. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فى «شَرْحِه». وعنه، أنَّه زَكاةٌ. جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الإِفْصَاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وِقال فى «الإِفَاداتِ»: لأهْلِ الزَّكاةِ أو الفَىْءِ. فعلى المذهبِ، يجِبُ أن يُخَمِّسَ كل أحَدٍ وجَد ذلك، مِن مُسْلِم أو ذِمِّىٍّ، ويجوزُ لمَن وجدَه تَفْرِقَتُه بنَفْسِه، كما إذا قُلْنا: إنَّه زَكاة. نصَّ عليه. وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه. وقالَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. وعنه،
стр. 2977
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لا يجوزُ. وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى». قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرِه، كخُمسِ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ. وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ. فعلى الأوَّلِ، يُعْتَبَرُ فى إخْراجِه النِّيَّةُ. واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، يُؤخَذُ الرِّكازُ كله مِنَ الذِّمِّىِّ لبَيْتِ المالِ، ولا خُمسَ عليه. وعلى القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، لا تجبُ على مَن ليس مِن أهْلِها، لكنْ إنْ وجَدَه عَبْدُه، فهو لسَيِّدِه ككَسْبِه، ويَمْلِكُه المُكاتَبُ، وكذا الصَّبِىُّ، والمَجْنونُ، ويُخْرِجُه عنهما وَلِيُّهما. وصحَّحَ بعضُ الأصحابِ، على القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، وُجوبَه على كلِّ واجدٍ. وهو تخْريجٌ فى «التَّلْخيصِ». نقَلَه عنه الزَّرْكَشِىُّ. ولم أرَه فى النُّسْخَةِ التى عندِى. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه. وجعَلَا الأوَّلَ تَخْرِيجًا لهما. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
стр. 2978
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ للإِمامِ ردُّ سائرِ الزَّكَواتِ على مَن أُخِذَتْ منه إنْ كان مِن أهْلِها. على الصَّحيحِ. اخْتارَه القاضى وغيرُه. وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن». قلتُ: وهو الصَّوابُ. وجزَم به فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، لأنَّه أخذَها بسبَبٍ مُتَجدِّدٍ، كإرْثِها أو قبْضِها مِن دَيْنٍ، بخِلافِ ما لو ترَكَها له، لأنَّه لم يَبْرَأْ منها. نصَّ عليه. وعنه، لا يجوزُ. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وذكَرَه المذْهبَ. قال ابنُ تَميمٍ: يجوزُ فى رِوايَةٍ.
стр. 2979
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِنَ «المُجَرَّدِ»: لا يجوزُ ذلك. ذكرَه فى الرِّكازِ والعُشْرِ. وحكَى أبو بَكْر ذلك عن أحمدَ فى زكاةِ الفِطْرِ. وكذا الحُكْمُ فى صَرْفِ الخُمس إلى وَاجدِه، إذا قُلْنا: إنَّه زَكَاةٌ، فَيَقْبِضُه منه، ثم يرُدُّه إليه. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وقيلَ: يجوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكازِ فقط. جزَم به ابنُ تَميمٍ. وأمَّا إذا قُلْنا: خُمس الرِّكازِ فىْءٌ. فإنَّه يجوزُ تَرْكُه له قبلَ قَبْضِه منه، كالخَراجِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الرِّعايتَيْن»: فى الأَقْيَسِ. وجزَم به فى
стр. 2980
إِنْ وَجَدَهُ فِى مَوَاتٍ، أَوْ أَرْضٍ لَا يَعْلَمُ مَالِكَهَا، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهَا،
ــ
«الحاوِيَيْن». وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفُروعِ». وعنه، لا يجوزُ ذلك. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. الثَّانيةُ، يجوزُ للإِمامِ رَدُّ خُمْسِ الفَىْءِ والغَنِيمَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. اخْتارَه القاضى فى «الخِلَافِ»، وابنُ عَقِيلٍ. قال فى «الفُروعِ»: له ذلك فى الأصحِّ. وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». وقيلَ: ليس له ذلك. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وذكر بعضُهم الغَنِيمَةَ أصْلًا للمَنْعِ فى الفَىْءِ، وذكَر الخَراجَ أصْلًا للجَوازِ فيه. الثَّالثةُ، المُرادُ بمَصْرِفِ الفَىْءِ هنا، مَصْرِفُ الفَىْءِ المُطْلَقُ للمَصَالِحِ كلِّها، فلا يَخْتَصُّ بمَصْرِفِ خُمسِ الغَنِيمَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوله: وباقِيه لواجِدِه. مُرادُه، إنْ لم يكُنْ أجِيرًا فى طَلَبِ الرِّكازِ، أو اسْتَأْجَرَه لحَفْرِ بِئْرٍ يُوجَدُ فيه الرِّكازُ. ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه؛ فإنَّه ليس له إلَّا الأُجْرَةُ. الثَّانى، قوله: وباقِيه لواجِدهِ، إنْ وجَده فى مَوَاتٍ، أو أرْضٍ لا يَعْلَمُ مالِكَها. وكذا إنْ وجَدَه فى مِلْكِه الذى مَلَكَه بالإِحْياءِ، أو فى شارِعٍ أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ، أو قَرْيَةٍ خَرَابٍ، أو مَسْجِدٍ، وكذا لو وجَده على وَجْهِ الأرْضَ، بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: وإنْ عَلِمَ مَالِكَها، أو كانتْ مُنْتَقِلَةً إليه بهِبَةٍ، أو بَيْعٍ، أو غيرِ ذلك،
стр. 2981
أوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً إِلَيْهِ، فَهُوَ لَهُ أَيْضًا. وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِمَالِكِهَا، أوْ لِمَنِ انْتَقَلَتْ عَنْهُ، إِنِ اعْتَرَفَ بهِ، وَإلَّا فَهُوَ لأوَّلِ مَالِكٍ. وَإنْ وَجَدَهُ فِى أَرْضِ حَرْبِىٍّ مَلَكَهُ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيْكُونُ غَنِيمَةً.
ــ
فهو له أيْضًا، هذا المشْهورُ فى المذهبِ، والرِّوايَتَيْنِ، سواءٌ ادَّعاه وَاحِدٌ أو لا. قال فى «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أنصُّ الروايتَيْن. واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ». وجزَم به فى «الوَجيزِ». وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ». وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وعنه، أنَّه لمالِكِها، أو لمَنِ انْتَقَلَتْ عنه إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فهو لأوَّلِ مالِكٍ. يعْنِى، على هذه الرِّوايَةِ، إذا لم يَعْتَرفْ
стр. 2982
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
به مَنِ انْتَقَلَتْ عنه، فهو لمَن قَبْلَه، إنِ اعْتَرَفَ به، وإنْ لم يَعْتَرِفْ به، فهو لمَن قبْلَه كذلك، إلى أوَّلِ مالكٍ، فيكونُ له، سواءٌ اعْتَرَفَ أولا، ثم لوَرَثَتِه إنْ ماتَ، فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَةٌ، فلِبَيْتِ المالِ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفَائقِ». وعنه رِوايَةٌ ثَالثةٌ، يكونُ للمَالِكِ قبْلَه إنِ اعْتَرَفَ، فإنْ لم يَعْتَرِفْ به، أو لم يُعْرَفِ الأوَّلُ، فهو لواجِدِهِ. على الصَّحيحِ. وقيل: لبَيْتِ المالِ. فعلَى المذهبِ، إنِ ادَّعاه المالِكُ قبْلَه بلا بَيِّنَةٍ ولا وَصْفٍ، فهو له مع يَمِينِه. جزَم به أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم. وعنه، لوَاجِدِه. وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن. فإنِ ادَّعاه بصِفَةٍ وحلَفَ، فهو له. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانية، إنِ ادَّعاه واجِدُه، فهو له. جزَم به
стр. 2983
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
بعضُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ لا يكونُ له. وعلى الرِّوايَةِ الثَّالثةِ، إنِ انْتَقَلَ إليه المِلْكُ إرْثًا، فهو مِيراثٌ، فإنْ أنْكَرَ الوَرَثَةُ أنَّه لمَوْرُوثِهم، فهو لمَن قبْله، على ما سَبَقَ، وإن أنْكَرَ واحِدٌ، سَقَطَ حقُّه فقط.
فوائد؛ منها، متى دفَع إلى مُدَّعِيه بعدَ إخْراجِ خُمسِه، غَرِمَ واجِدُه بدَلَه، إنْ كان إخْراجُه باخْتِيارِه، وإنْ كان الإِمامُ أخَذه منه قَهْرًا، غَرِمَه الإِمامُ، لكنْ هل هو مِن مالِه، أو مِن بَيْتِ المالِ؟ فيه الخِلافُ. قالَه فى «الفُروعِ». قدَّم فى «الرِّعايَتَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم ول فى «الحاوِيَيْن»، أنَّه مِن مالِ الإِمامِ. وذكَر أبو المَعالِى، أنَّه إذا خَمَّسَ رِكازًا، فادُّعِىَ ببَيِّنَةٍ، هل لوَاجِدِه الرُّجوعُ، كزَكاةٍ
стр. 2984
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُعجَّلَةٍ؟ ومنها، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو وُجِدَ الرِّكازُ فى مِلْكِ آدمىٍّ مَعْصُومٍ، فيكونُ لوَاجِدِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ عندَ الأكْثرَ، فإنِ ادَّعاه صاحِبُ المِلْكِ، ففى دَفْعِه إليه بقَوْلِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ. وعنه، هو لصاحبِ المِلْكِ. قال الزَّرْكَشِى وقطَع صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، تَبَعًا لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»،
стр. 2985
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أنَّه لمالِكِ الأرْضِ. وعنه، إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فعلَى ما سبَقَ. ومنها، لو وَجَدَ لُقَطَةً فى مِلْكِ آدَمِى مَعْصُوم، فَواجِدُها أحقُّ بها. على الصَّحيحِ. قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وقال: نصَّ عليه فى رِوايَة الأَثْرَمِ، وهو الذى نَصَره القاضى فى «خِلافِه»، وكذلك ذكَرَه فى «المُجَرَّدِ» فى اللُّقَطَةِ، ولم يذْكُرْ فيه خِلافًا. انتهى. وعنه، هى لصاحِبِ المِلْكِ بدَعْواه بلا صِفَةٍ، لأنَّها تَبَع للمِلْكِ. حكَاها القاضى، والمَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُهما. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه». وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ». وكذا حُكْمُ المُسْتَأْجِرِ إذا وجَد فى الدَّارِ المُؤْجَّرَةِ رِكازًا أو لُقَطَةً. على الصَّحيحِ. وعنه، صاحِبُ المِلْكِ أحقُّ باللُّقَطَةِ. فلو ادَّعَى كلُّ واحدٍ مِن مُكْرٍ ومُكْتَرٍ، أنَّه وجَده أوَّلًا، أو أنَّه دَفَنه، فوَجْهان. وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». وكذا فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُكْرِى. قلتُ: الصَّوابُ أنّ
стр. 2986
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
القَوْلَ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ. وعليهما، مَن وصَفه [حلَف وأخَذه] (١). نصَّ عليه فى رِوايَةِ الفَضْلِ. وكذا لو عادَتِ الدَّارُ إلى المُكْرِى، وقال: دَفَنْتُه قبلَ الإجارَةِ. وقال المُكْتَرِى: أنا وَجَدْتُه. عندَ صاحبِ «التَّلْخيصِ». وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، و «الفُروعِ». قلتُ: الصَّوابُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ. ومنها، لو وَجَدَه مَنِ اسْتُؤْجرَ لحَفْرِ شئٍ أو هَدْمِه، فعلَى ما سَبَق مِنَ الخِلافِ، على الصَّحيحِ. جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقيلَ: هو لمَنِ اسْتَأجَرَه. جزَم به القاضى فى مَوْضِع. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وذكَر القاضى فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه لوَاجِدِهِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال ابنُ رَزِينٍ: هو للأجيرِ. نصَّ عليه. والثَّانيةُ، للمالك. وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّه لُقَطَةٌ، ثم قالَا: وعنه، رِكازٌ يأْخُذُهُ وَاجِدُه. وعنه، رَبُّ الأرْضِ. ومنها، لو دخَل دارَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فحَفَر لنَفْسِه، فقال القاضى فى «الخِلَافِ»: لا يمتَنِعُ أنْ يكونَ له؛ كالطَّائرِ والظَّبْى. انتهى. ومنها، مُعِيرٌ ومُسْتَعِيرٌ كمُكْرٍ ومُكْتَرٍ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وجزَم فى «الرِّعايتَيْن»، وتَبِعَه فى «الحاوِيَيْن»، أنَّهما كبائعٍ مع مُشْتَرٍ، يُقَدَّمُ قَوْلُ صاحِبِ اليَدِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. وذكَر القاضى الرِّوايتَيْن السَّابِقَتَيْن، إنْ كان لُقَطَةً. نقَل الأَثْرَمُ، لا يُدْفَعُ إلى البائعِ بلا صِفَةٍ. وجزَم به فى «المُجَرَّدِ». ونَصَرَه فى «الخِلافِ». وعنه، بلَى؛ لسَبْقِ يَدِهِ. قال: وبهذا قال جماعةٌ.
стр. 2987
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله: وإنْ وجَده فى أرْضِ حَرْبِىٍّ ملَكَه. يعْنِى، أنَّه رِكازٌ. وهذا المذهبُ، مِن حيْثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ونصَّ عليه. وقيلَ: هو غَنِيمَةٌ. خرَّجَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» مِن قَوْلِنا: الرِّكازُ فى دارِ الإِسْلامِ للمالِكِ. وخرَّجه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ممَّا إذا وجَدَه فى بَيْتٍ أو خَرَابةٍ (١).
قوله: إلَّا أنْ لا يَقْدِرَ عَليه إلا بجماعةٍ مِنَ المُسْلِمين -يعْنِى، لهم مَنَعَةٌ- فيكونُ غَنِيمَةً. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وغيره، فى المَدْفُونِ فى دارِ الحرْبِ: هو كسائرِ مالِهم المأْخُوذِ منهم، وإنْ كانتْ عليه علامَةُ الإِسْلامِ. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» (٢): إنْ وُجِدَ بدَارِهم لُقَطَةٌ مِن مَتَاعِنا، فكَدارِنا. ومِن مَتاعِهم غَنِيمَةٌ، ومع الاحْتِمالِ تُعَرَّفُ حوْلًا بدَارِنا، ثم تُجْعَلُ فى الغَنِيمَةِ. نصَّ عليه احْتِياطًا. وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» فى اللُّقَطَةِ، فى دَفِينِ مَواتٍ عليه
стр. 2988
وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ. فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ، فَهُوَ لُقَطَةٌ.
ــ
علامَةُ الإِسْلامِ: لُقَطَةٌ، وإلَّا رِكازٌ. قال فى «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّقْ بينَ دارٍ ودارٍ. ونقَل إسْحاقُ، إذا لم يكُنْ سِكَّةٌ للمُسْلِمين، فالخُمسُ. وكذا جزَم فى «عيونِ المَسائلِ»، ما لَا علامَةَ عليه رِكازٌ. وألْحَقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بالمَدْفونِ حُكْمًا، الموْجُودَ ظاهِرًا بخَرَابٍ جاهِلِى، أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ.
قوله: والرِّكازُ ما وُجِدَ مِن دِفْنِ الجَاهِلِيةِ، عليه عَلامَتهم. بلا نِزاعٍ. وكذا
стр. 2989
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لو كان عليه علامَةُ مَن تقدَّم مِنَ الكُفَّارِ فى الجُمْلَةِ، فى دارِ الإِسْلامِ، أو عُهِدَ عليه، أو على بعضِه علامَةُ كُفْرٍ فقط. نصَّ عليه.
قوله: فإنْ كانتْ عليه عَلامَةُ المُسْلِمين، أو لم تَكُنْ عليه عَلامَة، فهو لُقَطَةٌ. إذا كان عليه علامَةُ المسلِمِين، فهو لُقَطَةٌ، وكذا إنْ كان على بعضِه علامَةُ المُسْلِمِين، وإنْ لم يكُنْ عليه علامَةٌ، فالمذهبُ أيضًا أنَّه لُقَطَةٌ. وعليه الأصحابُ. ونَقَل أبو طالبٍ فى إناءِ نَقْدٍ، إنْ كان يُشْبِهُ مَتَاعَ العَجَمِ، فهو كَنْزٌ، وما كان مِثْلَ العِرْقِ فمَعْدِنٌ، وإلَّا فلُقطَةٌ.
стр. 2990
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى
١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م
المكتب: ٤ ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة
تليفون: ٣٤٥٢٥٧٩ - فاكس: ٣٤٥١٧٥٦
المطبعة: ٢، ٦ ش عبد الفتاح الطويل
أرض اللواء - تليفون: ٣٤٥٢٩٦٣
ص. ب: ٦٣ إمبابة
стр. 2991
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه
أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
وَلَا زَكَاةَ فِى مَغْشُوشِهِمَا حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ مَا فِيهِ نِصَابًا،
ــ
مِن ضَرْبِ الإِسْلامِ، فرأَى بَنُو أُمَيَّةَ صرْفَهَا إلى ضَرْبِ الإِسْلامِ ونَقْشِه، فجمَعوا أكْبَرَها وأصْغرَها، وضَرَبوا على وزْنهما. وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: زِنَةُ كلِّ مِثْقالٍ اثْنان وسَبْعُون حبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةً، وزِنَةُ كلِّ دِرْهَم إسْلامِىٍّ، خَمْسُون حبَّةَ شعيرٍ وخُمْسَا حبةِ شَعيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ. انتهى. وقيلَ: المِثْقالُ اثْنَتان وثَمانُون حبَّةً وثَلَاثةُ أعْشارِ حبَّةٍ وعُشْرُ عُشرِ حَبَّةٍ. الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفُلوسَ كعُروضِ التِّجارَةِ فيما زَكاتُه القِيمَةُ. قدَّمه فى «الفُروعِ». وقيلَ: لا زكاةَ فيها. اخْتارَه جماعة، منهم الحَلْوانِىُّ. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، فقالَ: والفُلوسُ أثْمان، فلا تُزكَّى. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وقيلَ: تَجِبُ إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا. وقيل: إذا كانتْ رائِجَةً. وأطْلَقَ فى «الفُروعِ» فيما إذا كانتْ نافِقَةً، وَجْهَيْن. ذكَرَه فى باب الرِّبا. وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فيها الزَّكاةُ إذا كانتْ أثْمانًا رائجَةً، أو للتِّجارَةِ، وبلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا، فى قِيَاس المذهبِ. وقال أيضًا: لا زَكاةَ فيها إنْ كانتْ للنَّفَقَةِ، فإن كانتْ للتِّجارَةِ، قوِّمَتْ كَعُروضٍ. وقال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: والفُلوسُ عُروضٌ، فتُزَكَّى إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا، وهى نافِقَةٌ. وقال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: والفُلوسُ ثَمَنٌ فى وَجْهٍ، فلا تُزَكَّى. وقيلَ: سِلْعَةٌ، فتُزَكَّى إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا وهى رائجَة. وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن». ثم قال فى «الكُبْرَى»: وقيلَ: فى وُجوبِ الرَّائجَةِ وَجْهان، أشْهَرُهما عَدَمُه؛ لأنَّها أثْمانٌ. قلتُ: ويَحْتَمِلُ الوُجوبَ إذَنْ. وإنْ قُلْنا: عَرْضٌ. فلا، إلَّا أنْ تكونَ للتِّجارَة.
قوله: ولا زَكاةَ فى مَغْشُوشِهِما حتى يَبْلُغَ قَدْرُ ما فيه نِصابًا. يعْنِى، حتى يبْلُغَ
стр. 2997
فَإِنْ شَكَّ فِيهِ، خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَبَيْنَ الْإِخْرَاجَ.
ــ
الخالِصُ نِصابًا. وهو المذهبُ، وعليه الجمْهورُ، وجزَم به كثيرٌ منهم. وحكَى ابنُ حامِدٍ فى «شَرْحِه» وَجْهًا، إنْ بلَغ مَضْرُوبُه نِصابًا، زَكَّاه. قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو كان الغِشُّ أكْثَرَ. وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ قرِيبًا مِن ذلك. وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازِىُّ: يُقَوَّمُ مَضْرُوبُه كالعَرْضِ.
قوله: فإنْ شَكَّ فيه، خُيِّرَ بينَ سَبْكِه وبينَ الإِخْراجِ. يعْنِى لو شَكَّ، هل فيه نِصَابٌ خالِصٌ؟ فإنْ لم يَسْبِكْه اسْتَظْهَرَ، وأخْرَجَ ما يُجْزِئُه بيَقينٍ. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيلَ: لا زَكاةَ فيه مع الشَّكِّ، هل هو نِصَابٌ أم لا؟.
فوائد؛ إحْداها، لو كان مِنَ المغْشُوش أكثْرُ مِن نِصابٍ خالِصٍ، لكنْ شَكَّ فى قَدْرِ الزِّيادَةِ، فإنه يَسْتَظْهِرُ ويُخْرِجُ ما يُجْزِئُه بيَقِينٍ، فلو كان المغْشوشُ وَزْنَ ألْفٍ
стр. 2998
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذَهَبًا وفِضَّةً؛ سِتَّمِائةٍ مِن أحَدِهما، وأرْبَعَمِائة مِنَ الأُخْرَى، زكَّى سِتَّمِائةٍ ذَهَبًا وأرْبَعَمِائةٍ فِضَّةً، وإنْ لم [يُجْزئ ذَهَبٌ] (١) عن فِضَّةٍ، زكَّى ستَّمِائَةٍ ذَهَبًا وسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً. الثَّانيةُ، إذا أردْتَ معْرِفَةَ قَدْرِ غِشِّه، فضَعْ فى ماء ذَهبًا خالِصًا بوَزْنِ المَغْشُوش، وعَلِّم قَدْرَ عُلُوِّ الماءِ، ثم ارْفَعْه، ثم ضَعْ فِضةً خالِصةً بوَزْنِ المغْشُوشِ، وعَلِّمْ عُلُوَّ الماءِ، ثم ضَعِ المغْشُوش وعلِّمْ عُلُو الماءِ، ثم امْسَحْ ما بينَ الوُسْطَى والعُلْيا وما بينَ الوُسْطَى والسُّفْلَى، فإنْ كان المَمْسُوحان سَواءً، فنِصْفُ المغْشُوشِ ذَهَبٌ، ونِصْفُه فِضَّةٌ، وإنْ زادَ أو نقَص فبحِسابِه. الثَّالثةُ، قال الأصحابُ: إذا
стр. 2999
وَيُخْرِجُ عَنِ الْجَيِّدِ الصَّحِيحِ مِنْ جنْسِهِ،
ــ
زادَت قِيمَةُ المغْشُوش بصَنْعَةِ الغِشِّ، أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه، كحَلْى الكِراءِ إذا زادَتْ قِيمَتُه لصِناعَتِه. الرَّابعةُ، لو أرادَ أنْ يُزَكِّى المغْشُوشَةَ منها؛ فإنْ علِمَ قدْرَ الغِشِّ فى كلِّ دِينارٍ، جازَ، وإلَّا لم يُجْزِئْه إلَّا أنْ يَسْتَظْهِرَ، فيُخْرِجَ قَدْرَ الزَّكاةِ بيَقِينٍ، وإنْ أخْرَجَ ما لا غِشَّ فيه، كان أفْضَلَ، وإنْ أسْقَطَ الغِش وزَكَّى على قَدْرِ الذَّهَبِ، جازَ، ولا زَكاةَ فى غِشِّها، إلَّا أنْ تكونَ فِضَّةً وله مِنَ الفِضَّةِ ما يُتِمُّ به نِصابًا، أو نقولُ برِوايَة ضَمِّه إلى الذَّهَبِ. زادَ المَجْدُ، أو يكونُ غِشُّها للتِّجارَةِ.
قوله: ويُخْرِجُ عَنِ الجَيِّدِ الصَّحيحِ مِن جِنْسِه. هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه. فإنْ
نَصَّ عَلَيْهِ.
ــ
عليه. وكذا لو أخْرَجَ مغْشُوشًا مِن جِنْسِه. وهذا المذهبُ المنْصُوصُ عن أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقيلَ: يُجْزِئُ المَغْشُوشُ، ولو كان مِن غيرِ جِنْسِه. وقيلَ: يجِبُ المِثْلُ. اخْتارَه فى «الانْتِصَارِ». واخْتارَه فى «المُجَرَّدِ» فى غيرِ مُكَسَّرٍ عن صَحيحٍ. قالَه فى «الفُروعِ». وقال ابنُ تَميم: وإنْ أخْرَجَ عن صِحَاح مُكَسَّرَةً، وزادَ بقَدْرِ ما بينَهما، جازَ على الأصحِّ. نصَّ عليه. وإنْ أخْرَجَ عن جِيَادٍ بَهْرَجًا بقِيمَةِ جِيادٍ، فوَجْهان؛ أحَدُهما، يُجْزِئُ. والثَّانى، لا يُجْزئُ. ولا يَرْجِعُ فيما أخْرَجَ. قالَه القاضى. وقيَّدَ بعضُهم الوَجْهَيْن بما عيْنُه لا مِن جِنْسِه. انتهى.
فائدة: يُخْرِجُ عن جَيِّدٍ صحيحٍ ورَدِئٍ مِن جِنْسِه، ويُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ بحِصَّتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيلَ: إنْ شَقَّ، لكَثْرَةِ الأَنْواعِ، أخْرَجَ مِنَ الوَسَطِ، كالماشِيَة. جزَم به المُصَنِّفُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
стр. 3002
وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ــ
قلتُ: وهو الصَّوابُ. ولو أخْرَجَ عنِ الأعْلَى مِنَ الأدْنَى، أو مِنَ الوَسَطِ، وزادَ قَدْرَ القِيمَةِ، جازَ. نصَّ عليه، وإلَّا لم يَجزْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. جزَم به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ وتَعْلِيلهم، أنها كمَغْشُوشٍ عن جَيِّدٍ، على ما تقدَّم. وإنْ أخْرَجَ مِنَ الأعْلَى بقَدْر القِيمَةِ دُونَ الوَزْنِ، لم يُجْزِئْه، ويُجْزِئُ قَلِيلُ القِيمَةِ عن كثيرِها مع الوَزْنِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: وزِيادَةُ قَدْرِ القِيمَةِ.
قوله: وهل يُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ فى تَكْميلِ النِّصابِ، أو يُخْرَجُ أحَدُهما عَنِ الآخرِ؟ على روايتَيْن. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
стр. 3003
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ». أمَّا ضمُّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ فى تكْميلِ النِّصابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الضَّمُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أكْثَرُ. قال الزَّرْكَشِى: اختارَها الخَلَّالُ، والقاضى، ووَلدُه، وعامَّةُ أصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنِ البَنَّا. انتهى. قلتُ: ونصَرَه فى «الفُصُولِ». واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». قال ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»: هذا أظْهَرُ. وجزَم به فى «الإيضَاحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «الإِفَاداتِ»، و «الهَادِى». وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ». وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُضَمُّ. قال المَجْدُ: يُرْوَى عن أحمدَ، أنَّه رجَع إليها أخِيرًا، واخْتارَه أبو بَكْر فى «التَّنْبِيهِ»، مع اخْتِيَارِه فى الحُبُوبِ الضَّمَّ. قال فى «الفائقِ»: ولا يُضَمُّ أحَدُ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وهو المُخْتارُ. انتهى. قال ابنُ مُنَجَّى فى
стр. 3004
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
«شَرْحِه»: هذه أصحُّ. وهو ظاهِرُ ما نصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى». وجزَم به فى «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن». وهذا يكونُ المذهبَ على المُصْطَلَحِ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وأمَّا إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَر، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ. قال فى «الفائقِ»: ويجوزُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن. قال المُصَنِّفُ: وهى أصحُّ. ونصَرَه الشَّرِيف أبو جَعْفَرٍ فى «رُءوسِ المَسائلِ»، والشَّارِحُ. وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ». وجزَم به فى «الإِفَاداتِ». وقدَّمه ابنُ تَميم وغيرُه. قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ. جزَم به فى «المُنْتَخَبِ». وقدَّمه فى «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن».
стр. 3005
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما اخْتارَ عَدَمَ الضَّمِّ. ووافَقَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ» هنا. وخالَفاه فى الضَّمِّ؛ فاخْتارَا جَوازَه. وصحَّحَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ جَوازَ الإِخْراجِ، ولم يُصَحِّحا شيئًا فى الضَّم. وصحَّحَ فى «الفائقِ» عَدَمَ الضَّمِّ. وصحَّحَ جَوازَ إخْراجِ أحَدِهما عنِ الآخَرِ. كما تقدَّم عنه. قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، لا يجوزُ. واخْتَلَف أصحابُنا فى ذلك؛ فمنهم مَن بَناه على الضَّمِّ،
стр. 3006
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ومنهم مَن أطْلَقَ. انتهى. قلتُ: بَناهما على الضَّمِّ فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ». قال فى «الحاوِيَيْن»: وفل يُجْزِئُ مُطْلَقًا إخْراجُ أحَدِ النَّقْدَيْن عن الآخَرِ، أو إذا قُلْنا بالضَّمِّ؟ على وَجْهَيْن. وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: وعنه، يُجْزِئُ عما يُضَمُّ. وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُصولِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ». ورُوِىَ عن ابنِ حامِدٍ، أنّه يُخْرِجُ ما فيه الأحَظُّ للفُقَراءِ. فعلى المذهبِ، هل يجوزُ إخْراجُ الفُلُوسِ؟ على وَجْهَيْن. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن». وقال: قلتُ: إنْ جُعِلَتْ ثَمنًا، جازَ، وإلَّا فلا. وتقدَّم أنَّه قدَّمَ أنَّها أثْمانٌ. وقال فى «الحاوِيَيْن»، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ فى إجْزاءِ أحَدِ النَّقْدَيْن، مُطْلَقًا أو إذا قُلْنَا بالضَّمِّ: وعليهما يُخَرَّجُ إجْزاءُ الفُلوسِ. وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: وعنه، يجوزُ إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَرِ بالحِسابِ، مع الضَّمِّ. وقيلَ: وعدَمُه مُطْلَقًا. وفى إجْزاءِ الفُلوس عنها إذَنْ مع الإِخْراجِ المَذْكورِ وَجْهان.
стр. 3007
ويَكُونُ الضَّمُّ بِالأَجْزَاءِ. وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ.
ــ
قوله: ويكونُ الضَّمُّ بالأجْزاءِ. يعْنِى، إذا قُلْنا بالضَّمِّ فى تَكْميلِ النِّصاب. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الضَّمَّ يكونُ بالأجْزاءِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «تَعْلِيقِهِ»، و «جامِعِه»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلَافيْهِما»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وقيلَ بالقِيمَةِ فيما فيه الحَظُّ للمَساكينِ
стр. 3008
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يعْنِى، يُكَملُ أحَدَهما بالآخَر بما هو أحَظُّ للفُقَراءِ مِنَ الأجْزاءِ أو القِيمَةِ. وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ. وذكَرَها القاضى وغيرُه. قالَه فى «الفُروعِ». وقال الزَّركَشِىُّ: وعن القاضى، أظُنُّه فى «المُجَرَّدِ»، أنَّه قال: قِياسُ المذهبِ، أنَّه يُعْتَبَرُ الأحَظُّ للمَساكين. فعلى هذا، لو بلَغ أحَدُهما نِصابًا، ضُمَّ إليه ما نقَص عنه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وعنه، يكونُ الضَّمُّ بالقِيمَةِ مُطْلَقًا. ذكَرَها القاضى أبو الحُسَيْنِ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، إلى وَزْنِ الآخَرِ، فيُقَوَّمُ الأعْلَى بالأدْنَى. وعنه، يُضَمُّ الأقَلُّ منهما إلى الأكْثَرِ. ذكَرَها المَجْدُ فى «شَرْحِه». فيُقَوَّمُ بقِيمَةِ الأكثرِ. نقَلَها أبو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِىُّ.
стр. 3009
وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
ــ
فائدتان؛ إحْداهما، فى فَوائدِ الخِلافِ؛ لو كان معه مِائَةُ دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ دَنانِيرَ قِيمَتُها مِائَةُ دِرْهَمٍ، ضُمَّا، وإنْ كانتْ قِيمَتُها دُونَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ضُمَّا، على غيرِ رِوايةِ الضَّمِّ بالقِيمَةِ. ولو كانتِ الدَّنانِيرُ ثَمانِيَةً، قِيمَتُها مِائَةُ دِرْهَمٍ، فلا ضَمَّ. الثَّانيةُ، يُضَمُّ جيِّدُ كل جِنْس إلى رَدِيئه، ويُضَمُّ مَضْروبُه إلى تِبْرِه.
قوله: وتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوض إلى كلِّ واحِدٍ منهما. هذا المذهبُ. جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ فى كُتُبِه. وقال: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
فائدة: لو كان معه ذَهَبٌ وفِضَّة وعُروضٌ، ضَمَّ الجميعَ فى تَكْميلِ النِّصابِ. قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما. وجعَلَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» أصْلًا لرِواية ضَمِّ
стр. 3010
فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِى الْحَلْى الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلاِسْتِعْمَالِ، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
ــ
الذَّهَبِ إلى الفِضَّةِ. قال فى «الفُروعِ»: اعْتَرَفَ المَجْدُ أنَّ الضَّمَّ فى الذَّهَبِ والفِضَّةِ كعُروض التِّجارَةِ، قال: فيَلزَمُ حينَئذٍ التخْريجُ مِن تَسْوِيته بينَهم؛ لأنَّ التَّسْوِيَةَ مقْتَضِيَةٌ لاتِّحادِ الحُكْمِ وعدَمِ الفَرْقِ. قال: وجزَم بعضُهم، أظُنُّه أبا المَعالِى ابنَ مُنَجَّى، بأنَّ ما قُوِّمَ به العُروضُ، كناضٍّ (١) عندَه، ففى ضَمِّه إلى غيرِ ما قُوِّمَ به الخِلافُ السَّابِقُ. وقال ابنُ تَميمٍ: وتُضَمُّ العُروض إلى أحَدِ النَّقْدَيْن، بلَغ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا أولا. وإنْ كان معه ذهَبٌ وفِضَّة، وعُروضٌ، الكُلُّ للتِّجارَةِ، ضَمَّ الجميعَ. وإنْ لم يكُنِ النَقْدُ للتِّجارةِ، ضَمَّ العُروضَ إلى إِحْدَيْهما، وفيه وَجْهٌ، يُضَمُّ إليهما. وكذا قال فى «الرِّعايَةِ». وزادَ، بعدَ القوْلِ الثَّانِى، إنْ قُلْنَا بضَمِّ الذَّهبِ إلى الفِضَّةِ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا زَكاةَ فى الحَلْى المُبَاحِ المُعَدِّ للاسْتِعمالِ، فى ظَاهِرِ المذهبِ. وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وعنه، تجِبُ فى الزَّكاةُ. قال فى «الفائقِ»:
стр. 3011
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو المُخْتارُ نظَرًا. وعنه، تَجِبُ فيه الزَّكاةُ إذا لم يُعَرْ ولم يُلْبَسْ. وقال القاضى فى «الأَحْكَامِ السُّلْطانِيَّةِ»: نقَل ابنُ هانِئٍ، زَكاتُه عارِيَّتُه. وقال: هو قوْلُ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ. وذكَرَه الأثْرَمُ عن خَمْسَةٍ مِنَ التَّابِعِين. وجزَم به فى «الوَسِيلَةِ» وذَكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه» جَوابًا.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوله: ولا زَكاةَ فى الحَلْى المُباحِ. للرَّجُلِ والمرْأةِ إذا أُعِدَّ للّبْسِ المُباحِ أو الإِعارَةِ. وهو صحيحٌ. وكذا لو اتَّخذَه مَن يحْرُمُ عليه، كرَجُلٍ
стр. 3012
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يتَّخِذُ حَلْى النِّساءِ لإعارَتِهنَّ، أو امْرأةٍ تتَّخِذُ حَلْى الرِّجالِ لإِعارَتِهم. ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقال بعضُ الأصحابِ: لا زَكاةَ فيه، إلَّا أنْ يقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، وهو أظْهَرُ. ووَجَّهَ احْتِمالًا؛ لا يُعْدَمُ وُجوبُ الزكاةِ ولو قصَد الفِرارَ منها. وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ أبا الحَسَنِ التَّمِيمِىَّ قال: إنِ اتَّخذَ رجلٌ حَلْى امْرأةٍ، ففى
стр. 3013
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
زكاتِه رِوايَتان. وحكَاهما فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما. الثَّانى، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ كان مُعْتَادًا، أو غيرَ مُعْتادٍ. وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ. وقيدَ بعضُ الأصحابِ ذلك بأنْ يكونَ مُعْتادًا.
فائدة: لو كان الحَلْىُ ليَتيم لا يَلْبَسُه، فلوَلِيِّه إعارَتُه، فإنْ فعَل، فلا زَكاةَ،
стр. 3014
فَأَمَّا الْحَلْىُ الْمُحَرَّمُ، وَالآنِيَةُ، وَمَا أعِدَّ لِلْكِرَاءِ أَوِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا.
ــ
وإنْ لم يُعِرْه، ففيه الزَّكاةُ. نصَّ أحمدُ على ذلك. ذكَرَه جماعَةٌ. قال فى «الفُروعِ»: ويأتِى فى العارِيةِ، أنه يُعْتَبَرُ كوْنُ المُعيرِ أهْلًا للتَّبَرُّعِ. قال: فهذان قوْلان، أو أنَّ هذا لمَصْلَحَةِ مالِه، ويُقالُ: قد يكونُ هناك كذلك، فإنْ كان لمَصْلَحَةِ الثَّوابِ توَجَّهَ خِلافٌ، كالقَرْضِ. انتهى.
قوله: فأَمَّا الحَلْىُ المُحَرَّمُ -قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وكذلك المَكروهُ. انتهى- والآنِيَةُ، وما أعِدَّ للكِرَاءِ أو النَّفَقَةِ، ففيه الزَّكاةُ. تجِبُ الزَّكاةُ فى الحَلْى المُحَرَّمِ، والآنِيَةِ المُحَرَّمَةِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه. وكذا ما أُعِدَّ للنَّفَقَةِ، أو ما أُعِدَّ للفُقَراءِ، أو