← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 19228

الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف - ت التركي

المرداوي

Полный текст (14 346 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَالنِّيَّةُ شَرْطٌ لِطَهَارَةِ الْحَدَثِ كُلِّهَا؛ ــ تَضُرُّ الإِطَالةُ لوَسْوَسَةٍ. صَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى». وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وقيل: تَضُرُّ. جزَم به في «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمع البَحْرَين»: وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغيرِ». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِي». وتَضُرُّ إزالةُ النَّجاسَة إذا طالتْ. قدَّمه في «الرعايَّةِ الكُبْرَى». وقيل: لا تضُرُّ. وأطْلَقَهما في «الفُرَوعِ» و «ابنِ تمِيمٍ»، و «الزرْكَشِيِّ». وتضُرُّ الإطَالةُ في تَحْصيلِ الماءِ. قدَّمه الزرْكَشِيُّ، و «الرِّعايَةِ». وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه». وعنه، لا تضُرُّ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، لا يُشْتَرَطُ للغُسْلِ مُوالاةٌ. على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه الأصحابُ. وحكَى بعضُ الأصحابِ الاشْتِراطَ كالوُضوءِ، ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ. ومنها، إذا قُلْنا: المُوالاةُ سُنَّةٌ. وفاتَتْ، أو فَرَّقَ الغُسْلَ، فلابُدَّ لإِتْمامِ الوُضوءِ والغُسْلِ من نِيَّةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ. قاله ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، بِناءً على أنَّ شَرْطَ النِّيَّةِ الحُكمِيَّةِ قُرْبُ الفِعْلِ منها، كحالةِ الابْتِداءِ. قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على الخِلافِ. كما يأْتِي في نِيَّةِ الحجِّ في في دُخولَ مَكَّةَ، ونِيَّةِ الصَّلاةِ. ويأْتِي ذلك في الغُسْلِ. قوله: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارةِ الحَدَثِ كُلَّها. وهذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ جماهيرِ الأصحابِ. وقيل: النِّيَّةُ فَرْضٌ. قال ابنُ تَميم، و «الفائِقِ». وقال الخِرَقي: والنِّيِّةُ مِن فُروضِها. وأوَّلُوا كلامَه. وقيل: رُكْنٌ. ذَكَرَهما في «الرِّعايَةِ الكُبرَى». قلتُ: لا يَظْهَرُ التَّنافِي بينَ القَوْلِ بفَرْضِيَّتِها ورُكْنِيَّتِها، فلعَلَّه حكَى عِبارَاتِ الأصحاب. وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ وَجْهًا في المذهبِ، أنّ النِّيَّةَ لا تُشْتَرط في

стр. 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ طهارةِ الحَدَث. قال في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو شاذٌّ. وقال في «الفُروعِ»: ذكَر بعضُ أصحابِنا عن أصحابِنا والمالِكِيَّةِ والشَّافِعِيَّةِ، أنَّه ليس مِن شرْطِ العبادَةِ النِّيَّةُ. وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: ويتَوجَّهُ على المذهب صِحَّةُ الوُضوءِ والغُسْلِ مِن غيرِ نِيَّةٍ. قال: وقد بنَى القاضي هذه المسْألةَ على أنَّ التَّجْدِيدَ، هل يَرْفعُ الحَدَثَ أم لا؟ ويأْتِي في آخِرِ أحْكامِ النَّيِّةِ، هل يَحْتاجُ غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ إلى النَّيِّةِ أم لا؟. فائدة: لا يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بالنَّيِّةِ، على أحَدِ الوَجْهَين. وهو المنْصوصُ عن أحمدَ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: هو الصَّوابُ. الوَجْهُ الثَّاني، يُسْتحَبُّ التَّلَفُّظُ بها سِرًّا. وهو المذهبُ. قدَّمه. في «الفُروعِ». وجزَمَ به ابنُ عُبَيدان، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ رَزِينٍ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الأوْلَى عندَ كثيرٍ مِن المُتَأَخِّرين. تنبيه: مفْهومُ قولِه: والنِّيَّةُ شَرْطٌ لطهارَةِ الحَدَثِ. أنَّها لا تُشْتَرطُ لطَهارَةِ

стр. 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخبَث. وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقطَع به كثيرٌ منهم. وقيل: شرْطٌ كطهارَةِ الحَدَثِ. وحكَى ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ»، أنَّ الأصحابَ قالُوه في كتُبِ الخِلاف. وقيل: إِنْ كانتِ النَّجاسَةُ على البَدَنِ فهي شَرْطٌ، وإلَّا فلا. وقال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: في طهارةِ البَدَن بصَوْبِ

стр. 319

وَهِيَ أَنْ يَقْصِدَ رَفْعَ الْحَدَثِ، أَو الطَّهَارَةَ لِمَا لا يُبَاحُ إلا بِهَا. ــ غَمامٍ، أو فِعْلِ مَجْنُونٍ أو طِفْلٍ، احْتِمالان. قوله: وهو أنْ يَقصِدَ رَفْعَ الحَدَثِ أو الطَّهارةَ لما لا لايُباحُ إلَّا بها. هذا المذهبُ. قاله الأصحابُ. وقال في «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهما: النِّيَّةُ هي قَصْدُ المَنْويِّ. وقيل: العَزْمُ على المَنْويِّ. وقيل: إنْ نَوَى مع الحَدَثِ النَّجاسةَ لم يُجْزِئْه. اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرِ. قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ إنْ نَوَى مع الحَدَثِ التَّنَظُّفَ أو التَّبَرُّدَ، لم يُجْزِئْه. فائدة: يَنْوى مَنْ حَدَثُه دائمٌ الاسْتِباحَةَ، على الصَّحيحِ من المذهب. قال ابنُ تَمِيم: وَيَرْتَفِعُ حدَثُه. ولعَلَّه سَهْوٌ. وقيل: أو يَنْوِي رَفْعَ الحَدَث. [قال المَجْدُ: هي كالصَّحيحِ في النِّيَّةِ. قال في «الرِّعايَةِ». وقيل: نِيَّتُها كنِيَّةِ الصَّحيحِ، ويَنْوي رَفْعَه. انتهى. وقيل: أو يَنْوي رفْعَ الحَدَثِ] (١). وقيل: هما.

стр. 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَين»: وجَمْعُهما أوْلَى. [فعلى المذهب، لا يَحْتاجُ إلى تَعْيِينِ نِيَّةِ الفرْضِ. قطَعَ به ابنُ مُنَجَّي، وابنُ حَمْدَان. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا ظاهرُ قوْلِ الأصحابِ. انتهى. ويرْتَفِعُ حَدَثُه أيضًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب. قدَّمه ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدَان. وهو ظاهرُ ما قطَعَ به في «شَرْحِه»؛ فإنَّه قال: هذه الطَّهارَةُ ترْفَعُ الحَدَثَ. أوْجَبها. وقال أبو جَعْفَرٍ: طَهارَةُ المُسْتَحاضَةِ لا تَرْفَعُ الحَدَثَ. والنَّفْسُ تَميلُ إليه. وهو ظاهرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] (١). فائدة: لم يذْكُرِ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالىَ، هنا مِن شُروطِ الوُضوءِ إلَّا النِّيَّةَ، وللوُضوءِ شُروطٌ أُخْرَى؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخرِ بابِ الاسْتِنْجاءِ، وهو إزالةُ ما على الفَرْجَين مِن أذًى بالماءِ أو بالأَحْجارِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما تقدَّم. ومنها، إزالةُ ما على غيرِ السَّبِيلَين مِن نَجاسَةٍ، على قوْلٍ تقَدَّم هناك. ومنها، دخُولُ الوَقْتِ على مَنْ حدَثُه دائِمٌ؛ كالمُسْتَحاضَةِ، ومَنْ به سَلَسُ البَوْلِ، والغائطُ، ونحوهم، على ما يأْتِي في آخِرِ بابِ الحَيضِ. ومنها، التَّمْيِيزُ، فلا وُضوءَ لمنْ لا تَمْيِيزَ له؛ كمَنْ له دُونَ سَبْعٍ. وقيل: سِتٍّ. أو مَن لا يَفْهَمُ الخِطابَ ولا يَرُدُّ الجوابَ. على ما يأْتِي في كتابِ الصَّلاةِ. ومنها، إزالةُ ما يَمْنَعُ وُصُولَ الماءِ إلي العُضْو. ومنها، العَقْلُ، فلا وضوءَ لمَنْ لا عَقْلَ له، كالمَجْنُونِ ونحوه. ومنها، الطَّهارةُ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ. جزَم به ابنُ عُبَيدان. قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يَصِحُّ

стр. 321

فإِنْ نَوَى مَا تُسَنُّ لَهُ الطَّهَارَةُ أَو التَّجْدِيدَ، فَهَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ. ــ وُضُوءُ الحائض. على ما يأْتِي أوَّلَ الحَيضِ مُسْتَوْفَى. قلتُ: ومنها الطَّهارَةُ مِن البَوْلِ والغائطِ، أعْنِي انْقِطاعَهما، والفراغَ مِن خُروجِهما. ومنها، طَهُورِيَّةُ الماءِ، خِلافًا لأبي الخطَّابِ، في «الانتِصارِ»، في تَجْويزِه الطَّهارَةَ بالماءِ المُسْتَعْمَلِ في نَفْلِ الوُضوءِ، كما تقدَّم عنه ذلك في كتابِ الطَّهارَةِ. ومنها، إباحَةُ الماءِ، على الصَّحيحِ مِن المذهب، على ما تقدَّم في كتابِ الطَّهارَةِ. وهو مِن المُفْرَداتِ. ومنها، الإسْلامُ. قاله ابنُ عُبَيدان وغيرُه. فهذِه اثْنا عشَرَ شَرْطًا للوُضوءِ، في بعضِها خِلافٌ. قوله: فإنْ نَوَى ما تُسَنُّ له الطهارةُ أو التَجْديد، فهل يَرتَفِعُ حَدَثُه؟ رِوايَتَينِ. إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، كالجُلوسِ في المسْجِدِ ونحوه، فهل يرتَفِعُ حدَثُه؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ. فيه الخِلافَ، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجًّى في «شَرْحِه»، و «ابنِ عُبَيدان»؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ، وهو المذهبُ. اخْتارَه. أبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه». وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ. في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ. قال المَجْدُ، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أقْوَى. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه ابنُ

стр. 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَزِينٍ في «شَرْحِه». والثَّانيةُ، لا يَرْتَفِعُ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضِي، والشِّيرازِيُّ، وأبو الخطَّابِ. قال ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين. وصَحَّحَه النَّاظِمُ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». فائدة: ما تُسَنُّ له الطهارَةُ؛ الغَضبُ، والأَذَانُ، ورَفْعُ الشَّكِّ، والنَّوْمُ، وقِراءةُ القُرْآنِ، والذِّكْرُ، وجُلُوسُه بالمسْجِدِ، ونحوُه. وقيل: ودُخولُه. قدَّمه في «الرِّعايَةِ». وقيل: وحدِيثٌ، وتَدْريسُ عِلْمٍ. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أيضًا. وقيل: وكِتابَتُه. وقال في «النِّهايَةِ»: وزِيارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ . وقال في «المُغْنِي» وغيرِه: وأكْلٌ. قال الأصحابُ: ومِن كلِّ كلامٍ مُحَرَّمٍ؛ كالغِيبَةِ ونحوها. وقيل: لا. وكلُّ ما مَسَّتْه النَّارُ، والقَهْقَهَةُ. وأطْلَقَها ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وابنُ عُبَيدان، والزَّرْكَشِيُّ، و «الفُروع»، وكذا في «مَجْمَعِ البَحْرَين» في القَهْقَهَةِ. وأما إذا نَوَى التجْديدَ وهو ناسٍ حدَثَه، ففيه ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحَدُها، أنَّ حُكْمَه حكْمُ ما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وهي الصَّحيحَةُ. جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وفي «المُغْنِي»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. ففيه الخِلافُ

стр. 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المُتَقَدِّمُ. وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شَرْحَيهِما»، وابنُ تَميمٍ، و «الحاويَين»، وغيرُهم؛ إحْدَاهما، يَرْتَفِعُ حدَثُه. وهو المذهبُ. اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه». وصَحِّحه في «التَّصْحيحِ»، وصَحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وجَعَلَا هذه المسْأَلةَ مِثْلَها. وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرُهم. والثَّاني، لا يَرْتَفِعُ. اخْتارَه القاضِي، وأبو الخَطَّابِ، وغيُرهما. وجزَمَ به في «الإِفاداتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: على الأقْيَسِ والأشْهَرِ. وقال في «الصُّغْرى»: هذا أصَحُّ. وكذا قال ابنُ مُنَجَّى في «النِّهايَةِ». وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». ومَحَلٌ الخِلافِ على القَوْلِ باسْتِحْبابِ التَّجْديد على ما يأْتِي. الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، لا يرْتَفِعُ هنا، وإنِ ارْتَفعَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ. وقد تقدَّم أنَّ ابنَ حَمْدان أطْلَقَ الخِلافَ فيما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وصَحَّحَ في هذه المسْأَلَةِ، وقال: إنَّ الأَشْهَرَ لا يرْتَفِعُ. الطَّريقةُ الثَّالثةُ، إنْ لم يَرْتَفِعْ ففي حُصولِ التَّجْديدِ احْتِمالان. قاله ابنُ حَمْدان في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». تنبيه: قال ابنُ عُبَيدان: وكلامُ المُصَنِّفِ يُوهِمُ أنَّ الرِّوايتَين فيما إذا نَوَى ما

стр. 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الرَّوايتان في التَّجْديدِ، وأمَّا ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ ففيه وجَهْان مُخَرَّجان على الرِّوايتَين في التَّجْديدِ، صرَّحَ بذلك المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وكذلك غيرُه مِن الأصحابِ. انتهى، وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: في الكلِّ رِوايتان. وقيل: وَجْهان. قلتُ: وممَّنْ ذكرَ الرِّوايتَين، فيما إذا نَوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ؛ في (١) «المُذْهَب»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائِقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم. وممَّن ذكرَ الوَجْهَين؛ القاضي في «الجامِعِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «ابنُ تَميمٍ»، و «ابنُ عُبَيدان»، وغيرهم. فائدتان؛ إحْدَاهما، لو نوَى رفْعَ الحدَثِ وإزالهَ النَّجاسَةِ، أو التَّبَرُّدَ، أو تعْليمَ غيرِه، ارْتَفَعَ حَدَثُه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: إذا نَوَى النَّجاسَةَ مع الحدَثِ، لم يُجْزِه. وتقدَّم ذلك. الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسَنُّ تجْديدُ الوضوءِ لكلِّ صلاةٍ. وعنه، لا يُسَنُّ، كما لو لم يُصَلِّ بينهما. قاله في «الفُروعِ». ويتَوَجَّه احْتِمالٌ، كما لو لم يفْعَلْ ما يُسْتَحَبُّ له الوضوءُ، وكَتَيَمُّم وكغُسْلٍ، خِلافًا للشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، في «شَرْحِ العُمْدَةِ» في الغُسْلِ. وحُكِي عنه، يُكْرَهُ الوُضوءُ. وقيل: لا يُداومُ عليه.

стр. 325

وَإِنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ قوله: وإنْ نَوَى غُسْلا مَسْنونًا، فَهَلْ يُجْزِئُ عن الواجب؟ على وجهين. وقيل: رِوايَتَان. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم. واعلمْ أنَّ الحُكْمَ هنا كالحكْمِ فيما إذا نوَى ما تُسَنُّ له الطَّهارَةُ، خِلافًا ومذهَبًا عندَ أكثرِ الأصحابِ. وظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ» مُخالِفٌ لذلك. وعندَ المَجْدِ في «شَرْحِه» لا يرْتَفِعُ بالغُسْلِ المَسْنونِ، وَيَرْتَفِعُ بالوضوءِ المَسْنونِ. وَتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين». واخْتارَه أبو حَفْصٍ. وَسَوَّى بينَهما في «المُحَرَّرِ» كالأَكْثَرِ. فوائد؛ منها، إذا قُلْنا: لا يحْصُلُ الواجِبُ. فالصَّحيحُ مِن المذهبِ حصُولُ المَسْنُونِ. وقيل: لا يحْصُلُ أيضًا. ومنها، وكذا الخِلافُ والحكْمُ والمذهبُ، لو تَطَهَّرَ عن واجِبٍ، هل يُجْزِئُ عنِ المسْنونِ؟ على ما تقدَّمَ. وهذا هو الصَّحيحُ. وقيل: يُجْزِئُه هنا، وإنْ مَنَعْنا هناك؛ لأنَّه أعْلَى. ولو نَواهُما حصَلَا، على الصَّحِيحِ مِن المذهَبِ. نصَّ عليه. وقيلَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَين. ومنها، لو نَوَى طهارَةً مُطْلَقَةً، أو وُضْوءًا مُطْلقًا (١)، لم يصِحَّ على الصَّحِيح. وجزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «التَّلخِيصِ». ورَجَّحه في «الفُصولِ». وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إنْ قال: هذا الغُسْلُ لطَهَارَتِى. انْصَرَفَ إلى إزالةِ ما عليه مِن الحَدَثِ، وإنْ أطْلَقَ؛ وقَعَتِ الطَّهارَةُ نافِلَةً، ونافِلَةُ الطَّهارَةِ كتَجْدِيدِ الوُضوءِ، وفيه رِوايتان. وكذا يُخَرَّجُ وَجْهان في رَفْعِ الحَدَثِ. وقال أبو المَعالِي، في «النِّهايَةِ»: ولا خِلافَ أنَّ الجُنُبَ إذا نَوَى الغُسْلَ وحدَه، لم يُجْزه؛

стр. 326

وَإِنِ اجْتَمَعَتْ أَحْدَاثٌ تُوجِبُ الْوُضُوءَ أَو الْغُسْلَ، فَنَوَى بِطَهَارَتِهِ أَحَدَهَا، فَهَلْ ترْتَفِعُ سَائِرُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ. ــ لأنَّه تارةً يكونُ عِبادَةً، وتارةُ يكون غيرَ عِبادَةٍ، فلا يرْتَفِعُ حُكْمُ الجَنابَةِ. انتهى. وقيلَ: يصِحُّ. جزَم به في «الوَجيزِ». وصَحَّحَه في. «المُغْنِي»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين». وأطْلَقَهما في «الفُروع»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «ابنِ تَميمٍ». ومنها، لو نوَى الجُنُبُ الغُسْلَ وحدَه، أو لمُرورِه في المسْجِدِ، لم يرْتَفِعْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيهما. وتقدَّم كلامُ أبي المَعالِي. وقيلَ: يرْتَفِعُ. وقيل: يرْتَفِعُ في الثَّانيةِ وحدَها. وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ نَوَى الجُنُبُ بغُسْلِه القِراءَةَ، ارْتَفعَ حَدَثُه الأكْبَرُ، وفي الأصْغَرِ وَجْهان، وإن نَوَى المُكْثَ (١) في المسْجِدِ. ارْتَفَعَ الأصْغَرُ، وفي الأكْبرِ وَجْهان. وقيل: يرْتَفِعُ الأكْبَرُ في الثَّانيةِ. ذكَرهَ القاضي. واخْتارَه المَجْدُ. ومنها، لو نَوى بطهارَتِه صَلاةً مُعَيَّنَةً لا غيرَها، ارْتَفَعَ مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ. وعليه الأصحابُ. وذكرَ أبو المعالِي وَجْهَين، كَمُتَيَمِّمٍ نوَى إقامَةَ فَرْضَين في وَقْتَين. قوله: وإنِ اجتمعتْ أحْدَاثٌ تُوجِبُ الوُضوءَ أوْ الغُسْلَ، فنوَى بطهارَتِه أحَدهما، فهل يَرتفِعُ سائِرُهما؟ على وجهين. وأطْلَقهُما في «المُذهَبِ» و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عُبَيدان في «شَرْحَيهِما»، و «الحاويَين»؛ أحَدُهما، يرْتَفِعُ سائِرُها. وهو المذهبُ. قال في «القَواعِدِ

стр. 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المشْهورُ. وقال ابنُ عُبَيدان: هذا الصَّحْيحُ. قال في «الفائِقِ»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين. وصَحَّحَه في «التَّصْحيحِ». واخْتارَه القاضي. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوعِب» (١). وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَين»، في أحْداثِ الوُضُوءِ. والثَّاني، لا يرْتَفِعُ إلَّا ما نَواه. اخْتارَه أبو بَكْرٍ. وجزَم به في «الإِفادَات». وصَحَّحَه في «النَّظْمِ». وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في مُوجِبَاتِ الغُسْلِ. ورَجَّحَه المَجْدُ فىْ غُسْلِ الجَنَابَةِ والحَيضِ. وَقِيلَ: يَرْتَفِعُ الجَمِيعُ، وإِنْ نَوَى أَنْ لا يَرْتَفِعَ فهو ما نَواه. وقيلَ: لا تجْزِئُ نِيَّةُ الحَيضِ عن الجَنابَةِ، ولا نِيَّةُ الجَنابَةِ عن الحَيضِ، وتُجْزِئُ في غيرِهما نِيَّةُ أحَدِهما عن الآخَرِ. وقيل: تُجْزِئُ نِيَّةُ الحَيضِ عن الجَنابَةِ، ولا تجُزْئِ نِيَّةُ الجَنابَةِ عن الحَيضِ، وما سِوَى ذلك يتَداخَلُ. وقيل: إنْ نَسِيَتِ المرْأَةُ حالها، أجْزَأَها نِيَّةُ أحَدِهما عن الآخَرِ. تنبيه (٢)؛ ظاهرُ قولِه: وإنِ اجْتَمَعَتْ أحْداثٌ. أنَّه سواءٌ كان اجْتِماعُها معًا أو مُتَفَرِّقَةً إذا كانتْ مُتَنَوِّعَةً. وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عُبَيدان، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الفائِقِ»، و «الحاويَينِ» وغيرُهم. وهو الصَّوابُ. وقيل: يُشْتَرَطُ أنْ يُوجَدا معًا. قال في

стр. 328

وَيَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى أَوَّلِ وَاجِبَاتِ الطَّهَارَةِ. ــ «الرِّعايتَين»: وإنْ نَوَى رفْعَ بَعْضِ أحْداثِه التي نَقَضَتْ وضوءَه معًا. زادَ في «الكُبْرَى»، إنْ أمْكَن اجْتِماعُها. ارْتَفَعَتْ كلُّها. وقيل: بل ما نَواه وحدَه. وقيل: وغيرُه إنْ سَبَقَ أحَدُهما، ونواه. وقيلَ: إنْ تكَرَّرَتْ مِن جِنْسٍ أو أكْثَرَ، فأطْلَقَ النِّيَّةَ، ارْتَفَعَ الكلُّ، وإن عَيَّنَ في الجِنْسِ أوَّلَها، أو آخِرَهَا، أو أحَدَ الأنْواعِ، فوَجْهان. انتهى. تنبيه (١)؛ تظْهَرُ فائِدَةُ قوْلِ أبي بَكْرٍ، أنَّه لو نَوَى بعدَ ذلك رَفْعَ الحَدَثِ عن باقِي الأسبْابِ، ارْتَفَعَ حَدَثُه على الوَجْهَين. قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» وغيرُه. وأيضًا مِن فَوائِدِه؛ لو اغْتَسَلَتِ الحائِضُ، إذا كانتْ جُنُبًا، للحَيضِ، حَلَّ وَطْؤُهَا دُونَ غيرِه؛ لبَقاءِ الجَنابَةِ. قال ابنُ تَميمٍ: ولا يَمْنَعُ الحَيضُ صِحَّةَ الغُسْلِ للجَنابَةِ، في أصَحِّ الوَجْهَين. وهو المنْصوصُ. قال في «الحاوي الصَّغيرِ»: وهو الأقْوَى عندِي. وقدَّمه في «الرِّعايتَين». وحكَاهُما رِوايتَين. وقالا: لا تَمْنَعُ الجَنابَةُ غُسْلَ الحَيضِ؛ مثلَ إنْ أجْنَبَتْ في أثْناءِ غُسْلِها منه. انتهى. ويأْتِي ذلك بأتمَّ مِن هذا في الغُسْلِ بعدَ قوْلِه: والخامِسُ الحَيضُ. تنبيه (٢)؛ قوله: ويَجِبُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ على أوَّلِ واجِباتِ الطَّهارةِ. هذا صَحِيحٌ. وأوَّلُ واجِباتها المَضْمَضَةُ والتَّسْمِيَةُ، على ما تقدَّمَ مِن الخِلافِ. ذَكَرَه الشَّارِحُ، وغيرُه. ويجوزُ تَقْدِيمُها بزَمَنٍ يسيرٍ بلا نِزَاعٍ، ولا يجوزُ بزَمَنٍ طويلٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ. وقيل: يجوزُ مع ذِكْرِها وبَقاءِ حُكْمِها، بشَرْط أنْ لا يَقْطَعَها. قال ابنُ تَميمٍ: وجَوَّزَ الآمِدِيُّ تقْديمَ نِيَّةِ الصَّلاةِ بالزَّمَنِ الطَّويلِ، ما لم يَفْسَخْها،

стр. 329

وَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهَا عَلَى مَسْنُونَاتِهَا، وَاسْتِصْحَابُ ذِكْرِهَا فِي جَمِيعِهَا، وَإِنِ اسْتَصحَبَ حُكْمَهَا أجْزأهُ. ــ وكذا يُخَرَّجُ هنا. وجزَم به في «الجامِعِ الكبيرِ». وقال القاضي، في «شَرْحِه الصَّغير»: إذا قَدَّمَ واسْتَصْحبَ ذِكْرَهَا حتى يَشْرَعَ (١) في الطَّهارَةِ، جازَ، وإنْ نَسِيَهَا، أعادَ. وقال أبو الحُسينِ: يجوزُ تَقديمُ النِّيَّةِ ما لم يَعْرِضْ ما يَقْطعُها مِنَ اشْتِغالٍ بِعَمَلٍ ونحوه انتهى. فائدة: لا يُبْطِلُها عمَلٌ يسيرٌ، في أصَحِّ الوَجْهَين. قوله: وإن اسْتَصْحَب حكمَها أجزأه. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

стр. 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في «الرِّعَايَةِ»: ولا يُبْطِلُ النِّيَّةَ نِسْيانُها، في الأشْهَرِ، ولا غَفْلَةً عنها مُطْلَقًا. وقيلَ: بل بعدَ شُروعِه فيه. فوائد؛ منها، لو أبْطَلَ الوُضوءَ بعَد فَراغِه منه، لم يَبْطُلْ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقيلَ: يَبْطُلُ. وأطْلَقَّهُما ابنُ تَميمٍ. ومنها، لو شَكَّ في الطَّهارَةِ، بعدَ فَراغِه منها، لم يُؤَثِّرْ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه. وقيلَ: يَبْطُلُ. وقيلَ: إنْ شَكَّ عَقِيبَ فَراغِه، اسْتَأْنَفَ، وإنْ طال الفَضْلُ، فلا. ومنها، لو أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَتِه، بَطَلَ ما مَضَى منها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِه». وقدَّمه في «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين». وقيلَ: لا يَبْطُلُ ما مضَى. منها. جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، لكنْ إنْ غَسَلَ الباقِيَ بِنيَّةٍ أُخْرَى قبلَ طُولِ الفَصْل، صَحَّتْ طهارَتُه، وإنْ طالتْ،

стр. 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انْبَنَى على وُجوبِ المُوالاةِ. قال في «التَّلْخِيصِ»: وهما الأقْيَسُ. وأطْلَقَهما الشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان. وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أبْطَلَ النِّيَّةَ في أثْناءِ طَهارَته، بَطَلَ ما مضَى منها، في أحَدِ الوُجوهِ. والثَّاني، لا يَبْطُلُ. والثَّالِثُ، إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ، بَطَلَ، وإلَّا فلا. انتهى. قلتُ: ظاهرُ القوْلِ الثَّاني مُشْكِلٌ جدًّا؛ إذْ هو مُفْضٍ إلى صِحَّتِه، ولو قُلْنا باشْتِراطِ المُوالاةِ وفاتَتْ، وما أظُنُّ أحدًا يقولُ ذلك، ولابُدَّ في القوْلِ الثَّالِثِ مِن إضْمارٍ، وتَقْدِيرُه، والثَّالِثُ إنْ قُلْنا باعْتِبارِ المُوالاةِ فأَخَلَّ بها، بَطَلَ وإلَّا فلا. ومنها، لو فَرَّقَ النِّيَّةَ على أعْضاءِ الوُضوءِ، صحَّ. جزَم به في «التَّلْخِيصِ» وغيرِه. وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، وقال: وحكَى شَيخُنا أبو الفَرَجِ، ﵀، في ماءِ الوُضُوءِ، هل يَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا إذا انْفَصَلَ عن العُضْو، أو يكونُ مَوْقُوفًا؟ إنْ أكْمَلَ طَهَارَتَه صارَ مُسْتَعْمَلًا، وإنْ لم يُكْمِلْها فلا تضُرُّه، وفيه وَجْهان؛ أحَدُهما، يصيرُ مُسْتَعْمَلًا بمُجَرَّدِ انْفِصالِه. والثَّاني، هو مَوْقوفٌ.

стр. 332

فَصْلُ: وَصِفَةُ الْوُضُوءِ، أنْ يَنْويَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ، ــ قال: فعلَى هذا لا يصِحُّ تَفْريقُ النِّيَّةِ على أعْضائِه. انتهى. ومنها، غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِن الحَيضِ لا يَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ. قدَّمه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وابنُ تَمِيمٍ. وقال: واعْتَبَرَ الدِّينَوَرِيُّ (١) في تَكْفِيرِ الكافِرِ بالعِتْقِ والإطْعام النِّيَّةَ، وكذلك يُخَرَّجُ هاهُنا. انتهى. قال في «القَواعِدِ»: ويحْسُنُ بِناؤُه على أنَّهم مُكَلَّفون بالفُروعِ أم لا؟

стр. 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: قوله: ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثلاثًا. بلا نِزَاعٍ. ويكونُ ذلك بيَمِينِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: بيَسارِه. ذكرَه القاضِي في «الجامِعِ الكبيرِ». وذكرَه نصُّ أحمدَ في روايةِ حَرْبٍ، الاسْتِنْشاقُ بالشِّمالِ. قوله: مِن غَرْفَةٍ، وإنْ شاء من ثلاثٍ، وإنْ شاء مِن سِتٍّ. هذه الصِّفاتُ كلُّها جائِزَةٌ، والأفْضَلُ جَمْعُها بماءٍ واحدٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه، يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ. قدَّمَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائِق»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم. وعنه، بغَرْفَتَين، لكلِّ عُضْوٍ غرْفَةٌ. حكَاها الآمِدِيُّ. وعنه، بثَلاثٍ لهما معًا.

стр. 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعنه، بسِتٍّ. ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ. قال ابنُ تَميمٍ، بعدَ ذلك: وهل يُكْمِلُ المَضْمَضَةَ، أو يفْصِلُ بينَهما؟ فيه وَجْهان. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: والأصَحُّ أنَّه يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ، ثم ثانيًا كذلك منها، أو مِن غَرْفَةٍ ثالثةٍ، وكذلك يفْعَلُ ثالِثًا. وصَحَّحَه المَجْدُ في «شرحِ الهِدايَةِ».

стр. 335

وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَينِ. وَعَنْهُ، أَنَّ الاسْتِنْشَاقَ وَحْدهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا. وَعَنْهُ، أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى. ــ قوله: وهما واجِبانِ في الطَّهارَتَينِ. يعنِي المَضْمَضَةَ والاسْتِنْشاقَ. وهذا المذهبُ مُطلقًا، وعليه الأصحابُ، ونَصَروه. وهو مِن مُفْرَدَاتِ المذهبِ. وعنه،

стр. 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أنَّ الاسْتِنْشاقَ وحدَه واجبٌ. وعنه، أنَّهما واجبَانِ في الكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى. وعنه، أنَّهما واجِبَان في الصُّغْرى دُونَ الكُبْرَى. عكْسُ التي قبلَها. نقَلَها المَيمُونيُّ. وعنه، يجبُ الاسْتِنْشاقُ في الوُضوءِ وحدَه. ذكرها صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ» وغيرُهما. وعنه، عكْسُها. ذَكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ. وعنه، هما سُنَّةٌ مطلقًا. فائدة: هل يُسَمَّيانِ فرْضًا أم لا؟ وهل يسْقُطان سهْوًا أم لا؟ على رِوايتَين. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» فيهما. وأطْلَقَهما في «الفائق»، وابنُ تَميمٍ في تَسْمِيَتِهما فَرْضًا. وأطْلَقَهما في «الحاويَين» في سُقُوطِهما سَهْوًا. وقال المُصَنَّفُ، وَتَبِعَه الشَّارِحُ: هذا الخِلافُ مَبْنيٌّ على اخْتِلافِ الرِّوايتَين في الواجِبِ، هل يُسَمَّى فرْضًا أم لا؟ والصَّحيحُ أنَّه يُسَمَّى فرْضًا، فيُسَمَّيان فَرْضًا. انتهى. وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ»: هما واجِبَان لا فرْضان. وقال الزَّرْكَشِيُّ: حيثُ قيلَ بالوُجوبِ، فتَرَكَهما أو أحَدَهما، ولو سَهْوًا، لم يصِحَّ وُضوؤُه. قاله الجُمْهورُ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا يَسْقَطانِ سَهْوًا على الأشْهَرِ. وقدَّمه في «الصُّغْرَى». وقال ابنُ الزَّاغُوني: إنْ قيلَ: إنَّ وجوبَهما بالسُّنَّةِ. صَحَّ مع السَّهْو. وحُكِيَ عن أحمدَ في ذلك رِوايتان؛ إحْدَاهما، وُجُوبُهما

стр. 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالكِتابِ. والثَّانِيَةُ، بالسُّنَّةِ. تنبيه: اخْتَلَفَ الأصحابُ، هل لهذا الخِلافِ فائدَةٌ أم لا؟ فقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لا فائِدَةَ له. ومتى قُلْنا بوُجُوبِهما، لم يصِحَّ الوُضوءُ بتَرْكِهما عَمْدًا، ولا سَهْوًا. وقالتْ طائِفَة: إنْ قُلْنا: المُوجِبُ لهما الكِتابُ. لم يصِحَّ الوُضوءُ بَتْركِهما عَمْدًا ولا سَهْوًا. وإنْ قُلْنا: المُوجِبُ لهما السُّنَّةُ. صَحَّ وُضوؤُه مع السَّهْو. وهذا اخْتِيارُ ابنِ الزَّاغُونِي كما تقدَّم عنه. فائدة: يُسْتَحَبُّ الانتِثارُ، على الصّحيحِ مِن المذهبِ والرِّوايتَين، وعليه الأصحابُ. ويكونُ بيسَارِه. وعنه، يجبُ.

стр. 338

ثُمَّ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا مِنْ مَنَابِتِ شَعَرِ الرّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللّحْيَينِ وَالذَّقَنِ طُولًا، مَعَ مَا اسْتَرْسَلَ مِنَ اللّحْيَةِ، وَمِنَ الْأُذُنِ إِلَى الأذُنِ عَرْضًا. ــ تنبيه: دخلَ في قولِه: ثُمّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ثلاثًا من مَنَابِتِ شَعَرِ الرأس إلى ما انْحدَرَ من اللَّحْيَين والذَّقَنِ. العِذارُ، وهو الشَّعَرُ النَّابِتُ على العَظْمِ النَّاتِئ المُسامِتِ لصِماخِ الأذُنِ إلى الصُّدْغِ. ودَخَلَ أيضًا العارِضُ، وهو ما تحتَ العِذارِ إلى الذَّقَنِ. ودخلَ أيضًا المِفْصَلانِ الفاصِلَانِ بين اللِّحْيَةِ والأُذُنَين، وهما يَلِيَانِ العِذَارَ مِن تحْتِهما. وقيل: وهما شَعَرُ اللَّحْيَين. ولا تَدْخلُ النَّزَعَتانِ في الوَجْهِ، بل هما من

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرأس، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قال ابنُ عُبَيدان: والصَّحِيحُ عندَ أصحابِنا أنَّهما مِن الرأَسِ. قال في «الفُروعِ»: مِن الرَّأسِ في الأصَحِّ. وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أظْهَرُ الوَجْهَين أنَّهما مِن الرأَسِ. وصَحَّحَه الشَّارِحُ وغيرُه. وقيلَ: هما مِنَ الوَجْهِ. اخْتَاره القاضي، وابنُ

стр. 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عَقِيل، والشِّيرازِيُّ. وقطَع به القاضي في «الجامِع». وأطْلَقَهُما «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاويَين». فائدة: النَّزَعَتانِ ما انْحسَرَ عنه الشَّعَرُ في فَوْدَى الرَّأسِ، وهما جانِبَا مُقَدَّمِه. وجزَم به في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» وغيرهم. وقيلَ: هما بَياضُ مُقَدَّمِ الرأْسِ مِن جانِبيْ ناصِيَتهِ. قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وهو قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ. ولا يدْخُلُ الصُّدْغُ والتَّحْذيفُ أيضًا في الوَجْهِ، بل هما مِنَ الرأْس، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. اخْتارَه المُصنِّفُ في «الكافِي»، والمَجْدُ. وقال: هو ظاهِرُ كلام أحمدَ. قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأظهَرُ أنَّهما مِنَ الرَّأْس. قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: هذا أصَحُّ الوَجْهَين. وقدَّمه ابنُ رَزِين في الصُّدْغِ. وصَحَّحَه الشَّارِحُ. وقيل: هُما مِن الوَجْهِ. اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. قاله القاضي

стр. 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وغيرُه. وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

стр. 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ عُبَيدان». وحَكَى أبو الحسينِ في الصُّدْغِ رِوايتَين. وقيل: التَّحْذيفُ مِن الوَجْهِ، دُونَ الصُّدْغِ. اخْتاره ابنُ حامِدٍ. قاله جماعةٌ. واخْتاره المُصَنِّفُ في «المُغْنِي». وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ. وأطْلَقَهُما ابنُ رَزِينِ في التَّحْذيفِ. وهو ظاهرُ كلامِ الشَّارِح. وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصُّدْغُ مِن الوَجْهِ. فائدة: الصُّدْغ هو الشَّعَرُ الذي بعدَ انْتِهاءِ العِذارِ يُحاذِي رأْسَ الأذُنِ، ويَنْزِلُ عن رأْسِها قليلًا. جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ رَزِينِ». وقيلَ: هو ما يُحاذِي رأسَ الأُذُنِ فقط. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الحاوي الكبيرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان». ولعلَّهم تابَعوا المَجْدَ في «شَرْحِه». وأطْلَقَهما في «الفُروعَ» في بابِ مَحْظوراتِ الإحْرام. وأمَّا التَّحْذيفُ فهو الشَّعَرُ الخارِجُ إلى طَرَفِي الجَبِينِ في جانِبَي الوَجْهِ، ومُنْتَهَى العَارِضِ. [قاله الزَّرْكَشيُّ. وقال في «المُغْنِي» وغيرِه: والشَّعَرُ الدَّاخِلُ في الوَجْهِ ما بين انْتِهاء العِذَارِ والنَّزعةِ. وفي «الفُروعِ»: هو الشَّعَرُ الخارِجُ إلى طَرَفِ الجَبِينِ في جانِبَي الوَجْهِ بينَ النَّزعًةِ ومُنْتَهَى العِذَارِ. وكذا قال غيرُه، ولعَلَّ ما في الزَّرْكَشِيِّ، ومُنْتَهَى العارِضِ. سبْقَةُ قَلَمٍ، وإنَّما هو مُنْتَهَى العِذَار كما قال غيرُه، والحِسُّ يُصَدِّقُه] (١).

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّف، وُجوبُ غَسْلِ داخِلِ العَينَين. وهو رِواية عن أحمدَ، بشَرْطِ أمْنِ الضَّرَرِ. واخْتارَه في «النهايَةِ». وهو مِن المُفْرَداتِ. والصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، أنَّه لا يجبُ غَسْلُ داخِلِهما مُطْلقًا، ولو للجَنابَةِ. وعنه، يجِبُ للطهارَةِ الكُبْرَى. وهو مِن المُفْرَدَاتِ. فعلَى الذهبِ، لا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ داخِلِهما، ولو أَمِنَ الضَّرَرَ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بل يُكْرَهُ. قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وابنُ عُبَيدان: الصَّحيِحُ أنَّه غيرُ مَسْنونٍ. وصَحَّحَه في «مَجْمَع البَحْرَين». وجزَم به في «الكافِي». وقدَّمه في «الشّرْح»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تميم»، و «حَواشِي المُقْنِع»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ». وقال: اخْتارَه القاضي في «تَعْلِيقِه»، والشيخَان. وقطعَ في «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

стр. 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الذَّهَب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم، بالاسْتِحبابِ إذا أمِنَ الضَّرَرَ. وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين». وأطْلَقَهُما في «الفُروعِ». وقيل: يُسْتحَبُّ في الجَنَابَةِ دُونَ الوُضوءِ. فائدة: لو كان فِيهما نجاسَة، لم يَجِبْ غَسلها، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. قلتُ: فيُعايىَ بها. وعنه، يجبُ، وأمَّا ما في الوَجْهِ مِنَ الشَّعَرِ، فقد تقدَّم الكلامُ عليه في آخِرِ بابِ السِّواكِ في سُنَنِ الوُضوءِ. تنبيه: قوله: مِنْ مَنابِتِ شَعَرِ الرأْسِ. يعني المُعْتادَ في الغالِب، فلا عِبْرَةَ بالأَفْرَعِ، بالفاءِ، الذي يَنْبُتُ شَعَرُه في بعْضِ جَبْهَتِه، ولا بأجْلَحَ، الذي انحْسَرَ شَعَره عن مُقدَّمِ رأسِه. قاله الأصحابُ. قوله: مع ما اسْتَرْسَل من اللِّحية. هذا الصَّحيحُ مِن المذهب. وعلَيه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهمَا. وصَحَّحَه في

стр. 345

فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَعَرٌ خَفِيفٌ يَصِفُ الْبَشَرةَ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَهُ، وَإنْ كَانَ يَسْتُرُهَا أَجْزأَهُ غَسْلُ ظَاهِرِهِ. وَيُسْتَحَبُّ تَخْلِيلُهُ. ــ «الفُروعِ»، وغيرِه. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المذهبُ عندَ الأصحابِ بلا رَيبٍ. قال ابنُ عُبَيدان: هذا ظاهِرُ مذهبِ أحمدَ، وعليه أصحابُه. وعنه، لا يجِبُ. قال ابنُ رَجَب، في «القَواعِدِ»: الصَّحيحُ لا يجِبُ غَسْلُ ما اسْتَرْسَلَ مِن اللّحْيَةِ. وهو مُقْتَضَى ما نصَّه المُصَنِّفُ في «المُغْني» مِن عَدِم وجوبِ غَسْلِ الشَّعَرِ المُسْترسِلِ في غُسْلِ الجَنابَةِ. وأطْلَقَهما في «الحاويَين»، و «الرِّعايتَينِ». فائدة: يجبُ غَسْلُ اللّحْيَة؛ ما في حدِّ الوَجْهِ، وما خَرَجَ عنه. عَرْضًا على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وعنه، لا يجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بحالٍ. نقلَ بَكْرٌ، عن أبِيه، أنَّه سأل أحمدَ، أيُّما أعْجَبُ إليك، غَسْلُ اللِّحْيَةِ أو التَّخْلِيل؟ فقال: غَسْلُها ليسَ مِن السُّنَّةِ، وإنْ لم يُخَلَّلْ أجْزَأهُ. فأخَذَ مِن ذلك الخَلَّالُ أنَّها لا تُغْسَلُ مُطْلقًا، فقال: الذي ثَبَتَ عن أبي عبْدِ اللهِ، أنَّه لا يَغْسِلُها. وليستْ مِن الوَجْهِ. وردَّ ذلك القاضِي، وغيُره مِن الأصحابِ، وقالوا: مَعْنى قولِه: ليس مِن السُّنَّةِ. أي غَسْلُ باطِنِها. ورَدَّ أبو المَعالِي على القاضي.

стр. 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه (١): قوله: ويُسْتَحبُّ تَخْلِيلُه. تقَدَّم ذلك وصِفَتُه في باب السِّواك مُسْتَوْفًى.

стр. 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تنبيه (١)، مفْهومُ قولِه: وإنْ كان يَسْتُرُها أجْزَأَه غَسْلُ ظاهِرِه. أنَّه لا يَجِبُ غَسْلُ باطِنِ اللّحْيَةِ الكَثِيفَة، وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ

стр. 348

ثُمَّ يَغسِلُ يَدَيهِ إِلَى الْمِرْفَقَينِ ثَلَاثًا، وَيدْخِلُ الْمرْفَقَينِ فِي الْغَسْلِ، ــ الأصحاب. وقيل: يجبُ. وقيل: في وجوبِ غَسْلِ باطِنِ اللِّحْيَةِ رِوايتَان. وقيل: يجِبُ غَسْلُ ما تحتَ شَعَرِ غيرِ لحْيَةِ الرَّجُلِ. ذكَرَه ابنُ تَميم. فعلَى المذهب، يُكْرهُ غسْلُ باطِنها على الصَّحيحِ. قال في «الرِّعايَة الكبرى»: ويُكْرهُ غَسْلُ باطِنِها في الأشْهَرِ. وقيل: لا يُكْرَه. قوله: ويُدخِلُ المِرْفَقَين في الغَسْلِ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطعَ به أكْثَرُهم. وعنه، لا يجبُ إدْخالُهما في الغَسْلْ فعلَى المذهبِ، مَنْ لا

стр. 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مِرْفَقَ له يَغْسِلُ إلى قَدْرِ المِرْفَقِ في غالبِ النَّاس. قاله الزَّركَشيُّ، وغيرُه. فوائد؛ لو كان له يَدٌ زائدَةٌ، أو إصْبَعٌ أَصْلُها في محَلِّ الفرْضِ، وجَب غَسْلُها، وإنْ كانتْ نابِتَةً في غير محَل الفرض، كالعَضُدِ والمَنْكِبِ وتَمَيَّزَتْ، لم يَجِبْ غَسْلُها، سَواءٌ كانتْ قصيرةً أو طويلَةً، على الصَّحيحِ مِن المذهب. اخْتارَه ابنُ

стр. 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ. قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحرَين»، وابنُ عُبَيدان، وغيرُهم: هذا أصَحُّ. وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه». واخْتارَه المَجْدُ في «شَرحِه». وقال القاضي، والشِّيرازِيُّ: يجِبُ غَسْلُ ما حاذَى محَلَّ الفرضِ منها. ويأتِي في «الرِّعايَة»، غَسْلُ ما حاذَى محَلَّ الفَرْض في الأصَحِّ. وأطْلَقَهما ابنُ تَميم. وأمَّا إذا لم تَتَمَيز إحْدَاهما مِنَ الأخْرَى، فإنَّه يَجِبُ غَسْلُهما بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، وقطَعوا به. قال في «الفُروعِ»،

стр. 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في بابِ دَيَاتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها: ومَنْ له يَدانِ على كُوعَيه، أو يَدان وذِراعان على مِرْفَقَيه وتَساوَتا فهما يَدٌ. انتهى. ولو كان له يَدان لا مِرْفَقَ لهما غسَل إلى قَدْرِ المِرْفَقِ

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في غالبِ عاداتِ النَّاس. وتقدَّمَ كما قُلْنا في الرُّجوعِ إلى حَدِّ الوَجْهِ المُعْتادِ؛ في حَقِّ الأفْرَعِ والأصْلَعِ. فإنِ انْفَلَعتْ جِلْدَةٌ مِن العَضُدِ حتى تَدَلَّتْ مِنَ الذراعِ وجَب غَسْلُها، كالإِصبَعِ الزَّائدَة، وإن تَقَلَّعَتْ مِنَ الذِّراعِ حتى تَدَلَّتْ مِنَ العَضُدِ، لم يَجِبْ غَسْلُها وإنْ طالتْ، وإنْ تَقَلَّعَتْ مِن أحَدِ المَحَلَّينِ والْتَحَمَ رأْسُها بالآخَرِ، غسَل ما حاذَى مَحَلَّ الفرْضِ مِن ظاهِرِها، والمُتَجَافِيَ منه مِن باطِنِها وما تحتَه، لأنَّها كالنَّابِتَةِ في المَحَلَّينِ. قطَع بذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيدان، و «مَجْمَع البحرين»، وغيرُهم. وقال في «الرعاية الكُبْرَى»: ولو تدلَّتْ جِلْدَةٌ مِن محَلِّ الفَرْضِ أو اليَدِ غُسِلَتْ في الأصَحَ فيهما. وقيل: إنْ تَدلَتْ مِن محَلِّ الفَرضِ غُسِلَتْ، وإلَّا فلا. وقيل عَكْسُه. وإنِ التَحَمَ رأْسُها في مَحَلِّ الفَرْضِ، غسَل ما فيه منها. وقيل: كيَدٍ زائِدَةٍ. انتهى. وإذا انْكَشَطَتْ جِلْدَةٌ مِن اليَدِ وقامَتْ، وجَب غَسْلُها وإنْ كانتْ غيرَ حسَّاسَةٍ، بل يَبِسَتْ وزالتْ رُطُوبَةُ الحياةِ منها. فائدة: لو كان تحتَ أظْفارِه يسيرُ وَسَخٍ يَمْنَعُ وُصولَ الماء إلى ما تحتَه، لم تَصِحَّ

стр. 353

ثم يمسح رأْسَه، ــ طهارَتُه. قاله ابنُ عَقِيل. وقدَّمه في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه». وقيل: تصِحُّ. وهو الصَّحيحُ. صَحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصاحِبُ «حَوَاشِي المُقْنِع». وجزَم به في «الإفادَاتِ». وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى». وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ. واخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدِّين. قال في «مَجْمَع البَحرَين»: اخْتارَه شيخُ الإسْلامِ، يعْني به المُصَنِّفَ. ونَصَرَه. وأطْلَقَهما في «الحاويَين». وقيل: يصِحُّ مِمَّنْ يَشُقُّ تَحَرُّزُه منه؛ كأرْبابِ الصَّنائع والأعْمالِ الشَّاقةِ مِن الزراعَةِ وغيرِها. واخْتاره في «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقَهُنَّ في «الفروعِ». وألْحَقَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ كل يَسير مَنَعَ حيثُ كان مِن البَدَنِ. كدَم وعَجِين ونحوهما، واخْتارَه. قوله: ثم يَمْسَحُ رأَسَه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يُشْتَرَط في الرَّأْس المَسْحُ، أو ما يقومُ مَقامَه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وقيل: يُجْزيء بَلُّ الرأْس مِن غيرِ

стр. 354

فَيَبْدَأُ بِيَدَيهِ مِنْ مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ يُمِرُّهُمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقدَّمِهِ. ــ مَسْحٍ. فائدتان؛ إحدَاهما، لو غسَله عِوضًا عن مَسْحِه أجْزأ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، إنْ أمَرَّ يدَه. صَحَّحَه في «الفُروعِ». وقدَّمه ابنُ تَميم، و «مَجْمَع البَحْرَينِ». قال الزَّرْكَشيُّ: هذا المعْروف المشْهورُ. واخْتارهُ ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم. وقيل: لا يُجْزِئُ. اخْتاره ابنُ شَاقْلَا. قال في «المُذْهَب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: ولا يُجْزِئ غَسْلُه في أصَحِّ الوَجْهَين. زادَ في «الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: بل يُكْرهُ. وأطْلَقَهما في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «ابنِ عُبَيدان». وعنه، يُجْزئُ. وإنْ لم يُمِرَّ يدَه؛ وأطْلَقَ الرِّوايتَين، فيما إذا لم يُمِرَّ يَده، المَجْدُ في «شرحِه»، وابنُ تَمِيم. الثانية، لو أصابَ الماء رأَسَه أجْزَأ إنْ أمَرَّ يدَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقدَّمه. نصَّ عليه في «الفُروعِ»، واخْتارَه المَجْدُ، وقدَّمه ابنُ عبَيدان وصَحَّحَه. وعنه، لا يُجْزِئ حتى يُمِر يدَه، ويَقْصِدَ وقوعَ الماءِ عليه. قال في «الرِّعَايَة»: ولا يُجْزِئُ وقوعُ المَطَرِ بلا قَصْدٍ. وقيل: يُجْزِئ إنْ أمَر يدَه يَنْوى به مسْحَ الوضوءِ. وقطَع بعدَمِ الإجْزاءِ في «التلْخيصِ»، وابن عَقِيل، وزعم أنَّه تحقيق المذهبِ.

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإنْ لم يُمِرَّها ولم يَقْصِدْ فَعَكْسه، على ما تقدَّمَ. تنبيه: قوْلُه: فيَبْدأْ بِيَدَيه. هذا الأوْلَى والكامِلُ. والصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يُجْزيء المَسْحُ ببَعْضِ يَدِه. وعنه، يُجْزئُ إذا مَسَحَ بأكْثَرِ يَدِه. قال في «الفُروع»: لا يُجْزئُ مَسْحُه بأصْبُعٍ واحدَةٍ، في الأصَحِّ فيه. وقيل: على الأصَح. وقيل: إنْ وَجَب مَسَحَه كلَّه، وإلا أجْزَأه. انتهى. والصحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ المسْحَ بحائل يُجْزِئُ مُطْلقًا، فيَدْخُلُ أي المسْحُ بخَشَبَةٍ وخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَين ونحوهما. وقيل: لا يُجْزِئ. وقال في «الرِّعايَة»: ولا يُجْزِئ مسْحُه بغيرِ يَدٍ، كخَشَبَةٍ وخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَين ونحوهما، وقيل: يُجْزِيء. وأطْلَقَ الوَجْهَين في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، في المسْحِ بالخِرْقَةِ المَبْلولَةِ والخَشَبَةِ. ولو وَضَعَ يَدَه مَبْلُولَةً على رأْسِه ولم يُمِرَّها عليه، أو وضَعَ عليه خِرْقَةً مَبْلُولَةً، أو بَلَّها وهي عليه لم يُجْزِئْه في الأصَحِّ. وقطع به المَجدُ وغيرُه. ويَحْتَمِلُ أنْ يصِح. قاله المُصَنِّفُ. قوله: من مُقدَّمِ رَأْسِه، ثم يُمِرُّهُمَا إلى قَفاهُ، ثم يَرُدُّهما إلى مُقدَّمِه. هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه الأصحابُ. وعنه، لا يَردُّهما مَنِ انْتَشَرَ شَعَرُه، ويَردُّهما مَن لا شَعَرَ له أو كان مَضْفُورًا. وعنه، تَبْدأُ المْرأَةُ بمُؤخَّرِه وتَخْتِمُ. به. وقيل: ما لم تَكْشِفْه. وعنه، لا تَرُدُّهما إليه. وعنه، تَمْسَحُ المْرأةُ كلَّ ناحِيَةِ لِمَصَبِّ الشَعَرِ. وهو قولٌ في «الرِّعايَةِ». تنبيه: ظاهِرُ كلامِه أنَّ ذلك يكونُ بماءٍ واحدٍ. وهو صحِيحٌ، وهو المذهبُ،
следующие страницы →