. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الفَسْخُ إنْ لم يعْلَمْ، إلَّا أن يَمْلِكَ بائعُه تحْلِيلَه فيُحَلِّلَه. وإنْ عَلِم العَبْدُ برُجوعِ السَّيِّدِ عن إذْنِه، فهو كما لو لم يأْذَنْ، وإنْ لم يَعْلَمْ، ففيه الخِلافُ في عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِ الوَكالَةِ. وأمَّا إنْ كان إحْرامُه بواجِبٍ، مِثْل إنْ نذَر الحَجَّ، فإنَّه يَلْزَمُه. قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا. وهل لسَيِّدِه تَحْلِيلُه؟ لا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ النَّذْرُ بإذْنِه، أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بإذْنِه، لم يَجُزْ له تحْلِيلُه، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، فهل له مَنْعُه منه أم لا؛ لوُجوبِه عليه كواجِبِ صلاةٍ وصَوْمٍ؟ - قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، بأصْلِ الشَّرْعِ - فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»؛ إحْداهما، له مَنْعُه منه. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والمُصَنَّفُ، والشَّارِحُ. [وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»] (١). قلتُ: وهو الصَّوابُ. والرَّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه منه. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ كان النَّذْرُ مُعَيَّنًا بوَقْتٍ، لم يَمْلِكْ مَنْعَه منه؛ لأنَّه قد لَزِمَه على الفَوْرِ، وإنْ كان مُطْلَقًا، فله مَنْعُه منه. قال في «الفُروعِ»: وعنه ما يدُلُّ على خِلَافِه، وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فوائد؛ لو أفْسَدَ العَبْدُ حَجَّه بالوَطْءِ، لَزِمَه المُضِىُّ فيه والقَضاءُ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ القَضاءِ في حالِ الرِّقِّ. وقيل: لا يصِحُّ. فعلى المذهبِ، ليس لسيِّدِه منْعُه منه، إنْ كان شُروعُه فيما أفْسَدَه بإذْنِه. هذا الصَّحيحُ. وقيل: له
стр. 3642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَنْعُه. حكَاه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ». نقَله عنه ابنُ رَجبٍ. وإنْ لم يكُنْ بإذْنِه، ففي مَنْعِه مِنَ القضاءِ وَجْهان، كالمَنْذُورِ. وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ». قلتُ: الأَوْلَى جَوازُ المَنْعِ. ثم وَجدْتُ صاحِبَ «الفُروعِ» قدَّم ذلك في بابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرامِ، في أحْكامِ العَبْدِ. وأيضًا فإنَّه قال: كالمَنْذُورِ. والمذهبُ، له مَنْعُه مِنَ المَنْذُورِ، كما تقدَّم. وهل يَلْزَمُ العَبْدَ القَضاءُ لفَواتٍ أو إحْصارٍ؟ فيه الخِلاف المُتقَدِّمُ في الحُرِّ الصَّغِيرِ. وإنْ عتَق قبلَ أنْ يأْتِيَ بما لَزِمَه مِن ذلك، لَزِمَه أن يَبْتَدِئَ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فإن خالَفَ، فَحُكْمُه كالحُرَّ، على ما تقدَّم؛ يَبْدَأُ بنَذْرٍ أو غيرِه قبلَ حَجَّةِ الإسْلامِ. وإنْ عتَق في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صحيحةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإسْلامِ والقَضاءِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندى أنَّه لا يصحُّ. انتهى. ويَلْزَمُه حُكْمُ جِنايَتِه، كحُرٍّ مُعْسِرٍ. وإنْ
стр. 3643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تَحَلَّل لحَصْر، أو حلَّلَه سيِّدُه، لم يتَحلَّلْ قبلَ الصَّوْمِ، وليس له مَنْعُه. نصَّ عليه. وقيل: في إذْنِه فيه، وفى صَوْمٍ آخَرَ في إحْرامٍ بلا إذْنِه وَجْهان. وأطْلقَهما (١). قالَه في «الفُروعِ». وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيك. ووَجَد الهَدْىَ، لَزِمَه. ويأْتِى هذا وغيرُه في آخرِ كتابِ الأَيْمانِ مُسْتَوْفًى. وإنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَصُمْ، فلِسَيِّدِه أنْ يُطْعِمَ عنه. ذكَره في «الفُصُولِ»، وإنْ أفْسَدَ حَجَّه صامَ. وكذا إنْ تَمتَّعَ أو أقْرَنَ. وذكَر القاضي، أنَّه على سيِّدِه إنْ أذِنَ فيه. انتهى. ورَدَّه المُصَنِّفُ. وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وهَدْىُ تمَتُّعِ العَبْدِ وقِرَانِه عليه. وقيل: على سَيِّدِه إنْ أذنَ فيهما. وقيل: ما لَزِمَه مِن دَمٍ فعلَى سيِّدِه، إنْ أحْرَمَ بإذْنِه، وإلَّا صامَ. قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بل يَلْزَمُه وحدَه. ويأْتِى حُكْمُ حَصْرِ العَبْدِ والصَّبِىِّ، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ أيضًا. هذا حُكْمُ العَبْدِ، وتقدَّم أحْكامُ حَجِّ المُكاتَبِ في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ. وأمَّا أحْكامُ المَرْأةِ، فإذا أحْرَمَتْ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بواجِبٍ، أو تطَوُّعٍ، فإن كان بواجِبٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بنَذْرٍ، أو بحَجَّةِ الإِسْلامِ، وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بإذْنِه،
стр. 3644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بتَطَوُّعٍ بغيرِ إذْنِه، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّ له تحْلِيلَها. وهو المذهبُ، وإحْدَى الرَّوايتَيْن. اخْتارَه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ - وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ - وابنُ حامِدٍ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وصحَّحَه في «النَّظْمِ». وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»،
стр. 3645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِيِّ». والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَيْن. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي أصْرَحُهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرَّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذكرُوه في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «الفُروعِ»، و «القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ». وإنْ أحْرمَتْ بنَفْلٍ بإذْنِه، فليس له تَحْلِيلُها، قوْلًا واحدًا، وله الرُّجوعُ ما لم تُحْرِمْ، وإنْ أحْرمَتْ بنَذْرٍ بغيرِ إذْنِه، فإن قُلْنا في إحْرامِها بالتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِه: لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها. فهُنا بطَريقٍ أوْلَى. وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ تحْلِيلَها هناك. فهل يَمْلِكُ تحْلِيلَها هنا؟ فيه رِوايَتان. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَوَاعِدِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، يَمْلِكُ تحْلِيلَها. وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم. قلتُ: وهو الصَّوابُ. والثَّانيةُ، ليس له تحْلِيلُها. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحابِ. وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه». قال في «المُغْنِى»، في مَكانٍ: وليس له مَنْعُها مِنَ الحَجِّ المَنْذُورِ. وقدَّمه في «المُحَرَّرِ». قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ، وبه قطَع الشَّيْخان. وقيل: له تَحْلِيلُها إنْ كان النَّذْرُ غيرَ مُعَيَّنٍ، وإنْ كان مُعَيَّنًا، لَم يمْلِكْه. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». وإنْ أحْرَمَتْ بنَذْرٍ بإذْنِه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها،
стр. 3646
وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أحرَمَتْ بِهِ.
ــ
قَوْلًا واحدًا.
فائدة: حيثُ جازَ له تحْلِيلُها فحَلَّلَها، فلم تَقْبَلْ، أَثِمَتْ، وله مُباشَرَتُها.
قوله: وليس للزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ، ولا تَحلِيلُها إن أَحْرَمَتْ به. اعلمْ أنَّه إذا اسْتَكْملَتِ المرْأَةُ شُروطَ الحَجِّ، وأرادَتِ الحَجَّ، لم يكُنْ لزَوْجِها مَنْعُها منه، ولا تحْلِيلُها إنْ أحْرَمَتْ به. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً. وعنه، له تَحْلِيلُها. قال في «التَّلْخِيصِ»: وقيلَ: فيه رِوايَتان. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه مَنْعُها. قال: وظاهِرُه ولو أحْرَمتْ قبلَ المِيقاتِ. وأمَّا إذا لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الحَجِّ، فله مَنْعُها مِنَ الخُروجِ له والإِحْرامِ به، فلو خالفَتْ، وأحْرَمَتْ، والحالَةُ هذه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل:
стр. 3647
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَمْلِكُه. وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: ليس له مَنْعُها. فيُسْتَحَبُّ لها أن تَسْتأْذِنَه.
стр. 3648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ونقَل صالِحٌ، ليس له منْعُها، ولا يَنْبَغِى أن تخْرُجَ حتَّى تَسْتَأْذِنَه. ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ كان غائِبًا كتبَتْ إليه، فإنْ أذِنَ، وإلَّا حجَّتْ بمَحْرَمٍ. وقال ابنُ رجَبٍ في «قَوَاعِدِه»: نصَّ أحمدُ في رِوايَةِ صالِحٍ، على أنَّها لا تَحُجُّ إلَّا بإذْنِه، وأنَّه ليس له منْعُها. قال: فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِذْنِ لها. الثَّانيةُ، لو أحْرَمَتْ بواجِبٍ فحلَف زوْجُها بالطَّلاقِ الثَّلاثِ، أنَّها لا تَحُجُّ العامَ، لم يَجُزْ أن تَحِلَّ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هي بمَنْزِلَةِ المُحْصَرِ. واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، كما لو مَنَعَها عَدُوٌّ مِنَ الحَجِّ، إلَّا أن تدْفَعَ إليه مالَها. ونقَل مُهَنَّا،
стр. 3649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وسُئِلَ عنِ المَسْألَةِ، فقال: قال عَطاءٌ: الطَّلاقُ هَلاكٌ، هي بمَنزِلَةِ المُحْصَرِ. ووَجَّهَ في «الفروعِ» تخْرِيجًا بمَنْعِ الإِحْرامِ. وقال: هو أظْهَرُ وأقْيَسُ. ذكَرَه في أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ. وسألَه ابنُ إبْراهِيمَ، عن عَبْدٍ قال: إذا دَخَل أوَّلُ يَوْمٍ مِن رمضانَ، فامْرَأَتُه طالِقٌ ثلاثًا إنْ لم يُحْرِمْ أوَّلَ يَوْم مِن رمضانَ؟ قال: يُحْرِمُ، ولا تَطْلُقُ امْرَأتُه، وليس لسيِّدِه أن يَمْنَعَه أن يخْرُجَ إلى مَكَّةَ إذا عَلِمَ منه رُشْدًا. فجَوَّزَ أحمدُ إسْقاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لضَرَرِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ مع تأَكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ. وروَى عَبْدُ اللهِ عنه، لا يُعْجِبُنِى أن يَمْنَعَه. قال في «الانْتِصَارِ»: فاسْتَحَبَّ أنْ لا يَمْنَعَه. الثَّالثةُ، ليس للوالِدِ مَنْعُ وَلَدِه مِن حَجٍّ واجِبٍ، ولا تحْلِيلُه منه، ولا يجوزُ للوَلَدِ
стр. 3650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
طاعَتُه فيه، وله مَنْعُه مِنَ التَّطَوُّعِ كالجِهَادِ، لكنْ ليس له تحْلِيلُه إذا أحْرَمَ، للُزُومِه بشُروعِه. ويَلْزَمُه طاعَةُ والِدَيْه في غيرِ مَعْصِيَةٍ، ويَحْرُمُ طاعَتُهما فيها. ولو أمَرَه بتَأْخيرِ الصَّلاةِ ليُصَلِّىَ به، أخَّرَها. نصَّ على ذلك كلِّه. قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو كانَا فاسِقَيْن. وهو ظاهرُ إطْلاقِ الإِمام أحمدَ. وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: هذا فيما فيه نَفْعٌ لهما، ولا ضرَرَ عليه، فإن شقَّ عليه ولم يَضُرَّه، وَجبَ، وإلَّا فلا. انتهى. وظاهِرُ رِوايَةِ أبي الحَارِثِ وجَعْفَرٍ، لا طاعَةَ لهما إلَّا في البِرِّ. وظاهِرُ رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، لا طاعَةَ في مَكْرُوهٍ. وظاهِرُ رِوايَةِ جماعَةٍ، لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ. وقال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا يجوزُ له مَنْعُ وَلَدِه مِن سُنَّةٍ راتِبَةٍ. وقال أحمدُ في مَن يَتأخَّرُ عنَ الصَّفِّ الأولِ لأجْلَ أبِيه: لا يُعْجِبُنِى، هو يَقْدِرُ يَبَرُّ أباه بغيرِ هذا. وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ تَرْكُ النَّوافِلِ لطاعَتِهما، بل الأَفْضَلُ طاعَتُهما. ويأْتِى في مَن يأْمُرُه أحَدُ أبوَيْه بالطَّلاقِ، في كتابِ الطَّلاقِ، وكلامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ في أمْرِه بنِكاحِ مُعَيَّنَةٍ. الرَّابعةُ، ليس لوَلىِّ السَّفِيهِ المُبَذِّرِ مَنْعُه مِن حجِّ الفَرْضِ، ولكنْ يدْفَعُ نفَقتَه إلى ثِقَةٍ ليُنْفِقَ عليه في الطَّريقِ. وإنْ أحْرمَ بنَفْلٍ وزادَتْ نفقَتُه على نفَقةِ الحَجِّ، ولم يَكْتَسِبِ الزَّائِدَ، فقيل: حُكْمُه
стр. 3651
فَصْلٌ: الشَّرْطُ الْخَامِسُ، الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ.
ــ
حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ بلا إذْنِ سيِّدِه. وصحَّحَ في «النَّظْمِ»، أَنَّه يَمْنَعُه. ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ. وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فله في الأصحِّ مَنْعُه منه، وتحْلِيلُه بصَوْمٍ، وإلَّا فلا. وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، فإن منَعَه فأحْرَمَ، فهو كمَن ضاعَتْ نفَقَتُه.
قوله: الخامِسُ، الاسْتِطاعَةُ؛ وهو أن يَمْلِكَ زادًا وراحِلةً. هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونَصَّ عليه. واعْتَبَر ابنُ الجَوْزِىَّ، في «كَشْفِ المُشْكِلِ»، الزَّادَ والرَّاحِلَةَ في حقِّ مَن يحْتاجُهما، فأمَّا مَن أمْكنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، فعليه الحَجُّ. واخْتارَه الشَّيْخُ عَبْدُ الحَلِيمِ (١)، ولدُ المَجْدِ، ووالِدُ الشَّيْخِ تَقِىَّ الدِّينِ، في القُدْرَةِ بالتَّكَسُّبِ، وقال: هذا ظاهِرٌ على أصْلِنا، فإنَّ عندَنا، يُجْبَرُ المُفْلِسُ على الكَسْبِ، ولا يُجْبَرُ على المَسْألَةِ. قال: ولو قيلَ بوُجوبِ الحَجِّ عليه إذا كان قادِرًا على الكَسْبِ، وإنْ بَعُدَتِ المسافَةُ، كان مُتَوجِّهًا على أصْلِنا. وقال القاضي ما قالَه في «كَشْفِ المُشْكِلِ»،
стр. 3652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وزاد فقال: تُعْتَبرُ القُدْرَةُ على تحْصِيلِه بصَنْعَةٍ أو مَسْألَةٍ إذا كانتْ عادَتَه. انتهى. وقيل: مَنْ قدَر أن يَمْشِىَ عن مَكَّةَ مسافَةَ القَصْرِ، لَزِمَه الحَجُّ والعُمْرَةُ؛ لأنَّه مُسْتَطِيعٌ، فَيدْخُلُ في الآيَةِ. ذكَرَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ الحَجُّ لمَن أمْكَنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، ويُكْرَهُ لمَن له حِرْفةُ المَسْألَةِ. قال أحمدُ: لا أُحِبُّ له ذلك. واخْتلَفَ الأصحابُ في قوْلِ أحمدَ: لا أُحِبُّ كذا. هل هو للتَّحْريمِ أو للكَراهَةِ؟ على وَجْهَيْن. على ما يأتِى في آخرِ الكِتابِ. وعلى المذهبِ في أصْلِ المَسْألَةِ، يُشْتَرطُ الزَّادُ، سَواءٌ قَرُبَتِ المَسافَةُ أو بَعُدَتْ. قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، إنِ احْتاجَ إليه، ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الحَجُّ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، ولا يجوزُ دَعْوَى أنَّ المالَ شَرْطٌ في وُجوبِه؛ لأنَّ الشَّرْطَ لا يحْصُلُ المَشْرُوطُ دُونَه، وهو المُصَحِّحُ للمَشَرُوطِ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَكَّىَّ يَلْزَمُه، ولا مالَ له. انتهى.
стр. 3653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ويُشْترَطُ مِلْكُ الزَّادِ، فإنْ لم يكُنْ في المنازِلِ، لَزِمَه حَمْلُه، وإنْ وَجدَه في المنازِلِ، لم يَلْزَمْه حمْلُه إنْ كان بثَمَنِ مِثْلِه، وإنْ وَجدَه بزِيادَةٍ، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ شِراءِ الماءِ للوُضوءِ إذا عُدِمَ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ. وهذا هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ. قدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفُروعِ». والثَّاني، يَلْزَمُه هنا بذْلُ الزِّيادَةِ التى لا تُجْحِفُ بمالِه، وإنْ منَعْناه في شِراءِ الماءِ للوُضوءِ. وهي طرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وتَبِعَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم. وفرَّقُوا بينَ التَّيَمُّمِ وبينَ هذا بأَنَّ الماءَ يتَكَرَّرُ عدَمُه، والحَجُّ الْتزَمَ فيه
стр. 3654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
المشَاقَّ، فكذا الزِّيادَةُ في ثَمَنِه إذا كانتْ لا تُجْحِفُ بمالِه؛ لِئَلَّا يفُوتَ. نقلَه المَجْدُ في «شَرْحِه». ويُشْترَطُ أيضًا، القُدْرَةُ على وِعاءِ الزَّادِ؛ لأنَّه لا بُدَّ منه. وأمَّا الرَّاحِلَةُ، فيُشْترَطُ القُدْرَةُ عليهما مع البُعْدِ؛ وقَدْرُه مَسافَةُ القَصْرِ فقط، إلَّا مع العَجْزِ، كالشَّيْخِ الكبيرِ ونحوِه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه. وقال في «الكَافِى»: وإنْ عجَز عنِ المَشْىِ، وأمْكَنَه الحَبْوُ، لم يَلْزَمْه. قال في «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
قوله في الرَّاحِلةِ: صالِحةً لمِثْلِه. يعْنِى، في العادَةِ؛ لاخْتِلافِ أحْوالِ النَّاس؛ لأنَّ اعْتِبارَ الرَّاحِلَةِ للقادرِ على المَشْىِ لدَفْعِ المَشَقَّةِ. قالَه المُصَنِّفُ وجاعةٌ مِنَ
стр. 3655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الأصحابِ. ولم يذْكُرْه بعضُهم، لظاهرِ النَّصِّ. واعْتبرَ في «المُسْتَوْعِبِ» إمْكانَ الرُّكُوبِ، مع أنَّه قال: راحِلَةً تَصْلُحُ لمِثْلِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في قوْلِه عنِ الرَّاحِلَةِ: تَصْلُحُ لمِثْلِه. أَنَّه لا يُعْتبَرُ ذلك في الزَّادِ. وهو صحيحٌ. قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في عادَةِ مِثْلِه في الزَّادِ، يَلْزَمُه، لظاهرِ النَّصِّ، لِئلاَّ يُفْضِىَ إلى تَرْكِ الحَجِّ، بخِلافِ الرَّاحِلَةِ. قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه كالرَّاحِلَةِ. انتهى. قلتُ: قطَع بذلك في «الوَجِيزِ»؛ فقال: ووَجَد زادًا ومَرْكُوبًا صالِحَيْن لمِثْلِه. وقال في «الفُروعِ»: والمُرادُ بالزَّادِ، أن لا يحْصُلَ معه ضرَرٌ لرَداءَتِه.
فائدة: إذا لم يقْدِرْ على خِدْمَةِ نفْسِه، والقِيامِ بأَمْرِه، اعْتُبِرَ مَن يخْدِمُه؛ لأنَّه
стр. 3656
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِن سَبيلِه. قالَه المُصَنِّفُ. وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لو أمْكنَه، لَزِمَه؛ عمَلًا بظاهرِ النَّصَّ، وكلامُ غيرِه يَقْتَضِى أنَّه كالرَّاحِلَةِ، لعدَمِ الفَرْقِ.
قوله: فاضِلًا عن مُؤْنَتِه ومُؤْنَةِ عِيالِه على الدَّوامِ. اعلمْ أنَّه تُعْتبَرُ كِفايَتُه وكِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ، بلا خِلافٍ. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعْتبَرُ أن يكونَ له إذا رجَع ما يقُومُ بكِفايَتِه وكِفايَةِ عِيالِه على الدَّوامِ، مِن عَقارٍ أو بِضاعَةٍ أو صِناعَةٍ، وعليه أكثر الأصحابِ. وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مُحَرَّرِه»، و «الإِفادَاتِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المنَوِّرِ»، وغيرِهم؛
стр. 3657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
لاقتِصارِهم عليه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وقال في «الرَّوْضَةِ»، و «الكَافِى»: تُعْتَبرُ كِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ فقط. قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ». نقَل أبو طالِبٍ، يجِبُ عليه الحَجُّ إذا كان معه نفَقَةٌ تُبَلِّغُه مَكَّةَ ويَرْجِعُ، ويُخَلِّفُ نفقَةً لأهْلِه حتَّى يرْجِعَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فاضِلًا عن قَضاءِ دَيْنِه. أنَّه سَواءٌ كان حالًّا أو مُؤَجَّلًا، وسَواءٌ كان لآدَمِىًّ أو للهِ. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ. وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وأنْ لا يكونَ عليه دَيْنٌ حالٌّ يُطالَبُ به، بحيثُ لو قَضاه لم يَقْدِرْ على كَمالِ الزَّادِ والرَّاحِلَةِ. انتهى. فظاهِرُه، أنَّه لو كان
стр. 3658
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُؤَجَّلًا، أو كان حالًّا ولكنْ لا يُطالَبُ به، أنَّه يجِبُ عليه. ولم يذْكُرْه الأكثرُ، بل ظاهِرُ كلامِهم، عدَمُ الوُجوبِ.
فائدة: إذا خافَ العنَتَ مَن يقْدِرُ على الحَجَّ، قدَّم النِّكاحَ عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ لوُجوبِه إذن. وحَكاه المَجدُ إجْماعًا، لكنْ نُوزِعَ في ادِّعاءِ الإجْماعِ. وقيلَ: يُقدِّمُ الحَجَّ. اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، كما لو لم يخَفْه، إجْماعًا.
قوله: فاضِلًا عمَّا يَحْتَاجُ إليه مِن مَسْكَنٍ وخادِمٍ. وكذا ما لا بُدَّ له منه.
فائدة: لو فضَل مِن ثَمَنِ ذلك ما يَحُجُّ به بعدَ شِرائِه منه ما يكْفِيه، لَزِمَه
стр. 3659
وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ بِحَالٍ،
ــ
الحَجُّ. قالَه الأصحابُ. ولو احْتاجَ إلى كُتُبِه، لم يَلْزَمْه بَيْعُها. فلو اسْتَغْنَى بإِحْدَى النُّسْخَتَيْن بِكِتَابٍ (١)، باعَ الأُخْرَى. قالَه المُصَنَّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما. وتقدَّم نظيرُه في أوَّلِ بابِ الفِطْرَةِ.
стр. 3660
فَمَنْ كَمَلَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ، وَجب عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ.
ــ
قوله: فمَن كَمَلَتْ فيه هذه الشُّروطُ، وجَب عليه الحَجُّ على الفوْرِ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم. وعنه، لا يجِبُ على الفَوْرِ، بل يجوزُ تأخِيرُه. ذكَرَها ابنُ حامِدٍ. واخْتارَه أبو
стр. 3661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حازِمٍ، وصاحِبُ «الفَائقِ». وذكَرَه ابنُ أبي مُوسَى وَجْهًا. زادَ المَجْدُ، مع العَزْمِ على فِعْلِه في الجُمْلَةِ. ويأْتِى في كتابِ الغَصْبِ، إذا حجَّ بمالٍ غَصْبٍ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ [٦١ ظ] السَّعْىِ إِلَيْهِ لِكِبَرٍ، أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، وَيَعْتَمِرُ مِنْ بَلَدِهِ، وَقَدْ أجزَأَ عَنْهُ وَإنْ عُوفِىَ.
ــ
الأُصُولِيَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ».
قوله: وإنْ عجَز عنِ السَّعْى إليه لِكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه، لَزِمَه أن يُقِيمَ
стр. 3664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَن يحُجُّ عنه، ويعْتَمِرُ مِن بلَدِه، وقد أجْزَأ عنه وإنْ عُوفِىَ. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ولكنْ
стр. 3665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
ذكَر الأصحابُ، لو اعْتَدَّتْ مَن رُفِعَ حَيْضُها بسَنَةٍ، لم تَبْطُلْ عِدَّتُها بعَوْدِ حَيْضِها. قال المَجْدُ: وهي نَظيرُ مسْألَتِنا. يعْنِى، إذا اسْتَنابَ العاجِزُ ثم عُوفِىَ. قال في «الفُروعَ»: فدَلَّ على خِلافٍ هنا؛ للخِلافِ هناك.
стр. 3666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فائدتان؛ إحداهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو عُوفِىَ قبلَ فَراغِ النَّائبِ، أنَّه يُجْزِئُ أيضًا. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ. قال في «الفُروعَ»: أجْزأَه في الأصحِّ. وجزَم به في «الوَجيزِ». وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِى». وقيل: لا يُجْزئُه. قال المُصَنِّفُ: والذى يَنْبَغِى، أنَّه لا يُجْزِئُه. وهو أظْهَرُ الوَجْهَيْن عندَ الشَّيْخ تِقِيِّ الدِّينِ. وأطْلقَهما في «الفَائقِ». وأمَّا إذا بَرِئَ قبلَ إحْرامِ النَّائبِ به (١)، فإنَّه لا يُجْزِئُه، قَوْلًا واحدًا. الثَّانيةُ، ألْحَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه بالعاجِزِ لكِبَر أو مرَض لا يُرْجَى بُرْؤُه، مَن كان نِضْوَ الخِلْقَةِ، لا يقْدِرُ على الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بمشَقَّةٍ غيرِ مُحْتَمَلَةٍ. قال الإمامُ
стр. 3667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
أحمدُ: أو كانتِ المرأةُ ثَقِيلَة لا يقْدِرُ مِثْلُها أنْ (١) يرْكَبَ إلَّا بمَشَقَّةٍ شديدَةٍ. وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه عدمَ القُدْرَةِ.
قوله: لَزِمَه أن يُقِيمَ مَن يَحُجُّ عنه ويَعْتَمِرُ. يعْنِى، يكونُ ذلك على الفَوْرِ، كما
стр. 3668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تقدَّم.
قوله: مِن بلَدِه. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقيلَ: يُجْزِئُ أنْ يَحُجَّ عنه مِن مِيقَاتِه. واخْتارَه في «الرِّعايَةِ». ويأْتِي نظيرُ ذلك في مَن ماتَ وعليه حَجٌّ وعُمْرَةٌ.
فوائدَ؛ منها، لو كان قادِرًا على نفَقَة راجِلٍ، لم يَلْزَمْه الحَجُّ. على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ. وقدَّمه في «الفُروعِ». قال في «الرِّعايَةِ»: قيل: هذا قِياسُ المذهبِ. واخْتارَ هو اللُّزومَ. ومنها، لو كان قادِرًا ولم يجِدْ نائِبًا، ففي وُجوبِه في ذِمَّتِه وَجْهان، بِناءً على إمْكانِ المَسِيرِ، على ما يأْتي قرِيبًا. قالَه المجْدُ وغيرُه، وزادَ،
стр. 3669
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فإنْ قُلْنا: يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه. كان المالُ المُشْترَطُ فى الإِيجابِ على المَعْضُوبِ بقَدْرِ ما نُوجِبُه (١) عليه لو كان صحيحًا. وإنْ قُلْنا: لا يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، إذا لم يجِدْ نائِبًا. اشْتُرِطَ للمالِ المُوجَبِ عليه أنْ لا يَنْقُصَ عن نفَقَةِ المِثْلِ للنَّائبِ؛ لِئَلَّا يكونَ النَّائبُ باذِلًا للطَّاعَةِ فى البَعْضِ، وهو غيرُ مُوجَبٍ على أصْلِنا، كبَذْلِ الطَّاعَةِ فى الكُلِّ. ومنها، يجوزُ للمرأةِ أنْ تَنُوبَ عنِ الرَّجُلِ، ولا إساءةَ ولا كراهةَ فى نِيابَتِها عنه. قال فى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو رَجَى زَوالَ عِلَّتِه، لا يجوزُ له أنْ يَسْتَنِيبَ، وهو صحيحٌ، فإنْ فعَل لم يُجْزِئْه، بلا نِزاعٍ.
стр. 3672
وَإِنْ أَمْكَنَهُ السَّعْىُ إلَيْهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِى وَقْتِ الْمَسيرِ، وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا لَا خَفَارَةَ فِيهِ، يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ. وَعَنْهُ، أَنَّ إمْكَانَ الْمَسِيرِ وَتَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ. وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَتِ الْخَفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَزِمَهُ بَذْلُهَا.
ــ
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا لا خَفَارَةَ فيه، يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ. يُشْترَطُ فى الطَّريقِ أنْ يكونَ آمِنًا، ولو كان غيرَ الطَّريقِ المُعْتادِ، إذا أمْكَنَ سُلوكُه، برًّا كان أو بَحْرًا، لكنَّ البَحْرَ تارةً يكونُ الغالبُ فيه السَّلامَةَ، وتارةً يكونُ الغالِبُ فيه الهَلاكَ، وتارةً يَسْتَوِى فيه الأمْران، فإنْ كان الغالِبُ فيه السَّلامَةَ، لَزِمَه سُلوكُه، وإنْ كان الغالِبُ
стр. 3673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فيه الهَلَاكَ، لم يلْزَمْه سُلوكُه إجْماعًا، وإنْ سَلِمَ فيه قوْمٌ، وهلَك فيه آخرون، فذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عنِ القاضى، يَلْزَمُه، ولم يُخالِفْه. وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ». والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَلْزَمُه. جزَم به المُصَنِّف وغيرُه، وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ فى «شَرْحِه». وقال ابنُ الجَوْزِىّ: العاقِلُ إذا أرادَ سُلوكَ طريقٍ يَسْتَوِى فيه احْتِمالُ السَّلامَةِ والهَلاكِ، وجَب الكَفُّ عن سُلوكِها. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: أَعانَ على نفْسِه، فلا يكونُ شَهِيدًا. فظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلَافِ. ويُشْترَطُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا يكونَ فى الطَّريقِ خَفارَةٌ، فإنْ كان فيه خَفارَةٌ، لم يَلْزَمْه، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كانتِ الخَفارَةُ لا تُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه بذْلُها. وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»،
стр. 3674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ». وهو ظاهِرُ «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ». وقيَّدَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، باليَسِيرَةِ. زادَ المَجْدُ، إذا أَمِنَ الغَدْرَ مِنَ المَبْذُولِ له. انتهى. قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، بل يتَعَيَّنُ. وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الخَفارَةُ تجوزُ عندَ الحاجَةِ إليها فى الدَّفْعِ عنِ المُخَفَّرِ، ولا يجوزُ مع عدَمِها، كما يأْخُذُه السُّلْطانُ مِنَ الرَّعايا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ. لا يَلْزَمُه حمْلُ ذلك لكُلِّ سفَرِه. وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لمشَقَّتِه عادَةً. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه حَمْلُ عَلَفِ البَهائِم إنْ أمْكنَه، كالزَّادِ. قال فى «الفروعِ»: وأظُنُّه أنَّه ذُكِرَ فى الماءِ أيضًا.
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المَسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا. قدَّم المُصَنِّفُ أن إمْكانَ المَسِيرِ، وتخْلِيَةَ الطَّريقِ، مِن شَرائطِ لزُومِ الأَداءِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجِيزِ». وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيَّ. قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ أصحابِنا.
стр. 3675
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ». وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «التَّلْخِيصِ». وعنه، أنَّ إمْكانَ المسيرِ وتخْلِيَةَ الطرَّيقِ، مِن شَرائطِ الوُجوبِ. وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى المَحْرَمِ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، والقاضى فى «الجَامِعِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ». وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»،
стр. 3676
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّىَ قَبْلَهُ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ،
ــ
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى». وأطْلَقهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ». فعلى المذهبِ (١)، هل يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ على الفِعْلِ إذا قدَر؟ قال ابنُ عَقِيلٍ: يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ، كما نقولُ فى طَرَآنِ الحَيْضِ، وتلَفِ الزَّكاةِ قبلَ إمْكانِ الأداءِ. والعَزْمُ فى العِبادَاتِ مع العَجْزِ يقومُ مَقامَ الأداءِ فى عدَمِ الإِثْمِ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الذى فى الصَّلاةِ. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ، لو حَجَّ وَقْتَ وُجوبِه، فمَات فى الطَّريقِ، تَبيَّنَّا عدَمَ الوُجوبِ. وعلى الأوَّل، لو كَمَلَتِ الشُّروطُ الخَمْسَةُ، ثم ماتَ قبلَ وُجودِ هَذَيْن الشَّرْطَيْن، حُجَّ عنه بعدَ مَوْتِه، وإنْ أعْسَرَ قبلَ وُجودِهما، بَقِىَ فى ذِمَّتِه. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لم يَجِبْ عليه الحَجُّ قبلَ وُجودِهما.
فائدة: يَلْزَمُ الأعْمَى أنْ يَحُجَّ بنَفْسِه بالشُّروطِ المذْكورَةِ، ويُعْتَبرُ له قائدٌ، كبَصِيرٍ يجْهَلُ الطَّريقَ، والقائِدُ للأَعْمَى كالمَحْرَمِ للمَرْأَةِ. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلَقُوا القائِدَ. وقال فى «الوَاضِحِ»: يُشْتَرَطُ للأداءِ قائدٌ يُلائِمُه، أىْ يُوافِقُه، ويَلْزَمُه أُجْرَةُ القائدِ بأُجْرَةِ مِثْلِه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وقيل: وزِيادَةٌ يسِيرَةٌ. وقيل: وغيرُ مُجْحِفَةٍ. ولو تبَرَّعَ القائدُ، لم يَلْزَمْه؛ للْمِنَّةِ.
قوله: ومَن وجَب عليه الحَجُّ فتُوُفِّىَ قبلَه، أُخْرِج عنه مِن جميعِ مالِه حَجَّةٌ
стр. 3677
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وعُمْرَةٌ. بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ فرَّطَ أوْ لا، ويكونُ مِن حيثُ وجَب عليه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. ويجوزُ أنْ يُسْتَنابَ مِن أقْرَبِ وَطَنَيْه لتَخْيِيرِ المَنُوبِ عنه. وقيل: مَن لَزِمَه بخُرَاسَانَ، فَماتَ ببَغْدادَ، أُحِجَّ منها. نصَّ عليه، كحَياتِه. وقيلَ: هذا هو القوْلُ الأوَّلُ، لكنِ احْتُسِبَ له بسَفَرِه مِن بلَدِه. قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه مُتَّجَهٌ لو سافَرَ للحَجِّ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ويَلْزَمُ الوُرَّاثَ أنْ يحُجُّوا مِن أصْلِ مالِ المَيِّتِ عنه، حتى يُخْرِجُوا هذا، وإنْ لم تكُ بالوَصِيَّةِ، ولا تُجْزِئُ مِن مِيقَاتَيْه. وقيل: يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه مِن مِيقاتِه؛ لأنَّه مِن حيثُ وجَب. واختارَه في «الرِّعايَةِ». فعلى المذهبِ، لو أُحِجَّ عنه خارِجًا عن بلدِ المَيِّتِ إلى دونِ مسافَةِ القَصْرِ، فقال القاضى:
стр. 3678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يُجْزِئُه؛ لأنَّه فى حُكْمِ القَريبِ. وقدَّمه فى «الفُروعِ». وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ». وقيلَ: لا يُجْزِئُه. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى». قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وإنْ كان أكثرَ مِن مَسافَةِ القَصْرِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه، ويكونُ مُسِيئًا، كمنَ وجَب عليه الإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ، فأحْرَمَ مِن دُونِه. وتقدَّم نظيرُه فيما إذا أُحِجَّ عنِ المَعْضُوبِ. وتقدَّم إذا أيْسَرَ، ثم ماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ.
فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ، أنَّه يجوزُ أنْ يحُجَّ عنه غيرُ الوَلِيِّ بإذْنِه وبدُونِه. اخْتارَه ابنُ عَقِيل فى «فُصُولِه»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه». وجزَم به فى «الفَائقِ». وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ». ذكَرَه فى بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ. وقيل: لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه. اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصَارِه». وتقدَّم ذلك فى الصَّوْمِ.
стр. 3679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهذه المَسْأَلَةُ آخِرُ ما بَيَّضَه المَجْدُ فى «شَرْحِه». الثَّانيةُ، لو ماتَ هو أو نائِبُه
стр. 3680
فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ، وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.
ــ
فى الطَّريقِ، حُجَّ عنه مِن حيثُ ماتَ فيما بَقِىَ؛ مَسافَةً، وقوْلًا، وفِعْلًا.
قوله: فإنْ ضاقَ مالُه عن ذلك، أو كان عليه دَيْنٌ، أُخِذَ للحَجِّ بحِصَّتِه، وحُجَّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ. هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه. وعنه، يسْقُطُ الحَجُّ، سَواءٌ عيَّنَ فاعِلَه أوْ لا. وعنه، يُقَدَّمُ الدَّيْنُ لتأَكُّدِه. وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ