← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ. ــ بخِلافِه. وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «تَعْلِيقهِ»: ما يأْكُلُه مِنَ الثَّمَرَةِ بالمَعْروفِ لا يُحْسَبُ عليه، وما يُطْعِمُه جارَه وصَدِيقَه يُحْسَبُ عليه. نصَّ عليه. وذكَر أبو الفَرَجِ، لا زَكاةَ فيما يأْكُلُه مِن زَرْعٍ وَثَمرٍ. وفيما يُطْعِمُه رِوَايَتَان. وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، فى جَوازِ أكْلِه مِن زَرْعِه، وَجْهَيْن. قوله: ويُؤْخَذُ العُشْرُ مِن كُلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وذلك بشَرْطِ أنْ لا يَشُقَّ. على ما يأْتِى. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُؤْخَذُ مِن أحَدِهما بالقِيمَةِ، كالضَّأْنِ مِنَ المَعْزِ. قوله: فإنْ شَقَّ ذلكْ -يعْنِى، لكَثْرَةِ الأنواعِ واخْتِلافِها- أَخَذ مِنَ الوسَطِ. هذا أحَدُ الوَجْهَيْن. اخْتارَه الأكثرُ. قالَه فى «الفُروعِ». وجزَم به فى «الهِدايَةِ»،

стр. 2942

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ، وإنْ شَقَّ. قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو المذهَبُ على ما اصْطَلَحْناه. وقيلَ: يأْخُذُ مِنَ الأكْثَرَ.

стр. 2943

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ إحداها، لو أخْرَجَ الوَسَطَ عن جَيِّدٍ ورَدِئٍ بقَدْرِ قِيمَتَى الواجِبِ منهما

стр. 2944

وَيَجِبُ الْعُشرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ. ــ ، أو أخْرَجَ الرَّدِئَ عنِ الجَيِّدِ بِالقِيمَةِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ تَميم: لا يُجْزِى فى أصحِّ الوَجْهَيْنِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُ. قال المَجْدُ: قِيَاسُ المذهبِ جَوازُه. وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ. فى الماشِيَةِ كمَسْألَةِ الأثْمانِ. على ما يأْتِى هناك. الثَّانيةُ، لا يجوزُ إخْراجُ جِنْسٍ عن آخَرَ؛ لأنَّه قِيمَةٌ، ولا مشَقَّةَ، ولو قُلْنا بالضَّمِّ. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ إنْ قُلْنَا بالضَّمِّ، وإلَّا فلا. الثَّالِثَةُ، قوله: ويَجِبُ العُشْرُ على المَسْتَأجر دون المالِكِ. بلا خِلافٍ أعْلَمُه، بخِلافِ الخَراجِ، فإنَّه على المالِكِ. على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ. وعنه، على المُسْتَأْجِرِ أيضًا. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ.

стр. 2945

وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً. ــ وكذلك المُسْتَعِيرُ لا يَلْزَمُه خَراجٌ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وحُكِىَ عنه، يَلْزَمُه. وقيل: يَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ دُونَ المُسْتَأْجِرِ. الرَّابعَةُ، قوله: ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ فى كُلِّ أرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً. وكذا كلُّ أرْضٍ خَراجيَّةٍ. نصَّ عليه. فالخَراجُ فى رَقَبَتِها، والعُشْرُ فى غَلَّتِها. الخامِسَةُ، لا زَكاةَ فى قَدْرِ الخَراجِ، إذا لم

стр. 2946

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكُنْ له مالٌ آخَرُ يقابِلُه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «المُسْتَوعِبِ»: لأنَّه كَدَيْنِ آدَمِىٍّ. وكذا ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه أصحُّ الرِّواياتِ، وأنَّه اخْتِيَارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه مِن مُؤنَةِ الأرْضِ، فهو كَنَفَقَةِ زَرْعِه. وسَبَقَ

стр. 2947

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى كتابِ الزَّكاةِ الرِّواياتُ. السَّادِسَةُ، إذا لم يكُنْ له سِوَى غَلَّةِ الأرْضِ، وفيها مالا

стр. 2948

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زَكاةَ فيه، كالخُضَرِ، جَعَلَ الخَرجَ فى مُقابلَته؛ لأنَّه أحْوَطُ للفُقَراءِ. السَّابِعَةُ، لا ينْقُصُ النِّصابُ بمُونَةِ الحَصَادِ والدِّياسِ (١) وغيرِهما منه؛ لسَبْقِ

стр. 2949

وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ. وَعَنْهُ، عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ، يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالإِسْلَامِ. ــ الوُجوبِ ذلك. وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه، كالخَراجِ. ويأْتِى فى مُؤْنَةِ المَعْدِنِ ما يُشابِهُ ذلك. الثَّامِنَةُ، تَلْزَمُ الزَّكاةُ فى المُزَارَعَةِ مَن حُكِمَ بأنَّ الزَّرْعَ له، وإنْ صَحَّتْ فبَلَغ نَصِيبُ أحَدِهما نِصابًا، زَكَّاه، وإلَّا فرِوايَتَا الخُلْطَةِ فى غيرِ السَّائمَةِ، على ما تقدَّم. التَّاسِعَةُ، متى حصَد غاصِبُ الأَرْضِ زَرْعَه اسْتَقَرَّ مِلْكُه، على ما يأْتى فى أوَّلِ الغَصْبِ، وَزَكَّاه، وإنْ تَمَلَّكَه ربُّ الأرْضِ قبلَ اشْتِدادِ الحَبِّ، زكَّاه. وكذا قِيلَ بعدَ اشْتِدَادِه؛ لأنَّه اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكأنَّه أخَذَه إذَنْ. وقيلَ: يُزَكِّيه الغاصِبُ؛ لأنَّه مَلَكَه وَقْتَ الوُجوبِ. ويأْتِى قوْلٌ، أنَّ الزَّرْعَ للغاصِبِ فيُزَكِّيه. العاشِرَةُ، لا زَكاةَ فى المُعَشَّراتِ بعدَ أداءِ العُشْرِ، ولو بَقِيَتْ أحْوالًا، ما لم تكُنْ للتِّجارَةِ. قوله: ويَجُوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن. جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الإِفادَاتِ». وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

стр. 2950

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى». ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وعنه، لا يجوزُ لهم شِراؤُها. اخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزِيزِ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، اقْتَصَرَ بعضُ الأصحابِ على الجَوازِ، كالمُصَنِّفِ هنا. وبعضُهم قال: يجوزُ، ويُكْرَهُ. منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى». وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يجوزُ. وعنه، يُكْرَهُ. وعنه، يَحْرُمُ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو خالَفَ واشْتَرَى صحَّ. قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، وهو كما قال. وكلامُ الشَّيخِ تَقِىِّ الدِّينِ فى «اقْتِضَاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، يُعْطِى أنَّ على المَنْعِ، لا يصِحُّ شِراؤُه. قالَه فى «الفُروعِ».

стр. 2951

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فأمَّا نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فلا يُمْنَعون مِن شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ والخَراجِيَّةِ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا. ونَقَله ابنُ القاسِمِ، عن أحمدَ، وعليهم عُشْران كالماشِيَةِ. فائدة: يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأرْضِ الخَراجيَّةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وأَلْحَقَهَا ابنُ البَنَّا بالأرْضِ العُشْرِيَّة. قوله: ولا عُشْرَ عليهم. هذا مَبْنِىٌّ على ما جزَم به، مِن أنَّهم يجوزُ لهم شِراءُ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ. وهذا الصَّحيحُ على هذا التَّفْريعِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وذكَر القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، أنَّ إحْدَى الرِّوايتَيْن وُجوبُ نِصْفِ العُشْرِ على الذِّمِّىِّ غيرِ التَّغْلِبِىِّ، سواء اتَّجَرَ بذلك أو لم يَتَّجِرْ به، مِن مالِه وثَمَرَتِه وماشِيَتِهِ. وقوْلُ المُصَنِّفِ: وعنه، عليهم عُشْران، يسْقُطُ أحَدُهما بالإسْلامِ. قال فى «الفُروعِ»:

стр. 2952

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكَر شيْخُنا فى «اقْتِضاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، على هذا، هل عليهم عُشْران، أم لا شئَ عليهم؟ على رِوايتَيْن. قال: وهذا غَرِيبٌ. ولعَلَّه أخذَه مِن لَفْظِ «المُقْنِعِ». انتهى. يعْنِى، أنَّ نقْلَ هذه الرِّوايَةِ، على القَوْلِ بجَوازِ الشراءِ غَرِيبٌ. فأمَّا على رِوايَةِ مَنْعِهم مِنَ الشِّراءِ، لو خالَفُوا واشْتَرَوا، لصَحَّ الشِّراءُ بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، كما تقدَّم، وعليهم عُشْران. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الشَّرْحِ» وغيرِه. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه. قال فى «الإِفَاداتِ»: وإنِ اشْتَرَى ذِمِّىٌّ عُشْرِيَّةً، فعليه فيها عُشْران. وعنه، لا شئَ عليهم. قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم. وعنه، عليهم عُشْرٌ واحِدٌ. ذكَرَها القاضى فى «الخِلَافِ»، كما كان قبلَ شِرائِهم. قدَّمها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ له. انتهى. وقال فى «الفائقِ»: يُمْنَعُ الذِّمِّىُّ مِن شِراءِ أرْضٍ عُشْرِيَّةِ. وعنه، لا. وعنه، يَحْرُمُ، ويصِحُّ. ولا شئَ عليه فى الخارِجِ. اخْتارَه الشَّيْخُ. وعنه، يَلْزَمُه عُشْران. اخْتارَه شيْخُنا. وعنه، عُشْرٌ واحدٌ. ذكَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ». فوائد؛ منها، حيْثُ قُلْنا: عليهم عُشْران. فإنَّ أحدَهما يسْقُطُ بالإِسْلامِ عندَ الأصحابِ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، لا يسْقُطُ أحَدُهما بالإِسْلامِ. ومنها، حُكْمُ

стр. 2953

فَصْلٌ: وَفِى الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ. ــ ما مَلَكَه الذِّمِّىُّ بالإِحْياءِ، حُكْمُ شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ، على ما تقدَّم. ويأْتِى حُكْمُ إحْياءِ الذِّمِّىِّ، وما يجبُ عليه، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ. ومنها، حيْثُ أُخِذَ منهم عُشْر أو عُشْران، فإنَّ حُكْمَ مَصْرِفِه حُكْمُ ما يُؤْخَذُ مِن نَصَارَى بنى تَغْلِبَ، على ما يأْتِى. ومنها، الأرْضُ الخَراجِيَّةُ؛ هى ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقَسَّمْ، وما جلَا عنها أهْلُها خَوْفًا، وما صُولِحُوا عليه، على أنَّها لَنا، ونُقِرُّها معهم بالخَراجِ. والأرْضُ العُشْرِيَّةُ، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصحابِه؛ هى ما أسْلَمَ أهْلُها عليها. نَقَله حَربٌ؛ كالمَدِينَةِ ونحوِها، وما أحْياهُ المُسْلِمون واخْتَطُّوه. نَقَلَه أبو الصَّقْرِ؛ كالبَصْرَةِ، وما صُولِحَ أهْلُه على أنَّه لهم بخَراجٍ يُضْرَبُ عليهم. نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ؛ كأرْضِ اليَمَنِ، وما فُتِحَ عَنْوَةً وقُسِّم؛ كنِصْفِ خَيْبَرَ، وكذا ما أقْطَعَهَ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُون مِنَ السَّوادِ إقْطاعَ تَمْلِيكٍ، على الرِّوايتَيْن. ولم يذْكُرْ جماعةٌ هذا القِسْمَ مِن أرْضِ العُشْرِ، منهم المُصَنِّفُ. قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ أنَّ العُشْرِيَّةَ لا. يجوزُ أنْ يُوضَعَ عليها خَراجٌ، كما ذكَرَه القاضى وغيرُه، وأنَّ العُشْرَ والخَراجَ يَجْتَمِعانِ فى الأرْضِ الخَراجِيَّةِ، فلهذا لا تَنَافِىَ بينَ قوْلِه فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايَةِ»: الأرْضُ العُشْرِيَّةُ هى التى لا خَراجَ عليها. وقوْلِ غيرِه: ما يَجِبُ فيه العُشْرُ خَراجِيَّةً أو غيرَ خَراجِيَّةٍ. وجعَلَهما أبو البَرَكاتِ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» قَوْلَيْن، وإنَّ قوْلَ غيرِ الشَّيْخِ أظْهَرُ. قوله: وفى العَسَلِ العُشْرُ، سَوَاءٌ أخَذَه مِن مَواتٍ أو مِن مِلْكِه. هذا المذهبُ، رِوايةً واحِدَةً، وعليه الأصحابُ. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وذكَر فى «الفُروعِ» أدِلَّةَ المسْألَةِ. وقال: مَن تأمَّلَ هذا وغيرَه، ظهَر له ضَعْفُ المسألَةِ، وأنَّه يَتَوجَّهُ

стр. 2954

وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أفْرَاقٍ، كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رَطْلًا. ــ لأحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى؛ أنَّه لا زَكاةَ فيه، بِناءً على قَوْلِ الصَّحابِىِّ. قال: وسَبق قوْلُ القاضى، فى الثَّمَرِ يأْخُذُه مِنَ المُباحِ: يُزَكِّيه فى قِيَاسِ قَوْلِ أحمدَ فى العَسَلِ. فقد سَوَّى بينَهما عندَ أحمدَ، فدَلَّ أنَّ على القَوْلِ الآخَرِ، لا زَكاةَ فى العَسَلِ مِنَ المُباحِ عندَ أحمدَ، وقدِ اعْتَرَفَ المَجْدُ أنَّه القِياسُ، لوْلَا الأَثَرُ، فيُقالُ: قد تبَيَّنَ الكلامُ فى الأثَرِ. ثُمَّ إذا تَساوَيا فى المَعْنَى، تَساوَيَا فى الحُكْمِ وتَرْكِ القِياسِ، كما تعَدَّى فى العَرَايَا إلى بَقِيَّةِ الثِّمارِ وغيرِ ذلك، على الخِلافِ فيه. انتهى. ففى كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» إيماءٌ إلى عدَمِ الوُجوبِ، وما هو ببَعِيدٍ. قوله: ونِصابُه عَشَرَةُ أفْراقٍ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» تَخْرِيجًا؛ أنَّ نِصابَه خَمْسَةُ أفْرَاقٍ كالزَّيْتِ. قال: لأنَّه أعْلَى ما يُقَدَّرُ به فيه، فاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أمْثالِه كالوَسْقِ. قوله: كُلُّ فَرَقٍ سِتُّون رَطْلًا. هذا قوْلُ ابن حامِدٍ، والقاضى فى «المُجَرَّدِ». وجزَم به فى «التَّسْهِيلِ»، و «المُبْهِجِ». وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً. نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجِيزِ».

стр. 2955

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ». واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه،

стр. 2956

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وقيلَ: سِتَّةٌ وثَلاثُونَ رَطْلًا. قالَه القاضى فى «الخِلَافِ». وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ». وقيلَ: مِائَةٌ وعِشْرون. ونفَاه المَجْدُ. وحكَى ابنُ تَميمٍ قوْلًا، أنَّه مِائَةُ رَطْلٍ. قال: وعن أحمدَ نحوُه. وقيلَ: نِصابُه ألْفُ رَطْلٍ عِرَاقِيَّة. وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى». وقدَّمه فى «الكَافِى». نَقَل أبو داوُدَ، مِن كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ. فائدة: الفَرَقُ بفَتْحِ الرَّاءِ. وقيلَ: بفَتْحِها وسُكونِها، مِكْيالٌ مَعْروفٌ بالمَدِينَةِ.

стр. 2957

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ وثَعْلَبٌ والجَوْهَرِىُّ، وغيرُهم. ويَدُلُّ عليه حديثُ كَعْبٍ، وهو مُرادُ الفُقَهاءِ. وأمَّا الفَرْقُ، بالسُّكُونِ، فمِكْيالٌ ضَخْمٌ مِن مَكايِيلِ أهْلِ العَراقِ. قالَه الخَلِيلُ. قال ابنُ قُتَيْبَةَ وغيرُه: يسَعُ مِائَةً وعِشْرِين رَطْلًا. قال المَجْدُ: ولا

стр. 2958

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قائِلَ به هنا. قال فى «الفُروعِ»: وحكَى بعضُهم قَوْلًا. وتقدَّم ذلك. فائدة: لا زَكاةَ فيما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ على الشَّجَرِ، كالمَنِّ، والتَّرَنْجُبِين (١)، والشِّيرخَشْكِ (٢)، ونحوِها. ومنه اللَّاذَنُ، وهو طَلٌّ ونَدًى يَنْزِلُ على نَبْتٍ تأْكُلُه

стр. 2959

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المِعْزَى، فتَعْلَقُ (١) تلك الرُّطوبَةُ بها فيُؤْخَذُ. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ». قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ؛ لعدَمِ النَّصِّ. وجزَم به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى مَسْأَلَةِ عدَمِ الوُجوبِ فيما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ. وقيلَ: تجِبُ فيه كالعَسَلِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه. قال بعضُهم: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن». واقْتَصَرَ فى «المُسْتَوْعِبِ» على كلام ابنِ عَقِيلٍ. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فيه وَجْهان؛ أشْهَرُهما الوُجوبُ. وقيلَ: عدَمُه. انتهى. وظاهِرُ «الفُروعِ» الإطْلاقُ. وأطْلَقَهما فى «تَجْرِيدِ العِنَايَة». فعلَى الوُجوبِ، نِصابُه كنِصَابِ العَسَلِ. صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ». قال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالعَسَلِ.

стр. 2960

فَصْلٌ فِى الْمَعْدِنِ: وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ، أوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَق، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِى الْحَالِ، رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ مِنْ عَيْنِهَا، إِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا، سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِى دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إِهْمَالٍ. ــ قوله: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدنٍ نِصابًا مِنَ الأثْمانِ، ففيه الزَّكاةُ. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَعْدِن، اسْتِخْرَاجُ نِصابٍ. وعنه، لا يُشْتَرَطُ. فيَجِبُ فى قَليلِه وكثيرِه. وخصَّ هذه الرِّوايةَ فى «الفُروعِ» بالأَثْمانِ؛ فقال: قال الأصحابُ: مَن أخْرَجَ نِصابَ نَقْدٍ. وعنه، أو دُونَه. وظاهِرُ كلامِ «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ» وغيرِهما، عُمومُ الرِّوايَةِ فى الأَثْمانِ وغيرِها، فقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، تجِبُ الزَّكاةُ فى قَليلِ المَعْدِنِ وكثيرِه (١). ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ فى «عُيونِه». وقال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُشْتَرَطُ للمَعْدِنِ

стр. 2961

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نِصَابٌ. ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ. تنبيه: قوْلُه: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدِنٍ نِصابًا، ففيه الزَّكاةُ. مُرادُه، إذا كان من أهْلِ الزَّكاةِ. فأمَّا إنْ كان ذِمِّيًّا أو مُكاتَبًا، فلا شئَ عليه، ولا يُمْنَعُ منه الذِّمِّى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: يُمْنَعُ مِن مَعْدِنٍ بدَارِنا. وجزَم به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

стр. 2962

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكُبْرَى». فعليه، يَمْلِكُه آخِذُه قبلَ مَنْعِه (١) مَجَّانًا. على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ. وقال فى «التَّلْخيصِ»: ذلك كإحْيائِه المَواتَ، وإنْ أخْرَجَه عَبْدٌ لمَوْلاه، زكَّاه سَيِّدُه، وإنْ كان لنَفْسِه، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ. فائدة: إذا كان المَعْدِنُ بِدَارِ الحَرْبِ، ولم يُقْدَرْ على إخْرَاجِه إلَّا بقَوْمٍ لهم مَنَعَةٌ، فغَنيمَةٌ (٢) تُخَمَّسُ بعدَ رُبْعِ العُشْرِ.

стр. 2963

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: أو ما قِيمَتُه نِصَابٌ، ففيه الزَّكاةُ. وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

стр. 2964

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأكْثَرُهم قطَع به. واخْتارَ الآجُرىُّ وُجوبَ الزَّكاةِ فى قليلِ ذلك وكثيرِه. وتَقَدَّم الرِّوايَةُ التى نقلَها ابنُ شِهَابٍ. تنبيه: شَمِلَ قولُه: مِنَ الجَوْهَرِ والصُّفْرِ والزِّئْبَقِ والقَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ

стр. 2965

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والزِّرْنيخِ وسائرِ ما يُسَمَّى مَعْدِنًا. المَعْدِنَ المُنْطِبعَ وغيرَ المُنْطِبعِ، فغيْرُ المنْطَبعِ؛ كالياقُوتِ، والعَقِيقِ، والبَنَفْشِ، والزَّبَرْجَدِ، والفَيْرُوزجِ، والبِلَّوْرِ، والمُوميا، والنَّوْرَةِ، والمَغْرَةِ، والكُحْلِ، والزِّرنيخِ، والقَارِ، والنِّفْطِ، والسَّبَجِ، والكِبْرِيتِ، والزِّفْتِ، والزُّجَاجِ، واليشم، والزَّاجِ،

стр. 2966

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحوِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. ونقَل مُهَنَّا، لم أسْمَعْ فى مَعْدِنِ القَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ والزِّرْنِيخِ شيئًا. قال ابنُ تَميمٍ: وظاهِرُه التَّوقُّفُ فى غيرِ المُنْطَبعِ. قلتُ: ذكَر فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم، الزُّجاجَ مِنَ المَعْدِنِ. وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه مَصْنُوعٌ، اللَّهُم إلَّا أنْ يُوجَدَ بعضُ ذلك مِن غيرِ صُنْعٍ.

стр. 2967

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فائدة: ذكَر الأصحابُ مِنَ المَعَادِنِ، المِلْحَ. وجزَم فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها بأنَّ الرُّخامَ والبِرامَ ونحوَهما مَعْدِنٌ. وهو مَعْنَى كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحاب. ومالَ إليه فى «الفُروعِ». فائدة أُخْرَى: قال ابنُ الجَوْزِىِّ، فى «التَّبصِرَةِ» فى مَجْلِسِ ذِكْرِ الأرْضِ: وقد أُحْصِيَتِ المَعَادِنُ، فوَجَدُوها سَبْعَمائةِ مَعْدِنٍ. قوله: ففيه الزَّكاةُ فى الحَالِ؛ رُبعُ العُشْرِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقال ابنُ هُبَيْرَةَ، فى «الإِفْصَاحِ»: قال مالِكٌ والشَّافِعِىُّ وأحمدُ: فى المَعْدِنِ الخُمسُ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ. قوله: مِن قِيمَتِه. يعْنى، إذا كان مِن غيرِ الأثْمانِ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال أبو الفَرَج ابنُ أبى الفَهْمِ شيْخُ ابنِ تَميم: يُخْرِجُ مِن عَيْنه، كالأثْمانِ. تنبيه: قوله: أو مِن عَيْنِها، إنْ كانت أثْمانًا. ليس هذا مِن كلامِ المُصَنِّفِ،

стр. 2968

وَلَا يَجُوزُ إِخْرُاجُهَا إِذَا كَانَتْ أَثْمَانًا إِلَّا بَعْدَ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ. ــ وإنَّما زاده بعضُ مَن أجازَ له المُصَنِّفُ الإِصْلَاحَ. قالَه ابنُ مُنَجَّى. وقال: إنَّما اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ على قوْلِه: مِن قِيمَتِه. إمَّا لأنَّ الواجِبَ فى الأثْمانِ مِن جِنْسِه ظاهِرٌ، وإمَّا على سَبِيلِ التَّغْلِيبِ؛ لأنَّه ذكَر الأثْمانَ وأجناسًا كثيرةً، فغَلَّبَ الأكْثَرَ. انتهى. قلت: الأوَّلُ أوْلى، فالقِيمَةُ إنَّما تكونُ فى غيرِ الأثْمانِ. فائدة: توله: سَوَاءٌ اسْتَخْرجَه فى دَفْعَةٍ أو دَفَعاتٍ، لم يَتْرُكِ العَمَلَ بينهما تَرْكَ إهْمال. مِثالُه، لو تَرَكَه لمَرَض، أو سَفَرٍ، أو لإِصْلاحِ آلةٍ، أو اسْتِراحَةٍ ليْلًا أو نَهارًا، أو اشْتِغالِه بتُرابٍ خَرَجَ بينَ النِّيلَيْن، أو هَرَبَ عَبِيدُه أو أَجِيرُه، أو نحو ذلك ممَّا جَرَتْ به العادَةُ. قال فى «الرِّعايَةِ»: أو سَفَرٍ يَسِيرٍ. انتهى. فلا أثَرَ لتَرْكِ ذلك، وهو فى حُكْمِ اسْتِمْرارِه فى العَمَلِ. قال الأصحابُ: إنْ أهْمَلَه وتَرَكَه، فلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمٌ. [قال ابنُ مُنَجَّى: وَجْهُ الإهْمالِ إنْ لم يكُنْ عُذْرٌ، وإلَّا فَمَعْدِنٌ] (١). قوله: ولا يَجُوزُ إخْرَاجُها إذا كانت أثْمانًا إلَّا بعدَ السَّبْكِ والتَّصفِيةِ. وذلك لأنَّ وَقْتَ الإِخْراجِ منها بعدَ السَّبْكِ والتَّصْفِيَةِ، ووَقْتَ وُجوبِها إذا أحْرِزَ. على

стр. 2969

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم المُصنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّ وَقتَ وُجوبِها بظُهورِه، كالثمَرَةِ بصَلاحِها. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَ الأوَّلِين، اسْتِقْرارُ الوُجوبِ. فوائد؛ الأُولَى، لا يُحْتسَبُ بمُؤنَةِ السَّبْكِ والتَّصْفِيَةِ. على الصَّحيحِ منَ المذهبِ، كمُؤْنَةِ اسْتِخْراجِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُحْسَبُ النِّصابُ بعدَها. الثَّانِيةُ، إنْ كان عليه دَيْنٌ بسَبَبِ ذلك احْتَسَبَ به. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفُروعِ»: احْتَسَبَ به فى ظاهرِ المذهبِ. وجزَم به

стр. 2970

وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ؛ مِنَ اللْولُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ. ــ المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». قال الشَّارِحُ: احْتَسَبَ به على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما يحْتَسِبُ بما أنفق على الزَّرْعِ؛ على ما تقدَّم فى كتابِ الزَّكاةِ. وأطْلَقَ فى «الكافِى» وغيرِه، أنَّه لا يُحْتَسَبُ؛ كمُؤْنَةِ الحَصَادِ والزِّراعَةِ. الثَّالثةُ، لا يُضَمُّ جنس مِنَ المَعْدِنِ إلى جِنْسٍ آخَرَ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وقيلَ: يُضَمُّ. اختارَه بعضُ الأصحابِ. قال ابنُ تَميم: وهو أحْسَنُ. وقيلَ: يُضَمُّ إذا كانتْ مُتقارِبَةً؛ كَقَارٍ ونِفْطٍ، وحَدِيدٍ ونُحاس. وجزَم به فى «الإِفَاداتِ». وقال المُصَنِّفُ: والصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى، إنْ كان فى المَعْدِنِ أجْناسٌ مِن غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ضُمَّ بعضُها إلى بعض؛ لأنَّ الواجبَ فى قِيمَتِها، فأشْبَهَتِ العُروضَ. الرَّابعةُ، فى ضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلىَ الآخَرِ الرِّوايَتَان الاثْنَتان، نقْلًا ومَذْهَبًا. قالَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ. الخامِسَةُ، لو أخْرَجَ نِصابًا مِن نَوْعٍ واحدٍ مِن مَعادِنَ مُتَفَرِّقَةٍ، ضُمَّ بعضُه إلى بعض كالزَّرْعِ مِن مَكانَيْن، وإنْ أخْرَجَ اثْنان نِصابًا فقط، فإخْراجُهما للزَّكاةِ مَبْنِىٌّ على خُلْطَةِ غيرِ السَّائمةِ، على ما تقدَّم. قوله: ولا زَكاةَ فيما يُخْرَجُ مِنَ البَحْرِ؛ مِنَ اللُّؤلُؤِ والمَرْجَانِ والعَنْبَرِ ونحوِه.

стр. 2971

وَعَنْهُ، فِيهِ الزَّكَاةُ. ــ هذا المذهبُ مُطْلَقًا. نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، و «الفُروعِ». وقال: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْر. واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا زَكاةَ فيه فى الأظْهَرِ. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ. وعنه، فيه الزَّكاةُ. قال فى «الفُروعِ»: نصَرَه القاضى، وأصحابُه. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هو المَنْصورُ فى الخِلَافِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: زَكَّاه على الأصحِّ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «ابنِ

стр. 2972

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَبْدُوسٍ»، و «الإِفَاداتِ». وقدمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «البُلْغَةِ». وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، فى غيرِ الحَيَوانِ. وقيلَ: يجِبُ فى غيرِ الحَيَوانِ. جزَم به بعضُهم، كصَيْدِ البَرِّ. وقدَّمه فى «الكافِى». ونصُّ أحمدَ، التَّسْوِيَةَ بينَ ما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ. فائدة: مثَّلَ فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المحَرَّر»، و «الإِفَاداتِ»، وغيرِهم، بالمِسْكِ والسَّمَكِ. فعلى هذا، يكونُ المِسْكُ بَحْرِيًّا. وذكَر أبو يَعْلَى الصغِيرُ، أنَّه يَرَى فيه الزَّكاةَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. ثم قال: وكذا ذكَرَه القاضى فى «الخِلَافِ». يُؤَيِّدُه مِن كلامِ أحمدَ، أنَّ فى «الخِلافِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن،

стр. 2973

فَصْلٌ: وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ، أَي نَوْعٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، لِأَهْلِ الْفَىْءِ. وَعَنْهُ، أنَّهُ زَكَاة، وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ. ــ قال: وكذلك السَّمَكُ والمِسْكُ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، فقال: كان الحسَنُ يقولُ: فى المِسْكِ إذا أصَابَه صاحِبُه، الزَّكاةُ. شَبَّهَه بالسَّمَكِ إذا اصْطادَه وصارَ فى يَدِه مِائَتَا دِرْهَمٍ، وما أشْبَهه. فظاهِرُ كلامِهم على هذا، لا زَكاةَ فيه. ولعَلَّه أوْلَى. انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وفصَل القاضى فى «الجَامِعِ الصَّغيرِ»، و «النَّاظِمِ»، بينَ ما يُخْرِجُه البَحْرُ، وبينَ المِسْكِ. كما قالَه القاضى فى «الخِلَافِ». وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن أخْرَجَ مِنَ البَحْرِ كذا وكذا، أو أخَذ ممَّا قذَفَه البَحْرُ مِن عَنْبَرٍ وعُودٍ وسَمَكٍ. وقيل: ومِسْكٍ وغيرِ ذلك. انتهى. وقطَع فى بابِ زكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ، أنَّه لا زَكاةَ فى المِسْكِ. كما تقدَّم. قلتُ: قد تقدَّم فى بابِ إزالَةِ النَّجاسَةِ، أنَّ المِسْكَ سُرَّةُ الغَزَالِ. على الصَّحيحِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: دمُ الغِزْلَانِ. وقيل: مِن دابَّةٍ فى البَحْرِ لها أنْيابٌ. فيكونُ مَن مَثَّل بالمِسْكِ مِنَ الأصحابِ مَبْنِىٌّ على هذا القوْلِ أو هم قائِلُون به. قوله: وفى الرِّكازِ الخُمْسُ، أىَّ نَوْعٍ كان مِنَ المَالِ، قَلَّ أو كَثُرَ. هذا

стр. 2974

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وَوَجَّهَ فى «الفُروعِ» تخْريجًا، لا يجِبُ فى قَليلِه إِذا قُلْنا: إنَّ المُخْرَجَ زَكاةٌ. فائدة: يجوزُ إخْراجُ الخُمسِ منه ومِن غيرِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقال القاضى فى مَوْضِعٍ: يتَعَيَّنُ أنْ يُخْرِجَ منه. فعلى

стр. 2975

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا، لا يجوزُ بَيْعُه قبلَ إخْراجِ خُمسِه. قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم. قوله: لأهْل الفَىْءِ. هذا المذهبُ. اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، والقاضى فى «التَّعْلِيقِ»، «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيل، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِح، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وقال: هو المذهبُ. وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إِدْراكِ الغَايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وصحَّحَه المَجْدُ

стр. 2976

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فى «شَرْحِه». وعنه، أنَّه زَكاةٌ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الإِفْصَاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وِقال فى «الإِفَاداتِ»: لأهْلِ الزَّكاةِ أو الفَىْءِ. فعلى المذهبِ، يجِبُ أن يُخَمِّسَ كل أحَدٍ وجَد ذلك، مِن مُسْلِم أو ذِمِّىٍّ، ويجوزُ لمَن وجدَه تَفْرِقَتُه بنَفْسِه، كما إذا قُلْنا: إنَّه زَكاة. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. وقالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وعنه،

стр. 2977

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يجوزُ. وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى». قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرِه، كخُمسِ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ. وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ. فعلى الأوَّلِ، يُعْتَبَرُ فى إخْراجِه النِّيَّةُ. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، يُؤخَذُ الرِّكازُ كله مِنَ الذِّمِّىِّ لبَيْتِ المالِ، ولا خُمسَ عليه. وعلى القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، لا تجبُ على مَن ليس مِن أهْلِها، لكنْ إنْ وجَدَه عَبْدُه، فهو لسَيِّدِه ككَسْبِه، ويَمْلِكُه المُكاتَبُ، وكذا الصَّبِىُّ، والمَجْنونُ، ويُخْرِجُه عنهما وَلِيُّهما. وصحَّحَ بعضُ الأصحابِ، على القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، وُجوبَه على كلِّ واجدٍ. وهو تخْريجٌ فى «التَّلْخيصِ». نقَلَه عنه الزَّرْكَشِىُّ. ولم أرَه فى النُّسْخَةِ التى عندِى. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه. وجعَلَا الأوَّلَ تَخْرِيجًا لهما. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.

стр. 2978

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ للإِمامِ ردُّ سائرِ الزَّكَواتِ على مَن أُخِذَتْ منه إنْ كان مِن أهْلِها. على الصَّحيحِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، لأنَّه أخذَها بسبَبٍ مُتَجدِّدٍ، كإرْثِها أو قبْضِها مِن دَيْنٍ، بخِلافِ ما لو ترَكَها له، لأنَّه لم يَبْرَأْ منها. نصَّ عليه. وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وذكَرَه المذْهبَ. قال ابنُ تَميمٍ: يجوزُ فى رِوايَةٍ.

стр. 2979

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِنَ «المُجَرَّدِ»: لا يجوزُ ذلك. ذكرَه فى الرِّكازِ والعُشْرِ. وحكَى أبو بَكْر ذلك عن أحمدَ فى زكاةِ الفِطْرِ. وكذا الحُكْمُ فى صَرْفِ الخُمس إلى وَاجدِه، إذا قُلْنا: إنَّه زَكَاةٌ، فَيَقْبِضُه منه، ثم يرُدُّه إليه. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيلَ: يجوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكازِ فقط. جزَم به ابنُ تَميمٍ. وأمَّا إذا قُلْنا: خُمس الرِّكازِ فىْءٌ. فإنَّه يجوزُ تَرْكُه له قبلَ قَبْضِه منه، كالخَراجِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: فى الأَقْيَسِ. وجزَم به فى

стр. 2980

إِنْ وَجَدَهُ فِى مَوَاتٍ، أَوْ أَرْضٍ لَا يَعْلَمُ مَالِكَهَا، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهَا، ــ «الحاوِيَيْن». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفُروعِ». وعنه، لا يجوزُ ذلك. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّانيةُ، يجوزُ للإِمامِ رَدُّ خُمْسِ الفَىْءِ والغَنِيمَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «الخِلَافِ»، وابنُ عَقِيلٍ. قال فى «الفُروعِ»: له ذلك فى الأصحِّ. وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقيلَ: ليس له ذلك. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وذكر بعضُهم الغَنِيمَةَ أصْلًا للمَنْعِ فى الفَىْءِ، وذكَر الخَراجَ أصْلًا للجَوازِ فيه. الثَّالثةُ، المُرادُ بمَصْرِفِ الفَىْءِ هنا، مَصْرِفُ الفَىْءِ المُطْلَقُ للمَصَالِحِ كلِّها، فلا يَخْتَصُّ بمَصْرِفِ خُمسِ الغَنِيمَةِ. تنبيهان؛ أحدُهما، قوله: وباقِيه لواجِدِه. مُرادُه، إنْ لم يكُنْ أجِيرًا فى طَلَبِ الرِّكازِ، أو اسْتَأْجَرَه لحَفْرِ بِئْرٍ يُوجَدُ فيه الرِّكازُ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه؛ فإنَّه ليس له إلَّا الأُجْرَةُ. الثَّانى، قوله: وباقِيه لواجِدهِ، إنْ وجَده فى مَوَاتٍ، أو أرْضٍ لا يَعْلَمُ مالِكَها. وكذا إنْ وجَدَه فى مِلْكِه الذى مَلَكَه بالإِحْياءِ، أو فى شارِعٍ أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ، أو قَرْيَةٍ خَرَابٍ، أو مَسْجِدٍ، وكذا لو وجَده على وَجْهِ الأرْضَ، بلا نِزاعٍ فى ذلك. قوله: وإنْ عَلِمَ مَالِكَها، أو كانتْ مُنْتَقِلَةً إليه بهِبَةٍ، أو بَيْعٍ، أو غيرِ ذلك،
следующие страницы →