← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا الصَّحيحُ مِن مذهبِ أحمدَ. قلتُ: اخْتارَه أبو بكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والحَلْوانِىُّ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وصاحِبُ «الفائِق»، وغيرُهم. وجزَم به فى «العُمْدَةِ». وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ». وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ». وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وعنه، يمْنَعُ ما اسْتَدانَه للنَّفقَةِ على ذلك، أو كان ثَمَنَه، ولا يمْنَعُ ما اسْتدانَه لمُؤْنَةِ نفْسِه، أو أهْلِه. قال الزَّرْكَشِىُّ: فعلَى روايةِ عدَمِ المَنْع، ما لَزِمَه مِن مُؤْنَةِ الزَّرْعِ مِن أُجْرَةِ حَصَادٍ، وكِراءِ أرْضٍ ونحوِه يَمْنَعُ. نَصَّ عليه. وذكَره ابن أبِى مُوسَى. وقال: رِوايَةً واحدَةٌ. وتَبِعَه صاحِبُ

стр. 2732

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «التَّلْخِيصِ». وحكَى أبو البَرَكاتِ رِوايةً؛ أنَّ الدَّيْنَ لا يمْنَعُ فى الظَّاهِرِ مُطْلَقًا. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لم أجِدْ بها نصًّا عن أحمدَ. انتهى. وعنه، يمْنَعُ، خلَا الماشِيَةَ. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. فوائد؛ الأُولَى، فى الأمْوالِ، ظاهِرَةً وباطِنَةً. فالظَّاهِرَةُ، ما ذكَره المُصَنِّفُ مِنَ الحُبوبِ والمَواشِى، وكذا الثِّمارُ. والباطِنَةُ، كالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازىُّ: الأمْوالُ الباطِنَةُ، هى الذَّهبُ والفِضَّةُ فقط. انتهى. وهلِ المعْدِنُ مِنَ

стр. 2733

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ، أو الباطِنَةِ؟ فيه وَجْهان. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو مِن الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ. وهو ظاهِرُ كلامِ الشِّيرَازِيِّ، على ما تقدَّم. والثَّانى، هو مِنَ الأمْوالَ الباطِنَةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنّه أشْبَهُ بالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ. قال فى «المُغْنِى» (١): الأمْوالُ الظَّاهِرَةُ؛ السَّائمةُ، والحُبوبُ، والثِّمارُ. قال فى «الفائقِ»: وتمنعُ فى المَعْدِنِ. رقيلَ: لا. الثَّانيةُ، لا يمْنَعُ الدَّيْنُ خُمْسَ الرِّكازِ.

стр. 2734

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بلا نِزاع. الثَّالثةُ، لو تعَلَّقَ بعَبْدِ تجارَةٍ أرْشُ جِنايَةٍ، منَع الزَّكاةَ فى قِيمَتِه؛ لأنَّه وجَب جَبْرًا لا مُواساةً، بخِلافِ الزَّكاةِ. وجعَلَه بعضُهم كالدَّيْنِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» فى «حَواشِيه». الرَّابعةُ، لو كان له عَرَضُ قُنْيَةٍ يُياعُ لو أفْلَسَ يَفِى بما عليه من الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابلَةِ ما عليه مِنَ الدَّيْنِ، وزكَّى ما معه مِنَ المالِ، على إحْدَى الروايتَيْن. قال القاضى: هذا قِياسُ المذهبِ. ونصَرَه أبو المَعالِى، اعْتِبارًا بما فيه الحظُّ للمَساكِين. وعنه، يُجْعَلُ فى مقابلَةِ ما معه ولا يُزَكِّيه. صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحَواشِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفائقِ». ويَنْبَنِى على هذا الخِلافِ، ما إذا كان بيَدِه ألْفٌ، وله ألْفٌ دَيْنًا على مَلئٍ، وعليه مِثْلُها؛ فإنَّه يزَكِّى ما معه على الأُولَى لا الثَّانيةِ. قالَه فى «الفُروعِ». وقدَّم فى «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا، جَعْلَ الدَّيْن مُقابِلًا لما فى يَدِه. وقالوا: نصَّ عليه. ثم قالوا: أو قيلَ: مُقابِلًا للدَّيْنِ. الخامسةُ، لو كان

стр. 2735

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ له عَرَضُ تِجارةٍ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، ومعه عَيْنٌ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْعَلُ الدَّيْنَ فى مُقابلَةِ العَرَضِ، ويُزَكِّى ما معه مِنَ العَيْنِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، وأبي الحارِثِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ». وقيل: إنْ كان فيما معه مِنَ المالِ الزَّكَوِيِّ جِنْسُ الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابَلَتِه. وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ روايَةً. وتابعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم. وإلَّا اعْتُبِرَ الأحَظُّ. وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وقيل: يُعْتَبَرُ الأحَظُّ للفُقَراءِ مُطْلَقًا؛ فمَن له مِائتَا دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ دَنانِيرَ، قِيمَتُها مِائَتا دِرْهَم، جَعَل الدَّنانِيرَ قُبالَةَ دَيْنِه، وزَكّى ما معه. ومَن له أَرْبَعُونْ شاةً وعَشرَةُ أبْعِرةٍ، ودَيْنُه قِيمَةُ أحَدِهما، جَعَل قُبالَةَ دَيْنِه الغنَمَ، وزَكَّى شاتَيْن. السَّادِسةُ، دَيْنُ المَضْمونِ عنه، يَمْنَعُ الزَّكاةَ بقَدْرِه فى مالِه، دُونَ الضَّامِنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِى المَعالى. السَّابعةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فى المالِ الذى حجَرَ عليه القاضى للغُرَماءِ، كالمالِ المغْصوبِ، تَشْبِيهًا للمَنْعِ الشَّرعِىِّ بالمَنْع الحِسِّىِّ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن». وقال الأزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»:

стр. 2736

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا بعيدٌ، بل إلْحاقُه بمالِ الدُّيونِ أقْرَبُ. اخْتارَه أبو المَعالى. وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ. وقيل: إنْ كان المالُ سائمةً زكَّاها، لحُصولِ النَّماءِ والنِّتاجِ مِن غيرِ تصَرُّفٍ، بخِلافِ غيرِها. وقال أبو المَعالى: إنْ قضَى الحاكِمُ دُيونَه مِن مالِه، ولم يفْضُلْ شئٌ مِن مالِه، فهو الذى ملَك نِصابًا وعليه دَيْنٌ. قال: وإنْ سمَّى لكُلِّ غريمٍ بعضَ أعْيانِ مالِه، فلا زَكاةَ عليه، مع بقَاءِ مِلْكِه؛. لضَعْفِه بتَسْليطِ الحاكمِ لغريمِه على أخْذِ حقِّه. انتهى. وإنْ حجَر عليه بعدَ وُجُوبِها، لم تسْقُطِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: تسْقُطُ إنْ كان قبل تَمَكُّنِه مِنَ الإخْراجِ. قال فى «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»: وهو بعيدٌ. ولا يَمْلِكُ إخْراجَها مِنَ المالِ؛ لانْقِطاعِ تصَرُّفِه. قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقال ابنُ

стр. 2737

وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ. ــ تَميمٍ: والأوْلَى أنْ يَمْلِكَ ذلك كالرَّاهِنِ. وهما وَجْهان. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ فإنَّه قال: لا يُقْبَلُ إقْرارُه بها. وجزَم به بعضُهم. ولا يُقْبَلُ إقْرارُ المَحْجورِ عليه بالزَّكاةِ، وتتعَلَّقُ بذِمَّتِه، كدَيْنِ الآدَمِيِّ. ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو المَعالِى. وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». وعنه، يُقْبَلُ، كما لو صدَّقَه الغَرِيمُ. ويأْتِى زكاةُ المرْهُونِ فى فَوائِدِ الخِلافِ الآتِى آخِرَ البابِ. قوله: والكَفَّارةُ كالدَّيْنِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وحَكاهما أكْثَرُهم رِوايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»،

стр. 2738

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، إذا لم يَمْنَعْ دَيْنُ الآدَمِىِّ الزَّكاةَ، فدَيْنُ اللهِ، مِنَ الكفَّارَةِ والنَّذْرِ المُطْلَقِ، ودَيْنِ الحَجِّ ونحْوِه، لا يمْنَعُ بطريقٍ أوْلَى. وإنْ منَع الزَّكَاةَ، فهل يمْنَعُ دَيْنُ الله؟ فيه الخِلافُ؛ أحدُهما، هو كالدَّيْنِ الذى للآدَمِىِّ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ. صحَّحَه المَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه». وهو قوْلُ القاضى وأتْباعِه. وجزَم به ابنُ لبَنَّا فى «خِلَافِه» فى الكفَّارَةِ، والخَراجِ. وقال: نصَّ عليه. وهو الذى احْتَجَّ به القاضى فى الكفَّارَةِ. والوَجْهُ الثَّانى، لا يمْنَعُ وجُوبَ الزَّكاةِ. فائدتان؛ إحْداهما، النَّذْرُ المُطْلَقُ ودَيْنُ الحَجِّ ونحوُه كالكفَّارَةِ، كما تقَدَّم. وقال فى «المُحَرَّرِ»: والخَراجُ مِن دَيْنِ اللهِ. وتابَعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قالَه القاضى، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما. ففِيه الخِلافُ فى إلْحاقِه بدُيونِ الآدَمِيِّين. وأمَّا الإمامُ أحمدُ، فقدَّم الخَراجَ على الزَّكاةِ. وقال الشَّيْخُ

стр. 2739

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَقِىُّ الدِّين: الخَراجُ مُلْحَقٌ بدُيونِ الآدَمِيِّينْ. ويأْتِى، لو كان الدَّيْنُ زَكاةً، هل يمْنَعُ؟ عندَ فَوائدِ الخِلافِ فى أنَّ الزَّكاةَ، هل تجِبُ فى العَيْنِ، أو فى الذِّمَّةِ؟ الثَّانيةُ، لو قال: للهِ علىَّ أنْ أتصَدَّقَ بهذا. أو هو صَدَقَةٌ. فحالَ الحَوْلُ، فلا زكاةَ فيه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ حامِدٍ: فيه الزَّكاةُ. فقال فى قوله: إنْ شفَى اللهُ مرِيضِى، تصَدَّقْتُ مِن هاتَيْن المِائَتَيْن بمِائَةٍ. فشُفِىَ، ثم حالَ الحَوْلُ قبلَ أنْ يَتَصَدَّقَ بها، وجَبَتِ الزَّكاةُ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ نذَر التَّضْحِيَةَ بنِصَابٍ مُعَيَّن، وقيل: أو قال: جعَلْتُه ضَحايا. فلا زكاةَ، ويَحْتَمِلُ وجُوبُها إذا تَمَّ حوْلُه. قبلَها. انتهى. ولو قال: علىَّ لله أِنْ أتَصَدَّقَ بهذا النِّصابِ إذا حالَ الحَوْلُ. وجَبَتِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقيل: هى كالتى قبلَها. اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وأطْلَقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ». فعلَى الأوَّلِ؛ تُجْزِئُه الزَّكاةُ منه على أصحِّ الوَجْهَيْن، ويَبْرَأُ بقَدْرِها مِنَ الزَّكاةِ والنَّذْرِ، إنْ نَواهُما معًا؛ لكوْنِ الزَّكاةِ صَدَقَةً. وكذا لو نذَر الصَّدَقَةَ ببعضِ

стр. 2740

الْخَامِسُ، مُضِىُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ، إِلَّا في الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، ــ النِّصابِ، هل يُخْرِجُهما، أو يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما؟ وقال ابنُ تَميمٍ: وجبَتِ الزَّكاةُ ووجَب إخْراجُهما معًا. وقيل: يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما معًا. انتهى. قوله: الخامِسُ، مُضِىُّ الحوْلِ شَرْطٌ، إلا فى الخارجِ مِنَ الأرْضِ. فيُشْتَرَطُ مُضِىُّ الحَوْلِ فى الأثْمانِ، والماشِيَةِ، وعُروضِ التِّجارَةِ. وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، - اشْتِراطُ مُضِيِّ الحَوْلِ كامِلًا. وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والقاضى، لكنْ ذكَرَه إذا كان النَّقْصُ فى أثْناءِ الحَوْلِ. والوَجْهُ الثَّانى،

стр. 2741

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُعْفَى عن ساعَتَيْن. وهو المذهبُ. قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ. قلتُ: عليه أكثرُ الأصحابِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. واخْتارَه أبو بَكْرٍ. وقدَّم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّه لا يُؤثرُ أقَلُّ مِن مُعْظَمِ اليوْم. وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: ولا يؤَثِّرُ نقصٌ دُونَ اليومِ. وقيل: يُعْفَى عن نِصْفِ يومٍ. وقال أبو بَكْرٍ: يُعْفَى عن يوْمٍ. اخْتارَه القاضى. وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ. قال فى «الفُروعِ»: وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه. وليس كما قال، وقد تقدَّم لفْظُه. وقيل: يُعْفَى عن يوْمَيْن. وقيل: الخَمْسَةُ والسَّبْعَةُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن. وقال فى

стр. 2742

فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أصْلِهِ إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكنْ نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينَ كَمَلَ النِّصَابُ. ــ «الرَّوْضَة»: يُعْفَى عن أيَّام. قال فى «الفُروعَ»: فإمَّا أن مُرادَه ثَلَاَثةُ أيَّامٍ؛ لِقِلَّتِها، واعْتِبارِها فى مَواضِعَ، أو ما لم يُعَدَّ كثيرًا عُرْفًا. وقيل: يُعْتَبَرُ طرَفَا الحَوْلِ خاصَّةً فى العُروضَ خاصَّةً. قوله: فإذا اسْتفادَ مالًا، فلا زكاةَ فيه حتى يَتمَّ عليه الحَوْلُ. وهذا المذهبُ،

стр. 2743

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلَّا ما اسْتَثْنَى، وسواءٌ كان المُسْتَفادُ مِن جِنْسِ ما يَمْلِكُه أو لا. وعليه الأصحابُ. وحُكِىَ عنه رِوايةٌ فى الأُجْرَةِ؛ أنَّها تَتْبَعُ المالَ الذى مِن جِنْسِها. فائدة: يُضَمُّ المُسْتَفَادُ إلى نِصابٍ بيَدِه مِن جِنْسِه أو فى حُكْمِه، ويُزَكِّى كُلَّ

стр. 2744

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مالٍ إذا تَمَّ بحوْلُه. وهذا الصَّحيح مِنَ المذهبِ. وقيل: يُعْتَبَرُ النِّصابُ فى المُسْتَفادِ أيضًا. قوله: إلَّا نِتاجَ السَّائمةِ، ورِبْحَ التِّجارَةِ؛ فإنَّ حَوْلَه حولُ أصْلِه إن كان

стр. 2745

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصابًا، وإنْ لم يَكُنْ نِصابًا فحَوْلُه مِن حِينَ كمَل النِّصابُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، حوْلُه مِن حينَ ملَك الأُمَّاتِ. نقَلها حَنْبَلٌ. وقيلَ: حَوْلُ

стр. 2746

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النِّتاجِ منْذُ كمَل أُمَّهاتُه (١) نِصابًا، وحَوْلُ أُمَّهاتِه منْذُ ملَكَهُنَّ. ذكَره فى «الرِّعايَةِ». ووَجَّه فى «الفُروعِ» تَخْريجًا واحْتِمالًا فى رِبْحِ التِّجارَةِ؛ أنَّ حَوْلَهْ

стр. 2747

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حَوْلُ أصْلِه. قلتُ: قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيلَ عنهَ: إذا كَمَلَ النِّصابُ بالرِّبْحِ، فحَوْلُه مِن حينَ مَلك الأصْلَ، كالمَاشِيَةِ، فى رِوايَةٍ. فعلَى رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ لو أبْدَلَ بعضَ نِصابٍ بنِصابٍ مِن جِنْسِه، كعِشْرين شاةً بأرْبَعِين، احْتَمَلَ أنْ يَنْبَنِىَ على حَوْلِ الأُولَى، ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْتَدِئَ الحَوْلُ. وأطْلَقَهما فى

стр. 2748

وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَهُ. وَعَنْهُ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِى مِثْلُهُ في الزَّكَاةِ. ــ «الفُروعِ». وهما وَجْهان مُطْلَقَان فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، ورِوايَتان مُطْلَقتان فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: الصَّوابُ، الثَّانِى مِنَ الاحْتِمالَيْن. قوله: وإنْ ملَك نِصابًا صِغارًا، انْعَقَدَ عليه الحوْلُ مِن حينَ مَلَكَه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا ينْعَقِدُ حتى يبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُه فى

стр. 2749

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الواجِبِ. وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»: تجِبُ الزَّكاةُ فى الحِقاقِ، وفى بَناتِ المَخاضِ، واللَّبُونِ، وَجْهًا، بناءً على السِّخالِ. ونقَل حَرْبٌ، لا زَكاةَ فى بَناتِ المَخاضِ حتى تكونَ فيها كبيرةً. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. فعلَى المذهبِ، لو تغَذَّتْ باللَّبَنِ فقط، لم تجِبْ لعدَمِ السَّوْمِ المُعْتَبَرِ. اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقيل: تجِبُ لوُجوبِها فيها تَبَعًا للأُمَّاتِ، كما تَتْبَعُها فى الحَوْلِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ تَميمٍ». وهما احْتِمالان ذكَرهما ابنُ عَقِيل. وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، ينْقَطِعُ ما لم يَبْقَ واحِدَةٌ مِنَ الأُمَّاتِ. نصَّ عليه، وهو الصَّحيحُ عليها. وقيل: ينْقَطِعُ ما لم يَبْقَ نِصابٌ مِنَ الأُمَّاتِ.

стр. 2750

وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ في بَعْضِ الْحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ، ــ قوله: ومتى نقَص، النِّصابُ فى بَعضِ الحَوْلِ. انْقَطَعَ الحَوْلُ. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. وتقدَّم قوْلٌ، بأنَّه لو انْقَطَعَ فى أثْناءِ حوْلِ عُرضِ التِّجارَةِ، وكان كامِلًا فى أوَّلِه وآخِرِه، أنَّه لا يَضُرُّ. قوله: أو باعَه، أو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، انْقَطَعَ الحوْلُ. هذا المذهبُ بشَرْطِه،

стр. 2751

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ تَميمِ: وإنْ أبْدَلَه لا بمِثْلِه ممَّا فيه الزَّكاةُ، انْقَطَعَ على الأصحِّ. قال فى «القَواعِدِ»: وخرج أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ» رِوايةً بالبِنَاءِ فى الإِبدالِ مِن غيرِ الجِنْسِ مُطْلَقًا. فائدتان؛ إحْدَاهما، لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ بإبْدالِ نِصابِ ذَهَبٍ بفِضَّةٍ، أو بالعَكْسِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهب. فيكونُ ذلك مُسْتَثْنًى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ. وفيه رِوايةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن عَدَمِ ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخرِ، وإخْراجِه عنه. قال ابنُ تَميمٍ: إبْدالُ أحَدِ النَّقْدَيْن بالآخرِ يَنْبَنِى على الضَّمِّ. قال فى «القَواعِدِ»: فيه رِوايَتَان. قال الزَّرْكَشِىُّ: طرِيقَةُ أبي محمدٍ، وطائفَةٍ، وصحَّحَها أبو العَبَّاسِ، مَبْنِيَّةٌ على الضَّمِّ، وطريقَةُ القاضى وجماعَةٍ، منهم المَجْدُ،

стр. 2752

إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا، فَلَا تَسْقُطُ. ــ أنَّ الحَوْلَ لا ينْقَطِعُ مُطْلَقًا، وإنْ لم نَقُلْ بالضَّمِّ. تنبيه: حيْثُ قُلْنا: لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ. فالصَّحيحُ، أنَّه يُخْرِجُ ممَّا مَلَكَه عندَ وُجوبِ الزَّكاةِ. قدَّمه فى «الفُروعِ». ؤقال القاضى، وتَبعَه فى «شَرْحِ المذْهبِ»: يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَه أكْثَرَ الحَوْلِ. قال ابنُ تَميمٍ: ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه. الثَّانيةُ، لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ فى أمْوالِ الصَّيارِفَةِ؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى سقُوطِها فيما ينْمُو، أو وُجوبِها فى غيرِه. قال فى «الفُروعِ»: والأصُولُ تَقْتَضِى العَكْسَ. وهذا أيضًا يكونُ مُسْتَثْنًى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه. قوله: إلَّا أنْ يَقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا قَصَد بالبَيْع أو الهِبَةِ أو الإتْلافِ أو نحوِه الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ، لم تَسْقُطْ. وعليه جماهيرُ

стр. 2753

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأصحابِ، وقطَع به أكثَرُهم. وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ فى «مُفْرَداتِهْ»، عن بعضِ الأصحاب: تسْقُطُ الزَّكاةُ بالتَّحَيُّلِ. وِفَاقًا لأبي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىِّ، كما فى بعدِ الحَوْلِ الأَوَّلِ. قلتُ: وقَواعِدُ المذهبِ وأُصولُه تأْبَى ذلك. فعلَى المذهبِ، اشْتَرَط المُصَنِّفُ أنْ يكونَ ذلك عندَ قُرْبِ وُجوبِها. وجزَم به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ». وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 2754

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، عَدَمَ السُّقوطِ إذا فعَله فارًّا قبلَ الحَوْلِ بيَوْمَيْن فأكثرَ. وفى كلامِ القاضى، بيَوْمَيْن أو يوم. وقيل: بشَهْرَيْن. حَكاه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها. وقدَّم فى «الفُروعِ»، أنَّه متى قصَد بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ مُطْلَقًا، لم تسْقُط، وسواء كان فى أوَّلِ الحَوْلِ أَوْ وسَطِه أو آخرِه. قال: وأطْلَقَه الإِمامُ أحمدُ، فلِهَذا قال ابنُ عَقِيل: هو ظاهِرُ كلامِه. وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الخُلاصَةِ». وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ». وقال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ. وهو الغالِبُ على كلامِ كثيرٍ مِن المُتَقَدِّمين، واخْتِيارُ طائِفَةٍ مِنَ

стр. 2755

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُتأخِّرين، كابنِ عَقِيلٍ، والمَجْدِ، وغيرِهما. وذكَره بعضُهم قوْلًا. وقال فى «الفائقِ»: نصَّ أحمدُ على وُجوبِها فى مَن باعَ قبلَ الحَوْلِ لنصْفِ عام. قال ابنُ تَميمٍ: والصَّحيحُ، تأْثيرُ ذلك بعدَ مُضِىِّ أكْثَرَ الحَوْلِ. وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيره: لا أوَّلَ الحَوْلِ؛ لنُدْرَتِه. وفى كلامِ القاضى، فى أوَّلِ الحَوْلِ

стр. 2756

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَظَرٌ. وقال أيضًا: فى أوَّلِه أو وَسَطِه لم يُوجَدْ لرَبِّ المالِ الغَرَضُ، وهو التَّرَفُّه بأكْثَرِ

стр. 2757

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحَوْلِ والنِّصابِ، وحصُولُ النَّماءِ فيه. فائدتان؛ إحْدَاهما، يُزَكِّى مِن جِنْسِ المَبيع لذلك الحَوْلِ فقط، إذا قصَد الفِرارَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: إنْ أبْدلَه بعَقارٍ ونحوِه، وَجَبَتْ زَكاةُ كُلِّ حَوْلٍ. وسألَه ابنُ هانِئً فى مَن ملَك نِصابَ غَنَمٍ سِتَّةَ أشْهُرٍ، ثم باعَها، فمَكَثَتْ عندَه سِتَّةَ أشْهُرٍ؟ قال: إذا فرَّ بها مِنَ الزَّكاةِ، زكَّى ثَمَنَها إذا حالَ عليها الحَوْلُ. وقيل: يُعْتَبَرُ الأحظُّ للفُقَراءِ. الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه لم يقْصِدْ بما فَعَل الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ، قُبِلَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالَى. وفى الحُكْمِ وَجْهان. وأطْلَقَهما

стр. 2758

وَإنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، وَيَتَخَرَّجُ أن يَنْقَطِعَ. ــ فى «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ». قلتُ: الأوْلَى أنَّه إنْ غرِفَ بقَرائِنَ أنَّه قَصَد. الفِرارَ، لم يُقْبَلْ قوْلُه، وإلَّا قُبِلَ. قوله: وإنْ أبْدَلَه بنِصابٍ مِن جِنْسِه، بَنَى على حَوْلِه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ويتَخَرَّجُ أنْ يَنْقَطِعَ. وهو لأبى الخَطَّاب؛ كالجِنْسَيْن. قال ابنُ

стр. 2759

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تَميمٍ: ينْقَطِعْ على الأصحِّ. وقاس حماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم، البِناءَ على الحَوْلِ الأوَّلِ فى هذه المسْأَلَةِ على عُروضِ التِّجارَةِ، تُباعُ بنَقْدٍ أو تُشْتَرى به، فإنَّه يُبْنَى. وحُكِىَ الخِلافُ. تنبيه: اعلمْ أنّ بعضَ الأصحابِ عبَّر فى هذه المسْأَلةِ بالبَيْعِ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا، وعبَّر بعضُهم بالإِبْدالِ. قال فى «الفُروعِ»: ودَلِيلُهم يقْتَضِى التَّسْوِيَةَ. وعبَّر القاضى بالإبْدالِ. ثم قال: نصَّ عليه فى رِوايَةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ (١)، فى الرَّجُلِ يكونُ عندَه غنَمٌ سائمةٌ، فيَبيعُها بضِعْفِها مِنَ الغَنَمِ، هل يُزَكِّيها أم يُزَكِّى الأصْلَ؟ فقال: بل يُعْطِى زكاتَها؛ لأَنَّ نَماءَهَا منها. وقال أبو المَعالِى: المُبادَلَةُ، هل هى بَيْعٌ؟ فيه رِوايَتَان. ثم ذكَر نصَّه بجَوازِ إبْدالِ المُصْحَفِ، لا بَيْعِه، وقوْلَ أحمدَ:

стр. 2760

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُعاطَاةُ بَيْعٌ، والمُبادَلَةُ مُعاطَاةٌ. وأنَّ هذا أشْبَهُ. قال: فإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ. انْقَطعَ الحوْلُ، كلَفْظِ البَيْعِ؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ. نَعَم، المُبادَلَةُ تدُلُّ على وَضْعِ شئٍ مُماثِلٍ له كالتَيّمُّمِ عنِ الوُضوءِ، فكُلُّ بَيْعٍ مُبادَلَةٌ، ولا عَكْسَ. انتهى. وقال أبو بَكْرٍ فى المُبادَلَةِ: هل هى بَيْعٌ أم لا؟ على رِوايتَيْن. وأنْكَر القاضى ذلك. وقال: هى بَيْعٌ بلا خِلافٍ. ذكَره ابنُ رَجَبٍ فى «القَاعِدَةِ الثَّالثَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ». ويأْتِى هذا فى أوَائلِ كتابِ البَيْع، عندَ حُكْمِ بَيْع المُصْحَفِ. فائدة: لو زادَ بالاسْتِبْدالِ، تَبعَ الأُصُولَ فى الحَوْلِ أيضًا. نصَّ عليه كنتَاجٍ، فلو أبْدَل مِائَةَ شاةٍ بمِائتَيْن، لَزِمَه شاتان (١)، إذا حالَ حَوْلُ المِائةِ. نصَّ عليه. وقال أبو المَعالِى: يستأنفُ للزَّائدِ حوْلًا. وقال فى «الانْتِصارِ»: إنْ أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه بَنَى. أوْمَأَ إليه. ثم سَلَّمه وفرَّق. وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: لا يَبْنِى فى الأصَحِّ. فائدة: لو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، ثم رُدَّ عليه بعَيْبٍ ونحوِه، اسْتَأْنفَ الحَوْلَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر أبو بَكْرٍ، إذا أَبْدَلَ نِصابًا بغيرِ جِنْسِه، ثم رُدَّ عليه بعَيْبٍ ونحوِه، يَنْبَنِى على الحَوْلِ الأوَّلِ إذا لم تحْصُلِ المُبادَلَةُ بَيْعًا، وفى نُسْخَةٍ، إذا لم نَقُلْ: المُبادَلَةُ بَيْعٌ. ولو أبْدَلَ نِصابَ سائمةٍ بمِثْلِه، ثم ظهَر على عَيْبٍ، بعدَ أنْ وَجَبَتِ الزَّكاةُ، فله الرَّدُّ، ولا تسْقُطُ الزَّكاةُ عنه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ حامِدٍ: إذا دَلَّسَ البائعُ العَيْبَ، فرُدَّ عليه، فزَكاتُه عليه، فإنْ أخْرَجَ مِنَ النِّصابِ، فله رَدُّ ما بَقِىَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن. وفى الآخرِ، يَتَعَيَّنُ له الأرْشُ. قلتُ:

стр. 2761

وَإذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ في عَيْنِ الْمَالِ. وَعَنْهُ، تَجِبُ في الذِّمَّةِ. ــ هذا المذهبُ، على ما يأْتِى فى خِيَارِ العَيْبِ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. فعلى الأوَّلِ، لو اخْتلَفا فى قِيمَةِ المُخْرَجِ، كان القَوْلُ قوْلَ المُخْرِجِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. وقيلَ: القوْلُ قوْلُ صاحِبِه. وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ، و «الفُروعِ» على ما تقدَّم. قوله: وإذا تَمَّ الحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكاةُ فى عَيْنِ المالِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى روايةِ الجماعَةِ. قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الجماعةُ. قال الجمهورُ: وهذا ظاهرُ المذهبِ. وحَكاه أبو المَعالِى وغيرُه. انتهى. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هى الظَّاهرَةُ عندَ أكْثرَ أصحابِنا. وجزَم به فى «الإرْشادِ»، والقاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ»، و «الجامِعِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه الصَّغِيرِ». وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وغيرُه. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيْرِهم. وعنه، تجبُ فى الذِّمَّةِ. قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يَتَعَلَّقُ بالذِّمًّةِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال ابنُ عَقِيل: هو الأشْبَهُ بمَذهَبِنا. وجزَم به الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ». وقال: رِوايَةٌ واحدَةٌ. وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها»، واخْتارَه. وأطْلَقَهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وقيلَ: تجِبُ فى الذِّمَّةِ، وتتَعَلقُ بالنِّصابِ. قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ووَقَع

стр. 2762

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك فى كلامِ القاضى، وأبى الخَطَّابِ وغيْرِهما، وهى طرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ. قال فى «القَواعِدِ»: وفى كلامِ أبي بَكْرٍ إشْعارٌ بتَنْزيلِ الرِّوايتَيْن على اخْتِلافِ حالَيْن؛ وهما يَسارُ المالِكِ وإعْسارُه، فإنْ كان مُوسِرًا وجبَتْ فى ذِمَّتِه، وإنْ كان مُعْسِرًا وجَبَتْ فى عَيْنِ المالِ. قال: وهو غَرِيبٌ. تنبيه: لهذا الخِلافِ، أعْنِى أنَّها، هل تجِبُ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ؟ فوائدُ جمَّةٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، وهو ما إذا مضَى حَوْلان على النِّصابِ، لم تُؤَدَّ زَكاتُهما، فعليه زَكاةٌ واحدَةٌ، إنْ قُلْنا: تجِبُ فى العَيْنِ. وزَكاتَان إنْ قُلْنا: تجبُ فى الذِّمَّةِ. هكذا أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ، أنَّ عليه زكاتَيْن، إذا قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ. وتَبِعَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ هنا، فأطْلَقُوا، حتى قالَ ابنُ

стр. 2763

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيل، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»: ولو قُلْنا: إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ. لم تسْقُطْ هنا؛ لأنَّ الشئَ لا يُسْقِطُ نفْسَه، وقد يُسْقِطُ غيرَه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَهُما: إنْ قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ. زكَّى لكُلِّ حَوْلٍ، إلَّا إذا قُلْنا: دَيْنُ اللهِ يَمْنَعُ. فيُزَكِّى عن حَوْلٍ واحدٍ، ولا زكاةَ للحَوْلِ الثَّانِى؛ لأجْلِ الدَّيْنِ، لا للتَّعَلُّقِ بالعَيْنِ. وجزَم به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قوْلُ الأكْثَرِ. وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، متى قُلْنا: يَمْنَعُ الدَّيْنُ. فلا زكاةَ للعَامِ الثَّانِى، تعَلَّقَتْ بالعَيْنِ أو بالذِّمَّةِ. وقال: حيْثُ لم يُوجِبْ أحمدُ زكاةَ العامَ الثَّانى، فإنَّه بنَى على روايةِ مَنْع الدَّيْنِ؛ لأنَّ زكاةَ العامِ الأوَّلِ صارتْ ديْنًا على ربِّ المالِ، والعَكْسُ بالعَكْسِ. وجَعَل فَوائدَ الرِّوايتَيْن، إخْراجَ الرَّاهنِ المُوسِرِ مِنَ الرَّهْنِ بلا إذْنٍ، إنْ عُلِّقَتْ بالعَيْنِ، واخْتِيارَه فى سُقُوطِها بالتَّلَفِ وتقْدِيمها على الدَّيْن. قالَه فى «الفُروعِ»، وقال غيرُه خِلافَه. ويأْتِى أيضًا. وقال فى «القَواعِدِ»: قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: تتَكَرَّرُ زَكاتُه لكُلِّ حَوْلٍ على القَوْلَيْن، وتأوَّلَ كلامَ أحمدَ بتَأْويلٍ فاسِدٍ.

стр. 2764

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: محَلُّ هذه الفائدَةِ، فى غيرِ ما زكَاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، كما قال المُصَنِّفُ. فأمَّا ما زَكاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، فإنَّ عليه لكُلِّ حَوْلٍ زَكاةً. على كِلا الرِّوايتَيْن. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: أمَّا لو كان الواجِبُ غيرَ الجِنْسِ، كالإِبلِ المُزَكَّاةِ بالغَنَمِ، فنَصَّ أحمدُ، أنَّ الواجِبَ فيه فى الذِّمَّةِ، وإنْ كانتِ الزَّكاةُ فيه تتَكَرَّرُ. وفرَّق بينَه وبينَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ. وقال فى «الرِّعايَةِ»: والشِّياهُ عنِ الإِبِلِ تتَعَلَّقُ بالذِّمَّةِ فتَتَعَدَّدُ وتتَكَرَّرُ. وقلتُ: هذا إن قُلْنا: لا تسْقُطُ بدَيْنِ اللهِ. انتهى. وقال أبو الفَرَجِ الشِّيَرازيُّ فى «المُبْهِجِ»: حُكْمُه حُكْمُ ما لو كان الواجِبُ مِن جِنْسِ المُخْرَجِ عنه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، واخْتَارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، أنَّه كالواجِبِ مِنَ الجِنْسِ، على ما سبَق مِنَ العَيْن والذِّمَّةِ، لأنَّ تعَلُّقَ الزكاةِ كتعَلُّقِ الأرْشِ بالجَانِى، والدَّيْنِ بالرَّهْنِ. فلا فرقَ إذن. فعلَى المذهبِ، لو لم يكُنْ له سِوَى خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، ففى امْتِناعِ زَكاةِ الحَوْلِ الثَّانِى، لكَوْنِها دَيْنًا، الخِلافُ. وقال القاضى فى «الخِلَافِ»، فى هذه المسْأَلةِ؛ لا يَلْزَمُه. وعلى المذهبِ أيضًا، فى خَمْسٍ وعِشْرِين بعِيرًا فى ثلاَثَةِ أحْوالٍ؛ الأولُ، حَوْلُ بِنْتِ مَخاضٍ، ثم ثَمانِ شِيَاهٍ؛ لكُلِّ حَوْلٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ. وعلى كلامِ أبي الخَطَّابِ، أنَّها تجِبُ فى العَيْنِ مُطْلَقًا كذلك لأوَّلِ حَوْلٍ، ثم للثَّانِى، ثم إنْ نقَص النِّصابُ بذلك عن عِشْرِ ين بعِيرًا إذا قَوَّمْناه، فلِلثَّالِثِ ثلاثُ شِيَاهٍ وإلَّا أرْبَعٌ. فوائد؛ إحْداها، متى أفْنَتِ الزَّكاةُ المالَ، سقَطَتْ بعدَ ذلك. صرَّح به فى «التَّلْخيصِ». وجزَم به فى «الفُروعِ»، لكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايِة مُهَنَّا على وُجوبِها فى الدَّيْنِ بعدَ اسْتِغْراقِه بالزَّكاةِ. قال فى «القَواعِدِ»: فإمَّا أنْ يُحْمَلَ ذلك على القوْلِ بالوُجوبِ فى الذِّمَّةِ، وإمَّا أنْ يُفَرَّقَ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ؛ بأنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ

стр. 2765

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حُكْمِىٌّ لا وُجودَ له فى الخارِجِ، فتَتَعَلَّقُ زكاتُه بالذِّمَّةِ، رِوايةً واحدَةً. ولكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايَة غيرِ واحدٍ، على التَّسْوِيَةِ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ فى امْتِناعِ الزَّكاةِ فيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ. وصرَّح بذلك أبو بَكْرٍ وغيرُه. الثَّانيةُ، تعَلقُ الزَّكاةِ بالعَيْنِ مانِعٌ مِن وُجوبِ الزَّكاةِ فى الحَوْلِ الثَّانِى وما بعدَه بلا نِزاعٍ. وليس بمانِعٍ مِن انْعِقادِ الحوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً. وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ. ونقَل المَجْدُ الاتِّفاقَ عليه. وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخَلَّالُ فى «الجامِع». وأوْرَدَ عن أحمدَ مِن روايَةِ حَنْبَلٍ ما يَشْهَدُ له. وقيلَ: إنَّه مانِعٌ مِن انْعِقادِ الحَوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً. وهو قوْلُ القاضى فى «شَرْحِ المذهبِ»، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى». وأطْلَقَهما فى «القَواعِدِ». ويأتِى مَعْنَى ذلك فى الخُلْطَةِ إذا باعَ بعضَ النِّصابِ. الثَّالثةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فى العَيْنِ. فقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: تتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ أرْشِ جِنايَةِ الرَّقيقِ. برَقَبَتِه، فلِرَبِّه إخْراجُ زكاتِه مِن غيرِه، والتَّصَرُّفُ فيه ببَيْع وغيرِه، بلا إذْنِ السَّاعِى، وكلُّ النَّماءِ له. وإنْ أتْلَفَه، لَزِمَه قِيمَةُ الزَّكاةِ دُونَ جِنْسِه، حيوانًا كان النِّصابُ أو غيرَه. ولو تصَدَّقَ بكُلِّه، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ ولم يَنْوِها، لم يُجْزِئْه. وإذا كان كلُّه مِلْكًا لرَّبِّه، لم يَنْقُصْ بتَعَلُّقِ الزَّكاةِ، بل يكونُ دَيْنًا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كدَيْنِ آدَمِىٍّ، أو لا يَمْنَعُ لعَدَمِ رُجْحانِها على زكاةِ غيرِها، بخِلافِ دَيْنِ الآدَمِيِّ. وقيل: بل يتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالرَّهْنِ، وبمالِ مَن حُجِرَ عليه لفَلَسِه، فلا يصِحُّ تصَرُّفُه فيه قبلَ وَفائِه أو إذْنِ رَبِّه. وقيل: بل كتَعَلُّقِه بالتَّرِكَةِ، قال: وهو أقْيَسُ. قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: تعَلُّقُ الزَّكاةِ بالنِّصابِ، هل هو تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو ارْتِهانٍ، أو تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ كالجِنايَةِ؟ اضْطربَ كلامُ الأصحاب اضْطِرابًا كثيرًا. ويحْصُلُ منه ثلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّه تعَلُّقُ شَرِكَةٍ. وصرَّح به القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِ المذهبِ». وظاهِرُ كلامِ

стр. 2766

وَلَا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الأدَاءِ، ــ أبي بَكْرٍ يدُلُّ عليه، وقد بيَّنه فى مَوْضِعٍ آخَرَ. والثَّانى، تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ. وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم القاضى. ثم منهم مَن يُشَبِّهُه بتَعَلُّقِ الجِنايَةِ. ومنهم مَن يشَبِّهُه بتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ. والثَّالثُ، أنَّه تعَلُّقُ رَهْنِ. وينْكَشِفُ هذا النِّزاعُ بتَحْريرِ مَسائِلَ؛ منها، أنَّ الحَقَّ هل يتَعَلَّقُ بجميعِ النِّصابِ، أو بمِقْدارِ الزِّكاةِ فيه غَيْرَ مُعَيَّنٍ؟ ونقَل القاضى وابنُ عَقِيلٍ، الاتِّفاقَ على الثَّانِى. ومنها، أنَّه مع التَّعلُّقِ بالمالِ، هل يكونُ ثابِتًا فى ذِمَّةِ المالكِ أم لا؟ ظاهِرُ كلامَ الأكْثرَ، أنَّه على القَوْلَ بالتعَلُّقِ بالعَيْنِ، لا يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ منه شئٌ، إلَّا أنْ يتْلَفَ المالُ، أو يتَصَرَّفَ فيه المالِكُ بعدَ الحَوْلِ، وظاهِرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمَجْدِ فى «شَرْحِه». أمَّا إذا قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ. يتعَلَّقُ بالعَيْنِ تعَلُّقَ اسْتِيفاء مَحْضٍ، كتَعَلُّقِ الدُّيونِ بالتَّرِكَةِ. واخْتارَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وهو حسَنٌ. ومنها، مَنْعُ التَّصَرُّفِ. والمذهبُ لا يَمْنَعُ. انتهى. قوله: ولا يُعْتَبَرُ فى وجُوبِها إمْكانُ الأَداءِ، ولا تَسْقُطُ بِتَلَفِ المالِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى

стр. 2767

وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ. وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ. ــ «الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، أنَّها تسْقُطُ إذا لم يُفَرِّطْ. فيُعْتَبَرُ التَّمَكنُ مِنَ الأداءِ مُطْلقًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ النِّصابَ إذا تَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ مِنَ المالكِ، لم يضْمَنِ الزَّكاةَ على كلا الرِّوايتَيْن. قال: واخْتارَه طائفَةٌ مِن أصحابِنا. وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل رِوايةً باعْتِبارِ إمْكانِ الأداءِ فى غيرِ المالِ الظَّاهِرِ. وذكَر أبو الحُسَيْنِ رِوايةً، لا تسْقُطُ بتَلَفِ النِّصابِ غيرَ الماشِيَةِ. وقال

стр. 2768

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المَجْدُ، على الروايَةِ الثَّانيةِ: تسْقُطُ فى الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الباطِنَةِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبي عبدِ اللهِ النَّيْسابُورِىِّ (١) وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: روَى أبو عبدِ الله. النَّيْسابُورِيُّ، الفَرْقَ بينَ الماشِيَةِ والمالِ. والعَمَلُ على ما روَى الجماعَةُ، أنَّها كالمالِ. ذكَره القاضى وغيرُه. وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنه رِوايةٌ ثانيَةٌ، تسْقُطُ الزَّكاةُ إذا تَلِفَ النِّصابُ أو بعضُه قبلَ التَّمَكُّنِ مِن أداءِ الزَّكاةِ، وبعدَ تمامِ الحَوْلِ، فمنهم مَن قال: هى عامَّةٌ فى جميعِ الأمْوالِ. ومنهم مَن خَصَّها بالمالِ الباطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ. ومنهم مَن عكَسِ ذلك. ومنهم مَن خَصَّها بالمَواشِى. تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، زكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ إذا تَلِفَتْ بجائِحَةٍ قبلَ القَطْع، فإنَّ زكَاتَها تسْقُطُ. وقد صرَّح به المُصَنِّفُ فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ، عندَ قوْلِه: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ

стр. 2769

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الزَّكاةُ. قال فى «القَواعِدِ»: اتِّفاقًا. قال: وخرَّج ابنُ عَقِيل وَجْهًا بوُجوبِ زكاتِها أيضًا. قال: وهو ضَعيف مُخالِف للإِجْماعِ الذى حكَاه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه. قلتُ: قد قالَه غيرُ ابنِ عَقِيلٍ. وذكَرَه ابنُ عقيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» رِوايَةً. ذكَرَه ابنُ تَميمٍ. قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» (١) أنَّه قال: قِياسُ مَن جعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدَادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكنِ. النهى. ويأْتِى ذلك فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ. فعلى المذهبِ، لو تَلِفَ النِّصابُ بعدَ الحَوْلِ وقبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأداءِ، ضَمِنَها.

стр. 2770

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها. وجزَم فى «الكافِى»، و «نِهايَةِ أبِى المَعالِى»، بالضَّمانِ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو تَلِفَ النِّصابُ، ضَمِنَها. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَضْمَنُها مُطْلَقًا. واخْتارَه فى «النَّصِيحَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغنِى»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين. وذكَرَه جماعةٌ رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ. ولو أمْكَنَه إخْراجُها، لكنْ خافَ رُجوعَ السَّاعِى، فهو كَمَن لم يُمْكِنْه إخْراجُها. فلو نُتِجَتِ السَّائمةُ، لم تُضَمَّ فى حُكْمِ الحَوْلِ الأوَّلِ، على المذهبِ، وتُضَمُّ على الثَّانِيَةِ. تنبيه: اخْتلَف الأصحابُ فى مأْخَذِ الخِلافِ فى أصْلِ المسْأَلةِ؛ فقيلَ:
следующие страницы →