← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في بابِ دَيَاتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها: ومَنْ له يَدانِ على كُوعَيه، أو يَدان وذِراعان على مِرْفَقَيه وتَساوَتا فهما يَدٌ. انتهى. ولو كان له يَدان لا مِرْفَقَ لهما غسَل إلى قَدْرِ المِرْفَقِ

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في غالبِ عاداتِ النَّاس. وتقدَّمَ كما قُلْنا في الرُّجوعِ إلى حَدِّ الوَجْهِ المُعْتادِ؛ في حَقِّ الأفْرَعِ والأصْلَعِ. فإنِ انْفَلَعتْ جِلْدَةٌ مِن العَضُدِ حتى تَدَلَّتْ مِنَ الذراعِ وجَب غَسْلُها، كالإِصبَعِ الزَّائدَة، وإن تَقَلَّعَتْ مِنَ الذِّراعِ حتى تَدَلَّتْ مِنَ العَضُدِ، لم يَجِبْ غَسْلُها وإنْ طالتْ، وإنْ تَقَلَّعَتْ مِن أحَدِ المَحَلَّينِ والْتَحَمَ رأْسُها بالآخَرِ، غسَل ما حاذَى مَحَلَّ الفرْضِ مِن ظاهِرِها، والمُتَجَافِيَ منه مِن باطِنِها وما تحتَه، لأنَّها كالنَّابِتَةِ في المَحَلَّينِ. قطَع بذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البحرين»، وغيرُهم. وقال في «الرعاية الكُبْرَى»: ولو تدلَّتْ جِلْدَةٌ مِن محَلِّ الفَرْضِ أو اليَدِ غُسِلَتْ في الأصَحَ فيهما. وقيل: إنْ تَدلَتْ مِن محَلِّ الفَرضِ غُسِلَتْ، وإلَّا فلا. وقيل عَكْسُه. وإنِ التَحَمَ رأْسُها في مَحَلِّ الفَرْضِ، غسَل ما فيه منها. وقيل: كيَدٍ زائِدَةٍ. انتهى. وإذا انْكَشَطَتْ جِلْدَةٌ مِن اليَدِ وقامَتْ، وجَب غَسْلُها وإنْ كانتْ غيرَ حسَّاسَةٍ، بل يَبِسَتْ وزالتْ رُطُوبَةُ الحياةِ منها. فائدة: لو كان تحتَ أظْفارِه يسيرُ وَسَخٍ يَمْنَعُ وُصولَ الماء إلى ما تحتَه، لم تَصِحَّ

стр. 353

ثم يمسح رأْسَه، ــ طهارَتُه. قاله ابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وقيل: تصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. صَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصاحِبُ «حَوَاشِي المُقْنِع». وجزَم به في «الإفادَاتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ. واخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. قال في «مَجْمَع البَحرَين»: اخْتارَه شيخُ الإسْلامِ، يعْني به المُصَنِّفَ. ونَصَرَه. وأطْلَقَهما في «الحاويَين». وقيل: يصِحُّ مِمَّنْ يَشُقُّ تَحَرُّزُه منه؛ كأرْبابِ الصَّنائع والأعْمالِ الشَّاقةِ مِن الزراعَةِ وغيرِها. واخْتاره في «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقَهُنَّ في «الفروعِ». وألْحَقَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ كل يَسير مَنَعَ حيثُ كان مِن البَدَنِ. كدَم وعَجِين ونحوهما، واخْتارَه. قوله: ثم يَمْسَحُ رأَسَه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يُشْتَرَط في الرَّأْس المَسْحُ، أو ما يقومُ مَقامَه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يُجْزيء بَلُّ الرأْس مِن غيرِ

стр. 354

فَيَبْدَأُ بِيَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقدَّمِهِ. ــ مَسْحٍ. فائدتان؛ إحدَاهما، لو غسَله عِوضًا عن مَسْحِه أجْزأ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، إنْ أمَرَّ يدَه. صَحَّحَه في «الفُروعِ». وقدَّمه ابنُ تَميم، و «مَجْمَع البَحْرَينِ». قال الزَّرْكَشيُّ: هذا المعْروف المشْهورُ. واخْتارهُ ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقيل: لا يُجْزِئُ. اخْتاره ابنُ شَاقْلَا. قال في «المُذْهَب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: ولا يُجْزِئ غَسْلُه في أصَحِّ الوَجْهَين. زادَ في «الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: بل يُكْرهُ. وأطْلَقَهما في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان». وعنه، يُجْزئُ. وإنْ لم يُمِرَّ يدَه؛ وأطْلَقَ الرِّوايتَين، فيما إذا لم يُمِرَّ يَده، المَجْدُ في «شرحِه»، وابنُ تَمِيم. الثانية، لو أصابَ الماء رأَسَه أجْزَأ إنْ أمَرَّ يدَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقدَّمه. نصَّ عليه في «الفُروعِ»، واخْتارَه المَجْدُ، وقدَّمه ابنُ عبَيدان وصَحَّحَه. وعنه، لا يُجْزِئ حتى يُمِر يدَه، ويَقْصِدَ وقوعَ الماءِ عليه. قال في «الرِّعَايَة»: ولا يُجْزِئُ وقوعُ المَطَرِ بلا قَصْدٍ. وقيل: يُجْزِئ إنْ أمَر يدَه يَنْوى به مسْحَ الوضوءِ. وقطَع بعدَمِ الإجْزاءِ في «التلْخيصِ»، وابن عَقِيل، وزعم أنَّه تحقيق المذهبِ.

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنْ لم يُمِرَّها ولم يَقْصِدْ فَعَكْسه، على ما تقدَّمَ. تنبيه: قوْلُه: فيَبْدأْ بِيَدَيه. هذا الأوْلَى والكامِلُ. والصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يُجْزيء المَسْحُ ببَعْضِ يَدِه. وعنه، يُجْزئُ إذا مَسَحَ بأكْثَرِ يَدِه. قال في «الفُروع»: لا يُجْزئُ مَسْحُه بأصْبُعٍ واحدَةٍ، في الأصَحِّ فيه. وقيل: على الأصَح. وقيل: إنْ وَجَب مَسَحَه كلَّه، وإلا أجْزَأه. انتهى. والصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ المسْحَ بحائل يُجْزِئُ مُطْلقًا، فيَدْخُلُ أي المسْحُ بخَشَبَةٍ وخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَين ونحوهما. وقيل: لا يُجْزِئ. وقال في «الرِّعايَة»: ولا يُجْزِئ مسْحُه بغيرِ يَدٍ، كخَشَبَةٍ وخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَين ونحوهما، وقيل: يُجْزِيء. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، في المسْحِ بالخِرْقَةِ المَبْلولَةِ والخَشَبَةِ. ولو وَضَعَ يَدَه مَبْلُولَةً على رأْسِه ولم يُمِرَّها عليه، أو وضَعَ عليه خِرْقَةً مَبْلُولَةً، أو بَلَّها وهي عليه لم يُجْزِئْه في الأصَحِّ. وقطع به المَجدُ وغيرُه. ويَحْتَمِلُ أنْ يصِح. قاله المُصَنِّفُ. قوله: من مُقدَّمِ رَأْسِه، ثم يُمِرُّهُمَا إلى قَفاهُ، ثم يَرُدُّهما إلى مُقدَّمِه. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَردُّهما مَنِ انْتَشَرَ شَعَرُه، ويَردُّهما مَن لا شَعَرَ له أو كان مَضْفُورًا. وعنه، تَبْدأُ المْرأَةُ بمُؤخَّرِه وتَخْتِمُ. به. وقيل: ما لم تَكْشِفْه. وعنه، لا تَرُدُّهما إليه. وعنه، تَمْسَحُ المْرأةُ كلَّ ناحِيَةِ لِمَصَبِّ الشَعَرِ. وهو قولٌ في «الرِّعايَةِ». تنبيه: ظاهِرُ كلامِه أنَّ ذلك يكونُ بماءٍ واحدٍ. وهو صحِيحٌ، وهو المذهبُ،

стр. 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعليه الأصحابُ. وعنه، يَرُدُّهما إلى مُقَدُّمِه بماءٍ جديدٍ. فائدة: كيفما مَسَحَه أجْزَأ، والمُسْتَحَبُّ عندَ الأصحاب، كما قال المُصَنِّفُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَوْلَى أنْ يُفرِّقَ بينَ مُسَبِّحَتَيه، ويَضَعَهُما على مُقَدَّمِ رَأْسِه، ويَجعَلَ إبْهامَيه في صُدْغيه، ثم يَمُرَّ بيدَيه إلى مُؤَخَّرِ رأَسِه، ثم يُعِيدَهما إلى حيثُ بدَأ، ويدْخِلَ مُسَبِّحَتَيه في صِمَاخَيْ أُذُنَيه، ويَجْعَلَ إبْهامَيه لظاهِرِهما. وقيل: بل يغْمِسُ يَدَيه في الماءِ ثم يُرْسِلُهما حتى يقْطُرَ الماءُ، ثم يَتْرُكُ طَرَفَ سبَّابَتِه اليُمْنَى على طرَفِ سبَّابَتِه اليُسْرَى. انتهى. قال الزَّرْكَشِيُّ: وصِفَةُ المَسْحِ أنْ يضعَ أحدَ طَرَفَيْ سبَّابَتَيه على طرَفِ الأَخْرى، ويَضَعَهُما على مُقَدَّمِ رأْسِه، ويضَعَ الإبهامَين على الصُّدْغَين، ثم يُمِرَّهُما إلى قَفاهُ، ثم يَرُدهُما إلى مُقَدَّمِه. نصَّ عليه، وهو المَشْهورُ والمُخْتارُ.

стр. 357

وَيَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِهِ مَعَ الْأُذُنَينِ. وَعَنْهُ، يُجْزِئُ مَسْحُ أَكْثَرهِ، ــ قوله: ويَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِه. هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، مُتَقَدِّمُهم ومُتأَخِّرُهم، وعُفِيَ في «المُبْهِج»، و «المتَرْجمِ»، عن يسيرِه للمَشَقَّةِ. قلتُ: وهو الصَّوابُ. قال الزَّرْكَشيُّ: وظاهرُ كلامِ الأكْثَرين بخِلافِه. وعنه، يُجْزِئُ مسْحُ أكْثَره. اخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَين» وقال القاضي، في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلَافِه الصَّغير»: أكْثَرُه الثُّلُثان فصاعِدًا، واليَسيرُ الثُّلثُ فما دُونَه. وأطْلقَ الأْكْثرُ الأكْثرَ، فشَمِلَ أكثرَ مِن النِّصْفِ ولو بيَسِيرٍ. وعنه، يُجْزِئُ مسْحُ قَدْرِ النَّاصِيَةِ. وأطْلقَ الأوْلَى. وهذا قوْلُ

стр. 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابنِ عَقِيل في «التَّذْكِرَة»، والقاضي في «الجامِعِ». فعلَيها، لا تَتَعَيَّنُ النَّاصِيَةُ للمسْحِ على الصَّحيح، بل لو مسَح قدْرَها مِن وَسَطِه، أو مِن أيِّ جانب منه أجْزأ. ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيل، عن أحمدَ. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوبَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرهم. قال الزَّكَشِيُّ: قال القاضي، وعامَّةُ مَن بعْدَهم: لا تَتعَيَّنُ النَّاصِيَةُ على المعْروف. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاوي»، وابنُ حَمْدان: هذا أصَحُّ الوَجْهَين. وقال ابنُ عَقِيل: يَحْتَمِلُ أن تَتَعَيَّنَ النَّاصِيَةُ للمَسح. واخْتارَه القاضي في موْضعٍ مِن كلامِه، وأطْلَقَهما في «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ». تنبيه: النَّاصِيَة مُقدَّمُ الرأْسِ. قاله القاضي. وقدَّمه في «الفُروعِ». وجزَم به

стр. 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في «الرِّعايَةِ». وقيل: هي قُصاصُ الشَّعَر. قدَّمَه ابنُ تَميمٍ، وقال: ذكَره شيخُنا؛ وعنه، يُجْزِئُ مسْحُ بعضِ الرأس مِن غيرِ تَحْديدٍ. [قال الزَّرْكَشِيُّ: وصرَّح ابنُ أبي موسى بعدَمِ تحْديدِ الرِّوايةِ؛ فقال: وعنه، يجِبُ مسْحُ البعضِ مِن غيرِ تحديدٍ] (١). وذكَر في الانْتِصارِ احْتِمالًا، يُجْزِئ مسْحُ بعضِه في التَّجْديدِ، دونَ غيرِه. وقال القاضي فِي «التَّعْلِيقِ»: يُجْزِئُ مسْحُ بعضِه للعُذْرِ. واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، أنَّه يَسْمَحُ معه العِمامَةَ للعُذْرِ، كالنَّزْلَةِ ونحوها، وتكونُ كالجَبِيرَةِ، فلا

стр. 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ توْقِيتَ. وعنه، يُجْزِيء مسْحُ بعضِه للمرْأةِ دُونَ غيرِها. قال الخَلَّالُ، والمُصَنِّفُ: هذه الرِّوايَةُ هي الظَّاهِرَةُ عن أحمدَ. قال الخَلَّالُ: العمَلُ في مذهبِ أبي عبدِ اللهِ، ﵀، أنَّها إنْ مَسَحَتْ مُقَدَّمَ رأْسِها أجْزَاها. فائدتان؛ إحدَاهما، إذا قُلْنا: يُجْزئُ مسْحُ بعضِ الرأْس. لم يَكْفِ مسْحُ الأُذُنَين عنه، على المشْهورِ مِنَ المذهبِ. قال في «الفُروعِ»: ولا يَكْفِي أُذُنَيه في الأشْهرِ. قال الزَّرْكَشيُّ: واتَّفَقَ الجمهورُ أنَّه لا يُجْزئُ مسْح الأذُنَين عن ذلك البعض. وللقاضي في «شَرْحِه الصَّغيرِ» وَجْهُ بالإِجْزاءِ. قال في «الرِّعَايَةِ»: وهو بعيدٌ. قال ابنُ تَميم: وقطَع غيره بعدَمِ الإِجْزاءِ. وقال الشيخُ تقيُّ الدِّين: يجوزُ الاقْتِصارُ على البَياضِ الذي فوقَ الأذُنَين دُونَ الشَّعَرِ، إذا قُلْنا؛ يُجْزِيء مسْحُ بعضِ الرَّأس. والثَّانيةُ، لو مسَحَ رأسَه كلَّه دَفْعَة واحدَةً، وقُلْنا: الفَرْضُ منه قَدْرُ النَّاصِيَة. فهل الكُلُّ فَرضٌ أو قدْرُ النَّاصِيَة؟ فيه وَجْهان، والصَّحيحُ منهما أنَّ الواجِبَ قَدرُ النَّاصِيَةِ. [قلتُ: ولها نَظائِرُ في الزَّكاةِ والهدي؛ فيما إذا وجَبَتْ عليه شاة في خَمس مِن الابِل، أو دَمٌ في الهَدْي، فأخْرَجَ بعِيرًا] (١).

стр. 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قوله: ويجبُ مَسْحُ جَمِيعِه مع الأُذُنَين. إذا قُلْنا: يجِبُ مسْحُ جَميعِه، وأنَّهُما مِن الرأْسِ مَسَحَهما وجوبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال الزركَشيُّ: اخْتاره الأكْثَرون. وقدَّمه في «الشَّرحِ» وغيرِه. وقال، هو والنَّاظِمُ، وغيرُهما: والأوْلَى مَسْحُهما وجزَم بالوُجوبِ في «التلخيصِ»، وغيرِه. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ. وعنه، لا يجِبُ مَسْحُهما. قال الزَّرْكَشِيُّ:

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هي الأشْهَرُ نقْلا. قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ. قال في «الفائقِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين. واخْتارَها الخَلَّالُ، والمُصَنِّفُ. وجَزَمَ به في «العمدَةِ». وأطْلَقَهُما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ».

стр. 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحكَى في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين» الخِلافَ وَجْهَين. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وحكَاه رِوايتَين في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وهو الصَّوابُ. فائدة: البَياضُ الذي فوقَ الأُذُنَين دُونَ الشَّعَرِ مِن الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ. وجَزَم به في «الفُروعِ»، في بابِ الوُضوءِ، وقدَّمه في بابِ مَحْظوراتِ الإِحْرامَ. قلتُ: وذكَر جماعَةٌ، أنَّه ليس

стр. 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِن الرَّأْس إجْماعًا. وتَقَدَّم بعضُ فُروعِ هذه المسْألَة في أواخِرِ بابِ السِّواك، عندَ قولِه: وأخْذُ ماءٍ جديدٍ للأذُنَين (١). فائدة: الواجِبُ مسْحُ ظاهِرِ الشَّعَرِ، فلو مسَحَ البَشَرَةَ لم يُجْزِه، لو غَسَلَ

стр. 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باطِنَ اللِّحْيَةِ. ولو حَلَقَ البعضَ فنَزَلَ عليه شَعَرُ ما لم يَحْلِقْ، أجْزَأَه المسْحُ عليه.

стр. 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قاله الزَّرْكَشيِّ، وغيرُه. قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ فقدَ شَعَرَه مسَحَ بشَرَتَه، وإنْ فقدَ بعضَه مسَحَهُما، وإنِ انْعطَفَ بعضُه على ما علَا منه، أجْزَأ مسْحُ بعضِ شعرِه فقط. انتهى. قلتُ: ويَحْتَمِلُ عَدَمَ الإِجْزاء.

стр. 367

وَلَا يُستَحَبُّ تَكْرَارُهُ وَعَنْهُ، يُسْتَحَبُّ. ــ قوله: ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُه. هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ. قال الشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»، و «الفائقِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين. وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وجَزَمَ به في «المُنَوِّرِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرهم. وعنه، يُسْتَحبُّ بماءٍ جديدٍ. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،

стр. 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».

стр. 369

ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيهِ ثَلَاثًا إِلَى الْكَعْبَينِ، وَيُدْخِلُهُمَا فِي الْغَسْلِ، ــ قوله: ويُدْخِلُهُما في الغَسْل. يعْني الكَعْبَين، وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يجبُ إدْخالُهما فيه.

стр. 370

وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ, ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 371

فَإِنْ كَانَ أَقْطَعَ، غَسَلَ مَا بَقِيَ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ. ــ قوله: فإن كانَ أَقْطَعَ، غَسَل ما بَقِيَ من مَحَلِّ الفَرْضِ، فإِنْ لَمْ يَبْقَ شيءٌ سَقَطَ. شَمِل كلامُه ثلاثَ مسائلَ؛ الأُولَى، أنْ يَبقَى مِن محَلِّ الفَرْضِ شيءٌ، فيجِبُ غَسْلُه بلا نِزاعٍ. الثَّانيةُ، أنْ يكونَ القَطْعُ مِن فوقِ محَل الفَرْضِ، فلا يجِبُ الغَسْلُ بلا نِزاعٍ، لكنْ يُسْتَحبُّ أنْ يَمْسَحَ مَحَلَّ القَطْعِ بالماءِ؛ لئَلَّا يخْلُوَ العُضْوُ عن طَهارةٍ. الثَّالثةُ، أنْ يكونَ القَطْعُ مِن مَفْصِلِ المِرْفَقَين. أو الكَعْبَين، فيجِبُ غَسْلُ طَرَفِ السَّاقِ والعَضُدِ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي. ونصَّ عليه في روايةِ عبدِ اللهِ، وصالحٍ. وجزَم به في «الإِفاداتِ»، و «المُسْتَوْعِبِ». وصَحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». قال في «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الوَجْهَين عندَ الأصحابِ الوُجوبُ. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ. وظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدَايَةِ»، أنَّه

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يسْقُطُ؛ فإنَّه قال: فإنْ كان القَطْعُ مِن المِرْفَقَينِ، سقَطَ غَسْلُ اليَدَين. واخْتارَه القاضي، في كتابِ الحجِّ مِن «خِلافِه»، وحَمَلَ كلامَ الإِمامِ على الاسْتِحْبابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا. وصَحَّحَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين» , لكنْ يُسْتحَبُّ أنْ يمَسَّ رأْسَ العُضْو بالماءِ، كما قُلْنا في مَن قُطِعَ منه مِن فوقِ المِرْفَقِ. وأطْلَقَهُما في «التَّلْخيصِ». فائدة: وكذا حُكْمُ التَّيَمُّمِ إذا قُطِعَتِ اليَدُ مِن الكَفِّ. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه، وقدَّمه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ تَميمٍ». وقال القاضي: يسْقُطُ التَّيَمُّمُ. وقدَّمه ابنُ عُبَيدان. واخْتارَه الآمِدِيُّ. ويأتِي ذلك في التَّيمُّمِ، عندَ قولِه: فيَمْسَحُ وَجْهَه بباطنِ أصابِعِه. فائدة: لو وجَدَ الأقْطعُ مَنْ يُوَضِّيه بأُجْرَةِ المِثْلِ، وقَدَر عليه مِن غيرِ إضْرارٍ، لَزِمَه ذلك. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وجوَّزه ابنُ عَقِيلٍ، وغيرُه، وقدَّمه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وعليه الجمهورُ. وقيل: لا يَلْزَمُه؛ لتَكَرُّرِ الضَّررِ دَوامًا. وقال في «المُذْهَبِ»: يَلْزَمُه بأُجْرَةِ مِثْلِه وزِيادَةٍ لا تُجْحِفُ، في أَحَد الوَجْهَين. وإنْ وجَدَ مَنْ يُيَمِّمُه، ولم يجِدْ مَنْ يُوَضِّيه لَزِمَه ذلك، فإنْ لم يجِدْ صلَّى على حسَبِ حالِه. وفي الإِعادَةِ وَجْهان، كعادِمِ الماءِ والتُّرابِ. قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ». وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «التَّلْخيص»، و «الرعايتَين». قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: صلَّى ولم يُعِدْ، في أقْوَى الوَجْهَين. قال ابنُ تَمِيم، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهما: صلَّى على حسَبِ حالِه. ولم يذْكُروا إعادةً. فالمذهبُ أنَّه لا يُعِيدُ مَن عَدِمَ

стр. 373

ثُمَّ يَرْفَعُ نَظرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلا إللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. ــ الماءَ والتُّرابَ، كما يأْتِي، فكذا هُنا. قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّه في اسْتِنْجاءٍ مِثْلُه. قلتُ: صرَّح به في «مَجْمَعِ البَحْرَين». فقال: إذا عجَزَ الأقْطَعُ عن أفعالِ الطَّهارةِ، وَوَجد مَنْ يُنَجِّيه ويُوَضِّيه بأُجْرَةِ المِثْلِ، وذكَر بقِيَّةَ الأحْكام. انتهى. فإنْ تَبَرَّعَ أحَدٌ بتَطْهِيرِه لَزِمَه ذلك. قال في «الفُروعِ»: ويتَوَّجه لا يَلْزَمُه ويَتَيَمَّمُ. قوله: ثُم يَرْفَعُ نَظرَه إلى السماءِ، ويقول: أَشْهدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُه ورَسولُه. قال في «الفائقِ»: قلتُ: وكذا يقُولُه بعدَ الغُسْلِ. انتهى. قال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتحَبُّ أنْ يَقْرَأَ بعدَه سورةَ

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القَدْر ثَلاثًا. وأمَّا ما يقُولُه على كلِّ عُضْوٍ، ورَدُّ السَّلامِ وغيرُه، فتَقَدَّم في بابِ السِّواك (١).

стр. 375

وَتَبَاحُ مَعُونَتُهُ في الوضوءِ ــ قوله: وتُباحُ مَعُونَتُه، ولا تُستَحَبُّ. وهذا المذهبُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتُباحُ إعانَتُه على الأصَحِّ. قال في «تَجْريدِ العِنَايَةِ»: وتُباحُ مَعُونَتُه على الأظْهَر. وجَزَمَ به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَين»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَب»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرهم. وقدَّمه في «المغني»، و «الشرحِ»، و «الفرَوعِ»، و «مجمع البحرين»،

стр. 376

وَتَنْشِيفُ أَعْضَائِهِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ. ــ و «شرحِ ابنِ عبيدان»، وغيرهم. وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ» , و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهَايَةِ أبي المَعَالِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ» وغيرهم. قوله: ويباحُ تَنْشيفُ أعضائِه، ولا يُسْتَحَبُّ. وهو المذهبُ. قاله في «الرِّعَايَةِ الكُبْرَى». وعنه، يُباحُ تنْشِيفُها. وهي أصَحُّ. قال في «تَجْرِيدِ

стр. 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العِنايَةِ»: ويُباحُ مسْحُه على الأظْهَرِ. وصَحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وعنه، يُكْرَهُ. قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «نِهَايَةِ أبي يَعْلَى»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم. فوائد؛ منها، السُّنَّةُ أنْ يقِفَ المُعِينُ عن يَسارِ المُتَوضِّئ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجَزَم به في «مَجْمَع البَحْرَين». وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان». وقيل: يقِفُ عن يَمينِه. اخْتارَه الآمِدِيُّ. قال في «الفائقِ»: ويقِفُ المُعِينُ عن يَمِينِه، في أصَحِّ الرِّوايتَين. وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدان في «رِعايَتِه الكُبْرَى». ومنها، يضَعُ مَن يصُبُّ على نفْسِه إناءَه عن يَسارِه، إنْ كان ضَيَّقَ

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرَّأْس، وإنْ كان واسِعًا يغْتَرِفُ منه باليَدِ، وضَعَه عن يَمِينِه. قاله في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان» وغيرهما. ومنها، لو وَضَّأهُ غيرُه بإذْنِه ونَواه المُتَوَضِّئُ فقط، صَحَّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقيل: يُشْتَرَطُ أيضًا نِيَّةُ مَن يُوَضِّيه إنْ كان مُسْلِمًا. وعنه، لا يَصِحُّ مُطْقًا مِن غيرِ عُذْرٍ. وهو مِن المُفْرَداتِ. ومنها، لو يَمَّمَه مُسْلِمٌ بإذْنِه صَحَّ. ومع القُدْرَةِ عليه أيضًا. وقال في «الرِّعايَةِ»، في التَّيَمُّمَ: إنْ عجَز عنه صَحَّ، وإِلَّا فلا. تنبيه: ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه سواءٌ كان مَنْ يُوَضِّيه مُسْلِمًا أو كِتابِيًّا. وقيل: بل مُسْلِمٌ. قدَّمه في «الرِّعايتَين». ومنها، لو أكْرَهَ مَنْ يصُبُّ عليه الماءَ أو يُوَضِّيه على وُضوئِه، لم يصِحَّ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وقيل: يصِحُّ في صَبِّ الماءِ فقط. وقال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر حُكْمَ مَن يُوَضِّئُه: وإنْ أكْرَهَهُ عليه لم يصِحَّ في الأصَحِّ. ففهِمَ صاحِبُ «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ» أنَّ المُكْرَهَ، بفتْحِ

стр. 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الراءِ، هو المُتَوضِّيء، فقال بعد أنْ حكَى ذلك: كذا ذكَر بعضُ المُتَأَخِّرين. قال: ومحَلُّ النِّزاعِ مُشْكِلٌ على ما ذكَره، فإنَّه إذا أُكْرِهَ على الوُضوءِ ونَوَى وتوَضَّأَ لنَفْسِه، صحَّ بلا تَرَدُّدٍ. قال الشيخُ أبو محمّدٍ، وغيرُه: إذا أُكْرِهَ على العِبادَةِ وفَعَلَها لِدَاعِي الشَّرْعِ، لا لدَاعِي الإِكْراهِ صَحَّتْ، وإنْ تَوَضَّأَ ولم يَنْو لم يصِحَّ، إلَّا على وَجْهٍ شاذٍّ؛ أنَّه لا يُعْتَبَرُ لطَهارَةِ الحَدَثِ نِيَّةٌ. وقد يقالُ: لا يصِحُّ ولا يَنْوى؛ لأنَّ الفِعْلَ ينسَبُ إلى الغيرِ، فَبقِيَتِ النِّيَّةُ مُجَرَّدَةً عن فِعْلٍ, فلا تصِحُّ. وقد ذكَروا أنَّ الصَّحيحَ مِن الرِّوايتَين في الأَيمان أنَّ المُكْرَهَ بالتَّهْديدِ إذا فعَلَ المَحْلُوفَ على تَرْكِه

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لَا يَحْنَثُ؛ لأن الفعْلَ يُنْسَبُ إلى الغَيرِ. انتهى. والذي يظهَرُ أنَّ مُرادَ صاحِبِ «الفُروعِ» بالإِكْراهِ، إكْراهُ مَنْ يَصُبُّ الماءَ أو يُوَضِّئُه، بدَليلِ السِّياقِ والسِّباقِ، ومُوافَقَةِ صاحبِ «الرِّعايَةِ» وغيرِه، فَتَقْديرُ كلامِه، وإنْ أَكرَهَ المُتَوَضِّئُ لمن يُوَضِّئُه، فعلَى هذا يزولُ الإِشْكالُ الذي أوْردَه. ومنها، يُكْرَهُ نفْضُ الماءِ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا قولُ أكْثَرِ أصحابِنا. قال الشيخُ تقيُّ الدين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ»: كَرِهَهُ القاضي وأصحابُه. قال ابنُ عُبَيدان: قاله بعضُ الأصحابِ. قال في «الرِّعايتَين»، و «الحَواشِي»: هذا الأشْهَرُ. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَين»، وغيرهم. وقدَّمه في «الفُروعِ». وقيلَ: لا يُكْرَهُ. اختارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ وغيرُهما. قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ. قال ابنُ عُبَيدان: والأَقْوَى أنَّه لا يُكْرَهُ. وكذا قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين». وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ. ومنها، يُسْتَحَبُّ الزِّيادَةُ على الفَرْضِ، كإطالةِ الغُرَّةِ والتَّحْجيلِ، على

стр. 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وجَزَمَ به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ رَزِينٍ» وغيرِهم، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم. وعنه، لا يُسْتحَبُّ. قال الإِمامُ أحمدُ: لا يَغْسِلُ ما فوقَ المِرْفَق. قال في «الفائقِ»: ولا يُستحَبُّ الزِّيادَةُ على محَلِّ الفَرْضِ في نَصِّ «الرِّوايتَين». اخْتارَه شيخُنا. ومنها، يُباحُ الوضوءُ والغُسْلُ في المسْجدِ إنْ لم يُؤْذِ به أحدًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وحكَاه ابنُ المُنْذِر إجْماعًا. وعنه، يُكْرَهُ. وأطْلَقَهُما في «الرِّعايَةِ». وعنه، لا يُكْرَهُ التَّجْديدُ. وإنْ قُلْنا بنَجاسَتِه حَرُمَ، كاسْتِنْجاءٍ أو رِيحٍ. ويُكْرَهُ إراقَةُ ماءِ الوضوءِ والغُسْلِ في المسْجِدِ. ويُكْرَهُ أيضًا إراقَتُه في مَكانٍ يُداسُ فيه، كالطرَّيقِ ونحوها. اخْتارَه في «الإِيجازِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ». ولم يذْكُرِ القاضي في «الجامعِ» خِلافَه. وعنه، لا يُكْرَهُ. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «مُذْهَبِ» ابنِ الجَوْزِيِّ، و «فُصولِ» ابنِ عَقِيلٍ. فعلَى المذهبِ، الكراهَةُ تَنْزِيهًا للماءِ. جَزَم به في «الرِّعايَةِ». وقال ابنُ تَمِيمٍ وغيرُه: وهل ذلك تَنْزِيهًا للماءِ أو للطريقِ؟ على وَجْهَين. وأطْلَقَهُما ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ». قال الشيخُ تقيُّ الدِّين: ولا يُغَسَّلُ

стр. 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في المسْجدِ مَيِّتٌ. قال: ويجوزُ عَمَلُ مَكانٍ فيه للوضوءِ للمُصَلِّين بلا مَحْذورٍ. ويأْتِي في الاعْتكافِ هل يَحْرُمُ البَوْلُ في المسْجدِ في إناءٍ أم لا؟

стр. 383

بابُ المَسْحِ على الخُفَّين ــ بابُ مَسْحِ الخُفَّين فوائد؛ منها، المسْحُ عليهما وعلى شِبْهِهما يرْفَعُ الحَدَثَ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وقيلَ: لا يَرْفعُه. ومنها، المسْحُ أفْضَلُ مِن الغَسْلِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وهو مِن المُفْرَداتِ. قالي القاضي: لم يَرِدِ المُداومَةُ على المَسْح. وعنه، الغَسْلُ أفْضَلُ. وقيل: إنَّه آخِرُ أقْوالِه. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وعنه، هما سواءٌ في الفَضِيلَة. وأطْلَقَهُنَّ في «الحاويَين»، و «الفائقِ». وقيلَ: إنْ لم يُداومِ المَسْحَ فهو أفْضَلُ. اخْتارَه القاضي. قال الشيخُ تقيُّ الدِّين: وفصْلُ الخِطَاب أنَّ الأفْضَلَ في حَقِّ كل واحدٍ ما هو المُوافِقُ

стр. 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لحالِ قدَمِه، فَالأفْضَلُ لمَنْ قَدَماه مَكْشُوفَتان غَسْلُهما، ولا يَتَحَرَّى لُبْسَ الخُفِّ ليَمْسَحَ عليه، كان عليه أفضْلُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ يَغْسِلُ قدمَيه إذا كانَتا مَكْشُوفتَين، ويَمْسَحُ قَدَمَيه إذا كان لابِسًا للخُفِّ. انتهى. ومنها، لا يُسْتَحَبُّ له أنْ يَلْبَسَ ليَمْسَحَ، كالسَّفَرِ ليُرَخِّصَ. ومنها، المسْحُ رُخْصَة على الصَّحيحِ مِن المذهب. وعنه، عزِيمَةٌ. قال في «الفُروعِ»: والطاهرُ أن مِن فَوائدِها المسْحَ في سفَرِ المَعْصِيَة، وتَعْيِينَ المسْحِ على لابِسِه. قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وفيما قاله نظَرٌ. ومنها، لُبْسُ الخُفِّ مع مُدافَعَةِ أحَدِ الأَخْبَثَين مَكْرُوةٌ، على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وقيل: لا يُكْرَهُ. ومنها، يجوزُ المسْحُ للمُسْتَحاضَةِ ونحوها كغيرِها، على الصَّحيحِ مِن المذهب. نصَّ عليه. وقيل: لا يجوزُ. وقيل: يَتَوقَّتُ المسْحُ بوَقْتِ كلِّ صلاةٍ. وصَحَّحَه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». واخْتارَه القاضي في «الجامع». ومتى انْقَطَعَ الدَّمُ اسْتَأْنَفَتِ الوضوءَ، وَجْهًا واحدًا. ومنها، لو غسَل صحِيحًا تَيَمَّمَ لجُرْحٍ، فهل يَمْسَحُ على الخُفِّ؟ قال غيرُ واحدٍ: هو كالمُسْتَحاضَةِ. قاله في «الفُروعِ». ومنها، يجوزُ المَسْحُ للزَّمِنِ، وفي رِجْلٍ واحِدَةٍ، إذا لم يَبْقَ مِن فَرْضِ الأُخْرَى شيءٌ. قاله في «الفُروعِ»، وغيرِه.

стр. 385

يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّينِ، وَالْجُرْمُوقَينِ، وَالْجَوْرَبَينِ، ــ تنبيه: قوله: يَجُوزُ المسْحُ على الخُفَّين والجُرْمُوقَين. وهو خُفِّ قَصيرٌ. والْجَوْرَبَينِ: بلا نِزَاعٍ إنْ كانا مُنَعَّلَين أو مُجلَّدَين، وكذا إنْ كانا من خِرَقٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، والرِّوايتَين. وعليه أكْثَرُ الأصحابِ. وعنه، لا يجوزُ

стр. 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسْحُ. جَزَمَ به في «التَّلْخِيصِ». وحيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ فيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ ضَيِّقًا، على ما يأْتِي. وجوازُ المسْحِ على الجَوْرَبِ مِن المُفْرَادتِ. وجَزَمَ به ناظِمُها. وقال في «الفُروعِ»: يجوزُ المسْحُ على جَوْرَبٍ ضَيِّقٍ، خِلافًا لمالكٍ.

стр. 387

وَالْعِمَامَةِ، وَالْجَبَائِرِ. ــ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 388

وَفِي الْمَسْحِ عَلَى الْقَلَانِسِ، وَخُمُرِ النِّسَاءِ الْمُدَارَةِ تَحْتَ حُلُوقِهِنَّ رِوَايَتَانِ. ــ قوله: وفي المَسْحِ على القَلانِسِ وخُمُرِ النِّساءِ المُدَارَةِ تَحْتَ حُلوقِهِنَّ، روايتان. وأطْلَقَ الخِلافَ في جوازِ المسْحِ على القَلانِسِ، وأطْلَقَهُما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»،

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، إحْدَاهما، الإباحَةُ. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ». وقدَّمه في «الفُروعِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُباحُ. صَحَّحه في «التَّصْحيحِ». قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: يجوزُ المسْحُ عليها في أظْهَرِ الرِّوايتَين. قال في «نَظْمِه»: هذا المَنْصورُ. واخْتارَه الخَلَّالُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه». وجَزَمَ به في «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها. وقال صاحِبُ «التبصِرَةِ»: يُباحُ إذا كانتْ محْبوسَة تحتَ حَلْقِه بشيءٍ. قال في «الفائقِ»: ولا

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يُشْتَرطُ للقَلانِسِ تَحْنِيكٌ. واشْتَرَطَه الشِّيرازِيُّ. فائدة: القَلانِسُ [جمعُ قَلَنْسُوَةٍ، بفتْحِ القافِ واللَّامِ وسُكونِ النُّونِ وضمِّ المُهْمَلَةِ وفتْحِ الواو. وقد تُبْدَلُ مُثَنَّاةً مِن تحت. وقد تُبْدَلُ ألِفًا وتُفْتَحُ السِّينُ، فيقالُ: قَلَنْساة. وقد تُحْذَفُ النُّونُ مِن هذه بعدَها هاءُ تأنيثٍ] (١)، مُبَطَّناتٌ تُتَّخَذُ للنَّوْمِ. والدَّنِّيَّاتُ قَلانِسُ كبارٌ أيضًا كانت القُضاةُ تَلْبَسُها قدِيمًا. قال في «مَجْمَع البَحْرَين»: هي على هَيئَةِ ما تَتَخِذُه الصُّوفِيَّةُ الآنَ (٢). وجوار المسْحِ على
следующие страницы →