنَّ الواجبَ عندَ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، التَّرْتيبُ، لا عَدَمُ التَّنْكِيسِ، فلو وضَّأه أرْبَعَةٌ في حالةٍ واحِدَةٍ، لم يُجْزِئْه، ولو انغَمَس في ماءٍ جارٍ

стр. 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يَنْوي رَفْعَ الحدَثِ، فمرَّتْ عليه أرْبَعُ جَرْيَاتٍ، أجْزَأَه إنْ مسَح رأْسَه، أو قيل بإجْزاءِ الغَسْلِ عن المسْحِ، على ما يأَتِي، ولو لم يمُرَّ عليه إلَّا جَرْيَةٌ واحدَةٌ، لم يُجْزِه. وهذا الصَّحيحُ مِن المذهب. قال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: ونَصَّ أحمدُ في رَجُلٍ أرادَ الوُضوءَ، فانْغَمَس في الماءِ، ثم خَرج، فعليه مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ قَدَمَيه. قال: وهذا يدُلُّ على أنَّ الماءَ إذا كان جارِيًا، فمرّتْ عليه جَرْيَةٌ واحدةٌ، أنَّه

стр. 312

وَالْمُوَالاةُ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، ــ يُجْزِئُه. مسْحُ رأْسِه وغَسْلُ رِجْلَيه. انتهى. وإنْ كان انْغِماسُه في ماءٍ كثيرٍ راكدٍ، فإنْ أخْرَج وَجْهَه، ثم يدَيه، ثم مسَح برأْسِه، ثم خرجَ مِن الماءِ مُراعِيًا للتَّرْتيبِ، أجْزَأه، على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفُروع»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وتقَدَّمَتِ الرِّوَايةُ التي ذكَرها المُصنِّفُ. وقيل: إنْ مَكَثَ فيه قَدْرًا يتَّسِعُ للتَّرْتيبِ، وقُلْنا: يُجْزِئُه غَسْلُ الرأْسِ عن مسْحِه. أو مسَحه، ثم مكَث برِجْلَيه قدْرًا يسَعُ غَسْلَهما، أجْزَأَه. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو الأَقْوَى عندِي. وقال في «الانْتِصارِ»: لم يُفَرِّقْ أحمدُ بينَ الجارِي والرَّاكِد، وإنَّ تَحرُّكَه في الرَّاكِدِ يصِيرُ كالجارِي، فلابُدَّ مِن التَّرْتيبِ. قوله: والمُوالاةُ على إحْدَى الرِّوايتَين. وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تميمٍ»؛ إحْدَاهما، هي فرْضٌ. وهو المذهبُ. نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ.

стр. 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه. وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لقوْلِه في مسْحِ الخُفَّين: فإنْ خَلَعَ قبلَ ذلك، أعادَ الوضوءَ. وهو مِن مُفْرَدَاتِ المذهب. والثانيةُ، ليستْ بفَرْضٍ، بل هي سُنَّةٌ. وقيل: إنَّها ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يذْكُرْها في فُروضِ الوضوءِ. قال المُصنِّفُ، في «المُغْنِي»: ولم يذْكُرِ الخِرَقي المُولاةَ. تنبيه: الرِّوايتان في كلامِ المُصَنِّفِ يعُودانِ إلى المُوالاةِ فقط؛ لما تقدَّم عنه في «المُغْنِي» أنَّه لم يَرَ عنه فيه اخْتِلافًا. وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: الخِلافُ راجِعٌ إلى التَّرْتيبُ والمُوالاةِ. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ. قلتُ: صرَّحَ به في «الهادِي»، فقال: وفي المَضْمضَةِ والاسْتِنْشاقِ والتَّرْتيبِ والمُوالاةِ رِوايتان. وقال في «الكافِي»: وحُكِيَ عنه أنَّ التَّرْتيبَ ليس بواجبٍ. فائدة: لا يسْقُطُ التَّرْتيبُ والمُوالاةُ بالنِّسْيانِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. وعليه جمهورُ الأصحابِ. وجزَم به ناظِمُ «المُفرداتِ» وغيرُه، وهو منها. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان وغيرُه. وقيل: يَسْقُطانِ. وقيل: يسْقُطُ التَّرْتيبُ وحدَه. قال ابنُ تميمٍ: قال بعضُ أصحابِنا: تَسْقُطُ المُوالاةُ بالعُذْرِ، والجَهْلُ كذلك في الحُكْمِ. قاله في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ». قال الشيِخُ تَقِيُّ الدِّين: تَسْقُطُ المُوالاةُ بالعُذْرِ. وقال: هو أشْبَهُ بأصُولِ الشَّريعةِ وقَواعدِ أحمدَ. وقوَّى ذلك وطَرَّدَه في التَّرْتيبِ، وقال: لو قيل بسُقوطِه للعُذْرِ،؛ لو غسَل وَجْهَه فقط لمَرَضٍ ونحوه،

стр. 314

وَهِيَ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الَّذِى قَبْلَهُ، ــ ثم زال قبلَ انْتِقاضِ وُضوئِه بغَسْلِه لَتوَجَّه. انتهى. قوله: وهو أَنْ لَا يؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى ينشَفَ الذي قبلَه. مُرادُه في الزَّمانِ المُعْتَدلِ. وقَدَّرَه في غيرِه. وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ عندَ الأصحاب. ونصَرَه في «مَجْمعِ البَحْرَين»، وغيره. قال ابنُ رَزِينٍ، وابنُ عُبَيدان: هذا الأصَحُّ. وجزَم به في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَبِ

стр. 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأحْمَدِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «الفُرُوعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكبير»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وغيرهم. وقيل: هو أنْ لا يُؤخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَنْشَفَ الكُلُّ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ» وقيل: هو أنْ لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حتى يَنْشَفَ أيُّ عُضْوٍ كان. حكاهُ ابنُ عَقِيلٍ. وعنه، يُعْتَبَرُ طُولُ المُكْثِ عُرْفًا. قال الخَلَّالُ: هو الأشْبَهُ بقوْلِه، والعملُ عليه. قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»: ويُوالِي عُرْفًا. قال ابنُ رَزِينٍ: وهذا أقْيَسُ. قلتُ: يَحْتَمِلُ أنَّ هذه الرِّوايةَ مُرادُ مَنْ حَدَّها بحَدٍّ، ويكُونون مُفسِّرِين للعُرْفِ بذلك، ثم رأيتُ الزَّرْكَشِيَّ قال مَعْناه. قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»: في زمَنٍ مُعْتَدِلٍ، أو طال عُرْفًا. قال في القاعِدَةِ الثَّالثةِ بعدَ المِائَةِ: وهل الاعْتِبارُ بالعُرْفِ، أو بجَفافِ الأعْضاءِ؟ على رِوايتَين. فوائد؛ منها، لا يَضُرُّ اشْتِغالُه في العُضْو الآخَرِ بسُنَّةٍ؛ كتَخْليلٍ، أو إسْباغٍ، أو إزالةِ شَكٍّ، ويَضُرُّ إسْرافٌ، وإزالةُ وَسَخٍ ونحوُه. جزَم به في «الفُروعِ»، و «الحاوي الكبيرِ»، وأَطْلَقا. ولعَلَّهما أرادَا ما جزَم به الزَّرْكَشِيُّ، إذا كان إزالةُ الوَسَخِ لغيرِ الطَّهارَة. وجزَم في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغير». وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ عُبَيدان، أنَّه لا يَضُرُّ إزالةُ الوَسَخِ، وأطْلَقُوا. ولَعَلَّهم أرادُوا إذا أزَالها لأجْلِ الطَّهارَةِ. ولا

стр. 316

وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا؛ ــ تَضُرُّ الإِطَالةُ لوَسْوَسَةٍ. صَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقيل: تَضُرُّ. جزَم به في «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمع البَحْرَين»: وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِي». وتَضُرُّ إزالةُ النَّجاسَة إذا طالتْ. قدَّمه في «الرعايَّةِ الكُبْرَى». وقيل: لا تضُرُّ. وأطْلَقَهما في «الفُرَوعِ» و «ابنِ تمِيمٍ»، و «الزرْكَشِيِّ». وتضُرُّ الإطَالةُ في تَحْصيلِ الماءِ. قدَّمه الزرْكَشِيُّ، و «الرِّعايَةِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وعنه، لا تضُرُّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، لا يُشْتَرَطُ للغُسْلِ مُوالاةٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ. وحكَى بعضُ الأصحابِ الاشْتِراطَ كالوُضوءِ، ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ. ومنها، إذا قُلْنا: المُوالاةُ سُنَّةٌ. وفاتَتْ، أو فَرَّقَ الغُسْلَ، فلابُدَّ لإِتْمامِ الوُضوءِ والغُسْلِ من نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ. قاله ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، بِناءً على أنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الحُكمِيَّةِ قُرْبُ الفِعْلِ منها، كحالةِ الابْتِداءِ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على الخِلافِ. كما يأْتِي في نِيَّةِ الحجِّ في في دُخولَ مَكَّةَ، ونِيَّةِ الصَّلاةِ. ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ. قوله: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارةِ الحَدَثِ كُلَّها. وهذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ جماهيرِ الأصحابِ. وقيل: النِّيَّةُ فَرْضٌ. قال ابنُ تَميم، و «الفائِقِ». وقال الخِرَقي: والنِّيِّةُ مِن فُروضِها. وأوَّلُوا كلامَه. وقيل: رُكْنٌ. ذَكَرَهما في «الرِّعايَةِ الكُبرَى». قلتُ: لا يَظْهَرُ التَّنافِي بينَ القَوْلِ بفَرْضِيَّتِها ورُكْنِيَّتِها، فلعَلَّه حكَى عِبارَاتِ الأصحاب. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا في المذهبِ، أنّ النِّيَّةَ لا تُشْتَرط في

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طهارةِ الحَدَث. قال في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو شاذٌّ. وقال في «الفُروعِ»: ذكَر بعضُ أصحابِنا عن أصحابِنا والمالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ، أنَّه ليس مِن شرْطِ العبادَةِ النِّيَّةُ. وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: ويتَوجَّهُ على المذهب صِحَّةُ الوُضوءِ والغُسْلِ مِن غيرِ نِيَّةٍ. قال: وقد بنَى القاضي هذه المسْألةَ على أنَّ التَّجْدِيدَ، هل يَرْفعُ الحَدَثَ أم لا؟ ويأْتِي في آخِرِ أحْكامِ النَّيِّةِ، هل يَحْتاجُ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ إلى النَّيِّةِ أم لا؟. فائدة: لا يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بالنَّيِّةِ، على أحَدِ الوَجْهَين. وهو المنْصوصُ عن أحمدَ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: هو الصَّوابُ. الوَجْهُ الثَّاني، يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بها سِرًّا. وهو المذهبُ. قدَّمه. في «الفُروعِ». وجزَمَ به ابنُ عُبَيدان، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ رَزِينٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الأوْلَى عندَ كثيرٍ مِن المُتَأَخِّرين. تنبيه: مفْهومُ قولِه: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارَةِ الحَدَثِ. أنَّها لا تُشْتَرطُ لطَهارَةِ

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخبَث. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: شرْطٌ كطهارَةِ الحَدَثِ. وحكَى ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ»، أنَّ الأصحابَ قالُوه في كتُبِ الخِلاف. وقيل: إِنْ كانتِ النَّجاسَةُ على البَدَنِ فهي شَرْطٌ، وإلَّا فلا. وقال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: في طهارةِ البَدَن بصَوْبِ

стр. 319

وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَو الطَّهَارَةَ لِمَا لا يُبَاحُ إلا بِهَا. ــ غَمامٍ، أو فِعْلِ مَجْنُونٍ أو طِفْلٍ، احْتِمالان. قوله: وهو أنْ يَقصِدَ رَفْعَ الحَدَثِ أو الطَّهارةَ لما لا لايُباحُ إلَّا بها. هذا المذهبُ. قاله الأصحابُ. وقال في «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهما: النِّيَّةُ هي قَصْدُ المَنْويِّ. وقيل: العَزْمُ على المَنْويِّ. وقيل: إنْ نَوَى مع الحَدَثِ النَّجاسةَ لم يُجْزِئْه. اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرِ. قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ إنْ نَوَى مع الحَدَثِ التَّنَظُّفَ أو التَّبَرُّدَ، لم يُجْزِئْه. فائدة: يَنْوى مَنْ حَدَثُه دائمٌ الاسْتِباحَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب. قال ابنُ تَمِيم: وَيَرْتَفِعُ حدَثُه. ولعَلَّه سَهْوٌ. وقيل: أو يَنْوِي رَفْعَ الحَدَث. [قال المَجْدُ: هي كالصَّحيحِ في النِّيَّةِ. قال في «الرِّعايَةِ». وقيل: نِيَّتُها كنِيَّةِ الصَّحيحِ، ويَنْوي رَفْعَه. انتهى. وقيل: أو يَنْوي رفْعَ الحَدَثِ] (١). وقيل: هما.

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»: وجَمْعُهما أوْلَى. [فعلى المذهب، لا يَحْتاجُ إلى تَعْيِينِ نِيَّةِ الفرْضِ. قطَعَ به ابنُ مُنَجَّي، وابنُ حَمْدَان. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا ظاهرُ قوْلِ الأصحابِ. انتهى. ويرْتَفِعُ حَدَثُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب. قدَّمه ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدَان. وهو ظاهرُ ما قطَعَ به في «شَرْحِه»؛ فإنَّه قال: هذه الطَّهارَةُ ترْفَعُ الحَدَثَ. أوْجَبها. وقال أبو جَعْفَرٍ: طَهارَةُ المُسْتَحاضَةِ لا تَرْفَعُ الحَدَثَ. والنَّفْسُ تَميلُ إليه. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] (١). فائدة: لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالىَ، هنا مِن شُروطِ الوُضوءِ إلَّا النِّيَّةَ، وللوُضوءِ شُروطٌ أُخْرَى؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخرِ بابِ الاسْتِنْجاءِ، وهو إزالةُ ما على الفَرْجَين مِن أذًى بالماءِ أو بالأَحْجارِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما تقدَّم. ومنها، إزالةُ ما على غيرِ السَّبِيلَين مِن نَجاسَةٍ، على قوْلٍ تقَدَّم هناك. ومنها، دخُولُ الوَقْتِ على مَنْ حدَثُه دائِمٌ؛ كالمُسْتَحاضَةِ، ومَنْ به سَلَسُ البَوْلِ، والغائطُ، ونحوهم، على ما يأْتِي في آخِرِ بابِ الحَيضِ. ومنها، التَّمْيِيزُ، فلا وُضوءَ لمنْ لا تَمْيِيزَ له؛ كمَنْ له دُونَ سَبْعٍ. وقيل: سِتٍّ. أو مَن لا يَفْهَمُ الخِطابَ ولا يَرُدُّ الجوابَ. على ما يأْتِي في كتابِ الصَّلاةِ. ومنها، إزالةُ ما يَمْنَعُ وُصُولَ الماءِ إلي العُضْو. ومنها، العَقْلُ، فلا وضوءَ لمَنْ لا عَقْلَ له، كالمَجْنُونِ ونحوه. ومنها، الطَّهارةُ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ. جزَم به ابنُ عُبَيدان. قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يَصِحُّ
следующие страницы →